← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

التصرف (١)؛ فالأمر كذلك، وإن قلنا: تعلق جناية لا يمنع التصرف؛ فلا يتعلق بالنماء، وأما إن قلنا: تنتقل (٢) التركة إلى الورثة بمجرد الموت؛ لم تتعلق حقوق الغرماء بالنماء؛ إذ هو تعلق قهري؛ كالجناية، كذا ذكره (٣) القاضي وابن عقيل. وخرج الآمدي وصاحب "المغني" (٤) تعلق الحق بالنماء مع الانتقال أيضًا كتعلق الرهن، ويقوى هذا على قولنا: إن التعلق (٥) تعلق رهن، وقد ينبني ذلك على أصل آخر، وهو أن الدين هل هو باقٍ في ذمة الميت، أو انتقل إلى ذمم (٦) الورثة، أو هو متعلق بأعيان التركة لا غير؟ وفيه ثلاثة أوجه: والأول (٧): قول الآمدي وابن عقيل في "الفنون" وصاحب "المغني" (٨)، وهو ظاهر كلام الأصحاب في مسألة ضمان دين الميت. والثاني: قول القاضي في "خلافه" وأبي الخطاب في "انتصاره" وابن عقيل في موضع آخر، وكذلك (٩) قال القاضي في "المجرد"، لكنه خصه

стр. 807

بحالة تأجيل الدين؛ لمطالبة الورثة بالتوثقة. والثالث: قول ابن أبي موسى؛ فيتوجه على قوله أن لا تتعلق (١) الحقوق بالنماء؛ إذ هو كتعلق (٢) الجناية. وعلى الأولين يتوجه نعلقها بالنماء كالرهن، وقد يقال: لا تتعلق (١) حقوق الغرماء بالنماء إذ قلنا: تنتقل التركة إلى الورثة بكل حال؛ إلا أن نقول: إن الدين في ذممهم؛ لأن تبعبة النماء في الرهن إنما يحكم به إذا كان النماء ملكًا لمن عليه الحق، فأما ان كان ملكًا لغيره؛ لم يتبع، كما لو رهن المكاتب سيده؛ فإن كسبه لا يكون داخلًا في الرهن لأنه على ملك المكاتب، وكذا (٣) ينبغي أن بقال فيمن استعار شيئًا ليرهنه فرهنه: أن نماءه (٤) لا يدخل في الرهن لذلك (٥)، وقد يقال: التركة تعلق الحق بها تعلقًا قهريًّا مع انتقال ملكها إلى الورثة؛ فكذلك نماؤها. ويجاب عنه بأن التعلق حالة الانتقال إنما يثبت لضعف (٦) المانع منه؛ حيث اقترن التعلق ومانعه وهو الانتقال، فأما بعد الانتقال واستقرار الملك؛ فلا يتعلق (٧) لسبق المانع واستقراره، واللَّه أعلم.

стр. 808

وأما تعلق الضمان بالأعيان [للتعدي] (١)؛ فيتبع فيه النماء المنفصل إذا كان داخلًا تحت اليد العدوانية؛ فمن ذلك الغصب، يضمن فيه النماء المنفصل على المذهب (٢)، ولم يحك ابن أبي موسى في ضمانه خلافًا مع حكايته الخلاف في المتصل، ولا يظهر (٣) الفرق بينهما؛ فالتخريج متوجه، بل قد يقال: ظاهر كلام أحمد في "رواية ابن منصور" التي سقناها في الرد بالعيب تدل على عدم الضمان، حيث سوى (٤) بين ظهور العيب و [بين] (٥) الاستحقاق (٦). - (ومنه): الأمانات إذا تعدى فيها ثم نمت (٧)؛ فإنه يتبعها في الضمان (٨).

стр. 809

- (ومنه): صيد الحرم والإحرام؛ يضمن نماؤه المنفصل إذا دخل تحت اليد الحسية، وإن لم يدخل تحت اليد، لكنه هلك بسب إمساك الأم؛ ففيه خلاف مشهور (١). [تنبيه]: اضطرب كلام الأصحاب في الطلع والحمل؛ هل هما زيادة متصلة أو منفصلة (٢)؟ أما الطلع؛ فللأصحاب فيه طرق: أحدها: أنه زيادة متصلة، سواء أبر أو لم يؤبر، [وبه جزم القاضي وابن عقيل في (كتاب الصداق)، وأن الزوج يجبر على قبوله إذا بذلته (٣) الزوجة بكل حال] (٤)، وكذا ذكر صاحب "الكافي" (٥) في (كتاب الصداق)، وجعل كل ثمرة على شجرها زيادة متصلة. وصرح القاضي في "المجرد" في (باب الغصب) بأن الزيادة المتصلة

стр. 810

التي يمكن إفرادها؛ كصبغ [في] (١) الثوب وتزويق الدار والمسامير [في الباب] (٢)؛ هل يجبر على قبولها؟ يخرج (٣) على وجهين: أصحهما: يجبر، وهو قول الخرقي في الصداق (٤). والثاني: أنه زيادة منفصلة بكل حال، أبَّر أو لم يؤبَّر؛ لأنه يمكن فصله وإفراده بالبيع. كذلك (٥) أطلقه القاضي وابن عقيل أيضًا في موضع [آخر] (٦) من التفليس والرد بالعيب، وصرح صاحب "المغني" (٧) بإبدائه احتمالًا، وحكاه في "الكافي" (٨) عن ابن حامد. الثالث: أن المؤبر زيادة منفصلة وغير المؤبر زيادة متصلة، صرح به القاضي وابن عقيل أيضًا في التفليس والرد بالعيب، وذكر أنه منصوص عن أحمد اعتبارًا بالتبعية في البيع وعدمها. الرابع: أن غير المؤبر زيادة متصلة بغير خلاف، وفي المؤبر

