← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وعبد العزيز ثقة مشهور في الحديث متعبد، إنما كان صاحب رأي. ولمسلم في حديث أبي هريرة "مَا المَسؤولُ عَنْهَا بِأعَلم مِنْ السَّائِلِ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشراطَها، إِذَا رَأيْتَ الأُمَةَ تَلِدُ ربُتَّهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيْتَ الحُفاةَ العُراةَ الصُّمَّ البُكْمَ مُلوكَ الأَرضِ، فَذاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأيْتَ رِعَاءَ البهمِ يَتطولونَ فِي البُنيانِ، فَذاكَ مِنْ أَشرَاطِهَا، فِي خَمْسِ مِنْ الغيبِ لاَ يعلمهُنَّ إِلَّا الله" ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ثم قام الرجل، فقال رسول الله ﷺ : "رُدوهُ عليّ" فالتمس فلم يجدوه، فقال رسول الله ﷺ : "هَذَا جِبريلُ أَرادَ أن تَعَلَّموا إِذ لَمْ تَسأَلُوا" (١). وفي طريق أخرى عن أبي هريرة: "وَتُقيمَ الصَّلاةَ المَكتوبةَ وَتُؤدِّي الزكاةَ المَفروضَةَ" (٢).

стр. 72

وعن ابن عباس قال: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "مَنِ الوَفدَ؟ " أو "مَنِ القَومَ؟ " قالوا: ربيعة، قال: "مَرحبًا بالقومِ أو بِالوَفدِ، غَيرُ خَزَايَا وَلا النَدامَى" قال: فقالوا: يا رسول الله: إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلّا في شَهْرِ الحرام، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة، قال: فأمرَهم بأربع ونهاهم عن أربع، قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، وقال: "هَلْ تَدرونَ مَا الإِيمانُ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "شَهادةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلّا اللهُ وأَنَّ محمدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتاءُ الزَّكَاةِ، وَصَومُ رَمَضانَ، وَأَنْ تُؤدُّوا خُمسًا مِنَ المغنَمِ، ونهاهُمْ عنِ الدبَاءِ والحَنْتَمِ والمُزَقَّتِ والنَّقيرِ"، وربما قال: "المُقَيَّر" وقال: "احفظُوهُ وِأخبِرُوا بِهِ مَنْ وَرَاءَكُم" (١). وعن ابن عباس أن معاذًا قال: بعثني رسول الله ﷺ فقال: "إِنَّكَ تَأتِي قومًا مِنْ أَهلِ الكتابِ، فَادعهُمْ إِلى شَهادَةِ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعلمهُمْ أَنّ اللهَ افترضَ عَليهمْ خَمسَ صَلَواتٍ فِي كُلِّ يومِ وَليلةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذلكَ، فَأَعَلمهُمْ أَنَّ اللهَ افترضَ عَليهِمْ صَدقةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغنيائهِمْ وَتُردُّ فِي فُقرائِهمْ، فَإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذلكَ، فَإِيَّاكَ وَكرائِمَ أَموالِهِمْ، وَاتّقِ دَعوةَ المَظلُومِ فَإنَّهُ لَيسِ بَينَها وَبيْنَ اللهِ حِجَابٌ" (٢). وفي طريق آخر "إِنكَ تَقدِمُ عَلَى قَومٍ مِنْ أهلِ الكِتابِ، فَلْيَكُنْ أَولُ مَا تَدْعوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ، فَإِذَا عَرفُوا اللهَ فَأَخَبِرهُمْ. . الحديث". وفيه أنه ﵇ بعثه إلى اليمن (٣). وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "بُنِي الإِسلامُ عَلَى خَمسٍ شهادةِ

стр. 73

أَنْ لاَ إِلَه اِلاَّ اللهُ وأَن محمدًا عبدَهُ وَرَسولُهُ، وإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمضانَ" (١). وروى عبد السلام بن صالح الهروي قال: نا علي بن موسى الرضا ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن حسين، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "الإِيمانُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلبِ، وَإِقرارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَملٌ بِالأرْكَانِ" (٢). وعبد السلام هذا ضعيف لا يحتج به، وحديثه هذا أخرجه قاسم بن أصبغ والعقيلي وغيرهما (٣)، وقد رواه عن علي بن موسى الهيثم بن عبد الله وهو مجهول (٤)، وداود بن سليمان القزويني (٥)، وعلي بن الأزهر السرخسي وهما ضعيفان (٦). ورواه الحسن بن علي العدوي عن محمد بن صدقة ومحمد بن تميم وهما مجهولان عن موسى بن جعفر والد علي، والحسن هو ابن على بن صالح بن زكريا أبو سعيد البصري، وكان يضع الحديث، ولا يتيسر هذا الحديث من وجه صحيح (٧). مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "أُمرتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاس

стр. 74

حتَّى يَشْهدُوا أَنْ لاَ إِلَه إِلّا اللهُ، وَيُؤمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْت بهِ، فَإذَا فَعلُوا ذَلِك عَصمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأموالَهُمْ إِلّا بِحَقِّها، وَحِسابُهُمْ عَلى اللهِ" (١). البخاري عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "أُمرتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَه إِلّا اللهُ وَأنَ محمدًا رسولُ اللَّهِ، وَيقيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤتُوا الزَّكاةَ، فَإِذَا فَعلُوا ذَلِكَ عَصمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وأموالَهُمْ إِلّا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسابُهُمْ عَلَى اللهِ" (٢). مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: قسم رسول الله ﷺ قسمًا، فقلت: يا رسول الله أعط فلانًا فإنه مؤمن، فقال النبي ﵇: "أَوْ مُسْلِمٌ؟ " أقولها ثلاثًا، ويرددها علىَّ ثلاثًا "أَوْ مُسْلِمٌ؟ " ثم قال: "إِنِّي لأُعطِي الرَّجلَ وَغَيرهُ أَحبُّ إِليّ مِنهُ مَخافةَ أَنْ يكبّهُ اللهُ فِي النَّارِ" (٣). وذكر أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة في مسنده، عن زيد بن الحباب عن علي بن مسعدة الباهلي، قال: حدثنا قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "الإِسلامُ عَلانِيّةً وَالإِيمانُ فِي القَلْبِ" ثم يشير بيده إلى صدره "التَّقْوَى هَا هُنَا التَّقْوَى هَا هُنَا" (٤). هذا حديث غير محفوظ، تفرد به علي بن مسعدة، وعلي بن مسعدة روى عنه الأئمة يحيى بن سعيد وابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم. قال البخاري: فيه نظر.

стр. 75

وقال ابن معين: صالح الحديث. وقال فيه أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه أبو داود الطيالسي وروى عنه، وذكر له أبو أحمد الجرجاني ولم يجد فيه أكثر من قول البخاري وقال: هذا حديث غير محفوظ. مسلم عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد، ثائر الرأس نَسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دخل على رسول الله ﷺ ، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : "خَمسُ صَلواتٍ فِي اليومِ وَاللَّيلَةِ" فقال: هل علي غيرهن؟ فقال: "لاَ إِلّا أَنْ تَطّوَعَ، وَصيامُ شَهرِ رَمضانَ"، فقال: هل عليّ غيره؟ فقال: "لاَ إِلّا أَنْ تَطّوعَ"، وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، فقال: هل عليّ غيرها؟ فقال: "لاَ إِلّا أَنْ تَطّوعَ"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله ﷺ : "أَفْلحَ إِنْ صَدَقَ" (١). رواه عن أنس بن مالك بلفظ آخر وذكر فيه حج البيت (٢). وعن جابر بن عبد الله أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ قال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئًا أأدخل الجنة؟ قال: "نَعَمْ" قال: والله لا أزيد على ذلك شيئًا (٣). وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله ﷺ : قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: "قُلْ آمنتُ بِاللهِ ثُمَّ استَقِمْ" (٤).

