← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وذكر الدارقطني عن محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: حدثني عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ باع مصحفًا (١). محمَّد هذا ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين وغيرهم، وهذا الحديث كذب. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث حفص بن عمر قاضي حلب قال: نا صالح بن حسان عن محمَّد بن كعب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ بَأْسَ أَنْ يُقَلِّبَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ إِذَا أَرادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَيَنْظُرَ إِلَيْهَا، مَا خَلاَ عَوْرَتَهَا مَا بَيْنَ رُكْبَتِهَا إِلَى مَعْقدِ إِزَارِهَا" (٢). حفص بن عمر منكر الحديث ضعيف، وكذلك صالح بن حسان. وقد رواه أيضًا عيسى بن ميمون المديني عن محمَّد بن كعب، وعيسى متروك ذكره أبو أحمد أيضًا (٣). الترمذي، عن عباد بن ليث قال: نا عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العداء بن خالد: ألا أقرئك كتابًا كتبه لي رسول الله ﷺ ، قال: فأخرج لي كتابًا فيه هذا: "هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَاءُ بْنُ خَالِدٍ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً لاَ دَاءَ وَلا غَائِلَةَ وَلاَ خِبْثَةَ بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ" (٤). قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث، وقد روى عنه غير واحد من أهل الحديث.

стр. 1052

باب بيع الخيار مسلم، عن حكيم بن حزام عن النبي ﷺ قال: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، فَإنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا" (١). وقال البخاري، وذكر الحديث من رواية همام بن يحيى قال همام: وجدت في كتابي يختار ثلاث مرار: "فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَّا بُورِكَ لَهُمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحِقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا" (٢). مسلم، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلاَنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ أَيْضًا فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ وإن تَفَرَّقَا دُونَ أَنْ يَتَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ" (٣). قال نافع: فكان، يعني ابن عمر إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيئة ثم رجع إليه. خرجه أبو داود من حديث محمَّد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، زاد فيه: "وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ" (٤). ورواه مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت شعيبًا يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعَةً، فَإِنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بالْخِيَارِ حَتَّى يتَفَرَّقَا

стр. 1053

منْ مَكَانِهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلاَ يَحِلُّ لأحَدٍ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُقِيلَهُ" (١). خرجه الدارقطني عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عن مخرمة، ومخرمة لم يسمع من أبيه إنما كان يحدث عن كتابه. وذكر الدارقطني عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ اشترى من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع قال له النبي ﷺ : "اخْتَرْ" فقال للنبي ﷺ : عمرك الله بيعًا. وعنه في هذا الحديث، فقال الأعرابي: إن رأيت كاليوم مثله بيعًا عمرك الله، ممن أنت؟ قال: "مِنْ قُرَيْشٍ" (٢). وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن هذا كان قبل النبوة (٣). وذكر عبد الرزاق من حديث أبان بن عياش عن أنس: أن رجلًا اشترى من رجل بعيرًا واشترط الخيار أربعة أيام، فأبطل رسول الله ﷺ البيع وقال: "الْخِيَارُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ" (٤). أبان لا يحتج أحد بحديثه وكان رجلًا صالحًا. الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لاَ يَتَفَرَّقْ عَنْ بَيْعٍ إلَّا عَن تَرَاضٍ" (٥).

стр. 1054

قال: هذا حديث حسن (١). وقال أبو محمد في كتاب الاعراب: روينا من طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن قاسم الجعفي عن أبيه عن ميمون بن مهران أن رسول الله ﷺ قال: "الصَّفْقَةُ عَنْ تَرَاضٍ، وَالْخِيَارُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَغْبُنَ مُسْلِمًا" (٢). هذا مرسل. باب مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: جاء عبد فبايع النبي ﷺ على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي ﷺ : "بِعْنِيهِ" فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدًا بَعْدُ حتى يسأله أعبد هو؟ (٣). باب التجارة مع المشركين وأهل الكتاب مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي ﷺ ثلاثين ومئة، فقال النبي ﷺ : "هَلْ معَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ " فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فَعُجِنَ، ثم جاء رجل مشرك مُشْعَانٌ طويل بغنم يسوقها، فقال النبي ﷺ :

стр. 1055

"أَبَيْع أَمْ عَطِيَّةٌ" أو قال: "أَمْ هِبَةٌ؟ " قال: لا بَل بيَع، فاشترى منه شاة فصنعت وأمر رسول الله ﷺ بسواد البطن أن يُشْوَى، قال: وايم الله ما من الثلاثين ومئة إلا حَزَّ له رسول الله ﷺ حُزَّةً من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه، وإن كان غائبًا خبأ له، قال: فجعل قصعتين فأكلنا منهما أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين فحملته على البعير أو كما قال (١). وعن عائشة قالت: اشترى رسول الله ﷺ من يهودي طعامًا بنسيئة، فأعطاه درعًا له رهنًا (٢). باب النسائي عن الزهري عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وهو من أصحاب رسول الله ﷺ أن النبي ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابي واستتبعه ليقبض ثمن فرسه، فأسرع النبي ﷺ وأبطأ الأعرابي، وطفق الرجال يتعرضون للأعرابي، فيسومونه في الفرس وهم لا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه حتى زاد بعضهم في السوم على ما ابتاعه به منه، فنادى الأعرابي النبي ﷺ فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع نداءه فقال: "أَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ " فقال: لا والله ما بعتك، فقال النبي ﷺ : "قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ" فطفق الناس يلوذون بالنبي ﷺ وبالأعرابي وهما يتراجعان وطفق الأعرابي يقول: هلم شاهدًا يشهد أني بعتك، قال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: "بِمَ تَشْهَدُ؟ " فقال:

стр. 1056

بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة شهادة رجلين (١). باب عهدة الرقيق أبو داود، عن الحسن عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ" (٢). لم يسمع الحسن من عقبة. وفي رواية بهذا الإسناد: "إِنْ وَجَدَ دَاءً فِي الثَّلاَثِ لَيَالٍ رُدَّ بِغَيْر بَيِّنَةٍ، وَإِنْ وَجَدَ دَاءً بَعْدَ الثَّلاَث كُلِّفَ الْبيِّنَةَ أَنَّهُ اشتَراهُ وَبِهِ هَذَا الدَّاءُ" (٣). ذكره أبو داود أيضًا. وفي رواية ابن الأعرابي أن هذه الزيادة من كلام قتادة، ومن طريق حماد بن سلمة عن زياد لا أعلم عن الحسن أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ عَهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ" (٤). هذا مرسل. وذكر ابن أبي شيبة عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: "عُهْدَةُ الرَّقِيق ثَلاَثٌ" (٥). تكلموا في سماع الحسن من سمرة.

