стр. 351
← Каваид фикха следующие страницы →
Каваид фикха · id 17894
قواعد ابن رجب - ت مشهور
ابن رجب الحنبلي
Полный текст (1 699 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 352
стр. 353
(القاعدة التاسعة والثلاثون)
في انعقاد العقود بالكنايات واختلاف (١) الأصحاب في ذلك.
فقال القاضي في مواضع: لا كناية إلا في الطلاق والعتاق، وسائر العقود لا كناية فيها (٢).
وذكر أبو الخطاب في "الانتصار" نحوه، وزاد: ولا تحل العقود بالكنايات غير النكاح والرق.
وقال في موضع آخر منه: تدخل الكنايات في سائر العقود سوى النكاح؛ لاشتراط الشهادة عليه، وهي لا تقع على النية.
وأشار إليه صاحب "المغني" (٣) أيضًا، وكلام كثير من الأصحاب يدل عليه [أيضًا] (٤)، وهل المعاطاة التي ينعقد بها البيع والهبة ونحوهما إلا
стр. 354
كنايات؟!
وكذلك كنايات الوقف تنعقد به في الباطن؛ [إذا لم يقترن بحكمه أو أحد ألفاظه؛ فإنه ينعقد به الظاهر أيضًا] (١)، صرح به الحلواني، وقد تقدم في القاعدة التي قبلها كثير من فروع هذه القاعدة (٢).
- (ومنها): لو أجره عينًا بلفظ البيع، ففي الصحة وجهان.
وقال صاحب "التلخيص": إن أضاف البيع إلى العين؛ لم يصح، والوجهان في إضافتها إلى المنفعة (٣).
- (ومنها)؛ الرجعة بالكنايات ان اشترطنا الإشهاد عليها؛ لم يصح، وإلا؛ فوجهان.
[وأطلق الوجهين صاحب "الترغيب"] (٤) [والأجود] (٥) ما
стр. 355
ذكرنا (١).
فأما قوله لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك؛ فجعله ابن حامد كناية، ولم [ينعقد] (٢) به النكاح حتى يقول: وتزوجتك، وقال القاضي: هو صريح بقرينة ذكر الصداق، فإن الصريح قد يكون مجازًا إذا اشتهر وتبادر فهمه؛ ولو مع القرينة، وفسره القاضي بأنه الظاهر، ولا يشترط أن يكون نصًّا.
وكلام أحمد صريح في أن هذا اللفظ كناية؛ فإنه قال في رواية صالح: إذا قال: "أَجْعَلُ عتْقَكِ صَدَاقك، أو قال: صداقُك عتقُك؛ كل ذلك جائز إذا كانت له نية مبيتة" (٣)؛ [فصرح] (٤) باعتبار النية [له] (٥)، وتأوله القاضي بتأويل بعيد جدًّا.
وكذلك نص [أحمد] (٦) على ما إذا قال الخاطب للولي: أزوَّجتَ وليتك؟ [فقال] (٧): نعم. وقال للمتزوج: أَقَبِلْتَ؟ قال: نعم: أن النكاح
стр. 356
стр. 357
стр. 358
(أحدهما): ما يتعلق الحكم فيه بملك واحد، فإذا زال ذلك الملك؛ سقط الحكم، وصور ذلك كثيرة:
- (منها): الإجارة، فمن استأجر شيئًا مدة، فزال ملك صاحبه عنه بتملك قهري يشمل العين والمنفعة، ثم عاد إلى ملك المؤجر والمدة باقية؛ لم تعد الإجارة، هذا هو الظاهر؛ لأن ملك المستأجر زال عن المنافع وثبت له الرجوع على المالك بقسطه من الأجرة، فإذا استوفاه منه؛ لم يبق له حق، فتعود العين بمنافعها ملكًا للمؤجر، أما إن لم يستوف شيئًا؛ فقد سبق نظائرها في قاعدة من تعذر عليه الأصل واستقر حقه في البدل ثم وجد الأصل؛ فيحتمل وجهين، والأظهر هنا عدم استحقاق المنافع؛ لأن حقه سقط منها وانتقل إلى بدلها.
- (ومنها): الإعارة، فلو أعاره شيئًا، ثم زال ملكه عنه، ثم عاد؛ لم تعد الإِعارة.
- (ومنها): الوصية تبطل بإزالة الملك، ولا تعود بعوده.
-[(ومنها): الهبة قبل القبض وسائر العقود الجائزة؛ كالوكالة وغيرها.
- (ومنها): لو أذن السيد لعبده في النكاح، فتزوج ثم طلق، فإن كان
стр. 359
الطلاق رجعيًا؛ فله الرجعة بدون إذن السيد، ذكره القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب؛ لأن الملك قائم بعد أن كان بائنًا لم بملك إعادتها بغير إذنه؛ لأنه تجديد ملكه، والإذن مطلق؛ فلا يتناول أكثر من مرة] (١).
