← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

كتاب البيوع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وسلم تسليما باب كراهية ملازمة الأسواق، وما يؤمر به التجار، وما يحذرون منه، وما يرغبون فيه البزار، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تكونَنَّ إِن اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلِ السُّوقَ، وَلاَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ وَبِهَا يَنْصبُ رَايَتَه" (١). مسلم، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيَلِيني مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَم وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ ثلاثًا، وَإيَّاكُمْ وَهَيَشَاتِ الأَسوَاقِ" (٢). الترمذي عن رفاعة بن رافع أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى المصلى،

стр. 1017

فرأى الناس يتبايعون فقال: "إِنَّ التُّجَارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلَّا مَنْ اتَّقَى اللهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. الدارقطني، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقَينَ وَالشُهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ [يقول: "الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلرَّبْحِ" (٣). وعن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ ] يقول: "إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسّتبرَأَ لِدِينهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَام، كالرَّاعِي يَرْعى حَوْل الْحِمى يُوشكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وإِنَّ لِكلِّ مَلِكٍ حِمى أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ في الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ" (٤). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا، فقال: "مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ " قالل: أصابته السماء يا رسول الله، قال: "أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي" (٥). البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَيْأَتِيَنَّ عَلَى النّاسِ زَمَانٌ لاَ

стр. 1018

يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ حَلاَلٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ" (١). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: "هُمْ سَوَاءٌ" (٢). البزار، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ يَرْجِعُ إِلى قُلٍّ" (٣). البزار، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلاَفِهِمْ، وَلاَ نَقَصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِين وَشِدَّةِ الْمُؤِونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يْمُطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولهِ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدْوَّهُمْ وَأَخَذَ بَعْضُ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِذَا لَمْ يَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ جَعَلَ اللهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ. . . . . . ." وذكر الحديث (٤). أبو داود، عن عبد الله بن المكتب هو عبد الله بن الحارث قال: مُرَّ على رسول الله ﷺ ببعير، والنبي ﷺ مع القوم، فقال بعض القوم: بكم أخذته؟ قال: بكذا وكذا، فلما رجع إلى المنزل قال: كذبت قومًا فيهم رسول الله ﷺ ، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره بالزيادة، فقال النبي ﷺ : "تَصَدَّقْ بِالْفَضْلِ" (٥). هو من المراسيل. الترمذي، عن قيس بن أبي غرزة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال:

стр. 1019

"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالإثْمَ يَحْضُرَانِ الْبَيْعَ، فَشَوِّبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ" (١). قال: حديث حسن صحيح. البخاري، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وإِذَا اشْتَرَى وإِذَا اقْتَضَى" (٢). وزاد أبو بكر البزار: "وإذا اقْتُضِيَ". وقال: عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ" (٣). باب في التسعير، وبيع المزايدة، ومن اشترى وليس عنده الثمن أبو داود، عن أنس قال: قال الناس يا رسول الله غلا السعر، فسعر لنا. قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزاقُ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَأ لبُني بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ" (٤). النسائي، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَر" (٥). زاد الدارقطني: "إِلَّا الْغَنَائِمَ وَالْمَوَارِيثَ" (٦).

стр. 1020

الترمذي، عن أنس أن رسول الله ﷺ باع حِلْسًا وقدحًا وقال: "مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ؟ " فقال رجل: أخذتهما بدرهم فقال النبي ﷺ : "مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمِ؟ مَنْ يَزِيدُ عَلَيّ دِرْهَم؟ " فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه (١). وقد تقدم بكماله في كتاب الزكاة. وقال الترمذي في حديثه هذا: حديث حسن. أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ اشترى من عير تبيعًا وليس عنده ثمنه، فأُرْبحَ فيه فباعه، فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب وقال: "لاَ أَشْتَرِي بَعْدَهَا شَيْئًا إِلَّا وَعِنْدِي ثَمَنُهُ" (٢). باب النهي عن بيع الملامسة والمنابذة، وبيع الغرر، وتلقي الركبان والتصرية، وأن يبيع حاضر لباد، وما جاء في السوم قبل طلوع الشمس مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: نهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين ولبستين، نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع. والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بالليل أو بالنهار ولا يقبله إلا بذلك. والمنابذة: أن ينبذ الرجل بثوبه وينبذ الآخر إليه بثوبه، ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض (٣).

стр. 1021

وعن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر (١). وعن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحتمل التي نُتِجَتْ، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لاَ يُتَلَقَّى الرّكْبَانُ لِبَيْعٍ، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تُصَرُّوا الْغَنَمَ وَالإبِلَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ" (٣). وعنه عن النبي ﷺ قال: "مَنِ اشْتَرَى شَاةَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لاَ سَمْرَاءَ" (٤). وفي أخرى: "مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً" (٥). رواه أبو داود عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِثلَ أَوْ مِثْلَيْ لَبَنها قَمْحًا" (٦). وفي إسناده صدقة بن سعيد وليس بالقوي. ورواه سعيد بن منصور عن فليح بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن هو العدوي عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ لَبَنٍ".