стр. 1057

باب إذا اختلف البيعان النسائي، عن عبد الرحمن بن محمَّد بن الأشعث عن أبيه عن جده قال: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبٌّ السّلْعَةِ أَوْ يتْركَ" (١). ذكر أبو عمر أن في هذا الحديث انقطاعًا، قال: وهو حديث محفوظ عن ابن مسعود مشهور أصل عند جماعة العلماء، تلقوه أيضًا بالقبول وبنوا عليه كثيرًا من فروعه، وقد اشتهر عندهم بالحجاز والعراق شهرة يستغنى بها عن الإسناد كما اشتهر حديث: "لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" انتهى كلام أبي عمر. هذا الحديث يروى بألفاظ منها: أن النبي ﷺ أمر بالبائع أن يحلف ثم يختار المبتاع إن شاء ترك وإن شاء أخذ. خرجه النسائي أيضًا من حديث أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع من أبيه (٢). ورواه عون بن عبد الله عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ" (٣). وعون لم يدرك ابن مسعود ذكره الترمذي. وقد روي هذا الحديث عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود. وهو مرسل أيضًا. انتهى كلام الترمذي. وحديث القاسم يروى عنه بألفاظ منها: كما تقدم في حديث أبي عبيدة،

стр. 1058

وفي إسناده محمَّد بن أبي ليلى ومن هو أضعف منه. خرجه الدارقطني. ومنها: "إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، فَإِذَا اسْتَهْلَكَ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي" (١). وهذا يرويه الحسن بن عمارة وهو متروك. وفي لفظ آخر: "إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْبَيْعِ وَالسّلْعَةُ كَمَا هِيَ لَمْ تُسْتَهْلَكْ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ" (٢). وهذا أيضًا يرويه محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف. ذكر هذا والذي قبله أبو الحسن الدارقطني. وذكره أيضًا من حديث عبد الله بن عصمة عن إسرائيل عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْبَيْعُ مُسْتَهْلَكٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ" (٣). وعبد الله بن عصمة ضعيف. باب في الحكرة مسلم، عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ" فقيل لسعيد: فإنك تحتكر قال سعيد: إن معمرًا، الذي كان يحدث هذا الحديث كان يحتكر (٤).

стр. 1059

باب في وضع الجوائح مسلم، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح (١). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فلا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ" (٢). باب روى أبو محمَّد من حديث عبد الملك بن حبيب الأندلسي قال: أخبرنا مطرف عن أبي طوالة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا أُصِيبَ ثُلُثُ الثَّمَرِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الْوَضِيْعَةُ" (٣). قال عبد الملك: وحدثني أصبغ بن الفرج عن السبعي عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة الرأي أن رسول الله ﷺ أمر بوضع الجوائح إذا بلغت ثلث التمر فصاعدًا (٤). قال عبد الملك: وحدثني عبيد الله بن موسى عن خالد بن أياس عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر وقال: قال رسول الله ﷺ : "خَمْسٌ مِنَ الْجَوَائِحِ: الرِّيحُ وَالْبَرَدُ وَالْحَرِيقُ وَالْجَرَادُ وَالسَّيْلُ" (٥). أحاديث عبد الملك هذا لا يصح منها شيء، الحديثان الأولان مرسلان، وعبد الجبار ضعيف جدًا، وخالد بن أياس متروك، وأبو الزبير يدلس في

стр. 1060

حديث جابر مع ضعف رواية عبد الملك، وحديث خالد أيضًا ذكره أبو أحمد بن عدي. باب أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ" (١). أبو داود، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: قال سعيد بن المسيب في حديث ذكره كله عن النبي ﷺ : "لاَ بَأْسَ فِي التَّوْلِيَةِ فِي الطَّعَامِ قبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَلاَ بَأْسَ بِالإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَلاَ بَأْسَ بِالشَرِكَةِ في الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوفَى" (٢). قال أبو داود: هذا قول أهل المدينة. وذكره عبد الرزاق بن جريج قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن النبي ﷺ حديثًا مستفاضًا بالمدينة قال: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَسْتَوفِيَهُ، إلَّا أَنْ يُشْرِكَ فِيهِ أَوْ يُوَلِّيَهُ أَوْ يُقِيلَهُ" (٣). باب في الشركة والمضاربة أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِنْ خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا" (٤).