(النوع الثاني): ما يتعلق الحكم فيه بنفس العين من حيث هي تعلقًا لازمًا؛ [فلا] (٢) يختص تعلقه بملك دون ملك، وله (٣) صور:
- (منها): الرهن، فإذا رهن عينًا رهنًا لازمًا، ثم زال ملكه عنها بغير اختياره، ثم عاد؛ فالرهن باقٍ بحاله لأنه وثيقة لازمة للعين، فلا تنفك بتبدل الأملاك؛ كأرش الجناية؛ غير أن الأرش لازم لرقبة الجاني بدون القبض، والرهن لا يلزم أو لا يصح بدون القبض.
وذكر الأصحاب صورًا يعود فيها الرهن بعود الملك:
- (منها): لو سبا الكفار العبد المرهون، ثم استنقذ منهم؛ عاد رهنًا بحاله، نص عليه الإمام أحمد.
- (ومنها): لو تخمر العصير المرتهن، ثم تخلل؛ فإنه يعود رهنًا كما كان، وكذلك يعود الرهن بعد زواله؛ وإن كان ملك الراهن باقيًا عليه في مواضع:
- (منها): لو صالحه من دين الرهن على ما يشترط قبضه في
стр. 360
المجلس؛ صح الصلح (١)، وبرئت ذمته من الدين، وزال الرهن، فإن تفرقا قبل القبض؛ بطل الصلح، وعاد الدين والرهن بحاله.
- (ومنها): ما قاله أبو بكر: إنه إن [أعاد] (٢) الرهن إلى الراهن بطل الرهن، فإن عاد إليه عاد رهنًا كما كان.
وفي كلام أحمد نحوه، وتأوله القاضي وابن عقيل على أنه بطل لزومه؛ لأنه لو بطل بالكلية؛ لم يعد بدون عقد، وهذا باطل بمسألة الصلح، وقد وافقا عليها، والظاهر أن الرهن لا يبطل بعد لزومه بدون رضى المرتهن.
- (ومن صور [هذا] (٣) النوع): المكاتب؛ فإن المكاتبة (٤) عقد لازم ثابت في الرقبة؛ فلا يسقط بانتقال الملك فيه.
- (ومنها): الأضحية المعينة، فإن الحق ثابت في رقبتها لا يزول بدون اختيار المالك، فإذا تعيبت؛ خرجت عن كونها أضحية، فإذا زال العيب؛ عادت أضحية كما كانت، ذكره ابن عقيل في "عُمَده" (٥).
стр. 361
- (ومنها): التدبير على إحدى الروايتين.
- (ومنها): رجوع الزوج في نصف الصداق بعد الفرقة؛ فإنه يستحقه؛ سواء كان قد زال ملك الزوجة عنه ثم عاد أو لم يَزُلْ؛ لأن حقه متعلق بعينه.
- (ومنها): عروض التجارة إذا خرجت عن ملكه بغير اختياره، ثم عادت؛ فإنه لا ينقطع الحول بذلك كما إذا تخمر العصير ثم تخلل، ذكره ابن عقيل وغيره.
- (ومنها): صفة الطلاق تعود بعود النكاح، وسواء وجدت في زمن البينونة أو لم توجد على المذهب الصحيح.
- (ومنها): صفة العتق تعود بعود ملك الرقيق في أشهر الروايتين، وفي الأخرى لا تعود إذا وجدت الصفة بعد زوال الملك.
وفرق القاضي بين الطلاق والعتاق: بأن ملك الرقيق لا يُبْنَى فيه أحد الملكين على الآخر، بخلاف النكاح؛ فإنه يبنى فيه أحد الملكين على الآخر في عدد [الطلقات] (١) على الصحيح، وهذا التفريق لا أثر له؛ إذ لو كان معتبرًا، لم يشترط لعدم الحنث وجود الصفة في غير الملك (٢).
стр. 362
- (ومنها): الرد بالعيب لا يمتنع (١) بزوال الملك إذا لم يدل على الرضى، وها هنا صور مختلف في إلحاقها بأحد النوعين، وهي محتملة:
- (فمنها): رجوع الأب فيما وهبه لولده إذا أخرجه الابن عن ملكه ثم عاد إليه؛ فهل يسقط حقه من الرجوع أم لا؟
- (ومنها): رجوع غريم المفلس في السلعة التي وجدها بعينها، وكان المفلس قد أخرجها عن ملكه ثم عادت إليه.
وفي المسألتين ثلاثة أوجه:
أحدها: لا حق لهما فيها؛ لأن حقهما متعلق بالعقد الأول المتلقى عنهما (٢).
(والثاني): لهما الرجوع نظرًا إلى أن حقهما ثابت في العين، وهي موجودة؛ فأشبه الرد بالعيب.
(والثالث): إن عاد بملك جديد؛ سقط حقهما، وإن عاد بفسخ العقد؛ فلهما الرجوع؛ لأن الملك العائد بالفسخ تابع للملك الأول؛ فإن
стр. 363
الفسخ رفع للعقد الحادث [من أصله على قول] (١)؛ فيعود الملك كما كان (٢).
