← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "كَلاَمِي لا ينسخُ كلامَ اللهِ، وكلامُ اللهِ لَا ينسخُ كَلاَمِي، وكلامُ اللهِ ينسخُ بعضَهُ بَعْضًا" (١). لا يحتج بهذا الإسناد، وهذا حديث منكر، وجبرون هذا هو أبي عباد الإفريقي، وليس بمشهور. باب من أفتى بغير علم، وفي الجدال، وما يحذر من الأهواء أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أَفتَى بِغَيرِ علمٍ كانَ إثمُهُ عَلَى منْ أَفتاهُ، ومنْ أشارَ عَلى أخيهِ بأمرٍ يعلمُ أَنَّ الرُشدَ فِي غَيرِهِ، فَقدْ خَانَه" (٢). الترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا ضلَّ قومٌ بعدَ هدًى كانُوا عَليهِ إلَّا أتُوا الجدلَ" ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي ﷺ قال: "أَلا إِنَّ مَنْ كَانَ قبلَكُمْ منْ أهلِ الكتابِ افترقُوا عَلَى ثنتينِ وسبعينِ ملةٍ، وإنَّ هذهِ الأمَّةَ ستفترقُ

стр. 107

عَلَى ثَلاثٍ وسبعينَ، ثنتانَ وسبعونَ فِي النَّارِ، وواحدةٌ فِي الجنَّةِ، وَهِيَ الجماعةُ، وَإِنَّهُ سَيخرجُ فِي أُمَّتِي أقوامٌ تَجَارى بهُمْ تلكَ الأَهواءَ كَمَا يَتَجَارَى الكلبُ بِصَاحِبِه، لاَ يبقَى مِنْه عرقٌ وَلاَ مفصلٌ إِلّا دخلَهُ" (١). البزار عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "أشدُّ النَّاسِ عَذَابًا يومَ القيامةِ، رجلٌ قَتَلَ نِبِيًّا، أَوْ قَتَلَهُ نَبيٌّ، وَإِمامُ ضَلاَلَةٍ" (٢). باب قال أبو نعيم الحافظ، نا علي بن حميد الواسطي، نا أسلم بن سهل الواسطي، نا محمد بن عبد الله بن حبيب، نا هانئ بن يحيى، نا مبارك بن فضالة، عن عبد الله (*)، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "تَعَلَّمُوا منْ أنسابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرحامَكُمْ، ومَن النّجومِ مَا تهتدونَ بِه فِي الظُّلُمَاتِ" (٣). قال: نا عبد الله بن محمد بن جعفر، نا أبو بكر بن أبي عاصم، نا عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيارُ عبادٍ للهِ الَّذِينَ يراعونَ الشَّمسَ والقمرَ، والأَظلَّةَ لذِكْرِ اللَّهِ" (٤).

стр. 108

حدثني بهذا الحديث وبالذي قبله أبو القاسم بن عبد الرحمن بن محمد الخطيب، قال: نا أبو علي الصيرفي ﵀ قال: نا أبو الفضل محمد بن أحمد بن الحسن الأصفهاني عن أبي نعيم فذكرهما، وليس إسنادهما مما يحتج به. باب ما جاء في حديث أهل الكتاب، وتعلم لغتهم أبو داود، عن أبي نملة الأنصاري، أنه بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ ، وعنده رجل من اليهود مرّ بجنازة فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة، فقال النبي ﷺ : "اللهُ أَعْلَمُ" قال اليهودي: إنها تتكلم، فقال النبي ﷺ "مَا حدثَكُمْ أهلُ الكِتابِ فلاَ تصدّقوهُمْ، ولا تكَذِّبوهُمْ، وقُولُوا آمنَّا باللهِ ورُسُلِهِ، فَإِنْ كانَ بَاطِلًا لمْ تُصدِّقُوهُ، وإِنْ كانَ حقًّا لَمْ تكَذِّبُوهُ" (١). وذكر أبو داود في المراسيل، عن يحيى بن جعدة أن النبي ﷺ أتي بكتاب في كتف فقال: "كَفَى بِقومٍ ضلالةً أَنْ يتَّبعُوا كِتَابًا غَيرَ كِتَابِهِمْ، إِلَى نَبِيِّ غَيْرَ نبيِّهمْ" فأنزل الله ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ (٢). ومنها عن أبي قلابة، أن عمر مرَّ بقوم من اليهود، فسمعهم يذكرون دعاء من التوراة، فانتسخه، ثم جاء به إلى النبي ﷺ فجعل يقرؤه وجعل وجه رسول الله ﷺ يتغير، فقال رجل: يا ابن الخطاب أما ترى ما في وجه رسول الله ﷺ ، فوضع عمر الكتاب فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثنَي خَاتِمًا، وأُعْطِيتُ

стр. 109

جَوامعَ الكلَمِ وخواتيمَهُ، واختُصِرَ لِيَ الحديثُ اختِصَارًا، فَلاَ يلهينَّكُمْ المتهوكُونَ" (١). قال أبو قلابة المتهوكون المتحيرون. ومن مسند البزار عن مجالد، عن عامر هو الشعبي، عن جابر قال: نسخ عمر كتابًا من التوراة بالعربية، فجاء به النبي ﷺ ، فجعل يقرؤه، ووجه النبي ﷺ يتغير، فقال رجل من الأنصار: ويحك يا ابن الخطاب أما ترى وجه رسول الله ﷺ ، فقال النبي: "لاَ تَسْأَلُوا أَهلَ الكتاب عنْ شَيءٍ, فإِنَّهُمْ لَنْ يهدُوكُمْ وقَدْ ضلُّوا، وإنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُكذِّبُوا بِحقٍّ أَو تُصدّقُوا بِباطلٍ، واللهِ أَنْ لَوْ كَانَ مُوسَى بَينَ أظهرهِمْ مَا حلَّ لَهُ إلَّا أَنْ يتَّبِعْنِي" (٢). وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: "لقَدْ أتيتكُمْ بِهَا بيضاءَ نقيةً، لَوْ أَنَّ موسَى كانَ حَيًّا مَا وسعَهُ إلَّا أَنْ يَتَّبَعنِي" (٣). قد خولف مجالد في إسناد هذا الحديث، فرواه سفيان الثوري، عن جابر بن يزيد عن الشعبي، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: جاء عمر إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله إني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة أحب أن أعرضها عليك، فتغير وجه رسول الله ﷺ قال: فقلت لعمر سلم الله عقلك أما ترى ما بوجه رسول الله ﷺ ، فقال عمر: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا، قال: فسري عنه ثم قال: "وَالَّذِي نفسِي بيدِهِ لَوْ أَصبحَ مُوسَى فِيكُمْ حيًّا اليومَ فاتبعتُمُوهُ وتركتمُونِي لضللتُمْ، إِنِّي حظّكُمْ مِنَ النَّبييِّنَ، وأَنتمُ حَظِّي منَ الأُمَمِ" (٤).