стр. 1022

أيوب ويعقوب ضعيفان مجهولان. وقد روي هذا الحديث في الشاة. أبو بكر البزار قال: "رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ بُرٍّ لاَ سَمْرَاءَ". وإسناده صحيح. وذكر قاسم بن أصبغ عن مسروق قال: قال عبد الله بن مسعود: أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم ﷺ أنه قال: "بَيع الْمُحَفَّلاَتِ خَلاَبَةٌ، وَلاَ تَحِلُّ خَلاَبَةُ مُسْلِمٍ" (١). ذكره أبو عمر في التمهيد وقد روي موقوفًا. مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تَلَقَّوُا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ" (٢). وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ تَعَالى بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ" (٣). النسائي، عن أنس أن النبي ﷺ نهى أن يبيع حاضر لباد وإن كان أباه أو أخاه (٤). أبو بكر بن أبي شيبة، عن نوفل بن عبد الملك عن أبيه عن علي قال: نهى رسول الله ﷺ عن التلقي، وعن ذبح ذوات الدر، وعن ذبح قِنى الغنم، وعن السوْم قبل طلوع الشمس (٥). إسناد هذا الحديث ضعيف من أجل نوفل، وقبله في الإسناد أيضًا

стр. 1023

الربيع بن حبيب وقد ضعفه البخاري والنسائي. وذكر ذلك أبو أحمد وذكر الحديث وفيه أيضًا: ليس بمحفوظ (١). وإنما يصح منه النهي عن ذبح ذوات الدر خرجه مسلم من حديث أبي هريرة (٢). ويصح منه التلقي وقد تقدم. قال الزجاج: السوْم أن يساوم في ذلك الوقت سلعته لأنه وقت ذكره الله. قال: ويجوز أن يكون من رعي الإبل لأنه إذا رعت قبل طلوع الشمس وهو ندي أصابها منه الوباء. باب في الكيل، والنهي أن يبيع أحد طعامًا اشتراه حتى يستوفيه وينقله البخاري، عن المقدام بن معد يكرب عن النبي ﷺ قال: "كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَاركْ لَكُمْ فِيهِ" (٣). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ" (٤). وروى الدارقطني عن منقذ مولى سراقة عن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ قال لعثمان: "إِذَا ابْتَعْتَ فَاكَتْلَ، وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ" (٥).

стр. 1024

هذا ليس بمشهور، وقبله في الإسناد من لا يحتج به. ولهذا الحديث إسناد آخر فيه ابن لهيعة ذكره أبو بكر البزار (١). أبو داود، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه (٢). مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله عنه ﷺ أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه ويقبضه (٣). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيهِ" (٤) قال: وكنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه (٥). وعنه أنهم كانوا يضربُون على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا طعامًا جِزَافًا أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه (٦). زاد في رواية: إلى رحالهم (٧). وقال البخاري: عن ابن عمر أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله ﷺ ، فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام (٨). وروى همام قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم حدثه أن

стр. 1025

يوسف بن ماهك حدثه أن حكيم بن حزام حدثه أنه قال: يا رسول الله إني رجل اشتري هذه البيوع فما تحل في منها وما تحرم علي؟ قال: "يَا ابْنَ أَخِي إِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلاَ تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضهِ" (١). هكذا ذكر سماع يوسف بن ماهك في حكيم بن حزام وهشام الدستوائي يرويه عن يحيى، ويدخل بين يوسف وحكيم عبد الله بن عصمة، وكذلك هو بينهما في غير حديث، وعبد الله بن عصمة ضعيف جدًا (٢). ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره. أبو داود، عن ابن عمر قال: ابتعت زيتًا في السوق، فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحًا حسنًا، فأردت أن أبيعه وأضرب على يده، فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت فإذا زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك فإن رسول الله ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى تحوزها التجار إلى رحالهم (٣). باب وذكر الحارث بن أسامة عن الواقدي عن عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه قال: سمع رسول الله ﷺ عثمان بن عفان يقول: في هذا الوعاء كذا وكذا ولا أبيعه إلا مجازفة، فقال النبي ﷺ : "إِذَا سَمَّيْتَ كَيْلًا فَكِلْ" (٤).

стр. 1026

الواقدي متروك. وذكر عبد الرزاق قال: قال ابن المبارك عن الأوزاعي أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا جُزَافًا قَدْ عَلِمَ كَيْلَهُ حَتَّى يُعْلِمَ صَاحِبَهُ" (١). وهذا منقطع فاحش الانقطاع. وذكر عبد الرزاق أيضًا قال: نا محمد بن راشد قال: سمعت مكحولًا يقول: مر رسول الله ﷺ برجل يبيع طعامًا قد خلط جيدًا بقبيح، فقال له النبي ﷺ : "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنعْتَ؟ " فقال: أردت أن ينفق، فقال له النبي ﷺ : "كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ فَإنَّهُ لَيْسَ في دِيننَا غِشٌ" (٢). باب ذكر بيوع نهي عنها النسائي، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن الحَبَالى أن يُوطئن حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع (٣). مسلم، عن أبي الزبير قال: سألت جابر عن ثمن الكلب والسِّنَّوْرِ، فقال: زجر رسول الله ﷺ عن ذلك (٤). الترمذي، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلاَ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلاَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَن، وَلاَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ" (٥).

стр. 1027

قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن أبي الزناد قال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن حثمة عن زيد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جَدَّ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: قد أصاب الثمر الدُّمَانُ أو أصابه قشام أو أصابه مراض عاهات يحتجون بها، فلما كثرت خصومتهم عند النبي ﷺ قال النبي ﷺ كالمشورة يشر بها: "فَإِمَّا لاَ فَلاَ تَبَتَاعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا" لكثرة خصومهم واختلافهم (١). مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها وتذهب عنه الآفة، نهى البائع والمشتري (٢). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَتبَايَعُوا الثَّمَرَ حتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا وَتذْهَبَ عَنْهُ الآفَةُ". قال: بدو صلاحها حمرته وصفرته (٣). وعنه أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري (٤). البخاري، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن تباع الثمرة حتى تُشْقَحَ، قال: وما تشقح؟ قال: تحمار وتصفار ويؤكل منها (٥). زاد النسائي: ولا يُباع إلا بالدينار والدرهم، ورخص في العرايا (٦).

