← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وروي من طريق محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف أيضًا" (١). وذكر الدارقطني أيضًا عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أن حفص بن المغيرة طلق امرأته فاطمة بنت قيس على عهد رسول الله ﷺ ثلاث تطليقات في كلمة واحدة، فأبانها منه رسول الله ﷺ ، ولم يبلغنا أن النبي ﷺ عاب ذلك عليه (٢). وسلمة بن سلمة ضعيف. والصحيح أنها كانت مفترقات، ولا يصح اللفظ بالثلاث إلا في حديث الملاعنة. وسيأتي إن شاء الله تعالى. الترمذي، عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر، حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقنك فتبيني ولا آويك أبدًا، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة، فأعلمتها [فأخبرتها] فسكتت عائشة حتى جاء رسول الله ﷺ فأخبرته، فسكت النبي ﷺ حتى نزل القرآن: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ قالت عائشة: فاستأنف رسول الله ﷺ الناس الطلاق مستقبلًا من كان طلق ومن لم يطلق (٣). رواه عن عروة مرسلًا وهو أصح. يعني المرسل. وذكر أبو داود في المراسيل عن إسماعيل بن سميع قال: سمعت أبا رزين الأسدي يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت

стр. 982

قول الله : ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ قال: فأين الثالثة؟ قال: "تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" (١). وقد أسند هذا عن إسماعيل بن سميع عن قتادة عن أنس والمرسل أصح (٢). أبو داود، عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد وأبو ركانة وإخوته أم ركانة ونكح امرأة من مُزَيْنَةَ، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه، فأخذت النبي ﷺ حمية، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: "أترَوْنَ فُلاَنًا يُشْبِهُ مِنْه كَذَا وَكَذَا مِنْ عَبْدِ يَزيدَ، وفَلاَنًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟ " قالوا: نعم، قال النبي ﷺ لعبد يزيد: "طَلِّقْهَا"ففعل، فقال: "رَاجِعْ امْرَأتكَ أُمَّ ركَانَةَ وَإخْوَتِهِ" فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: "إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ رَاجحْهَا" وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٣). أخرجه من حديث ابن جريج عن بعض بني أبي رافع مولى النبي ﷺ عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس، وهو منقطع، وليس في بني رافع من يحتج به إلا عبد الله. وذكر أبو داود أيضًا عن نافع بن عجير أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ألبتة، فأخبر بذلك النبي ﷺ -وقال: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله ﷺ ، فطلقها الثانية في زمن عمر بن الخطاب، والثالثة في زمن عثمان (٤). قال أبو داود: هذا أصح من حديث ابن جريج، يعني الحديث الذي قبل هذا.

стр. 983

وفي بعض طرق هذا الحديث، ما أردت إلا واحدة قال: "آللهِ" قال: آلله، قال: "هُوَ عَلَى مَا أَرَدْتَ" (١). في إسناد هذا الحديث [. . . . . . . . . .] (٢) عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير عن ركانة والزبير بن سعيد عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده وكلهم ضعيف. قال البخاري: علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه لم يصح حديثه. وقال أبو داود: هذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا لأنهم أهل بيته وهم أعلم بقضيتهم وحديثهم. وذكر الدارقطني عن علي بن أبي طالب قال: سمع النبي ﷺ رجلًا طلق ألبتة فغضب وقال: "تَتَّخِذُونَ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا أَوْ دِينَ اللهِ هُزُوًا وَلَعِبًا مَنْ طَلَّقَ الْبَتةَ أَلْزَمْنَاهُ ثَلاَثًا لاَ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ" (٣). في إسناده إسماعيل بن أبي أمية الكوفي عن عثمان بن مطر عن عبد الغفور بن عبد العزيز الواسطي وكلهم ضعفاء. الترمذي، عن حماد بن زيد قال: قلت لأيوب: هل علمت أن أحدًا قال في أمرك بيدك أنها ثلاث إلا الحسن؟ قال: لا إلا الحسن، ثم قال: اللهم غفرًا إلا ما حدثني قتادة عن كثير مولى بني سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ثَلاَثٌ" (٤). قال: إنما هو موقوف على أبي هريرة ذكره الترمذي عن البخاري، وكثير

стр. 984

مولى بني سمرة مجهول، قاله علي بن أحمد (١). باب في الخلع مالك، عن حبيبة بنت سهل أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله ﷺ خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس، فقال لها رسول الله ﷺ : "مَنْ هَذِهِ؟ " فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله، قال: "مَا شَأنُكِ؟ " قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ : "هَذه حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلِ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَذْكُرَ" فقالت: يا رسول الله كل ما أَعطاني عندي، فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس: "خُذْ مِنْهَا" فأخذ منها وجلست في بيت أهلها (٢). البخاري، عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس لا أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : "أترُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ : "اقْبِل الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةَ" قال: لا يتابع فيه عن ابن عباس (٣). وزاد في رواية منقطعة من قولها في ثابت: ولكني لا أطيقه (٤). وذكر عبد الرزاق عن معمر قال: بلغني أنها قالت للنبي ﷺ : بي من

стр. 985

الجمال ما قد ترى وثابت رجل دَمِيمٌ (١). النسائي، عن الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبيّ، فأتى أخوها يشتكيه إلى النبي ﷺ ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى ثابت فقال له: "خُذِ الَّذِي لَهَا عَلَيْكَ وَخَلِّ سَبيلَهَا" قال: نعم، فأمرها رسول الله ﷺ أن تتربص حيضة واحدة وتلحق بأهلها (٢). [وذكر الترمذي حديث الربيع وقال: الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة، وذكره من حديث عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس وقال: حديث حسن غريب] (٣). أبو داود، عن عطاء بن أبي رباح أن النبي ﷺ نهى أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها (٤). هذا مرسل. وذكر في المراسيل أيضًا عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث حديث المختلعة قال النبي ﷺ : "اذْهَبَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ" (٥). [وذكر الدارقطني عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال للمختلعة: "زيديه" (٦). وهذا يرويه الحسن بن عمارة وهو متروك]. وذكر الدارقطني عن ابن عباس أن النبي ﷺ جعل الخلع تطليقة بائنة (٧).