стр. 110

ذكر حديث سفيان أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل، وفي هذا الحديث اختلاف كثير من هذا، وجابر بن يزيد دون مجالد، وهو مجالد بن سعيد، على أن جابرًا كان أحفظ. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّهُ، تَأتِيَنِي كتبٌ منْ أُنَاسِ لاَ أُحبُّ أَنْ يَقْرأَهَا كلُّ أَحَدٍ، فَهَلْ تستطيعُ أَنْ تعلمَ كتابَ السِّريانيةِ؟ " قال: قلت: نعم قال: فتعلمتها في سبع عشرة (١). زاد أبو داود فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كتب إليه (٢). باب التخول بالموعظة والعلم وهل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم البخاري، عن أبي وائل قال: كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس، فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُمِلَّكُمْ، واني أتخولكم بالموعظة، كما كان رسول الله ﷺ يتخولنا بها مخافة السآمة علينا (٣). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، قال: "اجتمِعْنَ يومَ كَذَا وَكَذَا" فاجتمعن فأتاهن رسول الله ﷺ فعلمهن مما علمه الله ثم قال: "مَا مِنْكُنَّ مِن امرأةٍ تقدِّمُ بينَ يَديَها مِنْ ولدهَا ثَلاثةً، إلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ"، فقالت امرأة منهن واثنين

стр. 111

واثنين واثنين، فقال رسول الله ﷺ "وَاثْنَينِ وَاثْنينِ وَاثْنينِ" (١). باب إعادة المحدث الحديث وتبينه إياه البخاري، عن أنس عن النبي ﷺ أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثًا (٢). مسلم، عن عائشة قالت: إنما كان النبي ﷺ يحدث حديثًا لو عدّه العاد لأحصاه (٣). أبو داود، عن عائشة قالت: كان كلام رسول الله ﷺ فصلًا يفقهه كل من سمعه (٤). باب في الاجتهاد والاجتماع والمسكوت عنه وقول الله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ مسلم، عن ابن عمر قال: نادى فينا رسول الله ﷺ يوم انصرف عن الأحزاب، أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة، فتخوف ناس فوت الوقت، فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ وإن فاتنا الوقت، قال: فما عنف واحدًا من الفريقين (٥).

стр. 112

أبو داود، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ أجارَكُمْ مِنْ ثَلاثِ خلالٍ أَنْ لاَ يَدعُو عليكُمْ نبيّكُمْ فَتَهْلَكُوا، وأَنْ لاَ يَظهر أَهلُ الباطلِ عَلَى أهلِ الحَقِّ، وأَنْ لا تَجتمعُوا عَلى ضَلالةٍ" (١). هذا يرويه إسماعيل بن عياش من حديث الشاميين، وحديثه عندهم صحيح، قاله ابن معين وغيره رواه إسماعيل عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك. الدارقطني، عن أبي الدرداء، يرفع الحديث قال: "مَا أَحلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَهُو حلالٌ، وَما حرَّمَ فَهُوَ حَرامٌ، ومَا سكتَ عنهُ فَهو عافيةٌ، فاقبلُوا مِن اللهِ عافيتهِ، فإنَّ اللهَ لمْ يكنْ نسِيًا"، ثم تلا هذه الآية ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٢). باب ذكر أبو أحمد من حديث سعد بن سعيد بن أبي سعيد، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا جاءَ مِنَ اللهِ فَهُوَ الحقُّ، وَمَا جَاءَ مِنِّي فَهُوَ السّنةُ، وما جاءَ مِنْ أصحابِي فَهُو سعةٌ" (٣). سعد هذا مستقيم، وأخوه الذي يحدث عنه اسمه عبد الله بن سعيد وهو ضعيف عندهم بل متروك.

стр. 113

باب ومما رويته بالإسناد المتصل إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ تَجاوزَ عَنْ أُمتِّي الخطأَ والنِّسيانَ ومَا استكْرِهُوا عَلَيْهِ" (١). ذكرت إسناده في الكتاب الكبير، وقد ذكره أبو بكر الاصيلي في الفوائد وابن المنذر في كتاب الإجماع (٢). باب من رأى ترك النكير حجة من النبي ﷺ - البخاري، عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال، قلت: تحلف بالله، قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ ، فلم ينكره النبي ﷺ (٣). باب في الرأي والقياس والتخويف من البدع البخاري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ لاَ ينزعُ العلمَ بعدَ أَنْ أعطاكمُوهُ انتزاعًا، ولكن ينتزِعَهُ منهُمْ معْ قبضِ العلماءِ

стр. 114

بعلمِهم، فَيبقَى نَاسٌ يستفتونَ فيَفتونَ برأيِهِمْ، فيضِلُّونَ ويُضِلُّونَ" (١). ذكر قاسم بن أصبغ عن جبارة بن المغلس قال: حدثنا حماد بن يحيى الأبح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تعملُ هذهِ الأمّةُ برهةً بكتابِ اللهِ، ثُمَّ تعملُ برهةً بسنةِ رسولِ اللهِ، ثُمَّ تعملُ بعدَ ذَلكَ بالرَّأْيِ، فَإِذَا عَمِلُوا بالرأْيِ ضَلُّوا" (٢). قال أبو أحمد بن عدي: وذكر هذا الحديث من حديث حماد بن يحيى الأبح روى عن الزهري حديثًا معضلًا، يعني هذا الحديث، وذكر قول البخاري في حماد هذا رُبَّما يهم في الشيء، وذكر أيضًا توثيق يحيى بن معين لحماد ومرة قال: ليس به بأس (٣). قال أبو أحمد هو ممن يكتب حديثه. وذكر ابن أبي حاتم حمادًا هذا وقال: سألت أبي عنه فقال: لا بأس به. وقال فيه أحمد بن حنبل صالح الحديث ما أرى به بأسًا. وقال أبو زرعة حماد ليس بالقوي (٤)، وجنادة هذا متروك. وأحسن مما سمعت فيه أنه لم يكن ممن يتعمد الكذب، إنما كان يُوضَعُ الحديث، فيحدث به، وقد روى هذا الحديث عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن الزهري، وهو متروك أيضًا، ذكر حديث الوقاصي أبو عمر بن عبد البر (٥). وذكر أبو أحمد من حديث سويد بن سعيد الأنباري قال: نا ابن أبي

стр. 115

الرجال، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "منْ قَالَ فِي دينِنَا برأيِهِ فاقتلُوهُ" (١). قال: وهذا الحديث تلون فيه حميد فمرة رواه هكذا عن ابن أبي الرجال، عن عبد العزيز بن أبي رواد، ومرة. رواه عن إسحاق بن نجيح، عن ابن أبي رواد، وهذا الحديث هو الذي قال بسببه يحيى بن معين في سويد بن سعيد: لو وجدت سيفًا ودرقة لغزوت سويدًا إلى الأنبار من أجل روايته هذا الحديث عن ابن أبي الرجال، وابن أبي الرجال اسمه عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن أبي الرجال وهو ثقة عند الناس (٢). وقال أبو حاتم في سويد: كان يكثر من التدليس وكان صدوقًا (٣). وقال البخاري: سويد هذا توفي سنة أربعين ومئتين وقد كان يتلقن ما ليس من حديثه وفيه نظر (٤)، وضعفه الشيباني، وأما إسحاق بن نجيح فمتروك عندهم. وذكر أبو عمر أيضًا من حديث سليمان بن بزيع الاسكندري قال: نا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب، قال: قلت: يا رسول الله الأمر ينزل بنا بعدك لم ينزل به القرآن، ولم نسمع منك فيه شيئًا قال: "اجمعُوا لَهُ العابدينَ منَ المُؤمنينَ، واجعلُوهُ شورَى بَينكُمْ، ولاَ تقضُوا فيهِ بِرَأيٍ وَاحدٍ". قال أبو عمر لا يعرف هذا من حديث مالك، ولا من حديث غيره، وسليمان بن بزيع ليس بقوي (٥).

