← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وأبو قرة هذا أظنه موسى بن طارق وكان لا بأس به، وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف الحديث، وقد تكلم في سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، والصواب في هذا الارسال عن عمرو بن شعيب عن عمر عن النبي ﷺ . ذكر ذلك الدارقطني. وذكر أيضًا محمد بن سعيد عن عمرو بن شعيب قال: أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله ﷺ قام يوم فتح مكة فقال: "لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِها وَمَالِهِ، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ مَالِها وَدِيَتِها مَا لَمْ يقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمدًا، فَإنْ قتلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عمدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَلاَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ خَطَأ ورِثَ مِنْ مَالِهِ وَلم تَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ" (١). ومحمد بن سعيد أظنه المصلوب وهو متروك عند الجميع (٢). أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: تزوج زياد بن حذيفة بن سعيد بن سهل أم وائل بنت معمر الجمحية، فولدت له ثلاثة أولاد، فتوفيت أمهم فورثها بنوها رباعها وولاء مواليها، فخرج بهم عمرو بن العاص معه إلى الشام، فماتوا في طاعون عمواس فورثهم عمرو وكان عصبتهم، فلما رجع عمرو وجاءه بنو معمر فخاصموه في ولاء أختهم إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر أقضي بينكم بما سمعته من رسول الله ﷺ يقول: "مَا أَحرَزَ الْوَلَدُ أَوِ الْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ" قال: فقضى لنا به وكتب بذلك كتابًا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت، وآخر حتى إذا استخلف مروان توفي مولى لها وترك ألف دينار، فبلغني أن ذلك القضاء قد غير، فخاصموه إلى هشام بن إسماعيل فرفعه إلى عبد الملك بن مروان، قال: وأتيناه بكتاب عمر فقال: إن كنت لأَرَى أَن هذا من

стр. 1122

القضاء الذي لا يشك فيه، وما كنت أرى أن يشكوا في القضاء به، فقضى لنا به فلم ننازع فيه بعد (١). قال أبو عمر بن عبد البر: هذا حديث حسن صحيح غريب، وذكر توثيق الناس لعمرو بن شعيب، وأنه إنما أنكر من حديثه وضعفه ما كان عن قوم ضعفاء عنه، وقال غيره: نعم عمروبن شعيب ثقة ولكنه يحدث عن صحيفة جده (٢). خرج أبو داود هذا الحديث، وحديث ابن أبي شيبة أتم (٣). وقال أبو داود: ثنا أبو سلمة ثنا حماد عن حميد قال: الناس يتهمون عمرو بن شعيب في هذا الحديث. قال أبو داود: روي عن أبي بكر وعمر خلاف هذا، وروي عن علي مثل هذا. وذكر عبد الرزاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن أن رجلًا أراد أن يشتري عبدًا. . . . . فذكر الحديث وفيه: أن الرجل سأل عن ميراثه النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُصْبَةٌ فَهُوَ لَكَ" (٤). هذا مرسل، وعمرو بن عبيد هذا هو العذري والله أعلم. أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ" (٥).

стр. 1123

النسائي، عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "الصَّبِيُّ إِذَا اسْتَهلَّ وُرِثَ وَصُلِيَ عَلَيْهِ" (١). هذا حديث قد روي موقوفًا على جابر. قال الترمذي: وكان الموقوف أصح. ولفظ الترمذي: "الطِّفْلُ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلاَ يَرِثُ وَلاَ يُوَرَّثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ" رواه أيضًا من حديث جابر عن النبي ﷺ (٢). وذكر البزار في مسنده عن محمد بن عبد الرحمن البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْتِهْلاَلُ الصَّبيِّ الْعِطَاسُ" (٣). البيلماني ضعيف عندهم. أبو داود، عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله ما للسنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؛ قال: "هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحيَاهُ وَمَمَاتِهِ" (٤). قال البخاري: اختلفوا في صحة هذا الخبر. وذكر أبو أحمد من حديث جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَلَهُ وَلاَؤُهُ" (٥). جعفر هذا متروك وكان جلًا صالحًا ﵀. أبو داود، عن عمر بن رؤبة التغلبي عن عبد الواحد بن عبد الله النصري عن واثلة بن الأسقع أن النبي ﷺ قال: "الْمَرْأَةُ تَحُوزَ ثَلاَثَةَ مَوَارِيثَ، عَتِيقَهَا

стр. 1124

وَلَقِيطَها وَوَلَدَها الذي لاَعَنَتْ عَلَيْهِ" (١). ابن رؤبة وعبد الواحد صالحان ولا يحتج بهما، ذكر ذلك أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم (٢). أبو داود، عن مكحول قال: جعل رسول الله ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها (٣). وعن العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ مثله (٤). وعن عبد الله بن عبيد عن رجل من أهل الشام أن رسول الله ﷺ قال لولد الملاعنة: "عُصْبَتُهُ عُصْبَةُ أُمِّهِ" (٥). هذا من المراسيل. الترمذي، عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ عَاهَرَ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فَالْوَلَدُ وَلَدُ زِنًا وَلاَ يُورثُ" (٦). وبهذا الإسناد قال: "يَرِثُ اَلْوَلاَءَ مَنْ يَرِثُ الْمَالَ" (٧). قال أبو عيسى: ليس إسناده بالقوي، كذا قال، وابن لهيعة قد ضعفه الناس. أبو داود، عن ابن عباس ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾

стр. 1125

قال: كان الرجل يحالف الرجل وليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك الأنفال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (١). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلّ قَسْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُل قَسمٍ أَدرَكَهُ الِإسْلاَمُ فَإِنَّهُ عَلَى قَسْمِ الإسْلاَمِ" (٢). وذكر أبو عمر في التمهيد عن عطاء أن رجلًا أسلم على ميراث على عهد رسول الله ﷺ فأعطاه رسول الله ﷺ نصيبه منه (٣). هذا مرسل. وذكر أبو عمر أن فقهاء الأمصار على خلافه، وذكر أن الناس إنما أخذوا بالحديث الذي قبل هذا إلا عمر فإنه قضى بما في حديث عطاء، ولم يذكر النبي ﷺ ، وتابعه عثمان على ذلك، وأخذ به أيضًا جابر بن زيد وطائفة من فقهاء التابعين بالبصرة خاصة، ذكر في باب ثور بن يزيد (٤). أبو داود، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لاَ يُعَضَّى مِيرَاثُ قَوْمٍ إِذَا لَمْ يَحمِلِ الْقَسْمَ" (٥). لا يُعضَّى أي لا يقسم. هذا مرسل. أبو داود، عن سليمان بن موسى عن نُصَيْرٍ مولى معاوية قال: نهى رسول الله ﷺ عن قِسْمَةِ الضِّرَارِ (٦).