стр. 1028

أبو داود، عن أنس أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد (١). مسلم، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة. والمزابنة: بيع تمر النخل كيلًا وبيع الزبيب بالعنب كيلًا، وعن كل ثمر بخرصه. زاد في الأخرى: وبيع الزرع بالحنطة كيلًا (٢). البخاري، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن المخاضرة (٣). مسلم، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع تمر السنين (٤). البخاري، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن عَسْبِ الْفَحْلِ (٥). الدارقطني، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفعل وعن قفيز الطحان (٦). الترمذي، عن أنس بن مالك أن رجلًا من كلاب سأل رسول الله ﷺ عن عسب الفعل فنهاه عن ذلك، وقال له: يا رسول الله إنا نطرق الفعل فَنُكْرَمُ فرخص لنا في الكرامة (٧).

стр. 1029

هذا حديث حسن غريب. النسائي، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب وعسب التيس (١). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لتحرث، فعن ذلك نهى رسول الله ﷺ (٢). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلأ" (٣). البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاَثَةٌ أَنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا وَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتأجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ" (٤). أبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشًا فنفذت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة (٥). يرويه محمد بن إسحاق واختلف عليه في إسناده، والحديث مشهور.

стр. 1030

أبو داود، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحي بالميت (١). وعنه أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان (٢). وكذا الحديثين في المراسيل وهو الصحيح، ولا أعلم بسند إلا من حديث ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحيوان باللحم. خرجه البزار في مسنده، وثابت بن زهير رجل من أهل البصرة منكر الحديث لا يشتغل به. ذكر ذلك أبو حاتم الرازي (٣). البزار، عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان نسيئة (٤). علي بن عبد العزيز عن ابن عمر أن النبي ﷺ مثله. رواه الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ . خرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال: وسماع الحسن من سمرة صحيح (٥). وخرجه الترمذي أيضًا من حديث الحجاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "الْحَيْوَانُ اثْنَانِ بِواحدٍ وَلاَ يَصْلُحُ نَسِيئًا وَلاَ بَأسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ" (٦). وقد تقدم الكلام في هذا الإسناد.

стр. 1031

وقال أبو عيسى في هذا الحديث، حديث حسن (١). وخرجه الترمذي أيضًا عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة وقال: حديث حسن صحيح (٢). أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَو كَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا" (٣). قال الترمذي في تفسير هذا الحديث عند بعض أهل العلم قالوا بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة، وبنسيئة بعشرين، ولا يفارقه على إحدى البيعتين، وإذا فارقه على إحداهما فلا بأس إذا كانت العقدة على حدة منهما. وقال عن الشافعي: هو أن يقول: أبيعك داري بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا، فإذا أوجب في غلامك وجب لك داري، وهذا تفارق عن بيع بغير ثمن معلوم، ولا يدري كل واحد منهما على ما وقعت عليه صفقته. أبو داود، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع العربان (٤). هذا الحديث مع ما في إسناده من الكلام هو منقطع؛ لأنه رواه عن القعنبي عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب. وهكذا رواه حماد عن مالك التنيسي، وغيره رواه عن يحيى بن يحيى عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب (٥).

стр. 1032

ورواه ابن وهب عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ذكر ذلك أبو عمر ﵀. وقال أبو أحمد بن عدي: يقال إن الثقة ها هنا هو ابن لهيعة، والحديث عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مشهور. وذكر عبد الرزاق في مصنفه قال: أخبرنا الأسلمي عن زيد بن أسلم قال: سئل رسول الله ﷺ عن بيع العربان في البيع، فأحله، قلت لزيد: ما العربان؟ قال: هو الرجل يشتري السلعة فيقول إن أخذتها وإلا رددتها ورددت معها درهمًا. هذا مرسل وفي إسناده الأسلمي. أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطر (١). وهذا منقطع. ورواه سعيد بن منصور من حديث مكحول عن حذيفة عن النبي ﷺ (٢). وهو أيضًا منقطع وإسناده ضعيف. الدارقطني، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بالْخَيَارِ إِذَا رَآهُ" (٣). هذا يرويه عمر بن إبراهيم الكردي وكان يضع الأحاديث. ورواه مكحول مرسلًا عن النبي ﷺ وزاد: "إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ" (٤).

стр. 1033

ومع إرساله يرويه أبو بكر بن أبي مريم عن مكحول وهو ضعيف عندهم، ذكره الدارقطني أيضًا. النسائي، عن أبي الزبير سمع جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تُبَاعُ الصُّبْرَةُ مِنَ الطَّعَامِ بِالصُّبْرَة مِنَ الطَّعَامِ، ولاَ الصُّبْرَةِ مِنَ الطَّعَامِ بِالْكَيْلِ مِنَ الطَّعَامِ المسمى" (١). مسلم، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر (٢). وعنه أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة، وعن الثنيا، ورخص في العرايا (٣). وقال النسائي، وعن الثني إلا أن تعلم والمعَاوَمَة هي بيع السنين (٤). مسلم، عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيع الْخَمْرِ وَالْمَيْته وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ" فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة ى فإنه يُطْلَى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، قال: "لاَ هُوَ حَرَامٌ" ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأكَلُوا ثَمَنَهُ" (٥). زاد أبو داود عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ" (٦).

