← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

قال فيه أبو حاتم: ذاهب الحديث. ذكر حديثه هذا أبو أحمد بن عدي (١). وذكر أبو داود من طريق سيار بن منظور رجل من بني فزارة عن أبيه عن امرأة يقال لها بُهَيْسَةَ عن أبيها قالت: استأذن أبي النبي ﷺ فدخل بينه وبين قميصه فجعل يقبل ويلتزم، ثم قال: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "الْمَاءُ" قال: يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "الْمِلْحُ" قال: يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ" (٢). بهيسة مجهولة، وكذلك الذي قبلها. وعن صفية ودُحَيْبَهَ ابنتي عُلَيةَ عن قيلة بنت مخرمة قالت: قدمنا على رسول الله ﷺ قالت: تقدم صاحبي حريث بن حسان وافد بكر بن وائل، فبايعه على الإِسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء أن لا يجاوزها إلينا إلا مسافر أو مجاور فقال: "اكْتُبْ لَهُ يَا غُلاَمُ بِالدَّهْنَاءِ" فلما رأيته قد أمر له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك إنما هي هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: "أَمْسِكْ يَا غُلاَمُ صَدَقَتِ الْمسْكِينَةُ الْمُسْلِمُ أَخْو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمُ الْمَاءُ وَالشَّجَرُ وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ" (٣). قال أبو داود: الفتان! الشيطان. مسلم, عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الْبِئْرُ جَرْحُهَا جبَارٌ,

стр. 1087

وَالْمَعْدَنُ جَرْحُهُ جبَارٌ وَالْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ" (١). مسلم، عن عبد الله بن الزبير أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرِّحِ الماء يمر، فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ للزبير: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ" فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله إن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله ﷺ ثم قال: "يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَذْرِ" قال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (٢). وذكر عبد الرزاق عن أبي حازم القرظي عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قضى في سَيْلِ مهزورٍ أن يحبس في كل حائط حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل وغيره من السيول كذلك. أبو داود، عن أبي قلابة أن النبي ﷺ قال: "لاَ تُضَارُّوا فِي الْحَفْرِ" وذلك أن يحفر الرجل إلى جنب الرجل ليذهب بمائه (٣). هذا مرسل. أبو داود، عن الصعب بن جثامة أن النبي ﷺ حمى البقيعة قال: "لاَ حِمَى إلَّا للهِ وَرَسُولهِ" (٤). وقال علي بن عبد العزيز في المنتخب: حمى البقيع لخيل المسلمين ترعى فيه. وذكر أبو داود عن ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أبيض بن حمال أنه

стр. 1088

سأل رسول الله ﷺ عن حمى الأراك، فقال رسول الله ﷺ : "لاَ حِمَى في الأَراكِ" (١). وعن سُمي بن قيس عن شمير عن أبيض أنه سأل رسول الله ﷺ عن ما يحيى من الأراك، فقال: "مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الإِبلِ" (٢). أصح هذه الأحاديث حديث الصعب بن جثامة وهو الذي يعول عليه. وذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن أنس عن النبي ﷺ : "إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَاسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا" (٣). مسلم، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "لاَ يَغْرِس رَجُلٌ مُسْلِمٌ غَرْسًا، وَلاَ يَزْرعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلاَ دَابَّةٌ وَلاَ شَيْءٌ إلا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ" (٤). الطحاوي، عن أبي سعيد الخدري قال: اختصم رجلان إلى النبي ﷺ في نخلة فقطع منها جريدة ثم درع بها النخيلة فإذا فيها خمس أذرع فجعلها حريمًا. وقال أبو داود: خمسة أذرع أو سبعة أذرع (٥). وذكر الزهري عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ قال: "حَرِيمُ الْبِئْرِ الْمُحْدَثَةِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ

стр. 1089

الزَّرْعِ ثَلاَثُمَائَةِ ذِرَاعٍ، وَحَرِيمُ الْعَيْنِ السَّيْحِ سِتَمَائَةُ ذِرَاعٍ". هذا الحديث يروى مسندًا عن الزهري عن سعيد بن المسميب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ويروى مرسلًا كما تقدم، والمرسل أشبه. ذكر الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني ﵀ (١). وذكره أبو داود في المراسيل عن الزهري وقال: قال سعيد من قبل نفسه وحريم قليب الزرع ثلاثمائة ذراع (٢). وعن الزهري قال: إن السنة والقضاء. . . . فذكر، يعني ما تقدم، وقال: حريم العين خمسمائة ذراع من كل ناحية، فهذا يعني ما يأذن به السلطان من الحفائر إلا أن يكون لقوم أسلموا عليها أو ابتاعوها (٣). مسلم، عن وائل بن حجر عن: النبي ﷺ قال: "لاَ تَقُولُوا الْكَرْمُ وَلَكِنْ قُولُوا الْحَبَلَةُ" يعني العنب (٤). أبو داود عن عبد الله بن جحش قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ في النَّارِ" (٥). وقال أبو داود: هذا الحديث مختصر، يعني من قطع سدرة في فلاة من الأرض يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق. البخاري، عن أبي أمامة الباهلي قال: ورأى سكة وشيئًا من آلة الحرث، فقال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "لاَ يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ أَحَدٍ إلَّا دَخَلَهُ الذِّلُّ" (٦).

стр. 1090

البزار، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ أمر بالجماجم أن تنصب في الزرع. قال أحد رواته: من أجل العين (١). البزار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ زَرَعْتُ وَلِيَقُلْ حَرَثْتُ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اقْتَنى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلاَ مَاشِيَةٍ وَلاَ أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ" (٣). وعن ابن المغفل قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلب ثم قال: "مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلاَبِ" ثم رخص في كلب الغنم والصيد والزرع (٤). النسائي، عن ابن المغفل أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْلاَ أَنَّ الْكِلاَبَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ وَأَيُّمَا قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا لَيْسَ كَلْب حَرْثٍ وَلاَ صَيْدٍ وَلاَ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ" (٥). وذكر أبو أحمد من حديث معلى بن هلال الطحان الكوفي أبو عبد الله عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: رخص رسول الله ﷺ لأهل الدار القاصية في اقتناء الكلب إذا كانوا في خوف (٦). ومعلى هذا متروك. قال فيه يحيى بن معين: هو من المعروفين بالكذب ونحوه قال أحمد ابن حنبل.

