← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

أبيه، وإسلام أمه، وهذا [الثاني] (١) مانع قوي؛ [لأنه] (٢) متفق عليه، فلذلك منع الميراث، بخلاف الولد المنفصل إذا مات أحد أبويه؛ فإنه يحكم بإسلامه ولا يمنع إرثه؛ لأن المانع فيه ضعيف للاختلاف فيه، وهذه طريقة القاضي في "خلافه"، وهي ضعيفة أيضًا ومخالفة لتعليل أحمد؛ فإن أحمد إنما علل بسبق المانع لتوريثه لا بقوة المانع وضعفه، وإنما ورث أحمد من حكم بإسلامه بموت أحد أبويه؛ لمقارنة المانع لا لضعفه. - (ومنها): ثبوت الملك له بالوصية، وفيه الخلاف السابق [في التوريث] (٣)، واختيار (٤) القاضي: أن الوصيةَ له تعليقٌ على خروجه حيًّا، والوصية قابلة للتعليق، بخلاف الهبة، وابن عقيل تارة وافق شيخه وتارة خالفه، وحكم بثبوت الملك من حين موت الموصي وقبول الولي له، وصرح به أبو المعالي التنوخي وبأنه ينعقد الحول عليه من حين الحكم بالملك إذا كان مالًا زكويًّا، وكذلك في المملوك بالإرث. وحكى وجهًا آخر: أنه لا يجري في حول الزكاة حتى توضع للتردد في كونه حيًّا مالكًا؛ فهوكالمكاتب، ولا يعرف هذا التفريع في المذهب. - (ومنها): الإقرار المطلق للحمل؛ هل يصح أم لا؟ على وجهين، قال (٥) التميمي: لا يصح، وقال [ابن] (٦) حامد

стр. 842

والقاضي: يصح. واختلف في مأخذ البطلان؛ ففيل: لأن الحمل لا يملك إلا بالإرث والوصية، فلو صح الإقرار له؛ لملك (١) بغيرهما، وهو فاسد؛ فإن الإقرار كاشف للملك ومبين له لا موجب له، وقيل: لأن ظاهر الإِطلاق [بالإِقرار] (٢) ينصرف إلى المعاملة ونحوها، وهي مستحيلة مع الحمل، وهو ضعيف؛ لأنه إذا صح [له الملك بوجه] (٣)؛ حمل الإقرار مع الإطلاق عليه، وقيل: لأن الإقرار للحمل تعليق له على شرط الولادة (٤)؛ لأنه لا يملك بدون خروجه حيًّا، والإقرار لا يقبل التعليق، وهذه (٥) طريقة ابن عقيل، وهي أظهر، وترجع المسألة حينئذ إلى ثبوت الملك [له] (٦) وانتفائه كما سبق. - (ومنها): استحقاق الحمل من الوقف، والمنصوص عن أحمد كما سبق: أنه لا يستحق حتى يوضع، وهو قول القاضي والأكثرين، وقال ابن عقيل: يثبت له استحقاق الوقف في حال كونه حملًا حتى صحح (٧) الوقف على الحمل ابتداءً، [وقياس قوله في الهبة كذلك] (٨)؛ إذ تمليك

стр. 843

الحمل عنده تمليك منجز لا معلق، وإنما منع القاضي صحة الهبة له؛ [لأن تمليكه معلق] (١) على خروجه حيًّا، والهبة لا تقبل التعليق. وأفتى الشيخ تقي الدين باستحقاق الحمل من الوقف [أيضًا] (٢)، ويمكن التفريق على المنصوص بين الوقف وغيره من الإرث والوصية والهبة: بأن (٣) الوقف إنما المقصود [منه] (٤) منافعه وثمراته وفوائده، وهي مستحقة على التأبيد لقوم بعد قوم، والحمل ليس من أهل الانتفاع؛ فلا يستحق منه شيئًا مع وجود المنتفعين به حتى يولد ويحتاج إلى الانتفاع معهم، بخلاف الملك الذي يختص به واحد! معين لا يشاركه فيه غيره؛ فإن هذا يثبت (٥) للحمل، ولا يجوز انتزاعه منه مع وجوده، ويلزم من ذلك صحة (٦) الوقف على الحمل المعين دون استحقاته مع أهل الوقف. - (ومنها): الأخذ للحمل بالشفعة إذا مات موروثه (٧) بعد المطالبة [بها] (٨)؛ قال الأصحاب: لا يؤخذ له، ثم منهم من علل بأنه لا يتحقق وجوده، ومنهم من علل بانتفاء ملكه، ويتخرج وجه آخر بالأخذ له بالشفعة بناءً على أن له حكمًا وملكًا.

стр. 844

- (ومنها): اللعان على الحمل، وفيه روايتان ذكرهما القاضي في "خلافه" وفي "كتاب الروايتين" (١): إحداهما: لا يصح نفيه ولا الالتعان (٢) عليه؛ [لأنه غير متحقق (٣)]، نقلها أبو طالب، و [نقلها] (٤) حنبل والميموني عن أحمد، وعلل باحتمال كونه ريحًا، وهذا هو المذهب عن الأصحاب. والثانية: يلاعن (٥) بالحمل، نقلها ابن منصور عن أحمد، قال الخلال: هو قول أول (٦)، وذكر النجاد: أنه [هو] (٧) المذهب، واختاره صاحب "المغني" (٨)، [وقد ثبت عن النبي ﷺ : أنه نفى الولد عن المتلاعنين (٩)، وكان حملًا] (١٠).

