← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قبل انبرامه، ولم يجعل الضمان ملازمًا له. وكلام القاضي في "الجامع الصغير" قد يتأول بأنه ذكر أن المتعين يجوز بيعه قبل القبض وغير المتعين لا يجوز، ثم لازم بعد ذلك بين جواز البيع والضمان، وهو صحيح على ما ذكره؛ فإنه اقتصر على ذكر جادة المذهب، وهو أن لا ضمان، ولا منع [من التصرف] (١)؛ إلا في المبهم خاصة. [ومما يبين أنه] (٢) لا تلازم بين التصرف والضمان: أن المنافع المستأجرة يجوز أن يؤجرها المستأجر وهي مضمونة على المؤجر الأول، والثمر المبيع على شجره (٣) يجوز بيعه على المنصوص وهو مضمون على البائع الأول، والمقبوض قبضًا فاسدًا كالمكيل إذا قبض جزافًا ينتقل (٤) الضمان فيه إلى المشتري، ولا يجوز التصرف فيه قبل كيله وبيع الدين ممن هو في ذمته؛ جائز على المذهب وليس مضمونًا على مالكه، وكذلك المالك يتصرف في المغصوب والمعار والمقبوض بعقد فاسد وضمانها على القابض. والتعليل بتوالي الضمانين ضعيف؛ لأنه لا محذور فيه، كما لو تبايع الشقص المشفوع جماعة ثم انتزعه الشفيع من الأول، وكذلك التعليل

стр. 457

بخشية انتقاص الملك بتلفه عند البائع يبطل بالثمر المشترى في رؤوس الشجر وبإجارة المنافع المستأجرة، ويهذا أيضًا يتنقض تعليل ابن عقيل، وببيع (١) الدين ممن هو عليه؛ لأن البائع وفَّى [ما] (٢) عليه بالتخلية والتمييز (٣)؛ فلم يبق [له] (٤) علقة في العقد، وعلل أيضًا بأنه داخل في بيع ما ليس عنده، وهو شبيه [ببيع الغرر] (٥) لتعرضه للآفات؛ وهو يقتضي المنع في جميع الأعيان. وأشار الإِمام أحمد إلى أن (٦) المراد من النهي عن ربح ما لم يُضْمَن (٧)؛ حيث كان مضمونًا على بائعة، فلا يربح فيه مشتريه، وكأنه

стр. 458

حمل النهي عن (١) الربح على النهي عن أصل البيع (٢)؛ لأنه مظنة الربح. ويتخرج له قول آخر: أن المنهي عنه (٣) حقيقة الربح دون البيع بالثمن الذي اشتراه [به] (٤)؛ فإنه منع في رواية من إجارة المنافع المستأجرة إلا بمثل الأجرة (٥) لئلا يربح فيما لم يضمن، ومنع في رواية أخرى من ربح

стр. 459

ما اشتراه المضارب على وجه المخالفة لرب المال؛ لأنه ضامن له بالمخالفة؛ فكره أحمد ربحه لدخوله في ربح ما لم [يضمنه] (١)، وأجاز أصل البيع، وأجاز الاعتياض عن ثمن المبيع قبل قبضه بقيمته من غير ربح؛ لئلا يكون ربحًا فيما لم [يضمنه] (٢)؛ فيخرج من هذا رواية [عنه] (٣): أن كل مضمون على غير مالكه يجوز بيعه بغير ربح، ويلزم مثل ذلك في بيع الدين من الغريم، والتمر على رؤوس النخل، وغيرهما مما لم يضمنه البائع. ونقل حنبل عن أحمد في بيع الطعام الموهوب قبل قبضه: لا بأس به ما لم يكن للتجارة، وهذا يدل على أن [الممنوع] (٤) في بيع الطعام قبل قبضه هو الربح والتكسب، ولا فرق في ذلك بين بيعه من بائعه وغيره، وقد نص أحمد على منع بيعه من بائعه حتى يكيله (٥)، واختلف الأصحاب في الإِقالة فيه قبل قبضه (٦)؛ فمنهم من خرجها على الخلاف في كونها بيعًا أو فسخًا، فإن قيل: إنها بيع؛ لم [تصح] (٧)، وإلا؛ صحت، وعن أبي بكر أنه منعها على الروايتين بدون كيل ثانٍ؛ لأنها تجديد ملك.