стр. 76

وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "وَالَّذِي نَفسُ مُحمّدٍ بِيدهِ لاَ يَسمعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ يَهودِيّ وَلا نَصْرَانِي، ثُمّ يَموتُ وَلَمْ يْؤمِنْ بِالَّذِي أُرسِلْتُ بِهِ إِلّا كَانَ مِنْ أَصحابِ النَّارِ" (١). خرجه عبد بن حميد في كتابه التفسير له، وقال: من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني. وذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ قَالَ: لاَ إِلَه إِلّا اللَّهُ لَمْ يَضرَّهُ مَعَها خَطيئةٌ كَما لَوْ أَشركَ بِاللهِ لَمْ تَنفعْهُ مَعَهَا حَسَنةٌ" (٢). هكذا قال عن يحيى بن اليمان ويحيى بن اليمان لا يحتج بحديثه، وأكثر الناس يضعفه. والصحيح ما رواه أبو نعيم عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال: جاء رجل أو شيخ فنزل على مسروق فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا. ." ثم ذكر مثله (٣). وذكر أبو أحمد من حديث حجاج بن النُصَير قال: نا المنذر بن زياد الطائي، عن زيد بن أسلم عن أبيه سمعت عمر بن الخطاب يقول: كما لا ينفع مع الشرك شيء كذلك لا يضر مع الإيمان بالله شيء (٤).

стр. 77

حجاج ضعفه ابن معين والنسائي. وقال فيه أبو حاتم والبخاري وعلي بن المديني: متروك، ولفظ البخاري فيه سكتوا عنه. وقال فيه ابن معين مرة: شيخ صدوق، ولكن أخذوا عنه شيئًا من حديث شعبة. وذكر أبو أحمد أحاديث هذا منها، وقال: لا أعلم له شيئًا منكرًا غير هذا، وهو في غير ما ذكرته صالح، وهو حجاج بن نصير الفساطيطي. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي ذر وعبادة بن الصامت قالا: قال رسول الله ﷺ : "أَقِرُّوا بِالإِيمانِ، وَتَسمّوا بِهِ، فَإِنَّهُ كَمَا لاَ يُخْرِجُ العَمَلُ الصَّالِحُ المُشْرِكَ مِن شِركِهِ، كَذَلِكَ لاَ يُخْرِجُ العَملُ السَّيِّئُ المُؤمِنُ مِنْ إيمَانِهِ" (١). العلاء بن كثير منكر الحديث ضعيف، ولا يصح أيضًا سماع مكحول عن عبادة، ولا من أبي ذر ﵄. البخاري، عن أنس أن النبي ﷺ ومعاذ رديفه على الرحل، قال: "يَا معاذُ بنُ جبلَ" قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: "يا معاذ بن جبل" قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثًا، قال: "مَا منْ أحدٍ يشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلّا اللَّهُ وَأنّ محمدًا رسولُ اللهِ صدْقًا منْ قلبهِ إلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلى النَّارِ" قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: "إِذًا يَتِكلُوا"، وأخبر بها معاذ عند موته تَأَثُمًا (٢).

стр. 78

مسلم، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ ماتَ وَهُوَ يعلمُ أنْ لاَ إلَه إِلَّا اللهُ دخلَ الجنَّةَ" (١). وعن أنس عن النبي ﷺ قال: "ثلاثٌ منْ كنَّ فيهِ وجدَ بهنَّ حلاوَةَ الإيمانِ، منْ كانَ اللهُ ورسولُهُ أحبّ إِليهِ مِمَّا سِواهُمَا، ويحبُّ المرءَ لاَ يُحبّهُ إِلا للهِ، وأنْ يكرَهَ أَنّ يَعودَ في الكفرِ بعدمَا أنقذَهُ اللهُ منهُ، كما يكرَهُ أَنْ يقذفَ فِي النَّارِ" (٢). وعن أنس أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يؤمنُ عبدٌ حتَّى أكونَ أحبّ إليهِ منْ أهلِهِ ومالِهِ والنَّاسِ أجمعينَ" (٣). البخاري عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لاَ يؤمنُ أحدُكُمْ حتَّى يحبَّ لأخيهِ مَا يحبّ لنفسهِ" (٤). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ بابًا، فأَدناهَا إِماطةُ الأذى عنِ الطريقِ، وأرفعُهَا قولُ لاَ إِلَه إِلَّا اللهُ". قال: هذا حديث حسن صحيح (٥). مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أي المسلمين خير؟ قال: "منْ سلمَ المُسلمونَ منْ لسانِهِ ويدِهِ" (٦). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المسلمُ منْ سلمِ المسلمونَ من لِسانِهِ ويدِهِ، والمؤمنُ منْ أمنَهُ الناسُ علَى دمائِهِمْ وأموالِهِمْ" (٧).

стр. 79

قال: هذا حديث حسن صحيح. البخاري: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: "إيمانٌ باللهِ ورسولهِ" قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهادُ فِي سبيلِ اللهِ" قيل: ثم ماذا؟ قال: "حجٌ مبرورٌ" (١). مسلم عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فَصَبَّحْنا الحرقات من جُهَيْنَة، فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فَقتلته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "أقالَ لاَ إِله إلَّا اللهُ وقتلتَهُ! " قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: "أَفَلاَ شققتَ عنْ قلبهِ حتَّى تعلمَ أَقالَها أَمْ لاَ" فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ (٢). وعن العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ذاقَ طعمَ الإيمانِ منْ رضِيَ باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وَبِمحمدٍ رَسولًا" (٣). وعن عبد الله بن مسعود قال: قال أناس لرسول الله ﷺ : يا رسول الله "أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: "أَمّا منْ أحسنَ منكُمْ فِي الإسلامِ فَلاَ يؤاخذُ بِهَا، ومنْ أساءَ أُخِذَ بعملِهِ فِي الجاهليةِ والإِسلامِ" (٤). وعن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله ﷺ : أي رسول الله أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة، أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله ﷺ : "أَسلمتَ عَلَى مَا أسلفتَ منْ خيرٍ" (٥).

стр. 80

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "قالَ اللهُ : إِذَا تحدّثَ عبدِي بأنْ يعملَ حسنةً، فأَنَا أكتبهَا لَهُ حسنةٌ مَا لمْ يَعملْ، فَإِذَا عملَهَا فأَنا أكتبَها بعشرٍ أمثالِهَا، وإِذَا تحدّثَ بأَنْ يعملَ سيئةً، فأنَا أغفَر لَهُ مَا لَمْ يعملْهَا، فَإِذَا عملَهَا فأَنَا أكتبهَا لهُ بمثلِهَا" (١). وقال رسول الله ﷺ : "قالت الملائكةُ ربِّي ذاكَ عبدُكَ يريدُ أَنْ يَعملَ سيئةً وَهُوَ أبصرُ بِهِ، فقالَ: أرقبُوهُ، فَإنْ عملَهَا فاكتبُوهَا لَهُ بمثلِهَا، وَإنْ ترَكَهَا فاكتبُوها لَهُ حسنةً، إنّما تركَهَا مِنْ جَرَّايَ" (٢). وقال رسول الله ﷺ : "إِذَا أحسنَ أحدُكُمْ إسلامَهُ، فكلُّ حسنةٍ يعملهَا يكتبُ بعشرٍ أمثالِهَا إلى سبعُ مئةِ ضعفٍ، وكلُّ سيئةٍ يعملهَا تكتبُ بمثلِهَا حتَّى يَلقى اللهَ " (٣). قوله من جرّاي أي من أجلي. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللهَ تَجاوزَ لأُمَّتِّي عَمّا حدثتْ بِه أنفسَهَا مَا لَمْ تَعملْ أَوْ تتكلمْ بِهِ" (٤). وعنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي ﷺ إلى النبي ﷺ فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال: "وَقدْ وجدتمُوهُ"، قالوا: نعم، قال: "ذاكَ صريحُ الإيمانِ" (٥). وعن عبد الله بن مسعود قال: سئل النبي ﷺ عن الوسوسة فقال: "تلكَ مَحضُ الإيمانِ" (٦).

