← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

هذا يرويه أبو خالد، عمرو بن خالد القرشي الواسطي وهو متروك. وذكر أيضًا عن تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ : "الوُضوءُ منْ كُلِّ دَمٍ سائلٍ" (١). وهذا منقطع الإسناد ضعيف. ويروى من حديث زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : "الوُضوءُ منْ كل دمٍ سَائلٍ". وهذا يرويه أحمد بن أبي الفرج عن بقية، وأحمد بن أبي الفرج ضعيف، وقد كان عبد الرحمن بن أبي حاتم قال فيه: كتبنا عنه ومخلد عندنا محل أهل الصدق، ذكر هذا الحديث أحمد بن عدي (٢). وذكر الدارقطني أيضًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَيسَ فِي القَطرةِ وَالقطرتينِ مِنَ الدَّمِ وضوءٌ، إلَّا أَنْ يكون دَمًا سَائِلًا" (٣). إسناده متروك فيه محمد بن الفضل بن عطية وغيره. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رعفَ أحدُكُمْ فِي صلاتِهِ، فَلينصرفْ، فَليغسلْ عنهُ الدّمَ، ثُمَّ لِيُعدْ وضوءَهُ وَليستقبلْ صلاتَهُ" (٤). في إسناد هذا سليمان بن أرقم وهو متروك. وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ رعفَ فِي صلاتِهِ فَليتوضّأْ، وَليبنِ عَلَى صَلاتِهِ" (٥). في إسناده أبو بكر الداهري وهو متروك، واسمه عبد الكريم بن حكيم.

стр. 142

وعن ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقي من صلاته (١). وفي إسناده عمر بن رباح وهو متروك. وعن إسماعيل بن عياش قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن أبيه، وعن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا قاءَ أحدُكُمْ فِي صَلاتِهِ أَوْ قلسَ، فَلينصرفْ، وَليتوضّأْ، وَليبنِ عَلى مَا مَضَى مِنْ صَلاتِهِ مَا لَمْ يتكلّمْ" (٢). قال ابن جريج، فإن تكلم استأنف، وفي بعض الروايات عن إسماعيل "أَوْ رعفَ". والصحيح في هذا الحديث أنه عن ابن جريج مرسل وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وابن جريج وابن أبي مليكة حجازيان، ذكر هذه الأحاديث كلها أبو الحسن الدارقطني. وذكر أبو أحمد من حديث نعيم بن سالم بن قنبر مولى علي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "يُعادُ الوضوءُ مِنَ الرّعافِ السّائلِ" (٣). نعيم منكر الحديث ضعيفه. وذكر أيضًا من حديث شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "الوُضوءُ ممّا خَرجَ وَليسَ مِمّا دخَلَ" (٤). شعبة هذا ضعيف، ومالك يقول فيه: ثقة، ويحيى بن معين قال فيه: لا يكتبا حديثه، وذكر الدارقطني هذا الحديث أيضًا (٥).

стр. 143

أبو داود، عن أبي العالية، قال: جاء رجل في بصره ضرّ فدخل المسجد ورسول الله ﷺ يصلي بأصحابه، فتردى في حفرة كانت في المسجد، فضحك طوائف منهم، فلما قضى رسول الله ﷺ لصلاة، أمر من كان منهم ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة (١). هذا مرسل وقد أسند من غير وجه، ولا يصح منها شيء، ولا يصح إلا المرسل عن أبي العالية، وفي بعض ألفاظه المسندة عن عمران بن الحصين عن النبي ﷺ : "مَنْ ضَحكَ فِي الصَّلاةِ قرقرةً، فَليعِدِ الوضوءَ والصَّلاةَ" (٢). وهذا يرويه عمر بن قيس المعروف بسندل وهو ذاهب الحديث، وفي آخر "مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ" لم يقل قرقرة، أخرجه أبو أحمد من طريق أبي سفيان عن حابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ، وأبو سفيان ضعيف، وقبله من هو أضعف منه (٣). وخرج أبو أحمد أيضًا من حديث داود بن محبر قال: حدثنا شعبة عن قتادة، سئل أنس مما كان يتوضأ رسول الله ﷺ ، فقال: من الحدث، وأذى المسلم قيل: وأنتم؟ قال: ونحن (٤). وهذا لا يرويه عن شعبة غير داود وهو منكر المتن. قال البخاري: داود بن المحبر منكر الحديث، شبه لا شيء لا يدري ما يحدث، وكذلك قال فيه غير البخاري، وكان داود في أول أمره ثقة، حتى تعبد وترك الحديث، وجالس الصوفية بعبادان، ثم قدم بغداد فلما أسن وكبر

стр. 144

رجع إلى الحديث، فكان يصحف ويخطئ لكنه كان ثقة في دينه (١). باب ما جاء في الوضوء مما مسته النار ومن النوم أبو داود عن أبي العالية عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ ، كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: "إِنَّمَا الوضوءُ عَلَى منْ نامَ مُضطجِعًا، فَإنَّه إِذَا اضطجعَ استرخَتْ مفَاصِلَهُ" (٢). قوله "الوضوءُ علَى منْ نامَ مُضطَجعًا" هو حديث منكر، وليس بمتصل الإسناد لم يسمعه أبو العالية من ابن عباس. وكذلك حديث أبي داود أيضًا، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "وكاءُ السَّهِ العينانِ، فَمَنْ نَامَ فَليَتوضّأْ" (٣). ليس بمتصل أيضًا. وقد روي حديث علي من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي ﷺ قال: "العينُ وِكاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَ استطلقَ الوِكَاءُ". وفي إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو عندهم ضعيف جدًا، ذكر هذا الحديث أبو الحسن الدارقطني ﵀ (٤). النسائي، عن صفوان بن عسال قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا

стр. 145

مسافرين، أن نمسح على خفافنا، ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة (١). مسلم، عن أنس قال: أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا، فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه، ثم جاء فصلى بهم (٢). أبو داود، عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون (٣). وعن أنس قال: أقيمت صلاة العشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن لي حاجة، فقام يناجيه حتى نعس القوم، أو بعض القوم، ثم صلى بهم ولم يذكر وضوءًا (٤). مسلم، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون (٥). وعن عائشة أن النبي ﷺ قال: "إِذَا نعسَ أحدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَليرقدْ، حتَّى يذهبَ عنهُ النَّومَ، فَمنَّ أحدَكُمْ إِذَا صلَّى وَهُوَ نَاعسٌ لعلّهُ يذهبُ يستغفرُ فَيَسُبّ نَفسَهُ" (٦). وعنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تَوضّؤُوا مِمَّا مستِ النّارُ" (٧). وعن جابر بن سمرة، أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إِنْ شئتَ فَتوضّأْ، وَإِنْ شِئتَ فَلا تَتَوضّأ" قال: أتوضأ من لحوم

стр. 146

الإبل؟ قال: "نَعَمْ فَتَوضّأ منْ لحومِ الإِبلِ" قال: أأصلي في مرابض الغنم، قال: "نَعَمْ" قال: أُصلي في مبارك الإبل، قال: "لاَ" (١). وعن عمر بن أمية الضمري، قال: رأيت رسول الله ﷺ يحْتزُّ من كتف شاة فأكل منها، فدعي إلى الصلاة، فقام وطرح السكين، وصلى ولم يتوضأ (٢). أبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: قربت للنبي ﷺ خبزًا ولحمًا، فأكل، ثم دعى بوضوءٍ فتوضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعى بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ (٣). وعن جابر أيضًا قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار (٤). وقال النسائي: مما مست النار (٥). وذكر أبو عمر في التمهيد في باب زيد بن أسلم، من حديث عبد العزيز بن عمران عن ابن لعبد الرحمن بن عوف عن عائشة قالت: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الوضوء مما مست النار (٦). عبد العزيز بن عمران ضعيف، ولا نعلم له رواية عن أحد من ولد عبد الرحمن بن عوف، ولا أنه أدرك أحدًا منهم، وليس أيضًا كل ولد عبد الرحمن يروى عنه الحديث. وذكر البزار من حديث أبي بكر الصديق ﵁، أنه سمع

стр. 147

رسول الله ﷺ يقول: "لاَ يتوضأنَّ رَجلٌ مِنْ طعامٍ أَكَلَهُ حلَّ لَهُ أَكلَهُ" (١). في إسناد هذا الحديث عمرو بن أبي المقدام وهو ضعيف جدًا، ولا يثبت الحديث. وذكر البزار أيضًا من حديث عبد الرحمن بن غنيم الأشعري قال: قلت لمعاذ بن جبل: هل كنتم توضؤون مما غيّرت النار؟ قال: نعم إذا أكل أحدنا طعامًا غيّرته النار غسل يديه وفاه فكنا نعد هذا وضوءًا (٢). في إسناده الحسن بن يحيى الخشني عن خليفة بن عبد الله، والحسن ضعيف جدًا. باب إذا توضأ ثم شك في الحدث مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا وجدَ أحدُكُمْ فِي بطنِه شَيئًا، فأشكلَ عَليهِ أَخرَجَ منهُ شَيئًا أَمْ لاَ، فَلا يخرجنَّ منَ المَسجدِ حتَّى يسمعَ صوتًا أو يَجِدَ رِيحًا" (٣). باب الوضوء لكل صلاة، ومن صلى الصلوات بوضوء واحد، والوضوء عند كل حدث، والصلاة عند كل وضوء الترمذي، عن أنس أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة طاهرًا، أو غير

стр. 148

طاهر، قال حميد: قلت لأنس: وكيف تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءًا واحدًا (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ : صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، فقال: "عَمدًا صنعتُهُ يَا عُمَرُ" (٢). الترمذي عن بريدة بن خصيب، قال: أصبح رسول الله ﷺ ، فدعى بلالًا فقال: "يَا بلالُ بِمَ سَبقتنِي إِلَى الجنَّةِ؟ فَمَا دخلتُ الجنَّةَ قَط، إِلّا سَمِعْتُ خَشخشتَكَ أَمامِي، دخَلتُ البَارحةَ الجنَّةَ فسَمعتُ خَشخشتَكَ أَمامِي، فأَتيتُ عَلى قَصرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرفٍ منْ ذَهبٍ، فَقلتُ: لمنْ هَذا القصر؟ فقَالُوا: لِرَجُلٍ عَربيٍّ، فقلتُ أَنَا عربيٌّ، لِمنْ هَذَا القَصر؟ قَالُوا: لرجلٍ منْ قُريشٍ، فَقلتُ: أَنَا قُرشيٌّ، لمنْ هَذَا القَصر؟ فقالُوا: لرجلٍ منْ أُمّةٍ مُحمدٍ، فقلتُ: أنَا محمدٌ، لِمنْ هَذَا القصرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخطابِ" فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها، ورأيت أن لله علي ركعتين. فقال رسول الله ﷺ : "بِهِمَا" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 149