стр. 116

وقد ذكر هذا الحديث قاسم بن أصبغ وأحمد بن خالد في مسنده. وذكر أبو بكر البزار عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ستفتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بضعٍ وسبعينَ فِرقةٍ، أَعظمُهَا فتنَةً عَلى أمَّتِي قومٌ يقيسونَ الأمرَ برأيهِمْ فيحرِّمُونَ الحَلالَ، وَيحلِّلونَ الحَرامَ" (١). في إسناده نعيم بن حماد رواه عن عيسى بن يونس، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه عن عوف. وتفرد به فيما ذكر البزار قال: ولم يتابع على هذا. انتهى كلام أبي بكر. قد كان هذا الحديث يعرف بنعيم بن حماد، ويذكر أنه تفرد به كما قال أبو بكر، حتى رواه سويد بن سعيد الأنباري، وكان كثير التدليس، وعبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك، وكلاهما رواه عن عيسى بن يونس، كما رواه نعيم بإسناده. ورواه أيضًا ابن أخي عيسى بن يونس، عن عمه، واتهم به، وأما نعيم بن حماد فقد تكلم فيه، واتهم بوضع هذا الحديث، وقيل: إنه كان يضع أحاديث في تقوية السنة، وحكايات عن العلماء في ثبت أبي حنيفة مزورة كذبًا، وكان صليبًا في السنة ضابطًا عليها، ومات محبوسًا أيام المحنة، إذ كان الناس يطالبون بأن يقولوا: بأن القرآن مخلوق، وقد كان أحمد بن حنبل يقول فيه: لقد كان من الثقات.

стр. 117

قال أبو أحمد: روى هذا الحديث أيضًا عيسى بن يونس، أبو صالح الخراساني شيخ من قدماء أصحاب الحديث (١). وقال فيه أبو أحمد شيخًا من قدماء أصحاب الحديث، ولا أعلم هذا الشيخ إلا إسحاق بن نجيح الملطي الذي ذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى، وهو المذكور فيما تقدم من هذا الباب والله أعلم. وروى إسماعيل بن خالد المخزومي قال: نا مالك بن أنس عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لَمْ يَزلْ أَمرُ بَنِي إِسرائيلَ مُعتَدلًا، حتَّى كثُرَ فيهِمِ المولدونَ أبناءَ سبَايا الأُمَمِ، فقاسُوا مَا لَمْ يكنْ بِمَا كَانَ، فَضلُّوا وأَضَلُّوا". ذكره أبو بكر الخطيب، قال: وإسماعيل بن خالد ضعيف، ولا يثبت عن مالك نقلته من كتاب أبي محمد الوشاطي، ومن طريقه رويته (٢). أبو داود، عن العرباض بن سارية قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت فيها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كان هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا، فقال: "أُوصيكُمْ بِتقوَى اللهِ، والسمعِ والطَاعةِ، وإِنْ عَبدًا حَبشيًا فإنّه منْ يَعِشْ منكُمْ بَعدِي، فسَيَرى اختلافًا كثيرًا، فَعليكُمْ بسنّتِي وسنّةِ الخُلفاءِ المَهدِّيينَ الراشدينَ، تمسّكُوا بِهَا، وعضُّوا عَلَيها بالنواجذِ وإياكُمْ ومحدثَاتِ الأُمور، فَإِنَّ كل محدثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضَلالَةٌ (٣).

стр. 118

باب إجازة الواحد الصادق والتحذير من أهل الكذب وفيمن حدث بحديث يرى أنه كذب أو حدث بكل ما سمع والوعيد على من كذب على النبي ﷺ وصفة من يؤخذ عنه البخاري، عن حذيفة بن اليمان أن النبي ﷺ قال لأهل نجران: "لأبعثنَّ إِليكُمْ رَجُلًا أمينًا حقُّ أَمينٍ". فاستشرف لها أصحاب النبي ﷺ فبعث أبا عبيدة يعني ابن الجراح (١). مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يكونُ فِي آخرِ الزَّمانِ دَجَّالونَ كَذَّابونَ، يَأتوكُمْ مِنَ الأَحاديثِ مَا لَمْ تسمعُوا أَنْتُمْ وَلاَ آباؤكُمْ، فَإيّاكُمْ وإيَّاهُمْ لا يُضِلّونكُمْ ولا يفتنونَكُمْ" (٢). وعن المغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب قالا: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ حدَّثَ عَنِّي بحديثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فهوَ أَحدُ الكاذِبينَ" (٣). وفي حفص بن عاصم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "كفَى بِالمَرءِ كَذِبًا أَنْ يحدّثَ بكلِّ مَا سَمِعَ" (٤). أكثر الناس يرسلون عن حفص، ولا يذكرون أبا هريرة. وذكر أبو عمر بن عبد البر عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله ﷺ : "يحملُ هذَا العلمُ منْ كلِّ خلفٍ عُدوله ينفونُ عَنهُ غُلّوَ الغالينَ، وانتحالَ المبطلينَ، وتأويلَ الجِاهِلينَ" (٥).

стр. 119

وذكره أبو بكر العقيلي من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ (١). وأحسن ما في هذا فيما أعلم مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن العذري. مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: إن رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ كذْبًا عَليّ ليسَ ككذبٍ عَلَى أحدٍ، فَمَنْ كذبَ عليَّ متعمِّدًا فليتبؤَأْ مقعدَهُ منَ النَّارِ" (٢). البزار، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "منْ كذبَ عليَّ متعمدًا ليضلَ بِهِ النَّاسَ، فَليَتبوّأ مقعدَهُ منَ النَّارِ" (٣). هذه الزيادة ليضل به من طريق يونس بن بكير عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عمرو بن شرحبيل، ولا تصح عن الأعمش عن عبد الله. وذكر البزار أيضًا من حديث عائذ بن شريح، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ كذبَ عليَّ" في رواية الحديث "فليتبوّأْ مقعدَهُ منَ النَّارِ" (٤). عائذ بن شريح في حديثه ضعف، والطرق الصحاح عن أنس ليس فيها في رواية حديث. باب في رفع العلم مسلم، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَشراطِ السَّاعةِ أَنْ