стр. 81

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتِي الشيطانُ أحدَكُمْ فيقولُ: منْ خَلقَ كَذَا وكَذَا، حتى يقولَ لهُ: منْ خَلَقَ ربَّكَ، فإِذَا بلغَ ذَلِكَ فليستعذْ باللهِ وليَنْتهِ" (١). وعن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله ابن جُدْعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: "لاَ ينفعهُ إنه لَمْ يَقُلْ يومًا ربَّ اغفرْ لِي خطيئتِي يومَ الدّينِ" (٢). وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ لاَ يظلمُ مؤمنًا حسنةً يُعطَى بِهَا في الدُّنيَا ويُجزَى بِهَا فِي الآخرةِ، وأمَّا الكافرُ فيُطعمُ بحسناتِ مَا عملَ بِهَا للهِ فِي الدّنيَا حتَّى إِذَا أَفضَى إِلَى الآخرةِ لمْ تَكنْ لهُ حسنةً يُجزَى بِهَا" (٣). وعن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون، فاقتتلوا، فلما مال رسول الله ﷺ إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل لا يدع لهم شاذَّةً إلا اتَّبعها يضربها بسيفه فقالوا: ما أجزأ منا اليوم كما أجزأ فلان، فقال رسول الله ﷺ : "أَما إِنّهُ منْ أَهلِ النَّارِ"، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبدًا، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جُرحًا شديدًا، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذُبابَهُ بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: "ومَا ذَاكَ؟ " قال: الرجل الذي ذكرته آنفًا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابهُ بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه

стр. 82

فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: "إِنّ الرجلَ ليعملُ عملَ أهلِ الجنّةِ فِيمَا يبدُو للنّاسِ وهوَ منْ أهلِ النَّارِ، وإن الرجلَ ليعملُ عملَ أهلِ النَّارِ فِيمَا يبدُو للنَّاسِ وَهُوَ منْ أهلِ الجنَّةِ" (١). زاد البخاري "وَإِنّما الأعمالُ بالخَواتمِ" (٢). مسلم، عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ يُؤتَوْنَ أجْرَهُمْ مرتينِ، رجلٌ منْ أهلِ الكتابِ آمنَ بنبيّهِ وأدركَ النَّبيَّ فآمنَ بِهِ واتبعَهُ وصدَّقَهُ فلهُ أجرانِ، وعبدٌ مملوكٌ أَدَّى حقَّ اللهِ وحقَ سيدِهِ فلَهُ أجرانِ، ورجلٌ كانتْ لَهُ أمةٌ فَغَذَاهَا فأحسنَ غذاءَهَا، ثم أدَّبها فأحسن أدَبَهَا، ثم أعتقَهَا وتزوجَهَا فلهُ أَجرانِ". قال الشعبي وحدث بهذا الحديث: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة (٣). وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لتتبعنَّ سننَ الَّذِينَ منْ قبلكمْ شبرًا بشبرٍ وذِراعًا بذراعٍ، حتى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍ لاتَّبَعُوهُمْ"، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى، قال: "فَمَنْ؟ " (٤). وعن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مجلس فقال: "تبايعُونِي عَلَى أنْ لاَ تُشرِكُوا باللهِ شَيئًا، ولا تَزنُوا، ولا تَسرِقُوا، ولا تقتلُوا النَّفسَ التِي حرَّمَ اللهُ إِلَّا بالحقِ، فمنْ وفَّى منكُمْ فَأجرُهُ عَلَى اللهِ، ومنْ أصابَ شيئًا منْ ذَلِكَ فعوقبَ بهِ فهوَ كفارةٌ لَهُ، ومن أصابَ شيئًا من ذلِكَ فسترَهُ اللهُ

стр. 83

عليهِ فأمرُهُ إِلى اللهِ إِن شَاءَ عفَا عَنهُ، وإنْ شَاءَ عذّبَهُ" (١). وعن زيد بن خالد قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هَلْ تدرُونَ مَاذَا قَالَ ربُّكُمْ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "قالَ: أصبحَ منْ عبادِي مؤمنٌ بِي كافرٌ، فأمَّا منْ قالَ مُطرنَا بفضلِ اللهِ ورحمتهِ، فذَلِكَ مؤمنٌ بِي وكافرٌ بالكوكبِ، وأمَّا منْ قَالَ مطرنَا بنوءِ كَذَا وكَذَا، فذلكَ كافرٌ بِي مؤمنٌ بالكوكبِ" (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يزنِي الزَّانِي حينَ يَزنِي وَهُوَ مُؤمنٌ، ولا يسرقُ السارقُ حينَ يسرقُ وهو مؤمنٌ، ولا يشربُ الخمرَ حينَ يشربهَا وهُو مؤمنٌ، ولا ينتهبُ نهبةً ذاتَ شرفٍ يرفعُ النَّاسُ إِليهِ فِيهَا أَبصَارَهُمْ حينَ ينتهبُهَا وهُوَ مؤمنٌ، ولاَ يغلُّ أحدُكُمْ حينَ يغلُ وهُوَ مؤمنٌ، فإِيَّاكُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتوبةُ معروضةٌ بعدُ" (٣). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا زَنى الرَّجلُ خرجَ منهُ الإيمانَ كَان عليه كالظِّلة، فإذِا انقلعَ رجعَ إِليه الإِيمانُ" (٤). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لاَ يُكلمُهُمُ اللهُ يومَ القيامةِ، ولاَ ينظُرُ إِليهمْ، ولا يُزَكِّيهمْ، ولهُمْ عذابٌ أليمٌ، رجلٌ علَى فَضلِ ماءٍ بالفلاةِ يمنعهُ منِ ابنِ السبيلِ، ورجلٌ بايعَ رجُلًا بسلعةٍ بعدَ العصرِ، فحلفَ لهُ باللهِ لأخذَهَا بكَذَا وكَذَا وهُوَ عَلَى غيرِ ذَلِكَ، ورَجلٌ بايعَ إِمَامًا لاَ يُبايعْهُ إِلَّا لدُنْيا، فَإنْ أعطاهُ مِنهَا وفّى، وإنْ لَمْ يُعطِهِ منهَا لَمْ يَفِ" (٥).

стр. 84

وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاَثَةٌ لا يكلمهُمُ اللهُ يومَ القِيَامةِ، وَلاَ يزكيهِمْ، ولا ينظُرُ إليهم، ولهُمْ عذابٌ أَليمٌ، شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كذابٌ، وعائلٌ مستكبرٌ" (١). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبُوا السبعَ المُوبقاتِ" قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: "الشركُ باللهِ، والسحرُ، وقتلُ النَّفسِ التِي حرَّمَ اللهُ إِلَّا بالحقِ، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، وأكلُ الرَّبَا، والتَّوَلِّي يومَ الزَحفِ، وقذفُ المحصناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ" (٢). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قتلَ نفسَهُ بحديدةٍ فحديدتُهُ فِي يَدِهِ يتوجَّأ بهَا فِي بطنِه فِي نارِ جهنَم خالدًا مخلدًا فيهَا أبدًا، ومنْ شربَ سمًّا فقتلَ نفسَهُ، فهو يتحسَّاهُ في نارِ جهنَّم خالدًا مخلدًا فيها أبَدًا، ومنْ تردَّى منْ جبلٍ فقتلَ نفسَهُ، فهوَ يتردَّى فِي نارِ جهنَّم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا" (٣). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "اثنَتانِ فِي النَّاسِ هُمَا بهم كفرٌ، الطعنُ فِي النسبِ، والنياحةُ عَلى الميتِ" (٤). وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينَ الرَّجلِ وبينَ الشَّركِ والكفرِ تركُ الصلاةِ" (٥). وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "سبابُ المُسلمِ فسوقٌ، وقتالُهُ كفرٌ" (٦).