стр. 811

وجهان، وهذه طريقة صاحب "الترغيب" في الصداق. والخامس (١): أن المؤبر زيادة منفصلة وجهًا واحدًا، وفي غير المؤبر وجهان، واختيار (٢) ابن حامد أنها منفصلة، وهي طريقة "الكافي" في التفليس (٣). وأما الحمل؛ فقال القاضي وابن عقيل في الصداق: هو زيادة متصلة. قال القاضي: ويجبر الزوج على قبولها إذا بذلتها المرأة، وخالفه ابن عقيل في "الآدميات"؛ لأن الحمل فيهن نقص من جهة وزيادة من جهة، بخلاف البهائم؛ فإنه فيها زيادة محضة. وقال (٤) القاضي في التفليس (٥): ينبني على أن الحمل هل له حكم أم لا؟ فإن قلنا: له حكم؛ فهو زيادة منفصلة، وإلا؛ فهو زيادة متصلة؛ كالسمن. وفي "التلخيص": الأظهر أنه يتبع في الرجوع؛ كما يتبع في البيع والحب إذا صار زرعًا والبيضة إذا صارت فروجًا (٦) فأكثر الأصحاب على أنها داخلة في النماء المتصل، كذلك قال القاضي وابن عقيل في الفلس (٧)

стр. 812

والغضب. وذكر صاحب "المغني" (١) وجهًا آخر، وصححه: أنه من باب تغير [العين] (٢) بما يزيل الاسم؛ لأن الأول استحال. وكذا [ذكر] (٣) ابن عقيل في موضع آخر وفي "المجرد": ولو حلف لا يأكل بيضة فصارت فروجًا، أو حبًّا فصار سنبلًا: أنه لا يحنث بأكله لزوال الاسم، وهذا إنما يتوجه على قول ابن عقيل في مسألة تعارض الاسم والتعيين، فأما على المشهور؛ فينبغي أن يحنث، وبه جزم القاضي في "خلافه"، و [كذلك] (٤) أشار إليه ابن عقيل في "الفصول"؛ كما لو حلف لا يأكل هذا التمر فصار دبسًا. وقد يُفرق (٥) [بين مسألة البيضة] (٦) ببقاء حلاوة التمر ولونه [في الدبس] (٧)، بخلاف الفروج (٨)، ولو اشترى بيضة فوجد فيها فروجًا (٩)؛ فالبيع باطل، نص عليه في "رواية ابن منصور" (١٠)، وهو يشهد للقول بأن

стр. 813

البيض و [الفروج] (١) عينان [متغايرتان؛ فيكون] (٢) كما إذا تبايعا دابة يظنان أنها (٣) حمار، فإذا هي فرس، والقصيل إذا صار سنبلًا؛ فهو زيادة متصلة، وإذا اشتد الحب؛ فليس بعده زيادة لا متصلة ولا منفصلة، ذكره القاضي. * * *

стр. 814

(القاعدة الثالثة والثمانون) إذا انتقل الملك عن النخل (١) بعقد أو فسخ تتبع (٢) فيه الزيادة المتصلة دون المنفصلة أو بانتقال استحقاق. فإن كان فيه طلع مؤبر؛ لم يتبعه في الانتقال، وإن كان غير مؤبر؛ تبعه، كذا قال القاضي في (كتاب التفليس) من "المجرد"، وقال: وسواءً (٣) كان الانتقال بعوض اختياري؛ كالبيع والصلح والنكاح والخلع، أو بعوض قهري؛ كالأخذ بالشفعة ورجوع البائع في عين ماله بالفلس وبيع الرهن بعد أن أطلع بغير اختيار الراهن والرجوع في الهبة بشرط الثواب، أو كان الانتقال بغير عوض، سواء كان اختياريًّا (٤)؛ كالهبة والصدقة، أو غير اختياري؛ كالرجوع في الهبة للأب. وهو ظاهر كلامه في بيع الأصول والثمار أيضًا؛ لأنه جعل الكل كالبيع سواء، وصرح بذلك صاحب "الكافي" (٥) في العقود والفسوخ.

стр. 815

وأما ابن عقيل؛ فإنه أطلق في الفسخ للإفلاس (١) والرجوع في الهبة أن [الطلع يتبع الأصل] (٢)، ولم يفصل، وعلل بأن الفسخ رفع للعقد من أصله. وصرح صاحب "المغني" (٣) في البيع بأن الفسخ يتبع الطلع (٤) فيه أصله، سواء أبر أو لم يؤبر؛ لأنه نماء متصل، فأشبه السمن، وصرح بدخول الإقالة والفسخ بالعيب في ذلك، وهو موافق لكلام الأصحاب في الصداق. وقد قدمنا أن صاحب "المغني" ذكر (٥) احتمالًا في الفسخ بالفلس ونحوه: أنه لا يتبع فيه الطلع، سواء أبر أو لم يؤبر؛ لتميزه وإمكان إفراده بالعقد؛ فهو كالمنفصل، بخلاف السمن ونحوه (٦)، وهذا عكس ما ذكره في البيع، وهو مع ذلك موافق لإطلاق كثير من الأصحاب أن الثمرة لا ترد مع الأصل بالعيب من غير تفصيل، وكذا في الفلس؛ فتحرر من هذا أن العقود -كالبيع والصلح والصداق وعوض الخلع [والأجرة] (٧) والهبة والرهن- يفرق فيها بين حالة التأبير وعدمه، ونص عليه أحمد في الرهن في "رواية

стр. 816

[محمد] (١) بن الحكم". إلا أن في الأخذ بالشفعة (٢) وجهًا آخر سبق ذكره: أنه يتبع (٣) فيه المؤبر إذا كان في حال البيع غير مؤبر، لأن (٤) الأخذ يستند إلى البيع؛ إذ هو سبب الاستحقاق. وأما الفسوخ؛ ففيها ثلاثة أوجه: أحدها: أن الطلع يتبع فيها مع التأبير وعدمه بناءً على أن الطلع زيادة متصلة بكل حال، أو على أن الفسخ رفع للعقد (٥) من أصله. والثاني: لا يتبع بحال بناءً على أنه زيادة منفصلة وإن لم يؤبر. والثالث: إن كان مؤبرًا؛ تبع، وإلا؛ فلا؛ كالعقود. هذا كله على القول بأن النماء المنفصل لا يتبع في الفسوخ، أما إن قيل بتبعيته؛ فلا إشكال في أن الطلع يتبع، سواء أبر أو لم يؤبر، وكذلك إن قيل: إن الفسوخ لا يتبع فيها الزيادة المتصلة (٦)؛ فإن الطلع لا يتبع فيها بكل حال. وأما الوصية والوقف؛ فالمنصوص عن أحمد أنه يدخل فيها (٧) الثمرة