стр. 845

وعلى هذا الخلاف يخرج صحة استلحاق الحمل والإقرار به؛ لأن لحوق النسب أسرع ثبوتًا من نفيه، والمنصوص عن أحمد في رواية ابن القاسم: أنه لا يلزم الإقرار به، وهو متنزل (١) على قوله: إنه لا ينتفي باللعان عليه. - (ومنها): وجوب الغرة بقتله إذا ألقته أمه ميتًا من الضرب، وهو ثابت بالسنة الصحيحة (٢)، وقد أنكر النبي ﷺ على من اعترض على ذلك معللًا بأنه لم يشارك الأحياء في صفاتهم الخاصة من الأكل والشرب والاستهلال، وأن ذلك يقتضي إهداره، ونسبه إلى أنه من إخوان الكهان؛ حيث تكلم بكلام مسجع (٣) باطل في نفسه (٤)، والعجب كل العجب ممن

стр. 846

يدعي التحقيق ويرتضي لنفسه مشاركة هذا المعترض، ويقول: القياس يقتضي إهداره!! وليس (١) كما ظنه؛ فإن هذا الجنين إما أن يكون صادفه الضرب وفيه حياة، أو (٢) يكون ذلك قبل وجود الحياة فيه، ولا يجوز أن يكون قد فارقته الحياة؛ لأنه لو مات؛ لم يستقر في البطن، وحينئذ؛ فالجاني إما أن يكون قتله (٣)، أو منع انعقاد حياته؛ فضمنه (٤) بالغرة لتفويت انعقاد حياته؛ كما ضمن المغرور ولده بالغرة لتفويت انعقادهم أرقاء، ولم يضمنوا كمال الدية

стр. 847

والقيمة. وأيضًا (١)؛ فإن دلائل حياته وسقوطه ميتًا عقيب (٢) الضربة كالقاطع (٣) بأنها هي التي قتلته، ولعك ذلك الظن [مرتبة فوق] (٤) اللوث الموجب للقسامة، وإن ماتت أمه قبله؛ فموتها سبب قتله بالاختناق وفقد التعدي، وذلك يوجب الضمان (٥)، ولا يشترط الانفصال إلا لثبوت الضمان في الظاهر، فلو ماتت الأم وجنينها؛ وجب ضمانهما، لكن اشترط أحمد في "رواية ابن منصور" الانفصال؛ [قال في امرأة قتلت وهي حامل] (٦): إذا لم يلق (٧) الجنين؛ فليس فيه شيء. قال القاضي والأصحاب: يكفي أن يظهر منه يد أو رجل، أو يكون [في امرأة] (٨) قد انشق جوفها، فشوهد الجنين وإن لم ينفصل؛ لأن العلم بحاله يحصل بذلك، و [قد] (٩) قال أحمد في "رواية أبي طالب": إذا [قتلت وهي حامل، و] (١٠) كان الجنين في بطن أمه، فقتلت الأم ومات الجنين؛ فعلى العاقلة دية الأم ودية الجنين، ولم يشترط [له] (١١)

стр. 848

الانفصال، ولو ماتت امرأة، وشوهد بجوفها (١) حركة، ثم عصر جوفها، فخرج الجنين ميتًا؛ فهل يضمنه العاصم (٢)؟ على احتمالين ذكرهما القاضي وأبو الخطاب في "خلافيهما": أحدهما: يضمنه (٣)؛ لأن الظاهر أنه مات بجناية العصر. والثاني: لا [يضمن] (٤)؛ لأنه [يتحقق موته] (٥) بموت أمه؛ فلا تبقى حياته (٦) بعدها. وهل يختص الضمان بجنين الآدمية، أم يتعدى إلى غيرها (٧) من الحيوانات؟ ذهب أكثر الأصحاب إلى الاختصاص؛ لأن ضمان الجنين الميت على خلاف القياس، قالوا: وإنما يجب ضمان ما نقص من أمه بالجناية، ونص (٨) عليه أحمد في "رواية ابن منصور"، وقال أبو بكر: يجب ضمان جنين البهائم بعشر قيمة أمة كجنين الأمة، وقياسه جنين الصيد في الحرم

стр. 849

والإحرام، والمشهور أنه يضمن بما نقص أمه أيضًا؛ لأن غير الأدمي لا يضمن بمقدر، وإنما يضمن بما نقص، ولو ألقت البهيمة بالجناية جنينًا حيًّا ثم مات؛ فاحتمالان، ذكرهما القاضي وابن عقيل في الرهن: أحدهما: يضمن قيمة الولد حيًّا لا غير. والثاني: عليه أكثر الأمرين من قيمته (١) أو ما نقصت الأم. و [لذلك] (٢) ذكر صاحب "المغني" في الأمة إذا أسقطت الجنين: هل يجب ضمانه فقط، أو يجب معه ضمان نقصها أو ضمان أكثر الأمرين؟ ثلاث احتمالات (٣)، والمذهب [هو] (٤) الأول، ولم يذكر القاضي سواه، وخرج الشيخ مجد الدين (٥) أن جنين الأمة يضمن بما نقصت أمه لا غير بناءً على قولنا: إن (٦) الرقيق لا يضمن بمقدر بل بما ينقص بكل حال، ولو قتل صيدًا ماخضًا؛ ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: يفديه بمثله من النعم ماخض، وهو قول أبي الخطاب. والثاني: يفديه بقيمته مثله؛ لأن اللحم الماخض يفسد؛ فقيمة المثل أزيد من قيمة لحمه، وهو قول القاضي. والثالث: يجزئه أن يفديه بمثله غير ماخض؛ لأن هذه الصفة عيب

стр. 850

في اللحم؛ فلا يعتبر في المثل كسائر العيوب، ذكره في "المغني" (١) احتمالًا. - (ومنها): هل يوصف قتل الجنين بالعمدية أم لا؟ قال أحمد في "رواية ابن منصور" في امرأة شربت دواء، فأسقطت: إن كانت تعمدت؛ فأحب إليَّ أن تعتق (٢) رقبة، وإن سقط حيًّا ثم مات؛ فالدية على عاقلتها لأبيه، ولا يكون لأمه شيء؛ لأنها القاتلة. قيل له: فإن شربت عمدًا؟ قال: هو شبه (٣) العمد، شربت ولا تدري: يسقط أم لا؛ عسى لا يسقط الدبة، على العاقلة. والظاهر أنه لم يجعله عمدًا للشك في وجوده لا للشك في الإسقاط بالدواء؛ لأنه قد يكون الإسقاط معلومًا كما أن القتل بالسم ونحوه معلوم. ومن هذه الرواية أخذ الأصحاب رواية وجوب الكفارة بقتل العمد، ولا يصح ذلك؛ فإنه صرح بأنه ليس بعمد، وإنما هو شبه عمد. - (ومنها): عتق الجنين؛ هل ينفذ من حينه، أو [يقف] (٤) على خروجه حيًّا؟ في المسألة روايتان: إحداهما: ينفذ من حينه، وهو المذهب.