- (ومنها): الفراش، فإذا وطئ أمة [له] (٣) ثم باعها ووطئ أختها بالملك (٤)، ثم عادت الأولى إلى ملكه؛ فهل يعود الفراش أم لا؟
على وجهين:
أشهرهما: أنه يعود، وهو المنصوص؛ فيجب عليه اجتنابهما حتى يحرم إحداهما.
والثاني: له استدامة استفراش الثانية ويجتنب الراجعة؛ لزوال الفراش فيها بزوال الملك، وهو اختيار صاحب "المحرر" (٥).
* * *
стр. 364
(القاعدة الحادية والأربعون)
إذا تعلق بعين (١) حق تعلقًا لازمًا، فأتلفها من يلزمه الضمان؛ فهل يعود الحق إلى البدل المأخوذ من غير عقد آخر؟
فيه خلاف، ويتخرج على ذلك مسائل:
- (منها): لو أتلف الرهن مُتلف، وأُخِذت قيمته؛ فظاهر كلامهم أنها تكون رهنًا بمجرد الأخذ.
وفرع القاضي على ذلك: أن الوكيل في بيع المُتْلَف يملك بيع البدل المأخوذ بغير إذن جديد.
وخالفه [صاحبا] (٢) "الكافي" (٣) و"التلخيص"، وظاهر كلام أبي الخطاب في "الانتصار" في مسألة إبدال الأضحية: أنه لا يصير رهنًا إلا بجعل الراهن.
- (ومنها): الوقف إذا أتلفه مُتْلِف، وأخذت قيمنه فاشترى (٤) بها بدله؛ فهل يصير وقفًا بدون إنشاء الوقف عليه من الناظر؟
стр. 365
стр. 366
(القاعدة الثانية والأربعون)
في أداء الواجبات المالية.
وهي منقسمة إلى دين وعين:
فأما الدين؛ فلا يجب أداؤه بدون مطالبة المستحق إذا كان آدميًّا؛ حتى ذكر ابن عقيل في جواز السفر قبل المطالبة وجهين، وهذا ما لم يكن قد عين له وقتًا للوفاء (١)، فأما إن عين وقتًا؛ كيوم كذا؛ فلا ينبغي أن يجوز تأخيره عنه؛ لأنه لا فائدة للتوقيت إلا وجوب الأداء (٢) فيه بدون مطالبة (٣) فإن تعيين (٤) الوفاء فيه أوَّلًا كالمطالبة به (٥)، وأما إن كان الدين للَّه ؛
стр. 367
فالمذهب أنه يجب أداؤه على الفور؛ لتوجه الأمر بأدائه من اللَّه ، ودخل في ذلك الزكاة والكفارات والنذور (١)، وقد نص أحمد على إجبار المظاهر على الكفارة في رواية ابن هانئ (٢).
وأما العين؛ فأنواع (٣):
- (منها): الأمانات التي حصلت في [يد] (٤) المُؤْتَمَن برضى صاحبها؛ فلا يجب أداؤها إلا بعد المطالبة منه، ودخل في ذلك الوديعة
стр. 368
وكذلك أموال الشركة والمضاربة والوكالة؛ مع بقاء عقودها.
- (ومنها): الأمانات الحاصلة في يده بدون رضى أصحابها؛ فيجب المبادرة إلى ردها مع العلم بمستحقها والتمكن منه، ولا يجوز التأخير مع القدرة، ودخل في ذلك اللقطة (١) إذا علم صاحبها والوديعة والمضاربة والرهن ونحوها إذا مات المُؤتَمَن وانتقلت إلى وارثه؛ فإنه لا يجوز له الإمساك بدون إذن؛ لأن المالك لم يرض به وكذا (٢) من أطارت الريح [إلى داره ثوبًا] (٣) لغيره لا يجوز له الإِمساك مع العلم بصاحبه (٤).
ثم إن كثيرًا من الأصحاب قالوا ها هنا: الواجب الرد، وصرح كثير منهم بأن الواجب أحد شيئين: إما الرد، أو الإعلام؛ كما في "المغني" (٥) و"المحرر" (٦) و"المستوعب" (٧) ونحوه، ذكر [هـ] (٨) ابن عقيل، وهو مراد
стр. 369
غيرهم؛ لأن مؤنة الرد لا تجب عليه، وإنما الواجب التمكين من الأخذ.
ثم إن الثوب هل يحصل في يده بسقوطه في داره من غير إمساك له أم لا؟
قال القاضي: لا يحصل في يده بذلك. وخالف ابن عقيل (١)، والخلاف هنا مُنَزَّل (٢) على الخلاف فيما [حلَّ] (٣) في أرضه من المباحات؛ هل يملكها بذلك أم لا؟
وكذلك حكم الأمانات إذا فسخها المالك؛ كالوديعة والوكالة والشركة والمضاربة؛ يجب الرد على الفور لزوال الائتمان، صرح به القاضي في "خلافه"، وسواء كان الفسخ في حضرة الأمين أو غيبته، وظاهر كلامه أنه يجب فعل الرد، فإن العلم هنا حاصل (٤) للمالك، وكذلك جعل ضمان الزكاة مبنيًّا على حصولها في يده بغير رضى المستحق، وأوجب عليه البداءة بالدفع، وقاسها على اللقطة ونحوها؛ فدل على أن فعل الدفع في
стр. 370
هذه الأعيان عنده واجب، وعلى قياس ذلك الرهن بعد استيفاء الدين والعين المؤجرة بعد انقضاء المدة.