стр. 1061

الترمذي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالْمُرَاهِنِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا يَصْعَدُونَ يَسْقُونَ الْمَاءَ فَيُصِيبُونَ الَّذِينَ في أَعْلاَهَا، فَقَالَ الَّذِينَ في أَعْلاَهَا: لاَ نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ فَتُؤذُونَنَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا فَإِنَا نَثْقُبُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَنَسْقِي، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ فَمَنَعُوهُمْ نَجَوْا جَمِيعًا، وَإِنْ تَرَكُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعًا" (١). قال: حديث حسن صحيح. وعن أبي لبيد لمازة بن زبَّار عن عروة بن الجعد قال: دفع إليّ رسول الله ﷺ بيع دينارًا لأشتري له به شاة، فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار، وجئت بالشاة والدينار إلى رسول الله ﷺ ، فذكرت له ما كان من أمري فقال: "بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِيِنكَ" فكان بعد ذلك يخرج إلى كُنَاسَةِ الكوفة فيربح الربح العظيم، وكان من أكثر أهل الكوفة مالًا (٢). أبو لبيد أثنى عليه أحمد بن حنبل ثناءً حسنًا. وأخرجه البخاري عن شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحي يحدثون أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا. . . . . . فذكر الحديث (٣). وذكر الترمذي أيضًا عن أبي حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام أن رسول الله ﷺ بعث حكيم بن حزام يشتري له أضحية بدينار، فاشترى أضحية فأربح فيها دينارًا، فاشترى أخرى مكانها، فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله ﷺ فقال: "ضَحِّ بِالشَّاةِ وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَارِ" (٤).

стр. 1062

قال أبو عيسى: حديث حكيم بن حزام لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب لم يسمع عندي من حكيم بن حزام. باب في الوكالة أبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول الله ﷺ وقلت له إني أردت الخروج إلى خيبر فقال: "إِذَا أَتَيْتَ وَكيلي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَإنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتَهِ" (١). باب في الشرط أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ" (٢). هذا يرويه كثير بن زيد مولى الأسلميين وهو ضعيف عندهم، وإن كان قد روى عنه جلة، ويرويه عن الوليد بن الرباح ولا أعلم روى عن الوليد إلا كثير بن زيد. وقد روي هذا الحديث من طرق مرسلًا عن عمر بن عبد العزيز وعطاء بن أبي رباح.

стр. 1063

وقد روي مسندًا من حديث عائشة وأنس ولفظه: "الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ" (١). وأسانيد هذا لا يحتج بها. ورواه الترمذي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن حرب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْن الْمُسْلِمِينَ إلَّا صلحًا حَرَّمَ حَلاَلًا أَوْ حَلَّلَ حَرَامًا" (٢). وقال: حديث حسن. ومن مراسيل أبي داود عن عروة بن الزبير أن رسول الله ﷺ حين خرج هو وأبو بكر معه مهاجرين إلى المدينة مَرَّا براعي غنم فاشترى منه شاة وشرط أن سلبها له (٣). مسلم، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ" (٤). وعن جابر بن عبد الله قال: لما أتى عليّ النبي ﷺ وقد أعيى بعيري فنخسهُ فوثب، فكنت بعد ذلك أحبْس خطامه لأسمع حديثه فما أقدر عليه، فلحقني النبي ﷺ فقال: "بِعْنِيهِ" فبعته منه بخمس أواق، قال: قلت: على أن لي ظهره إلى المدينة، قال: "وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ" فلما قدمت المدينة أتيته به فزادني أوقية ووهبه لي (٥).

стр. 1064

وذكر عبد الوارث بن سعيد قال: نا أبو حنيفة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول ﷺ عن بيع وشرط. خرجه أبو محمَّد من طريق محمَّد بن عبد الله الحاكم (١). باب في السلم البخاري، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ وهم يسلفون التمر السنتين والثلاث، قال: "مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلِ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ" (٢). وعن محمَّد بن أبي المجالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى أجل معلوم، قلت: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك (٣). وقال أبو داود: إلى قوم ما هو عندهم، ولم يقل: ما كنا نسألهم (٤). أبو داود، عن أبي إسحاق عن رجل نجراني عن ابن عمر أن رجلًا أسلف رجلًا نخل، فلم تخرج تلك السنة شيئًا، فاختصما إلى النبي ﷺ فقال: "بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ ارْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ" ثم قال: "لاَ تُسْلِفُوا في النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صلاَحَهُ" (٥). هذا منقطع الإسناد.

стр. 1065

مسلم، عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ استسلف من رجل، فقدمت عليه إبل من الشام من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكْرًا، فرجع إِلَيْهِ أبا رافع فقال: لم أجد فيها إلا رَبَاعِيًا، قال: "أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً" (١). النسائي عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "السَّلَفُ في حَبْلِ الْحَبَلَةِ رِبًا" (٢). أبو داود، عن سعد يعني الطائي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ" (٣). عطية هو العوفي لا يحتج بحديثه، وإن كان قد روى عنه الحيلة. وروى الحارث بن أبي أسامة من حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ إِلَى مَنْفَعَةٍ فَهُوَ رِبًا" (٤). في إسناده سوار بن مصعب وهو متروك. باب في الرهن البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ" (٥).

стр. 1066

قاسم بن أصبغ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَغْلَقُ الرّهْنُ بِمَرْهُونهِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَليْهِ غرْمُهُ" (١). روي مرسلًا عن سعيد، ورفع عنه في هذا الإسناد وفي غيره، ورفعه صحيح (٢). أبو داود، عن عطاء بن أبي رباح أن رجلًا رهن فرسًا فنفق في يده، فقال رسول الله ﷺ للمرتهن: "ذَهَبَ حَقُّكَ" (٣). هذا مرسل وضعيف الإسناد. والصحيح عن عطاء في هذا فقال النبي ﷺ : "الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ" (٤). وأسنده الدارقطني عن أنس عن النبي ﷺ قال: "الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ". وذكر ضعف الإسناد (٥). باب في الحوالة مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ" (٦). البخاري، عن سلمة بن الأكوع قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ أُتِي بجنازة فقالوا: صلِّ عليها، فقال: "هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قالوا: لا، قال: "فَهَلْ تَرَكَ

