← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

المسمى، وهو اختيار الخرقي (١) وصاحب "المغني" (٢). واستدلوا بقوله [﵊] (٣) فيمن أنكحت نفسها: [أن] لها المهر بما استحل منها (٤)؛ فأوجب المهر بالاستحلال وهو الإِصابة؛

стр. 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 424

فدل على أنه لم يجب بالعقد، وإنما وجب بالوطء، والواجب بالوطء مهر المثل. وهذا ضعيف؛ فإن الاستحلال يحصل بمحاولة الحل وتحصيله وإن لم يوجد الوطء، وقد يطلق على استحلال [ما لا] (١) يحل من الأجنبية مثله، وهو الخلوة أو المباشرة، وذلك مقرر عندنا للمهر، وقد قال [النبي] (٢) ﷺ للملاعن مثل ذلك (٣)، وليس محمولًا عندنا إلا على [مثل ما ذكرنا، لا] (٤)

стр. 425

على حقيقة الوطء. فأما عقود المشاركات إذا فسدت؛ كالشركة والمضاربة؛ فهل يجب لمسمى فيها أو أجرة المثل؟ فيه خلاف بين الأصحاب، وليس ذلك مما نحن فيه؛ لأن كلامنا في ضمان القابض بالعقد الفاسد، وهذه العقود لا ضمان فيها على القابض، وإنما يجب له فيها العوض بعمله؛ إما المسمى، وإما أجرة المثل على خلاف فيه (١). * * *

стр. 426

(القاعدة الثامنة والأربعون) كل من ملك شيئًا بعوض ملك عليه عوضه في آن واحد. ويطرد هذا في البيع والسلم والقرض والإِجارة؛ فيملك المستأجر المنافع، والمؤجر [يملك] (١) الأجرة بنفس العقد. وكذلك في النكاح [في] (٢) ظاهر المذهب؛ فيملك الزوج [منفعة] (٣) البضع بالعقد، وتملك [المرأة به] (٤) الصداق كله. وكذلك الكتابة؛ تملك (٥) العبد منافعه واكتسابه، وتملك عليه النجوم بنفس العقد. وكذلك الخلع والإِعتاق على مال. وكذلك المعاوضات القهرية؛ كأخذ المضطر طعام الغير، وأخذ الشفيع الشقص ونحوهما. وأما تسليم العوضين؛ فمتى كان أحدهما مؤجلًا؛ لم يمنع ذلك

стр. 427

المطالبة بتسليم الآخر، وإن كانا حالين؛ ففي البيع إن كان الثمن دينًا في الذمة، فالمذهب وجوب إقباض البائع أولًا؛ لأن [حق المشتري] (١) تعلق بعين؛ فقدم على الحق المتعلق بالذمة، ولا يجوز [للبايع] (٢) حبس المبيع عنده على الثمن على المنصوص؛ لأنه صار في يده أمانة، فوجب رده بالمطالبة كسائر الأمانات. واختار صاحب "المغني" (٣) أن له الامتناع من إقباضه حتى يحضر الثمن؛ لأن في تسليمه بدون الثمن ضررًا بفوات الثمن عليه؛ فلا [يلزمه] (٤) تسليمه حتى يحضره. وقال أبو الخطاب في "انتصاره": الصحيح عندي أنه لا يلزمه التسليم حتى يتسلم الثمن كما في النكاح، وإن كان عينًا؛ فهما سواء، ولا يجبر أحدهما على البداءة بالتسليم، بل ينصب عند التنازع من يقبض منهما ثم يقبضهما، فإن كان هناك خيار لهما أو لأحدهما؛ لم يملك البائع المطالبة بالنقد، ذكره القاضي في (الإجارات) من "خلافه"، وصرح به الأزجي في "نهايته".

стр. 428

[ولا يملك المشتري قبض المببع في مدة الخيار بدون إذن صريح من البائع، نص عليه أحمد في رواية الشَّالَنْجِيّ] (١). وأما في الإجارة؛ فالمذهب أنه لا يجب (٢) تسليم الأجرة إلا بعد تسليم العمل المعقود عليه أو العين المعقود عليها، كما لا يجب دفع الثمن إلا بعد تسليم المبيع، ومتى تسلم العين؛ وجب عليه [تسليم الأجرة] (٣) لتمكنه من الانتفاع بقبضها، نص عليه أحمد. وقال القاضي في "تعليقه": إن الأجير يجب دفع الأجرة إليه إذا شرع في العمل؛ لأنه قد سلم نفسه لاستيفاء المنفعة؛ فهو كتسليم الدار المؤجرة، ولعله يخص ذلك بالأجير الخاص؛ لأن منافعه تتلف تحت يد المستأجر؛ فهو شبيه بتسليم العقار.

стр. 429

وقال ابن أبي موسى: من استؤجر لعمل معلوم؛ استحق الأجرة عند إيفاء العمل، وإن استؤجر في كل يوم بأجر معلوم؛ فله أجر كل يوم عند تمامه. وظاهر هذا أن المستأجر للعمل (١) مدة يجب له أجرة كل يوم في آخره؛ لأن ذلك مقتضى العرف، وقد يحمل على ما إذا كانت المدة مطلقة غير معينة؛ كاستئجاره كل يوم بكذا؛ فإنه يصح ويثبت له الخيار في آخر كل يوم، [فتجب] (٢) له الأجرة فيه؛ لأنه غير ملزوم بالعمل فيما بعده، ولأن مدته لا تنتهي؛ فلا يمكن تأخير إعطائه إلى تمامها، أو على أن المدة المعينة إذا عينا (٣) لكل يوم منها قسطًا من الأجرة؛ فهي إجارات متعددة، [و] (٤) أما النكاح؛ فتستحق المرأة فيه المهر بالعقد، ولها الامتناع من التسليم حتى تقبضه في المذهب، ذكره الخرقي والأصحاب (٥). ونقله ابن المنذر (٦) اتفاقًا من العلماء، وعلله الأصحاب بأن المنفعة المعقود عليها تتلف بالاستيفاء، فإذا تعذر استيفاء المهر عليها؛ لم يمكنها