стр. 1091

وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أبي سلمة وغيره عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقتني الكلاب إلا صاحب غنم أو خائفًا أو صائدًا. . . . الحديث (١). عبد الرحمن هذا عندهم ضعيف. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو تمر (٢). مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، وأن لرسول الله ﷺ شطر ثمرها (٣). مسلم، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى عن أرض الحجاز، وأن رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله ﷺ أن يقرهم بها على أن يَكْفُوا نخلها عملها ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله ﷺ : "نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا" فقروا حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحا (٤). وعن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "مَنْ كَانَتْ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ" (٥). وعن رافع بن خديج أنه قال لعبد الله بن عمر سمعت عمَّيَّ وكانا شهدا بدرًا يحدثان أهل الدار أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض، قال عبد الله:

стр. 1092

لقد كنت أعلم في عهد رسول الله ﷺ أن الأرض تكرى، ثم خَشِيَ عبد الله أن يكون رسول الله ﷺ أحدث في ذلك شيئًا لم يكن علمه، فترك كراء الأرض (١). وعنه أتى ظهير بن رافع وهو عمه قال: لقد نهى رسول الله ﷺ عن أمر كان بنا رافقًا فقلت: وما ذاك؟ ما قال رسول الله ﷺ فهو حق: قال: سألني كيف تصنعون بمحاقلتكم؟ فقلت: نؤاجرها على الربيع والأوساق [أو الأوسق] من التمر والشعير، قال: فلا تفعلوا ازرعوها أو أمسكوها (٢). أبو داود، عن رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ أتى بني حارثة فرأى زرعًا في أرض ظهير فقال: "مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظَهِيرِ" فقالوا: ليس لظهير، قال: "أَلَيْسَ أَرْضَ ظَهِيرٍ؟ " قالوا: بلى ولكنه زرع فلان، قال: "فَخُذُوا زَرْعَكُمْ وَرُودُّوا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ" قال رافع: فأخذنا زرعنا ورددنا إليه النفقة (٣). وفي أخرى: "أَرَبَيْتُمَا فَرُدَّ الأَرْضَ عَلَى أَهْلِهَا وَخُذْ نَفَقَتَكَ" (٤). البخاري، عن رافع بن خديج قال: كنا أكثر أهل المدينة حقلًا، وكان أحدنا يُكْري أرضه ويقول: هذه القطعة لي وهذه لك، فربما أخرجت وذه ولم تُخْرِج ذه، فنهاهم النبي ﷺ (٥). وقال مسلم: وأما الورق فلم ينهنا (٦). وقال: عن جابر نهى رسول الله ﷺ أن يؤخذ للأرض أجر أو حظ (٧).

стр. 1093

البخاري عن ابن عباس أن النبي ﷺ خرج إلى أرض تهتز زرعًا، فقال: "لِمَنْ هذه؟ " فقالوا: اكتراها فلان، فقال النبي ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَها إِيَّاهُ كَانْ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأخُذَ عَلَيْها أَجْرًا مَعلُومًا" (١). مسلم، عن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض، قال: فقلت: أبالذهب والورق؟ قال: أما بالذهب والورق فلا بأس به (٢). وذكر أبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص قال: كنا نكري الأرض بما على السواقي وما سَعِد بالماء منها، فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك، وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة (٣). وهذا يصح لأن في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، ويقال ابن لبيبة. وذكر أيضًا من حديث طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة، وقال: "إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلاَثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرضٌ فَهُوَ يَزْرَعها، أَوْ رَجُل مُنحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنحَ، وَرَجُل اسْتكْرى أَرضًا بِذَهبٍ أَوْ فِضَّةٍ" (٤). وآخر الحديث: إنما يزرع ثلاثة إنما هو قول سعيد بن المسيب، وذكر ذلك النسائي (٥). وذكر أبو داود أيضًا عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنْ

стр. 1094

كانَ هذَا شَأْنكُم فَلاَ تكْرُوا الْمَزَارِعَ" فسمع قوله: "فَلاَ تكْرُوا الْمَزَارعَ" (١). لا يصح هذا لأن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار. مسلم، عن ابن عمر قال: أعطى رسول الله خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه كل سنة مئة وسق، ثمانين وسقًا من تمر وعشرين وسقًا من شعير، فلما وَلِيَ عمر قسم خيبر، خيّر أزواج النبي ﷺ أن يقطع لهن الأرض والماء أو يضمن لهن الأوساق كل عام، فاختلفن، فمنهن من اختار الأرض والماء ومنهن من اختار الأوساق، كل عام، فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء (٢). البخاري، عن أبي هريرة قالت الأنصار للنبي ﷺ اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال: "لاَ" فقالوا: تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا (٣). أبو داود، عن عطاء عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمِ بِغَيْرِ إِذْنِهم فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَلَهُ نَفقَتُهُ" (٤). عطاء بن أبي رباح لم يسمع من رافع. الدارقطني، عن مجاهد أن نفرًا اشتركوا في زرع، من أحدهم الأرض ومن الآخر الفدان، ومن الآخر العمل، ومن الآخر البذر، فلما طلع الزرع ارتفعوا إلى رسول الله ﷺ فألغى الأرض وجعل لصاحب الفدان كل يوم

стр. 1095

درهمًا، وأعطى العامل كل يوم أجرًا، وجعل الغلة كلها لصاحب البذر (١). هذا مرسل وفي إسناده واصل بن أبي جميل وهو ضعيف. وذكر الدارقطني أيضًا عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بَنَى فِي رِبَاعِ قَوْمٍ بِإذْنِهم فَلَهُ الْقِيمَةُ، وَمَنْ بَنَى بِغَيْرِ إِذْنِهم فَلَهُ النَّقْضُ" (٢). في إسناده عمر بن قيس يعرف بسندل وهو متروك. أبو بكر بن أبي شيبة، عن أم هانئ أن رسول الله ﷺ قال لها: "اتَّخِذِي غَنَمًا فَإِنَّ فِيها بَرَكَةً" (٣). البزار، عن عروة بن أبي الجعد قال: قال رسول الله ﷺ : "الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيَها الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ" (٤). زاد الطحاوي: "وَالإِبِلُ عِزٌ لأَهْلِها" (٥). البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "رَأْسُ الْكُفْرِ نحوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاَءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإبِلِ، وَالْفدَّادِينَ أَهْلَ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينهُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ" (٦). النسائي، عن عبدة بن حزن قال: افتخر أهل الإبل والشاة، فقال رسول