стр. 986

في إسناده عباد بن كثير الثقفي ولا يصح. باب الحقي بأهلك البخاري، عن عائشة أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله ﷺ ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: "لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ" (١). وعن أبي أسيد في هذا الحديث قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشَّوْط، حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما، فقال النبي ﷺ : "اجْلِسُوا هَا هُنَا" فدخل وقد أتي بالجونية، فأنزلت في نخل في بيت أمية بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها رسول الله ﷺ قال: "هِبِي نَفْسَكِ لي" قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة، فأهوى بيده ليضع يده عليها لتسكن فقالت: أعوذ بالله منك، قال: "لَقَدْ عُذْتِ بِمعَاذٍ" ثم خرج علينا فقال: "يَا أبا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقَتَيْنِ وَأَلْحِقْهَا بِأهلِهَا" (٢). وقال مسلم: عن سهل بن سعد ذكر لرسول الله ﷺ امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها فأرسل إليها، فقدمت فنزلت في أُجُم بني ساعدة، فخرج رسول الله ﷺ حتى جاءها، فدخل عليها فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها رسول الله ﷺ قالت: أعوذ بالله منك، قال: "قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي" فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ فقالت: لا، فقالوا: هذا رسول الله ﷺ جاءك ليخطبك فقالت: أنا كنت أشقى من ذلك (٣).

стр. 987

باب ما جاء في طلاق المريض والمكره أبو داود، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ طَلاَقَ وَلاَ عتَاقَ فِي إِغْلاَقٍ" (١). في إسناده محمد بن عبيد بن أبي صالح وهو ضعيف. وذكر العقيلي عن الحسن أن رسول الله ﷺ لم يُجِزْ طلاق المريض (٢). في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج. وذكر العقيلي أيضًا من حديث صفوان بن الأصم أن رجلًا كان نائمًا مع امرأته، فقامت وأخذت سكينًا وجلست على صدره، ثم وضعت السكين على حلقه فقالت له: طلقني وإلا ذبحتك، فناشدها الله، فأبت، فطلقها ثلاثًا، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "لاَ قَيْلُولَةَ فِي الطَّلاَقِ" (٣). قال: هذا حديث منكر لا يتابع عليه صفوان ومداره عليه. باب وذكر أبو أحمد من حديث جارود بن يزيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إِلى سَنَةٍ إِنْ شَاءَ اللهُ فَلاَحَنَثَ عَلَيْهِ" (٤). جارود بن يزيد هذا منكر الحديث ضعيفه، وقد نسبه أبو حاتم إلى الكذب.

стр. 988

باب ما يحل المطلقة ثلاثًا مسلم، عن عائشة أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنها كانت تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله ما معه إلا مثل الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها قال: فتبسم رسول الله ﷺ ضاحكا فقال: "لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لاَ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتك وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَه" وأبو بكر الصديق جالس عند رسول الله ﷺ ، وخالد بن سعيد العاص جالس بباب الحجرة لم يؤذن له قال: فطفق خالد ينادي أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله ﷺ (١). البخاري، عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها، فلما جاء رسول الله ﷺ والنساء ينصر بعضهن بعضًا، قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لِجَلدُها أشد خضرة من ثوبها، قال: وسمع أنها قد أتت رسول الله ﷺ فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه، وأخذت هدبة من ثوبها فقال: كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة، فقال رسول الله ﷺ : "فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّينَ لَهُ أَوْ لَمْ تَصْلِحِينَ لَهُ حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسْيَلَتِكِ" قال: فأبصر معه ابنين له فقال: "أَبَنُوكَ هَؤُلاَءِ؟ " قال: نعم، قال: "هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ فَوَاللهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالغُرَابِ" (٢).

стр. 989

مسلم، عن عائشة قالت: طلق رجل امرأته ثلاثًا فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فأراد زوجها الأول أن يرتجعها [يتزوجها] فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "لاَ، حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا ما ذَاقَ الأَوَّلُ" (١). وعنها أن رسول الله ﷺ سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها فتتزوج رجلًا فيطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول؟ قال: "لاَ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا" (٢). باب المراجعة أبو داود، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ طلق حفصة ثم راجعها (٣). وعن مطرف بن عبد الله أن عمران بن حصين سئل عن رجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها، فقال: طلقت لغير سنة وراجعت بغير سنة، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد (٤). باب التخيير مسلم، عن عائشة قالت: لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتأْمِرِي أَبَوَيْكِ"

стр. 990

قالت: قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قالت: ثم قال:"إِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ " فقلت: في أي هذا أستأمر أبويّ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعل أزواج النبي ﷺ مثلما فعلت (١). وفي طريق أخرى: وأسألك أن لا تخبر امرأةً من نسائك بالذي قلتُ، قال: "لاَ تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ تَعَالى لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلاَ مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثنَي مُعَلِّمًا مُبشرًا" (٢). وعنها قالت: خيرِنا رسول الله ﷺ فاخترناه، فلم يعددها علينا شيئًا (٣). وروى ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر ويحيى بن عبد الله كلاهما عن ربيعة أن واحدة من نساء النبي ﷺ اختارت نفسها فكانت البتة. وذكره أبو محمد قال: وعبد الجبار ويحيى بن عبد الله هالكان، ثم هو مرسل (٤). مسلم، عن عائشة قالت: كانت في بريرة ثلاث قضيَّاتِ أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا ولاءها، فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "اشْتَريهَا وَأَعْتِقيهَا فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ" وعتقت، فخيرها رسول الله ﷺ فاختارت نفسها قالت: وكان الناس يتصدقون عليها وتُهدي لنا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلكُمْ هَدِيَّهٌ كُلُوهُ" (٥). أبو داود، عن ابن عباس أن زوج بريدة كان عبدًا أسود يسمى مغيثًا

