← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

- (ومنها): لو ثبت أن هذا العبد ملك له وهو في يد غيره، وعلى العبد ثياب فادعاها من العبد في يده؛ فقال صاحب "الكافي" (١) و"الترغيب": هي له؛ لأن يده عليها، وهي منفصلة عن العبد. ويحتمل وجهين آخرين: (أحدهما): أن ما يتبع العبد من الثياب في البيع يتبعه ها هنا، وما لا؛ فلا (٢). (والثاني): إن تطاولت مدة هذه اليد، بحيث تبلى فيها ثياب العبد عادة؛ فالقول قول من هي في يده، وإلا؛ فلا إلحاقًا لها بالعيب المتنازع في حدوثه عند البائع أو المشتري إذا لم يحتمل الحال إلا قول أحدهما وحده. - (ومنها): لو تنازع المُؤْجِر والمستأجر في شيء من الدار المستأجرة، فذكر الأصحاب أن ما يتبع في البيع؛ فهو للمؤجر، وما لا يتبع إن كانت جرت به العادة في المنازل؛ ففيه خلاف، والمنصوص أنه للمؤجر أيضًا، وكذلك الوجهان لو تنازع المؤجر والمستأجر في كنز مدفون في الأرض، وهل الحكم مختص بحالة بقاء يد المستأجر أم لا؟

стр. 282

صرح في "التلخيص" في مسألة الكنز بأن الخلاف في صورة بقاء الإجارة وانقضائها، ويشهد له مسألة المال المدفون إذا ادعاه من كانت الأرض له، ووصفه أنه يقبل منه، وكذلك حكم اختلاف الزوجين في متاع البيت [جارٍ] (١) مع بقاء الزوجة وزوالها في أحد [الطريقتين] (٢) للأصحاب (٣). - (ومنها): لو أقر له بمظروف في ظرف؛ كتمر في جراب، أو [سيف] (٤) في قراب، أو فص في خاتم، أو رأس وأكارع (٥) في شاة، أو نوى

стр. 283

في تمر؛ ففيه وجهان: أشهرهما: يكون مقرًّا بالمظروف دون ظرفه، وهو قول ابن حامد والقاضي وأصحابه؛ لأن الظرف غير مقر به، وإنما هو موصوف به؛ فهو كقوله: دابة في إصطبل. والوجه الثاتي: هو مقر بهما، وإلا؛ لم يكن [ثَمَّ] (١) فائدة [لذلك] (٢) الظرف. وفرق بعض المتأخرين بين ما يتصل بظرفه عادة أو خلقة، فيكون إقرارًا به دون ما هو منفصل عنه عادة، ويحتمل التفريق بين أن يكون الثاني تابعًا للأول، فيكون إقرارًا به؛ كتمر في جراب أو سيف في قراب، وبين أن يكون متبوعًا؛ فلا يكون إقرارًا به؛ كنوى في تمر ورأس في شاة. وأما إذا قال: خاتم فيه فص، وجراب فيه تمر، وقراب فيه سيف؛ فقيل: هو على الوجهين مطلقًا. وقيل في قوله: خاتم فيه فص: أنه إقرار بهما جميعًا بغير خلاف؛ لأن إطلاق الخاتم يدخل فيه الفص، فإذا وصفه بالفص، تيقن دخوله فيه، ولم يجز إخراجه منه؛ كقوله: نعل لها شراك، أو شاة عليها صوف أو في ضرعها لبن، ونحو ذلك. وفي "التلخيص": لو أقر بخاتم ثم جاء بخاتم فيه فص، وقال: ما أردت الفص؛ احتمل وجهين، أظهرهما دخوله لشمول الاسم. قال: ولو قال: له عندي جارية؛ فهل يدخل الجنين في الإقرار إذا كانت حاملًا؟

стр. 284

يحتمل وجهين (١).

стр. 285

(القاعدة السادسة والعشرون) من أتلف شيئًا لدفع أذاه له؛ لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به؛ ضمنه. ويتخرج على ذلك مسائل: - (منها): لو صال عليه حيوان آدمي أو [بهيم] (١)، فدفعه عن نفسه بالقتل؛ لم يضمنه، ولو قتل حيوانًا لغيره في مخمصة ليحيي به نفسه؛ ضمنه (٢).