стр. 1034

وخرج أبو داود أيضًا عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ" (١). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب بالمدينة يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ يُعَرِّضُ بالْخَمْرِ وَلَعَلَّ اللهَ سينزل فِيهَا أَمْرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلِيَنْتفِعْ بِهِ"، قال: فما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال النبي ﷺ : "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ، فمَنْ أَدْركَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْها شَيْءٌ فَلاَ يَشْرَبْ وَلاَ يَبعْ" فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها (٢). وعن ابن عباس أن رجلًا أهدى لرسول الله ﷺ راوية خمر، فقال له رسول الله ﷺ : "هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهَا؟ " قال: لا، قال: فسارّ إنسانًا، فقال له رسول الله ﷺ : "بِمَ سَارَرْتَهُ؟ " فقال: أمرته ببيعها، قال: "إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا" قال: ففتح الرجل المزاد حتى ذهب ما فيها (٣). البخاري، عن أبي جحيفة قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور (٤). مسلم، عن أبي مسعود أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن (٥).

стр. 1035

النسائي، عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد (١). أبو الزبير يدلس في حديث جابر، فإذا ذكر سماعه منه كان من رواية الليث عن أبي الزبير فهو صحيح، وهذا من رواية جماعة عن أبي الزبير ليس فيهم الليث. ورواه الترمذي من حديث أبي المهزم عن أبي هريرة قال [نهى] عن ثمن الكلب، إلا كلب الصيد (٢). وقال: هذا لا يصح من هذا الوجه، أبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان، وتكلم فيه شعبة. قال: وقد روي عن جابر عن النبي ﷺ نحو هذا ولا يصح إسناده أيضًا. انتهى كلام أبي عيسى. قد خرجه الدارقطني مسندًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ولا يصح من قبل الإسناد، وأسنده من حديث جابر أيضًا ولا يصح لأن فيه الحسن بن أبي جعفر (٣). وخرجه أبو أحمد من حديث ابن عباس قال: رخص رسول الله ﷺ في ثمن كلب الصيد (٤). أخرجه من حديث أحمد بن عبد الله بن محمد أبو علي اللجلاج الكندي الخراساني عن علي بن معبد عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن الهيثم الصراف عن عكرمة عن ابن عباس.

стр. 1036

قال: وهذا باطل عن أبي حنيفة، قال: ولأبي حنيفة أحاديث لم يحدث بها إلا أحمد بن عبد الله اللجلاج وهي بواطل. وذكر أبو محمد من طريق ابن وهب عمن أخبره عن ابن عباس عن أبي بكر عن النبي ﷺ قال: "ثَلاَثٌ هُنَّ سُحُتٌ: حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ الزَانِيَةِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ". وهذا منقطع ومرسل. ومن طريق ابن وهب أيضًا عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ نهى عن ثمن العقور (١). وفي إسناده حسن بن عبد الله بن ضميرة وهو متفق على ضعفه. أبو داود، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا (٢). الترمذي، عن علي بن يزيد عن القاسيم عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تَبِيعُوا الْقينَاتِ وَلاَ تَشْتَرُوهُنَّ وَلا تُعَلَمُوهُنَّ، وَلاَ خَيْرَ فِي تِجَارةٍ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ فِي مِثْل هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَة ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. . .﴾ إلى آخر الآية (٣). علي بن يزيد ضعيف، ضعفه البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وأحمد بن حنبل. وقال النسائي: علي بن يزيد أبو عبد الله متروك. وأحسن ما سمعت فيه قول الجرجاني: علي بن يزيد في نفسه صالح إلا أن يروي عنه ضعيف، وهذا الحديث رواه عن علي بن زيد عبيد الله بن زحر

стр. 1037

صاحب كل معضلة، والقاسم ضعفه أحمد بن حنبل ووثقه البخاري. وقال أبو أحمد الجرجاني: وذكر القاسم هذا كان خيرًا فاضلًا ذكر في باب علي بن يزيد. وقال أبو عيسى في حديثه هذا: إنما نعرفه من هذا الوجه، وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعفه. ورواه عبد الملك بن حبيب وهو ضعيف هذا الحديث عن علي بن معبد عن موسى بن أعين عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ (١). وذكر العباس بن محمد الدوري بإسناده إلى عائشة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْمُغَنِّيَةَ وَبَيْعَهَا وَثَمَنَهَا وَتَعْلِيمَهَا وَالاسْتِمَاعَ إِلَيْهَا" (٢). في هذا الإسناد سعيد بن رزين عن أخيه عن ليث بن أبي سليم، مجهولان عن ضعيف. ذكر هذا الإسناد والذي قبله أبو محمد. وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن مصعب القرقساني قال: نا أبو الأشعث عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع السلاح في الفتنة (٣). هذا يرويه عن بحر السقاء وهو ابن كنيز عن عبيد الله بن النبطي عن أبي رجاء عن عمران ومحمد بن مصعب كانت فيه غفلة وليس بقوي. وقال أبو أحمد: وليس به بأس وكذا قال أحمد بن حنبل. وقال فيه أبو زرعة: صدوق ولكنه حدث بأحاديث منكرة، وضعفه

стр. 1038

يحيى بن معين. وبحر بن كنيز المذكور ضعيف. مسلم، عن عمر بن الخطاب. أنه حمل على فرس في سبيل الله، فوجده عند صاحبه وقد أضاعه، وكان قليل المال فأراد أن يشتريه، فأبى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له فقال: "لاَ تَشْتَرِه وَإِنْ أُعْطِيتَهُ بِدِرْهَم، فَإِنَّ مَثَلَ الْعَائِدِ في صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئهِ" (١). رواه سفيان بن عيينة وقال: "لاَ تَشْتَرِهِ وَلَا شيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ". هكذا في المسند (٢). ورواه المزني عن الشافعي عن سفيان بن عيينة وقال: "دَعْهَا حَتَّى تَوَافِكَ وَأَوْلاَدُهَا جَمِيعًا". مسلم، عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع التمر بالتمر وقال: "ذَلِكَ الرِّبَا، تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ" إلا أنه رخص في بيع العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرًا يأكلونها رطبًا (٣). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة (٤). وعن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينًا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى (٥). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ

стр. 1039

بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ والتَمْرُ بِالتمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ" (١). أبو داود، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا، وَالْبُرُّ بِالْبُرُّ مُدْيٌ بِمْدُيٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدْيٌ بِمْدُي، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فقَدْ أَرْبَى، وَلاَ بَأسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بالْفِضَّةِ وَالْفِضَّة أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا النَسيئَةَ فَلاَ، وَلاَ بَيع الْبُر بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِير أَكثرهما يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلاَ" (٢). يروى موقوفًا. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا" (٣). زاد عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في هذا الحديث: "سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَلاَ تَبِيعُوا شَيْئًا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ" (٤). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بالْمِلْحِ مِثْلًا بمِثْلٍ يَدًا بيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتزَادَ فَقَدْ أَربَى إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُه" (٥). وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا

стр. 1040

بِمِثْلِ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتزادَ فَقَدْ أَربى الآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ" (١). وروى ابن وهب عن يزيد بن عياض عن إسحاق بن عبد الله هو ابن أبي فروة عن جبير بن أبي صالح عن مالك بن الأوس بن الحدثان أن النبي ﷺ قال: "التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْبُرُّ بِالبُرُّ وَالسَّمْنُ بِالسَّمْنِ وَالزَّيْتُ بِالزَّيْتِ وَالدِّينَارُ بِالدِّينَاوِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لاَ فَضْلَ بَيْنَهُمَا" (٢). هذا مرسل، وإسناده من أضعف الأسانيد يزيد بن عياض، مذكور بوضع الحديث، وإسحاق متروك، وجبير يقال إنه مجهول. وروى معاوية بن عطاء هذا الحديث عن سفيان الثوري عن منصور عن زر عن ابن عمر عن النبي ﷺ . . . . . . . . . وذكر الأصناف الستة التي ذكر مسلم وغيره (٣). وزاد أيضًا: "وَالزَّيْتُ بِالزّيْتِ" وهو إسناد باطل عن الثوري، ولا تصح هذه الزيادة، ولا الزيادات التي في الحديث الأول أيضًا بوجه من الوجوه. ذكر حديث معاوية أبو أحمد بن عدي. مسلم، عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامهُ بصاع قمح، فقال: بعه ثم اشتر به شعيرًا، فذهب الغلام فأخَذ به صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرًا أخبره بذلك، فقال له معمر: لِمَ فعلت ذلك؟!! انطلق فرده ولا تأخذن إلا مثلًا بمثل، فإني كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: "الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ" وكان طعامنا يومئذ الشعير قيل له: فإنه ليس بمثله، قال: إني أخاف أن يضارع (٤).

стр. 1041

وعن فضالة بن عبيد قال: أُتِيَ رسول الله ﷺ وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب وهي من الغنائم تباع، فأمر رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القلادة، فنزع وحده ثم قال لهم رسول الله ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ" (١). وعنه قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخَرَزٌ، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "لاَ تُباعُ حَتَّى تُفَضَّلَ" (٢). زاد الدارقطني: قال: إنما أردت الحجارة، قال: "لاَ حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا" (٣). وكذلك عند أبي داود الحجارة في رواية (٤). ويي أخرى التجارة. وزاد قال: "فَرُدَّهُ حَتَّى يمَيِّزَ بَيْنَهُمَا" (٥). وخرج أبو داود من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: قلت: يا رسول الله إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدينار وآخذ بالدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فقال النبي ﷺ : "لاَ بَأسَ أَنْ تأخُذَهَا بِسِعْرِ وَزْنهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ" (٦). النسائي، عن ابن عمر في هذا، الحديث فقال فيه: قال، للنبي ﷺ : "إِذَا بَايَعْتَ صَاحِبَكَ فَلاَ تُفَارِقْهُ وبَيْنَكَ وبَيْنَهُ شَيءٌ" (٧).

стр. 1042

وهذا الحديث يرويه سماك بن حرب كما تقدم، وقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه بعضهم بأن قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره، وأيضًا فإنه كان يقبل التلقين، وشهد عليه بذلك شعبة، وكان شعبة لا يقبل منه حديثًا لقن فيه. وكان أحمد بن حنبل يقول فيه: مضطرب الحديث. وضعفه ابن المبارك، وكان مذهب علي بن المديني فيه نحو هذا. وقال خالد بن طليق لشعبة بن الحجاج: يا أبا بسطام حدثني حديث سماك بن حرب في اقتضاء الذهب من الورق فقال: أصلحك الله هذا حديث لم يرفعه إلا سماك بن حرب، وقد حدثنيه سعيد بن المسيب عن ابن عمر ولم يرفعه، وحدثني أيوب عن نافع عن ابن عمر ولم يرفعه، ورفعه سماك وأنا أفرقُ منه. وروى هذا الحديث أبو الأحوص عن سماك ولم يُقِمْهُ قال فيه سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عمر: كنت أبيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب، فأتيت رسول الله ﷺ فقال: "إِذَا بِعْتَ صَاحِبَكَ فَلاَ تُفَارِقْهُ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ [لَبْسٌ] ". وكذلك رواه وكيع عن إسرائيل عن سماك. كما رواه أبو الأحوص ولا يجوده إلا حماد بن سلمة عن سماك. وحدثنيه هذا المذكور من تخريج النسائي، وكذلك رواه إسرائيل في غير رواية وكيع، كما رواه حماد. وذكر هذا الكلام كله في سماك بن حرب وفي حديثه أبو عمر بن عبد البر وابن أبي حاتم الرازي وغيرهما (١). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء بلال بتمر بِرْنِيٍّ، فقال رسول