стр. 851

والثانية: لا يعتق حتى تضعه [حيًّا] (١)، نص عليها في رواية ابن منصور؛ قال: لا يجب العتق إلا بالولادة، هو عبد حتى يعلم أنه حي أو ميت، وكذلك الخلاف إذا أعتق تبعًا لعتق أمه أو [بملكه, وهو] (٢) ممن يعتق [عليه] (٣) برحم. ويتفرع على هذا الأصل فروع: الفرع الأول: لو زوج ابنه بأمته، فولدت ولدًا بعد موت الجد سيد الأمة، فإن قلنا: يعتق الحمل! فقد عتق على جده، نص على ذلك أحمد في "رواية أبي طالب" و"صالح" (٤)، وإن قلنا: لا يعتق حتى يوضع (٥)؛ فهو تركة موروثة عن سيده؛ فيرث منه أبوه وأعمامه بقدر حصصهم، ويعتق عليهم بالملك، نص [عليه] (٦) أحمد في "رواية المروذي"، وهذا لأنا (٧) إن قلنا: ليس للحمل حكم؛ فالمعنى أنه لا يثبت له حكم الأولاد المستقلين، وإلا؛ فهو موجود حقيقة ومودع في أمه؛ فالملك فيه قائم. وطرد القاضي وابن عقيل الخلاف في ثبوت ملكه أيضًا، وذكرا في

стр. 852

الوصايا (١): أنه لو وصى بأمة لزوجها وهي حامل منه فولدت، فإن قلنا: للحمل حكم؛ فهو موصى به معها يتبعها في الوصية، وإن قلنا: لا حكم له؛ لم يدخل في الوصية، وكان ملكًا لمن ولدته في ملكه؛ لأنه حينئذ يثبت (٢) له حكم بظهوره، فإن ولدته في حياة الموصي؛ فهو له، أو بعد موته (٣)؛ فهو لمن حكمنا له بالملك في تلك الحال، على الخلاف فيه، وإن ولدته بعد قبوله؛ فهو له ويعتق عليه، وهذا يقتضي ها هنا [أنا] (٤) إذا قلنا: لا حكم للحمل، ولا يعتق على جده، فمات الجد ووضع بعد موته: أنه إن (٥) كان وضعه بعد القسمة؛ فهو ملك لمن حصلت الأمة له، وإن كان قبل القسمة؛ فهو مشترك بينهم، [لا] (٦) لأنه موروث [لهم] (٧) عن أبيهم، بل لأنه نماء ملكهم المشترك. فظهر بهذا أن للأصحاب في معنى كون الحمل له حكم أو لا حكم له طريقين: أحدهما: أنه هو كجزء من أجزاء أمه أو كالمعدوم، وإنما يحكم بوجوده بالوضع.

стр. 853

والثاني: وهو المنصوص: أنه مملوك منفصل عن أمه ومودع فيها، ولكن؛ هل يثبت له حكم الولد المستقل بدون انفصاله، أو لا يثبت له ذلك حتى ينفصل؟ الفرع الثاني: إذا أعتق الأمة الحامل عتق حملها معها، ولكن هل يقف عتقه على انفصاله، أو يعتق من حين عتق أمه؟ على ما تقدم وقياس ما ذكره القاضي وابن عقيل: أنه لا يعتق بالكلية؛ إذ هو كالمعدوم قبل الوضع، وهو بعيد جدًّا؛ فإن أسوأ ما يقدر في العمل أنه ورد عليه العتق في حال منع من نفوذه مانع، فوقف على زواله؛ كعتق المريض لكل رقيقة؛ فإنه يقف على إجازة الورثة، ومن أصلنا أن العتق قبل الملك يصح تعليقه عليه على (١) ظاهر المذهب، فإن كان أصله موجودًا في ملكه؛ صح تعليقه بغيرخلاف عند المحققين، كمن قال لأمته: كل ولد تلدينه حر، وهذا المعتق (٢) قد باشر بالعتق أمته وحملها متصل بها؛ فوقف نفوذ عتقه على [صلاحيته للعتق] (٣) بظهوره. وقد صرح القاضي في "خلافه" بأنه لو أعتق الحمل وكان علقة؛ عتق؛ وإن لم يكن مملوكًا حينئذًا نظرًا إلى هذا المعنى، واللَّه أعلم (٤). الفرع الثالث: أعتق الأمة واستثنى حملها؛ صح وكان الولد رقيقًا،

стр. 854

نص عليه في رواية [جماعة، وتوقف [فيه] (١) في رواية] (٢) ابن الحكم. وخرج ابن أبي موسى والقاضي: أنه لا يصح استثناؤه بناءً على أنه كجزء من أجزائها، وخرجوه أيضًا من عدم صحة استثنائه في البيع، ولا يصح؛ لأن البيع تنافيه الجهالة، بخلاف العتق. الفرع الرابع: أعتق الموسر أمة له حملها لغيره؛ فهل يعتق بالسراية أم لا؟ إن قلنا: إنه مستقل بنفسه؛ لم يسر إليه العتق، وإنما دخل مع الأم إذا كان مملوكًا لمالكها تبعًا لاتصاله بالأم واجتماعهما في ملكه، كما يتبع الطلع المؤبر للنخل في العقد إذا كان ملكًا لمالكه (٣)، ولا يتبع إذا كان ملكًا لغيره، وهذا اختيار السامري وصاحبي "التلخيص" و"المحرر" (٤)، وقال القاضي والشريف أبو جعفر وأبو الخطاب: يعتق، ويضمنه لمالكه بناءً على أنه كجزء منها. الفرع الخامس: لو أعتق العمل وحده نفذ (٥)، وهل يعتق من حينه أو يقف على خروجه حيًّا؟ مبني على ما سبق، وأشار القاضي وابن عقيل في ديات الأجنة إلى