стр. 430

استرجاع عوضها، بخلاف المبيع؛ فلذلك ملكت الامتناع من التسليم حتى تقبضه، وهذه العلة موجودة فيما لا [يتباقى] (١) من المبيع؛ من المطعومات والمشروبات والفواكه والرياحين، بل [و] (٢) في سلع التجارة أيضًا، وكذا مما يرجح ما اختاره أبو الخطاب. وأيضًا؛ فطرد هذا التعليل أن يجوز الامتناع من تسليم العين المؤجرة حتى [يستوفي] (٣) الأجرة؛ لأن المعقود عليه يتلف أيضًا ويستهلك؛ فلا يمكن استرداده عند تعذر الوصول إلى الأجرة، لكن قد يفرق بينهما بأن الزوج إذا تسلم المرأة؛ فإنه يستوفي في الحال ما يستقر به المهر، فإذا تعذر أخذ المهر منه؛ فات على الزوجة المهر وما قابله. وأما في الإِجارة، فإذا تسلم المستأجر العين المؤجرة؛ فللمؤجر المطالبة حينئذ بالأجرة، فإذا تعذر حصولها (٤)؛ ملك الفسخ، فيرجع (٥) إلى المؤجر ما خرج عنه أو غالبه، [و] (٦) هذا إذا كانت الزوجة ممن يمكن الاستمتاع بها، فإن كانت لا تصلح لذلك؛ فقال ابن حامد وغيره: لها المطالبة به أيضًا. ورجح صاحب "المغني" (٧) خلافه، وخرجه صاحب "الترغيب" مما

стр. 431

حكى الآمدي: أنه لا يجب البداءة بتسليم المهر، بل يعدل كالثمن المعين؛ فلا يلزم تسليم المهر إلا عند التمكن من تسلم العوض المعقود عليه. [وقال الشيخ تقي الدين: الأشبه عندي أن الصغيرة تستحق المطالبة لها بنصف الصداق؛ لأن النصف يستحق بإزاء الحبس، [فهو] (١) حاصل بالعقد والنصف الآخر بإزاء الدخول؛ فلا تستحقه إلا بالتمكن] (٢)، أما لو استقر المهر بالدخول، ثم نشزت المرأة؛ فلا نفقة لها، ولها [أو] (٣) لوليها أو سيدها إن كانت أمة المطالبة بالمهر، ذكره أبو بكر وغيره؛ لأن وجوبه استقر بالتمكن؛ فلا يؤثر فيه ما طرأ عليه بعده. * * *

стр. 432

(القاعدة التاسعة والأربعون) القبض في العقود. على قسمين: أحدهما: أن يكون من موجب العقد ومقتضاه؛ كالبيع اللازم والرهن اللازم والهبة اللازمة والصداق وعوض الخلع؛ فهذه العقود تلزم من غير قبض، وإنما القبض فيها من موجبات عقودها. الثاني: أن يكون [القبض] (١) من تمام العقد؛ كالقبض في السلم والربويات وفي الرهن والهبة والوقف على رواية والوصية على وجه وفي بيع غير المعين أيضًا؛ على خلاف فيه. فأما السلم؛ فمتى تفرقا قبل قبض رأس ماله بطل، وكذلك في الربويات. وأما الرهن والهبة؛ فهل يعتبر القبض فيهما في جميع الأعيان أو في المبهم غير المتميز؛ كقفيز من صبرة؟ على روايتين. وأما الوقف؛ ففي لزومه بدون إخراج الواقف (٢) عن يده روايتان

стр. 433

معروفتان. وأما الوصية؛ فهل تلزم بالقبول في المبهم؟ فيه وجهان، واختار القاضي وابن عقيل أنها لا تلزم فيه بدون قبض. وخرج صاحب "المغني" (١) وجهًا ثالثًا: أنها لا تلزم بدون القبض مطلقًا؛ كالهبة. وكذلك حكى صاحب "المغني" (٢) وغيره وجهين في رد الموقوف عليه المعين للوقف؛ هل يبطل [برده] (٣)؟ وصرح (٤) القاضي في "المجرد" بأن الملك فيه لا يلزم بدون القبض. وأما المبيع المبهم؛ فذكر القاضي في موضع أنه غير لازم بدون القبض، وذكر في موضع آخر أنه لازم من [جهة البائع] (٥)، ولم يتعرض للمشتري، ولعله جعله غير لازم من جهته [البائع] (٦)؛ لأنه لم يدخل في ضمانه بعد، واختار صاحب "المغني" أنه لازم في حقهما جميعًا، وقال:

стр. 434

هو ظاهر كلام الخرقي. واعلم أن كثيرًا من الأصحاب يجعل القبض في هذه العقود معتبرًا للزومها واستمرارها لا لانعقادها وإنشائها، وممن صرح بذلك صاحب "المغني" (١) وأبو الخطاب في "انتصاره" وصاحب "التلخيص" وغيرهم. ومن الأصحاب من جعل القبض فيها شرطًا للصحة، وممن صرح بذلك صاحب "المحرر" (٢) فيه في الصرف والسلم والهبة، وقال في "الشرح": مذهبنا أن الملك في الموهوب لا يثبت بدون القبض، وفرع عليه إذا دخل وقت الغروب من ليلة الفطر والعبد موهوب لم يقبض ثم قبض، وقلنا: يعتبر في هبته القبض؛ ففطرته على الواهب. وكذلك صرح ابن عقيل بأن القبض ركن من أركان الهبة؛ كالإِيجاب في غيرها، وكلام الخرقي يدل عليه أيضًا. وكذلك ذكر القاضي أن القبض شرط في صحة الصرف والسلم، وصرح به كثير من الأصحاب، ولكن صاحب "المحرر" (٣) لم يذكر في الرهن إلا أن القبض شرط للزومه. وصرح أبو بكر بأنه شرط لصحته، وأن الرهن يبطل بزواله، وكذلك صاحب "المحرر" في "شرح الهداية" والشيرازي [والحلواني] (٤)

стр. 435

[وغيرهم] (١). وأما القرض والصدقة والزكاة (٢) وغيرها؛ ففيها [طريقتان] (٣): إحداهما: لا يملك إلا بالقبض، رواية واحدة، وهي طريقة "المجرد" و"المبهج"، ونص عليه أحمد في مواضع. والثانية: أنه في المبهم لا يملك بدون القبض، بخلاف المعين؛ فإنه يملك فيه بالعقد، وهي طريقة القاضي في "خلافه" وابن عقيل في "مفرداته" والحلواني وابنه، إلا أنهما حكيا في "المعين" روايتين (٤)؛ كالهبة. وأما السهم من الغنيمة؛ فيملك بدون القبض إذا عينه الإِمام بغير خلاف، صرح به الحلواني وابن عقيل [وغيرهما] (٥). وأما العارية؛ فلا تملك بدون القبض إن قيل؛ إنها هبة منفعة، وخرج القاضي فيها رواية أخرى: أنها تملك بمجرد العقد؛ كهبة الأعيان، وتلزم إذا كانت مؤقتة، كان قيل: هي إباحة؛ فلا يحصل الملك فيها بحال، بل يستوفي على ملك المالك؛ كطعام الضيف.

стр. 436

قال الشيخ تقي الدين (١): "التحقيق أن يقال في هذه العقود: إذا لم يحصل القبض؛ فلا عقد وإن كان بعض الفقهاء يقول بطل العقد، فكما يقال إذا: لم يقبل المخاطب؛ بطل الإيجاب؛ فهذا بطلان ما لم يتم، لا بطلان ما تم" انتهى. ولا يستبعد توقف انعقاد العقد على أمر زائد على الإيجاب والقبول كما يتوقف انعقاد النكاح معهما على الشهادة. وفي الهبة وجه ثالث حكي عن ابن حامد (٢): أن الملك فيها يقع مراعى، فإن وجد القبض تبينا أنه كان للموهوب بقبوله، وإلا؛ فهو للواهب، وفرع على ذلك حكم الفطرة، وقد يطرد قوله بالوقف والمراعاة إلى بقية هذه العقود. وأما البيع الذي يعتبر له القبض؛ ففي كلام أبي بكر ما يدل على أنه لا ينعقد بدون القبض أيضًا؛ فإنه قال: إذا اشتراه كيلًا، فلا [بيع] (٣) بينهما إلا كيلًا، وتأوله القاضي على نفي [انتقال] (٤) الضمان، وهو بعيد، قال: لأن أحمد قيل له في رواية ابن مشيش: أليس قد ملكه المشتري؟ قال:

стр. 437

بلى، ولكن هو من مال البائع (يعني: إذا تلف). قلت: ولكن صرح أحمد في رواية ابن منصور (١) [بانتفاء] (٢) الملك قبل القبض. فقال: أما ما يكال ويوزن؛ فلا بد للبائع أن يوفيه المبتاع؛ لأن ملك البائع فيه قائم حتى يوفيه المشتري، وما لا يكال ولا يوزن إذا كان معلومًا؛ فهو ملك للمشتري، فما لزمه من شيء؛ فهو عليه. وقال أيضًا في طعام اشتري بالصفة: ولا يحول (٣) البائع الثمن، والبائع مالك بعدما لم يكله المشتري. وهذا صريح لا يمكن تأويله، فيكون إذًا عن أحمد في انتقال الملك في بيع المكيل والموزون بدون القبض روايتان. * * *

стр. 438

(القاعدة الخمسون) هل يتوقف الملك في العقود القهرية على دفع الثمن، أو يقع بدونه مضمونًا في الذمة؟. هذا على ضربين: أحدهما: التملك الاضطراري، كمن اضطر إلى طعام الغير ومنعه وقدر على أخذه؛ فإنه يأخذه مضمونًا، سواء كان معه ثمن يدفعه في الحال أو لا؛ لأن ضرره لا يندفع إلا بذلك. والثاني: [ما عداه] (١) من التمليكات (٢) المشروعة لإزالة ضرر ما؛ كالأخذ بالشفعة، وأخذ الغراس، والبناء (٣) من المستعير والمستأجر، والرزع من الغاصب، وتقويم الشقص من العبد المشترك إذا قيل إنه تملك يقف على التقويم، وكالفسوخ التي يستقل بها البائع بعد قبض الثمن؛ [فيتخرج] (٤) ذلك كله على وجهين؛ فإن لأصحابنا في الأخذ بالشفعة وجهين (٥):