стр. 460

ويتخرج لنا رواية ثالثة (١) بجواز البيع من البائع؛ لأن أحمد أجاز في رواية منصوصة عنه (٢) بيعه من الشريك الذي حضر كيله وعلمه من غير كيل آخر؛ فالبائع أولى. وحكى القاضي في "المجرد" وابن عقيل في "الفصول" في (كتاب الإِجارات) [روايتين] (٣) في جواز بيعه قبل القبض من بائعه خاصة، وذكرا مأخذها، وهو اختلاف الروايتين عنه في بيع الدين في الذمة إذا كان طعامًا مكيلًا أو موزونًا قبل قبضه، وهذا مخالف لما [ذكراه] (٤) في البيع؛ فإنهما خصا [فيه] (٥) الروايتين بما في الذمة، سواء كان طعامًا أو غيره هذا في التصرف فيه بالبيع (٦). وأما غيره من العقود؛ فقال القاضي في "المجرد" وابن عقيل: لا

стр. 461

يجوز رهنه ولا هبته ولا إجارته قبل القبض؛ كالبيع. ثم ذكرا في [كتاب] (١) الرهن عن الأصحاب: أنه يصح رهنه قبل قبضه؛ لأنه لا يؤدي إلى ربح ما لم يضمن، بخلاف البيع. وفي هذا المأخذ نظر؛ لأن الرهن إنما يصح فيما يصح بيعه؛ لأنه يفضي إلى البيع، لكن تركه في يد البائع لا يطول غالبًا، وقبضه متيسر؛ فلذلك (٢) يصح رهنه. وعلل ابن عقيل المنع من رهنه؛ لأنه غير مقبوض ولا متميز ولا متعين، وفيه ضعف؛ لإِمكان تمييزه وقبضه. وعلل مرة أخرى في الرهن والهبة بأن القبض شرط لهما؛ فكيف ينبني عقد من شرطه القبض على عقد لم يوجد فيه القبض؟! وللأصحاب وجه آخر بجواز (٣) رهنه على غير ثمنه، حكاه أبو الخطاب فيما كان معينًا؛ كالصبرة، وأظنه [منع] (٤) منه في المبهم لعدم تأتي القبض (٥) وهو معتبر فيه كما ذكر ابن عقيل؛ فخرج من هذا وجهان للأصحاب في سائر العقود. ومن الأصحاب من قطع بجواز جعله مهرًا معللًا بأن ذلك غرر (٦)

стр. 462

يسير؛ [فيغتفر] (١) في الصَّدَاقِ، ومنهم صاحب "المحرر" (٢)، وهذا وجه ثالث. هذا كله في المبيع (٣)، فأما ثمنه؛ فإن كان معينًا؛ جاز التصرف [فيه] (٤) قبل قبضه، سواء كان المبيع يجوز التصرف فيه قبل القبض أو لا، وصرح به القاضي، وإن كان مبهمًا؛ لم يجز إلا بعد تمييزه، وإن كان دينًا؛ جاز أن يعاوض عنه قبل قبضه. ذكره القاضي وابن عقيل، ولم يخرجا المعاوضة [على الدين] (٥)، على الخلاف في بيع الدين ممن [هو] (٦) عليه، وقد حكيا (٧) في ذلك روايتين، والأكثرون أدخلوه في جملة صور (٨) الخلاف.

стр. 463

وقد نص أحمد على جواز اقتضاء النقدين من الآخر بالقيمة في رواية الأثرم وابن منصور وحنبل. ونقل عنه القاضي البرتي في طعام في الذمة؛ هل يشترى به شيئًا ممن عليه فتوقف؟ قال: "فقلت له: لم لا يكون هذا مثل اقتضاء الورق من الذهب؟ فكأنه أجازه من غير أن يوضحه إيضاحًا بينًا"، وهذا يشعر [أن] (١) اقتضاء أحد النقدين من الأخر يجوز من غير خلاف، لحديث ابن عمر في ذلك (٢).

стр. 464

والخلاف في المعاوضة عنهما بغيرهما، ولم يذكر القاضي وابن عقيل في الصرف في ذلك خلافًا. والمعنى في ذلك أن النقدين لتقاربهما في المعنى أجريا مجرى

стр. 465

الشيء الواحد، فأخذ أحدهما عن الآخر ليس [معاوضة] (١) محضة، بل هو نوع استيفاء، وقد صرح بذلك أحمد في رواية أبي طالب؛ قال؛ ليس هو ببيع، وإنما هو اقتضاء، ولذلك لم يجز إلا بالسعر؛ لأنه لما [فاتت] (٢) المماثلة في القدر لاختلاف الجنس اعتبرت في القيمة، وهذا المأخذ هو الذي ذكره صاحب "المغني" (٣). ومن الأصحاب من جعل مأخذه النهي عن ربح ما لم يضمن. وأما القاضي؛ فأجاز المعاوضة عن أحد النقدين بالآخر بما يتفقان عليه، وتأول كلام أحمد [بتأويل] (٤) بعيد جدًّا، وقد ذكرنا أن طريقة القاضي وابن عقيل في الإِجارة أن ما في الذمة إذا كان مكيلًا أو موزونًا؛ لم يجز بيعه قبل قبضه لأجنبي رواية واحدة، وفي بيعه لمن هو في ذمته روايتان؛ لأنه قبل القبض مبهم غير متميز؛ [فهذا] (٥) الكلام في التصرف في المبيع وعوضه. فأما غير المبيع من عقود المعاوضات؛ فهي ضربان: أحدهما: ما يخشى انفساخ العقد بتلفه قبل قبضه؛ مثل الأجرة المعينة والعوض في الصلح بمعنى البيع ونحوهما؛ فحكمه حكم البيع (٦)