стр. 1096

الله ﷺ : "بُعِثَ مُوسَى وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ، وَبُعِثَ دَاوُدُ وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ، وَبُعِثْتُ أَنا أَرْعَى غَنَمًا لأَهْلِي بِأَجْيادَ" (١). البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَا بَعَثَ اللهُ نَبَيًّا إلَّا رَعَى الْغَنَمَ" فقال أصحابه: وأنت، قال: "نَعَمْ كُنْتُ أَرعَاها عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَةَ" (٢). أبو بكر بن أبي شيبة، عن ضرار بن الأزور قال: بعثني أهلي بلقوح إلى النبي ﷺ ، فأمرني أن أحلبها فحلبتها فقال: "دَع دَاعِيَ اللَّبَنِ لاَ تَجْهَدْهُ" (٣). أبو داود، عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري أن عامرًا الشعبي حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ وَجَدَ دَابَّة قَدْ عَجَزَ عَنْها أَهْلُها أَنْ يَعلِفُوها فَسَيَّبُوها فَأَخَذَها فَأَحيَاها فَهِيَ لَهُ" قال عبيد الله: فقلت: عمن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ (٤). عبيد الله بن حميد روى عنه هشام وأبان العطار ومنصور بن زاذان وغيرهم. باب في الحبس، والعمرى، والهبة والهدية والضيافة، والعارية مسلم، عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر، فأتى رسول الله ﷺ يستأمره فيها، فقال يا رسول الله ﷺ : إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط

стр. 1097

هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به، قال: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِها" قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يُباع ولا يُوهب ولا يُورث، فتصدق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول فيه (١). ومن حديث محمد بن الصباح الزعفراني عن حجر المدري أن في صدقة رسول الله ﷺ أن يأكل أهلها منها بالمعروف غير المنكر. وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه. مدر: موضع باليمن. وروي عن ابن لهيعة عن أخيه عيسى عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت سورة النساء قال رسول الله ﷺ : "لاَ حَبْسَ بَعدَ سُورَةِ النِّسَاءِ" (٢). عبد الله بن لهيعة ضعيف، وأخوه مثله، ولا يتابع عيسى على هذا. ذكر حديثه أبو جعفر العقيلي. أبو داود، عن حميد الأعرج عن طارق المكي عن جابر بن عبد الله قال: قضى رسول الله ﷺ في امرأة من الأنصار أعطاها ابنها حديقة من نخل فماتت، فقال ابنها: إنما أعطيتها حياتها وله إخوة، فقال رسول الله ﷺ : "هِيَ لَها حَيَاتَها وَمَوْتَها" قال: كنت تصدقت بها عليها، قال: "ذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ" (٣). الصحيح في هذا ما خرجه مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ أَعمَرَ رَجُلًا عُمرَى لَهُ ولِعَقِبِهِ فقال: قَدْ أَعطَيْتُكَها وَعَقبَكَ مَا

стр. 1098

بقِيَ أَحَدٌ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعطِيها وعقبه، وإِنَّهَا لاَ تَرجِعُ إِلَى صَاحِبِها مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَعطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ" (١). وعنه أنه قال: إنما العمرى التي أجازها رسول الله ﷺ أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها. قال معمر: وبذلك كان الزهري يفتي (٢). وعن الشعبي قال: حدثني النعمان بن بشير أن أمه ابنة رواحة سألت أباه بعض الموهبة من ماله لابنها، فالتوى بها سَنَةً ثم بدا له، فقالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ على ما وهبت لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ غلام، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أم هذا ابنة رواحة أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال رسول الله ﷺ : "يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ غَيْر هذَا؟ " قال: نعم، قال: "أَكُلَّهُمُ وَهبْتَ لَهُ مِثْلَ هذَا؟ " قال: لا، قال: "فَلاَ تُشْهِدنِي إِذًا فَإِنِّي لاَ أَشْهدُ عَلَى جَوْرٍ" (٣). وفي طريق آخر: "أَفَكُلَّهُم أَعطَيْتَ مِثْل مَا أَعطَيْتَهُ؟ " قال: لا. قال: "فَلاَ يَصلُحُ هذَا، وَإِنِّي لاَ أَشْهدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ" (٤). وفي طريق آخر: "أَشْهِد عَلَى هذَا غَيْرِي" ثم قال: "أَيَسُرُكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً" قال: بلى، قال: "فَلاَ إِذًا" (٥). وفي أخرى: "أَفَعَلْتَ هذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِم؟ " قال: لا، قال: "اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلاَدِكُم" فرجع أبي فرد تلك الصدقة (٦).

стр. 1099

وفي أخرى أنه ﵇ أمر بردها (١). النسائي، عن حسين المعلم عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة قام خطيبًا، فقال في خطبته: "لاَ يَجُوزُ لامرَأَةٍ عَطِيّهٌ إلَّا بِإذْنِ زَوْجِها" (٢). ورواه داود بن أبي هند وحبيب المعلم عن عمرو بن شعيب بهذا الإسناد قال: "لاَ يَجُوزَ لامرَأَةِ هِبَةٌ فِي مَالِها إِذَا مَلَكَ زَوْجُها عِصمَتَها" (٣). ذكره النسائي أيضًا، وقد تقدم الكلام على ضعف هذا الإسناد. وفي بعض طرق هذا الحديث عن عمرو بن شعيب أن أباه حدثه عن عبد الله بن عمر (٤). وخرجه أبو داود عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (٥). البخاري، عن ميمونة أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي ﷺ ، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: استعرت يا رسول الله إني أعتقت وليدتي، قال: "أَوَ فَعَلْتِ؟ " قلت: نعم، قال: "أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعطَيْتِها أَخْوَالِكَ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ" (٦). البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ لنَا مَثَلُ السُّوءِ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ" (٧).