وذكر طائفة من الأصحاب في العين المؤجرة: أنه لا يجب علي المستأجر فعل الرد، ومنهم من ذكر في الرهن كذلك، وسيأتي في القاعدة التي تليها (١).
وأما الأعيان المملوكة بالعقود قبل تقبيضها؛ فالأظهر أنها من هذا القبيل؛ لأن المالك لم يرض بإبقائها في يد الآخر؛ فيجب التمكين من الأخذ ابتداءً بدليل أنه لا يجوز عندنا حبس المبيع على الثمن (٢).
стр. 371
وذكر ابن عقيل في الصداق: أنه إذا تلف قبل المطالبة أو بعدها [و] (١) قبل التمكن (٢) من الأداء، أنه لا يضمن؛ كسائر الأمانات، وقاسه على من أطارت الريح إلى داره ثوبًا.
وهذا الكلام فيه نظر؛ فإن الثوب لا يقف ضمانه على المطالبة، لكن مراده -واللَّه أعلم- أن العلم يكفي، فمتى كان المالك عالمًا ولم يطلب؛ فلا ضمان إذا لم يكن مؤنة الرد واجبة على من هو عنده، وهذا أحسن (٣).
- (ومنها): الأعيان المضمونة؛ فتجب المبادرة إلى الرد بكل حال، وسواء كان حصولها في يده بفعل مباح أو محظور أو بغير فعله:
فالأول: كالعواري يجب ردها إذا استوفى منها الغرض المستعار له. قاله الأصحاب، وهذا إذا انتهى قدر الانتفاع المأذون فيه متوجه، وسواء طالب المالك أو لم يطالب؛ لأنها من قبيل المضمونات؛ فهي شبيهة (٤) بالمغصوب، وكذلك (٥) حكم المقبوض للسوم، ويستثنى من ذلك المبيع المضمون على بائعة؛ فلا يجب عليه سوى تمييزه وتمكين المشتري من قبضه؛ لأن نقله على المشتري دون البائع.
والثاني: كالمغصوب والمقبوض بعقد فاسد ونحوهما.
والثالث: كالزكاة إذا قلنا تجب في العين؛ فتجب المبادرة إلى الدفع
стр. 372
إلى المستحق مع القدرة عليه من غير ضرر؛ لأنها من قبيل المضمونات عندنا، وكذلك الصيد إذا أحرم وهو في يده أو حصل في يده بعد الإحرام بغير فعل منه (١).
* * *
стр. 373
(القاعدة الثالثة والأربعون)
فيما يضمن من الأعيان بالعقد أو باليد (١).
القابض لمال غيره لا يخلو؛ إما [أن يقبضه] (٢) بإذنه أو بغير إذنه، فإن قبضه بغير إذنه، فإن استند إلى إذن شرعي كاللقطة؛ لم يضمن، وكذا إن استند إلى إذن عرفي كالمنقذ لمال غيره من التلف ونحوه، وحكي في "التلخيص" وجهًا بضمان هذا، وفيه بعد.
ونصَّ أحمد على أن من أخذ عبدًا آبقًا ليرده، فأبق منه؛ فلا ضمان عليه، لكن قد يقال: هنا إذن شرعي في أخذ الآبق لرده، وإن خلا عن ذلك كله؛ فهو متعد، وعليه الضمان في الجملة، هذا إذا كان أصل القبض غير مستند إلى إذن (٣)، أما إن وجد استدامة قبض من غير إذن في الاستدامة؛ فها هنا ثلاثة أقسام (٤):
стр. 374
(أحدها): أن يكون عقد على ملكه عقدًا لازمًا ينقل الملك فيه ولم يقبضه المالك بعد، فإن كان ممتنعًا من تسليمه؛ فهو غاصب؛ إلا حيث يجوز الامتناع من التسليم؛ كتسليم العوض على وجه، أو لكونه رهنًا عنده، أو لاستثنائه منفعته مدة، و [أما] (١) إن لم يكن ممتنعًا من التسليم، بل باذلًا له؛ فلا ضمان عليه على ظاهر المذهب (٢)؛ إلا أن يكون المعقود
стр. 375
عليه مبهمًا لم يتعين بعد؛ كقفيز من صبرة، فإن عليه ضمانه في الجملة (١) وبماذا يخرج من ضمانه.
قال الخرقي والأصحاب: لا يزول ضمانه بدون قبض المشتري، وهل يحصل القبض بمجرد التخلية مع التمييز، أو لا يحصل بدون النقل فيما ينقل؟
على روايتين، فإن اعتبرنا النقل؛ امتد الضمان إليه.
وهل يسقط بتفريط المشتري في النقل؟
على وجهين:
أشهرهما: أنه يسقط به (٢).