стр. 855

خلاف لنا في صحة عتقه [وحده] (١) بناءً على أنه كالمعدوم، وهو ضعيف، [وقياس قول من قال: هو كجزء منها: أن يسري عتقه إليها، وهو ضعيف] (٢) أيضًا. وينبني على هذا الفرع لو ضرب بطن أمة حاهل، فأعتق السيد حملها بعد الجناية أوأعتقه السيد، ثم جنى عليه، ثم انفصل ميتًا أو انفصل حيًّا، ثم مات عقيب (٣) الانفصال، فهذا ينبني (٤) على أن العتق هل حصل قبل الانفصال، أو لم يحصل إلا بعده؟ وعلى أصل آخر، وهو إذا جرح (٥) رقيقًا، ثم عتق، فسرى إلى نفسه، فمات؛ هل يضمنه بدية حر أو بقيمة عبد؟ على روايتين، فإذا علم هذا؛ فها هنا صور أربعة: أحدها: أن يجني عليه، ثم يعتق، ثم ينفصل ميتًا؛ فينبني على أن العتق هل حصل له حال كونه حملًا أم لا؟ فإن قلنا: لم يحصل له العتق [حينئذ] (٦)؛ وجب ضمانه بضمان جنين مملوك (٧) عشر قيمة أمه، وإن قلنا: قد عتق؛ انبنى على الخلاف في

стр. 856

اعتبار الضمان بحال السراية أو الجناية، فإن قلنا: الاعتبار بحال الجناية؛ فكذلك، وإن قلنا: بحال السراية؛ ففيه غرة ضمان جنين حر، [وقيل] (١): يضمنه ضمان رقيق وجهًا واحدًا، كذلك ذكر (٢) القاضي وابن عقيل؛ إذ لم (٣) يتحقق عتقه لجواز تلفه قبله، وحكيا [أيضًا] (٤) فيما لو (٥) أعتق الأم بعد الجناية ثم ألقت جنينها وجهين مخرجين من الاختلاف في اعتبار حالة السراية أو الجناية، والفرق بينهما غير متوجه. (والصورة (٦) الثانية): إن يجنى عليه، ثم يعتق، ثم ينفصل حيًّا، ثم يموت؛ فقد حصل له العتق بغير خلاف؛ فينبني على الخلاف في اعتبار الضمان؛ هل هو بحالة السراية أو الجناية كما تقدم؟ وفي "مسودة شرح الهداية" (٧): يضمنه بدية حر رواية واحدة، وهو سهو (٨). (الصورة الثالثة): أن يعتق أولًا، ثم يجنى عليه، ثم ينفصل حيًّا؛

стр. 857

فيجب ضمانه بدية حر إنْ قلنا: عتق وهو حمل، وإن قلنا: لم (١) يعتق إلا بعد الانفصال، انبنى على الخلاف في اعتبار الضمان؛ هل هو بحالة الجناية أو السراية؟ فإن قلنا: بحالة السراية؛ ضمنه بدية حر، وإلا؛ ضمنه ضمان رقيق، وظاهر كلام صاحب "المحرر" أنه يجب ضمانه بدية حر وجهًا واحدًا؛ لأن الجناية وقعت بعد العتق المباشر، ووجد الموت بعد النفوذ (٢)، وفيه نظر، والأظهر أنه كمن جنى عليه بعد التعليق ثم مات بعد وجود الصفة. (والصورة الرابعة): أن يعتق، ثم يجني عليه، ثم ينفصل ميتًا، فإن قلنا: عتق وهو حمل؛ ضمنه ضمان [جنين] (٣) حر، وإن قلنا: لم (٤) يعتق؛ ضمنه ضمان جنين رقيق، ونص عليه أحمد في "رواية ابن منصور" معللًا بأنه لم يعتق بعد، وفي "الخلاف الكبير" و"المحرر" أن حربًا نقل ذلك أيضًا عن أحمد (٥)، وليس كذلك، وإنما حكاه أحمد في روايته عن الزهري، وقال: ما أدري كيف وجهه؟ وقال القاضي وابن عقيل: إذا قلنا: لا يصح عتق العمل؛ فوجوده كالعدم (٦) في جميع هذه الصور، وهو (٧) ضعيف كما سبق.

стр. 858

- (ومنها): ورود العقود على الحامل؛ كالبيع والهبة والوصية والإصداق؛ قال القاضي وابن عقيل: إن قلنا: للحمل حكم؛ فهو داخل في العقد، ويأخذ قسطًا من العوض، وإن قلنا: لا حكم له؛ لم يأخذ قسطًا [من العوض] (١)، وكان بعد وضعه حكمه حكم النماء المنفصل، فلوردت العين بعيب أو إفلاس أو طلاق، فإن قلنا: له حكم؛ رد مع الأصل، وإلا؛ كان حكمه حكم النماء. وقياس المنصوص عن أحمد في العمل: "أنه لا يعتق، وأنه تركة موروثة" يقتضي أن حكمه حكم الإجزاء لا حكم الولد المنفصل؛ فيجب رده مع العين، وإن قلنا: لا حكم له؛ إذ المراد بذلك أنه لا يثبت له حكم الأولاد لأنه (٢) معدوم، وهذا أصح، وهو ظاهر كلام الأكثرين في مسألة الفلس، ولا فرق بين ما يعتبر له القبض من العقود؛ كالرهن والهبة (٣)، وما لا يعتبر قبضه ويحصل قبضه تبعًا لأمه، ذكره القاضي في "خلافه". ويتخرج على هذا الأصل مسألة اشتراط العمل في المبيع (٤) و [السلم] (٥) في الحيوان الحامل وغير ذلك. - (ومنها): جنين الدابة المذكاة؛ هل يحكم بذكاته معها قبل الانفصال أم لا؟

стр. 859

قال ابن عقيل في "فنونه": لا يحكم بذكاته إلا بعد الانفصال (١)، وظاهر كلام أحمد خلافه؛ فإنه قال: هو ركن من أركانها، وفرق بين الجنين والولد المنفصل: بأن الجنين فيه غرة، والولد فيه الدية؛ فعلم أنه ليس له حكم الأولاد، وهذا يرجح أنه جزء من الأم، وأن تذكيته تابع لتذكيتها، وأما إن قيل بأنه (٢) ولد مستقل؛ ففيه نظر، وقد ينبني على ذلك أنه هل [تجب] (٣) إراقة دمه إذا خرج أم لا؟ وكلام أحمد في ذلك يدل على روايتين، وأكثر النصوص عنه تدل (٤) على الاستحباب فقط، وفي بعضها ما يشعر بالوجوب، وهذا ينزع (٥) إلى أنه ولد مستقل، لكن عفى عن موته بغير تذكية لاتصاله بأمه عند تذكيتها،