стр. 1126

وهذا مرسل أيضًا. مسلم، عن بريدة بن حصيب قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، قال: "وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكَ الْمِيرَاثُ" فقالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: "صُومِي عَنْهَا" قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: "حِجِّي عَنْهَا" (١). أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "الْعِلْمُ ثَلاَثَةٌ وَمَا سِوَاها فَهُوَ فَضْلٌ آيةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَهٌ مَاضِيَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ" (٢). في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. الترمذي، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَشدُّهُم فِي أَمرِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصدَقُهُم حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْرَؤُهُم لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُم بالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَ هذه الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ" (٣). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. كذا قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والمتفق على المسند في هذا الحديث ذكر أبو عبيدة، وأول الحديث إنما يرويه الحفاظ من أهل البصرة عن خالد عن أبي قلابة مرسلًا.

стр. 1127

باب الأقضية والشهادات الترمذي، عن النبي ﷺ قال: "مَنِ ابْتَغَى الْقَضَاءَ وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ وُكِلَ بِهِ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُكْرِة عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ" (١). قال: حديث حسن غريب. أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينِ" (٢). أبو داود، عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ عَرَفَ الْحَق وَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَلَم يَقْضِ بِهِ وَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ لَمْ يَعرِفِ الْحَقَّ لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ" (٣). الترمذي، بن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ ولَزِمَهُ الشَّيْطَانُ" (٤). وعن عبد الله بن عمر قال: لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح. زاد أبو بكر البزار: "وَالرَّائِشَ الَّذِي يَمشِي بَيْنَ الرَّاشِي وَالْمُرتَشِي". أبو داود، عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ شَفَعَ لأخِيهِ شَفَاعَةً

стр. 1128

وَأَهْدَى لَهُ هدِيَّةَ فَقَدْ أتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا" (١). مسلم، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَةدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ" (٢). وعن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن رجل له ثلاثة مساكن فأوصى بثلث كل مَسْكَنٍ منها قال: يجمع ذلك كله في مسكن واحد ثم قال: أخبرتني عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌ" (٣). وعن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ يَحكُم أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ" (٤). زاد النسائي: "وَلاَ يقْضِيَنَّ أَحَدٌ فِي قَضَاءٍ بِقَضَاءَيْنِ" (٥). وروى القاسم بن عبد الله العمري من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَقْضِي الْقَاضِي إِلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ" (٦). خرجه الدارقطني، والقاسم هذا متروك. وذكر الدارقطني أيضًا عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ دُعِيَ إِلَى حَاكِمٍ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْ فَهُوَ ظَالِمٌ لاَ حَقَّ لَهُ" (٧). هذا مرسل، ومراسيل الحسن عندهم ضعاف جدًا. مسلم، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّكمْ تَخْتَصِمُون إِلَيَّ

стр. 1129

وَلَعَلَّ بَعْضَكُم أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعضٍ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَق أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذهُ، فَإنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ" (١). وقال أبو داود في هذا الحديث: أتى رجلان يختصمان في ميراث لم يكن لهما بينة، فقال النبي ﷺ : "أَمَا إِذْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ تَحَالا" (٢). زاد في بعض طرقه: يختصمان في مواريث وأشياء قد درست قال: "فَإِنِّي [إِنَّمَا] أَقْضِي بَيْنكمَا بِرَأْيِ مَا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهِ" (٣). وعن أبي عون عن الحارث بن عمرو عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال: "كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عُرِضَ عَلَيْكَ قَضَاء؟ " قال: أقضي بكتاب الله، قال: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ الله؟ " قال: فبسنة رسول الله ﷺ ، قال: "فإنْ لَمْ تَجِن في سُنَّةِ رِسُولِ اللهِ وَلاَ فِي كِتَابِ اللهِ؟ " قال: فأجتهد رأيي ولا آلو، فضَرب رسول الله ﷺ وقال: "الْحَمدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ الله لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ" (٤). هذا الحديث لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح. أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء، فقال: "إِنَّ اللهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيثبت لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصمَانِ فَلاَ تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الآخَرِ كَمَا، سَمِعتَ مِنَ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَّينَ

стр. 1130

لَكَ الْقَضَاءُ" قال: فما زلت قاضيًا وما شككت في قضاء بعد (١). هذا يرويه حسين بن المعتمر ويقال ابن ربيعة عن علي، وكان رجلا صالحًا وفي حديثه ضعف. وقد روي من طريق القاسم بن عيسى الطائي عن الثوري عن علي بن الأقمر عن علي. والقاسم هذا مجهول، ذكره أبو محمد وأسنده إلى القاسم (٢). البزار، عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال: كُثِّرَ على مَارِيةَ في قبطي ابن عم لها كان يزورها ويختلف عليها، فقال لي رسول الله ﷺ : "خُذْ هذَا السَّيْفَ فَانْطَلِقْ فَإِنْ وَجدتَهُ عِنْدَها فَاقْتُلْهُ" قال: قلت: يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة لا يشفني شيء حتى أمشي لما أمرتني به أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: "بَلِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لاَ يَرَى الْغَائِبُ" فأقبلت متوشحًا السيف فوجدته عندها، فاخترطت السيف فلما رآني أقبلت نحوه وعرف أني أريده، فأتى نخلة فَرَقَى ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم شعر برجله فإذا هو أجب أمسح ما له قليلٌ ولا كثيرٌ، فغمدت السيف ثم أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: "الْحمدُ للهِ الذِي يَصْرِفُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ" (٣). قال: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ متصلًا عنه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، كذا قال في هذا الإسناد. ورواه يحيى بن سعيد القطان عن الثوري عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن جده علي بن أبي طالب.