باب المضمضة من اللبن وغيره ومن ترك ذلك مسلم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ شرب لبنًا، ثم دعى بماء فتمضمض، وقال: "إنَّ لَهُ دَسَمًا" (١). البخاري، عن سويد بن النعمان أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء وهي من أدنى خيبر، صلى العصر ثم دعى بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فَثُرِّيَ، فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا، ثم نام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ (٢). أبو داود، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ شرب لبنًا، ولم يمضمض، ولم يتوضأ وصلى (٣). مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ جمع عليه ثيابه، ثم خرج إلى الصلاة، فأتي بهدية وخبز ولحم، فأكل ثلاث لقم، ثم صلى بالناس، وما مس ماء (٤). باب في السواك لكل صلاة ولكل وضوء مالك، عن ابن شهاب عن ابن السباق أن رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع: "يَا معشرَ المُسلمينَ إِنَّ هَذَا يومٌ جَعَلهُ اللهُ عِيدًا، فاغتسِلُوا، ومَنْ

стр. 150

كانَ عندَهُ طِيبٌ فَلا يضرّهُ أَنْ يمسَّ منهُ، وعليكُمْ بِالسِّواكِ" (١). وابن السباق اسمه عبيد وهو من بني عبد الدار، وحديثه هذا مرسل، إنما يروي ابن السباق عن أسامة بن زيد، وابن عباس، وميمونة وغيرهم. وقد زاده خالد بن يزيد بن معبد الصباحي الاسكندراني، عن مالك، عن معبد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ووهم فيه (٢). والصحيح عن مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق كما تقدم، ذكر ذلك الدارقطني ﵀. البزار عن العباس بن عبد المطلب، قال: كانوا يدخلون على النبي ﷺ ولم يستاكوا، فقال: "تَدخلونَ عليّ قُلْحًا استاكُوا، فَلولا أَنْ أَشقَّ عَلى أمّتِي لَفرْضتُ عليهِمِ السّواكَ عندَ كل صَلاةِ، كما فرضْتُ عَليهِمِ الوُضوءَ" (٣). يرويه من حديث سليمان بن كران بالنون خفيفة الراء، قال: وهو بصري مشهور ليس به بأس (٤). وعن حذيفة قال: كنا نؤمر بالسواك إذا نمنا من الليل (٥).

стр. 151

مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَولا أَنْ أشق عَلَى أُمّتِي لأَمرتُهُمْ بِالسِّواكِ عندَ كلَّ صَلاةٍ" (١). وقال النسائي: "لفرضْتُ عَليهِمِ السِّواكَ مَعْ كُلَّ وُضوءٍ" (٢). مسلم عن شريح بن هانئ قال: سألت. عائشة بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك (٣). وعن حذيفة قال: كان النبي ﷺ إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك (٤). النسائي، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين، ثمَّ ينصرف فيستاك (٥). وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "السّواكُ مطهرةٌ للفَمِ مَرضاةٌ للربِّ" (٦). البخاري عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثرتُ عليكُمْ في السّواكِ" (٧). البزار عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "فضلُ الصّلاةِ بِالسّواكِ عَلَى الصّلاةِ بِغيرِ سِواكٍ سَبعينَ ضِعْفًا" (٨). وعن علي بن أبي طالب أنه أمر بالسواك وقال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ

стр. 152

العبدَ إِذا تسوّكَ، ثُمَّ قامَ يُصلِّي، قامَ الملكُ خلفَهُ، فتسمَّع لقراءَتِهِ فيدنُو منهُ -أو كلمة قالها- حتَّى يضعَ فاهُ عَلى فِيهِ، فَما يخرجُ منْ فِيهِ شيءٌ إلَّا صارَ في جوفِ الملكِ، فطهِّرُوا أَفواهَكُمْ للقُرآنِ" (١). رواه غير واحد موقوفًا على علي. مسلم، عن أبي موسى قال: دخلت على النبي ﷺ وطرف السواك على لسانه (٢). وقال البخاري: عن أبي موسى أتيت النبي ﷺ فوجدته يستاك بسواك بيده، يقول: "أعْ، أعْ" والسواك في فيه كأنه يتهوع (٣). ومن مراسيل أبي داود عن محمَّد بن خالد القرشي عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا شَربتُمْ فاشربُوا مصًّا، وإِذا استكتُمْ فاستاكُوا عَرضًا" (٤). باب ذكر المياه وبئر بضاعة أبو داود، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال: "إِذَا كانَ الماءُ قلتينِ لَمْ يَحملِ الخبثَ" (٥). هذا صحيح؛ لأنه قد صح أن الوليد بن كثير روى هذا الحديث عن

стр. 153

محمَّد بن جعفر بن الزبير، وعن محمَّد بن عباد بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ذلك. ذكر ذلك أبو الحسن الدارقطني، والمحمدان ثقتان، وروى لهما مسلم والبخاري وفي طريق آخر "لَا يَنجسْ". الدارقطني عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا كانَ بلغَ الماءُ أربعينَ قلّةً فَإنّهُ لاَ يَحملُ الخبثَ" (١). وهذا ليس صحيحًا؛ لأنه من رواية القاسم العمري، عن ابن المنكدر، وعن جابر، وخالفه روح بن القاسم، ومعمر، وسفيان، والثوري فرواه عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا. وكذلك يروى عن أبي هريرة موقوفًا والصحيح حديث القلتين. وذكر الدارقطني أيضًا عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "الماءُ طهورٌ إلا ما غَلبَ عَليهِ رِيحُهُ أَوْ طعمُه" (٢). تفرد برفعه رشدين بن سعد وهو ضعيف عندهم. ورواه رشدين أيضًا من حديث أبي أمامة عن النبي ﷺ بمثله. ولم يذكر أيضًا غير الريح والطعم. وإنما يصح من قول راشد بن سعد وغيره (٣). الترمذي، عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله ﷺ : أنتوضا من بئر بضاعة؟ وهي بئر يلقى فيها الحِيَضُ ولحوم الكلاب والنَّتْنُ؟ فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الماءَ طهورٌ لَا ينجّسْهُ شَيءٌ" (٤). قال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد.