стр. 439

أحدهما: لا يملك بدون دفع الثمن، وهو محكي عن ابن عقيل، ويشهد له نص أحمد أنه إذا لم يحضر المال مدة طويلة؛ بطلت شفعته. والثاني: تملك (١) بدونه مضمونًا في الذمة، ونص أحمد في فسخ البائع أنه لا ينفذ بدون رد الثمن. قال أبو طالب: قلت لأحمد: يقولون إذا كان له الخيار؛ فمتى قال اخترت داري أو أرضي؛ فالخيار له، ويطالب بالثمن؟ قال: [كيف] له الخيار ولم يعطه ماله؟! ليس هذا بشيء، إن أعطاه؛ فله الخيار، وإن لم يعطه ماله؛ فليس له [خيار] (٢). واختار الشيخ تقي الدين ذلك (٣)، وقد يتخرج مثله في سائر المسائل؛ لأن التسليط على انتزاع الأموال قهرًا إن لم يقترن (٤) به دفع العوض، وإلا؛ حصل به [ضرر] (٥) فساد، وأصل الانتزاع القهري إنما شرع لدفع الضرر، والضرر لا يزال بالضرر. وقد يفرق بين مسألة أبي طالب وبقية المسائل بأن البائع لو فسخ من غير دفع الثمن؛ [لاجتمع] (٦) له العوض والمعوض، وذلك ممتنع، ولا

стр. 440

يوجد مثله في بقية الصور؛ إذ أكثر ما فيها التملك، [و] (١) يعوض في الذمة، وهو جائز كالقرض وغيره. تنبيه: الأملاك القهرية تخالف الاختيارية من جهة أسبابها وشروطها وأحكامها، وتملك ما لا يتملك بها. أما الأول؛ فيحصل التملك القهري بالاستيلاء على ملك الغير الأجنبي، بخلاف الاختياري. وأما الثاني؛ فالتملك القهري كالأخذ بالشفعة؛ هل يشترط [معرفته] (٢) كالبيع، أم لا لأنه قهري كالميراث؟ قال في "التلخيص": فيه تردد. وأما الثالث؛ فقد ذكرنا اشتراط دفع الثمن للتملك القهري، وللمشتري حبس الشخص (٣) المشفوع على دفع الثمن؛ وإن قلنا: يملك بدونه وينفذ تصرف الشفيع فيه قبل قبضه، وهل يثبت له فيه اختيار المجلس؟ على وجهين، قال في "التلخيص": ويخرج التردد في الجميع نظرًا إلى الجهتين.

стр. 441

وأما الرابع؛ فيملك (١) الكافر العبد المسلم بالإِرث ويرده عليه بعيب ونحوه في أحد الوجهين، وباستيلاد المسلم أمته وبالقهر. وكذلك تملك المصاحف بهذه الأسباب، وهل يملك أم ولد المسلم بالقهر؟ على روايتين. وتملك بالميراث الخمر والكلب، وكذا الصيد في حق المحرم على أحد الوجهين [والمرهون] (٢)، ولا يتملك ذلك كله بالاختيار. * * *

стр. 442

(القاعدة الحادية والخمسون) فيما يعتبر القبض لدخوله في ضمان مالكه وما لا يعتبر له الملك، يقع تارةً بعقد وتارةً بغير عقد. والعقود نوعان: أحدهما: عقود المعاوضات المحضة؛ فينتقل الضمان فيها إلى من ينتقل الملك إليه بمجرد التمكن من القبض التام [و] (١) الحيازة إذا تميز المعقود عليه من غيره وتعين. فأما المبيع المبهم غير المتعين؛ كقفيز من صبرة؛ فلا ينتقل ضمانها بدون القبض، وهل يكفي كيله وتمييزه، أم لابد من نقله؟ حكى الأصحاب فيه روايتين، ثم لهم طريقان: منهم من يقول: هل التخلية قبض في جميع الأعيان المبيعة أم لا؟ [على الروايتين] (٢). ومنهم من يقول: التخلية قبض في المبيع المتعين رواية واحدة،

стр. 443

وفيما ليس بمتعين إذا عين وخلى بينه وبينه روايتين (١). وكلا الطريقين [سلكه] (٢) القاضي في "خلافه"، وله طريقة ثالثة سلكها في "المجرد": أن الكيل قبض للمبهم رواية واحدة، وذكر قول أحمد في رواية محمد بن الحسن بن هارون (٣): قبضه كيله، [وهل] (٤) التخلية قبض في المعينات؟ على روايتين، وهذه أصح مما قبلها. وقد فرق أحمد بين المبهم؛ فجعل قبضه كيله، وبين الصبرة؛ فجعل قبضها نقلها في رواية الأثرم؛ لأن المبهم إذا كيل؛ فقد حصل فيه (٥) التمييز وزيادة، وهي اعتبار قدره، وكلاهما من فعل البائع، وهو الواجب عليه، ولم يوجد في بقية المعينات شيء من ذلك سوى تمييزها بنفسها. وعلى الطريقة الأولى؛ فيكون بعد كيله وتمييزه كسائر الأعيان المتميزة، وما عدا (٦) ذلك من الأعيان المتميزة؛ فهو داخل في ضمان المشتري بالعقد في ظاهر المذهب؛ لتمكنه من قبضه التام بالحيازة، وقد انقطعت علق البائع منه؛ لأن عليه تسليمه والتمكين من قبضه وقد حصل [به] (٧)؛ إلا الثمر المشترى في رؤوس شجره، فإن المشتري لا يتمكن من