стр. 85

وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ رأَى منكُمْ منكرًا فليغيرْهُ بيدِهِ، فإنْ لَمْ يستطعْ فَبلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يستطِعْ فبقلبِهِ وذَلكَ أضعفُ الإِيمانِ" (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لكلِّ نبيٍ دعوةٌ مستجابَةٌ، فيعجلّ لكلِّ نبيٍ دعوتَهُ، وإِنِّي اختبأتُ دعوتِي شفاعةً لأمتِي يومَ القيامةِ، فَهِيَ نائلةٌ إِنْ شاءَ اللهُ منْ ماتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشرِكُ بِاللهِ شَيئًا" (٢). الترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "شفاعَتِي لأَهلِ الكَبائِرِ منْ أُمَّتِي" (٣). البخاري، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "يخرجُ قومٌ مِنَ النَّارِ بعدَ مَا مسَّهُمْ مِنهَا سَفْعٌ، فيدخلونَ الجنةَ فُيسَميهمْ أَهلُ الجنَّةِ الجُهنميّينَ" (٤). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "أمَّا أهلُ النَّارِ الذِينَ هُمْ هلُهَا، فإنَّهُمْ لاَ يموتونَ فِيهَا وَلاَ يَحيونَ، ولكن ناسٌ أصابتهُمْ النَّارُ بذنوبِهِم، أَوْ قَالَ بخطاياهُمْ، فأَمَاتهُمُ اللهُ إماتةً حتَّى إِذَا كَانُوا فَحمًا أذنَ بالشفاعَةِ، فَجِيءَ بهِمْ ضبائِرَ ضبائِرَ فَبُثّوا عَلَى أَنهارِ الجنَّةِ ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهلَ الجنَّةِ أَفِيضُوا عليهِمْ فينبتونَ نباتَ الحبَّةِ تكونُ فِي حَمِيل السَّيْلِ"، فقال رجل من القوم: كأن رسول الله ﷺ قد كان بالبادية (٥).

стр. 86

باب انقطاع النبوة بعد محمد ﷺ - الترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الرسالةَ والنّبوةَ قَدْ انقطعَتْ، فَلاَ رسولٌ بعدِي ولاَ نَبِيٌّ"، قال: فشق ذلك على الناس، فقال: "لكنَّ المبشِرَات"، قالوا يا رسول الله وما المبشرات: قال: "رُؤيا المسلمِ وَهِيَ جزءٌ منْ أَجزَاءِ النّبوةِ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

стр. 87

كتاب العلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وصحبه الطاهرين وسلم تسليمًا باب طلب العلم وفضله البزار، حدثنا محمد بن معمر النجراني نا أبو عاصم، عن إبراهيم بن سلام، عن حماد يعني ابن أبي سليمان، عن إبراهيم يعني النخعي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "طلبُ العلمِ فريضةٌ علَى كُلِّ مُسلمٍ" (١). قال: هذا أحسن إسناد يروى في هذا عن أنس، ورواه من طريق حفص بن سليمان، عن كثير بن شنظير، عن محمد بن سيرين عن أنس عن النبي ﷺ مثله قال: وحفص بن سليمان ليّن الحديث، وكل ما يروى عن أنس في هذ فأسانيده لينة. أبو داود، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ سلكَ طَرِيقًا يطلبُ فِيه عِلْمًا، سلكَ الله بِهِ طريقًا منْ طرقِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ الملائكةَ

стр. 88

لَتَضَعُ أجنحَتَها رِضًا لطَالِبِ العلمِ، وإِنَّ العالمَ ليستغفرَ لَهُ منْ فِي السمواتِ ومنْ فِي الأَرضِ، وَالحيتانُ فِي جوفِ الماءِ، وَإنَّ فضلَ العالَم عَلَى العابِدِ كَفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ علَى سائِرِ الكواكبِ، وَإنَّ العلماءَ ورثَةُ الأنبياءِ، وإِنَّ الأنبياءَ لَمْ يورثُوا دِينارًا ولا دِرهمًا، ورَّثوا العلمَ، فَمنْ أخذَهُ أخَذَ بحظٍ وافرٍ" (١). مسلم، عن معاوية هو ابن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يفقههُ فِي الدِّينِ، وإنَّما أَنَا قاسِمٌ ويُعطي اللهُ" (٢). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خصلتانِ لاَ يجتمعَانِ فِي مُنافقٍ، حسنُ سمتٍ، ولا فقةٌ فِي الدِّينِ" (٣). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عنهُ عملَهُ إلَّا منْ ثَلاَثَةٍ، إلَّا منْ صدقةٍ جاريةٍ، أوْ علمٍ يُنتفعُ بِهِ، أَوْ ولدٍ صالحٍ يدعُوْ لَهُ" (٤). وعن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ مَثلَ ما بعثنِي اللهُ منَ الهُدَى والعِلمِ كَمثَلِ غيثٍ أصابَ أَرضًا، فكانَ مِنهَا طائفةٌ طيبةٌ قبلتِ الماءَ، فأنبتَتِ الكَلأَ، والعشبَ الكَثيرَ، وكانتْ منهَا أجادبَ أمسكتِ الماءَ، فنفعَ اللهُ النَّاسَ فشرِبُوا منهَا، وسقَوْا ورَعَوْا وأصابَ طائفةً مِنهَا أُخرَى، إنَّما هِي قيعانٌ لاَ تمسكُ ماءً، ولا تُنبتُ كَلَأً، فذلِكَ مثلُ منْ فَقِهَ فِي دِينِ اللهِ ونفعَهُ بِمَا بعثنِي اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وعلَّم، ومثلُ منْ لَمْ يرفعْ بذلكَ رأسًا وَلمْ يقبلْ هذَا الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ" (٥).

стр. 89

وذكر ابن صخر في فوائده من طريق عثمان بن مقسم البري، عن المقبري أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "أشدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ، عالمٌ لَمْ ينفعْهُ اللهُ بعلْمِهِ" (١). وعثمان هذا وثقه عبد الرحمن بن مهدي، وقال فيه عمرو بن علي صدوق، ولكنه كثير الوهم والخطأ، وكان صاحب بدعة، وذكروا أنه كان ينكر الميزان، ويقول: إنما هو ميزان العدل، ضعفته جماعة كثيرة، وتركت حديثه. باب في توقير العالم ومعرفة حقه، وهل يجعل له موضع مشرف يجلس عليه، ومن لم يدن منه، ولا سأله حتى استأذنه والإنصات له النسائي، عن أسامة بن شريك قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فإذا أصحابه عنده، كأن على رؤوسهم الطير (٢). وذكر ابن وهب عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "ليسَ منَّا منْ لَمْ يُجِلَّ كبيرَنَا، وَيَرحمْ صغيرَنَا، ويعرفْ لعالِمِنَا"، يعني حقه (٣). خرجه أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل. وذكر النسائي عن أبي هريرة وأبي ذر قالا: كان رسول الله ﷺ يجلس بين ظهراني أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أيُّهُمْ هو حتى يسأل، فطلبنا