стр. 1067

شيْئًا؟ " قالوا: لا، فصلى عليها، ثم أُتِي بجنازة أخرى، فقالوا: يا رسول الله صلِّ عليها، قال: "هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قيل: نعم، قيل: "فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ " قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها، ثم أُتِيَ بالثالثة فقالوا: صلِّ عليها، فقال: "هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ " قالوا: لا، فقال: "فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قالوا: ثلاثة دنانير، قال: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ" قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول الله ﷺ وعليَّ دينه، فصلى عليه (١). ذكره ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال فيه: فتحملها أبو قتادة، فقال له رسول الله ﷺ : "حَقُّ الْغَرِيمِ عَلَيْكَ وَبَرِئَ مِنْهَا الْمَيِّتُ" قال: نعم يا رسول الله، فصلى عليه فلما كان من الغد قال ﵇ لأبي قتادة: "مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟ " قال: يا رسول الله دفعناه إنما دفعناه أمس، ثم قال بعد ذلك: "مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟ " قال: قضيتها يا رسول الله، قال: "الآنَ بَرَدَ عَلَيْهِ جِلْدُهُ" (٢). باب لا وصية لوارث الترمذي عن إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع: "إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلعَاهِرِ الْحَجَرُ وَحِسَابُهُمْ عَلى اللهِ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَانْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ التَّابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لاَ تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا"

стр. 1068

قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: "ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا" ثم قال: "الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ" (١). قال: وفي الباب عن عمرو بن خارجة وهو حديث حسن صحيح. أبو داود، عن أنس بن مالك أن رجلًا على عهد رسول الله ﷺ كان يبتاع وفي عقدته ضعف، فدعاه النبي ﷺ فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله إني لا أصبر عن البيع، فقال رسول الله ﷺ : "إِنْ كُنْتَ غيْرَ تَارِكٍ لِلْبَيْعِ فَقُلْ هَاءَ هَاءَ لاَ خَلاَبَةَ" (٢). اسم هذا الرجل منقذ بن عمرو أصابته آفة في رأسه فكسرت لسانه ونزعت عقله. البخاري في التاريخ الكبير. وذكر أن النبي ﷺ قال له: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خَلاَبَةَ وَأَنْتَ في كُلِّ سَلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا بالْخِيَارِ ثَلاَثَ لَيَالٍ" (٣). باب في كسب الكلب أبو داود، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الإماء (٤). زاد في طريق أخرى: حتى يعلم من أين هو. خرجه عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ (٥). وخرج أبو داود عن الزهري عن ابن مُحَيِّصَةَ عن أبيه أنه استأذن رسول

стр. 1069

الله ﷺ في إجارة الحجام فنهاه عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى أمره أن اعلفه ناضحك ورقيقك (١). ابن محيصة هو حرام بن سعد بن محيصة، ينسب تارة إلى جده، وليس لسعد صحبة. وقد روى هذا الحديث أبو داود الطيالسي قال: نا شعبة قال: نا أبو بلج قال: سمعت عباية بن رفاعة بن رافع يحدث أن جده هلك وترك غلامًا حجامًا وناضحًا وأرضًا وأمة، فأمر رسول الله ﷺ أن يجعل كسب الحجام في علف الناضح. . . . . الحديث (٢). ولا أعلم هذا أيضًا بمتصل. مسلم، عن رافع بن خديج عن رسول الله ﷺ قال: "ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرِّ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجِّامِ خَبِيثٌ" (٣). وعن ابن عباس قال: حجم النبي ﷺ عبدٌ لبني بياضة فأعطاه النبي ﷺ أجره، وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته (٤). ولو كان سحتًا لم يعطه النبي ﷺ أجره. اسم هذا الغلام أبو طيبة، أمر له رسول الله ﷺ بصاعين من طعام وكانت ضريبته ثلاثة أصع فخفف عنه صاع. أبو داود، عن أبي ماجدة، وفي رواية عن ابن ماجدة عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنِي وَهَبْتُ لِخَالَتِي غُلامًا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَارَكَ لَهَا فِيهِ فقلت لها: لا تسلميه حَجَّامًا وَلاَ صَائِغًا وَلاَ قَصَّابًا" (٥).

стр. 1070

لا يصح من قبل أبي ماجدة. وعن عبادة بن الصامت قال: علمت ناسًا من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إليّ رجل منهم قوسًا فقلت: ليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله لآتين رسول الله ﷺ فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله أهدي إليَّ قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله قال: "إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا" (١). وفي هذا الباب في هذه القصة أو مثلها عن أبي بن كعب ذكره قاسم بن أصبغ وغيره، وهي أسانيد منقطعة وضعاف (٢). وقد صح أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ". خرجه البخاري (٣). وسيأتي في كتاب الطب إن شاء الله، وليس إسناد حديث أبي داود وغيره مما يعارض فيه إسناد البخاري. وخرج البخاري أيضًا عن عائشة قالت: استأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل هاديًا وهو على دين كفار قريش، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث (٤). الطحاوي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَعْطُوا الأَجيرَ أَجْرَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجُفَّ عَرَقُهُ" (٥). وذكر أبو داود في المراسيل عن إبراهيم النخعي عن أبي سعيد الخدري

стр. 1071

أن رسول الله ﷺ نهى عن استئجار الأجير [ولم يبين] حتى يُبيِّنَ له أجره (١). إبراهيم لم يدرك أبا سعيد. باب في الديون والاستقراض البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنَ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ" (٢). النسائي، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ميمونة زوج النبي ﷺ استدانت، فقيل لها: يا أم المؤمنين تستدينين وليس عندك وفاء، قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ أَخَذَ دَيْنًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَعَانَهُ اللهُ" (٣). أبو جعفر الطبري، عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تُخِيفُوا الأَنْفُسَ بَعْدَ أَمْنِهَا" قالوا: يا رسول الله وما ذاك؟ قال: "الدّيْنُ". خرجه أبو جعفر الطحاوي أيضًا والحارث بن أسامة في مسنده (٤). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ" (٥). النسائي، عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي قال: استلف مني رسول الله ﷺ أربعين ألفًا فجاءه مال فدفعه إليّ وقال: "بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ

стр. 1072

ومَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالأَدَاءُ" (١). مسلم، عن حذيفة قال: "أُتِيَ اللهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ اَتَاهُ اللهُ مَالًا فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا، قال: وَلاَ يَكْتُمونَ اللهَ حَدِيثًا، قَالَ: يَا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالكَ فَكُنْتُ أُبَايعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعَسِرَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا أَحَقُ بِذَلِكَ مِنْكَ تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي" قال عقبة بن عامر وأبو سعيد الأنصاري: هكذا سمعناه من في رسول الله ﷺ (٢). مسلم، عن أبي قتادة قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ" (٣). الطحاوي، عن بريدة بن حصيب قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا كَانَ لَهُ بكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ" قال: وسمعته يقول: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ" فقلت: يا رسول الله قلت: "بِكُلِّ يَوْمِ صَدَقَةٌ" ثم قلت: "بِكُلِّ يَوْمٍ مِثلَيْهِ صَدَقَةٌ" قال: فقال: "بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ مَا لَمْ يَحِل الدَّيْنَ، فَإذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَإِنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ الْحَلِّ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْليْهِ صَدَقَةٌ" (٤). مسلم، عن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان عليه في عهد رسول الله ﷺ في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله ﷺ حتى كشف سِجْفَ حجرته ونادى كعب بن مالك، فقال: "يَا كَعْبُ" فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار إليه

стр. 1073

أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "قُمْ فَاقْضِهِ" (١). البخاري، عن عائشة قالت: سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهم، وإذا أحدهما يستوضح الآخر ويستَرْفِقُهُ في شيء وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله ﷺ فقال: "أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللهِ لاَ يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ فقال: "أنا يا رسول الله فله أي ذلك أحب (٢). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فأكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ" فتصدق النَّاس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: "خُذُوا مَا وَجدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ" (٣). أبو داود، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنَّ معاذ بن جبل: لم يزل يدان حتى أغلق ماله كله، فأتى غرماؤه إلى النبي ﷺ ، فطلب معاذ إلى النبي ﷺ أن يسأل غرماءَهُ أن يضعوا أو يؤخروا فأبوا، فلو تركوا الأخذ من أجل أحد لَتُرِكَ لمعاذ من أجل رسول الله ﷺ ، فباع النبي ﷺ ماله كله في دينه حتى قام معاذ بغير شيء (٤). وقال في طريق أخرى عن عبد الرحمن: فلم يزد رسول الله ﷺ غرماءه على أن خلع لهم ماله (٥). هذا من المراسيل، وكذا أسنده هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري

стр. 1074

عن ابن كعب بن مالك عن أبيه، والمرسل أصح لأن عبد الرزاق أرسله عن معمر عن الزهري عن ابن كعب أن معاذ بن جبل (١). وذكر أبو بكر البزار من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني قال: كنت بمصر فقال لي رجل: ألا أدلك على رجل من أصحاب النبي ﷺ ؟ قلت: بلى، فأشار إلى رجل، قلت: من أنت؟ قال: أنا سرق، قلت: سبحان الله ما ينبغي لك أن تسمى بهذا الاسم وأنت رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: إن رسول الله ﷺ سماني ولن أدع ذلك، قلت: فلم سماك سرق؟ قال: قدم رجل من أهل البادية ببعيرين فابتعتهما منه، ثم دخلت بيتي وخرجت من الجانب من خلف فمضيت فبعتهما، فقضيت منها حاجتي، وتغيبت حتى ظننت أن الأعرابي قد خرج، فإذا الأعرابي مقيم فأخذ مني وقدمني إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره الخبر فقال: "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " قلت: قضيت بثمنهما حاجتي يا رسول الله، فقال: "اقْضِهِ" قلت: ليس عندي، قال: "أَنْتَ سُرَّقُ اذْهَبْ بِهِ يَا أَعْرَابِيُّ فَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ حَقَّكَ" فجعل الناس يساومونه فيّ، فيقول: ما تريدون، قالوا: ما تريد نريد أن نبتاعه منك أو نفديه منك، فقال: "والله إِنْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَحْوَجُ إِلَى اللهِ مِنِّي اذْهَبْ فقَدْ أَعْتَقْتُكَ" (٢). مسلم بن خالد وعبد الرحمن لا يحتج بهما، أو لعل هذا كان قبل أن ينزل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. وذكر الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ

стр. 1075

وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إِلَى أَجَلٍ وَلَهُ دَيْنٌ إِلى أَجَلٍ، فَالَّذِي عَلَيْهِ حَالٌّ وَالَّذِي لَهُ إِلَى أَجَلٍ" (١). في إسناده أبو حمزة عن جابر بن يزيد، ضعيف عن متروك. النسائي عن الشريد بن سويد عن رسول الله ﷺ قال: "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ" (٢). البخاري، عن جابر بن عبد الله أن أباه قتل يوم بدر شهيدًا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت النبي ﷺ فسألهم أن يقبلوا ثَمن حائطي ويحللوا أبي، فأبوا، فلم يعطهم النبي ﷺ حائطي وقال: "سَنَغْدُو عَلَيْكَ" فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من ثَمْرها (٣). وعن أبي هريرة أن رجلًا تقاضَى رسول الله ﷺ فأغلظ له، فَهَمَّ به أصحابه فقال: "دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا وَاشْتَرْوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ" وقالوا لا نجد إلا أفضل من سِنّه، قال: "اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً" (٤). البزار عن ابن عباس قال: استسلف النبي ﷺ من رجل من الأنصار أربعين صاعًا، فاحتاج الأنصاري فأتاه، فقال رسول الله ﷺ : "مَا جَاءَنَا شَيْءٌ بَعْدُ" فقام الرجل، وأراد أن يتكلم، فقال رسول الله ﷺ : "لاَ تَقُلْ إلَّا خَيْرًا فَأَنَا خَيْرُ مَنْ تَسَلَّفَ" فأعطاه أربعين فصيلًا وأربعين لسلفه فأعطاه ثمانين (٥). النسائي، عن عائشة قالت: كان على رسول الله ﷺ بردان قطريان، فكان