стр. 860

ثم وجب سفح دمه ليحصل مقصود التذكية فيه. - (ومنها): إذا ماتت الحامل وصلي عليها؛ هل ينوي الصلاة على حملها؟ قال ابن عقيل في "فنونه": لا، وعلل بالشك في وجوده، وهذا متوجه على القول بأنه كالمعدوم قبل الانفصال، وعلى القول بأنه كالجزء من الأم أيضًا. وأما إن قيل بأنه ولد مستقل؛ ففيه نظر، وقد يقال: شرط ثبوت الأحكام له ظهوره، ولم يوجد؛ فإذا متوجه. * * *

стр. 861

(القاعدة الخامسة والثمانون) الحقوق خمسة أنواع. (أحدها): حق ملك، كحق السيد في مال المكاتب، ومال القن إذا قلنا (١): يملك بالتمليك (٢) , [وكذلك ما يمتنع] (٣) إرثه لمانع؛ كالتركة المستغرقة بالدين على رواية, وكالمحرم إذا مات موروثه وفي ملكه صيد على أحد (٤) الوجهين. (والثاني): حق تملك؛ كحق الأب في مال ولده، وحق القابل (٥) للعقد إذا أوجب (٦) له، وحق العاقد في عقد يملك فسخه ليعيد ما خرج عنه إلى ملكه، مع أن في هذا شائبة من حق الملك وحق الشفيع في الشقص، وها هنا صور مختلف فيها؛ هل يثبت فيها الملك أو حق التملك (٧)؟

стр. 862

- (فمنها): حق المضارب في الربح بعد الظهور وقبل القسمة، وفيه روايتان: إحداهما: أنه يملكه (١) بالظهور. والثانية: لم يملكه، وإنما ملك أن يتملكه، وهو حق متأكد حتى لو مات ورث عنه، ولو أتلف المالكُ المالَ؛ غرم نصيبه، وكذلك الأجنبي؛ ولو أسقط المضارب حقه منه، فإن قلنا: هو ملكه؛ لم يسقط، وإن قلنا: لم يملكه بعد؛ ففي "التلخيص" احتمالان: أحدهما: يسقط؛ كالغنيمة. والثاني: لا [يسقط] (٢)؛ لأن الربح [ها] (٣) هنا مقصود وقد تأكد سببه، بخلاف الغنيمة؛ فإن مقصود الجهاد إعلاء كلمة اللَّه [تعالى] (٤) لا المال. - (ومنها): حق الغانم في الغنيمة قبل القسمة، وفيه وجهان: أحدهما -وهو المنصوص، وعليه جمهور (٥) الأصحاب-: أنه يثبت [الملك فيها] (٦) بمجرد الاستيلاد، لكن؛ هل يشترط الإحراز أم لا؟

стр. 863

على وجهين: أحدهما: لا يشترط، وتُملك (١) بمجرد نقضي الحرب، وهو قول القاضي (٢) في "المجرد" ومن تابعه على طريقته. والثاني: يشترط، وهو قول الخرقي (٣) وابن أبي موسى؛ كسائر المباحات، ورجحه صاحب "المغني" (٤). فعلى هذا لا يستحق منها إلا من شهد الإِحراز، وأما على الأول؛ فاعتبر القاضي والأكثرون شهود [آخر] (٥) الوقعة، وقالوا: لا يستحق من لم يشهده. وفصل في "الأحكام السلطانية" بين الجيش وأهل المدد، فأما الجيش؛ فيستحقون بحضور جزء من الوقعة إذا كان تخلفهم عن الباقي لعذر؛ كموت الغازي أو موت فرسه، وأما المدد، فيعتبر لاستحقاقهم شهود انجلاء الحرب (٦)، ونص أحمد في "رواية يعقوب بن بختان" فيمن قتل في المعركة يعطى ورثته نصيبه.

стр. 864

والوجه الثاني: لا تملك (١) الغنيمة إلا باختيار الملك، وهو اختيار القاضي في "خلافه"؛ فعلى هذا إنما يثبت (٢) لهم حق التملك (٣)؛ كالشفيع، فمن مات منهم قبل اختيار التملك أو المطالبة؛ فلا حق له، ذكره صاحب "الترغيب"، وظاهر كلام القاضي في "خلافه" في (باب الشفاعة): أن الحق ينتقل إلى الورثة بدون القبول والمطالبة، وإن قالوا: اخترنا (٤) القسمة؛ لزمت حقوقهم ولم تسقط بالإعراض، ذكره صاحب "الترغيب"، بخلاف ما إذا أسقطوا حقوقهم قبل الاختيار؛ فإنه يسقط على الوجهين؛ لضعف الملك وعدم استقراره، ويصير فيئًا، فإن أسقط البعض دون البعض؛ فالكل من [لم] (٥) يسقط حقه. - (ومنها): حق من وجد ماله بعينه في المغنم قبل القسمة مما ملكه الكفار بالاستيلاء عليه؛ فإنه يثبت له [فيه] (٥) حق التملك (٦) عند الأصحاب، وخرجه [شيخ الإِسلام ابن تيمية] (٧) الشيخ تقي الدين على الخلاف في حق الغانمين (٨).