стр. 154

أبو داود، مثله، وقال سمعت قتيبة بن سعد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها، فقلت: أكثر ما يكون فيها الماء، قال: إلى العانة، قلت فإذا أنقص الماء، قال: دون العذرة. قال أبو داود: قدرت بئر بضاعة برداء أمددته عليها، ثمَّ ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان، فأدخلني إليه، هل غيّر بناؤهما عما كان عليه قال: لا ورأيت فيها ماء متغير اللون (١). الترمذي عن سعيد بن سلمة، من آل ابن الأزرق، أن المغيرة بن أبي بردة أخبره، أنَّه سمع أبا هريرة قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر، ومعنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : "هوَ الطهورُ ماؤُهُ، الحلُّ مِيتَتُهُ". قال: هذا حديث حسن صحيح (٢). قال أبو عمر: ما أدري ما هذا من البخاري! وأهل الحديث لا يحتجون بمثل إسناد هذا الحديث، وسعيد بن سلمة الذي يرويه، لم يرو عنه إلا صفوان بن سليم، ومن كانت هذه حاله فلا يقوم به حجة (٣). وقد رواه يحيى بن سعيد عن المغيرة، ولم يذكر أبا هريرة، ويحيى بن

стр. 155

سعيد أحد الأئمة، وإنما الحديث عندي صحيح؛ لأنَّ العلماء نقلوه بالقبول له والعمل به، إلا ما روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، أنهما كرها الوضوء بماء البحر، ولم يتابعهما على ذلك أحد. قال أبو عيسى في الباب: عن جابر والفراسي انتهى كلام ابن عيسى وكلام أبي عمر. حديث الفراسي لم يروه عنه فيما أعلم إلا مسلم بن مخشي، ومسلم بن مخشي لم يروه عنه فيما أعلم، إلا بكر بن سوادة، وحديث جابر أحسن طرقه ما رواه أبو القاسم بن أبي الزناد، عن إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر قال: سئل النبي ﷺ الوضوء بماء البحر، فقال: "هُوَ الطهورُ ماؤُهُ الحلُّ ميتتُهُ". وأبو القاسم هذا روى عنه أحمد بن حنبل، وأثنى عليه خيرًا، واسمه كنيته. وقال فيه يحيى بن معين ليس به بأس، وإسحاق بن قاسم شيخ مدني ليس بقوي، وقد روى هذا الحديث عن جابر عن أبي بكر عن النبي ﷺ . وقد روي موقوفًا على أبي بكرة، ذكره الدارقطني وغيره. وذكر عبد الرزاق عن الثوري، عن أبان، عن أنس عن النبي ﷺ . وأبان ضعيف جدًا والصحيح الماء طهور. الدارقطني، عن عمرو بن محمَّد الأعسم قال: نا مليح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ أن يُتوضأ بالماء المشمس أو يُغتسل به، وقال: "إِنَّهُ يولدُ البَرصَ" (١). قال عمرو بن محمَّد: منكر الحديث، ولم يروه عن فليح غيره، ولا يصح عن الزهري.

стр. 156

وعن إسماعيل بن خالد المخزومي عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا قد سخنت ماء في الشمس، فقال: "لاَ تَفعلِي يَا حُميراءُ، فَإِنَّهُ يورِثُ البَرصَ" (١). إسماعيل متروك (٢). وخرجه أبو جعفر العقيلي، من حديث سوادة، عن أنس أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لَا تغسلُوا بِالماءِ الَّذِي يسخنُ في الشّمسِ، فَإنّه يعدِي منِ البَرصِ" (٣). قال أبو جعفر: سوادة عن أنس مجهول، ولا يصح في الماء المشمس شيء مسندًا، إنما يروى فيه شيء من قول عمر. الدارقطني، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبيه عن جابر قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: "وَبِما أَفضَلَتِ السّباعُ" (٤). إبراهيم وثقه ابن حنبل وحده، وضعفه البخاري ويحيى بن معين وغيرهما. ويروى فيما أفضلت السباع، من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، ولا يحتج بأسانيدهما، ذكر حديثهما الدارقطني. الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: سألني النبي ﷺ : "ما في إِداوَتكَ؟ " فقلت: نبيذ، فقال: "ثَمرةٌ طيبةٌ، وماءٌ طَهورٌ" فتوضأ منه (٥).

стр. 157

قال: إنما روي هذا الحديث عن أبي زيد، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث. انتهى كلام أبي عيسى. وقد رواه غير أبي زيد، وروي من حديث ابن عباس أيضًا، ولا يصح في الوضوء بالنبيذ شيء. النسائي، عن أم هانئ أن رسول الله ﷺ اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين (١). باب في وضوء الرجل والمرأة معًا في إناء واحد وما جاء في الوضوء بفضل المرأة، والوضوء في آنية الصفر والنية للوضوء والتسمية والتيمن البخاري، عن ابن عمر أنه قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله ﷺ جميعًا (٢). الترمذي، عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبًا، قال: "إِن الماءَ لاَ يَجنبُ" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. رواه من حديث أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس.