стр. 1131

وأسنده أبو نعيم عن الثوري عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي، واختلف على أبي نعيم، والمرسل أصح. أبو داود، عن عبد الله بن الزبير قال: قضى رسول الله ﷺ أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم (١). يرويه مصعب بن ثابت وهو ضعيف. وذكر في المراسيل عن عبد الله بن عبد العزيز العمري قال: لما استعمل النبي ﷺ علي بن أبي طالب على اليمن قال علي: دعاني وقال: "قَدِّم الْوَضِيعَ قَبْلَ الشَّرِيفِ، وَقَدِمِ الضَّعِيفَ قَبْلَ الْقَوِيِّ، وَقَدِّمِ الرِّجَالَ قَبْلَ النِّسَاءِ" (٢) مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "بَيْنَمَا امرَأتانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهبَ بابْنِ إِحدَاهُمَا فَقَالَتْ هذِهِ لِصَاحِبَتها: إِنَّمَا ذَهبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتِ الأخْرى: إِنَّمَا ذَهبَ بِابْنِك، فتَحَاكَمَا إِلَى دَاوُدَ ﵇، فَقَضَى لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْن دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ: ائْتُوني بِالسِّكِّينِ أَشْقُّهُ بَيْنكمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لاَ، يَرحَمُكَ اللهُ هُوَ ابْنُها، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى" (٣). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجلُ الَّذِي اشْتَرَى عَقَارًا فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيها ذَهبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهبَكَ مِنِّي إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرضَ وَلَم أَبْتَغ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ الَّذِي شَرَى الأَرْضَ: إِنَّمَا بِعتُكَ الأَرضَ وَمَا فِيها، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلاَمٌ، وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيةٌ، فَقَالَ: أنكحا الْغُلاَمَ الْجَارِيةَ وَأَنْفقا عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْها وَتَصَدَّقَا" (٤).

стр. 1132

أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ" (١). وهذا صحيح الإسناد. أبو داود، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ فَقَن ضَادَّ اللهَ، وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلِ وَهُوَ يَعلَمُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ" (٢). مسلم، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدَ الْخَصِمُ" (٣). أبو داود، عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيتْبَعُ الْبَيْعُ مَنْ بَاعَهُ" (٤). النسائي، عن عكرمة بن خالد المخزومي عن أسيد بن ظهير أنه كان عاملًا على اليمامة، وأن مروان كتب إِلَيْهِ أن معاوية كتب إليه أن: أيَّما رجل سرق منه سرقة فهو أحق بها حيث ما وجدها، ثم كتب مروان بذلك إليّ فكتبت إلى مروان أن النبي ﷺ قضى بأنه إذا كان الذي ابتاعها من الذي سرقها غير متهم، يُخير سيدها فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها وإن شاء اتَّبَعَ سارقه، ثم قضى بذلك بعد أبو بكر وعمر وعثمان، فبعث مروان بكتابي إلى معاوية، فكتب معاوية إلى مروان إنك لست أنت ولا أسيد بقاضيين، ولكن أقضي فيما وليت عليكما فأنفذ لما أمرتك به، فبعث مروان بكتاب معاوية،

стр. 1133

فقلت لا أقضي به ما وليت بما قال معاوية (١). عكرمة بن خالد ضعيف الحديث. مالك، عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَذِي ابْتَاعَهُ مِنْهُ وَلم يَقْبِضْ الَّذي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ مَاتَ المشتري [الَّذِي ابْتَاعَهُ] فصاحب الْمَتَاعِ فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ" (٢). هكذا رواه مالك مرسلًا. ووصله أبو داود من طريق إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه، قال: "فَإن كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنها شَيْئًا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَأَيَّمَا امرِئٍ هلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امرِئٍ بِعَيْنِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ" (٣). وإسماعيل بن عياش حديثه عن الشاميين صحيح ذكره يحيى بن معين وغيره. والزبيدي هو محمد بن الوليد شامي حمصي. ومن طريق ابن أبي عصمة نوح بن أيي مريم قاضي مرو عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ فهُوَ بَيْنَ غُرَمَائِهِ". وأبو عصمة هذا متروك الحديث. وقد روي من طرق صدقة بن خالد عن محمد، عن عمر بن قيس سَنْدَل عن ابن أبي مليكة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله.

стр. 1134

وعمرو بن قيس هذا متروك الحديث أيضًا، ذكر حديث أبي عصمة وما بعده أبو محمد (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَدرك مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلِ قَدْ أَفْلَسَ أَوْ إِنْسَانِ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ" (٢). أبو داود، عن المعتمر يعني ابن عمرو بن رافع عن عمر بن خلدة قال: أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ :"مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بهِ" (٣). قال أبو داود: من يأخذ بها أبو المعتمر إني لا أعرفه. وذكر الدارقطني بهذا الإسناد وزاد فيه: "إلَّا أَنْ يَتْرُكَ صَاحِبُهُ وفَاءً" (٤). الترمذي، عن مخلد بن خُفَافٍ عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قضى أن الخراج بالضمان (٥). مخلد بن خفاف معروف بهذا الحديث ولا يعرف له غيره. وقال أبو عيسى فيه: حديث حسن [صحيح]. ورواه الترمذي أيضًا من حديث عمر بن علي الْمُقَدَّمِي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ (٦). وإنما يعرف هذا بمسلم بن خالد الزنجي عن هشام، ومسلم بن خالد لا يحتج به، وعمر بن علي كان يدلس وبه ضعفه من ضعفه، وكان أحمد بن حنبل يثني عليه ويذكر تدليسه.

стр. 1135

وقال الترمذي في حديث عمر بن علي هذا الذي رواه عن هشام بمثلِ رواية ابن مخلد بن خفاف: حديث حسن صحيح. وقال: استغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي، قلت: تراه تدليسًا؟ قال: لا. ورواه جرير عن هشام بن عروة ولم يسمعه منه وليس ممن رواه عن هشام أقوى من عمر بن علي أنه لم يقل فيه نا هشام، وكان عمر يذكر من التدليس بما يذكر. وحديث مسلم بن خالد ذكره أبو داود عن مسلم بن خالد قال: نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رجلًا ابتاع غلامًا، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبًا فخاصمه إلى النبي ﷺ فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استغل غلامي، فقال رسول الله ﷺ : "الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ" (١). قال الترمذي: تفسيره أن الرجل يشتري العبد فيستغله، ثم يحدث به عيبًا فيرد على البائع، فالغلة للمشتري لأن العبد لو هلك لهلك من مال المشتري. النسائي، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ عند إحدى أمهات المؤمنين، فأرسلت أخرى بقصعة فيها طعام، فضربت يد الرسول ﷺ فسقطت القصعة فانكسرت، فأخذ النبي ﷺ الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل يجعل فيها الطعام ويقول: "غَارَتْ أُمُّكُمْ فَكُلُوا" فأكلوا فأمسك حتى جاءت بقصعتها التي في بيتها، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وترك القصعة المكسورة في بيت التي كسرتها (٢). خرجه البخاري أيضًا (٣).