стр. 991

فخيرها، يعني رسول الله ﷺ وأمرها أن تعتد (١). زاد أبو الحسن الدارقطني: عدة الحرة (٢). البخاري، عن ابن عباس أن زوج بريدة كان عبدًا يقال له مغيث، كأني أنظر إليه خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي ﷺ : "لَوْ راجَعْتِهِ" قالت: يا رسول الله تأمرني قال: "إِنَّما أَشْفَعُ" قالت: فلا حاجة لي فيه (٣). أبو داود، عن عائشة أن بريدة أعتقت وهي عند مغيث عبدٍ لآل أبي أحمد، فخيرها رسول الله ﷺ وقال: "إِنْ قَرُبَكِ فَلاَ خِيَارَ لَكِ" (٤). باب في الظهار الترمذي، عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي ﷺ وقد ظاهر من امرأته فوقع عليها، فقال: يا رسول الله ﷺ إني ظاهرت امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر قال: "ومَا حَمَلَكَ عَلى ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ " قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: "فَلاَ تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ" (٥). قال: هذا حديث حسن غريب صحيح. أبو داود، عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئت رسول الله ﷺ أشكو إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه ويقول: "اتَّقِي اللهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ" فما برحت حتى

стр. 992

نزل القرآن ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ إلى الفرض قال: "يعْتِقُ رَقَبَةَ" قالت: لا يجد، قال: "فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ" قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: "فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا" قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قال: "فإِنِّي سَأعُينُهُ بِعَرَقِ تَمْرٍ" قلت: يا رسول الله وأنا ساعينه بعرق آخر قال: "قَدْ أَحْسَنْتِ فَاذْهَبِي فَأطعِمي بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وارْجِعِي إِلى ابْنِ عَمِّكِ" (١). قال: والعرق ستون صاعًا. وفي رواية: والعرق مكيل يسع ثلاثين صاعًا (٢). وفي أخرى: عنى بالعرق كيلًا ياخذ خمسة عشر صاعًا (٣). يقال: خولة وخويلة، وخولة أصح. وذكر أبو داود أيضًا عن عطاء عن أوس بن الصامت أن النبي ﷺ أعطاه خمسة عشر صاعًا من شعير إطعام ستين مسكينًا (٤). وعطاء لم يدرك أوس بن الصامت. أبو داود، عن سليمان بن يسار أن سلمة بن صخر البياضي ظاهر بامرأته. . . . . . . . فذكر الحديث وفيه أن النبي ﷺ قال له: "أَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرِ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا" قال: قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وَحْشَيْنِ ما لنا طعام، قال: "فَانْطَلِقْ إِلى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ فَأطْعِمْ سَتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا" (٥). هذا حديث منقطع.

стр. 993

وفي رواية عن سليمان أيضًا قال: فأتُي رسول الله ﷺ بتمر فأعطاه إياه وهو قريب من خمسة عشر صاعًا فقال: "تَصَدَّقْ بِهَا" فقال للنبي ﷺ : أعلى أفقر مني ومِن أهلي، فقال رسول الله ﷺ : "كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ" (١). وذكر أبو داود أيضًا التي ظاهر منها. اسمها جميلة امرأة أوس (٢). الترمذي، عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي عن النبي ﷺ في المظاهر يواقع قبل أن يكفر قال: "كَفَّارةٌ وَاحِدَةٌ" (٣). لم يسمع سليمان من سلمة. وقال أبو عيسى في هذا الحديث: حديث حسن غريب. البزار، عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: أتى رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني ظاهرت من امرأتي ثم وقعت عليها قبل أن أكفر، فقال رسول الله ﷺ : "أَلمْ يَقُلِ اللهُ : ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾؟ " قال: أعجبتني، قال: "أَمْسِكْ حَتَّى تُكفِّرَ". قال: لا نعلمه يروى بإسناد أحسن من هذا على أن إسماعيل بن مسلم قد تكلم فيه، وروى عنه جماعة كثيرة من أهل العلم. باب ما جاء في طلاق المملوك أبو داود، عن عمرو بن معتِّب أن أبا الحسن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس في مملوك كانت تحته مملوكة فطلقها تطليقتين ثم أعتقا بعد

стр. 994

ذلك، هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم قضى بذلك رسول الله ﷺ (١). وعنه في هذا الحديث قال: بقيت لكل واحد قضى به النبي ﷺ (٢). وقال: قال ابن المبارك لمعمر: من هذا أبو الحسن لقد تحمل صخرة عظيمة؟ قال: أبو الحسن هذا معروف وروى عنه الزهري أحاديث، قال الزهري: وكان من الفقهاء. وقال أبو داود: وليس العمل على هذا الحديث. وقال ابن صخر في فوائده وذكر هذا الحديث: عمر بن مغيث ليس بمعروف. الدارقطني، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إِذَا كَانَتِ الأَمَةُ تَحْتَ الرَّجُلِ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ " (٣). في إسناده سلم بن سالم وهو ضعيف. أبو داود، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "طَلاَقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ" (٤). وفي أخرى: "وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ". في إسناد هذا الحديث مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة. قال ابن الأعرابي: قال أبو داود: مظاهر ليس بمعروف. وقال الترمذي وذكر الحديث: مظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث (٥). ورواه الدارقطني من حديث مظاهر أيضًا وقال: الصحيح عن القاسم