стр. 158

وكذلك رواه أبو داود من حديث أبي الأحوص أيضًا عن سماك بهذا الإسناد (١). وخرجه البزار من حديث شعبة، والثوري عن سماك بن حرب بهذا الإسناد، وحديث شعبة عن سماك صحيح؛ لأنَّ سماكًا كان يقبل التلقين، وكان شعبة لا يقبل منه حديثًا. وذكر الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيسَ عَلى الماءِ جنابةٌ، ولا عَلى الأرضِ جنابةٌ، ولا عَلى الثّوبِ جنابةٌ" (٢). في إسناده أبو عمر حفص بن عمر المازني، عن سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله، ولا أدري من أبو عمر هذا؟ وكتبته تذكرة حتى أجد من يعرفه. وذكر الدارقطني أيضًا من حديث المتوكل بن فضل، عن أم القلوص عن عمرة العامرية، عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ لا يرى على الثوب جنابة، ولا على الأرض جنابة، ولا يجنب الرجل الرجل (٣). متوكل هذا مجهول. وذكر الترمذي عن الحكم بن عمرو الغفاري أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة (٤). قال: هذا حديث حسن، كذا قال أبو عيسى حديث حسن، ولم يقل صحيح؛ لأنه روي موقوفًا، وغير أبي عيسى يصححه؛ لأن إسناده صحيح،

стр. 159

والتوقيف عنده لا يضر، والذي يجعل التوقيف فيه علة أكثر وأشهر. وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن صبح بن عمران التميمي، ويكنى أبا نعيم، عن مقاتل بن حيان، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق عن عائشة، أنها قالت: سئل رسول الله ﷺ عن فضل وضوء المرأة، فقال: "لا بأسَ بِهِ ما لَمْ تَخلُ بِهِ، فإذا أَخَلَتْ فَلا يُتوضّأ بِفَضلِها" (١). وعمر بن صبيح هذا متروك الحديث. البخاري، عن عبد الله بن زيد قال: أتى رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماءً في تور من صفر، فتوضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه، فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه (٢). مسلم، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: "إِنمَّا الأَعمالُ بالنّيةِ، وَإِنَّما لامرئِ ما نَوَى، فَمنْ كانَتْ هجرتُهُ إِلى اللهِ ورسولهِ فهجرتُهُ إِلَى الله ورسولهِ، ومنْ كانتَ هجرتُهُ لِدُنيا يصيبها، أَو امرأةِ يتزوجها، فهجرتُهُ إِلى ما هجرَ إِليهِ" (٣). أبو داود، عن محمَّد بن موسى، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاةَ لِمنْ لا وضوءَ لَهُ، وَلا وُضوءَ لمنْ لَمْ يذكرِ اسمَ الله عليهِ" (٤). لا يعرف ليعقوب بن سلمة سماع من أبيه، ولا لأبيه من أبي هريرة، ومحمد بن موسى لا بأس به مقارب الحديث، ذكر ذلك أبو عيسى في كتاب العلل.

стр. 160

الترمذي، عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ وُضوءَ لمنْ لَمْ يذكرِ اسمَ اللهِ عَليهِ" (١). قال: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا حديثًا له إسناد جيد. وقال محمَّد يعني البخاري: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن انتهى كلام أبي عيسى. حديث رباح هو حديث الترمذي هذا. وفي هذا أيضًا حديث كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ قال: "لَا وضوءَ لمنْ لَمْ يذكرِ اسمَ الله عليهِ" (٢). وكثير بن زيد مرة وثقه ابن معين، ومرة قال: ليس بذلك القوي. وقال فيه أبو زرعة الرازي: صدوق، وفيه لين. وقال فيه أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه. وأما ربيح فروى عنه الدراوردي، وكثير بن زيد وفليح بن سليمان، والزبير بن عبد الله بن أبي خالد، وقال فيه أبو زرعة الرازي: شيخ، وقال فيه أحمد بن حنبل: ليس بمعروف. وذكر سعيد بن منصور قال: نا عتاب، أخبرنا خصيف أن رسول الله ﷺ أمر من توضأ ولم يسم الله تعالى على وضوئه بإعادة الوضوء مرة ثمَّ مرة، ثمَّ مرة، فلما سمى الله تعالى في ابتداء وضوئه في الرابعة قال له رسول الله ﷺ : "الآنَ حينَ أصبتَ وضوءَكَ". نقلته من كتاب الإعراب لأبي محمَّد من طريقته رويته، وهو حديث ضعيف ومرسل.

стр. 161

النسائي، عن أنس قال: طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وَضُوءًا فقال رسول الله ﷺ : "هَلْ مَعْ أَحدٍ مِنكُمْ ماء؟ " فوضع يده في الماء ويقول: "تَوضؤوا باسمِ اللهِ" فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، فتوضؤوا حتى توضؤوا من عند آخرهم، قيل لأنس كم تراهم قال: نحوًا من سبعين (١). وروى حارثة بن محمَّد عن عمرة عن عائشة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا مس طهوره يسمي الله تعالى. وفي لفظ آخر، كان يقوم إلى الوضوء فيسمي الله تعالى، ثمَّ يفرغ الماء على يديه (٢). خرجه الدارقطني، وأبو بكر والبزار وحارثة بن محمَّد وثقه الدارقطني وحده فيما أعلم، وضعفه الناس. وذكر الدارقطني من حديث محمَّد بن أبان، عن أيوب بن عائد الطائي، عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ توضَّأَ وذكَر اسمَ اللهِ تطهَّر جسدَهُ كلّهُ، ومنْ توضأ وَلَمْ يذكرِ اسمَ الله لَمْ يَتَطهّرْ إِلا موضعَ الوُضوء" (٣). محمَّد بن أبان لا أعرفه الآن، وأما أيوب معروف ثقة. أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا لبستُمْ وَإِذا تَوضأتُمْ، فابدَؤوا بأَيامِنكُمْ" (٤).