стр. 817

الموجودة يوم الوصية إذا بقيت إلى يوم الموت من غير تفريق بين أن يؤبر أو لا يؤبر (١)، نقله عنه أبو بكر بن صدقة في الرجل يوصي بالكرم أو البستان لرجل ثم يموت وفي الكرم حمل، [قال: إذا كان أوصى به وفيه حمل] (٢)؛ فهو للموصى [له] (٣)، وقال في "رواية محمد بن موسى" (٤): وسئل عن الرجل يوصي البستان أو الكرم لرجل ثم يموت وفي الكرم أو البستان حمل؛ لمن الحمل؟ قال: إن كان يوم أوصى به له فيه حمل؛ فهو له، [وأطلق أنه] (٥) يدخل في الوصية، ولم يفصل، وقد يوجه (٦) بأن الوصية عقد تبرع لا يستدعي (٧) عوضًا؛ فدخل فيها كل متصل، بخلاف عقود المعاوضات. وعلى هذا؛ فالهبة المطلعة كذلك، وهو خلاف ما ذكره الأصحاب، وكذلك الوقف المنجز وأولى، ويحتمل أن يختص (٨) ذلك بما فيه معنى القربة من الوقف والصدقة (٩) والوصية.

стр. 818

وأما اعتبار وجوده يوم الوصية مع أن الملك يتراخى (١) إلى ما بعد الموت؛ فلأن العفد إذا انعقد كان سببًا لنقل الملك، وإنما تأخر تأثيره إلى حين الموت، فإذا وجد الموت استند الملك إلى حال الايصاء، ولهذا لو وصى له بأمة حامل ثم مات الموصي (٢) قبل الوضع؛ فالولد للموصى له بغير خلاف، وسواء قلنا: إن للحمل حكمًا وأنه كالمنفصل أو (٣) لا، وأما إن تجدد مستحق من أهل الوقف وفي النخل طلع؛ فها هنا حالتان: إحداهما: أن يكون استحقاقه من غير انتقال من غيره. والمنصوص عن أحمد أنه إن أحدث استحقاقه بعد التأبير؛ لم يستحق من الثمر [شيئًا] (٤)، وإن كان قبله؛ استحق. قال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل أوقف (٥) نخلًا على ولد قوم وولده ما توالدوا، ثم ولد مولود؛ قال: إن كان النخل [قد] (٦) أبر؛ فليس له في ذلك شيء، وهو ملك الأول، وإن لم يكن أبر؛ فهو معهم، وكذلك الزرع إذا بلغ الحصاد؛ فليس له شيء، وإن كان لم يبلغ الحصاد؛ فله فيه. وكذلك الأصحاب صرحوا بالفرق بين المؤبر وغيره ها هنا، منهم ابن

стр. 819

أبي موسى والقاضي وأصحابه معللين بتبعية غير المؤبر في العقد (١)؛ فكذا في الاستحقاق، وعلل بعض الأصحاب بأن غير المؤبر في حكم المعدوم لاستتاره وكمونه، والمؤبر في حكم الموجود لبروزه وظهوره، وهو شبيه بقول من يقول: إن الحمل ليس له حكم ما لم يظهر. والحالة (٢) الثانية: أن يخرج بعض أهل الاستحقاق لموت أو غيره وينتقل نصيبه إلى غيره. قال يعقوب بن بختان: سئل أحمد عن رجل مات، فقال (٣): ضيعتي التي بالثغر لموالي الذين بالثغر، وضيعتي التي ببغداد لموالي الذين ببغداد وأولادهم؛ فلمن بالثغر أن يأخذوا من هذه الضيعة التي ها هنا؟ قال: لا، قد أفرد هذه من هذه، فقيل له: فقدم (٤) بعض من بالثغر إلى ها هنا وخرج من ها هنا بعضهم إلى ثم وقد أبرت النخل؛ ألهم (٥) فيها شيء؟ قال: لا. فقيل: فإن ولد لأحدهم ولد بعد ما أبرت؟ فقال: وهذا أيضًا شبيه بهذا. كأنه رأى ما كان قبل التأبير جائزًا أو كما قال، وهذا موافق لنصه السابق في أن تجدد المستحق للوقف (٦) بعد التأبير لا يقتضي استحقاقه منه. وأما خروج الخارج من البلد؛ فلم يشمله جوابه، وانقطاع حق

стр. 820

المستحق بموته أو زوال صفة الاستحقاق شبيه بانفساخ العقد المزيل للملك قهرًا، وقد سبق الخلاف فيه، لا سيما على قولنا (١): إن الوقف ملك للموقوف عليه؛ فيصير موته كانفساخ ملكه في الأصل؛ فيخرج في تبعية الطلع [له] (٢) الخلاف السابق، فإن قيل بالتفريق بين ما قبل التأبير وبعده؛ فلأن الطلع إذا لم يؤبر في حكم الحمل في البطن واللبن في الضرع؛ فلا بكون له حكم بملك ولا غيره حتى يظهر، وإن سلم أن له حكمًا بالملك؛ فالمستحق الحادث؛ لما شارك في غير المؤبر مع ظهوره على ملك الأولين (٣)، دل على أن ملكهم لم يستقر عليه، بخلاف المؤبر؛ فإن ملكهم استقر عليه، فمن (٤) زال استحقاقه قبل استقرار الملك؛ سقط حقه. (فصل) هذا كله في حكم ثمر النخل، فأما غيره من الشجر؛ فما كان له كمام ينفتح (٥) فيظهر ثمرة كالقطن؛ فهو كالطلع، وألحق أصحابنا به الزهوى التي تخرج منضمة ثم تنفتح (٦)؛ كالورد والياسمين والبنفسج والنرجس، وفيه نظر؛ فإن هذا المنظم (٧) هو نفس الثمرة أو قشرها الملازم لها؛ كقشر