стр. 90

إلى رسول الله ﷺ أن نجعل له مجلسًا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكانًا من طين يجلس عليه، وانا لجلوس، ورسول الله ﷺ في مجلسه، إذ أقبل رجل أحسن الناس وجهًا، وأطيب الناس ريحًا، كأن ثيابه لم يمسها دَنَسٌ حتى سلم من طرف السماط، فقال: السلام عليكم يا محمد، فرد ﵇، قال: أدنو يا محمد؟ قال: "ادْنُهْ" فما زال يقول: أدنو يا محمد مرارًا، ويقول: "ادْنُ" حتى وضع يديه على ركبتي النبي ﷺ . وذكر الحديث وسؤاله عن الإيمان وغيره بنحو ما تقدم لمسلم في أول هذا الكتاب (١). وذكر أبو داود الطيالسي هذا الحديث في مسنده، من حديث عمر بن الخطاب، وقال فيه: حتى كانت ركبتيه عند ركبة النبي ﷺ قال: أسألك قال: "سَلْ. . . وذكر الحديث" (٢). وخرج مسلم عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: "استنصِتِ النَّاسَ"، ثم قال: "لاَ ترجعُوا بَعدِي كُفارًا يَضربُ بعضُكُمْ رقابَ بَعضٍ" (٣). وذكر ابن المبارك عن أنس بن مالك قال: وقف رسول الله ﷺ بعرفات، وكادت الشمس أن تؤوب فقال: "يَا بلالُ أَنصتْ لِيَ النَّاسَ"، فقام بلال، فقال: انصتوا لرسول الله ﷺ ، فنصت الناس فقال: "معاشرُ النَّاسِ أَتَانِي جبريلُ آنفًا فَأقرأَنِي منْ رَبِّي السَّلاَمَ، وَقالَ: إِنَّ اللهَ غفرَ لأَهلِ عرفاتَ وأَهلِ المِشعرِ، وضَمنَ عَنهُمُ التباعَاتَ"، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله

стр. 91

هذا لنا خاصة؟ فقال: "هَذَا لَكُمْ وَلمنْ أَتَى منْ بعدِكُمْ إِلَى يومِ القيامةِ" فقال عمر بن الخطاب: كثر خير الله وطاب (١). باب الوصية لطالب العلم والدعاء له الترمذي، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ النَّاسَ لَكُم تبعٌ، وإنَّ رِجالًا يأتونَكُمْ مِنْ أقطارِ الأَرضِ يتفقهُونَ، فَإِذَا أتاكُمْ فاستوصُوا بِهِمْ خَيْرًا" (٢). مسلم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ أتى الخلاء، فوضَعْتُ له وَضُوءًا فلما خرج قال: "مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ " قالوا: ابن عباس، قال: "اللَّهُمَّ فَقّهْهُ" (٣). وقال البخاري: "اللَّهُمَّ فَقهْهُ فِي الدّينُ" (٤). وقال ابن عباس أيضًا: ضمني رسول الله ﷺ وقال: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ" (٥). النسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بينما نحن عند رسول

стр. 92

الله ﷺ إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله أخبرنا عن ثياب الجنة، أخلق تخلق، أو نسج تنسج، فضحك منه القوم فقال مم تضحكون؟ أَنْ جَاهِلٌ يسأل عالمًا، فجلس يسيرًا أو قليلًا، فقال رسول الله ﷺ : "أينَ السَّائِلُ عَنْ ثِيابِ الجنَّةِ" قال: ها هو ذا يا رسول الله، قال: "بَلْ تشقَقُ عنهَا ثَمرُ الجنَّةِ" قالها ثلاثًا (١). باب ما يذكر من عالم المدينة الترمذي، عن أبي هريرة، رواية "يوشكُ أَن يضربَ النَّاسُ أَكبادَ الإِبلِ يَطلبونَ العِلْمَ فَلاَ يجدونَ أَحَدًا أَعلمَ مِنْ عَالِمِ المدينةِ" (٢). قال أبو عيسى [الترمذي]: هذا حديث حسن صحيح. قال عبد الرزاق: هو مالك بن أنس. باب الاغتباط بالعلم مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :"لاَ حسدٌ إلَّا فِي اثنتينِ، رجلٌ آتاهُ اللهُ مالًا فسلَّطَهُ اللهُ عَلى هلكَتِهِ فِي الحقِّ، ورجل آتاهُ اللهُ حكمةً فهُوَ يَقضِي بهَا ويعلّمهَا" (٣).

стр. 93

باب ما جاء فيمن طلب العلم لغير الله أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تعلَّمَ عِلْمًا مِمّا يُبْتَغى بِهِ وُجهُ اللهِ لاَ يتعلمْهُ إِلّا ليصيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنيَا لَمْ يِجد عَرْفَ الجنَّةِ يومَ القيامةِ"، يعني ريحها (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ أَولَ النَّاسِ يُقْضَى يومُ القيامةِ عَلَيْهِ رجلٌ اسْتُشْهِدَ، فأُتِيَ به فَعَرَّفه نعمَهُ فعرفَهَا، قَالَ: فَمَا عملتَ فِيهَا؟. قَالَ: قَاتلتُ فيكَ حتَّى استشهدْتُ، قالَ: كذبتَ، ولكنَّكَ قاتلتَ ليقالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجهِهِ حتى أُلقَي فِي النَّارِ، ورجلٌ تعلَّم العِلمَ وعلَّمه، وقرأَ القُرآنَ فأُتي به فعرَّفه نعمَهُ فعرفَهَا، قَالَ: فَمَا عملتَ فِيهَا؟ قَالَ: تعلَّمتُ العلمَ وعلَّمْتُهُ، وقرأتُ فِيكَ القُرآنَ، قَالَ: كذبتَ، ولكنَّكَ تعلمْتَ العِلمَ ليقالَ عالمٌ، وقرأتَ القرآنَ ليقالَ هُوَ قارئٌ، فقدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحبَ وَجهِهِ حتَّى أُلقِيَ فِي النَّارِ، ورجلٌ وسَّعَ اللهُ عليهِ وأعطَاهُ منْ أصنافِ المالِ كلَّهِ، فَأُتِيَ بهِ فعرّفَهُ نعمَهُ فَعرِفَهَا، قَالَ: فَما عملتَ فِيهَا؟ قالَ: مَا تَركتُ منْ سبيلٍ تحبُّ أَنْ ينفقَ فِيهَا إلَّا أنفقتُ فِيهَا لَكَ، قالَ: كذبْتَ، ولكنَّكَ فعلتَ ليقالَ هُو جوادٌ، قِيلَ ثُمَ أُمِرَ بهِ فسُحِبَ عَلَى وَجهِهِ حتَّى أُلقِيَ فِي النَّارِ" (٢). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ سُئلَ عنْ علمٍ فكتمَهُ، أَلجَمَهُ اللهُ بِلجامٍ منْ نارٍ يومَ القيامةِ" (٣).

стр. 94

باب من رفع صوته بالعلم، ومن استحيى فأمر غيره بالسؤال، ومن أجاب بأكثر مما سئل، ومن سئل وهو في حديث فأتم حديثه ثم أجاب السائل، ومن أجاب بالاشارة البخاري، عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف النبي ﷺ في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة، ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: "ويلٌ للأَعقابِ منَ النَّارِ" (١). مسلم: عن علي ﵁ قال: كنت رجلًا مذاءً، فكنت أستحيي أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته، فأمرت المقداد فسأله، فقال: "يغسلُ ذكرَهُ ويتوضّأُ" (٢). وذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن سعد بن أبي وقاص، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال إن أبي كان يصل الرحم، وكان وكان، فأين هو؟ فقال: "فِي النَّارِ"، فكأنَّ الأعرابي وجد من ذلك، فقال: يا رسول الله فأين أبوك؟ فقال: "حيثُ ما مررتُ بقبرِ كافرِ فبَشِّرْهُ بالنَّارِ"، قال: فأسلم الأعرابي بعد فقال: لقد كلفني رسول الله ﷺ تعبًا ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار (٣). وقال مسلم: عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: "فِي النَّارِ" فلما قفا دعاه، فقال: "إِنَّ أَبِي وَأبَاكَ فِي النَّارِ" (٤).