стр. 466

فيما سبق. وأما التصرف في المنافع المستأجرة، فإن كان بإعارة ونحوها؛ فيجوز لأن له [استيفاء] (١) العوض بنفسه [وبمن] (٢) يقوم مقامه، وإن كان بإجارة؛ صح أيضًا بعد قبض العين ولم يصح قبلها؛ إلا للمؤجر على وجه سبق، ويصح إيجارها بمثل الأجرة وبأزيد في إحدى الروايتين، وفي الأخرى يمنع بزيادة؛ لدخوله في ربح ما لم يضمن، والصحيح الجواز؛ لأن المنافع مضمونة على المستأجر [في] (٣) وجه، بدليل أنه لو عطلها حتى فاتت من غير استيفاء تلفت من ضمانه؛ فهي كالثمر في رؤوس الشجر؛ فهو (٤) مضمون عليه بإتلافه. والضرب الثاني: ما لا يخشى انفساخ العقد بهلاكه قبل قبضه؛ كالصداق (٥) وعوض الخلع والعتق والمصالح به عن دم العمد ونحو ذلك؛ ففيه وجهان: أحدهما: يجوز التصرف فيه قبل القبض، وهو قول القاضي في "المجرد" وأبي الخطاب -غير أنه استثنى منه الصداق (٦) - والسامري وصاحبي "المغني" (٧) و"التلخيص".

стр. 467

ونص أحمد على صحة هبة المرأة صداقها قبل القبض (١)، وهو تصرف فيه، ووجه ذلك أن تلف هذه الأعواض لا تنفسخ بها عقودها؛ فلا ضرر في التصرف فيها، بخلاف البيع والإِجارة ونحوهما، ومع هذا؛ فصرح القاضي في "المجرد" بأن غير المتميز فيها مضمون على من هو بيده؛ ففرق بين [التصرف والضمان] (٢) [ها هنا] (٣)، ونسب إليه صاحب "التلخيص" أنه سوى بينهما؛ فأثبت الضمان ومنع التصرف، وهو وهم عليه. والوجه الثاني: أن حكمها حكم البيع؛ فلا يجوز التصرف في غير [المتعين] (٤) منها قبل القبض، وهو الذي ذكره القاضي في "خلافه" وقال: هو قياس قول أصحابنا وابن عقيل في "الفصول" و"المفردات" والحلواني والشيرازي وصاحب "المحرر" (٥)، واختاره صاحب "المغني" (٦) في (كتاب النكاح) إلحاقًا لها بسائر عقود المعاوضات، ولا يصح التفريق بعدم الانفساخ؛ لأن الزبرة الحديدة (٧) العظيمة إذا اشتريت وزنًا؛ فلا يخشى

стр. 468

هلاكها والتصرف فيها ممنوع، ومنافع الإِجارة يخشى هلاكها والتصرف فيها جائز. ورجح الشيخ تقي الدين [الوجه] (١) الأول، ولكن (٢) بناه على أن علة (٣) منع التصرف (٤) الربح فيما لم يضمن، وهو (٥) منتف ها هنا، وهو أحد المآخذ للأصحاب في أصل المسألة. وعد القاضي [من] (٦) هذا الضرب القرض و [أروش] (٧) الجنايات وقيم المتلفات، ووافقه ابن عقيل على قيم المتلفات، وفيه نظر؛ فإن القرض لا يملك بدون القبض على ما جزم به في "المجرد"، وقيم المتلفات ينفسخ الصلح عنها بتلف العوض المضمون، وكذلك أروش جنايات الخطأ بخلاف العمد؛ [لأنه لا يمكن الرجوع إلى القصاص بعد العفو عنه، وتعيين قيمة المتلف أو مثله] (٨) ليس بعقد ليدخله الفسخ، ثم إنه مضمون في الذمة كالدين, وذلك لا يتعين في الخارج إلا بالقبض على المذهب، وألحق صاحب "التلخيص" بهذا أيضًا الملك العائد بالفسخ قبل القبض والاسترداد؛ لأنه لا يخشى انتقاض سببه، وهذا متجه على الوجه

стр. 469

[الأول] (١) الذي اختاره. [فأما الوجه الثاني] (٢)؛ فإن كان العقد المنفسخ [عن] (٣) غير معاوضة؛ صارت العين أمانة كالوديعة، فيجوز التصرف فيها قبل القبض، وإن كان عقد معاوضة؛ فهو مضمون على الأشهر، فيتوجه [أن يمنع التصرف فيه؛ لأن ضمانه من آثار ضمان العقد السابق؛ فيلتحق به، ويتوجه] (٤) أن لا يمنع؛ كالعواري والغصوب، ولو حجر الحاكم على المفلس ثم عين لكل غريم عينًا من المال بحقه؛ ملكه بمجرد التعيين، ذكره القاضي في الزكاة من "المجرد"؛ فعلى هذا يتوجه أن يجوز له التصرف فيه قبل القبض. تنبيه: ما اشترط القبض لصحة [عقده] (٥) لا يصح التصرف فيه قبل القبض؛ لعدم ثبوت الملك، وقد صرح به في "المحرر" (٦) في الصرف ورأس مال السلم.