стр. 821

الرمان؛ فظهوره ظهور للثمرة (١)، بخلاف الطلع؛ فإنه وعاء للثمرة [يزول عنها قريبًا] (٢)، وكلام الخرقي (٣) يدل على ذلك، حيث قال: وكذلك بيع الشجر إذا كان فيه ثمر باد، وبدو الورد ونحوه ظهوره من شجره، وإنما كان منضمًّا. وللأصحاب وجهان في الورق المقصود؛ كورق التوت؛ هل يعتبر [بفتحه كالثمر] (٤)، أو يتبع الأصل لمجرد (٥) ظهوره، وهذه الزهور بمعناه، ومنه ما يظهر نوره ثم يتناثر فيظهر ثمره؛ كالتفاح والمشمش؟ ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: إن تناثر نوره؛ فهو للبائع، وإلا؛ فلا، وبه جزم القاضي في "خلافه"؛ لأن ظهور ثمره يتوقف على تناثر نوره. والثاني: أنه بظهور (٦) نوره للبائع، ذكره القاضي احتمالًا جعلًا للنور كما في الطلع؛ لأن الطلع ليس هو عين الثمرة، بل هي مستترة فيه، فتكبر في جوفه وتظهر حتى يصير تلك في طرفها، وهي قمع الرطبة. والثالث: [هو] (٧) للبائع بظهور الثمرة؛ وإن لم يتناثر النور، كما إذا

стр. 822

كبر قبل انتثاره، وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار صاحب "المغني" (١)، وهو أصح، وقياس ما في بطن الطلع على النور لا يصح؛ لأن النور يتناثر وما في جف (٢) الطلع ينمو ويتزايد حتى يصير ثمرًا. - (ومنه) (٣): ما يظهر ثمرته من غير نور، فهو للبائع بظهوره، سواء كان له قشر يبقى فيه إلى أكله؛ كالرمان والموز، أو له قشران؛ كالجوز واللوز، أو لا قشر له؛ كالتين والتوت، وقال (٤) القاضي: ما له قشران لا يكون للبائع إلا بتشقق قشره الأعلى، ورده صاحب "المغني" بأن تشققه في شجره نادر وتشققه قبل كماله يفسده، بخلاف الطلع (٥)، وفي "المبهج" الاعتبار بانعقاد لبه، فإن لم ينعقد؛ تبع (٦) أصله، وإلا؛ فلا. وأما الزرع الظاهر في الأرض إذا انتقل الملك فيها بالبيع (٧) ونحوه؛ فهو للبائع؛ لأنه ليس من أجزاء الأرض وإنما هو مودع فيها، فأشبه الثمرة

стр. 823

المؤبرة، قال في "المغني": لا أعلم فيه خلافًا (١)، وفي "المبهج" للشيرازي: إن كان الزرع بدا صلاحه؛ لم يتبع، وإن لم يبد [صلاحه] (٢)؛ فعلى (٣) وجهين: فإن قلنا: لا يتبع؛ أخذ البائع بقطعه إلا أن يستأجر الأرض من المشتري إلى حين إدراكه، وأما إذا بدا صلاحه؛ فإنه يبقى في الأرض من غير أجرة إلى حين حصاده. وهذا غريب جدًّا، مخالف لما عليه الأصحاب، مع أن كلام أحمد في استحقاق الوقف يشهد له؛ حيث قال: إن ولد مولود من أهل الوقف قبل أن يبلغ الحصاد؛ استحق، وإلا؛ لم يستحق لأنه قد انتهى نموه وزيادته ببلوغه الحصاد (٤). وهكذا (٥) قال ابن أبي موسى؛ لكنه عبر بالاستحصاد وعدمه، وأما (٦) صاحب "المغني"؛ فقال: ما كان من الزرع لا يتبع الأرض في البيع؛ فلا حق فيه للمتجدد لأنه كالثمر المؤبر، وأما ما كان يتبع في البيع وهو ما لم يظهر مما يتكرر حمله من الرطبات (٧) والخضروات؛ فيستحق فيه المتجدد. وقياس المنصوص في الزرع أن يستحق المتجدد في الوقف من

стр. 824

الثمر حتى يبدو صلاحه، ويجوز بيعه مطلقًا (١)، ولكن أحمد فرق بينهما كما تقدم؛ فاعتبر في الزرع بلوغ الحصاد وفي الثمر التأبير، ونصه مع ذلك في استحقاق الموصى له بالشجر المثمر الموجود فيه حال الوصية من غير تفريق بين أن يبدو صلاحه [أو لا يبدو] (٢) مشكل. وأفتى الشيخ تقي الدين بأن الثمر إنما يستحقه من بدء الصلاح في زمن استحقاقه حتى لو مات البطن الأول، وقد أطلع الثمر بعمله (٣) ثم بدا صلاحه بعد موته؛ فإنه (٤) يكون للبطن الثاني (٥). وقال في شجر الجوز الموقوف: إنه إن أدرك أوان قطعه في حياة البطن الأول؛ فهو له، فإن مات وبقي في الأرض مدة حتى زاد؛ كانت الزيادة حادثة [في] (٦) منفعة الأرض التي للبطن الثاني، ومن الأصل الذي لورثة الأول؛ فإما أن تقسم الزيادة بينهما على قدر القيمتين، وإما أن تعطي (٧) الورثة أجرة الأرض للبطن الثاني، وإن غرسه البطن الأول من مال الوقف (٨) ولم يدرك إلا بعد انتقاله إلى البطن الثاني؛ فهو لهم، وليس لورثة

стр. 825

الأول فيه شيء (١). واعلم أن ما ذكرناه في استحقاق الموقوف عليه ها هنا إنما هو إذا كان استحقاقه بصفة محضة، مثل كونه [ولدًا أو فقيرًا أو نحوه] (٢)، أما إذا (٣) كان استحقاق الوقف عوضًا عن عمل، وكان المغل كالأجرة يقسط (٤) على جميع السنة، كالمقاسمة القائمة مقام الأجرة، أو كان (٥) استغلال الأرض لجهة الوقف من ماله؛ فإنه يستحق كل من اتصف بصفة الاستحقاق في ذلك العام منه؛ حتى من مات في أثنائه استحق بقسطه، وإن لم يكن الزرع قد وجد حتى لو تأخر إدراك [ذلك] (٦) العام إلى أثناء العام الذي بعده؛ لم يستحق منه من تجدد استحقاقه في عام الإِدراك، واستحق منه من مات في العام الذي قبله، وبنحو ذلك أفتى الشيخ تقي الدين ﵀ [تعالى] (٧). [وأفتى الشيخ شمس الدين بن أبي عمر (٨) بأن الاعتبار (٩) في ذلك