والثاني: لا يسقط حتى يوجد النقل بكل حال.
وذكر القاضي في "خلافه" في مسألة الجوائح أنه ظاهر كلام أحمد، وفيه بعد، ثم وجدته منصوصًا [صريحًا] (٣) عن أحمد في الثمرة المشتراة قبل صلاحها بشرط القطع إذا أخرها المشتري حتى تلفت بجائحة قبل
стр. 376
صلاحها: أنها من ضمان البائع؛ معللًا بأنها في ملك البائع وفي [حكمه] (١). نقله عنه الحسن بن ثواب (٢)، وإن اعتبرنا التخلية مع التمييز، وهو الصحيح؛ فلأنه يحصل به التمكن من القبض، ولهذا ينتقل الضمان في بيع الأعيان المتميزة بمجرد العقد على المذهب؛ لحصول التمكن من القبض، ولعل اشتراط النقل إنما يخرج على الرواية الأخرى، وهي ضمان جميع الأعيان قبل القبض؛ فلا ينتقل الضمان هنا إلا بحقيقة القبض دون التمكن منه، والأول أظهر؛ لأن الذي يجب على البائع التمييز والتخلية، وهو التسيلم، فأما (٣) النقل؛ فواجب على المشتري؛ لأن فيه تفريعًا لملك البائع من ماله، فيكون بتركه مفرطًا، فينتقل الضمان إليه، ويشهد له شراء (٤) الثمر في رؤوس النخل، فإن الضمان ينتقل فيه بمجرد انتهاء الثمر إلى أوان أخذه وصلاحيته له، سواء قطعه المشتري أو لم يقطعه على الصحيح، ولكن هل يعتبر لانتقال الضمان التمكن من القطع [أو] (٥) لا؟
стр. 377
خرجها ابن عقيل على وجهين من الزكاة، ورجَّح عدمَ اعتبار التَّمكّن، والذي عليه القاضي والأكثرون اعتبار التمكن من النقل في جميع الأعيان؛ فلا يزال في ضمان البائع حتى يحصل تمكن المشتري من النقل.
وصرح ابن عقيل بخلاف ذلك، وأنه يضمن الأعيان المتميزة بمجرد العقد، سواء تمكن من القبض أو لم يتمكن، كما قال في مسألة الجوائح، وكذلك حكم المملوك بصلح أو خُلْع أو صَدَاق (١).
(القسم الثاني): أن يعقد عليه عقدًا وينقله إلى يد المعقود له، ثم ينتهي العقد أو ينفسخ، وهو نوعان:
(أحدهما): أن يكون عقد معاوضة؛ كالبيع إذا انفسخ بعد قبضه بعيب أو خيار، والعين المستأجرة إذا انتهت المدة أو العين التي أصدقها
стр. 378
المرأة وأقبضها ثم طلقها قبل الدخول.
(والثاني): أن يكون [فيما يضمن من الأعيان بالعقد أو باليد] (١) غير معاوضة؛ كعقد الرهن إذا وفى الدين، وكعقد الشركة والمضاربة والوديعة والوكالة إذا فسخ العقد والمال في أيديهم.
فأما عقود المعاوضات؛ فيتوجه فيها للأصحاب وجوه:
(أحدها): أن حكم الضمان بعد زوال العقد حكم ضمان المالك الأول قبل التسليم، فإن كان مضمونًا عليه؛ كان بعد انتهاء العقد مضمونًا له، وإلا؛ فلا، وهي طريقة أبي الخطاب وصاحب "الكافي" (٢) في آخرين اعتبارًا لأحد الضمانين بالآخر، فعلى هذا إن كان عوضًا في بيع أو نكاح، وكان متميزًا؛ لم يضمن على الصحيح، وإن كان غير متميز؛ ضمن، وإن كان في إجارة؛ ضمن (٣) بكل حال.
(والوجه الثاني): إن كان انتهاء العقد بسبب يستقل به من هو في يده؛ كفسخ المشتري، أو يشارك فيه الآخر؛ كالفسخ منهما؛ فهو ضامن له لأنه [تسبب] (٤) إلى جعل ملك غيره في يده، وإن استقل به الآخر؛ كفسخ البائع وطلاق الزوج؛ فلا ضمان لأنه حصل في يد هذا بغير سبب منه ولا عدوان، فهو كما لو ألقى ثوبه في داره بغير أمره.
стр. 379
وهذا الوجه ظاهر ما ذكره صاحب "المغني" (١) في مسألة الصداق، وعلى هذا يتوجه (٢) ضمان العين المؤجرة بعد انتهاء المدة؛ لأنه تسبب إلى رفع العقد مع المؤجر، ووجهه أن الإذن في القبض إنما كان لازمًا [لوجوب] (٣) الدفع للملك، ولهذا [يملك] (٤) المشتري والمستأجر أخذه بدون إذنه، فبعد زوال الملك لا يوجد إذن سابق ولا لاحق، ولو قدر وجود الإذن في القبض؛ فإنما أذن في قبض ما ملك عليه؛ فلا يكون إذنًا في قبض ملكه، وهو:
(والوجه الثالث): حكم الضمان بعد الفسخ حكم ما قبله، فإن كان مضمونًا؛ فهو مضمون، وإلا؛ فلا يكون (٥) البيع بعد فسخه مضمونًا؛ لأنه كان مضمونًا على المشتري بحكم العقد، [فلا] (٦) يزول الضمان بالفسخ، صرح بذلك القاضي في "خلافه".