стр. 1136

وقال الترمذي في هذا الحديث: فقال النبي ﷺ : "طَعَامٌ بِطَعَامٍ وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ" (١). وقال: حديث حسن صحيح. وذكر سعيد بن منصور قال: نا سويد بن عبد العزيز الدمشقي نا أبو نوح المدني من آل أبي بكر قال: نا الحضرمي رجل قد سماه عن علي بن أبي طالب قال: قالى رسول الله ﷺ : "مَتَاعُ النِّسَاءِ لِلنِّسَاءِ، وَمَتاعُ الرِّجَالِ لِلرِّجَالِ". سويد بن عبد العزيز مذكور بالكذب، تركه أحمد بن حنبل وضعفه يحيى بن معين، وقالى فيه ليس بشيء، وضعفه غيره أيضًا، وأبو نوح والحضرمي مجهولان، ذكر ذلك أبو محمد (٢). أبو داود، عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن لي مالًا ووالدًا، كان والدي يحتاج من مالي، قال: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلاَدَكُم مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُم، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلاَدِكُم" (٣). قد تقدم الكلام في هذا الإسناد. وقد صح من طريق آخر قوله ﵇: "أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ". ذكره أبو بكر البزار وغيره (٤). وقد قيل إنه منسوخ بآية الميراث، وصح من حديث عائشة قول

стр. 1137

النبي ﷺ : "وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أَموَالِهِم" ذكره أبو داود (١). وذكر أبو داود أيضًا عن الأوزاعي عن الزهريّ عن حَرَام بن مُحَيِّصَةَ عن البراء بن عازب قال: كانت لنا ناقة ضارية فدخلت حائطًا فأفسدت، فكلم رسول الله ﷺ فيها فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، كان على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل (٢). حَرَام بن محيصة عن البراء بن عازب لم يسمع من البراء، وهو حَرَام بن سعد بن محيصة عن أبيه عن البراء، ولم يتابع على قوله عن أبيه. ورواه سفيان بن عيينة عن الزهري عن حَرَام بن سعد، وسعيد بن المسيب عن البراء، وفيه اختلاف أكثر من هذا. ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب قال: نا أبو أمامة بن سهل بن حنيف: أن ناقة دخلت في حائط قوم. . . . فذكره (٣). وأبو أمامة هذا اسمه أسعد بن سهل، سماه النبي ﷺ بهذا الاسم. وذكر البزار من حديث دهثم بن قران عن نمران بن جارية عن أبيه أن قومًا اختصموا إلى رسول الله ﷺ في خص، فبعث حذيفة بن اليمان يقضي بينهم، فقضى للذي يليه القمط، فلما رجع إلى رسول الله ﷺ أخبره، فقال: "أَصَبْتَ وَأَحسَنْتَ" (٤). دهثم متروك الحديث.

стр. 1138

البزار، عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنْ حَدِّهِ فأَصَابَ إِنْسَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ" (١). أسنده حماد بن مالك الصائغ وليس بقوي، والناس يرسلونه عن الحسن. وذكر أبو محمد في كتاب الإعراب من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: نا أبي قال: قال: ابن جريج. قال أبو محمد: ورويناه أيضًا من طريق وكيع عن ابن جريج ومن طريق ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن ابن جريج عن عمرو بن دينار وابن أبي مليكة: ما زلنا نسمع أن رسول الله ﷺ قضى في الآبق بدينار (٢). وفي رواية أحمد أنه ﵇ قضى في الآبق إذا جيء به خارجًا من الحرم بدينار. الدارقطني، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِي سَبِيلٍ مِنْ سَبُلِ الْمُسْلِمِينَ أَو فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِهم فَهُوَ ضَامِنٌ". في إسناده السري بن إسماعيل وهو متروك الحديث. أبو داود، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن سمرة بن جندب: أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به ويشق عليه، فطلب منه أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي ﷺ أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله، فأبى فقال: "هبْهُ لِي وَلَكَ كَذَا وَكَذَا أمرًا رَغْبَةَ فِيهِ" فأبى، فقال: "أَنْتَ مُضَارٌّ" فقال رسول الله ﷺ : "اذْهبْ فَاقْلَع نَخْلَهُ" (٣).

стр. 1139

وقال: عن واسع بن حَبَّان قال: كانت لأبي لبابة عَذقٌ في حائط رجل، فكلمه فقال: إنك تطأ حائطي إلى عذقك فأنا أعطيك مثله في حائطك فأخرجه عني، فأبى فكلم النبي ﷺ فيه فقال: "يَا أَبَا لُبَابَةَ خُذْ مِثْلَ عَذْقِكَ فَضَمها إِلَى مَالِك، وَاكْفُفْ عَنْ صَاحِبِكَ مَا يَكْرَهُ" فقال: ما أنا بفاعل، قال: "اذْهبْ فَأَخْرِجْ لَهُ عَذق مِثْلَ عَذْقِهِ إِلَى حَائِطِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ فَوْقَ ذَلِكَ بِجِدَارٍ، فَإِنَّهُ لاَ ضَرَرِ فِي الِإسْلاَمِ وَلاَ ضِرَارَ" (١). العَذق بالفتح النخلة، والعِذق بالكسر الكُنَاسَةُ. وهذا الحديث في المراسيل، والأول ذكره في كتابه وهو منقطع لأن محمد بن سمرة لا سماع له. وقوله: "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ" خرجه الدارقطني من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ ، وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل هو ابن حبيبة، يوثقه أحمد بن حنبل، وقد ضعفه أبو حاتم وقال: منكر الحديث لا يحتج به (٢). وروي هذا الحديث عن عبد الملك بن معاذ النصيبي عن الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ". ذكره أبو عمر. ورواه مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ" (٣). هكذا رواه مرسلًا. الترمذي، عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ : "مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا [مُؤْمِنًا]، أَوْ مَكَرَ بِهِ" (٤).

стр. 1140

قال: حديث غريب. وخرجه أبو بكر البزار عن أبي بكر الصديق أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَدخُلُ الْجَنَّةَ جَسَدٌ غُذِّيَ بِحَرَامٍ، وَلاَ يَدخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّىَءُ الْمَلَكَةِ، مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا أَوْ غاره" (١). وذكر الترمذي أيضًا عن أبي صرمة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللهُ عَلَيْهِ" (٢). قال: حديث حسن غريب. هذا الإسناد وإسناد أبي بكر الذي قبله إسناد متقارب، في إسناد أبي بكر أسلم الكوفي والذي قبله فيه فرقد السبخي، وكلاهما يرويه عن مرة الطَيِّب. مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد (٣). وذكر العقيلي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قضى بشاهد ويمين في الحقوق (٤). في إسناده مطرف بن مازن وهو ضعيف، رماه أحمد بن حنبل بالكذب. وقال أبو أحمد الجرجاني وذكر حديثه أيضًا: لم أر فيما يرويه متنًا منكرًا. وحديث مطرف هذا عند أبي داود من قول عمرو بن دينار. مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "لَوْ يُعطَى النَّاسُ بدَعوَاهُم لَأدَّعَى أُنَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَموَالَهُم، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعى عَلَيْهِ" (٥). وعن وائل بن حجر قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأتاه رجلان يختصمان