стр. 95

وذكر البخاري عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله ﷺ في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة فمضى رسول الله ﷺ يحدث فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم: بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: "أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِلَ عَنِ السَّاعةِ"، قال: ها أنا يا رسول الله قال: "فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمانةُ فانتظرِ السَّاعةَ" فقال: كيف إضاعتها، فقال: "إِذَا أُوسدَ الأَمرُ إِلَى غَيرِ أَهلِهِ فانتظرِ السَّاعَةَ" (١). وعن أبي هريرة أيضًا عن النبي ﷺ قال: "يقبضُ العِلمُ ويظهرُ الجَهلُ والفتنُ، ويَكثرُ الهَرجُ"، قيل يا رسول الله وما الهرج، فقال: هكذا بيده فحرَّفَهَا كأَنَّه يريد القتل (٢). باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره ومن برك على ركبتيه عند الإمام أو العالم البخاري، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل: يا رسول الله لا أكاد أدرك لصلاة مما يُطَوِّل بنا فلان، فما رأيت النبي ﷺ في موعظة أشد غضبًا من يومئذ فقال: "يَا أَيُّها النَّاسُ إِنكُمْ منفِّرونَ، فمَنْ صلَّى بالنَّاسِ فَلْيُخفف، فَإِنَّ فيهِمِ المَريضَ، والضَّعيفَ، وَذَا الحَاجَةِ" (٣). النسائي، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قام، فحدث الناس، فقام إليه رجل، فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ فبسر رسول الله ﷺ في وجهه، فقلنا له اقعد فإنك سألت رسول الله ﷺ ما يكره، ثم قام الثانية فقال:

стр. 96

يا رسول الله متى الساعة؟ فبسر في وجهه رسول الله ﷺ أشد من الأولى، ثم قام الثالثة فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فقال رسول الله ﷺ : "وَيحكَ، ومَاذَا أَعددْتَ لَهَا؟ " فقال الرجل: أعددت لها محبة الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ : "اجْلِسْ فَإِنَّكَ معْ مَنْ أَحْبَبتَ" (١). وقال مسلم في هذا الحديث: "المرءُ مع منْ أَحبَّ" (٢). وقال الترمذي: "المرءُ مع منْ أحبَّ ولهُ مَا اكتسبَ". مسلم، عن أنس أن رسول الله ﷺ خرج حين زاغت الشمس، فصلى لهم صلاة الظهر، فلما سلم قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن قبلها أمورًا عظامًا، ثم قال: "مَنْ أَحبَّ أَنْ يَسألنِي عنْ شَيءٍ، فليسألنِي عنْهُ، فَواللهِ لاَ تسألونَنِي عنْ شَيءٍ إلَّا أخبرتُكُمْ بهِ مَا دمتُ فِي مقامِي هَذَا" (٣). قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ ، وأكثر رسول الله ﷺ أن يقول: "سَلُونِي" فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله، فقال: "أَبُوكَ حُذافةَ"، فلما أكثر رسول الله ﷺ من أن يقول: "سَلُونِي"، برك عمر، فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، قال: فسكت رسول الله ﷺ حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله ﷺ : "أَوْلَى والَّذِي نفسُ مُحمدٍ بيدِهِ لقَدْ عُرِضَت عليَّ الجنَّةُ وَالنَّارُ آنفًا فِي عَرضِ هَذا الحَائِطِ، فَلمْ أَرَ كاليومِ فِي الخَيرِ والشَّرِ. ." وذكر باقي الحديث (٤).

стр. 97

وفي طريق آخر "إِنِّي صُوِّرَتْ لِىَ الجَنَّةُ والنَّارُ فرأيتهُمَا دونَ هَذَا الحائِطِ" (١). وقال البخاري: "لَقَدْ رَأيتُ الآنَ منذُ صليتُ لكُمْ الصَّلاةَ الجنَّةَ والنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الجِدَارِ" (٢). وفي لفظ آخر "لَقَدْ عُرِضَتْ عَليّ الجنَّةُ والنَّارُ آنفًا فِي عرضِ هَذا الحائطِ وَأنَا أُصلِّي" (٣). باب من خص بالعلم قومًا دون آخرين، ومن سمع شيئًا فراجع فيه وطرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم، وقد تقدم في باب الإيمان قول معاذ وقد حدثه رسول الله ﷺ بحديث: يا رسول الله أفلا أخبر الناس فيستبشرون قال: إذًا يتكل وا البخاري، عن ابن أبي مليكة، أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن رسول الله [النبي] ﷺ قال: "مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ"، قالت عائشة، فقلت أوَليس يقول الله ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ فقال: "إِنَّمَا ذَلكَ العرضُ منْ نُوقِشَ الحِسَابُ يَهلكُ" (٤). مسلم، عن أم بشير أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول عند حفصة: "لاَ يدخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِنْ أَصحابِ الشجرةِ أَحدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحتَهَا"،

стр. 98

قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال النبي ﷺ قد قال الله : ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (١). وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجرةٌ لاَ يسقطُ وَرقُهَا، وإِنَّهَا مثل المُسْلِمِ فحدَّثُونِي مَا هِيَ؟ " فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله، قال: فقال: "هِيَ النَّخْلَةُ"، قال: فذكرت ذلك لعمر، فقال: لأن تكون قلت هي النخلة أحب إليَّ من كذا وكذا (٢). باب القراءة والعرض على المحدث وروي عن الحسن والثوري ومالك القراءة جائزة مسلم، عن أنس بن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقلُ فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال: "صَدَقَ" قال: فمن خلق السماء؟ قال: "اللهُ" قال: فمن خلق الأرض؟ قال: "الله" قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: "الله" قال: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، الله أرسلك؟ قال: "نَعَمْ" قال وزعم رسولك ان علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال: "صَدَقَ"، قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؟ قال: "نَعَمْ" قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا، قال: "صَدَقَ"، قال: فبالذي

стр. 99

أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نَعَمْ" قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا، قال: "صَدَقَ" قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نَعَمْ" قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا، قال: "صَدَقَ" [قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؛ قال: "نَعَمْ"]، ثم قال، ثم وَلَّى قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال النبي ﷺ : "لَئِنْ صَدَقَ ليدخلنَّ الجنَّةَ" (١). وقال البخاري: فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر (٢). باب في المناولة وهي أربع ضروب الإجازة وأعلاها وصفتها أن يدفع الشيخ إلى الطالب كتابًا فيقول له: هذا الكتاب قد صححته وعلمت ما فيه فحدث به عني، أو يقول كلامًا في معناه. البخاري، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه رجلًا وأمره أن يدفع إلى عظيم البحرين. . . وذكر الحديث (٣). باب تعليم الجاهل مسلم: عن أبي رفاعة العدوي قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يخطب،

стр. 100

قال: فقلت يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليَّ وترك خطبته، حتى انتهى إليَّ، فأُتيَ بكرسي حسبت قوائمه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله ﷺ ، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته فأتمّ آخرها (١). وعن مالك بن الحويرث عن النبي ﷺ في حديث ذكره قال: "ارْجَعُوا إِلى أَهلِيكُمْ فَأقِيمُوا فِيهِمْ وَعلِّمُوهُمْ" (٢). باب في التبليغ ونشر العلم والكتابة به إلى البلدان وفي الحديث الذي لا تعضده الأصول، وما يكره من الكلام في المسائل قبل وقوعها، والنهي عن اعتراض حديث النبي ﷺ في التسوية بينه وبين كتاب الله بالحكم والأمر باتباعه، وقول الله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. البخاري، عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيةً، وحدِّثُوا عنْ بَنِي إسرائيلَ وَلاَ حَرجَ، ومنْ كَذبَ عليَّ مُتَعمِّدًا فَليتبَوأْ مقعدَهُ منَ النَّارِ" (٣). الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نَضرَّ اللهُ امْرءًا سمعَ منَّا شَيئًا فبلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبلغٍ أَوْعَى منْ سامعٍ" (٤).