стр. 286

- (ومنها): لو صال عليه صيد في إحرامه فقتله دفعًا عن نفسه؛ لم يضمنه على أصح الوجيهن، وإن (١) اضطر فقتله في المخمصة ليحيي به نفسه؛ ضمنه. - (ومنها): لو حلق المحرم رأسه لتأذيه بالقمل والوسخ؛ فداه لأن الأذى من غير الشعر، ولو خرجت في عينه شعرة فقلعها أو نزل الشعر على عينيه فأزاله؛ لم يُفْدِهِ (٢). - (ومنها): لو أشرفت السفينة على الغرق فألقى متاع غيره ليخففها، ضمنه، ولو سقط عليه متاع غيره فخشي أن يهلكه، فدفعه فوقع

стр. 287

في الماء؛ لم يضمنه. - (ومنها): لو وقعت بيضة نعامة من شجرة في الحرم على عين إنسان، فدفعها فانكسرت؛ فلا ضمان عليه، بخلاف ما لو احتاج إلى أكلها لمخمصة (١). - (ومنها): لو قلع شوك الحرم [لأذاه؛ لم يضمنه] (٢)، ولو احتاج إلى إيقاد غصن شجرة؛ ضمنه، ذكره أبو الخطاب (٣) وغيره، وخالف صاحب "المغني" (٤) في جواز قطع الشوك؛ للنص (٥) الوارد فيه (٦).

стр. 288

(القاعدة السابعة والعشرون) من أتلف نفسًا أو أفسد عبادة لنفع يعود إلى نفسه؛ فلا ضمان عليه، وإن كان النفع يعود إلى غيره؛ فعليه الضمان. - فمن ذلك: الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفًا على أنفسهما؛ فلا فدية عليهما، وإن أفطرتا خوفًا على ولديهما؛ فعليهما الفدية في المشهور عند الأصحاب (١).

стр. 289

- (ومنه) (١): لو نجَّى غريقًا في رمضان، فدخل الماء [في] (٢) حلقه، وقلنا: يفطر [به] (٣)؛ فعليه الفدية، وإن حصل له بسبب إنقاذه ضعف في نفسه فأفطر؛ فلا فدية عليه؛ كالمريض في قياس المسألة التي قبلها، [أفتى بذلك ابن الزاغونيي] (٤)، وفي "التلخيص" بعد أن ذكر الفدية على الحامل والمرضع للخوف على جنينيهما، وهل يلحق بذلك من افتقر إلى الافطار لإنقاذ غريق (٥)؛ يحتمل وجهين (٦). - (ومنه) (١) لو دفع صائلًا عليه بالقتل لم يضمنه، ولو دفعه عن غيره بالقتل؛ ضمنه، ذكره القاضي، وفي " [الفتاوى] (٧) الرحبيات" عن ابن عقيل وابن الزاغوني: لا ضمان عليه أيضًا. - (ومنه) (١): لو أكره على الحلف بيمين لحق نفسه، فحلف دفعًا

стр. 290

للظلم عنه؛ لم تنعقد يمينه، ولو أكره على الحلف لدفع الظلم عن غيره فحلف؛ انعقدت يمينه، ذكره القاضي في "شرح المُذْهَب"، وفي "الفتاوى الرحبيات" عن أبي الخطاب أيضًا: لا تنعقد. وهو الأظهر (١). * * *

стр. 291

(القاعدة الثامنة والعشرون) إذا حصل التلف من فعلين، أحدهما مأذون فيه والآخر غير مأذون فيه؛ وجب الضمان كاملًا على الصحيح، وإن كان من فعلين غير مأذون فيهما؛ فالضمان بينهما نصفين حتى لو كان أحدهما من فعل من لا يجب الضمان عليه؛ لم يجب على الآخر أكثر من النصف. ويتفرع على ذلك مسائل: - (منها): إذا زاد الإِمام سوطًا في الحد، فمات المحدود؛ فحكى أبو بكر في المسألة قولين: (أحدهما): يجب كمال الدية. (والثاني): يجب نصفها. والأول هو المشهور، وعليه القاضي وأصحابه؛ لأن المأذون فيه لا أثر له في الضمان، وإنما الجناية ما زاد عليه فأسند بالضمان إليها (١).