стр. 444

[كمال] (١) قبضه في الحال بحيازته إليه، وكذلك ما لا يتأتى نقله في ساعة واحدة لكثرته؛ فإنه لا ينتقل [إلى] (٢) ضمانه إلى المشتري إلا بعد مضي زمن يتأتى فيه نقله عادة، صرح به القاضي وغيره. فالناقل (٣) للضمان هو القدرة التامة على الاستيفاء والحيازة، وحكم المبهم المشتري بعدد أو ذرع كذلك، وأنكر أحمد في رواية ابن منصور دخول المعدود فيه، ولعل مراده إذا اشترى صبرة، وأما المشاع؛ فكالمتعين؛ لأن تسليمه يكون على هيئة لا يقف على إفرازه، كذلك ذكره القاضي وابن عقيل، والصبرة المبتاعة كيلًا أو وزنًا؛ كالقفيز المبهم عند الخرقي وأبي بكر والأكثرين؛ لأن علق البائع لم تنقطع منها ولم تتميز، فإن زيادتها له ونقصها عليه. وفي "التلخيص" أن بعض الأصحاب خرج فيها وجهًا [آخر] (٤) بإلحاقها بالعبد والثوب بناءً على أن العلة اختلاط المبيع بغيره، قال: وهو ضعيف. قال: واستثنى بعض أصحابنا منها المتعينات في الصرف؛ لقوله عليه [الصلاة و] (٥) السلام: "إلا هاءً وهاء"، ومراده: أن الشارع اعتبر له

стр. 445

القبض، فالتحق بالمبهمات [بقصد سرعة انبرام العقد فيها؛ فناسبه قطع علق البائع عنها في الحال] (١). ونقل صالح (٢) عن أحمد فيمن اشترى عبدًا فمات في يد المبتاع: هو من مال المبتاع؛ إلا أن يقول المبتاع (٣) تسلمه؛ فلا يتسلمه، وظاهر هذا أنه يكون من ضمان البائع؛ إلا أن يمتنع المشتري من تسلمه بعد عرضه عليه، فيدخل في ضمانه. ونقل حنبل عنه إذا عرضه البائع عليه ولم ينقده الثمن [فتلف] (٤)؛ فهو من مال البائع، وإن نقده الثمن وتركه عنده؛ فهو من مال المشتري. ويلتحق بهذه المضمونات من المبيع (٥) ما اشتري بصفة أو رؤية سابقة على العقد؛ لأن الغيبة مانعة من التمكن من القبض. فأما المبيع في مكان أو زمان يغلب فيه هلاك السلعة؛ فهل يكون

стр. 446

مضمونًا (١) على البائع مطلقًا أم لا؟ هذه مسألة تبايع الغنيمة بعد القسمة في دار الحرب، إذا غلب عليها العدو بعد ذلك، وعن أحمد في ضمانها روايتان، كذا حكى الأصحاب، ولم يفرق أكثرهم بين ما قبل القبض وبعده، وظاهر كلام ابن عقل التفريق، وأنه قبل القبض من ضمان البائع قولًا واحدًا؛ كالثمر المعلق في رؤوس الشجر لتعرضه للآفات، وفيه نظر، فإن [الثمر يتمكن] (٢) المشتري من قبضه تامًّا بخلاف المبيع المعين في دار الحرب، وخص أكثر الأصحاب ذلك بمال الغنيمة؛ لأن تطلب الكفار لها شديد وحرصهم على استردادها معلوم، بخلاف غيرها من أموال المسلمين. وحكى ابن عقيل في تبايع المسلمين أموالهم بينهم بدار الحرب إذا غلب عليها (٣) العدو قبل قبضه وجهين؛ كمال الغنيمة، فأما ما بيع في دار الإسلام [في زمن] (٤) نهب ونحوه؛ فمضمون على المشتري قولًا واحدًا، ذكره كثير من الأصحاب؛ كشراء من يغلب على الظن هلاكه؛ كمريض (٥) ميؤوس منه، أو مرتد، أو قاتل في محاربة، أو في زمن طاعون غالب (٦)،

стр. 447

ويحتمل [في هذا أن يفرق] (١) بين التلف قبل القبض وبعده. [وأما] (٢) الأعيان المملوكة بعقد غير البيع؛ كالصلح والنكاح والخلع والعتق ونحو ذلك؛ فحكمها حكم البيع فيما ذكرنا عند أكثر الأصحاب. قال في "المغني" (٣): ليس فيه اختلاف. وحكى أبو الخطاب ومن اتبعه رواية بأن الصداق مضمون على الزوج قبل القبض مطلقًا؛ فإنه نص فيما إذا أصدقها غلامًا ففقئت عينة قبل أن يقبضه؛ أن عليه ضمانه. وتأولها القاضي على أن الزوج فقأ عينه أو أنه امتنع من التسليم حتى فقئت عينه؛ فيكون ضامنًا [له] (٤) بلا ريب. ويمكن أن [يتخرج] (٥) من هذا رواية بأن ضمان جميع الأعيان لا [ينتقل] (٦) إلا بالقبض في البيع وغيره. وخرجها [طائفة من] (٧) الأصحاب رواية عن أحمد من نصه على ضمان صبر الطعام على البائع قبل القبض؛ فمن الأصحاب من تأولها على