стр. 120

يُرفعَ العِلمُ، ويثبتُ الجهلُ، ويُشرَبُ الخَمرُ، ويَظهرُ الزِّنَا" (١). النسائي، عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله ﷺ ، نظر إلى السماء يومًا فقال: "هذَا أوانُ يُرفعُ العِلمُ"، فقال رجل من الأنصار يقال له لبيد بن زياد: يا رسول الله أيرفع العلم وقد أثبت ووعته القلوب؟ فقال له رسول الله ﷺ : "إِني لأحسبكَ منْ فُقهاءِ أهلِ المدينةِ" وذكر له ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله تعالى، قال: فلقيت شداد بن أوس فحدثته بحديث عوف بن مالك فقال: صدق عوف، ألا أخبرك بأول ذلك يرفع؟ قلت: بلى، قال: "الخُشوعُ حتَّى لاَ تَرى خَاشِعًا" (٢). خرجه الترمذي عن أبي الدرداء، وقال فقال: "ثكلتْكَ أمّكَ يَا زيادُ إِنِّي كنتُ لأعدّكَ منْ فُقهاءِ أهلِ المدينةِ" (٣). وخرجه أبو علي بن السكن في كتاب الحروب، قال: وذكر رسول الله ﷺ شيئًا فقال: "وذلكَ عندَ أوانِ ذهابِ العلمِ".

стр. 121

كتاب الطهارة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. باب الابتعاد عند قضاء الحاجة، والتستر، وما يقول إذا دخل الخلاء، وإذا خرج منه، وذكر مواضع نهي أن يتخلى فيها وإليها، وفي البول قائمًا إذا أثَّر تطايره، وما جاء في السلام على من كان على حاجته، والحديث عليها، والنهي عن مس الذكر باليمين عند البول وذكر الاستنجاء مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: انطلق رسول الله ﷺ حتى توارى عنى، فقضى حاجته (١). أبو داود، عن المغيرة أيضًا، أن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعد (٢). أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يذهب إلى حاجته إلى المغمس. قال نافع عن ابن عمر نحو ميلين من مكة.

стр. 122

مسلم، عن عبد الله بن جعفر قال: كان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لقضاء حاجته، هدف أو حائش نخل (١). وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء، قال: "اللهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الخبثِ والخَبائِثِ" (٢). خرجه من حديث حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب، وخرجه البخاري من حديث شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس. وزاد البخاري وقال سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن صهيب إذا أراد أن يدخل (٣). ومن مراسيل أبي داود، عن الحسن أن النبي ﷺ كان إذا أراد الخلاء، قال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ منَ الخبيثِ المخبثِ، الرجسِ النَجسِ، الشيطانِ الرجيمِ" (٤). أبو داود، عن زيد بن أرقم قال: قال النبي ﷺ : "إنَّ هذِهِ الحُشوشَ محتضرةٌ، فإِذَا أتَى أحدُكُمُ الخلاءَ فَليقلْ: أعوذُ باللهِ، اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ منَ الخبثِ والخبائثِ" (٥). اختلف في إسناد هذا الحديث، والذي أسنده ثقة. وذكر أبو بكر البزار من حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إِذَا دَخَلَ أحدُكُمُ الخَلاءَ, فَليقلْ: اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الخبثِ والخَبائثِ". إسماعيل بن مسلم هو المكي ضعيف.

стр. 123

الترمذي، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: "غُفْرانَكَ" (١). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "اتَّقُوا اللعانينَ"، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: "الَّذِي يَتخلّى فِي طَريقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظلِّهِمْ" (٢). وزاد أبو داود البراز في الموارد رواه من حديث أبي سعيد عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ (٣). وذكر العقيلي عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة أو ضفة نهر جار (٤). في إسناده فرات بن السائب، وهو منكر الحديث، وأبو سعيد المذكور في الحديث الذي قبل هذا هو الحميري، ولم يسمع من معاذ. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ نهى أن يتغوط الرجل في القزع من الأرض، قيل وما القزع؟ قال: "أَنْ يَأْتِي أحدُكُمُ الأرضَ فِيهَا النباتُ كأنَّمَا قمّتْ قمامتَهُ، فتلكَ مساكنُ إخوانِكُمْ مِنَ الجنِّ" (٥). رواه من طريق سلام بن سالم الطويل وهو متروك. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يبولنَّ أحدُكُمْ فِي الماءِ الدائمِ ثم يغتسلُ منهُ" (٦).

стр. 124

وقال البخاري: "ثُمَّ يغتسلُ فيهِ" (١). وقال النسائي: "ثُمَّ يتوضّأُ منهُ" (٢). وقال النسائي أيضًا، عن عبد الله بن سرجس، أن نبي الله ﷺ قال: "لاَ يبولنَّ أحدُكُمْ في جحرٍ" (٣). هذا يرويه قتادة بن عبد الله بن سرجس. وقال الحاكم في علوم الحديث: لم يسمع قتادة من أحد من الصحابة إلا من أنس بن مالك (٤). وقال أبو حاتم الرازي: لم يلق قتادة من أصحاب النبي ﷺ إلا أنس بن مالك، وعبد الله بن سرجس (٥). أبو داود، عن أبي مجلز، أن النبي ﷺ أمر عمر أن ينهى أن يبال في قبلة المسجد (٦). وعن مكحول قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبال في أبواب المساجد (٧). هذا والذي قبله: من المراسيل. وعن طلحة بن أبي قنان أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يبول، فأتى عزازًا من الأرض، أخذ عودًا من الأرض نكث بها حتى يثوى، ثم يبول (٨). وهذا أيضًا من المراسيل، والمعروف عزاز وهو ما صلب من الأرض. ومن كتابه بإسناد منقطع، عن أبي موسى وكتب به إلى ابن عباس كنت

стр. 125

مع رسول الله ﷺ ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمثًا في أصل جدار، فبال، ثم قال: "إِذَا أرادَ أحدُكُمْ أَنْ يبولَ، فليرتَدْ لِبولهِ مَوضِعًا" (١). وذكر العقيلي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يكره البول في الهواء (٢). في إسناده أبو الفيض يوسف بن السفر، قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال فيه أبو حاتم: ضعيف شبه المتروك. أبو داود عن حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ ، كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله (٣). الرجل هنا هو الحكم بن عمرو الغفاري، ذكر ذلك ابن السكن. ورواه أبو داود أيضًا من حديث أشعث بن عبد الله عن الحسن عن ابن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يبولنَّ أحدُكُمْ فِي مستحمِّهِ، ثُمَّ يغتسلُ فِيهِ" (٤). ولم يسمعه الأشعث من الحسن، وروي موقوفًا على عبد الله بن مغفل. ومن مراسيل أبي داود عن عيسى بن ازداد عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "إِذَا بالَ أحدُكُمْ فلينثرْ ذَكَره ثَلاثًا" (٥).