стр. 995

خلاف هذا، وذكر عن القاسم أنه قال له: أبلغك في هذا عن النبي ﷺ ؟ قال: لا (١). رواه الدارقطني أيضًا [من حديث صغدي بن سنان] عن مظاهر قال فيه: "طَلاَقُ الأَمَةِ اثْنَتَانِ وَلاَ تَحِل لَهُ حَتَّى تَنْكحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَقُرْءُ الأَمَةِ حَيْضَتَانِ، وَتَتزوَّجُ الْحُرَّةُ عَلَى الأَمَةِ وَلاَ تَتزوَّجُ الأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ" (٢). وصغدي هذا ضعيف الحديث. وخرج الدارقطني من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ في طلاق الأمة وعدتها مثل ما تقدم (٣). قال: تفرد به عمر بن شبيب، والصحيح أنه من قول ابن عمر، كذا قال في عمر بن شبيب، ويحيى بن معين يقول فيه: ليس بثقة، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم. وذكر عبد الرزاق في مصنفه قال: نا ابن جريج قال: كتب إليَّ عبد الله بن زياد بن سمعان أن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري أخبره عن نافع عن أم سلمة أم المؤمنين أن غلامًا طلق امرأة له حرة تطليقتين، فاستفتت أم سلمة النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "حُرِّمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ " (٤). ابن سمعان ضعيف جدًا، وقد تقدم ذكره في قراءة أم القرآن بأكثر من هذا. وذكر أبو أحمد من حديث الفضل بن مختار عن عبيد الله بن موهب عن

стр. 996

عصمة بن مالك قال: جاء مملوك إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن مولاي زوجني وهو يريد أن يفرق بيني وبين امرأتي، فقعد رسول الله ﷺ على المنبر فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الطَّلاَقُ بِيَدِ مَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ" (١). حديث منكر لا يتابع عليه وفضل بن مختار قال فيه أبو حاتم: مجهول (٢). باب الإيلاء والتحريم البخاري، عن أنس قال: آلى رسول الله ﷺ من نسائه وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة تسعًا وعشرين ليلة ثم نزل فقالوا: يا رسول الله آلَيْتَ شهرًا فقال: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ" (٣). وعن عمر أن اعتزال النبي ﷺ أزواجه كان من أجل الحديث الذي أفشته حفصة إلى عائشة يعني في قوله ﵇: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْت جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ"، وقد حلف ألا يخبر بذلك أحدًا (٤). ذكره البخاري من حديث عائشة، وترجم على بعض طرقه ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي. . .﴾ [التحريم: ١] (٥). وقال مسلم: عن عمر ﵁: وكان أقسم ألا يدخل عليهن شهرًا

стр. 997

من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله في ذلك، وذلك أن التخيير كان عند نزوله ﵇ اليمين ولخروجه من الإيلاء (١). وقال الترمذي: فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين (٢). وقال النسائي: عن أنس أن رسول الله ﷺ كانت له أمة يطؤها قال: فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها، فأنزل الله عزوجل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١] (٣). مسلم، عن ابن عباس قال: إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (٤). الترمذي، عن عائشة قالت: آلى رسول الله ﷺ من نسائه وحرم، فجعل الحرام حلالًا، وجعل في اليمين كفارة (٥). هكذا رواه مسلمة بن علقمة عن داود عن الشعبي عن النبي ﷺ مرسلًا وهو أصح. ذكر هذا أبو عيسى، وقولها جعل الحرام حلالًا وهو الغسل أو مارية جاريته ﷺ . أبو داود، عن أبي تميمة أن رجلًا قال لامرأته: يا أخية، فقال رسول الله ﷺ : "أُخْتُكَ هِيَ" وكره ذلك ونهى عنه (٦). هذا منقطع الإسناد.

стр. 998

باب في اللعان مسلم، عن سعيد بن جبير أنه سأل ابن عمر قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان يفرق بينهما؟ قال: سبحان الله نعم، إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان قال: يا رسول الله أرأيت إن وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك قال: فسكت النبي ﷺ فلم يجبه، قال: فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله هؤلاء الآيات في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فتلاهن عليه ووعظه وذَكَّره وأخبره: "أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ" قال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها: "إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ" قالت: لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثَنَّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما (١). البخاري، عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ : "الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ" فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي ﷺ يقول "الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ" فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل ﵇ وأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ. . .﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿. . . إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ فانصرف النبي ﷺ ، فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد، والنبي ﷺ يقول: "إِنَّ

стр. 999

اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ " ثم قامت فشهدت، فلما كانت الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة، فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضخ قومي سائر اليوم، فمضت فقال النبي ﷺ : "أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابغَ الأَلْيتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ" فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ : "لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ" (١). أبو داود، عن ابن عباس قال: جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم إِلى أهله عشِيًّا، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعيِنْهِ وسمع بأذنِهِ فلم يهجه، ثم غدا على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشيًا فوجدت عندهم رجُلًا، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله ﷺ ما جاء به، واشتد عليه فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ. . .﴾ وذكر الحديث وفي آخره ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب، ولا ترمى ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها ولا قوت من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق، ولا متوفى عنها وقال: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَيْصِحَ أثيْبِجَ حمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِهِلاَلٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابغَ الأَلْيتينِ فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ " فجاءت به أورق جعدًا جماليًا خدلج الساقين سابغ الأليتين، فقال رسول الله ﷺ : "لَوْلاَ الأيْمَانُ لَكَانَ لَهَا وَلِي شَأنٌ". قال عكرمة: وكان بعد ذلك أميرًا على مصر ولا يدعى لأب (٢). مسلم، عن سهل بن سعد أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: أرأيت يا عاصم لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله

стр. 1000

فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ فسل لي عن ذلك يا عاصم رسول الله ﷺ ، فسأل عاصم رسول الله ﷺ فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر وقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها، قال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ﷺ وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فيقتله فتقتلونه؟ أو كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ : "قَدْ أَنْزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتي بِهَا" قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ ، فلما فرغنا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمر رسول الله ﷺ (١). وفي طريق آخر: فتلاعنا في المسجد فقال رسول الله ﷺ : "ذَاكُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلاَعِنَيْنِ" (٢). وفي آخر: قال سهل: فكان ابنها يدعى إلى أمه، ثم جرت السنة أنه يرث منها وترث منه ما فرض الله لها (٣). الدارقطني، عن سهل وذكر هذا الحديث قال: فتلاعنا ففرق رسول الله بينهما وقال: "لاَ يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا" (٤). وقال أبو داود: عن سهل بن سعد: مضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدًا (٥).