стр. 826

بسنة المغل دون السنة الهلالية في جماعة مقدرين في تربة (١) حصل لهم حاصل من قريتهم الموقوفة عليهم، فطلبوا (٢) أن يأخذوا ما استحقوه عن الماضي، وهو مغل سنة خمس وأربعين مثلًا؛ فهل يصرف إليهم الناظر بحساب سنة [خمس الهلالية أو بحساب سنة] (٣) المغل، مع أنه قد نزل (٤) بعد هؤلاء المتقدمين جماعة شاركوا في حساب سنة المغل؟ فإن أخذ أولئك على حساب السنة الهلالية؛ لم يبق للمتأخرين إلا شيء يسير؛ فأجاب بأنه لا يحتسب إلا بسنة المغل دون الهلالية، ووافقه جماعة من الشافعية والحنفية على ذلك] (٥). * * *

стр. 827

(القاعدة الرابعة والثمانون) الحمل؛ هل له حكم قبل انفصاله أم لا؟ حكى القاضي وابن عقيل وغيرهما في المسألة روايتين؛ قالوا: والصحيح من المذهب أن له حكمًا، وهذا الكلام على إطلاقه قد يستشكل، فإن الحمل يتعلق به أحكام كثيرة ثابتة بالاتفاق؛ مثل عزل الميراث له، وصحة الوصية له، ووجوب الغرة بقتله، وتأخير إقامة الحدود، واستيفاء القصاص من أمه حتى تضعه، وإباحة الفطر لها إذا خشيت عليه، ووجوب النفقة لها إذا كانت بائنًا، وإباحة طلاقها وإن (١) كانت موطؤة في ذلك الطهر قبل ظهوره. . . إلى غير ذلك من الأحكام، ولم يريدوا (٢) إدخال هذه (٣) الأحكام في محل الروايتين. وفصل القول في ذلك أن الأحكام المتعلقة بالحمل نوعان: أحدهما: [ما] (٤) يتعلق بسبب الحمل بغيره؛ فهذا ثابت بالاتفاق لأن

стр. 828

الأحكام الشرعية تتعلق على الأسباب الظاهرة، فإذا ظهرت أمارات (١) الحمل؛ كان وجوده هو الظاهر، فيترتب (٢) عليه أحكامه في الظاهر، [ثم إن] (٣) خرج حيًّا؛ تبينا ثبوت تلك الأحكام في الباطن، وإن بان أنه لم يكن حمل أو خرج ميتًا؛ تبينا فساد ما يتعلق من الأحكام به أو بحياته؛ كإرثه ووصيته، وهذه الأحكام كثيرة جدًّا، وبعضها متفق عليه، وبعضها فيه اختلاف: - (فمنها) (٤): إذا ماتت كافرة وفي بطنها حمل محكوم بإسلامه؛ لم تدفن (٥) في مقابر الكفار لحرمة الحمل. - (ومنها): إخراج الفطرة عن الحمل، وهي مستحبة، وفي وجوبها طريقان للأصحاب: منهم من جزم بنفي الوجوب، ومنهم من قال: في المسألة روايتان. - (ومنها): فطر الحامل إذا خافت على جنينها من الصوم ويجب عليها القضاء والكفارة، وهل الكفارة من مالها أو بينها وبين من تلزمه (٦) نفقة الحمل؟ على احتمالين، ذكرهما ابن عقيل في "فنونه" (٧).

стр. 829

- (ومنها): إذا اشترى جارية، [فبانت] (١) حاملًا؛ فنص أحمد [﵀] (٢) في رواية أبي طالب: أن البائع إن أقر بوطئها ردت إليه؛ لأنها أم ولد له، وإن أنكر؛ فإن شاء المشتري ردها، وإن شاء (٣) لم يردها؛ فأبطل البيع مع إقرار البائع بالوطئ بمجرد تبين الحمل، وقال ابن عقيل: عندي لا يجب الرد حتى تضع ما تصير به الأمة أم ولد؛ لجواز أن لا يكون كذلك. وهذا تفريع على قولنا بصحة (٤) البيع قبل الاستبراء، فأما (٥) على الرواية [الأخرى] (٦)؛ فالبيع من أصله باطل لعدم استبراء البائع.

стр. 830

- (ومنها): لو وطئ الراهن أمته المرهونة فأحبلها؛ خرجت من الرهن، ولزمه قيمتها تكون (١) رهنًا، كذا قاله كثير من الأصحاب، ومنهم من قال: يتأخر (٢) الضمان حتى تضع؛ فيلزمه قيمتها يوم أحبلها. - (ومنها): إذا وطئ جارية من المغنم فحملت؛ فإنها تقوم عليه في الحال، وتصير مستولدة [له] (٣)، هذا هو المنصوص عن أحمد، وقال القاضي في "خلافه": لا تصير مستولدة بناءً على أن الغنيمة لا تملك بدون القسمة، لكن يمنع من بيعها لكونها حاملًا بحر، ولا يؤخر (٤) قسمتها؛ فتعين أن تحسب (٥) عليه من نصيبه لذلك (٦). - (ومنها): إذا قال لزوجته: إن كنت حاملًا فأنت طالق؛ فالمنصوص عن أحمد في رواية [مهنا] (٧): أنه ينظر النساء إليها (٨)، فإن خفي عليهن، فإن جاءت به لتسعة أشهر أو لستة أشهر؛ حنث، فأوقع الطلاق بشهادة النساء بالحمل أو بولادتها لغالب مدة الحمل عند خفائه. وصحح القاضي في موضع من "الجامع" هذه الرواية، وقال أكثر الأصحاب: إن ولدت لأكثر من نهاية مدة الحمل؛ لم تطلق، وإن ولدت

стр. 831

لدون أكثر مدة الحمل، فإن كان لم يطأها بعد اليمين؛ طلقت، وإن وطئها بعد اليمين، فإن ولدت لدون ستة أشهر من أول (١) الوطء؛ طلقت، وإن ولدت الأكثر منه؛ فوجهان: أشهرهما: لا تطلق، وجعله القاضي في "المجرد" وجهًا واحدًا؛ لاحتمال العلوق به من الوطء المتجدد (٢). والثاني: تطلق؛ لأن الأصل عدمه. وفيه وجه آخر: لا تطلق حتى تضعه لدون ستة أشهر بكل حال؛ لأنه لا يتيقن (٣) وجوده عند اليمين بدون ذلك، والطلاق لا يقع مع الشك والاحتمال. - (ومنها): إذا كان لرجل زوجة لها ولد من غيره، فمات ولا أب له، وقد كان تقدم من الزوج وطء هذه الزوجة؛ فإنه يمنع من وطئها بعد موت ولدها حتى يتبين؛ هل هي حامل من وطئه المتقدم أم لا؟ لأجل ميراث الحمل من أخيه، وكذلك إذا كان عبد تحته حرة قد (٤) وطئها وله أخ حر فيموت أخوه الحر؛ فإنه يمنع من وطء زوجته حتى يتبين هل هي حامل أم لا؛ لأجل ميراث الحمل من عمه، ثم إن جاءت بولد لدون ستة (٥) أشهر من حين الموت؛ فإنه يرث بلا إشكال، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر

стр. 832

ولأقل من أكثر مدة الحمل؛ فإن كف الزوج عن الوطء من حين الموت ورث الحمل؛ لأن الظاهر أنها كانت حاملًا. قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل تزوج امرأة لها ابن من غيره فيموت ابنها (١): إن جاءت بولد دون (٢) ستة أشهر من يوم مات ابنها (٣)؛ ورثناه، وإن جاءت بالولد بعد ستة (٤) أشهر؛ لم نورثه إلا ببينة، ويكف عن امرأته إذا مات ولدها، فإن لم يكف، فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر؛ فلا أدري هو أخوه أم لا؟ وظاهر هذا أنه إن كف عن الوطء ورث الولد، وإن لم يكف؛ فإن جاءت بالولد بعد الوطء لدون ستة أشهر ورث أيضًا، وكان كمن لم يطأ، وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدًا؛ فظاهر كلام أحمد الذي ذكرناه أنه لا يرث، وبه جزم القاضي في "المجرد"؛ إلا أن يقر الورثة أنها كانت حاملًا يوم موت ولدها، وقال في "الجامع الكبير": يحتمل وجهين، خرجهما من مسألة تعليق الطلاق على الحمل التي تقدمت. النوع الثاني (٥): الأحكام الثابتة للحمل في نفسه من ملك وتملك وعتق وحكم بإسلام واستلحاق نسب ونفيه وضمان ونفقة، وهذا النوع هو

стр. 833

مراد من حكى (١) الخلاف في الحمل؛ [هل] (٢) له حكم أم لا؟ وبعض هذه الأحكام ثابتة بغير خلاف، ولنذكر جملة من هذه الأحكام: - (فمنها): وجوب النفقة له؛ فتجب (٣) نفقة الحمل على الأب، وإن كانت أمة لا نفقة لها؛ كالبائن بالاتفاق، وهذه النفقة للحمل لا لأمه على أصح الروايتين، وهي اختيار الخرقي (٤) وأبي بكر، ولهذا تدور (٥) معه وجودًا وعدمًا؛ فعلى هذه تجب (٦) مع نشوز الأم وكونها حاملًا من وطء شبهة أو نكاح فاسد، وتجب (٦) على سائر من تجب عليه نفقة الأقارب مع فقد الأب بالموت أو الإعسار، ذكره القاضي في "خلافه" وصاحب "المحرر" (٧)، وتسقط (٨) بيسار الحمل إذا حكم له بمال (٩)، ذكره القاضي أيضًا في "الخلاف"، وظاهر كلامه في "كتاب الروايتين" (١٠) يخالف ذلك، ويجب

стр. 834

الإنفاق في مدة الحمل، ولا يقف على الوضع، نص عليه أحمد. وخرج الآمدي وأبو الخطاب وجهًا: إذا قلنا: لا حكم للحمل: أنه لا يجب [النفقة] (١) حتى ينفصل فترجع بها، وهو ضعيف مصادم لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٢)، وأما أم الولد إذا مات عنها سيدها وهي حامل؛ فليست من هذا القبيل، وإن كان أبو الخطاب ذكر في وجوب النفقة لها لأجل الحمل روايتين، بل نفقة هذه من جنس نفقة الحامل المتوفى عنها. وفيها أيضًا روايتان، وليس ذلك مبنيًّا على أن النفقة للحمل أو للحامل كما زعم ابن الزاغوني (٣) وغيره؛ فإن نفقة الأقارب تسقط بالموت، ولكن هذا من باب [وجوب] (٤) النفقة على المحبوسة بحق (٥) الزوج من ماله؛ كنفقة الحامل البائن (٦).

стр. 835

نعم، يتوجه (١) أن يقال: إن قلنا: النفقة للحامل؛ وجبت نفقة (٢) أم الولد والمتوفى عنها من التركة لأنهما محبوستان لحق الزوج، فإذا وجبت لهما نفقة؛ فهي من ماله، وإن قلنا: النفقة للحمل؛ فهي على الورثة كما سبق، وهذا عكس ما ذكره ابن الزاغوني ومن وافقه (٣). وفي نفقة أم الولد الحامل ثلاث روايات عن أحمد: إحداها (٤): لا نفقة لها، نقلها حرب وابن بختان. والثانية (٥): ينفق عليها من نصيب ما في بطنها، نقلها محمد بن يحيى الكحال (٦). والثالثة: إن لم تكن ولدت من سيدها قبل ذلك؛ فنفقتها من جميع المال إذا كانت حاملًا، وإن كانت ولدت قبل ذلك؛ فهي في عداد الأحرار، ينفق (٧) عليها من نصيبها.

стр. 836

نقلها عنه جعفر بن محمد، وهي مشكلة جدًّا، ومعناها عندي -واللَّه أعلم-: أنها إذا كانت حاملًا ولم تضع من سيدها قبل ذلك؛ فنفقتها من جميع المال؛ لما ذكرنا من حبسها على سيدها بالحمل، فتكون النفقة عليه حيث لم يثبت استيلادها بعد، ويجوز أن لا تصير أم ولد بالكلية وتسترق، فإذا أنفق عليها من جميع المال، فإن تبين (١) عتقها؛ فقد (٢) استوفت الواجب لها، وإن رقت؛ لم يذهب على الورثة شيء، حيث (٣) أنفق على رقيقهم من مالهم، وإن كانت ولدت قبل ذلك من سيدها؛ فقد ثبت لها حكم الاستيلاد في حياة السيد، وهو معنى قوله: "هي في عداد الأحرار"، وحينئذ تعتق بموت (٤) السيد بلا ريب؛ فإيجاب نفقتها على ولدها أولى من إيجابها من مال سيدها، نزيده (٥) إيضاحًا في المسألة الآتية [تبعها] (٦). - (ومنها): وجوب نفقة الأقارب على الحمل من ماله، وقد (٧) نص أحمد في رواية الكحال: أن نفقة أم الولد الحامل من نصيب ما في بطنها، ذكره القاضي في "خلافه"، واستشكله الشيخ مجد الدين؛ قال: لأن الحمل (٨) إنما يرث بشرط خروجه حيًا ويتوقف نصيبه؛ فكيف يتصرف فيه