стр. 448

أنها بيعت كيلًا، ومنهم من أقرها رواية في المكيل والموزون وإن بيع جزافًا، ومنهم من خرج منها رواية في جميع الأعيان المتميزة، ومأخذ ذلك أن علق الملك لا [ينقطع] (١) عنه بدون القبض؛ لأن تسليمه واجب عليه بحق العقد ولم يوجد؛ فلم تتم أحكام العقد، فكان مضمونًا على المملك. وهذه [شبهة] (٢) ابن عقيل التي اعتمدها في أن ضمان جميع الأعيان على البائع قبل القبض، وهي ضعيفة؛ فإن البائع عليه التمكين من القبض، وهو معنى التسليم، فإذا وجد منه؛ فقد قضى ما عليه، وأما النقل؛ فهو على المشتري دون البائع، وهو واجب عليه؛ لتفريغ ملك البائع من ملكه؛ فكيف يكون تعديه بشغل أرض المالك بملكه من غير إذنه، أو مع مطالبته بتفريغه موجبًا للضمان على البائع؟! ويحتمل أن يفرق بين النكاح وغيره من العقود بأن المهر في النكاح ليس بعوض أصلي، بل هو شبيه بالهبة، ولهذا سماه اللَّه نِحْلَة (٣)؛ فلا ينتقل ضمانه إلى المرأة بدون القبض؛ كالهبة والصدقة والزكاة، وهذا كله في الأعيان. فأما المنافع في الإِجارة؛ فلا تدخل في ضمان المستأجر بدون القبض، [أو التمكن منه إذا فوته] (٤) باختياره، فإن استوفى المنافع؛ فلا

стр. 449

كلام، وإن تمكن من استيفائها بقبض العين أو تسليم الأجير الخاص نفسه؛ [تلفت] (١) من ضمانه أيضًا لتمكنه من الانتفاع. والنوع الثاني: عقود لا معاوضه فيها؛ كالصدقة والهمة والوصية. فالوصية تملك بدون القبض، والهبة والصدقة فيهما خلاف سبق، فإذا قيل: لا يملكان بدون القبض؛ فلا كلام، لكن؛ هل يكتفى بالقبض فيهما بالتخلية على رواية كالبيع، أم لا بد من النقل؟ جمهور الأصحاب على تسوية [الهبة والرهن] (٢) بالبيع في كيفية القبض، واختار صاحب "التلخيص" (٣) أنه لا يكفي [التمكن] (٤) ها هنا في اللزوم؛ ففي أصل الملك أولى، قال: لأن القبض هنا سبب الاستحقاق، بخلاف القبض في البيع، فإن العقد سبب لاستحقاق القبض؛ فيكفي فيه التمكن (٥)، وإن قيل: يحصل الملك بمجرد العقد؛ فلا ينبغي أن يكون مضمونًا على الملك إذا تلف في يده من غير منع؛ لأنها عقود بر وتبرع؛ فلا يقتضي الضمان، وكلام الأصحاب يشهد لذلك. وأما الوصية إذا ثبت الملك للموصى له؛ إما بالموت بمجرده من غير قبول، أو بالموت مراعى بالقبول، أو بالقبول من حينه دون ما قبله على

стр. 450

اختلاف الوجوه في المسألة؛ فإن ضمانه من حين القبول على الموصى له من غير (١) خلاف نعلمه إذا كان متمكنًا من قبضه، وأما ما قبل القبول؛ ففيه وجهان: أحدهما: أنه من ضمان الموصى له أيضًا، وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي (٢)، وصرح به القاضي وابن عقيل في كتاب "العتق"، وكذلك صاحب "المغني" (٣) و"الترغيب" وغيرهم، ولم يحكوا فيه خلافًا، وهذا لأنا إن قلنا: يملكه بمجرد الموت؛ إما مع القبول أو بدونه؛ فهو ملكه، فإذا تمكن من قبضه؛ كان عليه ضمانه؛ كما لو ملكه بهبة أو غيرها من العقود، وإن قلنا: لا يملكه إلا من حين القبول؛ فلأن حقه تعلق [بالعين] (٤) تعلقًا يمنع الورثة من التصرف فيه؛ فأشبه العبد الجاني إذا أخر المجني عليه استيفاء حقه حتى نقص أو تلف، ولأن حق الموصى له في التملك ثابت لا يمكن إبطاله؛ فكان ضمان النقص عليه وإن لم يحصل له الملك؛ كما في ربح المضاربة إذا قلنا: لا يملك إلا بالقسمة، ونصف الصداق إذا قلنا: لا يملك الا بالتملك، والمغانم إذا قلنا (٥): لا تملك بدون القسمة، بخلاف بقية العقود؛ فإن الحق فيها يمكن إبطاله. والوجه الثاني: لا يدخل (٦) في ضمانه إلا بالقبول على الوجوه كلها،

стр. 451

وهو المجزوم به في "المحرر" (١)؛ لأنه إن قيل: لا [يملكه] (٢) إلا من حبنه؛ فواضح لأنه لم يكن قبل ذلك على ملكه، فلا يحسب نقصه عليه، وإن قيل: يملكه بالموت؛ فالعين مضمونة على التركة بدليل ما لو تلفت قبل القبول؛ فإنها تتلف من التركة لا من مال الموصى له؛ فكذلك أجزاؤها؛ لأن القبول وإن كان مثبتًا للملك من حين الموت؛ إلا أن ثبوته السابق تابع لثبوته من حين القبول والمعدوم حال القبول، لا يتصور الملك فيه، فلا يثبت فيه ملك. نعم، إن قيل: يملكه بمجرد الموت من غير قبول؛ فينبغي أن يكون [ضمانه عليه] (٣) بكل حال؛ كالموروث. وهذا كله في المملوك بالعقد (٤)، فأما ما ملك بغير عقد؛ فنوعان: أحدهما: الملك القهري؛ كالميراث، وفي ضمانه وجهان: أحدهما: أنه يستقر على الورثة بالموت إذا كان المال عينًا حاضرة يتمكن من قبضها. قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل ترك مئتي دينار وعبدًا قيمته مئة دينار وأوصى لرجل بالعبد فسرقت الدنانير بعد موت الرجل: وجب العبد للموصى له، وذهبت دنانير الورثة.