стр. 126

وخرجه قاسم بن أصبغ وقال: "يَكْفِيْ أَحَدُكُمْ إِذَا بَالَ أَنْ يَنْثُرَ ذَكَرَهُ ثَلاَثَ مَرَاتٍ". وخرجه العقيلي من فعل النبي ﷺ ، وخرجه أيضًا من حديث عيسى بن ازداد، ويقال: ازداد ويزداد هو صاحب عدن، قال: ولا يصح حديثه هذا (١). مسلم عن أبي أيوب أن النبي ﷺ قال: "إِذا أتيتمُ الغَائِطَ فَلا تستقبِلُوا القبلةَ ولا تستدبِرُوها ببولٍ ولا غَائِطٍ، ولكن شرِّقُوا أو غرِّبُوا" قال أبو أيوب، فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد قلبت قبل القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله منها (٢). وعن ابن عمر قال: رقيت على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله ﷺ قاعدًا لحاجته مستقبل الشام، مستدبر القبلة. وفي رواية مستقبلًا بيت المقدس (٣). وذكر أبو أحمد من حديث عمرو العجلانى أن رسول الله ﷺ نهى أن نستقبل شيئًا من القبلتين بالغائط والبول (٤). في إسناده عبد الله بن نافع مولى ابن عمر وهو ضعيف عندهم. الترمذي، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى النبي ﷺ نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يموت بعام يستقبلها (٥). قال: هذا حديث حسن غريب.

стр. 127

وفي كتاب العلل: سألت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث صحيح. وذكر الدارقطني عن عائشة قالت: ذكر للنبي ﷺ أن قومًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بغائط أو بول، فأمر النبي ﷺ بموضع خلائه أن يستقبل به القبلة (١). هذا يسند من حديث جابر الحذاء عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك عن عائشة، وخالد بن أبي الصلت ضعيف. مسلم عن حذيفة قال: لقد رأيتني أنا ورسول الله ﷺ نتماشى فأتى سباطة قوم خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم فانتبذت منه، فأشار إليَّ فجئت، فقمت عند عقبه حتى فرغ (٢). الترمذي، عن عائشة قالت: من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، وما كان يبول إلا قاعدًا (٣). قال: وفي الباب عن عمر وبريدة وعبد الرحمن بن حسنة، قال: وحديث عائشة أحسن شيئًا في هذا الباب وأصح، وإنما أراد أبو عيسى ﵀ أن هذا الحديث أحسن شيء في باب المنع من البول قائمًا وأصح، وإلا فحديث حذيفة مجتمع على صحته، وحذيفة حدث بما رأى وشاهد. وذكر أبو بكر البزار قال: حدثنا نصر بن علي، قال: نا عبد الله بن داود، نا سعيد بن عبيد الله ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثٌ منَ الجفاءِ, أَنْ يبولَ الرجلُ قَائِمًا، أو يمسحَ جبهتَهُ قبلَ أَن يفرغَ منْ صَلاتِهِ، أَو ينفخَ فِي سُجودِهِ" (٤).

стр. 128

لا أعلم في هذا الحديث أكثر من قول الترمذي: حديث بريدة غير محفوظ. وقال أبو بكر البزار لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة، إلا سعيد بن عبيد الله ولم يقل في سعيد شيئًا، وسعيد هذا بصري ثقة مشهور ذكره أبو محمد بن أبي حاتم (١). وذكر الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: رآني النبي ﷺ وأنا أبول قائمًا، فقال: "يَا عُمرُ لاَ تبلْ قَائِمًا" فما بلت قائمًا بعد (٢). قال أبو عيسى: وإنما رفعه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل الحديث (٣). وعن الأعمش عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (٤). قال الترمذي لم يسمع الأعمش من أنس وقد رآه. وقال أبو بكر البزار: سمع الأعمش من أنس وأورد له حديثًا ذكر فيه سماعه منه قال: فلا ينكر ما أرسل عنه. قال الترمذي: وروى وكيع وأبو يحيى الحماني عن الأعمش قال: قال ابن عمر: كان النبي إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. قال: وكلا الحديثين مرسل، لم يسمع الأعمش من أحد من أصحاب النبي ﷺ . وذكر هذا الحديث الدارقطني عن وكيع عن الأعمش عن قاسم، عن ابن

стр. 129

عمر، والأكثر على أن هذا الحديث مقطوع، وأن هذا الرجل لا يعرف وهو الصحيح. والله أعلم. وقد روى حديث الترمذي هذا أبو جعفر العقيلي، من حديث الحسين بن عبيد الله التميمي، عن شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، ولم يتابع الحسين على هذا (١). أبو داود عن المهاجر بن قنفذ، أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد ﵇، حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: "إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذكرَ اللهَ إِلّا عَلى طُهرٍ" أو قال: "إلَّا عَلى طَهارةٍ" (٢). البزار، عن جابر أن رجلًا سلم على رسول الله ﷺ وهو يبول، فلم يرد عليه، فلما فرغ قال: "إِذْ رأيتَنِي فِي مثلِ هذهِ الحالِ، فَلاَ تُسلِّمُ عَليّ، فَإنِّي لاَ أَردُّ عليكَ" (٣). مسلم، عن ابن عمر أن رجلًا مر ورسول الله ﷺ يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه (٤). وذكر البزار من حديث أبي بكر رجلًا من ولد عبد الله بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر في هذه القصة، قال: فرد ﵇، ثم قال: "إِنَّما رددتُ عليكَ إِنِّي خشيتُ أَنْ تقولَ سلّمتُ عليهِ، فلَمْ يردْ عليّ، فَإِذا رأيتَنِي هَكَذا، فَلاَ تُسلِّمْ عليَّ؛ لأنِّي لاَ أردُّ عليكَ السَّلامَ" (٥). وأبو بكر فيما أعلم هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر،

стр. 130

روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به، ولكن حديث مسلم أصح لأنه من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، والضحاك أوثق من أبي بكر، ولعل ذلك كان في موطنين. وذكر أبو داود، عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ يخرجُ الرجلانِ يصوبانِ الغائطِ كاشِفَينِ عنْ عورتهِمَا يتحدثانِ، فَإِنَّ اللهَ يمقتُ علَى ذَلِكَ" (١). لم يسند هذا الحديث غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه. وروى نعيم بن حماد بإسناده إلى أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لاَ تَقُلْ أهريقَ الماءَ ولكنْ قُلْ أَبولُ" (٢). وهذا الحديث منكر، اتهم به نعيم، وإنما هو قول أبي هريرة، وقد رجع إلى ذلك نعيم ذكر حديثه هذا أبو نعيم. مسلم، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يمسكنَّ أحدُكُمْ ذكرَهُ بيمينهِ وهوَ يبولُ، ولَا يتمسحُ منَ الخَلاص بيمينهِ، ولَا يتنفسُ فِي الإناءِ" (٣). أبو داود، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن عائشة قالت: كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذًى (٤). قال أبو العباس الدوري: لم يسمع إبراهيم بن يزيد النخعي من عائشة، ومراسيله صحيحة، إلا حديث تاجر البحرين. أبو داود، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى الخلاء، أتيته