ومقتضى هذا ضمان الصداق على المرأة، وهو ظاهر كلام صاحب "المحرر" (٧)، وأنه لا ضمان في الإِجارة؛ لأن العين لم تكن مضمونة (٨) من
стр. 380
قبل، وصرح بذلك القاضي وغيره (١) يُوجَّه بأنَّ المبيع (٢) والصداق إنما أقبضه لانتقال ملكه [عنه، بخلاف العين المستأجرة؛ فإنه أقبضها مع علمه بأنها ملكه] (٣)؛ فكان إذنًا في قبض ملكه، بخلاف الأول؛ حتى قال القاضي وأبو الخطاب: لو عجل أجرتها، ثم انفسخت قبل انتهاء المدة؛ فله حبسها حتى يستوفي الأجرة، ولا يكون ضامنًا.
(والوجه الرابع): أنه لا ضمان في الجميع، ويكون المبيع بعد فسخه أمانةً محضةً، صرح بذلك أبو الخطاب في "الانتصار"؛ لأنه حصل تحت يده ملك غيره بغير عدوان، فلم يضمنه كما لو أطارت الريح إليه ثوبًا، وكذلك إختاره القاضي في "المجرد" وابن عقيل في "الصداق بعد الطلاق" (٤).
(والوجه الخامس): التفريق بين أن ينتهي العقد أو يطلق الزوج، وبين أن ينفسخ العقد.
стр. 381
ففي الأول يكون أمانة محضة؛ لأن حكم [المُلْك] (١) ارتفع وعاد ملكًا للأول.
وفي الفسخ يكون مضمونًا؛ لأن الفسخ يرفع حكم العقد بالكلية؛ فيصير [مقبوضًا] (٢) بغير عقد أو على وجه السوم في صورة البيع، وممن صرح بذلك الأزجي في "النهاية" وصاحب "التلخيص"، وهو ظاهر كلام ابن عقيل في مسائل الرد بالعيب، وصرح بأنه يضمن نقصه (٣) فيما قبل الفسخ وبعده بالقيمة لارتفاع العقد، [ويصيره] (٤) مقبوضًا على وجه السوم.
ونقل الأثرم عن أحمد فيمن دفع إلى آخر دينارًا من شيء كان له عليه، فخرج فيه نقض، فقال للدافع: خذه وأعطني غيره. فقال: أمسكه معك حتى أبدله لك. فضاع الدينار، فقال: ما أعلم عليه شيئًا، إنما هو السَّاعةَ مُؤْتَمَن؛ فيحتمل أنه يكون مراده أن المفسوخ بعيب بعد فسخه أمانة، ويحتمل -وهو الأظهر- أن يكون [إنما] (٥) جعله أمانة لأمر المعطى [لإِمساكه] (٦) له؛ فهو كإيداعه منه.
(والنوع الثاني): عقود [الأمانات] (٧)؛ كالوكالة والوديعة والشركة
стр. 382
والمضاربة والرهن؛ إذا انتهت أو انفسخت، والهبة إذا رجع فيها الأب أو قيل بجواز فسخها مطلقًا؛ كما أفتى به الشيخ تقي الدين (١)؛ ففيها وجهان:
(أحدهما): أنها غير مضمونة، صرح به القاضي وابن عقيل في الرهن، وأنه لا يجب رده إلى صاحبه استصحابًا للإِذن السابق والائتمان، كما صرحوا به في الإِجارة، وكذلك صرح به القاضي وأبو الخطاب في "خلافيهما" في بقية العقود المسماة، وأنها تبقى أمانة كما لو أطارت الريح إلى داره ثوبًا، وهذا (٢) يحتمل أنه مع علم المالك بالحال لا يجب الدفع؛ لأن الواجب التمكين (٣) منه لا حمله إليه كما تقدم.
والفرق بين عقود الأمانات المحضة والمعاوضات: أن المعاوضات تضمن بالعقد وبالقبض، فإذا كان عقدها مضمنًا (٤)؛ كان فسخها كذلك، وعقود الأمانات لا تُضمن بالعقد، فكذلك بالفسخ (٥).
(والوجه الثاني): أنه يصير مضمونًا إن لم يبادر إلى الدفع إلى المالك؛ كمن أطارت الريح إلى داره ثوبًا، وصرح به القاضي في موضع آخر من "خلافه" في الوديعة والوكالة، وكلام القاضي وابن عقيل يشعر بالفرق بين الوديعة والرهن (٦)؛ فإنهما عللا كون الرهن أمانة بأنه أمانة
стр. 383
ووثيقة، فإذا زالت الوثيقة بقيت الأمانة، كما لو كان عنده وديعة فأذن له في بيعها ثم نهاه، وهذا التعليل مقتضاه الفرق بين الوديعة وبين الشركة والمضاربة والوكالة؛ لأن هذه العقودَ كلها مشتملةٌ على ائتمان وتصرف، فإذا زال التصرف بقي الائتمان، بخلاف الوديعة؛ فإنه ليس فيها غير ائتمان مجرد، فإذا زال صار ضامنًا، وحكم المغصوب إذا أبرأ المالِكُ الغاصِبَ (١) من ضمانها كما ذكرنا.