стр. 452

وهكذا ذكر الخرقي وأكثر الأصحاب؛ لأن ملكهم استقر بثبوت سببه؛ إذ هو لا يخشى انفساخه، ولا رجوع لهم بالبدل على أحد؛ فأشبه ما في يد المودع ونحوه، بخلاف المملوك بالعقود؛ لأنه إما أن يخشى انفساخ سبب الملك فيه أو يرجع ببدله؛ فلذلك اعتبر له القبض. وأيضًا؛ فالمملوك بالبيع ونحوه ينتقل الضمان فيه بالتمكن (١) من القبض؛ فالميراث أولى. وقال القاضي وابن عقيل في كتاب العتق: لا يدخل في ضمانهم بدون القبض؛ لأنه لم يحصل في أيديهم ولم ينتفعوا به؛ فأشبه الدين والغائب ونحوهما ما لم يتمكنوا من قبضه، فعلى هذا إن زادت التركة قبل القبض؛ فالزيادة للورثة، وإن نقصت لم يحسب النقص عليهم، وكانت التركة ما بقي بعد النقص حتى لو تلف (٢) المال كله سوى القدر الموصى به؛ صار هو التركة، ولم يكن للموص له سوى ثلثه؛ إلا أن يقال: إن الموصى له يملك الوصية بالموت بمجرده، أو مراعى بالقبول؛ فلا تزاحمه الورثة؛ لأن ملكه سبق استحقاقهم لمزاحمته بالنقص (٣)؛ [فيختص] (٤) به كما لو لم يتلف المال إلا بعد قبوله. وعلى ذلك خرج صاحب "الترغيب" وغيره كلام أحمد في رواية ابن

стр. 453

منصور (١)، والأول (٢) أصح؛ لأن الموصى له تمكن (٣) من أخذ العين الموصى بها مع حضور التركة والتمكن من قبضها بغير خلاف، ولو لم يدخل في ضمانهم إلا بالقبض؛ لم يمكن (٤) [أن يأخذ] (٥) من العين أكثر من ثلثها وتوقف (٦) قبض الباقي على قبض الورثة، فكلما قبضوا شيئًا؛ أخذ من [العين] (٧) بقدر ثلثه، كما لو كانت التركة دينًا أو غائبًا لا يتمكن من قبضه. والنوع الثاني: ما يحصل بسبب [من] (٨) الآدمي يترتب عليه الملك، فإن كان حيازة مباح؛ كالاحتشاش والاحتطاب والاغتنام؛ فلا إشكال، ولا ضمان هنا على أحد سواه، ولو وكل في ذلك أو شارك فيه؛ دخل في حكم الشركة والوكالة، وكذلك اللقطة بعد الحول؛ لأنها في يده، وإن كان تعين ماله في ذمة غيره من الديون؛ فلا يتعين في المذهب المشهور إلا بالقبض، وعلى القول الآخر يتعين بالإذن في القبض؛ فالمعتبر حكم ذلك الإِذن.

стр. 454

(القاعدة الثانية والخمسون) في التصرف في المملوكات قبل قبضها. وهي منقسمة إلى عقود وغيرها؛ فالعقود نوعان: أحدهما: عقود المعاوضات، وتنقسم إلى بيع وغيره. فأما [البيع] (١)؛ فقالت طائفة من الأصحاب: التصرف قبل القبض والضمان متلازمان، فإن كان البيع (٢) مضمونًا على البائع؛ لم يجز التصرف فيه [للمشتري حتى يقبضه، وإن كان قبل القبض من ضمان المشتري؛ جاز له التصرف فيه] (٣)، وصرح بذلك القاضي في "الجامع الصغير" وغيره، وجعلوا العلة المانعة من التصرف توالي الضمانات. وفي المذهب طريقة أخرى، وهي أنه تلازم بين التصرف والضمان؛ فيجوز التصرف والضمان على البائع كما في بيع الثمرة قبل جدها؛ فإنه يجوز في أصح الروايتين، وهي مضمونة على البائع، ويمتنع التصرف في صبرة الطعام المشتراة جزافًا على إحدى الروايتين، وهي اختيار الخرقي مع أنها في ضمان المشتري، وهذه طريقة الأكثرين من الأصحاب؛ فإنهم

стр. 455

حكوا الخلاف في بيع الصبرة مع عدم الخلاف في كونها مضمونة على البائع. وممن ذكر ذلك ابن أبي موسى والقاضي في "المجرد" و"الخلاف" وابن عقيل في "الفصول" و"المفردات" والحلواني وابنه وغيرهم. [وصرح ابن عقيل في "النظريات" بأنه لا تلازم بين الضمان والتصرف] (١)، وعلى هذا؛ فالقبض نوعان: قبض يبيح التصرف، وهو الممكن في حال العقد. وقبض ينقل الضمان (٢)، وهو القبض التام المقصود بالعقد. وقد حكى ابن عقيل وغيره الخلاف فيما يمتنع التصرف فيه قبل قبضه؛ هل هو المبهم، أو جنس المكيل والموزون وإن بيع جزافًا، أو المطعوم خاصة مكيلًا أو موزونًا كان أو غيرهما، أو المطعوم المكيل أو الموزون؟ ونقله مهنا عن أحمد، وضعف القاضي هذه الرواية ورجحها صاحب "المغني" (٣)، ولم يذكروا في الضمان [مثل] (٤) ذلك. واختار ابن عقيل المنع من بيع جميع الأعيان قبل القبض؛ معلِّلًا بأن العقد الأول لم يتم حيث بقي من أحكامه التسليم؛ فلا يرد عليه عقد آخر