стр. 1043

الله ﷺ : "مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ " فقال بلال: تمر كان عندنا رديءٌ فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: "أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا لاَ تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ" (١). وقال في آخر: "لاَ تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وكَذَلِكَ الْمِيزَانُ". خرجه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد (٢). وذكر إسحاق بن راهويه أخبرنا روح أخبرنا حيان بن عبيد الله وكان رجلًا صادقًا عن أبي مجلز عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "التَّمْرُ بِالتَّمْرِ. . . ." وذكر الحديث إلى قوله: "فَمَا زَادَ فَهُوَ رِبًا" ثم قال: "وَكَذَلِكَ مَا يُكَالُ وَمَا يُوزَنُ" (٣). قال أبو محمَّد علي بن أحمد قوله: "وَكَذَلِكَ مَا يُكَاُل وَمَا يُوْزَنُ" لم يسمعه أبو مِجْلزٍ من أبي سعيد (٤). البزار، عن بلال في هذا الحديث قال: فأتيت النبي ﷺ فحدثته بما صنعت فقال: "انْطَلِقْ فَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَخُذْ تَمْرَكَ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثلًا بِمِثْلٍ" (٥). وكذلك خرجه عن أنس قال: أتى رسول الله ﷺ بتمر، وفي آخره: "رُدُّوهُ عَلَى صَاحِبِه" (٦). أبو داود، عن عبد الله بن يزيد وهو مولى الأسود بن سفيان أن زيدًا أبا

стр. 1044

عياش سأل سعدًا عن البيضاء بالسلت، فقال: أيهما أفضل؟ فقال: البيضاء فنهى عن ذلك، وقال سعد: سمعت رسول الله ﷺ : يُسأل عن اشتراء الرطب بالتمر فقال لمن حوله: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟! " قالوا: نعم فنهاهم عن ذلك (١). اختلف في صحة إسناد هذا الحديث، ويقال: إن زيدًا أبا عياش هذا مجهول. وذكر الدارقطني عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الرطب باليابس (٢). وموسى ضعيف الحديث، وكان رجلًا صالحًا. وذكر الدارقطني أيضًا عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ رِبَا إلَّا فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُوزَنُ أَوَ يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ" (٣). كذا رواه المبارك بن مجاهد عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد، ووهم على مالك برفعه إلى النبي ﷺ ، وإنما هو قول سعيد بن المسيب. وذكر الدارقطني أيضًا عن أبي بكر بن عياش عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس بن مالك وعبادة عن النبي ﷺ قال: "مَا وُزِنَ مِثْلًا بِمِثْلٍ إِذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا وَمَا كِيلَ فمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ". قال: لم يروه هكذا غير أبي بكر عن الربيع، وخالفه جماعة فرووه عن الربيع عن ابن سيرين عن عبادة وأنس [عن النبي ﷺ ] بلفظ غير هذا اللفظ (٤). أبو داود، عن أبي عبد الرحمن الخراساني أن عطاء الخراساني حدثه أن

стр. 1045

نافعًا حدثه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعَيِنَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَاد سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذلًّا لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِيِنكُمْ" (١). أبو عبد الرحمن الخراساني ليس بمشهور. وقَدْ صح في ترك الجهاد، وعيد غير هذا، وفسر أبو عبيد الهروي العينة قال: أن تبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم تشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به، قال: فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمى ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن، فهذه أيضًا عينة وهو أهون من الأول وهو جائز عند بعضهم، وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة، وذلك أن العين هو المال الحاضر، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضر يصل إليه من فوره. باب فيما بيع بغير إذن صاحبه أبو داود، عن عاصم بن كليب بن شهاب الحربي عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فرأيت رسول الله ﷺ وهو على القبر يوصي الحافر: "أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ" فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام، فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا، فنظر آباؤنا ورسول الله ﷺ يلوك لقمة في فيه ثم قال: "أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا" فأرسلت المرأة: يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشترى لي شاة فلم توجد، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إليّ

стр. 1046

بها بثمنها فلم توجد، فأرسلت إليَّ بها، فقال رسول الله ﷺ : "أَطْعِمِيهِ الأَسَارى" (١). باب وذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا الأسلمي قال: نا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الكالئ بالكالئ، وهو الدين بالدين (٢). الأسلمي وهو إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى وهو متروك، كان يرمى بالكذب. البزار، عن محمَّد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت: ابتاع رسول الله ﷺ جزورًا من أعرابي بوسق من تمر الذُّخْرَة وهي العجوة، فجاء رسول الله ﷺ إلى منزله فالتمس التمر فلم يجده، فقال للأعرابي: "يَا عَبْدَ اللهِ إِنَّا ابْتَعْنَا مِنْكَ جَزُورًا بِوِسْقٍ مِنْ تَمْرِ الذُّخْرَةِ وَنَحْنُ نَرَى أنَّهُ عِنْدَنَا فَالْتَمَسْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ" فقال الأعرابي: واغدراه، فزجره الناس وقالوا: تقول هذا لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا" ثم أعاد رسول الله ﷺ الكلام ثانية كما أوردنا فقال الأعرابي: واغدراه، قال: فلما لم يفهم عنه الأعرابي أرسل رسول الله ﷺ إلى أم حكيم: "أَقْرِضِينَا وِسْقًا مِنْ تَمْرِ الذُّخْرَةِ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَنَا فَنَقْضِيَكَ" فقالت: أرسل رسولًا يأتي ليأخذه، فقال للأعرابي: "انْطَلِقْ مَعَهُ حَتَّى يُوفِيكَ" (٣). رواه عبد الرزاق عن معمر عن هشام عن أبيه مرسلًا (٤).