стр. 1100

النسائي، عن ابن عمر وابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّة يَرْجِعُ فِيِها إِلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيَّة ثُمَّ يَرْجِعُ فِيها كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا أَشبَعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ" (١). ورواه أبو داود من حديث عمروبن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ، وزاد فيه: "فَإِذَا اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ فَليُوقَّفْ فَلْيُعَرَّفْ بِمَا اسْتَردَّ ثُم لِيُرفَعْ إِلَيْهِ مَا وَهبَ" ولم يذكر استثناء الولد (٢). الدارقطني عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "مَنْ وَهبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِها مَا لَمْ يُثَبْ مِنْها" (٣). رواته ثقات لكنه جعله وهمًا. قال: والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله. ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع (٤). ومن حديث ابن عباس وفي إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي ورفع الحديث إلى النبي ﷺ . وهما ضعيفان جدًا (٥). ويروى من حديث الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ : "إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرجِعْ فِيها" خرجه الدارقطني (٦). وذكر أبو داود عن غالب القطان عن رجل عن أبيه عن جده أن رجلًا منهم أتى النبي ﷺ فقال: إن أبي يقرئك السلام، فقال: "عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ

стр. 1101

السَّلاَمُ" فقال: إن أبي جعل لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا، فأسلموا وحسن إسلامهم، ثم بدا له أن يرتجعها منهم أفهو أحق بها أم هم؟ فقال: "إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُسلمَها لَهُم فَلْيُسَلِّمها، وإنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَها فَهُوَ أَحَقُّ مِنْهُم، فَإِنْ أَسْلَمُوا فَلَهُم إِسْلاَمُهُم، وإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُوتِلُوا عَلَى الِإسْلاَمِ" هذا مختصر (١). الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "تَهادُوا فَإنَّ الْهديَّةَ تُذْهِبَ وَحَرَ الصَّدرِ، وَلاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِها وَلَوْ [شِقَّ] فِرْسَنِ شَاةِ" (٢). البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لأجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ كُرَاعٌ أَوْ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ" (٣). وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها (٤). وعن ابن عمر أنه كان مع رسول الله ﷺ ، وكان على بَكْرِ لعمر صَعْبٍ، فكان يتقدم النبي ﷺ فيقول أبوه: يا عبد الله لا يتقدم النبي ﷺ أَحَدٌ، فقال له النبي ﷺ : "بِعْنِيهِ" قال عمر: هو لك، فاشتراه ثم قال: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ فَاصنعْ بِهِ مَا شِئْتَ" (٥). وذكر العقيلي عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ هدِيَةٌ وَمَعَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ فَهُم شُرَكَاؤُهُ فِيها" (٦). هذا يرويه مندل بن علي وعبد السلام بن عبد القدوس وهما ضعيفان.

стр. 1102

ورواه أيضًا عن عائشة عن النبي ﷺ . وفي إسناده وضاح بن خيثمة ولا يتابع عليه (١). الترمذي، عن أبي هريرة" قال: أهدى رجل من بني فزانة إلى النبي ﷺ ناقة من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوضه منها بعض العوض فتسخطه، فسمعت رسول الله ﷺ يقول على هذا المنبر: "إِنَّ رِجَالًا مِنَ الْعَرَب يُهْدِي أَحَدُهم الْهدِيَّةَ فَأُعَوِّضُهُ مِنْها بِقَدَرِ مَا عِنْدِي، ثُمَّ يَتَسَخَّطُهُ فَيَظَلُّ يَتَسَخَّطُ عَلَيَّ، وَأيْمُ اللهِ لاَ أَقْبَلُ بَعدَ مَقَامِي هذَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ هدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشيٍّ أَوْ أَنْصارِيِّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دُوسيٍّ" (٢). زاد أبو داود: "أَوْ مُهاجِرِيٍّ" (٣). وللترمذي أيضًا عن أبي هريرة أن أعرابيًا أهدى لرسول الله ﷺ بكرة، فعوضه منها بكرات. . . . . الحديث، وقال: "لَقَدْ هممْتُ أَلَّا أَقْبَلَ هدِيَّةَ إلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دُوسِيٍّ" (٤). ليس إسناد هذا الحديث بقوي، وكذلك الذي قبله. أبو داود، عن عياض بن حِمَار، قال: أهديت للنبي ﷺ ناقة، فقال: "أَسْلمتَ؟ " قلت: لا، فقال رسول الله ﷺ : "إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ" هذا كان قبل غزوة تبوك (٥). وذكر البخاري عن أبي حميد الساعدي قال: غزونا مع رسول الله ﷺ تبوك، وأهدى ملك أَيْلَةَ للنبي ﷺ بغلة بيضاء، فكساه بردًا وكتب له ببحرهم (٦).

стр. 1103

أبو داود، عن المقدم بن معدي كرب قال: قال رسول الله ﷺ "لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقُّ كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَصبَحَ بِفَنَائِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِنْ شَاءَ اقْتَضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ" (١). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "أيُّمَا رَجُلٍ أَضَافَ قَوْمًا فأصبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، فَإِن نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُل مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَةٍ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ" (٢). وذكر الدارقطني عن المقدام قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَم يقروُهُ فَأَخَذَ مِنْهُم ثَمَنَ قِرَاهُ ثَلاَثَةَ أَيامٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ". ذكره في كتاب العلل وفي إسناده إسماعيل بن عياش عن الثوري، وإسماعيل ضعيف عندهم جميعهم إلا في الشاميين، وليس الحديث بشامي. والصحيح حديث أبي داود. مسلم، عن عقبة بن عامر قال: قلنا: يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله ﷺ : "إِنْ نَزَلْتُم بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فإنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُم حَقَّ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُم" (٣). وعن أبي شريح العدوي أنه قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم رسول الله ﷺ فقال: "مَنْ وإنَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيكْرِم ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ" قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: "يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ والضِّيَافةُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ" وقال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصمُتْ" (٤).

стр. 1104

وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أيَّامِ وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلاَ يَحِلّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ" قالوا: وكيف يؤثمه يا رسول الله؟ قال: "يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلاَ شَيْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ" (١). وذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن عبد الله ابن أخي عبد الرزاق قال: أظنه عن عبد الرزاق عن سفيان عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال، قال رسول الله ﷺ : "الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْمَدَرِ" (٢). إبراهيم هذا يحدث المناكير. الترمذي، عن مالك بن نصرة قال: قلت: يا رسول الله الرجل أمر به ولا يقريني ولا يضيفني فيمر بي أفاقريه؟ قال: "لاَ أَقْرِهِ" ورآني رث الثياب فقال: "هلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟ " قلت: من كل المال قد أعطاني الله من الإبل والغنم قال: "فَلْيُرَ عَلَيْكَ" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلَّا بإذْنِهِ، أَيُحبُّ أَحَدُكُم أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتكْسَرُ خِزَانتهُ فَيُنْتَقَلُ طَعَامُهُ، فَإنَّمَا تَخزُنُ لَهم ضُرُوعُ مَوَاشِيهِم أَطْعِمَتَهم، فَلاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيةَ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ" (٤). وذكر أبو داود عن الحسن عن سمرة أن نبي الله ﷺ قال: "إِذَا أتَى أَحَدُكُم عَلَى مَاشِيةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيها صَاحِبُها فَلْيَسْتَأذِنْهُ، وَلِيَشْرَبْ، فَكانْ لَمْ يَكُنْ فَلْيُصوِّتْ ثَلاَثًا فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِلَّا فَلْيحْتَلِبْ وَلِيَشْرَبْ وَلاَ يَحْمِلْ" (٥).