стр. 162

باب غسل اليد عند القيام من النوم ثلاثًا قبل إدخالها في الإناء، وصفة الوضوء والإسباغ، والمسح على العمامة والناصية والعصائب، والمسح على الخفين في السفر والحضر والتوقيت فيه مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذا استيقظَ أحدُكُمْ منْ نومهِ، فَلا يغمسْ يدَهُ في الإناءِ حتَّى يغسلَها ثَلاثًا، فإنَّه لا يدرِي أَيْن باتَتْ يدُهُ" (١). وقال أبو داود: إذا قام أحدكم من الليل بمثله (٢). وذكر أبو أحمد من حديث معلي بن الفضل، أنا الربيع بن صبيح، عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذا استيقظَ أحدُكُمْ منْ منامِهِ فَلا يغمسْ يدَهُ في الإنَاءِ، حتَّى يغسِلَها، ثُمَ يَتوضأ، فَإنْ غمسَ يدَهُ في الإِناءِ قَبْل أَنْ يغسِلَها، فَليُرِقْ ذَلكَ الماءَ" (٣). معلى والربيع ضعيفان، ولم يصح سماع الحسن من أبي هريرة. مسلم، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إِذا استيقظَ أحدُكُمْ مِنْ منامِهِ، فَليستنثِرْ ثَلاثًا، فإنَّ الشيطانَ يبيتُ عَلى خَياشِيمِهِ" (٤). وقال البخاري: إذا استيقظ من نومه، زاد فتوضأ (٥). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا توضّأ أَحدُكُمْ،

стр. 163

فَليستنشِقْ بمِنخريْهِ مِنَ الماءِ، ثُمَّ لِينتَثِرْ" (١). أبو داود، عن قارظ عن أبي غطفان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "استنثِرُوا مرتينِ بالغتينِ أَوْ ثَلاثًا" (٢). قارظ هو ابن شيبة وهو لا بأس به، والصحيح ما تقدم من الأمر بالوتر في الاستنثار. النسائي، عن لقيط بن صبرة قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال: "أسبغِ الوضوءَ، وبالغْ فِي الاستنشاقِ إلَّا أنْ تكونَ صائِمًا" (٣). أبو داود، عن لقيط بن صبرة، عن النبي ﷺ قال: "إِذا توضّأتَ فمَضمِضْ" (٤). الدارقطني، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال: أمرنا رسول الله ﷺ بالمضمضة والاستنشاق (٥). وذكر أبو أحمد من رواية إبراهيم بن محمَّد بن يحيى الأسلمي، عن ابن أبي ذئب عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرتُ بِالوضوءِ توضَّأ بِي جِبريلُ فرضَ الوُضوءِ، وسَننتُ أَنا فِيهِ الاستنجاءَ والمَضمضةَ والاستنشاقَ، وَغسلَ الأذنينِ، وتخليلَ اللّحيةِ، ومسحَ القفَا، وَهُوَ إِسباغُ الوُضوءِ" (٦). وإبراهيم هذا سئل عنه مالك بن أنس أكان ثقة؟ فقال: لا، ولا في دينه، وكذبه أيضًا غير مالك من الأئمة.

стр. 164

وذكر أبو علي بن السكن في كتاب الحروف، من حديث مصرف بن عمر بن السري بن مصرف بن عمرو بن كعب عن أبيه عن جده يبلغ به عمرو بن كعب قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فمسح لحيته وقفاه. وهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبته تذكرة، حتى أسأل عنه إن شاء الله تعالى. وذكر أبو بكر البزار من حديث وائل بن حجر قال: شهدت النبي ﷺ ، وأتي بإناء فيه ماء، فأكفأه على يمينه ثلاثًا، ثمَّ غمس يمينه في الماء فغسل بها يساره ثلاثًا، ثم أدخل يمينه في الماء وحفن بها حفنة من الماء، فمضمض واستنشق ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، ثم أدخل كفيه في الإناء فرفعهما إلى وجهه فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل باطن أذنيه، وأدخل إصبعيه في داخل أذنيه ومسح ظاهر رقبته وباطن لحيته ثلاثًا، ثم أدخل يمينه في الماء، فغسل بها ذراعه اليمنى حتى جاوز المرفق ثلاثًا، ثمَّ غسل يساره بيمينه حتى جاوز المرفق ثلاثًا، ثمَّ مسح رأسه ثلاثًا، وظاهر أذنيه ثلاثًا، وظاهر رقبته، وأظنه قال: وظاهر لحيته ثلاثًا، ثمَّ غسل بيمينه قدمه اليمنى ثلاثًا، وفصل بين أصابعه، أو قال: خلل بين أصابعه، ورفع الماء حتى جاوز الكعبين، ثم رفعه في الساق، ثمَّ فعل باليسرى مثل ذلك، ثمَّ أخذ حفنة من ماء فملأ بها يده، ثمَّ وضعها على رأسه حتى انحدر الماء من جوانبه، وقال: "هَذا تَمامُ الوُضوءِ". ولم أره ينشف بثوب. . وذكر باقي الحديث (١). هذا الحديث يرويه محمَّد بن حجر عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن جر عن أبيه، عن أمه، عن وائل ومحمد بن الحجر يكنى أبو الخنافس. وليس بقوي. قال البخاري: فيه نظر، ذكر ذلك عنه الجرجاني ويرويه محمَّد بن حجر