стр. 1001

وعن سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال لعاصم بن عدي: "أَمْسِكْ الْمَرْأةَ عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ" (١). مسلم، عن ابن عباس في هذا فقال رسول الله ﷺ : "اللَّهُمَ بَيِّنْ" فوضعت شبيهًا بالذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلا عن رسول الله ﷺ بينهما، فقال رجل لابن عباس في المجلس: أهي التي قال رسول الله ﷺ : "لَوْ رجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بيِّنَةِ لَرَجَمْتُ هَذهِ"؟ فقال ابن عباس: لا،. تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوءِ (٢). وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين: "حِسَابُكُمَا عَلى اللهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لاَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا" قال: يا رسول الله مالي، قال: "لآ مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْت عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا" (٣). النسائي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ أمر رجلًا حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده عند الخامسة على فيه ووقال: "إِنَّهَا مُوجِبَةٌ" (٤). مسلم، عن عبد الله بن مسعود وذكر حديث المتلاعنين قال: فذهبت لتلتعن فقال لها النبي ﷺ : "مه" فأبت فلعنت (٥). وعن ابن عمر أن رجلًا لاعن امرأته على عهد رسول الله ﷺ ففرق رسول الله ﷺ بينهما وألحق الولد بأمه (٦). البزار، عن ابن إسحاق قال: وذكر طلحة عن سعيد بن جبير عن ابن

стр. 1002

عباس قال: تزوج رجل من الأنصار امرأة من بني العجلان فبات عندها ليلة، فلما أصبح لم يجدها عذراء، فرفع شأنها إلى النبي ﷺ ، فدعا الجارية فقالت: بلى كنت عذراء، فأمر بها فتلاعنا وأعطاها المهر (١). لا أعلم ابن إسحاق يروي إلا عن طلحة بن مصرف والله أعلم، وطلحة ابن مصرف من الثقات. وذكر أبو عمر في التمهيد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لاَ لِعَانَ بَيْنَ مَمْلُوكَيْنِ وَلاَ كَافِرَيْنِ". قال أبو عمر: ليس دون عمرو بن شعيب من يحتج به (٢). وذكر الدارقطني من حديث عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي الزهري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "أَربعَةٌ لَيْسَ بَيْنَهُمْ لِعَانٌ، لَيْسَ بَيْنَ الحُرِّ وَالأمَةِ لِعَانٌ , وَلَيْسَ بَيْنَ الْحُرَّ وَالْعَبْدِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِيَّةِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيَّه لِعَانٌ" (٣). عثمان الوقاصي متروك. وذكر عبد الرزاق عن ابن شهاب قال: من وصية النبي ﷺ عتاب بن أسيد أَنْ لاَ لِعَانَ بَيْنَ أَربع. . . بمعناه. وعن عطاء الخراساني أنه سمع ما كتب به النبي ﷺ إلى عتاب بن أسيد: "وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِنِسْوةٍ قد أتَتْ إِحْدَاكُنَّ وَلاَ يَدْرِي أَيَّتَهُنَّ، وَلَمْ يَقُلْ هِيَ فُلانَةُ فَلاَ حَدَّ وَلاَ مُلاَعَنَةَ" (٤). أبو داود، عن أبي هريرة أنه سمع النبي ﷺ يقول حين نزلت آية

стр. 1003

الملاعنة: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلى رُؤُوسِ الأوَّلِينَ" (١). باب روى أبو عبيد بإسناده إلى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَشَفَ امْرَأَةً فنظَرَ إِلى عَوْرتِهَا فَقَدْ وَجَبَ الصّدَاقُ". هذا مرسل وفي إسناده يحيى بن أيوب النصري ولا يحتج به. وذكره أبو داود في المراسيل عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان من غير طريق ابن أيوب (٢). وخرجه الدارقطني أيضًا بمعناه قال: "مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَجَبَ الصَّدَاقُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ". رواه من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ :. . . . فذكره (٣). باب فيمن عرّض بنفي الولد مسلم، عن أبي هريرة أن أعرابيًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلامًا أسود وإني أنكرته، فقال النبي ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ إِبلٍ؟ "

стр. 1004

قال: نعم، قال: "مَا أَلْوَانُهَا؟ " قال: حمر، قال: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قال: نعم، قال رسول الله ﷺ : "فَأتى هُوَ؟ " قال: لعله نزعه عرق لها، فقال النبي ﷺ : "وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْق لَهُ" (١). زاد البخاري: ولم يرخص له في الانتفاء منه (٢). باب الولد للفراش، وفي المستحلق، ومن أحق بالولد إذا تفرق الزوجان مسلم، عن عائشة أنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إليّ أنه ابنه انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله ﷺ إلى شَبَهِهِ، فرأى شبهًا بينًا لعتبة فقال: "هُوَ لَكَ بَا عَبْدُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَللْعاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ" فلم ير سودة قط (٣). وقال البخاري: "هُوَ لَكَ هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ" (٤). وحديث البخاري هو منقطع عنده. اسم هذا الغلام عبد الرحمن، وأمه امرأة يمانية وله عقب بالمدينة. أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ مُسَاعَاةَ فِي