стр. 470

فأما إن قيل بالملك بالعقد؛ فقد حكى في "التلخيص" في الصرف المتعين وجهين؛ لأن انتفاء القبض ها هنا يؤثر (١) في إبطال العقد؛ فلا يصح ورود عقد آخر عليه قبل انبرامه، والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور المنع في الصرف والسلم والعقود القهرية؛ كالأخذ بالشفعة يصح [التصرف] (٢) فيها قبل القبض، ذكره أيضًا في "التلخيص". النوع الثاني: عقود يثبت بها الملك من غير عوض؛ كالوصية والهبة والصدقة، فأما الوصية؛ فيجوز التصرف فيها بعد ثبوت الملك وقبل القبض باتفاق [من] (٣) الأصحاب فيما نعلمه، وسواء كان الموصى به معينًا أو مبهمًا، وسواء قلنا له: [إن] (٤) رد المبهم قبل القبض (٥) أَو لا، ولأن أكثر ما في جواز رده أنه غير لازم من جهته، وهذا لا يمنع صحة التصرف؛ لأنها لازمة من جهة الميت بموته؛ فهو كالبيع المشترط فيه الخيار للمشتري وحده. وأما الهبة التي تملك بالعقد بمجرده، فيجوز التصرف فيها [قبل القبض أيضًا] (٦)، وقد نص أحمد عليه كما سنذكره [إن شاء اللَّه] (٧)؛ لأن

стр. 471

حق الواهب ينقطع عنها بمجرد انتقال ملكه، وليست في ضمانه؛ فلا محذور في التصرف فيها بوجه. وأما الصدقة الواجبة والتطوع؛ فالمذهب المنصوص أنها لا تملك بدون القبض كما سبق؛ فلا كلام على هذا، وعلى التخريج المذكور يملكها [قبل] (١) القبض؛ فينبغي أن يكون كالهبة. وقد نص أحمد في رواية أبي الحارث وابن بختان [وابن هانئ] (٢) في رجل عليه دين ويريد رجل يقضيه عنه من زكاته؟ قال: يدفعه إليه. فقيل له: هو محتاج ويخاف أن يدفعه إليه يأكله. فال: يقول له حتى يوكله فيقضيه عنه. وهذا ظاهر في أنه ملك الزكاة بالتعيين والقبول؛ وجاز تصرفه فيها بالوكالة قبل القبض. وكذلك نقل حنبل في "مسائله" أن أحمد ذكر له قول أبي سلمة: "لا بأس إذا كان للرجل طعام أمر له به سلطان أو وهب له أن يبيعه قبل أن يقبضه، والعبد مثل ذلك، والدابة يبيعها قبل أن يقبضها" (٣). قال أحمد: لا بأس بذلك ما لم يكن للتجارة، وقوله: (إذا لم يكن

стр. 472

للتجارة)؛ لأن المنع من البيع إنما كان لدخوله في ربح ما لم يضمن، وما ملكه بغير عوض؛ فلا يتصور فيه ربح، فأما لو نوى بتملكه التجارة؛ فظاهر كلامه المنع؛ لأنه جعله من الأموال المعدة للربح، فامتنع بيعه قبل القبض. هذا الكلام في العقود، فأما الملك بغير عقد؛ كالميراث والغنيمة والاستحقاق من أموال الوقف [أو] (١) الفيء للمتناولين منه؛ كالمرتزقة في ديوان الجند وأهل الوقف المستحقين له، فإذا ثبت لهم الملك [فيه] (٢) وتعين مقداره؛ جاز لهم التصرف فيه قبل القبض بغير خلاف أيضًا؛ لأن حقهم مستقر فيه، ولا علاقة لأحد معهم، ويد من هو في يده بمنزلة يد المودع ونحوه [من] (٣) الأمناء، وأما قبل ثبوت الملك؛ فله حالتان: إحداهما: أن لا يوجد سببه؛ فلا يجوز التصرف [فيه] (٤) بغير إشكال؛ كتصرف الوارث قبل موت مورثه [الغانمين] (٥) قبل انقضاء الحرب، ومن لا رسم له في ديوان العطاء في الرزق. والثانية: بعد وجوب السبب وقبل الاستقرار؛ كتصرف [الغانمين] (٥) قبل القسمة على قولنا: إنهم يملكون الغنيمة بالحيازة، وهو المذهب