(القسم الثالث): أن تحصل في يده بغير فِعْلِه؛ كمن مات مَورُوثه وعنده وديعة أو شركة أو مضاربة فانتقلت إلى يده؛ فلا يجوز له الإمساك بدون إعلام المالك كما سبق؛ لأن المالك لم يأتمنه.
وقد نص أحمد في رواية ابن هانئ (٢) في الرهن: أنه لا يقر في يد الوصي حتى يقره الحاكم في يده، فإن تلفت تحت يده قبل التمكن من الأداء؛ فلا ضمان لعدم التفريط، وكما (٣) لو تلفت اللقطة قبل ظهور المالك.
ويتخرج وجه آخر بالضمان كما خرجه ابن عقيل في البيع، وإن تلفت بعده؛ فالمشهور الضمان؛ لتعديه بترك الرد مع إمكانه وهو غير مؤتمن.
وحكى صاحب "المقنع" (٤) وجهًا آخر، وأشار إليه صاحب
стр. 384
"التلخيص": أنه لا ضمان، ويكون أمانة عنده؛ كما لو انقضت مدة الإِجارة ثم تلفت العين عند المستأجر، ولينهما فرق؛ فإن المستأجر مستصحب للإِذن [له] (١) في القبض، بخلاف هذا، وكذلك حكم من أطارت الريح إلى بيته ثوبًا كما سبق، [وفي كلام ابن عقيل وأبي الخطاب في الثوب لا يجب دفعه بدون العلم والمطالبة] (٢).
ووقع في بعض كلام القاضي أنها أمانة عنده، ولعل مراده مع علم المالك وإمساكه عن المطالبة؛ فيكون تقريرًا، ولو دخل حيوان لغيره أو عبد له إلى داره؛ فعليه أن يخرجه ليذهب كما جاء؛ لأن يده لم تثبت عليهما، بخلاف الثوب، ذكره ابن عقيل.
فصل
وأما ما قبض من مالكه بعقد لا يحصل به الملك (٣)؛ فثلاثة أقسام:
(أحدها): ما قبضه أخذه لمصلحة نفسه كالعارية؛ فهو مضمون في ظاهر المذهب، قالوا: لأن الإِذن إنما تعلق بالانتفاع وقبض العين وقع من حيث اللزوم؛ فهو كقبض المضطر مال غيره لإِحياء نفسه لا يسقط عنه الضمان؛ لأن إذن الشرع تعلق بإحياء نفسه، وجاء الإذن في الإِتلاف من باب اللزوم، ولو وهبه شقصًا من عين ثم أقبضه العين كلها.
стр. 385
ففي "المجرد" و"الفصول" يكون نصيب الشريك وديعة عنده، واستدرك ذلك ابن عقيل في "فنونه" وقال: بل هو عارية، حيث قبضه لينتفع به بلا عوض. وهذا صحيح إن كان أذن له في الانتفاع به مجانًا، أما إن طلب منه أجرة؛ فهي إجارة وإن لم يأذن [له] (١) في الانتفاع، بل في الحفظ؛ فوديعة، ولو قال أحد الشريكين للعبد المشترك: أنت حبيس على آخرنا موتًا؛ لم يعتق لموت (٢) الأول منهما، ويكون في يد الثاني (٣) عارية، فإذا مات؛ عتق، ذكره القاضي في "المجرد" (٤).
стр. 386
(القسم الثاني): ما أخذه لمصلحة مالكه خاصة؛ كالمودع؛ فهو أمين محض، لكن إذا تلفت الوديعة من بين ماله؛ ففي ضمانه خلاف؛ فمن الأصحاب من يبنيه على أن قوله: هل يقبل في ذلك أم لا، ومنهم من يقول: تلفها من بين ماله أمارة على تفريطه فيها.
وقد فرق أحمد بين العارية والوديعة بأن اليد في العارية آخذة وفي الوديعة [معطاة] (١)، وهو يرجع إلى تعيين جهة المصلحة فيهما، وكذلك الوصي والوكيل بغير جعل، حتى لو كان [له دين و] (٢) [لآخر] (٣) عليه دين، فوكله في قبض دينه (٤) وأذن له أن يستوفي حقه منه، فتلف المال قبل استيفائه؛ فإنه لا يضمنه، نص عليه أحمد في رواية مثنى الأنباري (٥).
(القسم الثالث): ما قبضه لمنفعة تعود إليهما، وهو نوعان:
أحدهما: ما أخذه على وجه الملك فتبين فساده، أو على [وجه] (٦) السوم.