стр. 865

- (ومنها): حق الزوج في نصف الصداق إذا طلق قبل الدخول؛ هل يثبت له في الملك قهرًا أو يثبت له حق التملك فلا يملك بدونه؟ فيه وجهان، والأول هو المنصوص، وعلى الثاني؛ فيكفي (١) فيه المطالبة، واختيار التملك على ظاهر كلام أبي الخطاب؛ كرجوع الأب، وزعم صاحب "الترغيب" أن هذا مرتب على الخلاف في عفو الذي بيده عقدة النكاح؛ هل هو الزوج أو الولي؟ وليس كذلك، ولا يلزم من طلب العفو من الزوج أن يكون هو المالك، فإن العفو يصح عما (٢) يثبت فيه حق التملك؛ كالشفعة، وليس في قولنا: "إن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب" ما يستلزم أن الزوج لم يملك نصف المهر؛ لأنه إنما يعفو عن النصف المختص بابنته (٣)، فأما النصف الآخر؛ فلا تعرض لذكره بنفي ولا إثبات، والعجب أنه حكي بعد ذلك في صحة عفو الزوج عن النصف إذا قلنا: "قد دخل في ملكه" وجهين، والصحيح المشهور أنه يصح عفوه؛ وإن (٤) كان مالكًا، كما يصح عفو الزوجة مع ملكها، [ثم إن القرآن مصرح بذلك؛ فكيف يسوغ الخلاف فيه حينئذ؟!] (٥).

стр. 866

لكن إن كان الصداف دينًا صح الإِبراء منه بسائر ألفاظ المباراءة من الإبراء والإسقاط والهبة والعفو والصدقة والتحليل، ولا يشترط له قبول، وإن كان عينًا، وقلنا: لم يملكه، وإنما يثبت له حق (١) التملك؛ فكذلك، وكذلك يصح عفو الشفيع عن الشفعة، ذكره القاضي وابن عقيل، وإن قلنا: ملك نصف الصداق؛ صح بلفظ الهبة والتمليك (٢)، وهل يصح بلفظ العفو؟ على وجهين: أحدهما: لا يصح، قاله ابن عقيل. والثاني: يصح، قاله القاضي، ورجحه صاحب "المغني" (٣)، وهو الصحيح؛ لأن عقد الهبة ينعقد عندنا (٤) بكل لفظ يفيد معناه من غير اشتراط إيجاب ولا قبول بلفظ معين، وقال القاضي وابن عقيل: يشترط ها هنا الإيجاب والقبول والقبض، وحكى صاحب "الترغيب" في اشتراط القبول وجهين، والصحيح أن القبض لا يشترط في الفسوخ؛ كالإقالة ونحوها، وصرح (٥) به القاضي في "خلافه"، وكذلك يصح رجوع الأب في الهبة من غير قبض، وكذلك فسخ عقد الرهن وغيره (٦).

стр. 867

- (ومنها): حق الملتقط في اللقطة بعد حول التعريف، وفيه وجهان: أشهرهما: أنه يثبت له الملك بغير اختياره، واختاره القاضي وقال: إنه ظاهر كلام أحمد. والثاني: لا يدخل حتى يختار، وهو اختيار أبي الخطاب (١)؛ فيكون حقه فيها حق تملك. - (ومنها): الموصى له بعد موت الموصي، وفيه وجهان: أحدهما: أنه يثبت له الملك، وقيل: إنه ظاهر كلام أحمد. والثاني: إنما يثبت له حق الملك بالقبول، وهو المشهور عند الأصحاب. - (ومنها): من نبت (٢) في أرضه كلأ أو نحوه من المباحات، أو توحل فيها صيد أو سمك ونحوه؛ فهل يملكه بذلك؟ في المسألة روايتان معروفتان، وأكثر النصوص عن أحمد تدل (٣) على الملك، وعلى الرواية الأخرى إنما [يثبت له] (٤) حق التملك، وهو مقدم على غيره بذلك؛ إذ لا يلزمه أن يبذل من الماء والكلأ إلا الفاضل

стр. 868

عن حوائجه، ولو سبق غيره وحقق سبب الملك بحيازته إليه؛ فقال القاضي والأكثرون: يملكه، وخرج ابن عقيل أنه لا يملكه؛ لأنه سبب منهي عنه؛ فلا يفيد الملك، ويشبه هذا الخلاف في الطائفة التي تغزو بدون إذن الإِمام؛ هل يملكون شيئًا من غنيمتهم أم لا، وقرر القاضي [في موضع] (١) [آخر] (٢) من "خلافه" أن الأسباب الفعلية تفيد الملك؛ وإن كانت محظورة؛ كأخذ المسلم أموال أهل الحرب غصبًا [منهم] (٣)؛ وإن دخل [إليهم] [بأمان] (٤)، بخلاف القولية. وفي موضع آخر صرح بخلاف ذلك، وأنه لا يملك به المسلم، وهو الصحيح من المذهب. - (ومنها): متحجر الموات، المشهور أنه لا يملكه بذلك، ونقل صالح عن أبيه ما يدل على أنه يملكه (٥). وعلى الأول؛ فهو أحق بتملكه بالإحياء، فان بادر الغير وأحياه (٦)؛

стр. 869

ففي ملكه وجهان معروفان، هذا كله فيمن انعقد له سبب التملك وصار التملك واقفًا على اختياره، فأما إن ثبتت (١) له رغبة في التملك ووعد به ولم ينعقد السبب؛ كالمستام والخاطب إذا ركن إليهما؛ فلا يجوز مزاحمتهما أيضًا، ولكن يصح على المنصوص. وخرج القاضي وجهًا بالبطلان من البيع على بيعه، والفرق بينهما واضح؛ لأن الحق في البيع انعقد وأخذ به، ولا كذلك هنا (٢)، ولأن المفيد للملك هنا العقد والمحرم سابق عليه؛ فهو كاستيلاد الأب والشريك، يحصل به (٣) الملك بالعلوق لما كان المحرم -وهو الوطء- سابقًا عليه. النوع الثالث: حق الانتفاع، ويدخل فيه صور: - (منها) (٤): وضع الجار خشبه على جدار جاره إذا لم يضر به للنص الوارد فيه (٥). - (ومنها): إجراء الماء في أرض غيره إذا اضطر إلى ذلك في إحدى

стр. 870

الروايتين؛ لقضاء عمر [﵁ به] (١)، قال الشيخ تقي الدين: وكذلك إذا احتاج أن يُجْرِيَ ماءه في طريق مائه، مثل أن يجري مياه سطوحه أو غيرها في قناة لجاره أو يسوق في قناة عذبة ماء ثم يقاسمه (٢) جاره، ولو وضع على النهر عبارة يجري فيها الماء؛ فخرجها (٣) الأصحاب على