стр. 101

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وعن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نضَّرَ اللهُ امْرِءًا سمعَ منَّا حَدِيثًا فحفِظَهُ حتَّى يُبَلِّغْهُ غيرَهُ، فَرُبَّ حَاملِ فقهٍ إِلَى مَن هُوَ أفقهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حاملِ فقهٍ لَيسَ بفَقيهٍ" (١). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسمعونُ ويُسمعُ مِنْكُمْ، ويُسمعُ ممَّنْ يَسمعُ مِنْكُمْ" (٢). مسلم، عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، أنه كتب إلى أهل جُرَش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب (٣). الدارقطني عن ابن أبي ذئب، عن المقبري عن. أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَخَذتُمْ عَنِّي بِحديثٍ تَعرفُونَهُ ولاَ تُنكرونَهُ، فصدِّقُوا بِهِ، وَمَا تُنكرُونَهُ فَكَذِّبُوا بِهِ" (٤). وزاد في طريق أخرى يرجع إلى ابن أبي ذئب بهذا الإسناد، فأنا أقول ما يعرف ولا ينكر ولا أقول ما ينكر ولا يعرف. وقال أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل، وذكر الحديث عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد فصدقوا به، قلته أو لم أقله. وذكر أبو بكر البزار في مسنده، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سَمعتُم الحديثَ تعرفُهُ قُلُوبَكُمْ، وتَلينُ لَهُ أشعارُكُمْ وأبشارُكُمْ، وتدرونَ أنَّهُ منكُمْ قَريبٌ، فَأَنا أَولاكُمْ بِهِ، وَإِذَا سمعتُمُ الحَديثَ تقشعِّرُ منهُ

стр. 102

جلودكُمْ، وتَتَغيَّرُ لَهُ قلوبكُمْ وأَشعاركُمْ، وتَدرونَ أَنَّهُ مِنكُمْ بَعيدٌ، فَأنَا أبعَدُكُمْ منه" (١). عبد الملك بن سعيد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم، ولم يذكر أحدًا روى عنه إلا ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٢). وذكر أبو بكر البزار في مسنده أيضًا عن أبي معشر المدني، عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لأعرفنَّ أَحدَكُمْ متكئًا أَتَاه عَنِّي حديثٌ وَهُو مُتكِّئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يقولُ: اتلُوا بهِ عَليَّ قُرآنا مَا جاءكُمْ منْ خَيرٍ أَنا قلتهُ، وَإِنْ لَمْ أَقلْهُ، فَأنَا أَقُولُهُ: ومَا جَاءَكُمْ منْ شرٍّ فَأَنا لاَ أَقولُ الشَّرَّ" (٣). أبو معشر اسمه نجيح، وروى عنه الجلة الليث بن سعد، وهشيم، ويزيد بن هارون، ووكيع، والثوري، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم. ولم يكن قويًا في الحديث، إلا أن هشيمًا كان يقوي أمره، ويقول: ما رأيت مدنيًا يشبهه. أبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان، أن النبي ﷺ عن الغلوطات. الغلوطات: شرار المسائل (٤). وفي كتاب مسلم عن سهل بن سعد في حديث اللعان: كره رسول الله ﷺ المسائل وعابها (٥).

стр. 103

وسيأتي الحديث بكماله إن شاء الله . النسائي، عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ قال: "انظرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فافعَلُوهُ" فردوا عليه القول، فغضب، ثم انطلق فدخل على عائشة وهو غضبان، فرأت الغضب في وجهه فقالت: من أغضبك أغضبه الله، قال: "ومَا لِي لاَ أَغضبُ وَأَنَا آمُرُ بالأَمرِ فَلاَ أُتّبعُ" كانوا قد أحرموا بالحج، فأمرهم ﵇ أن يحلوا بعمرة (١). أبو داود، عن أبي رافع عن النبي ﷺ قال: "لاَ أُلفينَّ أحدَكُمْ مُتكئًا عَلَى أَريكتهِ يَأتِيهِ الأمرُ منْ أمرِي بما أمرتُ بهِ أَوْ نهيتُ عنهُ فيقولُ: لا أَدرِي مَا وجدنَا فِي كتابِ اللهِ اتَّبعنَاهُ" (٢). وعن العرباض بن سارية أنه حضر مع رسول الله ﷺ يخطب الناس، وهو يقول: "أَيُحبّ أحدُكُمْ مُتكِئًا عَلى أريكتِهِ قَدْ يَظنّ أَنَّهُ لَمْ يحرم اللهُ شَيئًا إلَّا فِي هَذَا الكِتَابِ، أَلاَ وَإِنِّي واللهِ قَدْ أَمرتُ وَوَعظتُ ونَهيتُ عَنْ أَشياءَ، إِنَّها لَمثلِ القُرآنِ أَوْ أَكثرَ" (٣). الترمذي، عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلاَ هَلْ عَسَى رَجُلٌ يبلغُهُ الحديثَ عَنِّي، وَهُوَ مُتَّكئٌ عَلَى أَريكَتِهِ فيقولُ: بينَنَا وبينكُمْ كتابُ اللهِ، فمَا وجدنَا فيهِ حَلالًا استحللنَاهُ، وما وجدنَا فِيه حَرامًا حرَّمنَاهُ، وإنَّ مَا حَرَّمَ رسولُ اللهِ ﷺ كمَا حرَّمَ اللهُ" (٤). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.

стр. 104

أبو داود، عن أبي هريرة رفعه قال: "لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلى المُؤمنِينَ لأمَرتُهُمْ بِتَأْخِيرِ العِشاءِ, وبِالسواكِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ" (١). مسلم، عن أبي هريرة أنه سمعِ رسول الله ﷺ يقول: "مَا نَهيتكُمْ عنْهُ فَاجتنبُوهُ، ومَا أَمرتُكُمْ بِهِ فافعلُوا مِنْهُ ما استطعتُمْ، فَإِنَّمَا أَهلَكَ الذَّيِنَ مِنْ قَبلِكُمْ كَثرةَ مسائِلِهِمْ واختلافِهِمْ عَلى أنبيائِهِمْ" (٢). وذكر أبو أحمد الحاكم في كتاب الكنى حديث عبد ة بن حَزْن النصري، وكانت له صحبة، قال: كانوا يفعلون أشياء فكرهها النبي ﷺ ، فقيل له لو نهيتهم، فقال: "لَوْ نهيتُ رِجَالًا أَنْ لاَ يَأتُوا الحجونَ لأتُوهَا مَا لَهُمْ بِهَا حَاجةٌ" (٣). باب في القصص أبو داود من حديث عمرو بن عبد الله السيباني، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ يقصُّ إِلّا أميرٌ، أَوْ مَأمورٌ، أَوْ مُختالٌ" (٤). عمرو بن عبد الله ليس بمشهور فيما أعلم (٥).

стр. 105

البزار، عن ابن عمر قال: لم يقص على عهد رسول الله ﷺ ، ولا أبي بكر، ولا عمر (١). وذكر من حديث شريك هو ابن عبد الله عن أبي سنان، عن أبي الهذيل عن خ باب أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ بَنِي إسرائيلَ لَمَّا ضلُّوا قَصُّوا" (٢). قال: في هذا الإسناد إسناد حسن، كذا قال: وليس مما يحتج به (٣). باب ما يكره من التعمق في الدين والتنازع مسلم، عن عائشة قالت: رخص رسول الله ﷺ في أمر فَتَنَزَّهَ عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبي ﷺ فغضب حتى بأن الغضب في وجهه، ثم قال: "مَا بالُ أَقوامٍ يرغبونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ، فواللهِ لأَنا أَعلمهُمْ بِاللهِ، وأشدُهُمْ لَهُ خشيةً" (٤). وعن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "اقرؤُوا القرآنَ مَا ائتلفَتْ قلوبَكُمْ، فَإِذَا اختلفتُمْ فِيهِ فَقُومُوا" (٥). باب الدارقطني، عن جبرون بن واقد، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير،