стр. 837

قبل تحقق الشرط (١)؟! ويجاب عنه: بان هذا النص يشهد لثبوت ملكه بالإرث من حين موت موروثه، وإنما خروجه حيًّا يتبين به وجود ذلك، فإذا حكمنا له بالملك ظاهرًا؛ جاز التصرف فيه بالنفقة الواجبة عليه وعلى من تلزمه (٢) نفقته، لا سيما والنفقة على أمه يعود نفعها إليه، كما يتصرف في مال المفقود إذا غلب على الظن هلاكه، ويقسم ماله بين ورثته، وإن جاز أن يكون حيًّا، بل هو الأصل، حتى لو قدم حيًّا وقد استهلك ماله في أيدي الورثة؛ ففي ضمانه روايتان، وكذا (٣) يقال في مال الحمل، ويشهد له إذا أنفق الزوج على البائن يظنها حاملًا، ثم تبين أنها لم تكن حاملًا؛ ففي الرجوع روايتان أيضًا. وقد يحمل إيجاب النفقة للأم (٤) من نصيب الحمل على أن الأم ترجع به على نصيبه إذا وضعته حيًّا، وفيه بعد. - (ومنها): ملكه بالميراث وهو متفق (٥) عليه في الجملة، لكن هل يثبت (٦) له الملك بمجرد موت موروثه ويتبين (٧) ذلك بخروجه حيًّا، أو لم يثبت له الملك حتى ينفصل حيًّا؟

стр. 838

فيه خلاف بين الأصحاب، وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة له؛ هل هي معلقة (١) بشرط انفصاله حيًّا فلا تثبت (٢) قبله، أو هي ثابتة له في حال كونه حملًا (٣) لكن ثبوتها مراعا بانفصاله حيًّا؟ فإذا انفصل [حيًّا] (٤)؛ تبينا ثبوتها من حين وجود أسبابها، وهذا هو تحقيق [معنى] (٥) قول من قال: هل الحمل له حكم (٦) أم لا، والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه: أنه يثبت له الملك بالإِرث من حين موت أبيه، وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب. ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه أيضًا؛ فروى عنه جعفر بن محمد في نصراني مات وامرأته نصرانية وكانت حبلى، فأسلمت بعد موته ثم ولدت: هل يرث (٧)؟ قال: لا. وقال: إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو، وإنما يرث بالولادة، وحكم له بحكم الإسلام. وقال محمد بن يحيى الكحال: قلت لأبي عبد اللَّه: مات نصراني وامرأته حامل فأسلمت بعد موته؛ قال: ما في بطنها مسلم. قلت: يرث أباه إذا كان كافرًا وهو مسلم؟ قال: لا يرثه.

стр. 839

فصرح بالمنع من إرثه من أبيه، معللًا بان إرثه يتأخر (١) إلى ما بعد ولادته؛ لأنه قبل ذلك مشكوك في وجوده، وإذا تأخر توريثه إلى ما بعد الولادة؛ فقد سبق الحكم بإسلامه زمن الولادة؛ إما بإسلام أمه كما دل عليه كلام أحمد هنا، أو بموت أبيه على ظاهر المذهب، والحكم بالإسلام لا يتوقف على العلم به، بخلاف التوريث، وهذا يرجع إلى أن التوريث يتأخر (١) عن موت الموروث إذا انعقد سببه في حياة الموروث، وأصول أحمد تشهد لذلك في إسلام القريب الكافر قبل قسمة الميراث. وأما على ما صرح به ابن عقيل وغيره، وهو مقتضى رواية الكحال في النفقة؛ فيرث الحمل بموت أبيه منه، وإن قلنا: يحكم بإسلامه بموت أحد أبويه؛ كما سبق تقريره في قاعدة اقتران الحكم ومانعه، وأما إن قيل: لا يحكم بإسلامه بموت أحد [هما؛ فتوريثه واضح؛ إذ اختلاف الدين متأخر عن التوريث، ويتخرج (٢) كلام أحمد] (٣) على ما ذكرناه واضح لا خفاء [به] (٤)، وقد ألم به بعض الأصحاب. وأما القاضي والأكثرون؛ فاضطربوا في تخريج كلام أحمد [في منع الميراث، (٥)، وللقاضي في تخريجه ثلاثة أوجه: الأول: أن إسلامه قبل قسمة الميراث أوجبَ (٦) منعَهُ من التوريث؛

стр. 840

كما أن إسلام الكافر قبل قسمة ميراث المسلم يوجب توريثه اعتبارًا بالقسمة في التوريث والمنع، وهذه طريقة القاضي في "المجرد" وابن عقيل في "الفصول"، وهي ظاهرة الفساد؛ لأن إسلام قريب الكافر بعد موته وثبوت إرثه لا يسقط (١) توريثه [منه] (٢) بغير خلاف، فإن توريث المسلم قبل القسمة ثبت ترغيبًا في الإسلام وحثًّا عليه، وهذا المقصود ينعكس ها هنا. والثاني: أن هذه الصورة من جملة صور توريث الطفل المحكوم بإسلامه بموت أبيه منه، ونصه هذا يدل على عدم التوريث؛ فيكون رواية ثانية في المسألة، وهذه طريقة القاضي في "كتاب الروايتين" (٣)، وهي ضعيفة؛ لأن أحمد صرح بالتعليل بغير ذلك، ولأن توريث الطفل من أبيه الكافر وإن حكم بإسلامه بموته غير مختلف فيه، حتى نقل ابن المنذر (٤) وغيره عليه الإِجماع؛ فلا يصح حمل كلام أحمد على ما يخالف الإجماع. والثالث (٥): أن الحكم بإسلام هذا الطفل حصل بشيئين: موت (٦)