стр. 131

بماء في تَوْرٍ أو ركوة، فاستنجى ثم مسح يده على ظهر الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ (١). ذكر مسلم الاستنجاء بالماء من حديث أنس، وفي هذا زيادة مسح اليد على الأرض (٢). أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "نزِلتْ هذهِ الآيةُ فِي أَهلِ قباءَ" ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قال: "كَانُوا يَستنجونَ بالماءِ، فنزلتْ فيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ" (٣). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّما أَنَا لَكمْ بمنزلةِ الوالدِ، أعلّمكُمْ، فَإِذَا أتَى أحدُكُمُ الغَائِطَ فَلاَ يستقبلِ القبلَةَ ولاَ يستدبرهَا، ولا يستطبْ بيمينِهِ"، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرِّمَّةِ (٤). مسلم، عن سلمان الفارسي، وقيل له قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنتجي باليمين، أو أن نستنجي باقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (٥). البخاري، عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي ﷺ الإداوة لِوَضُوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: "مَنْ هَذَا؟ " قال: أنا أبو هريرة فقال: "ابغنِي أَحجارًا أَستنقضُ بِهَا، وَلاَ تأتِنِي بعظمٍ وَلا بروثةٍ"، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ، مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة، قال: "هُمَا مِنْ طعامِ الجنِّ، وَإِنَّهُ أتانِي

стр. 132

وفدُ جنِّ نصيبينَ، ونِعمَ الجنِّ فسألونِي الزَادَ، فدعوتُ اللهَ لَهمْ أَلاَّ يمرُّوا بعظمٍ وَلا بروثةٍ، إلَّا وجدُوا عليها طَعامًا" (١). وذكر أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السِّيباني، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن مسعود قال: قدم وفد الجن على النبي ﷺ ، فقالوا: يا محمد انْهَ أمتك أن يستنجوا بعظم، أو روثة، أو حُمَمَةٍ، فإن الله جعل لنا فيها رزقًا قال: فنهى النبي ﷺ (٢). ذكر ذلك أبو عبيد. البخاري، عن عبد الله بن مسعود قال: أتى النبي ﷺ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث، فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروث، وقال: "هَذَا رِجسٌ" (٣). وقال الدارقطني: وألقى الروثة، وقال: "إِنّها رجسٌ ائتِنِي بحجرٍ" (٤) وذكر موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روثة، أو جلد (٥). لا يصح ذكر الجلد. وذكر من حديث علي بن رباح، عن عبد الله بن مسعود، أن النبي ﷺ نهى أن نستنجي بعظم حائل، أو روثة، أو حممة (٦).

стр. 133

علي بن رباح لا يثبت سماعه من عبد الله بن مسعود. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة من حديث عبد الله بن مسعود، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ لحاجته، فقال: "ائتِني بِشيءٍ أتمسحُ بهِ، ولا تقربنِي حَائِلًا ولا رَجِيعًا" (١). في إسناده ليث بن أبي سليم، وأصح ما في هذا الحديث مسلم عن سلمان، وحديث البخاري عن أبي هريرة. وذكر الدارقطني عن طاوس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَتى أحدُكُمُ البرازَ، فليكرمْ قبلَةَ اللهِ، فَلاَ يستقبلْهَا، ولا يستدبِرْهَا، ثُمَّ ليستطبْ بثلاثةِ أَحجارٍ، أَوْ ثَلاثةِ أَعوادٍ، أَو ثَلاثِ حثياتٍ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ ليقلْ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَخرَجَ عنِّي مَا يؤذِينِي، وأَمسكَ عَليّ مَا ينفعنِي" (٢). وقد أسند عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، في ذكر الاستنجاء، ولا يصح إسناد أحمد بن الحسن المضري، وهو متروك (٣). وعن عائشة عن النبي ﷺ وزاد: "وَلاَ تستقبلُ الرِّيحَ" (٤). ولا يصح أيضًا أسنده مُبَشِّر بن عبيد وهو متروك، أسنده إلى قوله "مِنْ تُرابٍ". وذكر أبو أحمد من حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "الاستجمارُ بثلاثةِ أحجارٍ، وَبِالترابِ إِذَا لم يَجدْ حجارةً، وَلا يستنجِي بِشيءٍ قَدِ استَنْجَى بِهِ مرةً" (٥). وهذا الحديث يرويه إبراهيم بن أبي حميد، ولا يتابع عليه وهو ضعيف، ينسب إلى وضع الحديث.

стр. 134

وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "يطهرُ المؤمنَ ثلاثةُ أحجارٍ، والماءُ والطينُ" (١). أضعف مَنْ في هذا الإسناد علي بن يزيد، وعبد الله، والقاسم قد تكلم فيهما. مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "منْ توضَّأَ فَليستّنْثِرْ، ومنْ استجمرَ فَليُوتِرْ" (٢). وذكر أبو داود عن أبي سعد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "منْ اكتحلَ فليوترْ، مَن فعلَ فَقدْ أَحسنَ، ومنْ لاَ فلاَ حرجَ، ومن استجمرَ فليوترْ، مَن فَعلَ فَقدْ أحسنَ، ومنْ لاَ فلاَ حَرَجَ، وَمنْ أَكلَ فَمَا تَخلَّلَ فَليلفظْ، وَمنْ لاكَ بلسانِهِ فَليبتَلِعْ، منْ فعلَ فَقدْ أَحسنَ، ومنْ لاَ فَلا حَرَجَ، ومنْ أتَى الغَائِطَ فَليستَتِرْ، فَمنْ لَمْ يَجِدْ إِلّا أَن يَجمعَ كثِيبًا منْ رملٍ، فليستدبرْهُ، فَإنّ الشيطانَ يَلعبُ بِمقاعدِ شِي آدمَ، فَمنْ فَعلَ فَقدْ أَحسنَ، وَمنْ لاَ فَلاَ حَرجَ" (٣). في إسناده الحصين الحبراني وليس بقوي، وذكره أبو عمر فقال: ليس إسناده بالقائم فيه مجهولان. باب الوضوء للصلاة وما يوجبه مسلم، عن ابن عباس قال: كنا عند النبي ﷺ ، فجاء من الغائط، فأتي

стр. 135

بطعام فقيل له: ألا توضأ فقال: "لَمْ أُصلِّي فَأَتَوَضَّأ" (١). وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ تُقْبَلُ صلاةٌ بِغيرِ طهورٍ، وَلاَ صدقةٌ مِنْ غُلُولٍ" (٢). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تُقبَلُ صلاةُ أَحدكُمْ إِذَا أَحدَثَ حتَّى يتوضّأَ" (٣). وعن أسامة بن زيد قال: رفع رسول الله ﷺ من عرفة، حتى إذا كان بالشِّعْب نزل فبال، ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة، فقال: "الصَّلاَةُ أَمَامُكَ" فركب، فلما جاء المزدلفة نزل، فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى. . . وذكر الحديث (٤). وعن علي ﵁ قال: كنت رجلًا مذاءً، فكنت أستحي أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: "يَغسلُ ذَكرَهُ، ثُمَّ يتوضّأُ" (٥). وعنه قال: أرسلنا المقداد إلى رسول الله ﷺ ، فسأله عن المذي، يخرج من الإنسان، كيف يفعل به؟ فقال رسول الله ﷺ : "تَوضّأْ وانضَحْ فَرجَكَ" (٦). زاد أبو داود "غسلُ الانثيَينِ" (٧). خرجه من حديث عروة عن علي، ولم يسمع عروة من علي، والمحفوظ من رواية الثقات أنه قول عروة، ولا يصح أيضًا عن غيره.