стр. 292

- (ومنها): لو اقتص من الجاني ثم جرحه هو أو غيره عدوانًا، [فمات] (١)؛ وجب كمال الدية. وفيه وجه آخر: أنه يجب نصفها. - (ومنها): لو رمى صيدًا فأثبته ولم يُوَحِّه، ثم رماه آخر رمية غير مُوَحِّية ومات من الجرحين؛ وجب ضمان الصيد كله مجروحًا بالجرح الأول على الثاني على المشهور من المذهب، لكن من الأصحاب من يعلله بأن رمي الثاني انفرد بالعدوان؛ فاستقل بالضمان، ومنهم من يعلله بأن رميه كان سببًا للتحريم؛ فلذلك وجب عليه كمال الضمان. ويتخرج على التعليل الأول وجه آخر: بأنه يضمنه بنصف القيمة مما قبلها (٢).

стр. 293

- (ومنها): لو استأجر دابة لمسافة معلومة فزاد عليها، أو لحمل مقدار معلوم فزاد عليه فَتَلِفَت الدابة؛ فإنه يضمنها بكمال القيمة، نص عليه في الصورة الأولى. وخرج الأصحاب وجهًا آخر بضمان النصف من مسألة الحد، وكذلك حكم ما إذا ركب الدابة مع المستأجر غيره فتلفت تحتهما (١). - (ومنها): إذا اشترك مُحِلٌّ ومُحْرِمٌ في جرح صيد ومات من الجرحين؛ فإنه يلزم المحرم ضمانه كاملًا. هذا ظاهر كلام أحمد ﵀ في رواية ابن منصور ومُهَنَّا، وقال القاضي في "المجرد": مقتضى الفقه عندي أنه يلزمه نصف الجزاء. وقاسه على مشاركة من لا ضمان عليه في

стр. 294

إتلاف النفوس والأموال، والفرق واضح؛ إذ الإذن هناك منتف، وها هنا موجود. نعم، إن قصد المحل إعانة المحرم ومساعدته على قتل الصيد توجه ما ذكره القاضي؛ فإنه يكره له ذلك أو يحرم عليه، كما إذا باع من لا جمعة عليه [لمن] (١) عليه [الجمعة] (٢) بعد النداء (٣).

стр. 295

- (ومنها): لو اشترك في جرح آدميّ مُقْتَصٌّ وغيرُهُ؛ فهل يجب على شريك المقتص كمال الدية [أو] (١) نصفها؟

стр. 296

على وجهين. - (ومنها): لو تزوج امرأة ثم دفعها هو وأجنبي فأذهب عذرتها، ثم طلقها قبل الدخول؛ فنصَّ أحمد في رواية مُهَنَّأ على أنه يجب على الأجنبي نصف [الغرم] (١)، وهو أرش البكارة، وعلى الزوج نصف المهر فقط من غير أرش، ووجه ذلك أن إذهاب البكارة على هذا الوجه غير مأذون فيه؛ فيسقط الضمان به، ولزم الأجنبي نصف الأرش، وأما الزوج؛ فأرش البكارة غير مضمون عليه، وإنما المضمون عليه المهر، ولم يوجد ما يقرره. وخرج صاحب "المغني" (٢) وجهًا آخر: أنه يتقرر المهر كله على الزوج بهذا الفعل مع انفراده به؛ لأن الأجنبي لو استقل بهذا الفعل للزمه مهر المثل كله على رواية منصوصة نقلها مهنا أيضًا، فإذا كان موجبًا للمهر ابتداءً؛ فلأن يقرره أولى، ولكن في صورة الاشتراك في الفعل غير المأذون فيه إنما يجب على الزوج نصف الضمان. نعم، يتخرج من هذه الرواية رواية أخرى: أن الأجنبي هنا عليه [نصف مهر المثل] (٣). واختار ابن عقيل: أن الزوج هنا يجب عليه نصف أرش البكارة مع نصف المهر؛ لأن الزوج إنما يستحق إتلاف البكارة تبعًا لاستيفاء حقه من الوطء، فإذا أتلفه على غير هذا الوجه، ضمنه (٤)؛ كالمستعير إذا أتلف

стр. 297

خَمْل المِنْشَفَة مثلًا بغير استعمال (١)؛ فإنه يضمن (٢).