стр. 1005

الإِسْلاَمٍ، مَنْ سَاعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبَتِهِ وَمَنْ ادَّعى وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ فلاَ يَرِثُ وَلاَ يُورَثُ" (١). إسناد هذا الحديث منقطع. أبو داود، عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قضى أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته، فقضى "أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ، وَليْسَ لَهُ مِما قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ، وَمَنْ أَدْركَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ وَلاَ يُلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فِإنَّهُ لاَ يُلْحقُ وَلاَ يَرِثُ، واِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زَنِيَّةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ" (٢). زاد في رواية: "هُو وَلَدُ زِنًا لأهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَذَلِكَ فِيمَا اسْتُلْحِقَ فِي أَوَّلِ الإسْلاَمِ، فَمَا اقْتُسِمَ مِنْ مَالٍ قَبْلَ الإسْلاَمِ فَقَدْ مَضَى" (٣). وعن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله ﷺ : "أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي" (٤). وذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الوليد عن رجل صالح من أهل المدينة عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: كانت امرأة من الأنصار تحت رجل من الأنصار، فقتل عنها يوم أحد وله منها ولد, فخطبها

стр. 1006

عم ولدها ورجل آخر إلى أبيها، فأنكح الآخر، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: أنكحني رجلًا لا أريده وترك عم ولدي فيأخذ مني ولدي، فدعا رسول الله ﷺ أباها فقال: "أَنْتَ الَّذِي لاَ نِكَاحَ لَكَ، اذْهَبِي فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ" (١). وهذا مرسل وفيه رجل مجهول. أبو داود، عن أبي هريرة أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ : "اسْتَهِمَا عَلَيْه" فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال رسول الله ﷺ : "هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ" فأخذ بيد أمه فانطلقت به (٢). هذا يرويه هلال بن أسامة عن أبي ميمونة سلمى مولى من أهل المدينة رجل صدوق. وعن رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي ﷺ فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه، وقال رافع: ابنتي، فقال رسول الله ﷺ : "اقْعُدْ نَاحِيَةً" وقال لها: "اقْعُدِي نَاحِيَةً" وأقعد الصبية بينهما ثم قال: "ادْعُوَاهَا" فمالت الصبية إلى أمها، وقال النبي ﷺ : "اللَّهُمَ اهْدِهَا" فمالت إلى أبيها فأخذها (٣). اختلف في إسناد هذا الحديث. البخاري، عن البراء بن عازب في قصة ابنة حمزة أن النبي ﷺ قضى بها إلى خالتها وقال: "الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأمِّ" (٤).

стр. 1007

باب الرجلين يقعان على المرأة في طهر واحد وذكر القافة أبو داود، قال: حدثنا خشيش بن أصرم قال: نا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن صالح الهمداني عن الشعبي عن عبد خير عن زيد بن أرقم قال: أتي علي بثلاثة وهو باليمن وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا، حتى سألهم جميعًا، فجعل كما سأل اثنين قالا: لا، فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة وجعل عليه ثلثي الدية، قال: فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فضحك حتى بدت نواجذه (١). وفي لفظ آخر: طيبا بالولد لهذا بدل أتقران بالولد (٢). هذا الحديث إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات، فإن قيل عبد خير قد اضطرب فيه فأرسله شعبة عن سلمة بن كميل عن الشعبي عن مجهول. ورواه أبو إسحاق الشيباني عن رجل من حضرموت عن زيد بن أرقم قلنا: قد وصله سفيان وليس بدون شعبة عن صالح بن حي وهو ثقة عن عبد خير وهو ثقة عن زيد بن أرقم. ذكر هذا الكلام في هذا الحديث أبو محمد (٣). مسلم، عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ ذات يوم مسرورًا فقال: "يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا

стр. 1008

وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِ" (١). قال أبو داود: وكان أسامة أسود شديد السواد، وكان زيد أبيض شديد البياض (٢). باب في عدة المتوفى عنها، والإحداد ونفقة المطلقة، وعدة أم الولد وفي المفقود مسلم، عن سبيعَةَ الأسلمية أنها نفست بعد وفاة زوجها بليال، وأنها ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فأمرها أن تتزوج (٣). وقال البخاري: بأربعين ليلة (٤). وذكر عبد الرزاق عن معمر، والثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: قال ابن مسعود: من شاء لاد أعينه إن هذه الآية التي في سورة النساء القصرى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ نزلت بعد الآية التي في البقرة ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا. . . . .﴾ الآية، قال: وبلغنا أن عليًا قال: هي أحد الأجلين فقال ذلك. مسلم، عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة قالت: دَخَلْتُ على أم حبيبة زوج النبي ﷺ حين تُوفيَ أبوها أبو سفيان، فدعت أم حبيبة بطيب فيه

стр. 1009

صفرة خلوق أو غيره، فدهنت منه جاريةً ثم مست بعارضيها ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إَلَّا عَلَى زَوْجٍ أَربعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" قالت زينب: ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفيَ أخوها، فدعت بطيب قمست منه ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةِ تُومِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلى مَيِّتِ فَوْقَ ثَلاَثٍ إلَّا عَلى زَوْجٍ أَرْبَعَة أَشْهُرِ وَعَشْرًا" قالت زينب: سمعت أمي أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي جمنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها، فقال رسول الله ﷺ : "لاَ" مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: "لاَ"، ثم قال:"إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيه تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلى رَأْسِ الْحَوْلِ" قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت بيتًا ولبست شر ثيابها ولا تمس طيبًا ولا شيئًا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابَّةِ حمارٍ أو شاةٍ أو طيرٍ فتقبض به فقلما تَفْتَضُّ بشيء إلّا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تُراجع بعد، ما شاءت من طيب أو غيره (١). وعن أم عطية أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تُحِدُّ الْمَرْأة عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إَلًّا عَلَى زَوْجٍ أَربعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلاَ تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إَلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلا تكْتَحِلُ وَلاَ تَمسُّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نَبْذَةَ مِنْ قُسْطٍ أوْ أظْفَارٍ" (٢). زاد النسائي: "ولا تمتشط" (٣).