стр. 1141

في أرض، فقال أحدهما: إن هذا انتزى عَلَيَّ أرضي يا رسول الله في الجاهلية (وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي وخصمه ربيعة بن عبدان) قال: "بَيِّنَتُكَ" قال: ليس لي بينة، قال: "يَمِينُهُ" قال: إذًا يذهب بها، يعني بها، قال: "لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَاكَ" فلما قام ليحلف قال رسول الله ﷺ : "مَنِ اقْتَطَعَ أَرضًا ظَالِمًا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" (١). وفي رواية ربيعة بن عيدان. قال أبو داود في هذا الحديث: قال: يا رسول الله إنه فاجر ليس يبالي ما حلف عليه ليس يتورع من شيء، قال: "لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ. . . . ." وذكر الحديث (٢). وزاد من حديث الأشعث بن قيس فقال الكندي: هي أرضه (٣). وذكر أبو داود أيضًا من حديث الحارث بن سليمان قال: ثنا كردوس عن الأشعث بن قيس أن رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن أرضي اغتصبها أبو هذا وهي في يده، قال: "هلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قال: لا ولكن أحلفه والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين. . . . . . . وساق الحديث، لم يذكر في الإسناد أن النبي ﷺ أمره باليمين (٤). وذكره النسائي أيضًا، وقد ذكر هذا الحديث بهذا الإسناد (٥). وكردوس هو ابن العباس، وقيل: هو ابن هانئ، وقيل: هو ابن عمر. وجعلهم ابن المديني ثلاثة رجال.

стр. 1142

قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن ذلك قال: فيه نظر. ويقال في نسبه: ثعلبي وتعلبي بالتاء الثاء. قال فيه ابن معين: مشهور، ذكر ذلك ابن أبي حاتم. وذكر أبو عمر بن عبد البر من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ". ورواه أبو أحمد من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله سواء، وقال: "إلَّا فِي الْقَسَامَةِ". ورواه أيضًا من حديث مسلم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ . قال: وهذان الإسنادان يعرفان لمسلم بن خالد عن ابن جريج، وفي المتن زيادة قوله: "إلَّا فِي الْقَسَامَةِ" (١). قال أبو أحمد: ومسلم بن خالد لا يحتج به. الدارقطني، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ رد اليمين على طالب الحق (٢). رواه من حديث إسحاق بن الفرات عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر. وإسحاق ضعيف. وذكر عبد الملك بن حبيب عن سالم بن غيلان أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كَانَتْ لَهُ طِلْبَةٌ عِنْدَ أَخِيهِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَالْمَطْلُوبُ أَوْلَى بِالْيَمِينِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ وَأَخَذَ" (٣).

стр. 1143

هذا مرسل مع ضعف إسناده. الدارقطني، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ زَوْجِها، فَجَاءَتْ عَلى ذَلِكَ بِشَاهِدِ عَدلٍ اسْتُخلِفَ زَوْجها، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَتْ شَهادَةُ الشَّاهِدِ، وَإِنْ نكَلَ فَنكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ وَجَازَ طَلاَقُهُ" (١). في إسناده زهير بن محمد وليس بحافظ ولا يحتج به. ومن مراسيل أبي داود عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ احْتَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ" (٢). مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: سئل رسول الله ﷺ أي الناس خير؟ قال: "قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلْونَهم ثُمَّ الَّذين يَلُونَهُم، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمُ تَبْدُرُ شَهادَةُ أَحَدِهِم يَمِينَهُ، وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهادَتَهُ" (٣). قال إبراهيم النخعي: كانوا ينهونا ونحن غلمان عن العهد والشهادات. وعن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ خَيْرَكُم قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلْونَهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الَّذين يَلُونَهم" قال عمران: فلا أدري أقال رسول الله ﷺ بعد قوله مرتين أو ثلاثًا: "ثُمَّ يكُونُ بَعدَهُم قَوْمٌ يَشْهدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يُوفُونَ، وَيَظْهُر فيهمُ السِّمنُ" (٤).

стр. 1144

وعن زيد بن خالد الجهني أن النبي ﷺ قال: "أَلاَ أُخْبِرُكُم بِخَيْرِ الشُّهدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلها" (١). وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن مسلم الطائفي قال: ثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهادَةٌ فَلاَ يَقُلْ: لاَ أُخْبَرُ بِها إِلَّا عِنْدَ الِإمَامِ، وَلَكِنْ لِيُخْبِر بِها لَعَلَّهُ يَرجِعُ أَوْ يرعَوِي" (٢). محمد بن مسلم وثقه ي حيى بن معين، وكان يعجب سفيان الثوري، وضعفه أحمد بن حنبل. وقال فيه أبو أحمد: له أحاديث حسان غرائب وهو صالح الحديث، لا بأس به لم أر له حديثًا منكرًا. أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ" (٣). أبو داود، عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ رد شهادة الخائن والخائنة وذي الغمز على أخيه ورد شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم (٤). وعن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان، بهذا الإسناد: "لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ زَانٍ وَزَانِيَةٍ" قد تكلم في هذا الإسناد (٥). وروى الترمذي هذا الحديث عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ خَائِنٍ وَلاَ خَائِنَةٍ،

стр. 1145

وَلاَ مَجْلُودٍ حَدًّا وَلاَ مَجْلُودَةٍ، وَلاَ ذِي غِمزٍ لأَخِيهِ، وَلاَ مُجرَّب بِشَهَادَةٍ، وَلاَ الْقَانع أَهُلَ الْبَيْتِ لَهم، ولاَ ظَنِينٍ فِي وَلاَءٍ وَلاَ قَرَابةٍ" (١). قال: ولا يعرف معنى هذا الحديث ولا يصح عندي من قبل إسناده. انتهى كلام أبي عيسى. يزيد بن زياد المذكور في هذا الإسناد متروك. وقد رواه يحيى بن سعيد الفارسي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر. وهو متروك أيضًا (٢). ذكر الكلام على يحيى ويزيد أبو حاتم وأبو الحسن الدارقطني. وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ مُتَّهَمٍ وَلا ظَنِينٍ" (٣). وعبد الله بن محمد بن عقيل. ضعفه الناس إلا أحمد بن حنبل والحميدي وإسحاق بن راهويه فإنهم كانوا يحتجون بحديثه. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ نَخَّاسٍ، مَنِ اسْتَقَالنا شَهادَتَهُ أَقَلْنَاهُ". هذا يرويه عمرو بن عمرو أبو حفص العسقلاني الطحان، وهو في عداد من يضع الحديث (٤). وذكر أبو داود في المراسيل عن الحسن أن رجلًا من قريش سرق ناقة، فقطع رسول الله ﷺ يده فكان جائز الشهادة (٥).