стр. 871

الروايتين (١). ونقل أبو طالب عن أحمد في قوم اقتسموا دارًا وكانت (٢) لها أربعة سطوح يجري الماء عليها، فلما اقتسموا أراد أحدهم أن يمنع من جريان الماء للآخر عليه، وقال (٣): هذا قد صار لي، وليس بيننا شرط؛ فقال أحمد: يرد الماء إلى [ما كان عليه، وإن لم يشترط] (٤) ذلك، ولا يضر به. وحمل طائفة من أصحابنا هذه الرواية على أنه يحصل به ضرر يمنعه من جريان الماء، وأنه يحتاج إلى أن ينقض (٥) سطحه ويستحدث له مسيلا؛ فجعل له أن يجريه على رسمه الأول كذلك كما يجري ماؤه في أرض غيره [للحاجة] (٦)، أو يضع خشبه على جداره، كذا (٧) ذكره ابن عقيل وغيره، وحمله بعضهم على أن الدار إذا انقسمت (٨) كانت مرافقها كلها باقية مشتركة بين الجميع (٩)؛ كالاستطراق في طريقها, ولهذا قلنا: لو حصل

стр. 872

الطريق في حصة أحد المقتسمين ولا منفد للآخر؛ لم تصح القسمة، وعلى هذا حمله صاحب "شرح الهداية". وخرج صاحب "المغني" [من مسألة] (١) أبي طالب وجهًا في مسألة الطريق بصحة القسمة وبقاء حق الاستطراق فيه للآخر (٢)؛ وبينهما فرق؛ فإن الطريق لا يراد منه سوى (٣) الاستطراق؛ فالاشتراك فيه يزيل معنى القسمة والاختصاص، بخلاف إجراء الماء على السطح؛ فإنه لا يمنع صاحب السطح من الانفراد بالانتفاع به بسائر وجوه الانتفاعات المختصة بالملك، [واللَّه أعلم] (٤). - (ومنها): لو باع أرضًا فيها زرع يحصد مرة واحدة ولم يبد صلاحه، أو شجرًا عليه ثمر لم يبد صلاحه؛ كان ذلك مبقى في الشجر والأرض إلى وقت الحصاد والجذاذ [بغيره أجرة، ولو أراد تفريغ الأرض من الزرع لينتفع بها إلى وقت الجذاذ] (٥) أو يؤجرها؛ لم يكن له ذلك، كما لا يملك [الجار إعارة] (٦) غيره ما يستحقه من الانتفاع بملك جاره، وكذلك لو باع زرعًا [قد] (٧) بدا صلاحه في أرض؛ فإن عليه إبقاءه إلى وقت صلاحه للحصاد، فأما إن باع شجرة؛ فهل يدخل منبتها في البيع؟

стр. 873

على وجهين، ذكرهما القاضي، وحكى عن ابن شاقلا: أنه لا يدخل، وإن ظاهر (١) كلام أحمدَ الدخولُ؛ حيث قال فيمن أقر بشجرة لرجل هي له بأصلها: وعلى هذا لو انقلعت؛ فله إعادة غيرها مكانها, ولا يجوز ذلك على قول ابن شاقلا؛ كالزرع إذا حصد؛ فلا يكون [له] (٢) في الأرض سوى حق الانتفاع (٣). النوع الرابع: حق الاختصاص (٤)، وهو عبارة عما [يستحق] (٥) الانتفاع به، ولا يملك أحد مزاحمته فيه، وهو [غير] (٦) قابل للتمول (٧) والمعاوضات، ويدخل في (٨) ذلك صور: - (منها): الكلب المباح اقتناؤه؛ كالمعلم لمن يصطاد به، فإن كان [ممن] (٩) لا يصطاد به، أو كان الكلب جروًا يحتاج إلى التعليم؛ فوجهان. - (ومنها): الأدهان المتنجسة (١٠) المنتفع بها بالإيقاد وغيره على

стр. 874

القول بالجواز؛ فإما نجسة العين كدهن الميتة؛ [فالمذهب المنصوص] (١) أنه لا يجوز الانتفاع به، ونقل ابن منصور عن أحمد ما يدل على جوازه. - (ومنها): جلد الميتة المدبوغ إذا قيل بجواز (٢) الانتفاع به في اليابسات، فأما ما لا يجوز الانتفاع به من النجاسات بحال؛ فلا يد نابتة عليه، وآية ذلك أنه لا يجب رده [على من انتزعه ممن هو في يده، بخلاف ما فيه نفع مباح؛ فإنه يجب رده] (٣). نعم، لو غصب خمرًا، فتخللت في يد الغاصب؛ وجب ردها. ذكره القاضي وابن عقيل والأصحاب؛ لأن يد الأول لم تزل عنها بالغصب؛ فكأنها تخللت في يده. واختلفت عبارات الأصحاب في زوال الملك بمجرد التخمر (٤)؛ فأطلق الأكثرون الزوال؛ منهم القاضي وابن عقيل، وظاهر كلام بعضهم أن الملك لم يزل، ومنهم صاحب "المغني" (٥) في (كتاب الحج)، وفي كلام القاضي ما يدل عليه. وبكل حال؛ فلو عادت خلًّا؛ عاد الملك الأول بحقوقه (٦) من ثبوت الرهينة وغيرها، حتى لو خلف خمرًا ودينًا، فتخللت الخمر؛ قضي دينه

стр. 875

منه (١)، ذكره القاضي في "المجرد" في ([كتاب] (٢) الرهن)، وذكر هو وابن عقيل أيضًا فيه: لو وهب الخمر وأقبضها أو أراقها، فجمعها آخر، فتخللت في يد الثاني؛ فهل هي ملك له أو للأول؟ على احتمالين، وفرقا بين ذلك وبين الغصب: بأن الأول زالت يده عنها بالإراقة والإقباض، وثبتت (٣) يد الثاني، بخلاف الغصب، ورحج صاحب "المغني" (٤) أن الرهن لا يبطل بتخمير العصير (٥)، وهذا كله يدل على ثبوت اليد على الخمر؛ لإِمكان عودها مالًا. - (ومنها): مرافق الأملاك؛ كالطرق والأفنية ومسيل المياه (٦) ونحوها؛ هل هي مملوكة أو يثبت (٧) فيها حق الاختصاص؟ وفي المسألة وجهان: أحدهما: ثبوت حق الاختصاص فيها من غير ملك، وبه جزم القاضي وابن عقيل في (باب إحياء الموات) وفي (الغصب)، ودل عليه [نصوص] (٨) أحمد فيمن حفر في فنائه بئرًا: أنه متعد بحفره في غير ملك،