стр. 165

عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل ابن حجر عن أمه عن وائل. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، عن حفص بن غياث عن ليث، عن طلحة عن أبيه عن جده قال: رأيت النبي ﷺ توضأ فمسح رأسه هكذا، وأمر حفص بيده على رأسه حتى مسح قفاه (١). سأذكر هذا الإسناد وأضعفه إن شاء الله. النسائي، عن علي ﵁ أنه دعا بوضوء، فمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى يفعل هذا ثلاثًا، ثم قال هذا طهور نبي الله ﷺ (٢). الترمذي، عن أبي حبة قال: رأيت عليًا توضأ، فغسل كفيه حتى أنقاهما ثمَّ مضمض. . وذكر الحديث (٣). وفي آخره أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ﷺ . النسائي، عن عبد الله بن زيد قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح برأسه مرتين (٤). مسلم، عن عبد الله بن زيد، وقيل له توضأ لنا وضوء رسول الله ﷺ ، فدعا بإناء، فأكفأ منه على يديه فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فمضمض واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا، ثم أدخل يده، فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثمَّ أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر، ثمَّ غسل رجليه إلى الكعبين، ثمَّ قال: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ (٥). وفي رواية بعد قوله: فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدمة رأسه، ثمَّ ذهب

стр. 166

بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه. وفي آخر فمسح برأسه مرة واحدة. وعن حمران مولى عثمان، أن عثمان بن عفان دعا بماءٍ، فتوضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنثر، ثمَّ غسل وجهه ثلاث مرات، ثمَّ غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثمَّ غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثمَّ مسح رأسه، ثمَّ غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثمَّ غسل اليسرى مثل ذلك، ثمَّ قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا ثمَّ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَوضّأ نَحوَ وُضوئي هَذا، ثُمَّ قامَ فركعَ ركعتينِ لا يحدّث فِيهما نفسَهُ غفرَ اللهُ لهُ ما تقدَّمَ منْ ذَنبِهِ". قال ابن شهاب، وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة (١). وروى أبو داود من حديث عثمان ﵁ أن النبي ﷺ مسح رأسه ثلاثًا (٢). قال: وأحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، قالوا فيها ومسح رأسه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره (٣). وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن نمير عن إسرائيل، وأبو كريب عن مصعب بن المقدام عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن حمرة، عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان يتوضأ، فذكر الابتداء، فغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق.

стр. 167

قال: موسى بن هارون هو عندنا وهم. وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل بهذا الإسناد، فبدأ فيه بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه. وتابع عبد الرحمن بن مهدي على هذا أبو غسان مالك بن إسماعيل عن إسرائيل وهو الصواب. ذكر التعليل والحديث أبو الحسن الدارقطني (١). وذكر من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ تَوضَّأَ فغسلَ كفيّه ثَلاَثًا" ووصف الوضوء كله ثلاثًا ثلاثًا قال فيه: "ومَسحَ برأسِهِ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: أشهدُ أَنْ لا إِلَه إلَّا اللهُ وأَنَ مُحَمدًا عبدُهُ ورسولُهُ قبلَ أَنْ يتكلمَ، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ" (٢). وفي إسناده البيلماني. النسائي، عن شعبة عن حبيب، وهو ابن زيد قال: سمعت عباد بن تميم يحدث عن جدته وهي أم عمارة بنت كعب، أن النبي ﷺ توضأ فأُتي بماء في إناء قدر ثلثي المد (٣). قال شعبة: فأحفظ أنه غسل ذراعيه، وجعل يدلكهما، ومسح أذنيه باطنهما، ولا أذكر أنَّه مسح ظاهرهما. وذكر النسائي أيضًا عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فغسل يديه، ثم مضمض، واستنشق من غرفة واحدة، وغسل وجهه، وغسل يديه مرة مرة، ومسح برأسه وأذنيه (٤). وزاد في أخرى مسح باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه.

стр. 168

الترمذي، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ أنها رأت النبي ﷺ يتوضأ قالت: ومسح برأسه، ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة (١). أبو داود، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن الربيع ووصفت وضوء رسول الله ﷺ قالت: ومسح برأسه مرتين بدأ بمؤخره ثمَّ بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما (٢). كان الحميدي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجون بحديث عبد الله بن محمَّد بن عقيل. أبو داود، عن طلحة عن أبيه عن جده، قال: رأيت النبي ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القذال وهو أول القفا (٣). وعن طلحة عن أبيه عن جده قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يتوضأ، والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق (٤). وطلحة هذا يقال: إنه رجل من الأنصار، وهو طلحة بن مصرف ولا نعرف لجده صحبة. أبو داود، عن المقدام بن معدي كرب في صفة وضوء النبي ﷺ قال: مسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل إصبعه في صماخ أذنيه (٥). وروى ابن وهب قال: نا عمر بن الحارث، عن حبَّان بن واسع، عن