стр. 298

وأيضًا، فلو وجب لرجل قصاص على آخر في نفسه، فقطع بعض أعضائه عدوانًا؛ ضمنه لأنه لم يستحق إتلاف بعض أعضائه إلا تبعًا لإتلاف جملته لا استقلالًا. [ويتخرج] (١) فيه وجه آخر: أن الأرش كله أو مهر المثل على الأجنبي؛ لأنَّ الزَّوجَ مأذونٌ له في إتلاف هذا الجزء في الجملة، فيكون الأجنبي منفردًا (٢) بالجناية عليه، [فيكتمل الضمان عليه] (٣)، [ولو رمى ثلاثة بالمنجنيق، فرجع الحجر على أحدهم فقتله؛ فهل تجب على الآخَرَيْنِ ثُلثا ديته أو كمالها؟ على روايتين] (٤). * * *

стр. 299

(القاعدة التاسعة والعشرون) من سُومح في مقدار يسير فزاد عليه؛ فهل تنتفي المسامحة في الزيادة وحدها أو في الجميع؟ فيه وجهان، وللمسألة صور: - (منها): الوكيل في البيع مع الإطلاق يملك البيع بثمن المثل وبدونه بما (١) يتغابن بمثله عادةً، فإذا باع بما لا يُتغابن بمثله عادة؛ فهل يضمن بقية ثمن المثل كله، أو القدر الزائد عما يُتغابن به عادة؟ على وجهين. ورجَّح ابنُ عقيل ضمانَ بقية ثمن المثل كله (٢)، واستشهد له

стр. 300

بالنجاسة الكثيرة في الثوب يجب غسلها، ولا يفرد [منها] (١) ما يعفى عنه بانفراده، وكذلك العمل الكثير في الصلاة؛ فإنه لو أفرد (٢) منه القدر المعفو عنه بانفراده؛ فقد يصير الباقي يسيرًا، فيلزم العفو عن الكل، وكذلك [إذا] (٣) ضرب الصبي معلمه أو المرأة زوجها ضربًا مبرحًا وماتا؛ ضمن الدية كلها، ولو عفى عن القدر المباح بانفراده؛ لم يجب كمال الدية (٤).

стр. 301

وهذه الصورة الأخيرة ترد إلى القاعدة التي قبل هذه؛ حيث كان التلف تولد من ضرب مأذون فيه وغير مأذون، فأوجب كمال الضمان، كما لو زاد على الحد سوطًا؛ فلا دلالة له فيها. - (ومنها): لو أكل المضحي جميع أضحيته؛ فهل [يلزمه] (١) ضمان ثلثها أو ما يقع عليه الاسم؟ على وجهين. ولو تصدق أولًا بما يقع عليه الاسم أجزأه؛ لأن الصدقة بالثلث [كله] (٢) مستحب ليس بواجب على المشهور في المذهب (٣).

стр. 302

- (ومنها): لو تعدى الخارج من السبيل موضع العادة؛ فهل يجب غسل الجميع أو القدر المجاوز لموضع العادة ويجزئ الحَجَرُ في موضع العادة؟ على وجهين: أشهرهما: أن الواجب غسل المتعدي خاصة، وهو قول القاضي، وربما نسبه إلى نص أحمد؛ لأن هذا لا ينسب فيه إلى تفريط، وتعد بخلاف الوكيل والمضحي. والثاني: يلزمه غسل الجميع، وبه جزم القاضي أبو يعلى الصغير، ولم يحك فيه خلافًا (١).

стр. 303

- (ومنها): [لو] (١) أدى زكاته إلى واحد، وقلنا يجب الأداء إلى ثلاثة؛ فهل يضمن الثلثين [أو] (٢) يقع عليه الاسم؟ على وجهين (٣).

стр. 304

(القاعدة الثلاثون) إذا [أخرج] (١) عن ملكه [مالًا] (٢) على وجه العبادة، ثمَّ طرأ ما يمنع إجزاءه [أو] (٣) الوجوب؛ فهل يعود إلى ملكه أم لا؟ فيه خلاف. - (فمن ذلك): إذا أوجب هديًا أو أضحية عن واجب في ذمته، ثم تَعَيَّبَتْ؛ فإنها لا تجزئه، وهل يعود المعيب إلى ملكه؟ على روايتين (٤).

стр. 305

- (ومنها): إذا عجل الزكاة، فدفعها إلى الفقير ثم هلك المال؛ فهل يرجع بها أم لا؟ على وجهين (١). - (ومنها): لو عجل عن ثلاثين من البقر تبيعًا، ثمَّ نتجت عشرة قبل الحول وقلنا: لا يجزئ التبيع عن شيء منها؛ فهل [يسترجع؟ تخرج] (٢) على الوجهين (٣).