стр. 1076

إذا جلس فعرق فيهما ثقلا عليه، وقدم لفلان اليهودي بَزٌّ من الشام، فقلت: لو أرسلت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فقال: قد علمت ما يريد محمَّد، إنما يريد أن يذهب بمالي أو يذهب بهما، فقال رسول الله ﷺ : "كَذَبَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي لَمِنْ أَتْقَاهُمْ للهِ وَآدَاهُمْ لِلأَمَانَةِ" (١). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حُدِّثَ أنه ترك صلى عليه وإلا قال: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ" فلما فتح الله عليه الفتوح قال: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَليَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ" (٢). أبو بكر بن أبي شيبة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ حَمَلَ مِنْ أُمَّتِي دَيْنًا ثُمَ جَهَدَ عَلَى قَضَائِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ فَأنَا وَلِيُّهُ" (٣). بقي بن مخلد نا هشام بن عمار نا ابن عباس نا عتبة بن حميد عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي قال: سألت أنس بن مالك فقلت: يا أبا حمزة الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي إليه، فقال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ قَرْضًا فَأَهْدَى إِلَيْهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّتِهِ فَلاَ يَقْبَلْهُ وَلاَ يَرْكَبْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ" (٤). إسناده صالح (٥). وذكر الدارقطني عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: أقبلنا في ركب من الربذة وجنوب الزبدة حتى نزلنا قريبًا من المدينة. . . . . وذكر الحديث وفيه أن

стр. 1077

رسول الله ﷺ أتاهم فاشترى منهم جملًا بكذا وكذا صاعًا من التمر، ثم أخذ برأس الجمل فذهب به قال: فلما كان العشي أتانا رجل فقال: السلام عليكم إني أنا رسول رسول الله ﷺ إليكم، وإنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا، قال: فأكلنا حتى شبعنا، واكتلنا حتى استوفينا (١). وذكر العقيلي عن ابن عباس أن النبي ﷺ حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة جاءه ناس منهم فقالوا: إنا لنا ديونًا تحل، فقال لهم: "ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا" (٢). في إسناده رجل يقال له علي بن أبي محمَّد وهو مجهول وحديثه غير محفوظ. ومن طريق غندر عن شعبة عن عامر عن فراس الحازمي عن الشعبي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى قال: ثلاثة يدعون الله ولا يستجاب لهم، وذكر فيه ورجل كان له على رجل دين فلم يُشْهِدْ عليه. وقد أسنده معاذ بن المثنى عن أبيه عن شعبة عن فراس عن الشعبي عن أبي بردة عن أبيه عن النبي ﷺ (٣). ذكر ذلك أبو محمَّد علي بن أحمد، ومثنى روى عنه يحيى بن سعيد القطان وأبو زرعة الرازي. باب الشفعة مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الشُفْعَةُ في كُلِّ شِرْكٍ في أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ لاَ يَصْلُحُ أَن يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ

стр. 1078

فيَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ، فَإِنْ أَبَي فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ" (١). الترمذي، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظَرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا" (٢). وذكر ابن أيمن عن جابر بن عبد الله قال: اشتريت أرضًا إلى جنب أرض رجل، فقال: أنا أحق بها فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ليس له في أرضي طريق ولا حق، فقال ﵇: "هُوَ أَحَقُّ بِهَا" فقضى له بالجوار. وهذا يرويه سليمان عن هشيم عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء عن جابر (٣). والحديث الذي قبل هذا رواه خالد الواسطي وأحمد بن حنبل وعبدة بن سليمان عن هشيم بهذا الإسناد. والحديث يدور على عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي وهو ثقة مأمون عند أهل الحديث، ذكر الترمذي حديث خالد خاصة. وذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ شُفْعَةَ لِغَائِبٍ وَلاَ لِصَغِيرٍ وَلاَ شَرِيكٍ عَلَى شَرِيكِهِ إِذَا سَبَقَهُ بِالشِّرَاءِ وَالشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ" (٤). وذكره أبو بكر البزار (٥).

стр. 1079

وحديث علي أتم في هذا وهو حديث ضعيف الإسناد فيه البيلماني وغيره. وذكر أبو محمَّد وقال: فيه الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ، فإن قيدها مكانه ثبت حقه وإلا فاللوم عليه. وهو أيضًا من حديث البيلماني عن ابن عمر مسندًا (١). الترمذي، عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الشَّرِيكُ شَفِيعٌ وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ" (٢). أسنده أبو حمزة السكري. ورواه شعبة وأبو الأحوص وغيرهما عن ابن أبي مليكة مرسلًا، والمرسل أصح. روى هذا الحديث محمَّد بن جعفر قال: نا شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة قال: قال رسول الله ﷺ : "فِي الْعَبْدِ شُفْعَةٌ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ". ذكر ذلك أبو محمَّد (٣). ورواه أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء الأرض والجارية والخادم، فقال عطاء: إنما الشفعة في الأرض، فقال له ابن أبي مليكة: تسمعني لا أم لك أقول: قال النبي ﷺ وتقول هكذا، هكذا رواه مرسلًا (٤). وقد أسنده عمر بن هارون وهو متروك عن شعبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "الشُّفْعَةُ فِي العَبْدِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ".

