← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 773

فقد زال المعنى الذي شرعت لأجله الرخصة (١)، وصار بيع تمر بتمر؛ فلم يصح إلا بيقين (٢) المساواة، واللَّه أعلم. وأما العقود؛ فيتبع فيها النماء الموجود حين ثبوت الملك بالقبول أو غيره؛ [وإن لم] (٣) يكن موجودًا حين الإيجاب أو ما يقوم مقامه. - فمن ذلك: الموصى به إذا نما نماءً متصلًا (٤) بعد الموت وقبل القبول؛ فإنه يتبع العين إذا احتمله الثلث، ذكره صاحب "المغني" (٥)، وقال صاحب "المحرر" (٦): [إن] (٧) قلنا: لا ينتقل الملك إلا من حين القبول؛ فالزيادة محسوبة عليه (٨) من الثلث، وإن قلنا: يثبت (٩) من حين الموت؛ فالزيادة له غير محسولة عليه من التَّركة لأنها نماء ملكه، [واللَّه أعلم] (١٠). - (ومنه): الشقص المشفوع إذا كان فيه شجر، فنمى قبل الأخذ

стр. 774

بالشفعة؛ فإنه يأخذه بنمائه بالثمن الذي وقع (١) عليه العقد، ولا شيء عليه للزيادة (٢)، وكذلك لو كان فيه ثمر أو زرع، فنمى وقلنا: يتبع في الشفعة كما هو أحد الوجهين فيهما، لو تأبر الطلع المشمول بالبيع في يد المشتري ثم أخذه الشفيع؛ ففي تبعيته (٣) وجهان لتعلق حقه بالطلع ونمائه. - (ومنه): لو اشترى رجل من أهل الحرب ما استولوا عليه من مال مسلم ثم نمى عند المشتري نماءً متصلًا (٤) حتى زادت قيمته، فإنه يأخذه بالثمن الذي اشتراه به، ولا شيء عليه للزيادة، نص (٥) عليه أحمد في رواية مُهَنا. وأما تبعية النماء في عقود التوثقة (٦)، فإنه يتبع في الرهن وأموال الزكاة والجاني والتّركة (٧) المتعلق بها حق (٨) الغرماء، وإن (٩) قيل [انتقال ملكها] (١٠) إلى الورثة؛ لأن التعلق فيها (١١) إما تعلق رهن أو جناية، والنماء المتصل تابع

стр. 775

فيهما، صرح القاضي وابن عقيل بذلك كله [متفرقًا] (١) في كلامهما (٢). وأما عقود الضمان؛ فتتبع في الغصب على ظاهر المذهب، وحكى ابن أبي موسى فيه رواية أخرى: أنه لا يتبع، ولا يكون النماء المتصل الحادث في يد الغاصب مضمونًا إذا رد الأصل كما قبضه، وقياسه العارية؛ لأن الانتفاع حاصل به؛ فيصير حكمه حكم الأصل؛ كنماء العين المستأجرة. وتتبع أيضًا في الصيد الذي في يد المحرم وفي نماء المقبوض بعقد فاسد وجهان معروفان (٣). * * *

стр. 776

(القاعدة الثانية والثمانون) والنماء (١) المنفصل تارة يكون متولدًا من عين الذات؛ كالولد والطلع والصوف واللبن والبيض، وتارة يكون متولدًا من غيرها، واستحق بسبب العين؛ كالمهر [والأجرة] (٢) والأرش. والحقوق المتعلقة بالأعيان ثلاثة: عقود، وفسوخ، وحقوق تتعلق (٣) بغير عقد ولا فسخ (٤). فأما العقود؛ فلها حالتان: إحداهما: أن ترد على الأعيان بعد وجود نمائها المنفصل؛ فلا يتبعها (٥) النماء، وسواء كان من العين أو غيرها؛ إلا ما كان متولدًا من العين في حال (٦) اتصاله بها واستتاره وتغيبه (٧) فيها أصل الخلقة؛ فإنه يدخل تبعًا؛

стр. 777

كالولد واللبن والبيض والطلع غير المؤبر، أو كان ملازمًا للعين لا يفارقها عادة؛ كالشعر والصوف؛ فإنها تلحق بالمتصل في استتباع العين. وفي "المجرد" و"الفصول" وجه في الرهن: أنه لا يدخل فيه صوف الحيوان ولبنه، ولا ورق الشجر المقصود، وهو بعيد. وأما (١) المنفصل البائن (٢)؛ فلا يتبع بغير خلاف؛ إلا في التدبير؛ فإن في استتباع (٣) الأولاد فيه روايتين (٤). والحالة الثانية: أن يحدث النماء بعد ورود العقد على العين؛ فينقسم العقد إلى تمليك وغيره. فأما (٥) عقود التمليكات المنجزة؛ فما ورد منها على العين والمنفعة بعوض أو غيره؛ فإنه يستلزم (٦) استتباع النماء المنفصل [من العين] (٧) وغيره؛ كالبيع والهبة والعتق [وعوضه] (٧) وعوض الخلع والكتابة والإجارة والصداق وغيرها، وما ورد منها على العين المجردة من غير منفعة؛ كالوصية بالرقبة دون المنافع والمشتري لها من مستحقها على القول بصحة البيع (٨)؛

стр. 778

فلا يتبع فيه النماء من غير العين. وفي استتباع الأولاد وجهان بناءً على أن الولد (١) جزء أو كسب، وما ورد منها (٢) على المنفعة المجردة، فإن عم (٣) المنافع؛ كالوقف والوصية بالمنفعة؛ يتبع فيه (٤) النماء الحادث من العين وغيرها؛ إلا الولد، فإن فيه وجهين مصرحًا (٥) بهما في الوقف، ويُخَرَّجان (٦) في غيره بناءً على أنه جزء أو كسب. وفي أرش الجناية على الطرف بالإتلاف احتمالان مذكوران في "الترغيب": هل هو للموقوف (٧) عليه كالفوائد، أويشترى به شقص يكون وقفًا كبدل الجملة؟ فإن كانت الجناية بغير إتلاف؛ فالأرش للموقوف (٨) عليه وجهًا واحدًا، وإن كان العقد على منفعة خاصة لا تتأبد؛ كالإِجارة؛ فلا [يتبعُ فيه شيء] (٩) من النماء المنفصل بغير خلاف. وأما عقود غير التمليكات المنجزة؛ فنوعان:

стр. 779

أحدهما: ما يؤول إلى التمليك، فما كان منه لازمًا لا يستقل العاقد أو من يقوم مقامه بإبطاله من غير سبب؛ فإنه يتبع فيه النماء المنفصل من العين وغيرها، ويندرج في ذلك صور: - (منها): المكاتبة؛ [فيملك إكسابها] (١)، ويتبعها أولادها بمجرد العقد. - (ومنها): المكاتب يملك إكسابه (٢)، ويتبعه أولاده من أمته؛ كما يتبع الحر ولده من أمته، ولا يتبعه ولده من أمة لغيره (٣). - (ومنها): الموصى بعتقه إذا كسب بعد الموت وقبل اعتاق الورثة؛ فإن كسبه له، ذكره القاضي وابن عقيل وصاحب "المحرر" (٤)؛ لأن (٥) إعتاقه واجب لحق اللَّه [تعالى] (٦)، ولا يتوقف على [قبول] (٦)؛ فهو كالمعتق، بخلاف الوصية لمعين. وقال صاحب "المغني" في آخر (باب العتق): كسبه للورثة؛ كأم الولد (٧)، ولكن يمكن التفريق بينهما بأن أم الولد مملوكة لسيِّدها،

стр. 780

والموصى بعتقه غير مملوك للورثة؛ لأن الوصية تمنع انتقاله إليهم، وإذا قيل: هو على ملك الميت؛ فهو [ملك] (١) تقديري لا يمنع من استحقاق الكسب، فلو (٢) كان أمة، فولدت قبل العتق وبعد الموت؛ يتبعها (٣) الولد؛ كأم الولد، هذا هو [الظاهر] (٤)، وقال القاضي في "تعليقه": لا يعتق. - (ومنها): المعلق عتقه بوقت أو صفة بعد الموت كمن قال لعبده: إن مت، ثم دخلت الدار؛ فأنت حر، أو أنت حر بعد موتي بسنة، وصححنا ذلك؛ فكسبه بين الموت ووجود شرط العتق للورثة، ذكره القاضي وابن عقيل وصاحب "المغني" (٥)؛ كأم الولد، بخلاف الموصى بعتقه؛ لأن ذاك (٦) وجب عتقه في الحال، وهذا يتردد (٧) في وجود شرط عتقه؛ فإنه قد يجيء الوقت المعين بعد موته وقد لا توجد الصفة؛ حتى ذكر في "المغني" في منع الوارث من التصرف فيه قبل الصفة احتمالين (٨)، وصرح صاحب

стр. 781

"المستوعب" بأنه باقٍ على حكم ملك الميت لا ينتقل إلى الورثة كالموصى بعتقه. وعلى هذا؛ فيتوجه أن كسبه له وما قيل من احتمال موته قبل الصفة معارض باحتمال موت الموصى بعتقه قبل العتق، وأما إن كانت أمة وولدت (١) بعد الموت؛ فهو تابع لها؛ كأم الولد، صرح به القاضي وابن عقيل، وهو متوجه سواء قيل: إن هذا العقد تدبير؛ كقول ابن أبي موسى والقاضي في "خلافه"، أو قيل: إنه تعليق؛ كقول القاضي في "المجرد" وابن عقيل؛ فإنه تعليق (٢) لازم مستقر، لا يمكن إبطاله؛ فهو كالكتابة، وهذا يشهد لما ذكرنا من تبعية الولد في التي قبلها. - (ومنها): الموصى بوقفه إذا نمى بعد الموت وقبل إيقافه؛ فأفتى (٣) الشيخ تقي الدين أنه يصرف مصرف (٤) الوقف؛ لأن نماءه قبل الوقف كنمائه بعده (٥). ونقل (٦) يعقوب بن بختان وإبراهيم بن هانئ عن أحمد فيمن جعل مالًا في وجوه البر فاتَّجر به الموصي (٧)؛ قال: إنْ ربح؛ جعل ربحه مع

стр. 782

المال فيما أوصى به، وإن خسر؛ كان ضامنًا (١)، فهذا إن كان [مراده إذا] (٢) وصى بتفرقة عين المال؛ فواضح، وإن كان وصى أن يشتري [منه ما] (٣) ينمو [أو] (٤) يوقف أو يتصدق بنمائه (٥)؛ كان [مخالفًا كما] (٦) أفتى به (الشيخ)] (٧). - (ومنها): الموصى به لمعين يقف على قبوله إذا نمى بعد الموت وقبل القبول نماءً منفصلًا (٨)؛ فينبني على أن الملك قبل القبول؛ هل هو للوارث، أو للميت، أو للموصى [له] (٩)؟ وفيه ثلاثة أوجه: فإن قيل: إنه للوارث، فهو مختص بنمائه. وإن قيل: هو على ملك الميت، فنماؤه من التركة. وإن قيل: إنه للموصى له بمعنى أنا نتبين بقبوله ملكه بالموت، أو قيل: إنه لا يتوقف ملكه على قبول؛ فنماؤه كله للموصى له.