стр. 841

أبيه، وإسلام أمه، وهذا [الثاني] (١) مانع قوي؛ [لأنه] (٢) متفق عليه، فلذلك منع الميراث، بخلاف الولد المنفصل إذا مات أحد أبويه؛ فإنه يحكم بإسلامه ولا يمنع إرثه؛ لأن المانع فيه ضعيف للاختلاف فيه، وهذه طريقة القاضي في "خلافه"، وهي ضعيفة أيضًا ومخالفة لتعليل أحمد؛ فإن أحمد إنما علل بسبق المانع لتوريثه لا بقوة المانع وضعفه، وإنما ورث أحمد من حكم بإسلامه بموت أحد أبويه؛ لمقارنة المانع لا لضعفه. - (ومنها): ثبوت الملك له بالوصية، وفيه الخلاف السابق [في التوريث] (٣)، واختيار (٤) القاضي: أن الوصيةَ له تعليقٌ على خروجه حيًّا، والوصية قابلة للتعليق، بخلاف الهبة، وابن عقيل تارة وافق شيخه وتارة خالفه، وحكم بثبوت الملك من حين موت الموصي وقبول الولي له، وصرح به أبو المعالي التنوخي وبأنه ينعقد الحول عليه من حين الحكم بالملك إذا كان مالًا زكويًّا، وكذلك في المملوك بالإرث. وحكى وجهًا آخر: أنه لا يجري في حول الزكاة حتى توضع للتردد في كونه حيًّا مالكًا؛ فهوكالمكاتب، ولا يعرف هذا التفريع في المذهب. - (ومنها): الإقرار المطلق للحمل؛ هل يصح أم لا؟ على وجهين، قال (٥) التميمي: لا يصح، وقال [ابن] (٦) حامد

стр. 842

والقاضي: يصح. واختلف في مأخذ البطلان؛ ففيل: لأن الحمل لا يملك إلا بالإرث والوصية، فلو صح الإقرار له؛ لملك (١) بغيرهما، وهو فاسد؛ فإن الإقرار كاشف للملك ومبين له لا موجب له، وقيل: لأن ظاهر الإِطلاق [بالإِقرار] (٢) ينصرف إلى المعاملة ونحوها، وهي مستحيلة مع الحمل، وهو ضعيف؛ لأنه إذا صح [له الملك بوجه] (٣)؛ حمل الإقرار مع الإطلاق عليه، وقيل: لأن الإقرار للحمل تعليق له على شرط الولادة (٤)؛ لأنه لا يملك بدون خروجه حيًّا، والإقرار لا يقبل التعليق، وهذه (٥) طريقة ابن عقيل، وهي أظهر، وترجع المسألة حينئذ إلى ثبوت الملك [له] (٦) وانتفائه كما سبق. - (ومنها): استحقاق الحمل من الوقف، والمنصوص عن أحمد كما سبق: أنه لا يستحق حتى يوضع، وهو قول القاضي والأكثرين، وقال ابن عقيل: يثبت له استحقاق الوقف في حال كونه حملًا حتى صحح (٧) الوقف على الحمل ابتداءً، [وقياس قوله في الهبة كذلك] (٨)؛ إذ تمليك

стр. 843

الحمل عنده تمليك منجز لا معلق، وإنما منع القاضي صحة الهبة له؛ [لأن تمليكه معلق] (١) على خروجه حيًّا، والهبة لا تقبل التعليق. وأفتى الشيخ تقي الدين باستحقاق الحمل من الوقف [أيضًا] (٢)، ويمكن التفريق على المنصوص بين الوقف وغيره من الإرث والوصية والهبة: بأن (٣) الوقف إنما المقصود [منه] (٤) منافعه وثمراته وفوائده، وهي مستحقة على التأبيد لقوم بعد قوم، والحمل ليس من أهل الانتفاع؛ فلا يستحق منه شيئًا مع وجود المنتفعين به حتى يولد ويحتاج إلى الانتفاع معهم، بخلاف الملك الذي يختص به واحد! معين لا يشاركه فيه غيره؛ فإن هذا يثبت (٥) للحمل، ولا يجوز انتزاعه منه مع وجوده، ويلزم من ذلك صحة (٦) الوقف على الحمل المعين دون استحقاته مع أهل الوقف. - (ومنها): الأخذ للحمل بالشفعة إذا مات موروثه (٧) بعد المطالبة [بها] (٨)؛ قال الأصحاب: لا يؤخذ له، ثم منهم من علل بأنه لا يتحقق وجوده، ومنهم من علل بانتفاء ملكه، ويتخرج وجه آخر بالأخذ له بالشفعة بناءً على أن له حكمًا وملكًا.

стр. 844

- (ومنها): اللعان على الحمل، وفيه روايتان ذكرهما القاضي في "خلافه" وفي "كتاب الروايتين" (١): إحداهما: لا يصح نفيه ولا الالتعان (٢) عليه؛ [لأنه غير متحقق (٣)]، نقلها أبو طالب، و [نقلها] (٤) حنبل والميموني عن أحمد، وعلل باحتمال كونه ريحًا، وهذا هو المذهب عن الأصحاب. والثانية: يلاعن (٥) بالحمل، نقلها ابن منصور عن أحمد، قال الخلال: هو قول أول (٦)، وذكر النجاد: أنه [هو] (٧) المذهب، واختاره صاحب "المغني" (٨)، [وقد ثبت عن النبي ﷺ : أنه نفى الولد عن المتلاعنين (٩)، وكان حملًا] (١٠).

стр. 845

وعلى هذا الخلاف يخرج صحة استلحاق الحمل والإقرار به؛ لأن لحوق النسب أسرع ثبوتًا من نفيه، والمنصوص عن أحمد في رواية ابن القاسم: أنه لا يلزم الإقرار به، وهو متنزل (١) على قوله: إنه لا ينتفي باللعان عليه. - (ومنها): وجوب الغرة بقتله إذا ألقته أمه ميتًا من الضرب، وهو ثابت بالسنة الصحيحة (٢)، وقد أنكر النبي ﷺ على من اعترض على ذلك معللًا بأنه لم يشارك الأحياء في صفاتهم الخاصة من الأكل والشرب والاستهلال، وأن ذلك يقتضي إهداره، ونسبه إلى أنه من إخوان الكهان؛ حيث تكلم بكلام مسجع (٣) باطل في نفسه (٤)، والعجب كل العجب ممن
следующие страницы →