стр. 473

الصحيح، والمرتزقة قبل حلول العطاء [ونحوهم] (١)؛ فقال ابن أبي موسى: لا يجوز بيع العطاء قبل قبضه ولا بيع الصك بعين ولا ورق قولًا واحدًا، ومن باعه بعروض؛ جاز في إحدى الروايتين إذا قبض العروض قبل أن يتفرقا، ومنع منه في الأخرى، ولا يجوز بيع المغانم قبل أن تقسم، ولا الصدقات قبل أن تقبض (٢). انتهى. فهذه أربع مسائل: إحداها: بيع العطاء قبل قبضه، وهو رزق بيت المال. وقد نص أحمد على كراهته في رواية أبي طالب وابن منصور (٣) وبكر ابن محمد (٤)، وقال: هو شيء مغيب، لا يدرى؛ [أيصل إليه أم لا] (٥)، أو ما هو. وقال مرة: لا يدرى؛ يخرج أو لا [يخرج] (٦). وقال في رواية أبي طالب في بيع الزيادة في العطاء: قال ابن عباس:

стр. 474

ما يدريه ما يخرج ومتى يخرج؟! لا يشتريه. [وكرهه] (١)، وربما سمى هذا أيضًا بيع الصكاك. ونقل حرب عن أحمد في بيع الزيادة في العطاء: لا بأس به بعرض (٢). قلت: وما تفسيره؟ قال: هو الرجل يزاد في عطائه عشرة دنانير فيشتريها [منه] (٣) بعرض. قال: وسألته عن بيع الصك [بالعرض] (٤). قال: لا بأس به. وروى حرب بإسناد صحيح عن ابن عباس: أنه كان يكره بيع الزيادة في العطاء إلا بعرض (٥)، وهذه رواية ثانية بالجواز. قال القاضي وابن عقيل: هذه الرواية فيما إذا [بيع] (٦) بعد حلول العطاء؛ لأنه وقت الاستحقاق؛ فهو حينئذ دين ثابت فيجوز بيعه، لكن على طريقتهما لا يجوز بيعه من غير الغريم، فرجعا (٧) وتأولا الرواية على أنه اشترى ذلك العرض بثمن مؤجل إلى وقت قبض العطاء، وكان [وقته معلومًا عندهما] (٨)، أو أنه أحال بثمن العرض على حقه من العطاء، ولا يخفى

стр. 475

فساد هذا التأويل لمن تأمل كلام أحمد، وقد يكون مراد ابن أبي موسى ببيع العطاء قبل قبضه قبل استحقاق قبضه، فأما إذا استحق؛ فهو داخل في بيع الصكاك. المسألة الثانية: بيع الصكاك قبل قبضها، وهي الديون الثابتة على الناس، وتسمى صكاكًا لأنها تكتب في صكاك، وهي ما يكتب فيه من الرق ونحوه؛ فيباع ما في الصك، فإن كان الدين نقدًا وبيع بنقد؛ لم يجز بلا خلاف؛ لأنه صرف بنسيئة، وإن بيع بعرض وقبضه في المجلس؛ ففيه روايتان: إحداهما: لا يجوز. قال أحمد في رواية ابن منصور (١) في بيع الصك: هو غرر. ونقل أبو طالب عنه أنه كرهه، وقال: الصك لا يدرى؛ أيخرج أو لا [يخرج] (٢)، وهذا يدل على أن مراده الصك من عطاء الديوان. والثانية: الجواز. نص [عليها] (٣) في رواية حرب (٤) وحنبل ومحمد بن الحكم، وفرق

стр. 476

بينه وبين العطاء [و] (١) قال: الصك إنما يحتال على رجل وهو يقر (٢) بدين عليه، والعطاء إنما هو شيء مغيب لا يدرى [أ] (٣) يصل إليه أم لا. وكذلك نقل حنبل [عنه] (٤) في الرجل يشتري الصك على الرجل بالدين؛ قال: لا بأس به بالعرض إذا خرج، ولا يبيعه حتى يقبضه (يعني مشتريه)، وهذا يدل على أنه لم يجعله من ضمان مشتريه بمجرد القبض، ولا أباح له التصرف فيه؛ لأنه بمنزلة المنافع والثمر في شجره، [و] (٥) حاصل هذا يرجع إلى جواز بيع الدين من غير الغريم، وقد نص على جوازه كما ترى (٦). المسألة الثالثة: بيع المغانم قبل أن تقسم، ونص أحمد على كراهته في رواية حرب وغيره، وعلله في رواية صالح وابن منصور بأنه لا يدرى ما

стр. 477

يصيبه، [يعني] (١) أنه مجهول القدر والعين؛ وإن كان ملكه ثابتًا عليه، لكن الإِمام له أن يخص كل واحد بعين من الأعيان، بخلاف قسمة الميراث. وصح عن أبي الزبير؛ [قال] (٢): قال جابر: أكره بيع الخمس من قبل أن يقسم. وروى محمد بن إبراهيم الباهلي عن محمد بن زيد (يعني العبدي)، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تشتروا الصدقات حتى تقبض، والمغانم حتى تقسم" (٣).