стр. 783

- (ومنها): النذر والصدقة والوقف إذا لزمت في عين؛ لم يجر لمن أخرجها عن ملكه أن (١) يشري شيئًا من نتاجها (٢)، نص عليه أحمد في الصدقة والوقف في "رواية حنبل"، ولو اشترى عبدًا فأعتقه، ثم بأن به عيب فأخذ أرشه؛ فهل يملكه (٣) لنفسه، أو يجب عليه صرفه في الرقاب؟ على روايتين، وخص القاضي الروايتين بالعتق عن الواجب إذا كان العيب [لا] (٤) يمنع الإجزاء؛ إلحاقًا للأرش بالولاء، ولو اشترى شاة فأوجبها أضحية، ثم أصاب بها عيبًا فأخذ أرشه اشترى به أضحية؛ فإن لم يمكن (٥) تصدق به، ذكره القاضي، وفرق بينه وبين العتق بأن القصد من العتق تكميل أحكام العبد، وقد حصل، والقصد من الأضحية إيصال لحمها إلي المساكين، فإذا كان فيه عيب دخل الضرر عليهم؛ فوجب رد أرشه عليهم [جبرًا وتكميلًا] (٦). وفي "الكافي" (٧) احتمال آخر: أن الأرش له كما في العتق، وأما الهدي والأضاحي إذا تعين، فإن قيل: إن ملكه لا يزول بالتعيين كقول القاضي والأكثرين؛ فهو من هذا النوع؛ وإن جاز إبداله؛ لأن إبداله نقل

стр. 784

للحق لا اسقاط له؛ كالوقف، ويتبعه نماؤه منه؛ كالولد، فإذا ولدت الأضحية؛ ذبح معها ولدها، وهل يكون أضحية بطريقة التبع أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: هو أضحية، قاله في "المغني" (١)؛ فيجوز أن يأكل منه كأمه. والثاني: ليس بأضحية، قاله ابن عقيل. قال: وإن تصدق به صحيحًا؛ فهل يجزئ؟ فيه احتمالان؛ لتردده بين الصدقة المطلقة وبين أن يحذي به حذو الأم، والأشبه بكلام أحمد أنه أضحية؛ فإنه قال في "رواية ابن مشيش": يذبحها وولدها عن سبعة، وقال في "رواية ابن منصور": يبدأ بأيهما شاء في الذبح، وأنكر قول من قال: لا يبدأ إلا بالأم. وعلى هذا؛ فهل يصير الولد تابعًا لأمه أو مستقلًّا بنفسه حتى لو باع أمه أو عابت، وقلنا: ترد (٢) إلى ملكه؛ فهل يرجع ولدها معها؟ على وجهين، ذكرهما في "المغني" (١)، ولا فرق بين أن يعين (٣) ابتداءً أو عن واجب في الذمة على الصحيح. وفيه وجه آخر: أن المعينة عما في الذمة لا يتبعها ولدها؛ لأن الواجب في الذمة واحد، والصحيح الأول؛ لأنها بالتعيين صارت كالمعينة

стр. 785

ابتداءً، وأما اللبن؛ فيجوز شربه [ما لم يعجفها؛ للنص (١)، و] (٢) لأن الأكل من لحمها جائز، فيجوز (٣) الانتفاع بغيره من منافعها ومن درها وظهرها (٤). فأما الصوف؛ فنص أحمد على كراهة جزه إلا أن يطول ويكون جزُّه نفعًا لها، قال الأصحاب: [ويتصدق به] (٥)، وفرقوا بين الصوف واللبن بأن الصوف كان موجودًا حال إيجابها؛ فورد الإيجاب عليه، واللبن يتجدد شيئًا بعد شيء؛ فهو كمنفعة ظهرها، وقال (٦) القاضي في "المجرد": ويستحب (٧) [له] (٨) الصدقة بالشعر وله الانتفاع به، وذكر ابن الزاغوني أن

стр. 786

اللبن والصوف لا يدخلان في الإيجاب، وله الانتفاع بهما إذا لم يضر بالهدي، وكذلك قال صاحب "التلخيص" في اللبن، ولو فقأ رجل عين الهدي المعين ابتداءً (١) أخذ منه أرشه، وتصدق به [أيضًا] (٢)، ذكره القاضي في "خلافه"، وإن قيل: بزوال ملكه بالتعيين؛ كقول أبى الخطاب؛ فهو من قسم التمليكات المنجزة؛ كالعتق والوقف، وإن جاز الانتفاع ببعض منافعه كمن وقف مسجدًا؛ فإنه ينتفع به مع جملة المسلمين. وأما ما كان منها غير لازم وهو ما يملك العاقد إبطاله، إما بالقول أو بمنع (٣) نفوذ الحق المتعلق به بإزالة (٤) الملك من غير وجوب (٥) إبدال؛ فلا يتبع فيه النماء من غير عينه. وفي استتباع الولد خلاف، ويندرج تحت ذلك صور: - (منها): المدبرة؛ فإنه يتبعها ولدها على المذهب المشهور، وعنه رواية أخرى: لا يتبعها، وزعم أبو الخطاب في "انتصاره" أن هذا الخلاف منزل (٦) على أن التدبير؛ هل هو لازم أم لا؟ فإن قيل بلزومه؛ تبع الولد، وإلا؛ لم يتبع، وأبى أكثر (٧) الأصحاب ذلك.

стр. 787

وعلى القول بالتبعية قال الأكثرون: يكون مدبرًا بنفسه لا بطريق التبع، بخلاف ولد المكاتبة، وقد نص أحمد في "رواية ابن منصور" على أن الأم لو عتقت في حياة السيد؛ لم يعتق الولد حتى يموت، وعلى هذا لو رجع في تدبير الأم وقلنا له ذلك؛ بقي الولد مدبرًا، هذا قول القاضي وابن عقيل، وقال أبو بكر في "التنييه": بل هو تابع محض لها؛ إن عتقت عتق، وإن رقت رق. وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى أيضًا. - (ومنها): المعلق عتقها بصفة إذا حملت وولدت بين التعليق ووجود الصفة؛ ففي عتقه معها وجهان معروفان، ولو لم توجد الصفة في الأم؛ لم يعتق ولو وجدت الصفة فيه (١)؛ لأنه تابع محض. - (ومنها): الموصى بعتقها أو وقفها إذا ولدت قبل موت الموصي؛ لم يتبعها، ذكره القاضي في الموصى بعتقها وقياسه الأخرى، ويحتمل أن يتبع (٢) في الوصية بالوقف بناءً على أن المغلب فيه شوب التحرير [دون] (٣) التمليك. - (ومنها): المعلق وقفها بالموت؛ إن قلنا: هو لازم -وهو ظاهر كلام أحمد في (٤) رواية الميموني-؛ صارت كالمستولدة؛ فينبغي أن يتبعها ولدها، وإن قلنا: ليس بلازم، وكلام أحمد في آخر "رواية الميموني" يشعر به؛ حيث قال: "إن كان تناول"وشبهه بالمدبر (يعني: أنه يتبعه)؛ فهل