стр. 1105

الترمذي، عن يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فلْيَأكُلْ ولاَ يَتَّخِذْ خُبْنةً" (١). قال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم. وذكر من حديث ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلق فقال: "مَنْ، أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ مِنْ غَيْرِ متخذ خُبْنَةَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ" (٢). قال: حديث حسن. أبو داود، عن عباد بن شرحبيل قال: أصابني سنة فدخلت حائطًا من حيطان المدينة، فَفَرِكْت سنبلًا فأكلت، وحملت في ثوبي فأُتيت رسول الله ﷺ فقال له: "مَا عَلَّمْتَ إِذْ كَانَ جَاهِلًا، وَلاَ أَطْعمتَ إِذْ كَانَ جَائِعًا أو قال: سَاغِبًا" وأمره فرد عَلَيَّ ثوبي، وأعطاني وسقًا أو نصف وسق من طعام (٣). البخاري، عن أيمن الحبشي قال: دخلت على عائشة وعليها درع قِطْر ثمن خمسة دراهم، فقال: ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها فإنها تُزْهى أن تلبسه في: البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله ﷺ فما كانت امرأة تُقَيَّنُ بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره (٤). أبو داود، عن يعلى بن أمية قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَتَتْكَ رسُلِي فَادفع [فَأَعْطِهِم]، إِلَيْهم ثَلاَثِينَ دِرْعًا فيَ ثَلاَثِينَ بَعِيرًا" فقلت: يا رسول الله أعارية مضمونة أم عارية مؤداة؟ قال: "بَلْ مُؤَدَّاةٌ" (٥).

стр. 1106

ورواه النسائي عن صفوان بن أمية أن النبي ﷺ استعار منه أدراعًا يوم حُنين، قال: أغصبًا يا محمد؟ قال: "بَلْ عَارِيةٌ مَضْمُونَةٌ" فضاع بعضها فَعَرَضَ عليه رسول الله ﷺ أن يضمنها له، قال: أنا اليوم برسول الله في الإسلام أرغب (١). ورواه أبو داود أيضًا بهذا الإسناد، ولم يقل في بعض طرقه "مَضْمُونَةٌ" وحديث يعلى أصح (٢). وذكر الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِير غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، وَلاَ عَلَى الْمُسْتَوْدعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ" (٣). قبل عمرٍو في الإسناد عمرو بن عبد الجبار عن عبيدة بن حسان وهما ضعيفان. وذكر عطاء بن أبي رباح قال: أسلم قوم وفي أيديهم عواري من المشركين، فقالوا: قد أحرز لنا الإسلام ما بايدينا من عواري المشركين، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "إِنَّ الإِسْلاَمَ لاَ يَحرَزْ لَكم مَا لَيْسَ لَكم، الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ" فأدى القوم ما بايديهم من تلك العواري (٤). وهذا مرسل. أبو داود، عن قتادة عن الحسن بن سمرة عن النبي ﷺ قال: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ" ثم إن الحسن نسي فقال: هو أمينك لا ضمان عليه (٥).

стр. 1107

الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ" (١). قال: هذا حديث حسن غريب. باب ذكر ابن وهب عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: "وَأْيُ الْمُؤْمِنِ وَاجِبٌ" (٢). هذا من المراسيل. باب الوصايا والفرائض مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "مَا حَقُّ امْرِئ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" (٣). وعن سعد بن أبي وقاص قال: عادني رسول الله ﷺ في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله بلغني ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة في واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لاَ" قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: "لاَ الثُلُثُ وَالثُّلُثُ كثِيرٌ، إِنَّكَ اِن تَذَرْ وَرَثتكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُم عَالَةً يَتكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نفَقَةً تَبْتَغِي بِها وَجْة الله إلَّا أُجِرتَ عَلَيْها حَتَّى اللُّقْمَة تَجْعَلها فِي فِي امرَأَتِكَ" قلت: يا رسول الله أخَلَّفُ بعد أصحابي؟ قال: "إِنَّكَ لَنْ تُخْلَفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تَبْتَغِي بِهِ

стр. 1108

وَجْة اللهِ إِلَّا ازْدَدتَ بهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تَخَلَّفُ حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضرُّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصحَابِي هِجْرَتَهم، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعقَابهِم لَكِنَّ الْبَائِسَ سَعدُ بْنُ خَوْلَةَ" قال: رثى له رسول الله ﷺ من أَن تُوَفِّيَ بمكة (١). وذكر عبد الرزاق في مصنفه أن النبي ﷺ أمر إن مات سعد بن أبي وقاص من مرضه هذا أن يخرج من مكة، وأن يدفن في طريق المدينة. وأشار إلى طريق المدينة. وذكره أبو بكر البزار (٢). الترمذي، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ الَّذِي يَعتِقُ أَوْ يَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتهِ مَثَلُ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبعَ" (٣). الدارقطني، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ" (٤). هذا رواه ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس. وعطاء هذا لم يدرك ابن عباس ولم يروه وقد وصله يونس بن راشد، فرواه عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس. والمقطوع هو المشهور (٥). وذكر الدارقطني أيضًا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلاَ إِقْرَارَ بِدَيْنٍ" (٦). هذا مرسل، في إسناده نوح بن دراج وهو ضعيف. وذكر أيضًا عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن

стр. 1109

خارجة قال: خطبنا رسول الله ﷺ بمنى فقال: "إِنَّ الله قَدْ قَسَمَ لِكُل إِنْسَانٍ نَصِيبَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ، فَلاَ تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلَّا مِنَ الثُّلُثِ" (١). وشهر قد تكلموا فيه، وقد ذكره مسلم في صدر كتابه. وذكر الدارقطني أيضًا عن علي عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ لِقاتِلٍ وَصِيَّةٌ" (٢). إسناده ضعيف فيه مبشر بن عبيد وغيره. أبو داود، عن شهر بن حوشب أن أبا هريرة حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرأة ليَعمَلا بِطَاعَةِ الله سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيَضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ" قال: قرأ علي أبو هريرة من ها هنا: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَار. . . .﴾ حتى بلغ ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٣). أبو داود، عن أبي الزبير المكي أن رسول الله ﷺ قال: "يُؤْخَذُ مِنَ الْمُعَاهدِ آخِرُ أَمْرَيْهِ إِذَا كَانَ يَعقِلُ" (٤). هذا مرسل. وذكر أبو داود أيضًا عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "يُرَدُّ مِنْ صَدَقَةِ الْجَانِفِ فِي حَيَاتِهِ مَا يُرَدُّ مِنْ وَصِيَّةِ الْمُجنِفِ عِنْدَ مَوْتهِ" (٥). الصحيح عن عروة مرسلًا عن النبي ﷺ ويروى عن عروة قوله، وقد روي موقوفًا على عائشة. وذكر البزار قال: نا إسماعيل بن مسعود قال: نا أبو بكر الحنفي نا