стр. 478

أخرجه الإِمام أحمد وابن ماجه وإسحاق بن راهويه والبزار في "مسنديهما". ومحمد بن زيد صالح، لا بأس به، والباهلي بصري مجهول، وشهر حاله مشهور. وفي "سنن أبي داود" من حديث رويفع بن ثابت: أن النبي ﷺ قال: "لا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يبيع مغنمًا حتى يقسم" (١). وفي

стр. 479

الحديث طول [و] (١) أخرج الترمذي بعضه وحسنه. وخرج النسائي من حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ نهى عن بيع المغانم حتى تقسم (٢). وخرجه أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة [﵁] عن النبي ﷺ (٣)

стр. 480

وروى ابن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي نجيح، عن مكحول: أن النبي ﷺ نهى عن بيع المغانم حتى تقسم (١). مرسل، وهذا في حق آحاد

стр. 481

الجيش منهي عنه، سواء باعه قبل القبض أو بعده؛ لأنه قبل القبض مجهول وبعده تعد وغلول؛ فإنه لا يستبد بالقسمة دون الإِمام، وأما الإِمام؛ فإذا رأى [المصلحة] (١) في بيع شيء من الغنيمة وقسم ثمنه؛ فله ذلك. المسألة الرابعة: بيع الصدقات قبل [القبض] (٢)، ومأخذه أن الصدقة لا تملك بدون القبض. وفي "مصنف عبد الرزاق" عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن غير واحد: أن النبي ﷺ نهى أن تباع الصدقة حتى تعقل وتوسم (٣).

стр. 482

وعن يحيى بن العلاء البجلي، عن جهضم بن عبد اللَّه، عن محمد ابن زيد، عن شهر بن حوشب؛ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الصدقات حتى تقبض (١). وهذا المرسل أشبه من المسند السابق.

стр. 483

فأما على القول بملكها بمجرد القبول إِذا تعينت من غير قبض؛ فقد [تقدم] (١) نص أحمد بجواز التوكيل (٢) فيها، وهو نوع تصرف؛ فقياسه سائر [التصرفات] (٣)، وتكون حينئذ كالهبة المملوكة بالعقد. وأما إذا عينها المالك من ماله وأفردها؛ فلا [تصير] (٤) بذلك صدقة، ولا يخرج عن ملكه بدون قبض المستحق أو قبوله، وقد نص أحمد (٥) على

стр. 484

أنها إذا تلفت بعد [تعيينها] (١)؛ لم تبرأ ذمته من الزكاة. وأما إن كانت (٢) صدقة تطوع؛ فاستحب إمضاءها، وكره الرجوع فيها، ونقل عنه ما يدل على خروجها عن ملكه بمجرد التعيين (٣)، نقل عبد اللَّه عنه أنه قال: "كل شيء جعله الرجل للَّه بمضيه ولا يرجع في ماله"، وذلك أنه قد خرج من ملكه؛ فليس هو له من صدقة أو معروف أو صلة رحم، وإن كان قليلًا أمضاه. ونقل عنه [حبيش] (٤) بن سندي في رجل دفع إلى رجل دراهم، فقال له: تصدق بهذه الدراهم. ثم إن الدافع جاء فقال: رد [علي] (٥) الدراهم؛ ما يصنع المدفوع؟ يردها عليه؟ قال: لا يردها عليه، يمضيها فيما أمره به. ونقل جعفر بن محمد معناه، وحمل القاضي ذلك على الاستحباب، قال ابن عقيل: لا أعلم للاستحباب وجهًا. وهو كما قال، وإنما يتخرج على أن الصدقة تتعين [بالتعيين] (٦)؛ كما يقول في الهدي

стр. 485

والأضحية: أنه يتعين بالقول [بغير] (١) خلاف. وفي تعيينه بالنية وجهان، فإذا قال: هذه صدقة؛ تعينت وصارت في حكم المنذورة، وصرح به الأصحاب، لكن هل ذلك إنشاء [منه] (٢) للنذر أو إقرار [به] (٣)؟ فيه خلاف بين الأصحاب، وإذا عين بنيته أن يجعلها صدقة وعزلها عن ماله؛ فهو كما [لو] (٤) اشترى [شاة] (٥) ينوي التضحية بها، ولا يلزم من ذلك سقوط الزكاة عنه بتلفها قبل قبض المستحق أو الإِمام؛ لأنا إن قلنا: الزكاة في الذمة؛ فهو كما لو عين عن [هدي] (٦) واجب في الذمة هديًا، فعطب؛ فإنه يلزمه إبداله، وإن قلنا: في العين؛ فلا يبرأ منها لفوات قبض المستحق أو من يقوم مقامه، وإيصاله [إليه] (٧) أيضًا واجب عليه؛ فلا يبرأ بدونه، ولا يكتفي فيه بالتمييز ولو حصل (٨) التمكين من القبض؛ [لأن] (٩) فعل الدفع واجب عليه؛ فكيف إذا لم يحصل التمكين؟! واللَّه أعلم. * * *