стр. 788

يتبعها الولد كالمدبرة (١)، أو لا يتبع؛ لأن الوقف تغلب (٢) فيه شائبة التمليك؛ فهو كالموصى به؟ يحتمل (٣) وجهين. النوع الثاني: عقود موضوعة لغير تمليك العين؛ فلا (٤) يملك بها النماء بغير إشكال؛ إذ الأصل لا يملك؛ فالفرع أولى، ولكن هل يكون النماء تابعًا لأصله في ورود العقد عليه وفي كونه مضمونًا، [أو] (٥) غير مضمون؟ فإن كان العقد واردًا على العين، وهو لازم؛ فحكم النماء حكم الأصل، وإن كان غير لازم أو لازمًا، لكنه معقود على المنفعة من غير تأبيد أو على ما في الذمة؛ فلا يكون النماء داخلًا في العقد، وهل يكون تابعًا للأصل في الضمان وعدمه؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه تابع له فيهما. والثاني: إن شارك الأصل في المعنى الذي أوجب الضمان أو الائتمان؛ تبعه، وإلا؛ فلا، ويندرج تحت ذلك صور [عديدة] (٦).

стр. 789

- (ومنها) (١): المرهون؛ فنماؤه المنفصل كله رهن معه، سواء كان متولدًا من عينه؛ كالثمرة والولد، أو من كسبه؛ كالأجرة، أو بدلًا عنه؛ كالأرش، وهو داخل معه في عقد الرهن؛ فيملك (٢) الوكيل في بيع الرهن بيعه معه؛ وإن كان حادثًا بعد العقد والتوكيل. - (ومنها): الأجير؛ كالراعي ونحوه (٣)؛ فيكون النماء في يده أمانة كأصله، ولا يلزمه (٤) رعي سخال الغنم المعينة في عقد الرعي؛ لأنها غير داخلة فيه، بخلاف ما إذا كان الاستئجار على رعي غير معينة؛ فإن عليه (٥) رعي سخالها لأن عليه أن يرعى ما جرى العرف به مع الإطلاق، ذكره القاضي في "المجرد". - (ومنها): المستأجر يكون النماء في يده أمانة كأصله، وليس له الانتفاع به؛ لأنه غير داخل في العقد، وهل له إمساكه بغير استئذان مالكه تبعًا لأصله جعلًا للإذن (٦) في إمساك أصله إذنًا في إمساك نمائه، أم لا كمن أطارت الريح إلى داره ثوب غيره؟ خرجه القاضي وابن عقيل على وجهين. - (ومنها): الوديعة؛ هل يكون نماؤها وديعة، أو (٧) أمانة محضة

стр. 790

كالثوب المطار إلى داره؟ على الوجهين (١) أيضًا. - (ومنها): العارية لا يرد عقد الإِعارة على ولدها؛ فليس للمستعير الانتفاع به، وهل هو مضمون كأصله أم لا؟ على وجهين ذكرهما القاضي وابن عقيل [في (باب الرهن)] (٢): أحدهما: هو مضمون؛ لأنه تابع لأصله. والثاني: ليس بمضمون؛ لأن أصله إنما ضمن لإِمساكه للانتفاع به (٣)، والنماء ممسوك لحفظه على المالك، فيكون أمانة، وقالا في (باب (٤) الغصب): إن ولد (٥) العارية [مضمون] (٦)، وجهًا واحدًا. - (ومنها): المقبوضة على السوم (٧) إذا ولدت في يد القابض، قال

стр. 791

القاضي وابن عقيل: حكمه حكم أصله، إن قلنا: هو مضمون؛ فالولد مضمون، وإلا؛ فلا. ويمكن أن يخرج فيه وجه آخر: أنه ليس بمضمون، كولد العارية؛ لأن أمه إنما ضمنت لقبضها بسبب الضمان والتمليك والولد [لم] (١) يحصل قبضه على هذا الوجه؛ فهو كالثوب المطار بالريح إلى ملكه. - (ومنها): المقبوض بعقد فاسد، وفي ضمان زيادته وجهان، ووجه القاضي سقوط الضمان بأنه إنما دخل على ضمان العين دون نمائها، وهو منتقض بتضمينه الأجرة. - (ومنها): الشاهدة والضامنة والكفيلة لا يتعلق بأولادهن شيء من هذه الأحكام؛ لأن هذه حقوق متعلقة بالذمة لا بالعين؛ فهي كسائر عقود المداينات، ذكره القاضي في "المجرد" وابن عقيل، واختار القاضي في "خلافه": أن ولد الضامنة يتبعها ويباع معها كولد المرهونة بناء على أن دين المأذون له يتعلق برقبته، وضعفه ابن عقيل في "نظرياته"؛ لأن التعلق بالرقبة هنا كتعلق الجناية؛ فلا يسري. - (ومنها): من (٢) حلف لا يأكل مما اشتراه فلان، فأكل من لبنه أو بيضه؛ لم يحنث لأن العقد لم يتعلق [به] (٣)، ذكره القاضي في "خلافه"؛ فإن اليمين ليست لازمة، بل يخير الحالف بين التزامها (٤) وبين الحنث فيها