стр. 1146

البخاري، عن أنس قال: سئل رسول الله ﷺ عن الكبائر فقال: "الِإشْرَاكُ بِاللهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَشَهادَةُ الزورِ" (١). أبو داود، عن خزيم بن فاتك قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائمًا فقال: "عُدِلَتْ شَهادَةُ الزُّورِ بِالشِّركِ [بالِإشرَاك] بِاللهِ" ثلاث مرات، ثم تلى هذه الآية ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ (٢). الطحاوي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ تَسْلِيمُ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوُّ التِّجَارَةِ حَتَّى تُعِينَ الْمرأَةُ الرَّجُلَ عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعُ الأَرحَامِ، وَظُهُورُ شَهادَةِ الزُّورِ وَكتْمَانُ شهادَةِ الْحَقِّ" (٣). أبو داود، عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بَدَّاءٍ، فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جام فضة مُخَوَّصًا بالذهب، فأحلفهما رسول الله ﷺ ، ثم وجد الجام بمكة فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي، فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم، فنزلت فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ. . .﴾ الآية (٤). خرجه البخاري أيضًا (٥). أبو داود، عن الشعبي أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء هذه، ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من

стр. 1147

[أهل] الكتاب فقدما الكوفة، فأتيا الأشعري فأخبراه فقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ﷺ ، فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وإنها لوصية الرجل وتركته، فأمضى شهادتهما (١). وروي من طريق عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ مِلَّةِ عَلَى مِلَّةِ إلَّا ملَةِ مُحمَّدٍ، فَإِنَّها تَجُوزُ عَلَى غَيْرِهمْ". عمر بن راشد ليس بقوي، ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة، وحديثه هذا ذكره الدارقطني ﵀ (٢). النسائي قال: نا عمرو بن علي قال: نا عبد الأعلى قال: نا سعيد بن أبي عروبة عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في دابة ليس لواحد منهما بينة، فقضى بها بينهما نصفين (٣). قال: إسناد جيد (٤). قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي نا محمد بن كثير عن حماد بن سلمة عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبي بردة عن أبي موسى أن رجلين ادعيا دابة وجداها عند رجل، فأقام كل واحد منهما شاهدين أنها دابته، فقضى بها النبي ﷺ بينهما نصفين (٥). قال النسائي: هذا خطأ، ومحمد بن كثير هذا هو المصيصي وهو صدوق إلا أنه كثير الخطأ.

стр. 1148

وإنما خطأه في هذا الحديث لأنه إنما يروي عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن جده أبي موسى الأشعري أن رجلين ادعيا بعيرًا أو دابة إلى النبي ﷺ ليست لواحد منهما بينة، فجعله النبي ﷺ بينهما نصفين. وذكر الدارقطني هذا الاختلاف، وذكر الحديث واختلافه على قتادة، ثم قال: ورواه أبو كامل مظفر بن مدرك عن حماد بن سلمة عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبي بردة مرسلًا. وقال في آخره: قال حماد: فحدثت به سماك بن حرب، فقال سماك: أنا حدثت به أبا بردة، ثم ذكر الاختلاف على سماك وقال: مدار الحديث يرجع إلى سماك والصحيح عن سماك مرسلًا عن النبي ﷺ (١). وقال غيره: هذا لا يضر الحديث فقد أسنده ثقتان عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى، وهما سعيد بن أبي عروبة وهشام بن يحيى، ولعل سعيد بن أبي بردة سمعه من سماك، وسمعه من أبيه عن أبي موسى. والله أعلم. أبو داود، عن أبي هريرة أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في متاع ليس لواحد منهما بينة، فقال النبي ﷺ : "اسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ مَا كَانَ أَحَبَّا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَا" (٢). البخاري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف (٣). عبد الرزاق، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن عبد الرحمن بن الحارث عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قضى أن الشهود إذا استووا أقرع بين الخصمين (٤).

стр. 1149

وذكر الدارقطني عن محمد بن الحسين قال: نا أبو حنيفة عن هيثم وهو ابن حبيب الصيرفي وهو ثقة عن الشعبي عن جابر أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في ناقة، فقال كل واحد منهما: نتجت هذه الناقة عندي، وأقام بينة، فقضى بها رسول الله ﷺ للذي هي في يده (١). وذكر أيضًا عن عطاء عن عمر بن الخطاب قال: أجاز رسول الله ﷺ شهادة رجل وامرأتين في النكاح (٢). لم يسمع عطاء عمر بن الخطاب، وفي إسناده أيضًا بقية والحجاج بن أرطاة. وذكر أيضًا من حديث عبد الرحمن المدائني وهو مجهول عن الأعمش عن أبي قابل عن حذيفة أن رسول الله ﷺ أَجَازَ شهادة القابلة (٣). وذكر أبو بكر بن [أبي] شيبة عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ ما يجوز في الرضاعة من الشهود؟ قال: "رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ" (٤). البيلماني ضعيف. وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن أبي جابر البياضي واسمه محمد بن عبد الرحمن ويرمى بالكذب عن ابن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا شَهِدَ الرَّجُلُ بِشَهَادَتَيْنِ قُبِلَتِ الأُولَى وَتُرِكَتِ الآخِرَةِ، وَأُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الْغُلاَمِ" (٥).

стр. 1150

وفي رواية: "يُؤخَذُ بِقَوْلِ الآخَرِ" (١). ومعنى هذا أن يشهد الرجل بشهادة ثم يرجع عنها، ويشهد بخلافها. النسائي، عن أبي يحيى الأغر واسمه مِصدَع عن ابن عباس قال: جاء رجلان يختصمان إلى النبي ﷺ في شيء، فقال للمدعي: "أَقِمِ البَيِّنَةَ" فلم يقم، وقال للآخر: "احلِف" فحلف آلله الذي لا إله إلا هو، فقال النبي ﷺ : "ادْفَعْ حَقَّهُ إِلَيْهِ، وَسَتُكَفِّرُ عَنْكَ لاَ إِله إِلَّا اللهُ مَا صَنَعْتَ" (٢). وعنه عن ابن عباس قال: جاء خصمان إلى النبي ﷺ ، فادعى أحدهما على الآخر حقًا، فقال النبي ﷺ للمدعي: "أَقِمْ بَيِّنَتَكَ" فقال: يا رسول الله ليس لي بينة، فقال للآخر: "احلِفْ بِاللهِ الَّذي لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ مَا لَهُ عَلَيْكَ أَوْ عِنْدَكَ شَيْءٌ" (٣). مصدع أبو يحيى ذكره أبو أحمد الجرجاني وقال فيه: كان زائغًا حائرًا عن الطريق (٤). أما ابن أبي حاتم فقال فيه: كان عالمًا بابن عباس (٥). يقال إن أبا يحيى هذا اسمه زياد كوفي وثقه ابن معين. وذكر أبو أحمد من حديث أشعث بن براز عن الحسن قال: نهى رسول الله ﷺ أَنْ يُسْتَخْلَفَ مسلم بطلاق أو عتاق (٦). هذا مرسل ومنكر المتن، وأشعث بن براز متروك. أبو داود، نا أحمد بن عبدة نا عمار بن شعيب بن عبيد الله [عبد الله] بن