стр. 1047

وفي مصنف عبد الرزاق عن وهب بن منبه قال: قال النبي ﷺ : "اتَّقُوا السُّحْتَ" قالوا: وما السحت يا رسول الله؟ قال: "بَيْعُ الشَّجرِ وبَيْعُ الْمَاءِ وَإِجَارة الأَمَةِ الْمَسَافِحَةِ وَبَيْعُ الْخَمْرِ" (١). هذا مرسل، وقد صح من طريق آخر بلفظ آخر إلا في بيع الشجر خرجه مسلم وغيره. الدارقطني، عن عمرو بن فروخ عن حبيب بن الزبير عن عكرمة عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع التَّمْر حتى يتبين صلاحها، أو بيع الصوف على ظهر أو لبن في ضرع أو سمن في لبن (٢). أسنده يعقوب الحضرمي عن عمرو بن فروخ، وأرسله وكيع عن عمرو بن فروخ ولم يذكر التمر والسمن. وأرسله ابن المبارك عن عكرمة بمعناه ولم يذكر التَّمر والسمن. وأما حديث النهي عن بيع التمر حتى يبدو صلاحها فصحيح مسند مجتمع عليه. وذكر الدارقطني أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَحَرَامٌ بَيْعُ ربَاعِهَا وَأَكْلُ ثَمَنِهَا، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ شَيْئًا فَإِنَّمَا يَأْكُلُ نَارًا" (٣). قال: كذا رواه أبو حنيفة، والصحيح أنه موقوف. وقد رواه أيضًا من حديث إبراهيم بن مهاجر عن عبد الله بن بأبأ عن

стр. 1048

عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "مَكَّةُ مَتَاعٌ لاَ تُبَاعُ ربَاعُهَا وَلاَ تُؤَاجَرُ بُيُوتُهَا". إبراهيم ضعيف. وذكر عبد الرزاقِ عن يحيى بن العلاء عن جهضم بن عبد الله عن محمَّد بن زيد هو العبدي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغنائم حتى تقسم، وعن بيع الصدقات حتى تقبض، وعن بيع العبد الآبق، وعن بيع ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن ما في ضروعها إلا بكيل، وعن ضربة الغائص (١). إسناده لا يحتج به. وذكر الدارقطني من حديث عبد السلام بن عجلان قال: سمعت أبا يزيد المدني يحدث عن أبي هريرة قال: كان لبشير الصغير مقعد لا يكاد يخطئه عند رسول الله ﷺ ، ففقده ثلاثة أيام، فلما عاد إلى مقعده قال رسول الله ﷺ : "يَا بَشِيرُ لَمْ أَركَ مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ" فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ابتعت بعيرًا من فلان فمكث عندي ثم شرد فجئت به فدفعته إلى صاحبه فقبله مني قال: "وَكَانَ شَرَطَ لَكَ ذَلِكَ فيه؟ " قال: ولكنه قبله، فقال رسول الله ﷺ : "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الشّرْودَ يرد مِنْهُ" (٢). عبد السلام ليس بالمشهور. وذكر أبو داود في المراسيل عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَشْتَرُوا الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُعْقَلَ وَتُوسَمَ" (٣). قال أبو داود: هذا يروى من قول مكحول.

стр. 1049

وذكر الترمذي عن أبي أيوب قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١). قال: حديث حسن غريب. وذكر أبو داود عن ميمون بن أبي شبيب عن علي أنه فرق بين جارية وولدها، فنهاه رسول الله ﷺ عن ذلك ورد البيع (٢). ميمون لم يدرك عليًا. وقد روي عن علي أيضًا بإسناد آخر ولا يصح لأنه من طريق سعيد بن عروبة عن الحكم، ولم يسمع من الحكم. ومن طريق محمَّد بن عبد الله عن الحكم وهو ضعيف جدًا. وقد روي عن شعبة عن الحكم. والمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي والله أعلم (٣). وفي الباب حديث آخر يرويه عن طليق بن محمَّد بن عمران عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَبَيْنَ وَلَدِهِ وَبَيْنَ الأَخِ وَأَخِيهِ" (٤). هكذا رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن طليق. ورواه أبو بكر بن عياش عن التميمي عن طليق عن عمران بن حصين (٥).

стр. 1050

وغيره يرويه عن سليمان التميمي عن طليق مرسلًا عن النبي ﷺ وهو محفوظ عن التيمي. الدارقطني عن عبادة بن الصامت، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يفرق بين الأم وولدها فقيل: يا رسول الله إلى متى؟ قال: "حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلاَمُ وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ" (١). في إسناده عبد الله بن عمرو بن حسان وهو ضعيف الحديث. وذكر أبو داود في المراسيل عن ابن شهاب قال أمر رسول الله ﷺ حكيم بن حزام في التجارة في الْبَزِّ والطعام، ونهاه عن التجارة في الرقيق (٢). وذكر الدارقطني عن محمَّد بن طريف عن ابن فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ بَأْسَ بِبَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدْبَّرِ إِذَا احْتَاجَ" (٣). قال: هذا خطأ من ابن طريف، والصواب عن عبد الملك عن أبي جعفر مرسلًا. وذكر أيضًا من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "الْمُدَبَّرُ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنَ الثُّلُثِ" (٤). وإسناد هذا ضعيف. والصحيح موقوف، ذكر ذلك الدارقطني. وقد صح بيع المدبر لا بيع خدمته، خرج ذلك مسلم وغيره.