стр. 306

(القاعدة الحادية والثلاثون) من شرع في عبادة تلزم بالشروع، ثمَّ فسدت؛ فعليه قضاؤها على صفة التي أفسدها، سواء كانت واجبة في الذمة على تلك الصفة أو دونها. ويتخرج على ذلك مسائل (١): - (منها): إذا صلى المسافر خلف مقيم وفسدت صلاته؛ فإنه يجب عليه قضاؤها تامة (٢). - (ومنها): إذا أحرم من بلده ثم أفسد نسكه بجماع؛ وجب قضاؤه والإحرام من موضع إحرامه أولًا، نص عليه أحمد، بخلاف ما إذا أحصر في نسكه ذاك ثم قضاه؛ فإنه لا يلزمه الإحرام إلا من الميقات، نص عليه

стр. 307

أيضًا؛ لأن المحصر فيه [لا] (١) يلزمه إتمامه (٢). - (ومنها): إذا عين عما في ذمته من الهدي [أو الأضحية] (٣) ما هو أزيد صفة من الواجب ثمَّ تلف، فإن كان تلفه بتفريطه؛ فعليه إبداله بمثله، وإن كان بغير تفريط؛ ففيه وجهان حكاهما القاضي في "شرح المذهب"، وجزم صاحب "المغني" (٤) بأنّه لا يلزمه أكثر مما [كان] (٥) في ذمته؛ لأن الزيادة وجبت [بتعيينه] (٦)، وقد تلفت بغير تفريط؛ فسقطت كما لو عين هديًا تطوعًا ثمَّ تلف (٧). - (ومنها): لو نذر اعتكافًا في شهر رمضان ثمَّ أفسده؛ فهل يلزمه

стр. 308

قضاؤه في مثل تلك الأيام؟ على وجهين، وظاهر كلام أحمد لزومه، وهو اختيار ابن أبي موسى؛ لأن في الاعتكاف في هذا الزمن فضيلة لا توجد في غيره؛ فلا يجزئ القضاء في غيره، كما لو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام ثم أفسده؛ فإنه يتعين القضاء فيه، ولأن نذر اعتكافه يشتمل على نذر اعتكاف ليلة القدر؛ فتعين لأن غيرها لا يساويها. وعلى هذا؛ فنقول: لو نذر اعتكاف عشرة أيام، فشرع في اعتكافها في أول العشر الأواخر ثمَّ أفسده؛ لزمه قضاؤه في العشر من قابل؛ لأن اعتكاف العشر لزمه بالشروع عن نذره، فإذا أفسده؛ لزمه قضاؤه على صفة ما أفسده (١). * * *

стр. 309

(القاعدة الثانية والثلاثون) يصح عندنا استثناء منفعة العين المنتقل ملكها من ناقلها مدة معلومة. ويتخرج على ذلك مسائل (١): - (منها): المبيع، إذا استثنى البائع منفعته مدة معلومة؛ صح. حُكي فيه رواية أخرى بعدم الصحة (٢).

стр. 310

- (ومنها): الوقف، يصح أن يقف ويستثني منفعته مدة معلومة أو مدة حياته؛ لأن جهالة المدة هنا لا تؤثر؛ فإنها لا تزيد على جهالة مدة كل بطن بالنسبة إلى من بعده (١).

стр. 311

- (ومنها): العتق، [و] (١) يصح أن يعتق عبده ويستثني [منفعته] (٢) مدة معلومة، نص عليه لحديث سفينة (٣) وكذا لو استثنى خدمته مدة حياته، وعلى هذا يتخرج أن يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها؛ لأنه استثنى الانتفاع بالبضع و [تَمَلَّكَهُ] (٤) بعقد النكاح، وجعل العتق عوضًا عنه؛ [فانعقدا] (٥) في آن واحد (٦).

стр. 312

- (ومنها): إذا كاتب أمته واستثنى منفعة الوطء؛ فإنه يصح على المذهب المنصوص؛ فإنه إنما نَقَلَ بالكتابة عن ملكه منافعها دون رقبتها (١). - (ومنها): الوصية؛ فيصح أن يوصي برقبة عين لشخص وبنفعها لآخر مطلقًا أو مدة معلومة، أو [يبقيها] (٢) للورثة (٣). - (ومنها): الهبة، يصح أن يهبه شيئًا ويستثني نفعه مدة معلومة، وبذلك أجاب الشيخ موفق الدين (٤) ﵀ [تعالى] (٥). - (ومنها): عوض الصداق والخلع والصلح على مال، [و] (٦) قياس المذهب صحة استثناء المنفعة فيها.