стр. 792

وتكفيرها (١)، وهذا بخلاف ما لو حلف لا يأكل من هذه الشاة؛ فإنه يحنث بأكل لبنها لأنه لا يؤكل منها في الحياة عادة إلا اللبن، فأما نتاجها؛ ففيه نظر. (فصل) هذا حكم النماء في العقود، وأما [في] (٢) الفسوخ؛ فلا يتبع (٣) فيها النماء الحاصل من الكسب بغير خلاف. وأما المتولد من العين؛ ففي تبعيته (٤) روايتان في الجملة ترجعان (٥) إلى أن الفسخ هل هو رفع للعقد من أصله، أو من حينه؟ والأصح عدم الاستتباع، ويندرج تحت ذلك صور: - (منها):إذا عجل الزكاة، ثم هلك المال وقلنا له: الرجوع [بها] (٦)؛ فإنه يرجع بها، وهل يرجع بزيادتها المتصلة (٧)؟ على وجهين: أظهرهما: لا يرجع.

стр. 793

والثاني: يرجع، واختاره القاضي في "خلافه". - (ومنها): المبيع في مدة الخيار إذا نمى نماءً منفصلًا ثم فسخ البيع؛ هل يرجع به البائع أم لا؟ خرجه طائفة من الأصحاب؛ كصاحبي "التلخيص" و"المستوعب" على وجهين؛ كالفسخ بالعيب، وقد ذكر القاضي في "خلافه" وابن عقيل في "عمده": أن الفسخ بالخيار فسخ للعقد من أصله؛ لأنه لم يرض فيه بلزوم البيع، بخلاف الفسخ بالعيب ونحوه؛ فعلى هذا يرجع بالنماء المنفصل في الخيار، بخلاف العيب. - (ومنها): إلإِقالة؛ إذا قلنا: هي فسخ؛ فالنماء للمشتري، ذكره القاضي في "خلافه". [ويتخرج فيه] (١) وجه آخر: أنه يرده مع أصله، وحكاه (٢) أبو البركات في "تعليقه" عن القاضي [في "خلافه"] (٣) أيضًا. - (ومنها): الرد بالعيب، وفي رد النماء فيه روايتان، أشهرهما أنه لا يرد؛ كالكسب. ونقل ابن منصور عن أحمد كلامًا يدل على أن اللبن وحده يرد عوضه؛ لحديث المصراة (٤)، ونقل عنه ابن منصور أيضًا أنه ذكر له قول

стр. 794

سفيان في رجل باع ماشية أو شاة فولدت، أو نخيلًا (١) لها ثمرة، فوجد بها عيبًا أو استحق؛ أخذ منه قيمة الثمرة وقيمة الولد إن كان أحدث فيهم شيئًا أو كان باع أو استهلك، فإن (٢) كان مات أو ذهب به الريح؛ فليس عليه شيء. قال أحمد: كما قال (٣)، وهذا يدل على أن النماء المنفصل يرده مع وجوده ويرد عوضه مع تلفه إن كان تلف بفعل المشتري، وإن كان تلف بفعل اللَّه تعالى؛ لم يضمن لأن المشتري لم يدخل على ضمانه؛ فيكون كالأمانة عنده، وأما إذا انتفع (٤) به؛ فإنه يستقر الضمان عليه، فيرد عوضه كما دل عليه حديث المصراة (٥)، وكما يقول (٦) في المتهب من الغاصب: أنه إذا انتفع بالموهوب فأتلفه؛ استقر الضمان عليه. وحمل القاضي هذه الرواية على أن البائع كان قد دلس العيب، وأن النماء كان (٧) موجودًا حال العقد، ولكن المنصوص عن أحمد في المدلس أنه يرجع بالثمن وإن تلف المبيع؛ إلا أن نصه في صورة الإباق وهو تلف بغير فعل المشتري، وأطلق الأكثرون ذلك من غير تفصيل بين (٨) أن يتلف

стр. 795

بفعله أو بفعل غيره (١)؛ لأنه سلطه على إتلافه بتغريره؛ فلا يستقر عليه الضمان كما يرجع المغرور في النكاح بالمهر. وحكى طائفة من المتأخرين رواية أخرى: أنه لا يرجع مع التلف، بل يأخذ الأرش، ورجحه أبو الخطاب في "انتصاره" وصاحب "المغني" (٢)، وهذا التفصيل بين أن يكون التلف بانتفاعه أو بفعل اللَّه تعالى، كما حمل [القاضي عليه] (٣) رواية ابن منصور أصح، وهو ظاهر كلام أبي بكر، وبذلك أجاب عن حديث المصراة (٤)، وكذلك أجاب القاضي في "خلافه"، ويمكن أن يقال مثل ذلك في النماء الحادث إذا رد بعيب على القول برده كما حملنا عليه رواية ابن منصور أولًا، واللَّه أعلم. - (ومنها): فسخ البايع لإفلاس المشتري بالثمن؛ هل يتبعه النماء المنفصل؟ فيه روايتان: إحداهما: يتبع، وهي المرجحة عند القاضي في "الخلاف" وابن عقيل، ونص أحمد في "رواية حنبل" فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت ثم أفلس المشتري؛ رجعت إلى الأول لأنها مال البائع وقد استحقها وولدها، وهكذا ذكره أبو بكر في "التنبيه"، وذكر القاضي في "خلافه" لفظ هذه الرواية: أن أحمد ذكر له قول مالك فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت ثم