стр. 1151

الزبيب العنبري قال: حدثني أبي قال: سمعت جدي الزبيب يقول: بعث نبي الله ﷺ جيشًا إلى بني العنبر، فأخذوهم بِرُكْبَةَ من ناحية الطائف فاستاقوهم إلى نبي الله ﷺ ، فركبت فسبقتهم إلى النبي ﷺ . فقلت: السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جندك فأخذونا وقد كنا أسلمنا، وخضرمنا آذان النعم، فلما قدم بالعنبر قال لي نبي الله ﷺ : "هَلْ لَكْمُ بَيِّنَةٌ عَلَى أنَّكمُ أَسْلَمْتُمْ قَبْلَ أَنْ تُؤخَذُوا فِي هذِهِ الأَيَّامِ؟ " قلت: نعم، قال: "مَنْ بَيِّنَتُك؟ " قلت: سمرة رجل من بني العنبر ورجل آخر سماه له، فشهد الرجل وأبى سمرة أن يشهد، فقال النبي ﷺ : "قَدْ أَبَى أَنْ يَشْهدَ لَكَ، فتَحلِفُ مَعَ شَاهِدِكَ الآخَر؟ " قلت: نعم، فاستحلفني فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم، فقال النبي ﷺ : "اذْهبُوا فَقَاسِمُوهم أَنْصَافَ الأموالِ، وَلاَ تَمَشُّوا ذَرَارِيهم، لَوْلاَ أَنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ ضَلاَلَةَ الْعَمَلِ مَا رَزَيْنَاكُم عِقَالًا" قال الزبيب: فدعتني أمي فقالت: هذا الرجل أخذ زربيتي، فانصرفت إلى النبي ﷺ ، يعني فأخبرته، فقال: "احبِسْه" فأخذت بِتَلْبيبِه فقمت معه مكاننا، ثم نظر إلينا رسول الله ﷺ قائمين، فقال: "مَا تُرِيدُ بِأَسِيركَ؟ " فأرسلته من يدي فقام نبي الله ﷺ ، فقال للرجل: "رُدَّ عَلَى هذَا زِربيَّة أُمِّهِ الَّتي أَخَذْتَ مِنْها" فقال: يا نبي الله إنها خرجت من يدي، قال: فاختلع نبي الله ﷺ سيف الرجل فأعطانيه، وقال للرجل: "اذْهبْ فَزِدْهُ آصُعًا مِنْ طَعَامٍ" قال: فزادني آصعًا من شعير (١). عمار بن شعيب لا يحتج بحديثه. مسلم، عن أبي أمامة الحارثي عن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينهِ فَقَد أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ" فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: "وإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ" (٢).

стр. 1152

وعن الأشعث بن قيس قال: كان بيني وبين رجل أرض باليمين، فخاصمته إلى النبي ﷺ فقال: "هلْ لَكَ بينه؟ " فقلت: لا، قال: "فَيَمِينُهُ" قلت: إِذَنْ يحلف، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِها مَالَ امرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيها فَاجر لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ إلى آخر الآية (١). بعض طرق هذا الحديث: أن خصمه كان يهوديًا، وأن النبي ﷺ قال لليهودي: "اخلِفْ" (٢). خرجه أبو داود أيضًا والنسائي وغيرهما من رواية معاوية عن الأعمش عن شقيق، ولم يتابع أبو معاوية على قوله قال لليهودي: "اخلِفْ". مسلم، عن ثابت بن الضحاك عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لاَ يَملِكُ، وَلَغنُ الْمُؤمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءً فِي الدُنْيَا عُذّبَ بِهِ يَوْمَ الّقِيَامَةِ، وَمَنِ ادَّعَى دَعوى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِها لَمْ يَزْدهُ اللهُ تَعَالَى إِلَّا قِلَّةً، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَاجِرَةٍ" (٣). تم بعونه تعالى الجزء الثالث من كتاب الأحكام الوسطى لابن الخراط، ويليه الجزء الرابع إن شاء الله تعالى وأوله باب في اللقطة والضّوال، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

стр. 1153

الأحكام الوسطى من حديث النبي ﷺ تأليف الإمام الحافظ المحدث أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأزدي الأشبيلي «ابن الخراط» (٥١٠ هـ - ٥٨٢ هـ) تحقيق حمدي السلفي - صبحي السامرائي [الجزء الرابع]

стр. 1154

جَمِيع الحُقُوق مَحْفُوظَة ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م الناشر مكتبة الرشد للنشر والتوزيع المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - طَرِيق الْحجاز ص. ب: ١٧٥٢٢، الرياض: ١١٤٩٤، هَاتِف: ٤٥٨٣٧١٢ تلكس: ٤٠٥٧٩٨، فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١ فرع القصيم بُرَيْدَة حَيّ الصَّفْرَاء ص. ب: ٢٣٧٦، هَاتِف وفاكس ملي: ٣٨١٨٩١٩

стр. 1155

الْأَحْكَامِ الْوُسْطَى مِن حَدْيثِ النَّبِي ﷺ [٤]

стр. 1156

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب في اللقطة والضوال مسلم، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج (١). وعن زيد بن خالد عن النبي ﷺ قال: "مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا" (٢). وعنه أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن اللقطة فقال: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِها، فإنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأدِّهَا إِلَيْهِ" فقَال: يا رسول الله فضالة الغنم؟ فقال: "خُذْهَا فإنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْب" قال: يا رسول الله فضالة الإبل؟ فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت عيناه أو احمر وجهه ثم قال: "مَا لَكَ وَلها؟ مَعها حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاها رَبُّهَا" (٣). وعنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن اللقطة في الذهب أو الورق فقال: "اعرِفْ عِفَاصها وَوِكَاءَها، ثُمَّ عَرِّفْها سَنَةَ، فَإنْ لَمْ تَعرِفْ فَاسْتَنْفِقها وَلْتكنْ