стр. 1010

وفي بعض روايات أبي داود: بدل عصب "إلا مغسولًا" (١). وذكر قاسم بن أصبغ عن زينب بنت أم سلمة أن ابنة النحام توفي عنها زوجها، فسألت أمها النبي ﷺ فقالت: إن ابنتي تشتكي عينها أفأكحلها؟ قال: "لا" قالت: إني أخشى أن تنفقئ عينها قال: "وَإِنِ انْفَقَأت" (٢). ذكره أبو محمد وإسناده صحيح. وذكر أبو داود عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قال: "المُتَوفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لاَ تَلْبس المُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيابِ وَلاَ المشقة وَلاَ الحلِىَّ، وَلاَ تَخْتَضِبْ وَلاَ يكْتَحِلْ". ولأبي داود أيضًا عن أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبرًا، فقال: "مَا هَذَا يَا أُمَ سَلَمَةَ؟ " فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب، قال: "إِنَّهُ يَشبُّ الْوَجْهَ فَلاَ تَجْعَلِيهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ وَتَنْزَعِيه بِالنَّهَارِ وَلاَ تَمْتشَطِي بِالطِّيبِ وَلاَ بِالحنَاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ" قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: "بِالسّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ" (٣). ليس لهذا الحديث إسناد يعرف والله أعلم؛ لأنه عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن مولاة لها عن أم سلمة. وذكر أبو داود في المراسيل عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ رخص للمرأة أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها، وعلى أبيها سبعة أيام، وعلى من سواه ثلاثة أيام (٤). والصحيح ما تقدم. وذكر قاسم بن أصبغ عن عبد الله بن شداد أن النبي ﷺ قال لامرأة

стр. 1011

جعفر بن أبي طالب: "إِذَا كَانَ ثلاَثةُ أَيَّامِ فَالْبِسِي مَا شِئْتِ، أو إِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ". شعبة شاك وهو أحد رواة هذا الحديث، ولم يسمع عبد الله بن شداد من النبي ﷺ . ومن طريق حماد بن سلمة قال: نا حجاج بن أرطاة عن الحسن بن سعيد عن عبد الله بن شداد أن أسماء بنت عميس استأذنت النبي ﷺ أن تبكي على جعفر وهي امرأته، فأذن لها ثلاثة أيام، ثم بعث إليها بعد ثلاثة أن تطهري واكتحلي. الحجاج بن أرطاة ضعيف عندهم. ذكر الحديثين أبو محمد (١). مسلم، عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثًا، فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِيني" فَآذَنَتْهُ , فخطبها معاوية وأبو الجهم وأسامة بن زيد، فقال رسول ﷺ : "أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لاَ مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ" فقالت بيدها هكذا: أسامة أسامة، فقال لها رسول الله ﷺ : "طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولهِ خَيْرٌ لَكِ" قال: فتزوجته فاغتبطت (٢). أبو داود، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أرسل مروان إلى فاطمة فسألها، فأخبرته وذكر هذا الخبر قالت: فأتيت رسول الله ﷺ فقال: "لاَ نَفَقَةَ لَكِ إلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا" (٣).

стр. 1012

الدارقطني، عن فاطمة بنت قيس في هذا الخبر قالت: فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: "إِنَّمَا السُّكْنى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ" (١). وخرجه النسائي أيضًا (٢). مسلم، عن الأسود بن يزيد قال: قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة، قال الله : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٣). وعن عائشة قالت: ما لفاطمة خير أن تذكر هذا الحديث (٤). وعن فاطمة أيضًا قالت: يا رسول الله زوجي طلقني ثلاثًا وأخاف أن يقتحم علي، فأمرها فتحولت (٥). أبو داود، عن ميمون بن مهران قال: قدمت المدينة فَدُفِعْتُ إلى سعيد بن المسيب فقلت: فاطمة بنت قيس طلقت فخرجت من بيتها، قال سعيد: تلك امرأة فتنت الناس إنها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن أم مكتوم الأعمى (٦). الدارقطني، عن حرب بن أبي العالية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "الْمُطَلَّقَةُ ثَلاَثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ" (٧).

стр. 1013

وبهذا الإسناد: "لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ" (١). إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر ما ذكر فيه السماع أو كان عن الليث عن أبي الزبير. وحرب بن أبي العالية أيضًا لا يحتج بحديثه. ضعفه ابن معين ووثقه عبيد الله بن عمر القواريري. مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: طلقت خالتي وأرادت أن تَجُذَّ نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت رسول الله ﷺ فقال: "بَلَى فَجُذِّي نَخْلَكِ فِإنَّهُ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا" (٢). أبو داود، عن زينب بنت كعب بن عجرة عن الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي، فإنني لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، فقال رسول الله ﷺ : "نَعَمْ" فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي فدعيت له، فقال: "كَيْفَ قُلْتِ؟ " فرددت عليه القصة التي ذكرت مرة من شأني في زوجي، قالت: فقال: "امْكُثي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ" قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته فقضى به واتبعه (٣). ذكره الترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٤).

стр. 1014

وقال علي بن أحمد: زينب هذه مجهولة لم يرو حديثها غير سعيد بن إسحاق بن كعب وهو مشهور بالعدالة. مالك وغيره يقول فيه إسحاق بن سعيد وسفيان يقول: سعيد (١). وقال أبو عمر في هذا الحديث: حديث مشهور معروف عند علماء الحجاز والعراق (٢). وليس كلام أبي عمر مما يضاد القول الأول. قال أبو عمرو في حديث "إِذَا اخْتَلَفَ المُتبَايعَانِ": إنه حديث محفوظ عن ابن مسعود مشهور عن أصل عند جماعة العلماء، وهو ذكر أنه منقطع. وتكلم في إسناد حديث "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ" وذكر أن العلماء تلقوه بالقبول، وقد قال في غيرهما مثل ذلك (٣). وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير قال: قال مجاهد: استشهد رجال يوم أحد، فآم نساؤهم منهم وكن متجاورات في داره فأتين إلى النبي ﷺ فقلن: إنا نستوحش يا رسول الله بالليل، فنبيت عند إحدانا حتى إذا أصبحنا تبردنا في بيوتنا، فقال رسول الله ﷺ : "تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ، فَإِذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةِ إِلَى بَيْتِهَا"ـ (٤). هذا مرسل. أبو داود، عن ابن عباس قال: نسخت هذه الآية: عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت، وهو قول الله : ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (٥).