стр. 456

قبل انبرامه، ولم يجعل الضمان ملازمًا له. وكلام القاضي في "الجامع الصغير" قد يتأول بأنه ذكر أن المتعين يجوز بيعه قبل القبض وغير المتعين لا يجوز، ثم لازم بعد ذلك بين جواز البيع والضمان، وهو صحيح على ما ذكره؛ فإنه اقتصر على ذكر جادة المذهب، وهو أن لا ضمان، ولا منع [من التصرف] (١)؛ إلا في المبهم خاصة. [ومما يبين أنه] (٢) لا تلازم بين التصرف والضمان: أن المنافع المستأجرة يجوز أن يؤجرها المستأجر وهي مضمونة على المؤجر الأول، والثمر المبيع على شجره (٣) يجوز بيعه على المنصوص وهو مضمون على البائع الأول، والمقبوض قبضًا فاسدًا كالمكيل إذا قبض جزافًا ينتقل (٤) الضمان فيه إلى المشتري، ولا يجوز التصرف فيه قبل كيله وبيع الدين ممن هو في ذمته؛ جائز على المذهب وليس مضمونًا على مالكه، وكذلك المالك يتصرف في المغصوب والمعار والمقبوض بعقد فاسد وضمانها على القابض. والتعليل بتوالي الضمانين ضعيف؛ لأنه لا محذور فيه، كما لو تبايع الشقص المشفوع جماعة ثم انتزعه الشفيع من الأول، وكذلك التعليل

стр. 457

بخشية انتقاص الملك بتلفه عند البائع يبطل بالثمر المشترى في رؤوس الشجر وبإجارة المنافع المستأجرة، ويهذا أيضًا يتنقض تعليل ابن عقيل، وببيع (١) الدين ممن هو عليه؛ لأن البائع وفَّى [ما] (٢) عليه بالتخلية والتمييز (٣)؛ فلم يبق [له] (٤) علقة في العقد، وعلل أيضًا بأنه داخل في بيع ما ليس عنده، وهو شبيه [ببيع الغرر] (٥) لتعرضه للآفات؛ وهو يقتضي المنع في جميع الأعيان. وأشار الإِمام أحمد إلى أن (٦) المراد من النهي عن ربح ما لم يُضْمَن (٧)؛ حيث كان مضمونًا على بائعة، فلا يربح فيه مشتريه، وكأنه

стр. 458

حمل النهي عن (١) الربح على النهي عن أصل البيع (٢)؛ لأنه مظنة الربح. ويتخرج له قول آخر: أن المنهي عنه (٣) حقيقة الربح دون البيع بالثمن الذي اشتراه [به] (٤)؛ فإنه منع في رواية من إجارة المنافع المستأجرة إلا بمثل الأجرة (٥) لئلا يربح فيما لم يضمن، ومنع في رواية أخرى من ربح

стр. 459

ما اشتراه المضارب على وجه المخالفة لرب المال؛ لأنه ضامن له بالمخالفة؛ فكره أحمد ربحه لدخوله في ربح ما لم [يضمنه] (١)، وأجاز أصل البيع، وأجاز الاعتياض عن ثمن المبيع قبل قبضه بقيمته من غير ربح؛ لئلا يكون ربحًا فيما لم [يضمنه] (٢)؛ فيخرج من هذا رواية [عنه] (٣): أن كل مضمون على غير مالكه يجوز بيعه بغير ربح، ويلزم مثل ذلك في بيع الدين من الغريم، والتمر على رؤوس النخل، وغيرهما مما لم يضمنه البائع. ونقل حنبل عن أحمد في بيع الطعام الموهوب قبل قبضه: لا بأس به ما لم يكن للتجارة، وهذا يدل على أن [الممنوع] (٤) في بيع الطعام قبل قبضه هو الربح والتكسب، ولا فرق في ذلك بين بيعه من بائعه وغيره، وقد نص أحمد على منع بيعه من بائعه حتى يكيله (٥)، واختلف الأصحاب في الإِقالة فيه قبل قبضه (٦)؛ فمنهم من خرجها على الخلاف في كونها بيعًا أو فسخًا، فإن قيل: إنها بيع؛ لم [تصح] (٧)، وإلا؛ صحت، وعن أبي بكر أنه منعها على الروايتين بدون كيل ثانٍ؛ لأنها تجديد ملك.

стр. 460

ويتخرج لنا رواية ثالثة (١) بجواز البيع من البائع؛ لأن أحمد أجاز في رواية منصوصة عنه (٢) بيعه من الشريك الذي حضر كيله وعلمه من غير كيل آخر؛ فالبائع أولى. وحكى القاضي في "المجرد" وابن عقيل في "الفصول" في (كتاب الإِجارات) [روايتين] (٣) في جواز بيعه قبل القبض من بائعه خاصة، وذكرا مأخذها، وهو اختلاف الروايتين عنه في بيع الدين في الذمة إذا كان طعامًا مكيلًا أو موزونًا قبل قبضه، وهذا مخالف لما [ذكراه] (٤) في البيع؛ فإنهما خصا [فيه] (٥) الروايتين بما في الذمة، سواء كان طعامًا أو غيره هذا في التصرف فيه بالبيع (٦). وأما غيره من العقود؛ فقال القاضي في "المجرد" وابن عقيل: لا
следующие страницы →