стр. 796

أفلس المشتري: أن الجارية والدابة وولدها للبائع؛ إلا أن يرغب الغرماء في ذلك، فيعطوه حقه كاملًا ويمسكون ذلك؛ فقال أحمد: ترجع إلى الأول؛ لأنها ماله، وهذا لا يدل على غير الرجوع في الجارية أو الدابة، وإنما القائل بالرجوع في الولد مالك (١)، وليس في كلام أحمد موافقة له. وأبو بكر كثيرًا ما ينقل كلام أحمد بالمعنى الذي يفهمه [منه] (٢)؛ فيقع فيه تغيير شديد، ووقع له مثل هذا في كتاب "زاد المسافر" (٣) كثيرًا، مع أن ابن أبي موسى وغيره تأولوا الرجوع بالولد على أنه كان موجودًا في عقد البيع حملًا، واختار هو وابن حامد [وابن عقيل] (٤) أنها للمفلس؛ لأنها نمت في ملكه، وهو ظاهر كلام الخرقي (٥)، وكذلك صححه القاضي في "المجرد" وابن عقيل في "الفصول". - (ومنها): اللقطة، إذا جاء مالكها وقد نمت نماءً منفصلًا؛ فهل يسترده معها؟ على وجهين خرجهما القاضي وابن عقيل [مسألة] (٦) المفلس، وفرق

стр. 797

بينهما صاحب "المغني" (١)، ويحتمل [أن يرجع] (٢) هنا بالزيادة المنفصلة وجهًا واحدًا؛ لأن تملكها إنما كان مستندًا إلى فقد ربها في الظاهر، وقد تبين خلافه؛ فانفسخ الملك من أصله لظهور الخطأ في مستنده، ووجب الرجوع بما وجده منها قائمًا، [وهذا هو] (٣) الذي ذكره ابن أبي موسى، وذكر له أصلًا من كلام أحمد في طيرة فرخت عند قوم أنهم يردون فراخها. - (ومنها): رجوع الأب فيما وهبه لولده إذا كان قد نما نماءً منفصلًا؛ هل يسترده معه أم لا؟ وفيه (٤) وجهان. - (ومنها): إذا وهب المريض جميع ماله في مرضه، فنما (٥) نماءً منفصلًا، ومات ولم يجز (٦) الورثة؛ فذكر القاضي في "خلافه": أن الموهوب له ملكه (٧) بالقبض وجاز له التصرف فيه إجماعًا، وإنما يثبت للورثة حق الفسخ فيما زاد على الثلث. وإذا جاز وأسقط (٨) حقهم من الفسخ؛ فعلى هذا يتخرج في استرجاع

стр. 798

النماء وجهان، أظهرهما أن النماء للمتهب إلى حين الفسخ؛ نبه على ذلك (١) الشيخ مجد الدين (٢)، والمعروف في المذهب أن الهبة تقع مراعاة؛ فلا يتبين ملكها إلا حين خروجها من الثلث عند الموت، وإن خرج بعضها؛ فله منها مقدار الثلث، ويتبعه نماؤه، والزائد على الخلاف في الإجازة؛ هل هي تنفيذ أو عطية (٣) مبتدأة؟ - (ومنها): إذا عاد الصداق إلى الزوج أو نصفه (٤) قبل الدخول بطلاق أو فسخ، وقد نما عند الزوجة نماء منفصلًا؛ فهل يرجع بنمائه أو نصفه؟ المذهب أنه لا يرجع به، ونص عليه أحمد في "رواية أبي داود" (٥) وصالح (٦)، ونقل عنه ابن منصور أنه ذكر له قول سفيان في رجل تزوج امرأة

стр. 799

على خادمة، ثم زوجها غلامه فولدت أولادًا، فطلق امرأته قبل أن يدخل بها؛ فلها نصف قيمتها وقيمة ولدها، قال أحمد: جيد (١)، واختلف أصحابنا في معنى هذه الرواية على طريقين: أحدهما -[وهو] (٢) مسلك القاضي-: [أنها تدل] (٣) على أن الزوجة إنما ملكت بالعقد نصف الصداق؛ فيكون لها نصف نمائه، وجعل قوله وقيمة ولدها مجرورًا بالعطف على قوله نصف قيمتها؛ أي: ونصف قيمة ولدها. قال: وذكر القيمة ها هنا محمول على التراضي عليها أو على أن المراد نصف الأم ونصف الولد، ولم يرد القيمة، وهذا المسلك ضعيف جدًّا، وفي (٤) تمام النص (٥) ما يبطله، وهو قول أحمد، فإن أعتقها قبل أن يدخل بها؛ لا يجوز عتقه لأنه حين (٦) تزوجها وجبت لها الجارية، وهذا تصريح بأنها ملكت الأمة [كلها] (٧) بالعقد؛ إذ لولا ذلك لعتق نصفها بالملك، وسرى العتق (٨) إلى الباقي مع اليسار.

стр. 800

وكذلك سلك أبو بكر في "زاد المسافر" وابن أبي موسى في تخريج هذا النص بناءً (١) على أن المرأة [لم] (٢) تملك بالعقد إلا النصف، ثم خرج أبو بكر قولًا [آخر] لأحمد (٣) في هذه المسألة على قوله: تملك الصداق كله بالعقد: أن الأولاد والنماء لها، ويرجع بنصف قيمة الأم دون الأولاد (يعني الزوج). [قال] (٤): وبه أقول، وهذا (٥) اختيار صاحب "المغني" أيضًا (٦) فرارًا من التفريق بين الأم وولدها في بعض الزمان (٧). وأما ابن أبي موسى؛ فإنه خرج وجهًا على القول بملك الصداق كله بالعقد: أن الولد للمرأة لحدوثه في ملكها، ولها نصف قيمة الأم؛ فجعل للزوجة القيمة كما في نص أحمد، وهذا الوجه ضعيف جدًّا (٨)؛ حيث تضمن التفريق بين الأمة (٩) وولدها بغير العتق، ومنع الزوجة من أخذ نصف الأمة، وهو أقرب إلى عدم التفريق من أخذ نصف القيمة.