стр. 106

عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "كَلاَمِي لا ينسخُ كلامَ اللهِ، وكلامُ اللهِ لَا ينسخُ كَلاَمِي، وكلامُ اللهِ ينسخُ بعضَهُ بَعْضًا" (١). لا يحتج بهذا الإسناد، وهذا حديث منكر، وجبرون هذا هو أبي عباد الإفريقي، وليس بمشهور. باب من أفتى بغير علم، وفي الجدال، وما يحذر من الأهواء أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أَفتَى بِغَيرِ علمٍ كانَ إثمُهُ عَلَى منْ أَفتاهُ، ومنْ أشارَ عَلى أخيهِ بأمرٍ يعلمُ أَنَّ الرُشدَ فِي غَيرِهِ، فَقدْ خَانَه" (٢). الترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا ضلَّ قومٌ بعدَ هدًى كانُوا عَليهِ إلَّا أتُوا الجدلَ" ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي ﷺ قال: "أَلا إِنَّ مَنْ كَانَ قبلَكُمْ منْ أهلِ الكتابِ افترقُوا عَلَى ثنتينِ وسبعينِ ملةٍ، وإنَّ هذهِ الأمَّةَ ستفترقُ

стр. 107

عَلَى ثَلاثٍ وسبعينَ، ثنتانَ وسبعونَ فِي النَّارِ، وواحدةٌ فِي الجنَّةِ، وَهِيَ الجماعةُ، وَإِنَّهُ سَيخرجُ فِي أُمَّتِي أقوامٌ تَجَارى بهُمْ تلكَ الأَهواءَ كَمَا يَتَجَارَى الكلبُ بِصَاحِبِه، لاَ يبقَى مِنْه عرقٌ وَلاَ مفصلٌ إِلّا دخلَهُ" (١). البزار عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "أشدُّ النَّاسِ عَذَابًا يومَ القيامةِ، رجلٌ قَتَلَ نِبِيًّا، أَوْ قَتَلَهُ نَبيٌّ، وَإِمامُ ضَلاَلَةٍ" (٢). باب قال أبو نعيم الحافظ، نا علي بن حميد الواسطي، نا أسلم بن سهل الواسطي، نا محمد بن عبد الله بن حبيب، نا هانئ بن يحيى، نا مبارك بن فضالة، عن عبد الله (*)، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "تَعَلَّمُوا منْ أنسابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرحامَكُمْ، ومَن النّجومِ مَا تهتدونَ بِه فِي الظُّلُمَاتِ" (٣). قال: نا عبد الله بن محمد بن جعفر، نا أبو بكر بن أبي عاصم، نا عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيارُ عبادٍ للهِ الَّذِينَ يراعونَ الشَّمسَ والقمرَ، والأَظلَّةَ لذِكْرِ اللَّهِ" (٤).

стр. 108

حدثني بهذا الحديث وبالذي قبله أبو القاسم بن عبد الرحمن بن محمد الخطيب، قال: نا أبو علي الصيرفي ﵀ قال: نا أبو الفضل محمد بن أحمد بن الحسن الأصفهاني عن أبي نعيم فذكرهما، وليس إسنادهما مما يحتج به. باب ما جاء في حديث أهل الكتاب، وتعلم لغتهم أبو داود، عن أبي نملة الأنصاري، أنه بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ ، وعنده رجل من اليهود مرّ بجنازة فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة، فقال النبي ﷺ : "اللهُ أَعْلَمُ" قال اليهودي: إنها تتكلم، فقال النبي ﷺ "مَا حدثَكُمْ أهلُ الكِتابِ فلاَ تصدّقوهُمْ، ولا تكَذِّبوهُمْ، وقُولُوا آمنَّا باللهِ ورُسُلِهِ، فَإِنْ كانَ بَاطِلًا لمْ تُصدِّقُوهُ، وإِنْ كانَ حقًّا لَمْ تكَذِّبُوهُ" (١). وذكر أبو داود في المراسيل، عن يحيى بن جعدة أن النبي ﷺ أتي بكتاب في كتف فقال: "كَفَى بِقومٍ ضلالةً أَنْ يتَّبعُوا كِتَابًا غَيرَ كِتَابِهِمْ، إِلَى نَبِيِّ غَيْرَ نبيِّهمْ" فأنزل الله ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ (٢). ومنها عن أبي قلابة، أن عمر مرَّ بقوم من اليهود، فسمعهم يذكرون دعاء من التوراة، فانتسخه، ثم جاء به إلى النبي ﷺ فجعل يقرؤه وجعل وجه رسول الله ﷺ يتغير، فقال رجل: يا ابن الخطاب أما ترى ما في وجه رسول الله ﷺ ، فوضع عمر الكتاب فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثنَي خَاتِمًا، وأُعْطِيتُ

стр. 109

جَوامعَ الكلَمِ وخواتيمَهُ، واختُصِرَ لِيَ الحديثُ اختِصَارًا، فَلاَ يلهينَّكُمْ المتهوكُونَ" (١). قال أبو قلابة المتهوكون المتحيرون. ومن مسند البزار عن مجالد، عن عامر هو الشعبي، عن جابر قال: نسخ عمر كتابًا من التوراة بالعربية، فجاء به النبي ﷺ ، فجعل يقرؤه، ووجه النبي ﷺ يتغير، فقال رجل من الأنصار: ويحك يا ابن الخطاب أما ترى وجه رسول الله ﷺ ، فقال النبي: "لاَ تَسْأَلُوا أَهلَ الكتاب عنْ شَيءٍ, فإِنَّهُمْ لَنْ يهدُوكُمْ وقَدْ ضلُّوا، وإنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُكذِّبُوا بِحقٍّ أَو تُصدّقُوا بِباطلٍ، واللهِ أَنْ لَوْ كَانَ مُوسَى بَينَ أظهرهِمْ مَا حلَّ لَهُ إلَّا أَنْ يتَّبِعْنِي" (٢). وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: "لقَدْ أتيتكُمْ بِهَا بيضاءَ نقيةً، لَوْ أَنَّ موسَى كانَ حَيًّا مَا وسعَهُ إلَّا أَنْ يَتَّبَعنِي" (٣). قد خولف مجالد في إسناد هذا الحديث، فرواه سفيان الثوري، عن جابر بن يزيد عن الشعبي، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: جاء عمر إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله إني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة أحب أن أعرضها عليك، فتغير وجه رسول الله ﷺ قال: فقلت لعمر سلم الله عقلك أما ترى ما بوجه رسول الله ﷺ ، فقال عمر: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا، قال: فسري عنه ثم قال: "وَالَّذِي نفسِي بيدِهِ لَوْ أَصبحَ مُوسَى فِيكُمْ حيًّا اليومَ فاتبعتُمُوهُ وتركتمُونِي لضللتُمْ، إِنِّي حظّكُمْ مِنَ النَّبييِّنَ، وأَنتمُ حَظِّي منَ الأُمَمِ" (٤).

стр. 110

ذكر حديث سفيان أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل، وفي هذا الحديث اختلاف كثير من هذا، وجابر بن يزيد دون مجالد، وهو مجالد بن سعيد، على أن جابرًا كان أحفظ. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّهُ، تَأتِيَنِي كتبٌ منْ أُنَاسِ لاَ أُحبُّ أَنْ يَقْرأَهَا كلُّ أَحَدٍ، فَهَلْ تستطيعُ أَنْ تعلمَ كتابَ السِّريانيةِ؟ " قال: قلت: نعم قال: فتعلمتها في سبع عشرة (١). زاد أبو داود فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كتب إليه (٢). باب التخول بالموعظة والعلم وهل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم البخاري، عن أبي وائل قال: كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس، فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُمِلَّكُمْ، واني أتخولكم بالموعظة، كما كان رسول الله ﷺ يتخولنا بها مخافة السآمة علينا (٣). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، قال: "اجتمِعْنَ يومَ كَذَا وَكَذَا" فاجتمعن فأتاهن رسول الله ﷺ فعلمهن مما علمه الله ثم قال: "مَا مِنْكُنَّ مِن امرأةٍ تقدِّمُ بينَ يَديَها مِنْ ولدهَا ثَلاثةً، إلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ"، فقالت امرأة منهن واثنين
следующие страницы →