فأما الأول؛ فهو المقبوض بعقد فاسد، وهو مضمون في المذهب؛
стр. 387
لأنه قبضه على وجه الضمان ولا بد، ونقل ابن مشيش وحرب عن أحمد ما يدل على أنه غير مضمون؛ كالمقبوض على وجه السوم، وكذلك صرح بجريان الخلاف فيه ابن الزاغوني في "فتاويه" (١)، ونقل حنبل عن أحمد في الهبة للثواب (٢): إن أراد ردها على صاحبها وقد نقصت بغير استعماله؛ لم يضمن النقص، وشبهه بالرهن وتأوله القاضي بتأويل بعيد جدًّا، وقد رده (٣) أبو البركات في "تعليقه على الهداية"، ثم اختار هو تخريجه على أن الهبة للثواب يغلب فيها حكم الهبات، ومن حكم الهبة أن لا يضمن نقصها. قال: ولازم هذا أن نقول: لا يضمن قيمتها إذا (٤) تلفت بغير تعد. قال: وهذا عندي أحسن الوجوه. [قال] (٥): ومع هذا؛ ففيه نظر، وهو كما قال؛ لأنه لو كان كذلك؛ لما فرق بين أن تنقص (٦) بفعله أو بغير فعله، ولما صح [تشبيهُهُ] (٧) بالرهن، ويحتمل عندي تخريجه على أحد وجهين:
إما أن يكون على أن الهبة بالثواب المجهول فاسدة، فيكون ذلك
стр. 388
موافقًا لما روي عنه في المقبوض بعقد فاسد: أنه غير مضمون.
وإما على أنها صحيحة، وهو الأظهر لقوله، ثم أراد رده إلى مالكه؛ فدل على أن له إمساكه، وذلك لا يكون إلا مع الصحة.
فعلى هذا إنما لم يضمنه النقص؛ لأن الهبة للثواب لا تملك بدون دفع العوض، وكذلك (١) شبهها بالرهن، وسنزيده إيضاحًا في المقبوض بالسوم إن شاء اللَّه [تعالى] (٢).
وأما المقبوض على وجه السوم؛ فمن الأصحاب من يحكي في ضمانه روايتين، سواء أخذ بتقدير الثمن أو بدونه، وهي طريقة القاضي وابن عقيل، وصحح الضمان؛ لأنه مقبوض على وجه البدل والعوض؛ فهو كالمقبوض بعقد فاسد (٣)، ثم إن كان لم يُقَدِّر الثمن ضَمِنَهُ بقيمته، وإلا؛ فهل
стр. 389
يضمنه بالقيمة أو بالثمن المقدر؟
على وجهين، ذكرهما ابن عقيل، وقال ابن أبي موسى: إن أخذه مع تقدير الثمن ليريه أهله، فإن رضوه؛ ابتاعه؛ فهو مضمون بغير خلاف، وكذلك إن ساوم صاحبه [به] (١) ولم يقطع ثمنه وأخذه ليريه أهله، وإن أخذه بإذن مالكه من غير سوم ولا قطع ثمن ليريه أهله، فإن رضوه؛ وَزَنَ ثمنه؛ ففيه روايتان أيضًا، أظهرهما أنه غير مضمون [عليه] (٢).
وجعل السَّامُرِيُّ الضمان فيما قطع ثمنه مبنيًّا على أنه بيع بالمعاطاة بشرط الخيار، وهذا يدل على أنه يجرى فيه الخلاف إذا قلنا: لم ينعقد البيع بذلك.
وفي كلام أحمد إيماء إلى ذلك؛ لأنه علل الضمان في رواية ابن منصور بأنه ملكه، وعلل في رواية غيره انتفاء الضمان فيما إذا لم يقطع ثمنه بأنه ملك للبائع بعد حتى يقطع (٣) ثمنه فَفُهِمَ منه أنه مع القطع ينتقل الملك فيه إلى المشتري، ويؤخذ من ذلك أن المقبوض بعقد فاسد لا يضمن [أيضًا] (٤) لبقاء الملك فيه لمالكه.
وكذلك فرق بين أن يكون المأخوذ سلعتين ليختار أيتهما (٥) شاء فلا
стр. 390
يضمنها (١)، وبين أن يكون سلعة واحدة، وهذا يحتمل ثلاثة أمور:
(أحدها): ما قال السامري أنه بيع بشرط الخيار، ويكون المعلق على الرضا فسخه لا عقده.
(والثاني): أن يكون بيعًا معلقًا على شرط؛ فقد فعله أحمد بنفسه لما رهن نعله بالثمن (٢)، ويبعد هذا أنه لم يفرق بين أن يتلف قبل الرضى به أو بعده.
(والثالث): أن يكون بيعًا بمعاطاة تراخي القبولُ فيه عن المجلس، وقد نص على صحة مثل ذلك في النكاح في رواية أبي طالب، ومن هذا النوع ما إذا قبض المشتري زيادة على حقه غلطًا؛ فإنها تكون مضمونة عليه؛ لأنه قبضها على وجه العوض (٣)، ذكره (٤) القاضي وابن عقيل