стр. 1015

وذكر الدارقطني من حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ أمر المتوفى عنها زوجها أن تعتد في غير بيتها إن شاءت (١). قال: لم يسنده غير أبي مالك النخعي وهو ضعيف. وذكر الدارقطني عن أبي بن كعب أنه سأل النبي ﷺ عن ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ مبهمة هي للمطلقة ثلاثًا وللمتوفى عنها؟ قال: "هِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا وَلِلْمُتَوفَّى عَنْهَا" (٢). في إسناده المثنى بن صباح وهو ضعيف. وذكر أيضًا عن محمد بن شرحبيل وهو متروك الحديث عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ في امرأة المفقود: "حَتَّى يَأْتِيَهَا الْخَبَرُ" (٣). أبو داود، عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص قال: لا تُلْبسوا علينا سنة نبينا ﷺ عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا. يعني في أم الولد (٤). لم يسمع قبيصة من عمرو بن العاص. والصواب موقوف. لا تلبسوا ديننا ذكره الدارقطني (٥).

стр. 1016

كتاب البيوع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وسلم تسليما باب كراهية ملازمة الأسواق، وما يؤمر به التجار، وما يحذرون منه، وما يرغبون فيه البزار، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تكونَنَّ إِن اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلِ السُّوقَ، وَلاَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ وَبِهَا يَنْصبُ رَايَتَه" (١). مسلم، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيَلِيني مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَم وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ ثلاثًا، وَإيَّاكُمْ وَهَيَشَاتِ الأَسوَاقِ" (٢). الترمذي عن رفاعة بن رافع أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى المصلى،

стр. 1017

فرأى الناس يتبايعون فقال: "إِنَّ التُّجَارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلَّا مَنْ اتَّقَى اللهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. الدارقطني، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقَينَ وَالشُهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ [يقول: "الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلرَّبْحِ" (٣). وعن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ ] يقول: "إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسّتبرَأَ لِدِينهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَام، كالرَّاعِي يَرْعى حَوْل الْحِمى يُوشكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وإِنَّ لِكلِّ مَلِكٍ حِمى أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ في الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ" (٤). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا، فقال: "مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ " قالل: أصابته السماء يا رسول الله، قال: "أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي" (٥). البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَيْأَتِيَنَّ عَلَى النّاسِ زَمَانٌ لاَ

стр. 1018

يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ حَلاَلٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ" (١). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: "هُمْ سَوَاءٌ" (٢). البزار، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ يَرْجِعُ إِلى قُلٍّ" (٣). البزار، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلاَفِهِمْ، وَلاَ نَقَصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِين وَشِدَّةِ الْمُؤِونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يْمُطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولهِ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدْوَّهُمْ وَأَخَذَ بَعْضُ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِذَا لَمْ يَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ جَعَلَ اللهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ. . . . . . ." وذكر الحديث (٤). أبو داود، عن عبد الله بن المكتب هو عبد الله بن الحارث قال: مُرَّ على رسول الله ﷺ ببعير، والنبي ﷺ مع القوم، فقال بعض القوم: بكم أخذته؟ قال: بكذا وكذا، فلما رجع إلى المنزل قال: كذبت قومًا فيهم رسول الله ﷺ ، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره بالزيادة، فقال النبي ﷺ : "تَصَدَّقْ بِالْفَضْلِ" (٥). هو من المراسيل. الترمذي، عن قيس بن أبي غرزة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال:

стр. 1019

"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالإثْمَ يَحْضُرَانِ الْبَيْعَ، فَشَوِّبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ" (١). قال: حديث حسن صحيح. البخاري، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وإِذَا اشْتَرَى وإِذَا اقْتَضَى" (٢). وزاد أبو بكر البزار: "وإذا اقْتُضِيَ". وقال: عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ" (٣). باب في التسعير، وبيع المزايدة، ومن اشترى وليس عنده الثمن أبو داود، عن أنس قال: قال الناس يا رسول الله غلا السعر، فسعر لنا. قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزاقُ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَأ لبُني بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ" (٤). النسائي، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَر" (٥). زاد الدارقطني: "إِلَّا الْغَنَائِمَ وَالْمَوَارِيثَ" (٦).

стр. 1020

الترمذي، عن أنس أن رسول الله ﷺ باع حِلْسًا وقدحًا وقال: "مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ؟ " فقال رجل: أخذتهما بدرهم فقال النبي ﷺ : "مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمِ؟ مَنْ يَزِيدُ عَلَيّ دِرْهَم؟ " فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه (١). وقد تقدم بكماله في كتاب الزكاة. وقال الترمذي في حديثه هذا: حديث حسن. أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ اشترى من عير تبيعًا وليس عنده ثمنه، فأُرْبحَ فيه فباعه، فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب وقال: "لاَ أَشْتَرِي بَعْدَهَا شَيْئًا إِلَّا وَعِنْدِي ثَمَنُهُ" (٢). باب النهي عن بيع الملامسة والمنابذة، وبيع الغرر، وتلقي الركبان والتصرية، وأن يبيع حاضر لباد، وما جاء في السوم قبل طلوع الشمس مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: نهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين ولبستين، نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع. والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بالليل أو بالنهار ولا يقبله إلا بذلك. والمنابذة: أن ينبذ الرجل بثوبه وينبذ الآخر إليه بثوبه، ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض (٣).
следующие страницы →