стр. 1051

وذكر الدارقطني عن محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: حدثني عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ باع مصحفًا (١). محمَّد هذا ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين وغيرهم، وهذا الحديث كذب. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث حفص بن عمر قاضي حلب قال: نا صالح بن حسان عن محمَّد بن كعب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ بَأْسَ أَنْ يُقَلِّبَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ إِذَا أَرادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَيَنْظُرَ إِلَيْهَا، مَا خَلاَ عَوْرَتَهَا مَا بَيْنَ رُكْبَتِهَا إِلَى مَعْقدِ إِزَارِهَا" (٢). حفص بن عمر منكر الحديث ضعيف، وكذلك صالح بن حسان. وقد رواه أيضًا عيسى بن ميمون المديني عن محمَّد بن كعب، وعيسى متروك ذكره أبو أحمد أيضًا (٣). الترمذي، عن عباد بن ليث قال: نا عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العداء بن خالد: ألا أقرئك كتابًا كتبه لي رسول الله ﷺ ، قال: فأخرج لي كتابًا فيه هذا: "هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَاءُ بْنُ خَالِدٍ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً لاَ دَاءَ وَلا غَائِلَةَ وَلاَ خِبْثَةَ بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ" (٤). قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث، وقد روى عنه غير واحد من أهل الحديث.

стр. 1052

باب بيع الخيار مسلم، عن حكيم بن حزام عن النبي ﷺ قال: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، فَإنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا" (١). وقال البخاري، وذكر الحديث من رواية همام بن يحيى قال همام: وجدت في كتابي يختار ثلاث مرار: "فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَّا بُورِكَ لَهُمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحِقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا" (٢). مسلم، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلاَنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ أَيْضًا فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ وإن تَفَرَّقَا دُونَ أَنْ يَتَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ" (٣). قال نافع: فكان، يعني ابن عمر إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيئة ثم رجع إليه. خرجه أبو داود من حديث محمَّد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، زاد فيه: "وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ" (٤). ورواه مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت شعيبًا يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعَةً، فَإِنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بالْخِيَارِ حَتَّى يتَفَرَّقَا

стр. 1053

منْ مَكَانِهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلاَ يَحِلُّ لأحَدٍ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُقِيلَهُ" (١). خرجه الدارقطني عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عن مخرمة، ومخرمة لم يسمع من أبيه إنما كان يحدث عن كتابه. وذكر الدارقطني عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ اشترى من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع قال له النبي ﷺ : "اخْتَرْ" فقال للنبي ﷺ : عمرك الله بيعًا. وعنه في هذا الحديث، فقال الأعرابي: إن رأيت كاليوم مثله بيعًا عمرك الله، ممن أنت؟ قال: "مِنْ قُرَيْشٍ" (٢). وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن هذا كان قبل النبوة (٣). وذكر عبد الرزاق من حديث أبان بن عياش عن أنس: أن رجلًا اشترى من رجل بعيرًا واشترط الخيار أربعة أيام، فأبطل رسول الله ﷺ البيع وقال: "الْخِيَارُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ" (٤). أبان لا يحتج أحد بحديثه وكان رجلًا صالحًا. الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لاَ يَتَفَرَّقْ عَنْ بَيْعٍ إلَّا عَن تَرَاضٍ" (٥).

стр. 1054

قال: هذا حديث حسن (١). وقال أبو محمد في كتاب الاعراب: روينا من طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن قاسم الجعفي عن أبيه عن ميمون بن مهران أن رسول الله ﷺ قال: "الصَّفْقَةُ عَنْ تَرَاضٍ، وَالْخِيَارُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَغْبُنَ مُسْلِمًا" (٢). هذا مرسل. باب مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: جاء عبد فبايع النبي ﷺ على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي ﷺ : "بِعْنِيهِ" فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدًا بَعْدُ حتى يسأله أعبد هو؟ (٣). باب التجارة مع المشركين وأهل الكتاب مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي ﷺ ثلاثين ومئة، فقال النبي ﷺ : "هَلْ معَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ " فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فَعُجِنَ، ثم جاء رجل مشرك مُشْعَانٌ طويل بغنم يسوقها، فقال النبي ﷺ :

стр. 1055

"أَبَيْع أَمْ عَطِيَّةٌ" أو قال: "أَمْ هِبَةٌ؟ " قال: لا بَل بيَع، فاشترى منه شاة فصنعت وأمر رسول الله ﷺ بسواد البطن أن يُشْوَى، قال: وايم الله ما من الثلاثين ومئة إلا حَزَّ له رسول الله ﷺ حُزَّةً من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه، وإن كان غائبًا خبأ له، قال: فجعل قصعتين فأكلنا منهما أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين فحملته على البعير أو كما قال (١). وعن عائشة قالت: اشترى رسول الله ﷺ من يهودي طعامًا بنسيئة، فأعطاه درعًا له رهنًا (٢). باب النسائي عن الزهري عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وهو من أصحاب رسول الله ﷺ أن النبي ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابي واستتبعه ليقبض ثمن فرسه، فأسرع النبي ﷺ وأبطأ الأعرابي، وطفق الرجال يتعرضون للأعرابي، فيسومونه في الفرس وهم لا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه حتى زاد بعضهم في السوم على ما ابتاعه به منه، فنادى الأعرابي النبي ﷺ فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع نداءه فقال: "أَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ " فقال: لا والله ما بعتك، فقال النبي ﷺ : "قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ" فطفق الناس يلوذون بالنبي ﷺ وبالأعرابي وهما يتراجعان وطفق الأعرابي يقول: هلم شاهدًا يشهد أني بعتك، قال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: "بِمَ تَشْهَدُ؟ " فقال:
следующие страницы →