стр. 801

وعند القاضي: إذا قيل: إن الولد كله لها (١)، فللزوج نصف قيمة الأم، صرح به في "المجرد"، وقال في "الخلاف": يرجع بنصف الأمة (٢). والطريق الثاني في معنى الرواية: أنها تدل على أن النماء المنفصل يرجع به الزوج بالفرقة (٣) تبعًا للأصل، وهذا مسلك جماعة منهم صاحب "المحرر" (٤)، ولكنه (٥) استشكل إيجاب القيمة دون العين (٦)، وقال: لا أدري هل هو لنقص الولادة أو لغير ذلك؟! فإن أحمد جعل للمرأة (٧) نصف قيمة الأمة و [نصف] (٨) قيمة الولد؛ لأجل حق الزوج في ملك نصف الأمة (٩) وولدها، وليس ذلك بأولى من العكس. وقد يجاب عن ذلك بأن بالطلاق يرجع به نصف الأمة إلى الزوج قهرًا كالميراث؛ لأنه باقٍ بعينه، لا سيما والأملاك القهرية يملك بها ما لا يملك بالعقود الاختيارية، فلا يجبر الزوج بعد ذلك على أخذ قيمته، بل يتعين تكميل الملك له في الأم والولد حذرًا من التفريق المحرم.

стр. 802

ويشبه هذا ما قاله الخرقي فيما إذا كان الصداق أرضًا فبَنَتْ فيه (١)، ثم طلقها قبل الدخول: أن (٢) الزوج يرجع بنصف الأرض، ويتملك عليها البناء الذي فيه (٣) بالقيمة، لكن أحمد في تمام هذا النص بعينه [من] (٤) "رواية ابن منصور" ذكر مسألة البناء وصبغ الثوب، وقال (٥): للزوج نصف القيمة؛ لأنه استهلاك؛ ففرق بين أن تكون (٦) المرأة وصلت الصداق بمالها على وجه لا ينفصل عنه إلا بضرر عليها، وبين أن يكون باقيًا بعينه؛ ففي الأول يتعين للزوج نصف القيمة لاختلاط المالين، وفي الثاني يرجع بنصف العين؛ لبقائها بحالها، وإنما جاء الإِجبار على تكميل الملك [للمانع] (٧) الشرعي من التفريق. ويحتمل عندي في معنى "رواية ابن منصور" طريق ثالث، وهو أن يكون أراد أحمد أن للزوجة نصف قيمة الأمة (٨)، ولها قيمة ولدها كاملة (٩)؛ لأن الولد نماء تختص به الزوجة، وقد عاد إلى الزوج نصف الأم؛ فتجب

стр. 803

الزوجة (١) على أخذ نصف قيمة الأم وقيمة الولد بكمالها حذرًا من التفريق، ولعل هذا أظهر [مما قبله] (٢)، واللَّه أعلم. - (ومنها): من وجد عين ماله الذي استولى عليه الكفار في (٣) المغنم قبل القسمة وقد نما (٤) نماءً منفصلًا، فإن قلنا: لم يملكه الكفار بالاستيلاء (٥)؛ فهو له بنمائه، وإن قلنا: ملكوه؛ فإنه يرجع فيه، وهل يرجع بنمائه؟ [يتخرج] (٢) على وجهين؛ كبائع المفلس؛ لأن حقوق الغانمين

стр. 804

متعلقة بالنماء كتعلق حقوق غرماء المفلس بأمواله (١). وذكر القاضي في "المجرد" أنها إذا كانت أمة فوطئها الحربي وولدت منه: أن الولد غنيمة لا يرجع به المالك؛ لأنه حدث في ملك الحربي الواطئ، فانعقد حرًا، لكن هذا [قد] (٢) يختص باستيلاد المالك لها، فإن ولده ينعقد حرًّا، وإنما يطرأ عليه الرق بعد ذلك؛ فلا يكون من نمائها، بخلاف ما لو زوجها فولدت من الزوج؛ فإنه يكون من نمائها لانعقاده رقيقًا. وقد سئل أحمد عن عبد المسلم إذا لحق بدار الحرب ثم رجع ومعه من أموالهم؛ فتوقف في مستحق المال الذي معه، وقال مرة: هو للمسلمين، وأنكر أن يكون للسيد (٣)، وعلل بأن العبد ليس له غنيمة. قال الخلال: هذا (٤) هو المذهب؛ لأن (٥) العبد لا غنيمة له، وحمله القاضي على أن ما يأخذه الواحد من دار الحرب يكون فيئًا. قال: فأما (٦) إن قلنا: هو لآخذه؛ فهو هنا للسيد. فصل وأما الحقوق المتعلقة بالأعيان من غير عقد ولا فسخ، فإن كانت

стр. 805

ملكًا قهريًّا؛ فحكمه حكم سائر التملكات (١)؛ وإن لم يكن (٢) ملكًا، فإن كانت حقًّا لازمًا لا يمكن إبطاله بوجه كحق الاستيلاد؛ سرى (٣) حكمه إلى الأولاد دون الإكساب لبقاء ملك مالكه عليه وإن كان غير لازم، بل يمكن إبطاله؛ إما باختيار المالك، أو برضى المستحق، لم يتبع النماء فيه الأصل بحال، ويتخرج على ذلك مسائل: - (منها): الأمة الجانية لا تتعلق (٤) الجناية بأولادها ولا إكسابها؛ لأن حق الجناية ليس بالقوي، ولهذا لم يمنع التصرف عندنا، ولأن حق الجناية [تعلق بالجانية] (٥) لصدور الجناية منها، وهذا مفقود في ولدها، وكسبها ملك للسيد، بخلاف المكاتبة. - (ومنها): تركة من عليه دين إذا تعلق بها حق الغرماء بموته، فإن قيل: هي باقية على حكم ملك الميت؛ تعلق حق الغرماء بالنماء [أيضًا] (٦) كالمرهون، كذا ذكره القاضي وابن عقيل في (كتاب القسمة)، وينبغي (٧) أن يقال: إن قلنا: [إن] (٨) تعلق الدين بالتركة تعلق رهن يمنع