стр. 486

(القاعدة الثالثة والخمسون) من تصرف في عين تعلق بها حق [للَّه تعالى أو] (١) لآدمي معين؛ إن كان الحق مستقرًّا فيها بمطالبة من له الحق بحقه أو يأخذه بحقه؛ لم ينفذ التصرف و [إن] (٢) لم يوجد سوى تعلق الحق لاستيفائه منها. صح التصرف على ظاهر المذهب، وقياس قول أبي بكر لا يصح؛ حيث قال: لا يصح وقف الشفيع ولا رهن الجاني. وكلامه في "الشافي" (٣) يدل على أن التصرف فيما وجبت فيه الزكاة لا يصح في قدرها. وكذلك أختار أبو الخطاب في "الانتصار": أنه لا يصح التصرف في

стр. 487

الجاني بالبيع؛ لتعلق الحق بعينه، فإن فداه السيد؛ كان افتكاكًا [له] (١)، وسقط الحق المتعلق به، كما لو وفى دين الرهن. والمذهب الأول؛ وهو الفرق بين أن يثبت استحقاق يتعلق بالعين وبين أن يترتب على الثبوت مقتضاه بالأخذ بالحق أو بالمطالبة به؛ فالأول ملك أن يتملك، والثاني تملك (٢) أو طالب بحقه الذي لا يمكن دفعه عنه، وهو شبيه بالفرق بين المفلس قبل الحجر عليه وبعده؛ فالفلس (٣) مقتض للحجر والمنع من التصرف، ولا يثبت ذلك إلا بالمطالبة والحكم. ويتخرج على هذه القاعدة مسائل كثيرة (٤):

стр. 488

- منها: التصرف في المرهون ببغ أو غيره مما لا سراية له لا يصح؛ لأن المرتهن أخذ بحقه في الرهن من [التوثق] (١) والحبس وقبضه، وحكم له به؛ فهو بالنسبة إلى الرهن كغرماء المفلس المحجور عليه، [وأما] (٢) العتق؛ فإنما نفذ لقوته وسرايته كما نفذ حج المرأة والعبد بدون إذن السيد والزوج، حتى أنهما لا يملكان تحليلهما على إحدى الروايتين؛ كقوة (٣) الإحرام ولزومه، ولهذا ينعقد مع فساده ويلزم إتمامه (٤). - ومنها: الشفيع إذا طالب بالشفعة لا يصح تصرف المشتري بعد طلبه؛ لأن حقه تقرر وثبت، وقبل المطالبة إنما كان له أن يتملك، والمطالبة إما تملك على رأي القاضي وإما مؤذنة بالتملك ومانعة للمشتري من التصرف؛ إذ تصرف المشتري إنما كان نافذًا لترك الشفيع الاحتجار عليه

стр. 489

والأخذ بحقه، وقد زال، فإن نهى الشفيع المشتري عن التصرف ولم يطالب بها؛ لم يصر المشتري ممنوعًا، بل تسقط الشفعة على قولنا: هي على الفور، ذكره القاضي في "خلافه" (١). - ومنها: إذا حل الدين على الغريم وأراد السفر، فإن منعه غريمه من ذلك؛ لم يجز له السفر، وإن [فعل] (٢)؛ كان عاصيًا به لأنه حبسه، وله ولاية حبسه لاستيفاء حقه؛ كالمرتهن في الرهن، وإن لم يمنعه! فهل له الإقدام على السفر؟ ذكر ابن عقيل فيه وجهين: أحدهما: يجوز؛ لأن الحبس عقولة لا [تتوجه] (٣) بدون الطلب و [الإِلزام] (٤). والثاني: لا؛ لأنه يمنع بسفره حقًّا واجبًا عليه، [لا] (٥) لثبوت الحبس في حقه؛ بل لما يلزم في سفره من تأخير الحق الواجب [عليه] (٦). - ومنها: المفلس إذا طلب البائع منه سلعته التي يرجع بها قبل

стр. 490

الحجر؛ لم ينفذ تصرفه، نص عليه. قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن المفلس: هل يجوز فعله فيما اشترى قبل أن [يطلب] (١) البائع منه [مما] (٢) بايع [المشتري عليه] (٣)؟ فقال: إن أحدث [فيه المشتري] (٤) عتقًا أو بيعًا أو هبة؛ فهو جائز ما لم [يطلب] (٥) البائع [ذلك] (٦)، وذلك أن الحديث (٧) قال: "هو أحق بها"؛ فلا

стр. 491

يكون أحق به إلا بالطلب، فلعله أن لا [يطلبه] (١). قلت: أرأيت إن طلبه منه، فلم يدفعه إليه؟ قال: فلا يجوز بيعه ولا هبته ولا صدقته بعد الطلب. ونقل عنه إسماعيل أيضًا كلامًا يدل على أن مطالبة البائع تثبت؛ إما بتفليس الحاكم، أو باشتهار فلسه بين الناس. وكذلك نقل عنه محمد بن موسى الزبداني (٢) أن اشتهار فلسه بظهور أماراته يمنع نفوذ تصرفاته مطلقًا (٣).