стр. 136

أبو داود، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حَرَام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله ﷺ عن الماء يكون بعد الماء، فقال: "ذاكَ المذيُ، وكُلُّ فَحْلٍ يَمْذي، فَلتغتسل منْ ذَلِك فرجَكَ وأُنثييكَ، وتوضّأ، وَتعودُ لِلصَّلاةِ" (١). لا يصح غسل الانثيين، وليس يحتج بهذا الإسناد في ذلك. وذكر الدارقطني من حديث عبد الملك بن مهران، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول الله إني كلما توضأت سأل، فقال رسول الله ﷺ : "إِذَا توضّأْتَ فسالَ منْ قرنِكَ إِلَى قَدمِكَ، فَلا وُضوءَ عَليكَ" (٢). عبد الملك ضعيف ولا يصح الحديث. وقال أبو حاتم في عبد الملك: مجهول (٣). مالك، عن بسرة بنت صفوان، أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "إِذَا مَسَّ أحدُكُمْ ذَكرَهُ فليتوضّأْ وضوءَهُ للصَّلاَةِ" (٤). هكذا في رواية يحيى بن بكير "وضوءُهُ للصلاَةِ" وقد صح سماع عروة من بسرة هذا الحديث بيَّن ذلك الدارقطني ﵀. وعن عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن بسرة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ مسَّ ذَكرَهُ أَوْ أُنْثيَيهِ، أَوْ رِفغيهِ، فَليتوضّأْ" (٥). وهو وهم، والمحفوظ أنه من قول عروة، وقد رواه غير عبد الحميد عن

стр. 137

هشام، ولم يذكر الرفغ، وكله وهم ذكر ذلك الدارقطني. وقد روي في الوضوء من مس الذكر عن أم حبيبة، وحديث بسرة هو الصحيح. وذكر عبد الرزاق عن بسرة أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج (١). وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث يحيى بن راشد، عن عبد الرحمن بن ثابت، عن ابن ثوبان عن أبيه، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا مسَّ الرَّجلُ فَرجَهُ فَليتوضّأْ، وَإِذَا مسَّتِ المَرأةُ فَرجَهَا فَلتتوضّأْ" (٢). قال: رواه الزبيدي، وعبد الله بن المؤمل عن عمرو بن شعيب. ولكنه من حديث ابن ثوبان، أعرف، ويحيى بن راشد ضعفه ابن معين والشيباني، وحديث الزبيدي ذكره الدارقطني، وذكر الدارقطني أيضًا هذا الحديث من حديث عائشة بمعناه، وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله العُمري وهو ضعيف، بل متروك وهو ابن أخي عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (٣). النسائي، عن طلق بن علي قال: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ، فبايعناه، وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا نبي الله ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة، فقال: "وهَلْ هوَ إلَّا مضغةٌ منكَ، أَوْ بِضعةٌ مِنْكَ" (٤).

стр. 138

قدوم طلق بن علي على النبي ﷺ كان في أول الهجرة، وحديث بسرة كان عام الفتح. وذكر أبو عمر بن عبد البر عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَفضَى بِيدِهِ إِلَى فَرجِهِ لَيسَ دونَهُمَا حِجَابٌ فَقدْ وَجبَ عَليهِ الوُضُوءَ". قال أبو عمر: قال ابن السكن: هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب. قال أبو عمر: كان حديث أبي هريرة هذا لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، ويزيد ضعيف، حتى رواه أصبغ بن الفرج، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعًا، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: فصح الحديث بنقل العدل عن العدل على ما قاله ابن السكن، إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم، وخالفه ابن معين فقال هو ثقة. مسلم، عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أتَى أَحدُكُمْ أَهلَهُ، ثُمَّ أرادَ أَنْ يُعَاوِدَ فَليتوضّأْ بينهُمَا وُضوءًا" (١). وروى ليث بن أبي سليم، عن عاصم عن أبي المنتهل، عن عمر عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أتَى أحدُكُمْ أَهلَهُ، فأَرادَ أَنْ يعودَ، فَليغسلْ فرجَهُ" (٢). ووهم فيه الليث. والصحيح ما رواه شعبة والثوري وابن المبارك، وحفص بن غياث، وابن أبي زائدة، ومروان بن معاوية، وجرير وغيرهم عن عاصم من الوضوء وهو حديث مسلم الذي قبل هذا.

стр. 139

وذكر أبو أحمد من طريق مسلمة بن عُلَيٍّ الخشني، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس قال: ربما طاف رسول الله ﷺ على ثنتي عشرة امرأة، لا يمس في ذلك شيئًا من ماء (١). ومسلمة بن علي ضعيف عندهم. وقال النسائي فيه: متروك. ورواه بقية عن سعيد أيضًا، وبقية وسعيد بن بشير لا يحتج بحديثهما، وبقية أكثر. وذكر أبو محمد من طريق يعلى بن عبيد، عن صالح بن حبان، عن ابن بريدة عن أبيه، أن رسول الله ﷺ أمر بريدة، وقد مس صنمًا فتوضأ (٢). قال: صالح بن حبان ضعيف، وكذلك ضعفه ابن معين، وأبو حاتم. باب ما جاء في الوضوء من القبلة والدم والقلس والضحك في الصلاة النسائي، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقبل بعض أزواجه، ثم يصلي ولا يتوضأ (٣). قال أبو عيسى الترمذي وذكر هذا الحديث: ليس يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، كذا قال أبو عيسى (٤). وذكر الدارقطني هذا الحديث من طرق، وعللها كلها. منها ما رواه عن عبيد الله بن عمرو عن غالب بن عبيد الله الجدري، عن

стр. 140

عطاء، عن عائشة قالت: ربما قبلني رسول الله ﷺ ، ثم يصلي ولا يتوضأ. قال: وغالب بن عبيد الله متروك، وكذلك قال فيه غيره (١). ورواه أيضًا من حديث الوليد بن صالح قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري عن عطاء، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يقبل، ثم يصلي ولا يتوضأ. قال الدارقطني: يقال إن الوليد بن صالح وهم في قوله عن عبد الكريم، وإنما هو حديث غالب عن عبيد الله والله أعلم. قال: ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله وهو الصواب انتهى كلام الدارقطني (٢). قد روى هذا الحديث أبو بكر البزار في مسنده، قال: نا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح، قال: نا محمد بن موسى بن أعين، قال: حدثنا أبي عن عبد الكريم، عن عطاء عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ. وموسى بن أعين هذا ثقة مشهور، وابنه مشهور، روى له البخاري، ولا أعلم لهذا الحديث علة توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول يحيى بن معين حديث عبد الكريم عن عطاء، حديث رديء لأنه حديث غير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره، فإما أن يكون قبل نزول الآية، أو تكون الملامسة الجماع كما قال ابن عباس. وذكر الدارقطني عن سلمان قال: رآني النبي ﵇، وقد سال من أنفي دم، فقال: "أَحدِثْ لِمَا أَحدثتَ وُضوءًا" (٣).