стр. 1080

ذكره ابن عدي (١). وذكره الطحاوي قال: نا محمد بن خزيمة نا يوسف بن عدي هو القراطيسي نا ابن إدريس هو عبد الله الأودي عن ابن جريج عن عطاء عن جابر قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء (٢). وذكر عبد الرزاق قال: نا الأسلمي قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر عن عمر بن عبد العزيز أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة في الدين، وهو الرجل يكون له دين على رجل فيبيعه فيكون صاحب الدين أحق به (٣). زاد في طريق أخرى: إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه. وهذه الزيادة رواه عن عمر أيضًا مرسلًا (٤). وذكر الدارقطني عن عثمان بن عفان عن النبي ﷺ قال: "لاَ شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلاَ فَحْلٍ" (٥). وقال: هذا حديث يرويه محمَّد بن عمارة بن عمرو بن حزم عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبان بن عثمان، عن عثمان، قاله صفوان بن عيسى وابن إدريس عنه. ورواه مالك عن أبي بكر بن حزم عن عثمان، لم يذكر أبان وكلهم وقفوه (٦). ورواه يزيد بن عياض عن أبي بكر بن حزم عن أبان بن عثمان عن أبيه

стр. 1081

عن النبي ﷺ والموقوف أصح، ويزيد بن عياض ضعيف (١). ومن مراسيل أبي داود عن يونس عن ابن شهاب قال: قال رسول الله ﷺ : "أَرْبَعُونَ دَرًا جَارٌ" قلت لابن شهاب: وكيف أربعون دارًا جار؟ قال: أربعون عن يمينه وعن يساره ومن خلفه وبين يديه (٢). البخاري، عن أبي رافع قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقْبِهِ" (٣). وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن الحسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد بن سويد عن أبيه قال قلت: يا رسول الله أرض ليس فيها لأحد قسم ولا شريك إلا الجوار قال: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقْبِهِ مَا كَانَ" (٤). الترمذي، عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ" (٥). قال: حديث حسن صحيح. قال أبو عيسى: لا يصح سماع الحسن من سمرة. يذكر ذلك عن علي بن المديني. وذكر ابن أيمن قال: نا أحمد بن زهير بن حرب نا أحمد بن حُباب نا عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ".

стр. 1082

قال أحمد بن حُبَاب: أخطأ فيه عيسى بن يونس إنما هو موقوف على الحسن (١). وقال الدارقطني: وهم فيه عيسى بن يونس وغيره يرويه عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة، وكذلك رواه شعبة وغيره عن قتادة وهو الصواب. البخاري، عن أبي هريرة قال: جعل رسول الله ﷺ الشفعة في كل مالا يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ جُعِلَ عَرْضُهُ سَبْعَة أَذْرُعٍ" (٣). وذكر عبد الرزاق قال: نا معمر عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الطَّرِيقُ الْمَيْتَاءُ سَبْعُ أَذْرُعٍ". جابر هو الجعفي. وذكر أبو أحمد من طريق عباد بن منصور الناجي عن أيوب السختياني [عن أبي قلابة] عن أنس قال: قضى رسول الله ﷺ في الطريق الميتاء التي تؤتاه مِنْ كل مكان إذا استأذن أهله فيه فإن عرضه سبعة أذرع، وقضى في الشعاب قال رسول الله ﷺ : "مَا أَحَطْتُمْ عَلَيْهِ وَأَعْلَمْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، وَمَا لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَهُوَ للهِ وَرَسُولهِ" (٤). البخاري، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إن لي جارين فأيهما أهدي قال: "أَقْرَبُهُمَا مِنْكِ بَابًا" (٥).

стр. 1083

باب مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً في جِدَارِهِ" ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم (١). وقال أبو داود: "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلاَ يَمْنَعْهُ" (٢). وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ وذكر حق الجار وقال: "ولاَ تَسْتَطِلْ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ تَحْجُبُ عَنْهُ الرِّيحَ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلاَ تُؤْذِهِ بِقتَارِ قِدْرِكَ إلَّا أَن تَغْرِف لَهُ مِنْهَا. . . . ." وذكر الحديث (٣). وهذا حديث منكر وإسناده ضعيف لا يعول عليه. باب في إحياء الموات، والغراسة، والمزارعة وكراء الأرض، وما يتعلق بذلك مسلم، عن سعيد بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" (٤). البخاري، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ

стр. 1084

شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ" (١). أبو بكر بن أبي شيبة، عن يعلي بن مرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِغَيْرِ حَقِّهَا كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرَابَهَا إِلَى الْمحْشَرِ" (٢). البخاري، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَحْيَا [أَعْمَرَ] أَرْضًا مَيْتَةً لَيْسَتْ لأَحَدِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا" (٣). النسائي، عن سعيد بن يزيد عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ" (٤). أبو داود، عن عروة بن الزبير عن سعيد أن رسول الله ﷺ : "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا. . . . . ." فذكر مثله. قال: ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ غرس أحدهما نخلًا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، قال: ولقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالقوس حتى أخرجت منها، وإنها لنخل عم. قال: وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري، يعني الذي حدثه هذا الحديث (٥). وعن عروة أيضًا قال: أشهد أن رسول الله ﷺ قضى أن الأرض أرض الله والعباد عباد الله، ومن أحيا مواتًا فهو أحق به، جاءنا بهذا عن النبي ﷺ الذي جاؤوا بالصلاة عنه (٦).

стр. 1085

وعن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ" (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلأَ" (٢). البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ [قال]: "ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاء، فَيَقُولُ اللهُ: الّيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ" (٣). أبو داود، عن أبي خداش حبان بن زيد الشرعبي أنه سمع رجلًا من المهاجرين من أصحاب رسول الله ﷺ قال: غزوت مع النبي ﷺ ثلاثًا أسمعه يقول: "الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ في ثَلاَثًا: الْمَاءِ وَالْكَلأِ وَالنَّارِ" (٤). حبان بن زيد لا أعلم روى عنه إلا حريز بن عثمان، وقد قيل فيه مجهول. ورواه عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي الْمَاءِ وَالنَّارِ وَالْكَلأِ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ" (٥). وقال البخاري: عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب منكر الحديث. وضعفه أيضًا أبو زرعة.