стр. 876

وطرد القاضي ذلك حتى في حريم البئر، ورتب عليه أنه لو باعه الأرض (١) بفنائها؛ لم يصح البيع لأن الفناء لا يختص به؛ إذ استطراقه عام، بخلاف ما لو باع بطريقها، وأورد ابن عقيل أحتمالًا بصحة البيع بالفناء؛ لأنه من الحقوق؛ فهو كمسيل المياه. والوجه الثاني: الملك، وصرح به الأصحاب في الطرق، وجزم به في الكل صاحب "المغني" (٢)، وأخذه من نص أحمد والخرقي على ملك حريم البئر (٣). - (ومنها): مرافق الأسواق المتسعة التي يجوز البيع والشراء فيها؛ كالدكاكين المباحة ونحوها؛ فالسابق إليها أحق بها، وهل ينتهي حقه بانتهاء النهار أو يمتد إلى أن ينقل قماشه عنها؟ على وجهين، وظاهر كلام أحمد في "رواية حرب" الأول بجريان (٤) العادة بانتفاء (٥) الزيادة عليه. وعلى الثاني؛ فلو (٦) أطال الجلوس؛ فهل يصرف أم لا؟ على وجهين؛ لأنه يفضي إلى الاختصاص بالحق المشترك.

стр. 877

- (ومنها): الجلوس في المساجد ونحوها لعبادة أو مباح؛ فيكون الجالس أحق بمجلسه (١) إلى أن يقوم عنه باختياره قاطعًا للجلوس، أما إن قام لحاجة عارضة ونيته العود؛ فهو أحق بمجلسه (٢) ويستثنى من ذلك الصبي إذا قام [في صف فاضل أو] (٣) في وسط الصف؛ فإنه يجوز نقله عنه، صرح به القاضي (٤)، وهو ظاهر كلام أحمد، وعليه حمل (٥) فعل أبي بن كعب بقيس بن عباد (٦).

стр. 878

النوع الخامس (١): حق التعلق لاستيفاء الحق، وله صور: - (منها): تعلق حق المرتهن بالرهن، ومعناه أن جميع أجزاء الرهن محبوس بكل جزء من الدين حتى يستوفي جميعه. -[ومنها] (٢): تعلق حق الجناية بالجاني، ومعناه أن حقه انحصر في ماليته وله المطالبة بالاستيفاء منه، ويتعلق الحق بمجموع الرقبة لا بقدر الأرش [منها على] (٣) ظاهر كلام الأصحاب، ويباع (٤) جميعه في الجناية، ويستوفي (٥) منه الحق ويرد الفضل على السيد، وذكر القاضي في "المجرد" أن ظاهر كلام أحمد: إنه لا يرد عليه شيء، وهذا صريح في تعلق الحق بالجميع. وللأصحاب في العبد المرهون إذا جنى وكان في قيمته فضل عن الأرش؛ هل يباع جميعه أو بمقدار الأرش؟ فيه (٦) وجهان؛ لكن بيع جميعه يندفع به عن السيد ضر ونقص القيمة بالتشقيص. - (ومنها): تعلق حق الغرماء بالتركة؛ هل يمنع انتقالها بالإرث؟

стр. 879

على روايتين، وهل هو كتعلق الجناية أو كالرهن (١)؟ اختلف كلام الأصحاب في ذلك، وصرح الأكثرون بأنه كتعلق (٢) الرهن، ويفسر بثلاثة أشياء: أحدها: أن تعلق الدين بالتركة وبكل (٣) جزء [منها] (٤)؛ فلا ينقل (٥) منها شيء حتى يوفي الدين كله، وصرح بذلك القاضي في "خلافه" إذا كان الوارث واحدًا؛ قال: وإن كانوا (٦) جماعة؛ انقسم عليهم بالحصص، وتعلق (٧) كل حصة من الدين بنظيرها من التركة وبكل جزء منها؛ فلا ينقل (٥) شيء منها (٨) حتى يوفي جميع تلك الحصة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الدَّيْن مستغرقًا للتركة أو غير مستغرق، صرح به جماعة، منهم صاحب "الترغيب" في التفليس. والثاني (٩): أن الديْن في الذمة، ويتعلق بالتركة، وهل هو في ذمة الميت أو الورثة؟

стр. 880

على وجهين سبق ذكرهما. والثالث: أنه يمنع صحة التصرف، وفي ذلك وجهان أيضًا سبقا، وهل يتعلق (١) حقهم بالمال من حين المرض أم لا؟ تردد الأصحاب في ذلك، ونقل الميموني عن أحمد فيمن عليه دين يحيط بجميع ما ترك يجوز له أن يعتق أو يهب (٢) (أعني (٣): الميت)؛ قال: نعم. قلت: هذا ليس له مال. قال: أليس ثلثه له؟ قلت: ليس هذا المال له. قال: أليس هو الساعة في يده؟ قلت: بلى! ولكنه لغيره. قال: دعها؛ فإنها مسألة فيها لبس. والذي كان عنده على ما ناظرته (٤) أن [ذا] (٥) جائز. واستشكل القاضي هذه الرواية فيما قرأته بخطه، وجعل ظاهرها صحة الوصية بالثلث مع الدين، وحملها على أحد وجهين: إما أن يكون حكم المريض مع الغرماء كحكمه مع الورثة لتعلق حق الجميع بماله؛ فلا يكون ممنوعًا من التصرف بالشك مع واحد منهما، أو أن يقف صحة تصرفه على إجازة الغرماء. وقال الشيخ تقي الدين: هي تدل (٦) على أن الغرماء لا يتعلق حقهم بالمال إلا بعد الموت؛ لأن حقهم في الحياة في ذمته، والورثة لا يتعلق
следующие страницы →