стр. 141

هذا يرويه أبو خالد، عمرو بن خالد القرشي الواسطي وهو متروك. وذكر أيضًا عن تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ : "الوُضوءُ منْ كُلِّ دَمٍ سائلٍ" (١). وهذا منقطع الإسناد ضعيف. ويروى من حديث زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : "الوُضوءُ منْ كل دمٍ سَائلٍ". وهذا يرويه أحمد بن أبي الفرج عن بقية، وأحمد بن أبي الفرج ضعيف، وقد كان عبد الرحمن بن أبي حاتم قال فيه: كتبنا عنه ومخلد عندنا محل أهل الصدق، ذكر هذا الحديث أحمد بن عدي (٢). وذكر الدارقطني أيضًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَيسَ فِي القَطرةِ وَالقطرتينِ مِنَ الدَّمِ وضوءٌ، إلَّا أَنْ يكون دَمًا سَائِلًا" (٣). إسناده متروك فيه محمد بن الفضل بن عطية وغيره. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رعفَ أحدُكُمْ فِي صلاتِهِ، فَلينصرفْ، فَليغسلْ عنهُ الدّمَ، ثُمَّ لِيُعدْ وضوءَهُ وَليستقبلْ صلاتَهُ" (٤). في إسناد هذا سليمان بن أرقم وهو متروك. وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ رعفَ فِي صلاتِهِ فَليتوضّأْ، وَليبنِ عَلَى صَلاتِهِ" (٥). في إسناده أبو بكر الداهري وهو متروك، واسمه عبد الكريم بن حكيم.

стр. 142

وعن ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقي من صلاته (١). وفي إسناده عمر بن رباح وهو متروك. وعن إسماعيل بن عياش قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن أبيه، وعن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا قاءَ أحدُكُمْ فِي صَلاتِهِ أَوْ قلسَ، فَلينصرفْ، وَليتوضّأْ، وَليبنِ عَلى مَا مَضَى مِنْ صَلاتِهِ مَا لَمْ يتكلّمْ" (٢). قال ابن جريج، فإن تكلم استأنف، وفي بعض الروايات عن إسماعيل "أَوْ رعفَ". والصحيح في هذا الحديث أنه عن ابن جريج مرسل وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وابن جريج وابن أبي مليكة حجازيان، ذكر هذه الأحاديث كلها أبو الحسن الدارقطني. وذكر أبو أحمد من حديث نعيم بن سالم بن قنبر مولى علي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "يُعادُ الوضوءُ مِنَ الرّعافِ السّائلِ" (٣). نعيم منكر الحديث ضعيفه. وذكر أيضًا من حديث شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "الوُضوءُ ممّا خَرجَ وَليسَ مِمّا دخَلَ" (٤). شعبة هذا ضعيف، ومالك يقول فيه: ثقة، ويحيى بن معين قال فيه: لا يكتبا حديثه، وذكر الدارقطني هذا الحديث أيضًا (٥).

стр. 143

أبو داود، عن أبي العالية، قال: جاء رجل في بصره ضرّ فدخل المسجد ورسول الله ﷺ يصلي بأصحابه، فتردى في حفرة كانت في المسجد، فضحك طوائف منهم، فلما قضى رسول الله ﷺ لصلاة، أمر من كان منهم ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة (١). هذا مرسل وقد أسند من غير وجه، ولا يصح منها شيء، ولا يصح إلا المرسل عن أبي العالية، وفي بعض ألفاظه المسندة عن عمران بن الحصين عن النبي ﷺ : "مَنْ ضَحكَ فِي الصَّلاةِ قرقرةً، فَليعِدِ الوضوءَ والصَّلاةَ" (٢). وهذا يرويه عمر بن قيس المعروف بسندل وهو ذاهب الحديث، وفي آخر "مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ" لم يقل قرقرة، أخرجه أبو أحمد من طريق أبي سفيان عن حابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ، وأبو سفيان ضعيف، وقبله من هو أضعف منه (٣). وخرج أبو أحمد أيضًا من حديث داود بن محبر قال: حدثنا شعبة عن قتادة، سئل أنس مما كان يتوضأ رسول الله ﷺ ، فقال: من الحدث، وأذى المسلم قيل: وأنتم؟ قال: ونحن (٤). وهذا لا يرويه عن شعبة غير داود وهو منكر المتن. قال البخاري: داود بن المحبر منكر الحديث، شبه لا شيء لا يدري ما يحدث، وكذلك قال فيه غير البخاري، وكان داود في أول أمره ثقة، حتى تعبد وترك الحديث، وجالس الصوفية بعبادان، ثم قدم بغداد فلما أسن وكبر

стр. 144

رجع إلى الحديث، فكان يصحف ويخطئ لكنه كان ثقة في دينه (١). باب ما جاء في الوضوء مما مسته النار ومن النوم أبو داود عن أبي العالية عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ ، كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: "إِنَّمَا الوضوءُ عَلَى منْ نامَ مُضطجِعًا، فَإنَّه إِذَا اضطجعَ استرخَتْ مفَاصِلَهُ" (٢). قوله "الوضوءُ علَى منْ نامَ مُضطَجعًا" هو حديث منكر، وليس بمتصل الإسناد لم يسمعه أبو العالية من ابن عباس. وكذلك حديث أبي داود أيضًا، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "وكاءُ السَّهِ العينانِ، فَمَنْ نَامَ فَليَتوضّأْ" (٣). ليس بمتصل أيضًا. وقد روي حديث علي من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي ﷺ قال: "العينُ وِكاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَ استطلقَ الوِكَاءُ". وفي إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو عندهم ضعيف جدًا، ذكر هذا الحديث أبو الحسن الدارقطني ﵀ (٤). النسائي، عن صفوان بن عسال قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا

стр. 145

مسافرين، أن نمسح على خفافنا، ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة (١). مسلم، عن أنس قال: أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا، فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه، ثم جاء فصلى بهم (٢). أبو داود، عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون (٣). وعن أنس قال: أقيمت صلاة العشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن لي حاجة، فقام يناجيه حتى نعس القوم، أو بعض القوم، ثم صلى بهم ولم يذكر وضوءًا (٤). مسلم، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون (٥). وعن عائشة أن النبي ﷺ قال: "إِذَا نعسَ أحدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَليرقدْ، حتَّى يذهبَ عنهُ النَّومَ، فَمنَّ أحدَكُمْ إِذَا صلَّى وَهُوَ نَاعسٌ لعلّهُ يذهبُ يستغفرُ فَيَسُبّ نَفسَهُ" (٦). وعنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تَوضّؤُوا مِمَّا مستِ النّارُ" (٧). وعن جابر بن سمرة، أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إِنْ شئتَ فَتوضّأْ، وَإِنْ شِئتَ فَلا تَتَوضّأ" قال: أتوضأ من لحوم
следующие страницы →