стр. 1110

محمد بن عبيد الله عن أبي قيس عن هذيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود أن رجلًا أوصى لرجل بسهم من ماله، فجعل له النبي ﷺ السدس (١). محمد بن عبيد الله هو العرزمي وهو متروك، وأبو قيس اسمه عبد الرحمن بن ثروان له أحاديث يخالف فيها. أبو داود، عن [سعيد بن] عبد الرحمن بن رقيش أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف، ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: حفظت من رسول الله ﷺ : "لاَ يُتْمَ بَعدَ احْتِلاَمٍ وَلاَ صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيلِ" (٢). المحفوظ موقوف على علي. وقد روي من حديث جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ، ولكن في إسناده حزامُ بن عثمان. ذكره أبو أحمد بن عدي (٣). وذكر أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: إني فقير ليس في شيء ولي يتيم فقال: "كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلاَ مُبذِرٍ وَلاَ مُتأَئِّلٍ" (٤). وذكر أبو أحمد من حديث أبي عامر الخزاز صالح بن رستم قال: ولا بأس به عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: قال رجل: يا رسول الله مم أضرب يتيمي؟ قال: "مِمَّا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ غَيْرَ وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ وَلاَ مُتَأَثِّلِ مِنْ مَالِهِ مَالًا" (٥).

стр. 1111

مسلم، عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: "يَا أَبَا ذَرٍّ إنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لاَ تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلاَ تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ" (١). وعن عائشة قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا ولا شاة ولا بعيرًا ولا أوصى بشيء (٢). البخاري، عن عمر بن الحارث قال: ما ترك رسول الله ﷺ عند موته دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا، إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة (٣). البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلاَ دِرهمًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ" (٤). مسلم، عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "لاَ نُورثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ" (٥). وعنها أن فاطمة ابنة رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: "لاَ نُورثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هذَا الْمَالِ" وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ﷺ ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئًا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك،

стр. 1112

قال: فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر. . . . . . . . وذكر الحديث (١). وعن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: "لاَ نُورثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" (٢). وعن عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وعباس بن عبد المطلب كلهم عن النبي ﷺ مثل ذلك (٣). وقال النسائي: قال عمر بن الخطاب لعبد الرحمن بن عوف وسعد وعثمان وطلحة والزبير: أنشدكم الله الذي قامت له السموات والأرض سمعتم النبي ﷺ يقول: "إِنَّا مَعاشِرُ الأنْبِيَاءِ لاَ نُورثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ"؟ قالوا: اللهم نعم (٤). مسلم، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله: "لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ" (٥). وعنه أن النبي ﷺ قال: "لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ولا الكَافِرُ الْمُسْلِمَ" (٦). وروى ابن وهب عن محمد بن عمرو التابعي عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصرَانِيَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ" (٧).

стр. 1113

محمد بن عمرو شيخ، وهذا الحديث ذكره الدارقطني قال: والمحفوظ موقوف. البخاري، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ مُؤْمِنِ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فَأيُّمَا مُؤْمِنِ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عُصبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ" (١). مسلم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأهْلِها، فَمَا بقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرِ" (٢). وعن شعبة قال: حدثني محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ فصبوا عليَّ من وضوئه، فعقلت، فقلت: يا رسول الله إنما يرثني كلالة، فنزلت آية الميراث. فقلت لمحمد بن المنكدر: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ قال: هكذا أنزلت (٣). وعن ابن جريج عن أبي جابر فى هذا الحديث قال: فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٤). وعن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة فذكر نبي الله ﷺ وذكر أبا بكر ثم قال: إني لا أَدَعُ بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله ﷺ في شيء ما راجعته في الكلالة وما أَغْلَظَ في شيء ما أغلظ في فيه حتى طعن بإصبعه في صدري فقال: "يَا

стр. 1114

عُمَرُ أَلاَ تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ النِّسَاءِ" إني إن أعش أقضي فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن (١). وعن البراء بن عازب قال: آخر آية أنزلت آية الكلالة، وآخر سورة أنزلت براءة (٢). أبو داود، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله (يَسْتَفْتُونَكَ فِي الْكَلَالَةِ) قال: "مَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلاَ وَالِدًا فَوَرَثَتْهُ كَلاَلَةٌ" (٣). هذا يروى مرسلًا. الترمذي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتين من سعد إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك، وإن عمهما أخذ مالهما، ولا ينكحان إلا ولهما مال، قال: "يقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ" فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما فقال: "أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطِ أَمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بقِيَ فَهُوَ لَكَ" (٤). قال: حديث حسن صحيح. البخاري، عن هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن بنت وابنة وابن وأخت، فقال: للبنت النصف وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر يقول أبي موسى فقال: ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن

стр. 1115

مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم (١). أبو داود، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تساله ميراثها، فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة نبي الله شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن سلمة فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه أبو بكر لها، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله من شيء، وما كان القضاء الذي قُضِيَ به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها (٢). ليس هذا الحديث بمتصل السماع فيما أعلم، والحديث مشهور. أبو داود، عن أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله عن ابن بُرَيْدَةَ عن أبيه أن النبي ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم (٣). أبو المنيب وثقه يحيى بن معين. وقال البخاري فيه: عنده مناكير. وعن الحسن أن عمر قال: أيكم يعلم ما وَرَّثَ رسول الله ﷺ الجد؟ فقال معقل بن يسار: أنا، وَرَّثَهُ رسول الله ﷺ السدس، قال: مع من؟ قال: لا أدري، قال: لا دريت فما تغني إذًا (٤). الترمذي، عن الحسن عن عمران بن الحصين قال: جاء رجل إلى