стр. 1086

قال فيه أبو حاتم: ذاهب الحديث. ذكر حديثه هذا أبو أحمد بن عدي (١). وذكر أبو داود من طريق سيار بن منظور رجل من بني فزارة عن أبيه عن امرأة يقال لها بُهَيْسَةَ عن أبيها قالت: استأذن أبي النبي ﷺ فدخل بينه وبين قميصه فجعل يقبل ويلتزم، ثم قال: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "الْمَاءُ" قال: يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "الْمِلْحُ" قال: يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ" (٢). بهيسة مجهولة، وكذلك الذي قبلها. وعن صفية ودُحَيْبَهَ ابنتي عُلَيةَ عن قيلة بنت مخرمة قالت: قدمنا على رسول الله ﷺ قالت: تقدم صاحبي حريث بن حسان وافد بكر بن وائل، فبايعه على الإِسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء أن لا يجاوزها إلينا إلا مسافر أو مجاور فقال: "اكْتُبْ لَهُ يَا غُلاَمُ بِالدَّهْنَاءِ" فلما رأيته قد أمر له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك إنما هي هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: "أَمْسِكْ يَا غُلاَمُ صَدَقَتِ الْمسْكِينَةُ الْمُسْلِمُ أَخْو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمُ الْمَاءُ وَالشَّجَرُ وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ" (٣). قال أبو داود: الفتان! الشيطان. مسلم, عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الْبِئْرُ جَرْحُهَا جبَارٌ,

стр. 1087

وَالْمَعْدَنُ جَرْحُهُ جبَارٌ وَالْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ" (١). مسلم، عن عبد الله بن الزبير أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرِّحِ الماء يمر، فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ للزبير: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ" فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله إن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله ﷺ ثم قال: "يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَذْرِ" قال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (٢). وذكر عبد الرزاق عن أبي حازم القرظي عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قضى في سَيْلِ مهزورٍ أن يحبس في كل حائط حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل وغيره من السيول كذلك. أبو داود، عن أبي قلابة أن النبي ﷺ قال: "لاَ تُضَارُّوا فِي الْحَفْرِ" وذلك أن يحفر الرجل إلى جنب الرجل ليذهب بمائه (٣). هذا مرسل. أبو داود، عن الصعب بن جثامة أن النبي ﷺ حمى البقيعة قال: "لاَ حِمَى إلَّا للهِ وَرَسُولهِ" (٤). وقال علي بن عبد العزيز في المنتخب: حمى البقيع لخيل المسلمين ترعى فيه. وذكر أبو داود عن ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أبيض بن حمال أنه

стр. 1088

سأل رسول الله ﷺ عن حمى الأراك، فقال رسول الله ﷺ : "لاَ حِمَى في الأَراكِ" (١). وعن سُمي بن قيس عن شمير عن أبيض أنه سأل رسول الله ﷺ عن ما يحيى من الأراك، فقال: "مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الإِبلِ" (٢). أصح هذه الأحاديث حديث الصعب بن جثامة وهو الذي يعول عليه. وذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن أنس عن النبي ﷺ : "إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَاسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا" (٣). مسلم، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "لاَ يَغْرِس رَجُلٌ مُسْلِمٌ غَرْسًا، وَلاَ يَزْرعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلاَ دَابَّةٌ وَلاَ شَيْءٌ إلا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ" (٤). الطحاوي، عن أبي سعيد الخدري قال: اختصم رجلان إلى النبي ﷺ في نخلة فقطع منها جريدة ثم درع بها النخيلة فإذا فيها خمس أذرع فجعلها حريمًا. وقال أبو داود: خمسة أذرع أو سبعة أذرع (٥). وذكر الزهري عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ قال: "حَرِيمُ الْبِئْرِ الْمُحْدَثَةِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ

стр. 1089

الزَّرْعِ ثَلاَثُمَائَةِ ذِرَاعٍ، وَحَرِيمُ الْعَيْنِ السَّيْحِ سِتَمَائَةُ ذِرَاعٍ". هذا الحديث يروى مسندًا عن الزهري عن سعيد بن المسميب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ويروى مرسلًا كما تقدم، والمرسل أشبه. ذكر الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني ﵀ (١). وذكره أبو داود في المراسيل عن الزهري وقال: قال سعيد من قبل نفسه وحريم قليب الزرع ثلاثمائة ذراع (٢). وعن الزهري قال: إن السنة والقضاء. . . . فذكر، يعني ما تقدم، وقال: حريم العين خمسمائة ذراع من كل ناحية، فهذا يعني ما يأذن به السلطان من الحفائر إلا أن يكون لقوم أسلموا عليها أو ابتاعوها (٣). مسلم، عن وائل بن حجر عن: النبي ﷺ قال: "لاَ تَقُولُوا الْكَرْمُ وَلَكِنْ قُولُوا الْحَبَلَةُ" يعني العنب (٤). أبو داود عن عبد الله بن جحش قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ في النَّارِ" (٥). وقال أبو داود: هذا الحديث مختصر، يعني من قطع سدرة في فلاة من الأرض يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق. البخاري، عن أبي أمامة الباهلي قال: ورأى سكة وشيئًا من آلة الحرث، فقال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "لاَ يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ أَحَدٍ إلَّا دَخَلَهُ الذِّلُّ" (٦).

стр. 1090

البزار، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ أمر بالجماجم أن تنصب في الزرع. قال أحد رواته: من أجل العين (١). البزار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ زَرَعْتُ وَلِيَقُلْ حَرَثْتُ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اقْتَنى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلاَ مَاشِيَةٍ وَلاَ أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ" (٣). وعن ابن المغفل قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلب ثم قال: "مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلاَبِ" ثم رخص في كلب الغنم والصيد والزرع (٤). النسائي، عن ابن المغفل أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْلاَ أَنَّ الْكِلاَبَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ وَأَيُّمَا قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا لَيْسَ كَلْب حَرْثٍ وَلاَ صَيْدٍ وَلاَ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ" (٥). وذكر أبو أحمد من حديث معلى بن هلال الطحان الكوفي أبو عبد الله عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: رخص رسول الله ﷺ لأهل الدار القاصية في اقتناء الكلب إذا كانوا في خوف (٦). ومعلى هذا متروك. قال فيه يحيى بن معين: هو من المعروفين بالكذب ونحوه قال أحمد ابن حنبل.
следующие страницы →