стр. 492

- ومنها: لو وجد مضطرًا وعنده طعام فاضل، فبادر فباعه أو رهنه؛ هل يصح؟ قال أبو الخطاب في "الانتصار" في الرهن: يصح، ويستحق أخذه من يد المرتهن والبائع مثله. ولم يفرق بين ما قبل الطلب وبعده، والأظهر أنه لا يصح [بيعه] (١) بعد الطلب؛ لوجوب الدفع، بل ولو قيل: لا يصح بيعه مطلقًا مع علمه باضطراره؛ لم يبعد لأن بذله له واجب بالثمن، فهو كما لو طالب الشفيع بالشفعة وأولى؛ لأن هذا يجب بذله ابتداءً لإحياء النفس، وقد يفرق بأن الشفيع حقه [منحصر] (٢) في عين الشقص، وهذا حقه في سد الرمق، ولهذا كان إطعامه فرضًا على الكفاية، فإذا نقله إلى غيره؛ تعلق الحق بذلك الغير ووجب البدل عليه (٣). وأما ما تعلق به حق مجرد؛ فيندرج تحته مسائل متعددة (٤): - منها: بيع النصاب بعد الحول؛ فإنه يصح، نص عليه؛ لأن

стр. 493

الوجوب إن كان متعلقًا بالذمة وحدها؛ فلا إشكال، وإن كان في العين وحدها؛ فليس بمعنى [الشركة] (١) ولا بمعنى انحصار الحق فيها، ولا تجوز المطالبة بالإِخراج منها عينًا مع وجود غيرها؛ فلا يتوجه انحصار الاستحقاق فيها بحال (٢). - ومنها: بيع الجاني، يصح في المنصوص، وهو قول أكثر الأصحاب، وسواء طالب المجني عليه بحقه أم (٣) لا؛ لأن حقه ليس في ملك العبد، ولو كان كذلك؛ لملكه ابتداءً، وإنما وجب له أرش جنايته، ولم نجد (٤) محلًّا يتعلق به الوجوب سوى رقبة العبد الجاني؛ فانحصر الحق فيها بمعنى الاستيفاء منها، فإن رضي المالك ببذله؛ جاز، وإلا؛ فإنما له أقل الأمرين من قيمة الجاني أو أرش جنايته، فأيُّهما (٥) بُذِل [له] (٦)؛ لزمه

стр. 494

قَبولُه، والمطالبة منه إنما تتوجه (١) بحقه، وحقه هو أرش الجناية لا ملك رقبة العبد على الصحيح، فلا يتوجه المنع من التصرف فيه؛ لأن تسليمه إليه لم يتعين. - ومنها: من ملك عبدًا من الغنيمة، ثم ظهر سيده، وقلنا: حقه ثابت فيه بالقيمة، فباعه المغتنم قبل أخذ سيده؛ صح، ويملك السيد انتزاعه من الثاني، وكذلك لو رهنه؛ صح، ويملك السيد انتزاعه من المرتهن، ذكره أبو الخطاب في "الانتصار" [أيضًا] (٢) ولم يفرق بين أن يطالب بأخذه أو لا، والأظهر أن المطالبة [تقطع] (٣) التصرف؛ [كمطالبة الشفيع] (٤). - ومنها: تصرف الورثة في التركة المعلق بها حق الغرماء، وفي صحته وجهان، أصحهما الصحة، وعلى المنع ينفذ بالعتق، كالرهن، واختار ابن عقيل في "نظرياته": أنه لا ينفذ إلا مع يسارهم؛ لأن تصرفهم تبع لتصرف الموروث في مرضه، وهذا متوجه على قولنا: إن حق الغرماء تعلق بالتركة في المرض (٥).

стр. 495

- ومنها: تصرف الزوجة في نصف الصداق بعد الطلاق إذا قلنا: لم يدخل في ملك الزوج قهرًا؛ [فهذا] (١). قال صاحب "الترغيب": يحتمل وجهين؛ لتردده بين خيار البيع وبين خيار الواهب (٢). - ومنها: تصرف من وهبه المريض ماله كله في مرضه قبل موته؛ فيجوز، وينفذ حتى لو كان أمه كان له وطؤها، ذكره القاضي [وحده] (٣) في "خلافه"، واستبعده الشيخ تقي الدين (٤)؛ لأنه يتوقف على إجازة الورثة؛ فكيف يجوز قبلها؟! وقد يقال: هو في الظاهر ملكه بالقبض، وموت الواهب وانتقال الحق إلى الورثة (٥) مظنون؛ فلا يمنع التصرف (٦).
следующие страницы →