стр. 1157

وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبها يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأدِّهَا إِلَيْهِ" وسأله عن ضالة الإبل فقال: "مَا لَكَ وَلها دَعْهَا مَعها حِذَاؤُها وَسِقَاؤُها تَرِدُ الْمَاءَ وَتأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدها رَبُّها" وسأله عن الشاة فقال: "خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ" (١). وفي أخرى: "فَإِنْ جَاءَ صَاحِبها وَعَرِفَ عِفَاصها وَعَدَدها وَوِكَاءها فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ" (٢). وذكر النسائي عن الليث بن سعد قال: حدثني من أرضى عن إسماعيل بن أمية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه سئل عن الضالة فقال: "اعرِفْ عِفَاصَها وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرَفها ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها فَادفَعها إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأتِ فَعَرّفها سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبها وَإِلَّا فَشَأنُكَ بها" (٣). أبو داود، عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ في ضالة الشاء: "فَاجْمَعها حَتَّى يَأتِيها بَاغِيها" (٤). قد تقدم الكلام في هذا الإسناد. وذكر الدارقطني عن عمارة بن حارثة الضمري عن عمرو بن يثربي قال: شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع بمنى فسمعته يقول: "لاَ يَحِلُّ لاِمرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيءٌ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُه" فقلت حينئذ: يا رسول الله أرأيت إن لقيت غنم ابن عم لي فأخذت منها شاة فاجتزرتها أعليَّ في ذلك شيء؟ فقال: "إِنْ لَقِيتها تَحمِلُ شِفْرَةً وَأَزْنَادًا فَلاَ تَمسَّهَا" (٥).

стр. 1158

وفي رواية: "تَحْمِلُ شِفْرَةً وَأَزْنَادًا بِخَبْتِ الْجَمِيشِ" (١). وعمارة بن حارث ليس بمشهور بالرواية فيما أعلم. وقد صح تحريم الأموال إلا بطيب نفس من صاحبها أو حق يكون فيها، وخبت الجميش أرض بين مكة والحجار ليس بها أنيس. البخاري، عن شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة قال: كنت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان في غزاة، فوجدت سوطًا فقال لي: ألقه، فقلت: لا ولكني إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به، فلما رجعنا حججنا، فمررت بالمدينة فسألت أبي بن كعب قال: وجدت صُرَّةً على عهد النبي ﷺ فيها مئة دينارٍ، فأتيت بها النبي ﷺ فقال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فعرفتها حولًا ثم أتيته فقال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" ثم أتيته فقال: "عَرِّفْها حَوْلًا" فعرفتها حولًا، ثم أتيته الرابعة فقال: "اعرِفْ عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبها وَإِلَّا اسْتمتِع بِها" (٢). وفي طريق آخر عن شعبة قال: فلقيته بعد مكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا، يعني لقي سلمة (٣). وقال مسلم في بعض طرقه: قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: "عَرِّفها عَامًا وَاحِدًا" (٤). وفي بعض طرقه أيضًا: "وَإِلَّا فَهِيَ كَسبِيلِ مَالِكَ" (٥). أبو داود عن ابن عجلان من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ وسئل عن اللقطة فقال: "مَا كَانَ مِنْها فِي طَريِقِ الْمِيتَاءِ أَوِ الْقَريَةِ

стр. 1159

الْجَامِعَةِ فَعَرِّفها سَنَةً" قال: "فَإِنْ جَاءَ طَالِبها فَادفَعها إِلَيْهِ، وَإِنْ لَنْ يَأت فَهِيَ لَكَ، وَمَا كَانَ فِي الْخَرَابِ يعني فَفِيها وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ" (١). وذكر الدارقطني عن سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين الواسطي عن عمرو بن شعيب بهذا الإسناد أن رسول الله ﷺ سئل عن اللقطة توجد في أرض العدو فقال: "فِيها وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ" (٢). سويد بن عبد العزيز ضعيف مع ضعف عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أبو داود، عن أبي الزبير عن جابر قال: رخص لنا رسول الله ﷺ في العصى والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به (٣). كذا رواه المغيرة بن زياد عن أبي الزبير. ورواه المغيرة بن أسلم عن أبي الزبير عن جابر قال: كانوا لم يدركوا النبي ﷺ ، والمغيرة بن أسلم أصح حديثًا وأصلح من حديث المغيرة بن زياد. وقد روي عن إسرائيل عن عمر بن عبد الله بن يعلى عن حُكَيْمَةَ عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً يَسِيرَةً دِرهمًا أَوْ حَبْلًا أَوْ شُبْة ذَلِكَ، فَلْيُعَرِّفْهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ، فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلْيُعرِّفْهُ ستَّةَ أَيَّامٍ" (٤). حُكَيْمَة يقال: هي حكيمة بنت غيلان الثقفية. عمر بن عبد الله هذا منكر الحديث ضعيفه، ذكره أبو محمد بن أبي حاتم (٥).

стр. 1160

وفي هذا الباب عن مسلمة بن عُلَيٍّ عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "مَنْ وَجَدَ دَوَابًا [إدَاوَةً] أَوْ سِكِّينًا فَلْيَسْتَمتع أَوْ لِيُعَرِّفْ" (١). وقد مَرَّ ذكر ضعف هذا الإسناد. النسائي، عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله عون قال: "مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً فَلْيُشْهد ذَوَيْ عَدلٍ وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَها وَوِكَاءَها وَلاَ يَكْتُم وَلاَ يُغَيِّبْ، فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِها، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُها [وَإِلَّا فهُو] مَالُ اللهِ يُؤتيهِ مَنْ يَشَاءُ" (٢). وذكر البزار عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن اللقطة فقال: "لاَ تَحِل اللَّقَطَةُ، فَمَنْ لَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرّفْهُ سَنَةً، فإنْ جَاءَ صَاحِبُهُ فَلْيَرُدَّهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأتِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ، فَإِنْ جَاءَ فَلْيُخَيِّرْهُ بَيْنَ الأجْرِ وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ" (٣). في إسناده يوسف بن خالد السمتي ولا يصح. أبو داود، عن موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة وحسن وحسين يبكيان، فقال: ما يبكيكما؟ قالت: الجوع، فخرج علي فوجد دينارًا بالسوق، فجاء إلى فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقًا، فجاء اليهودي فاشترى به دقيقًا، فقال: أنت ختن هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم، قال: فخذ دينارك ولك الدقيق، وخرج عليّ حتى جاء فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحمًا، فذهب فرهن الدينار
следующие страницы →