стр. 313

(القاعدة الثالثة والثلاثون) الاستثناء الحكمي؛ هل هو كالاستثناء اللفظي، أم تُغْتَفَر فيه الجهالة بخلاف اللفظي؟ فيه وجهان، والصحيح عند صاحب "المغني" (١) الصحة، وهو قياس المذهب، خلافًا للقاضي. [ويتخرج] (٢) على ذلك (٣) مسائل (٤): - (منها): لو باعه أمة حاملًا بحر، وقلنا: لا يصح استثناء الحمل لفظًا؛ فهل يصح أم لا؟ على وجهين (٥).

стр. 314

- (ومنها): لو باعه عقارًا تستحق فيه السكنى (١) الزوجة المعتدة من الوفاة بالحمل؛ فهل يصح؟ قال في "المغني" (٢): لا؛ لأن مدة الحمل مجهولة، بخلاف مدة الأشهر. وقال الشيخ مجد الدين في "مُسَوَّدَته على الهداية" (٣): قياس المذهب صحة البيع. وأطلق (٤). - (ومنها) بيع الدار المؤجرة يصح، وسواء علم المشتري بالإجارة أو لم يعلم، نص عليه أحمد في رواية جعفر بن محمد (٥)، وقال في رواية

стр. 315

الميموني: ليس له أن يبيعها حتى يُبَيِّن. فقد يكون مأخذه اشتراط العلم بالمستثنى من المنافع في العقد، وقيل: لأن البيع المطلق يتناول المنافع وهي الآن ملك لغيره؛ فيشبه تفريق الصفقة، ولكن أحمد إنما أوجب بيان ذلك؛ لأن تركه تدليسٌ وتغريرٌ، ولم يتعرض للصِّحَّة والبُطْلان (١)، وسواء عَلِمَ بمقدار مدة الإجارة أو لم يعلم. هذا قياس المذهب. وقد ذكروا أنه لو اشترى صُبْرَةً من طعام، فبان تحتها دَكَّةً، فإن علم بذلك؛ فلا خيار له، وإلا؛ فله الخيار، وعلمه بها يفضي إلى دخوله على جهالة مقدار الصبرة، ولو استثنى بلفظه [مقدار] (٢) ذلك؛ لم يصح (٣).

стр. 316

- (ومنها): لو اشترى أمة مزوجة؛ صح، سواء علم بذلك أو لم يعلم، وتقع منافع البضع مستثناة في هذا العقد حكمًا، ولو استثناها في العقد لفظًا؛ لم يصح (١). - (ومنها): لو اشترى شجرًا [و] (٢) عليه ثمر، [أو] (٣) أرضًا فيها زرع، أو دارًا فيها طعام كثير؛ صح، ووقع بقاء الثمر والزرع والطعام مستثنى إلى أوان تفريغه على ما جرت به العادة، وذلك مجهول، ولو استثنى بلفظه مثل هذه المدة؛ لم يصح.

стр. 317

- (ومنها): لو اشترى أمة أو عبدًا مُحرمًا؛ صَحَّ، ووقع مدة إحرامه مستثنى من البيع، وسواء علم بذلك المشتري أو لم يعلم، نص [على ذلك] (١) أحمد؛ مع أن مدة الإحرام لا تنضبط، لا سيما بالعمرة (٢) قد يقع الإبطاء في السير لعائق أو غيره، لكن قد يقال: إن المسافة معلومة وأفعال النسك [مدة] (٣) معلومة؛ فصار كاستثناء ظهر الدابة إلى بلد معين (٤). * * *

стр. 318

(القاعدة الرابعة والثلاثون) استحقاق منافع العبد بعقد لازم يمنع من سريان العتق إليها. كالاستثناء في العقد، وأولى؛ لأن الاستثناء الحكمي أقوى، ولهذا يصح بيع العين المؤجرة والأمة المزوَّجة عند من لا يرى استثناء المنافع في العقد، خلافًا للشيخ تقي الدين [﵀] (١) في قوله: يسري العتق إليها إن لم يستثن. ويتفرع على هذا مسائل (٢):

стр. 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 320

- (منها): إذا عُتقت الأمة المزوجة لم تملك منفعة البضع التي هي موردُ النكاح، وإنما يثبت لها الخيار تحت العبد؛ لأنها كملت تحت ناقص فزالت كفاءته بذلك، أو تعبدًا غير معقول المعنى، ومن قال بسراية العتق؛ قال: قد ملكت بِضْعَها، فلم يبق لأحد عليها ملك؛ فصار الخيار لها في المقام مع الزوج أو مفارقته، سواء كان حرًّا أو عبدًا (١)، وعلى هذا
следующие страницы →