стр. 1116

النبي ﷺ قال: إن ابن ابنتي مات فما في من ميراثه؟ قال: "لَكَ السُّدُسُ" قال: فلما ولىَّ دعاه قال: "لَكَ سُدُسٌ آخَرُ" فلما ولى دعاه قال: "إِنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعمَةٌ" (١). صحيح أبو عيسى هذا الحديث. قال أبو حاتم لم يسمع الحسن من عمران. وذكر أبو داود عن محمد بن سيرين قال: أول جدة أطعمها رسول الله ﷺ السدس أم أبي وابنها حي (٢). هذا مرسل. وقد أسنده محمد بن سالم عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه ورث جدة وابنها حي (٣). محمد بن سالم هو الفارض وهو ضعيف جدًا شبه المتروك، ومنهم من ترك ذكر حديثه الترمذي وقال: حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وقد ورث بعض أصحاب النبي ﷺ الجدة مع ابنها ولم يورثها بعضهم. وذكر أبو داود أيضًا عن منصور عن إبراهيم النخعي قال: أطعم رسول الله ﷺ ثلاث جدات السدس، قلت: من هن؟ قال: جدتاك من قبل أبيك وجدتك من قبل أمك، فسره في آخر قال: جدتي الأب، أم أبيه وأم أمه وجدة أمه أم أمها (٤). وهذا مرسل.

стр. 1117

وذكر ابن وهب عن من سمع من عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ أطعم جدتين السدس إذا لم يكن أم أو شيء دونها، فإن لم توجد إلا واحدة فلها السدس (١). مجاهد لم يسمع من علي، وعبد الوهاب ضعيف. الترمذي، عن حكيم بن حكيم قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول الله ﷺ قال: "اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ" (٢). قال: هذا حديث حسن. النسائي، عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله ﷺ : "أَنَا مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ أَرِثُ مَالَهُ وَأَفُكُّ عانَهُ، وَالْخَالُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانَهُ" (٣). اختلف في إسناد هذا الحديث وفيه عن عائشة، واختلف فيه أيضًا (٤). أبو داود، عن زيد بن أسلم عن عطاء أن رسول الله ﷺ ركب إلى قُبَاءَ يستخير في ميراث العمة والخالة، فأنزل الله عليه لا ميراث لهما (٥). قال أبو داود: معناه لا سهم لهما ولكن يُوَرَّثُونَ للرحم. وقد أسنده مسعدة بن يسع الباهلي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في أنه لا شيء لهما (٦).

стр. 1118

ومسعدة ضعيف، بل متروك والصواب مرسل. النسائي، عن عبد الله بن شداد عن ابنة حمزة قالت: مات مولى لي وترك ابنته، فقسم رسول الله ﷺ ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف ولها النصف (١). ورواه هكذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف. وذكر النسائي أيضًا عن عبد الله بن شداد أن ابنة حمزة بن عبد المطلب أعتقت مملوكًا فمات وترك ابنته ومولاته، فورثته ابنته النصف، وورث ابنه حمزة النصف (٢). قال: وهذا أولى بالصواب من الذي قبله. وذكر أبو داود في المراسيل أيضًا عن عبد الله بن أبي بكر وغيره أن رسول الله ﷺ زوج عمارة بنت حمزة سلمة بن أبي سلمة، ولم يدركا فماتا فتوارثا (٣). وذكر الترمذي عن الحارث عن علي بن أبي طالب أنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ فإن رسول الله ﷺ قضى بالوصية قبل الدين، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه (٤). ورواه الحارث بن أبي أسامة من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ وزاد: ولا وصية لوارث. وكلا الحديثين ضعيف.

стр. 1119

وذكر أبو أحمد عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ سئل عن مولود ولد وله قبل ودبر، من أين يورث؟ فقال النبي ﷺ : "مِنْ حَيْثُ يبُولُ" (١). هذا من أضعف إسناد يكون. الترمذي، عن عائشة أن مولى للنبي ﷺ وقع من عذق نخلة فمات، فقال النبي ﷺ : "انْظُرُوا هلْ لَهُ مِنْ وَارِثٍ؟ " قالوا: لا، قال: "فَادفَعُوهْ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ الْقَريةِ" (٢). قال: هذا حديث حسن. أبو داود، عن بريدة قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد، ولست أجد أزديًا أدفع إليه قال: "فَاذْهبْ فَالْتَمسْ أَزْدِيًّا حَوْلًا" فأتاه بعد الحول فقال: يا رسول الله لم أجد أزديًا أدفع إليه، قال: "فَانْطَلِقْ فَانْظُرْ أَؤَلَ خُزَاعِيٍّ تَلْقَاهُ فَادفَعهُ إِلَيْهِ" (٣). وفي لفظ آخر قال: مات رجل من خزاعة، فأتى النبي ﷺ بميراثه، فقال: "الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا أَوْ ذَا رَحِمِ" فلم يجدوا له وارثًا ولا ذا رحم، فقال رسول الله ﷺ : "أَعطُوهُ الْكُبْرَ مِنْ خُزَاعَةَ" (٤). الترمذي، عن ابن عباس أن رجلًا مات على عهد رسول الله ﷺ ولم يدع وارثًا إلا عبدًا هو أعتقه، فأعطاه النبي ﷺ ميراثه (٥). قال: هذا حديث حسن.

стр. 1120

الترمذي، عن الضحاك بن قيس أن رسول الله ﷺ كتب إليه أن يُوَرِّثَ امرأة أُشَيْم الضبابي من دية زوجها (١). وقال: حديث حسن صحيح. قال أبو عمر وذكر حديث الضحاك: هو حديث صحيح عند جماعة العلماء معمول به (٢). وذكر الترمذي أيضًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الْقَاتِلُ لاَ يَرِثُ" (٣). في إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وقد تركه بعض أهل الحديث منهم أحمد بن حنبل، ذكر ذلك الترمذي. ورواه النسائي من حديث ابن جريج ويحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ (٤). ورواه جماعة عن عمرو بن شعيب مرسلًا عن عمر عن النبي ﷺ : "لاَ يَرِثُ قَاتِلُ عَمدٍ وَلاَ خَطَأٍ شَيْئًا مِنَ الدِّيَّةِ" (٥). وذكر الدارقطني عن أبي قرة عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ" (٦). وعن سفيان عن ليث عن طاوس عن النبي ﷺ نحوه (٧).