стр. 806

التصرف (١)؛ فالأمر كذلك، وإن قلنا: تعلق جناية لا يمنع التصرف؛ فلا يتعلق بالنماء، وأما إن قلنا: تنتقل (٢) التركة إلى الورثة بمجرد الموت؛ لم تتعلق حقوق الغرماء بالنماء؛ إذ هو تعلق قهري؛ كالجناية، كذا ذكره (٣) القاضي وابن عقيل. وخرج الآمدي وصاحب "المغني" (٤) تعلق الحق بالنماء مع الانتقال أيضًا كتعلق الرهن، ويقوى هذا على قولنا: إن التعلق (٥) تعلق رهن، وقد ينبني ذلك على أصل آخر، وهو أن الدين هل هو باقٍ في ذمة الميت، أو انتقل إلى ذمم (٦) الورثة، أو هو متعلق بأعيان التركة لا غير؟ وفيه ثلاثة أوجه: والأول (٧): قول الآمدي وابن عقيل في "الفنون" وصاحب "المغني" (٨)، وهو ظاهر كلام الأصحاب في مسألة ضمان دين الميت. والثاني: قول القاضي في "خلافه" وأبي الخطاب في "انتصاره" وابن عقيل في موضع آخر، وكذلك (٩) قال القاضي في "المجرد"، لكنه خصه

стр. 807

بحالة تأجيل الدين؛ لمطالبة الورثة بالتوثقة. والثالث: قول ابن أبي موسى؛ فيتوجه على قوله أن لا تتعلق (١) الحقوق بالنماء؛ إذ هو كتعلق (٢) الجناية. وعلى الأولين يتوجه نعلقها بالنماء كالرهن، وقد يقال: لا تتعلق (١) حقوق الغرماء بالنماء إذ قلنا: تنتقل التركة إلى الورثة بكل حال؛ إلا أن نقول: إن الدين في ذممهم؛ لأن تبعبة النماء في الرهن إنما يحكم به إذا كان النماء ملكًا لمن عليه الحق، فأما ان كان ملكًا لغيره؛ لم يتبع، كما لو رهن المكاتب سيده؛ فإن كسبه لا يكون داخلًا في الرهن لأنه على ملك المكاتب، وكذا (٣) ينبغي أن بقال فيمن استعار شيئًا ليرهنه فرهنه: أن نماءه (٤) لا يدخل في الرهن لذلك (٥)، وقد يقال: التركة تعلق الحق بها تعلقًا قهريًّا مع انتقال ملكها إلى الورثة؛ فكذلك نماؤها. ويجاب عنه بأن التعلق حالة الانتقال إنما يثبت لضعف (٦) المانع منه؛ حيث اقترن التعلق ومانعه وهو الانتقال، فأما بعد الانتقال واستقرار الملك؛ فلا يتعلق (٧) لسبق المانع واستقراره، واللَّه أعلم.

стр. 808

وأما تعلق الضمان بالأعيان [للتعدي] (١)؛ فيتبع فيه النماء المنفصل إذا كان داخلًا تحت اليد العدوانية؛ فمن ذلك الغصب، يضمن فيه النماء المنفصل على المذهب (٢)، ولم يحك ابن أبي موسى في ضمانه خلافًا مع حكايته الخلاف في المتصل، ولا يظهر (٣) الفرق بينهما؛ فالتخريج متوجه، بل قد يقال: ظاهر كلام أحمد في "رواية ابن منصور" التي سقناها في الرد بالعيب تدل على عدم الضمان، حيث سوى (٤) بين ظهور العيب و [بين] (٥) الاستحقاق (٦). - (ومنه): الأمانات إذا تعدى فيها ثم نمت (٧)؛ فإنه يتبعها في الضمان (٨).

стр. 809

- (ومنه): صيد الحرم والإحرام؛ يضمن نماؤه المنفصل إذا دخل تحت اليد الحسية، وإن لم يدخل تحت اليد، لكنه هلك بسب إمساك الأم؛ ففيه خلاف مشهور (١). [تنبيه]: اضطرب كلام الأصحاب في الطلع والحمل؛ هل هما زيادة متصلة أو منفصلة (٢)؟ أما الطلع؛ فللأصحاب فيه طرق: أحدها: أنه زيادة متصلة، سواء أبر أو لم يؤبر، [وبه جزم القاضي وابن عقيل في (كتاب الصداق)، وأن الزوج يجبر على قبوله إذا بذلته (٣) الزوجة بكل حال] (٤)، وكذا ذكر صاحب "الكافي" (٥) في (كتاب الصداق)، وجعل كل ثمرة على شجرها زيادة متصلة. وصرح القاضي في "المجرد" في (باب الغصب) بأن الزيادة المتصلة

стр. 810

التي يمكن إفرادها؛ كصبغ [في] (١) الثوب وتزويق الدار والمسامير [في الباب] (٢)؛ هل يجبر على قبولها؟ يخرج (٣) على وجهين: أصحهما: يجبر، وهو قول الخرقي في الصداق (٤). والثاني: أنه زيادة منفصلة بكل حال، أبَّر أو لم يؤبَّر؛ لأنه يمكن فصله وإفراده بالبيع. كذلك (٥) أطلقه القاضي وابن عقيل أيضًا في موضع [آخر] (٦) من التفليس والرد بالعيب، وصرح صاحب "المغني" (٧) بإبدائه احتمالًا، وحكاه في "الكافي" (٨) عن ابن حامد. الثالث: أن المؤبر زيادة منفصلة وغير المؤبر زيادة متصلة، صرح به القاضي وابن عقيل أيضًا في التفليس والرد بالعيب، وذكر أنه منصوص عن أحمد اعتبارًا بالتبعية في البيع وعدمها. الرابع: أن غير المؤبر زيادة متصلة بغير خلاف، وفي المؤبر
следующие страницы →