стр. 1121

وأبو قرة هذا أظنه موسى بن طارق وكان لا بأس به، وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف الحديث، وقد تكلم في سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، والصواب في هذا الارسال عن عمرو بن شعيب عن عمر عن النبي ﷺ . ذكر ذلك الدارقطني. وذكر أيضًا محمد بن سعيد عن عمرو بن شعيب قال: أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله ﷺ قام يوم فتح مكة فقال: "لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِها وَمَالِهِ، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ مَالِها وَدِيَتِها مَا لَمْ يقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمدًا، فَإنْ قتلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عمدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَلاَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ خَطَأ ورِثَ مِنْ مَالِهِ وَلم تَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ" (١). ومحمد بن سعيد أظنه المصلوب وهو متروك عند الجميع (٢). أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: تزوج زياد بن حذيفة بن سعيد بن سهل أم وائل بنت معمر الجمحية، فولدت له ثلاثة أولاد، فتوفيت أمهم فورثها بنوها رباعها وولاء مواليها، فخرج بهم عمرو بن العاص معه إلى الشام، فماتوا في طاعون عمواس فورثهم عمرو وكان عصبتهم، فلما رجع عمرو وجاءه بنو معمر فخاصموه في ولاء أختهم إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر أقضي بينكم بما سمعته من رسول الله ﷺ يقول: "مَا أَحرَزَ الْوَلَدُ أَوِ الْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ" قال: فقضى لنا به وكتب بذلك كتابًا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت، وآخر حتى إذا استخلف مروان توفي مولى لها وترك ألف دينار، فبلغني أن ذلك القضاء قد غير، فخاصموه إلى هشام بن إسماعيل فرفعه إلى عبد الملك بن مروان، قال: وأتيناه بكتاب عمر فقال: إن كنت لأَرَى أَن هذا من

стр. 1122

القضاء الذي لا يشك فيه، وما كنت أرى أن يشكوا في القضاء به، فقضى لنا به فلم ننازع فيه بعد (١). قال أبو عمر بن عبد البر: هذا حديث حسن صحيح غريب، وذكر توثيق الناس لعمرو بن شعيب، وأنه إنما أنكر من حديثه وضعفه ما كان عن قوم ضعفاء عنه، وقال غيره: نعم عمروبن شعيب ثقة ولكنه يحدث عن صحيفة جده (٢). خرج أبو داود هذا الحديث، وحديث ابن أبي شيبة أتم (٣). وقال أبو داود: ثنا أبو سلمة ثنا حماد عن حميد قال: الناس يتهمون عمرو بن شعيب في هذا الحديث. قال أبو داود: روي عن أبي بكر وعمر خلاف هذا، وروي عن علي مثل هذا. وذكر عبد الرزاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن أن رجلًا أراد أن يشتري عبدًا. . . . . فذكر الحديث وفيه: أن الرجل سأل عن ميراثه النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُصْبَةٌ فَهُوَ لَكَ" (٤). هذا مرسل، وعمرو بن عبيد هذا هو العذري والله أعلم. أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ" (٥).

стр. 1123

النسائي، عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "الصَّبِيُّ إِذَا اسْتَهلَّ وُرِثَ وَصُلِيَ عَلَيْهِ" (١). هذا حديث قد روي موقوفًا على جابر. قال الترمذي: وكان الموقوف أصح. ولفظ الترمذي: "الطِّفْلُ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلاَ يَرِثُ وَلاَ يُوَرَّثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ" رواه أيضًا من حديث جابر عن النبي ﷺ (٢). وذكر البزار في مسنده عن محمد بن عبد الرحمن البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْتِهْلاَلُ الصَّبيِّ الْعِطَاسُ" (٣). البيلماني ضعيف عندهم. أبو داود، عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله ما للسنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؛ قال: "هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحيَاهُ وَمَمَاتِهِ" (٤). قال البخاري: اختلفوا في صحة هذا الخبر. وذكر أبو أحمد من حديث جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَلَهُ وَلاَؤُهُ" (٥). جعفر هذا متروك وكان جلًا صالحًا ﵀. أبو داود، عن عمر بن رؤبة التغلبي عن عبد الواحد بن عبد الله النصري عن واثلة بن الأسقع أن النبي ﷺ قال: "الْمَرْأَةُ تَحُوزَ ثَلاَثَةَ مَوَارِيثَ، عَتِيقَهَا

стр. 1124

وَلَقِيطَها وَوَلَدَها الذي لاَعَنَتْ عَلَيْهِ" (١). ابن رؤبة وعبد الواحد صالحان ولا يحتج بهما، ذكر ذلك أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم (٢). أبو داود، عن مكحول قال: جعل رسول الله ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها (٣). وعن العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ مثله (٤). وعن عبد الله بن عبيد عن رجل من أهل الشام أن رسول الله ﷺ قال لولد الملاعنة: "عُصْبَتُهُ عُصْبَةُ أُمِّهِ" (٥). هذا من المراسيل. الترمذي، عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ عَاهَرَ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فَالْوَلَدُ وَلَدُ زِنًا وَلاَ يُورثُ" (٦). وبهذا الإسناد قال: "يَرِثُ اَلْوَلاَءَ مَنْ يَرِثُ الْمَالَ" (٧). قال أبو عيسى: ليس إسناده بالقوي، كذا قال، وابن لهيعة قد ضعفه الناس. أبو داود، عن ابن عباس ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾

стр. 1125

قال: كان الرجل يحالف الرجل وليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك الأنفال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (١). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلّ قَسْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُل قَسمٍ أَدرَكَهُ الِإسْلاَمُ فَإِنَّهُ عَلَى قَسْمِ الإسْلاَمِ" (٢). وذكر أبو عمر في التمهيد عن عطاء أن رجلًا أسلم على ميراث على عهد رسول الله ﷺ فأعطاه رسول الله ﷺ نصيبه منه (٣). هذا مرسل. وذكر أبو عمر أن فقهاء الأمصار على خلافه، وذكر أن الناس إنما أخذوا بالحديث الذي قبل هذا إلا عمر فإنه قضى بما في حديث عطاء، ولم يذكر النبي ﷺ ، وتابعه عثمان على ذلك، وأخذ به أيضًا جابر بن زيد وطائفة من فقهاء التابعين بالبصرة خاصة، ذكر في باب ثور بن يزيد (٤). أبو داود، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لاَ يُعَضَّى مِيرَاثُ قَوْمٍ إِذَا لَمْ يَحمِلِ الْقَسْمَ" (٥). لا يُعضَّى أي لا يقسم. هذا مرسل. أبو داود، عن سليمان بن موسى عن نُصَيْرٍ مولى معاوية قال: نهى رسول الله ﷺ عن قِسْمَةِ الضِّرَارِ (٦).
следующие страницы →