стр. 169

أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فأخذ ماءً لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه (١). ذكره أبو عبد الله الحاكم في كتاب علوم الحديث، وهو حديث تفرد به أهل مصر، وقد ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبي ﷺ ، وهو إسناد ضعيف. مالك، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قال: "إِذا تَوضأ العبدُ المؤمنُ فمضمضَ خرجَتِ الخَطايا مِنْ فِيهِ. ." وذكر الحديث (٢). وفيه فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه. وعبد الله الصنابحي لم يلق النبي ﷺ ، ويقال: أبو عبد الله وهو الصواب واسمه عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي. وقد روي عن أبي أمامة، وابن عباس، وأبي موسى، وأبي هريرة وابن عمر كلهم عن النبي ﷺ قال: "الأذنانِ منَ الرّأْسِ". ولا يصح منها كلها شيء. ذكر هذه الأحاديث أبو داود، والترمذي، والدارقطني ﵏ وفي حديث أبي داود، وذكره عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال: كان رسول الله ﷺ يمسح المآقين، قال: وقال: "الأُذنانِ منَ الرأسِ" (٣). النسائي، عن عائشة، وتوضأت وضوء رسول الله ﷺ قال: ثمَّ مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثمَّ مرت بيديها فأذنيها، ثمَّ مرت على الخدَّين (٤).

стр. 170

أبو داود، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ أن رسول الله ﷺ توضأ عندها فمسح الرأس كله من فوق الشعر كل واحدة بمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئتِه (١). وبهذا الإسناد أن رسول الله ﷺ مسح برأسه من فضل ماء كان في يده (٢). وعن المغيرة بن أبي فروة، ويزيد بن مالك أن معاوية توضأ للناس كما رأى رسول الله ﷺ يتوضأ، فلما بلغ رأسه اغترف غرفة من ماء فتلقاها بشماله، حتى وضعها على وسط رأسه، حتى قطر الماء أو كاد يقطر، ثمَّ مسح من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه (٣). وعن زر بن حبيش أنه سمع عليًا، وسئل عن وضوء النبي ﷺ قال: ومسح على رأسه حتى أتى أن يقطر، وغسل رجليه ثلاثًا، ثمَّ قال: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ (٤). هذا يرويه محمَّد بن ربيعة الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر، [ورواه أبو عوانة] عن خالد بن علقمة، عن عبد خير عن علي وتوضأ وضوء رسول الله ﷺ قال: فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه (٥). وفي الحديث: فمسح برأسه مرة، ورواه عبد الملك بن سلع عن عبد خير قال: ومسح برأسه وأذنيه ثلاثًا (٦). وخالد بن علقمة أوثق وأشهر من عبد الملك، كذا رواه الحفاظ الثقاة عن خالد.

стр. 171

ورواه أبو حنيفة عن خالد فقال: ومسح رأسه ثلاثًا، ولا يحتج به لضعفه في الحديث (١). وذكر الدارقطني عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، وشبك لحيته بأصابعه من تحتها (٢). قال: والصحيح أنه من فعل ابن عمر غير مرفوع إلى النبي ﷺ . وعن معمر بن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع، حدثني أبي، عن عبيد الله، عن أبي رافع أن النبي ﷺ كان إذا توضأ حرك خاتمه (٣). قال: معمر وأبوه ضعيفان. مسلم، عن عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ، فمضمض، ثمَّ استنثر، ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا، ويده اليمنى ثلاثًا، والأخرى ثلاثًا، ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما (٤). الترمذي، عن عثمان أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن الوليد بن زوران، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته (٦). الوليد بن زَوْرَان روى عنه حجاج بن حجاج، وجعفر بن برقان وأبو المليح الرقي. النسائي، عن لقيط بن صبرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا توضأْتَ

стр. 172

فأسبغِ الوُضوءَ، وخَلّلْ بَيْن الأَصابعِ" (١). الترمذي، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إِذا توضّأْتَ فخلِّلْ بينَ أَصابعِ يديْكَ ورجْلَيْكَ" (٢). قال: هذا حديث حسن غريب. أبو داود، عن المستورد قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره (٣). خرجه الترمذي، وقال: يخلل، وفي بعض الروايات دَلك، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة (٤). وذكر أبو أحمد من طريق سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا تَوضَّأَ أحدُكُمْ فَلا يَغسِلْ أَسفالَ رِجلَيْهِ بيدِه اليُمْنَى" (٥). سليمان بن أرقم متروك، ولم يصح سماع الحسن من أبي هريرة. مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: رجعنا مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر، فتوضؤوا وهم عجال، فانتهينا إليهم، وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول الله ﷺ : "وَيلٌ للأَعقابِ مِنَ النَّارِ، أَسبِغُوا الوُضوءَ" (٦). قال البخاري: فنادى بأعلى صوته "ويلٌ للأَعقابِ مِنَ النَّارِ" (٧).

стр. 173

أبو داود، نا عبد العزيز بن يحيى الحراني، نا محمَّد يعني ابن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس قال: دخل عليَّ علي يعني ابن أبي طالب ﵀، وقد اهراق الماء، فدعا بوضوء فأتيناه بتور فيه ماء حتى وضعناه بين يديه، فقال: يا ابن عباس ألا أريك كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقلت: بلى، فأصغى الإناء على يده فغسلها، ثم أدخل يده اليمنى، فأفرغ بها على الأخرى، ثم غسل كفيه، ثمَّ تمضمض واستنثر، ثمَّ أدخل يديه في الإناء جميعًا، فأخذ بها حفنة من ماء، فضرب بها على وجهه، ثمَّ ألقم بإبهامه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية، ثمَّ الثالثة، مثل ذلك، ثمَّ أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته، فتركها تستقُّ على وجهه، ثمَّ غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ مسح رأسه وظهور أذنيه، ثمَّ أدخل يديه جميعًا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل فغسلها بها، ثمَّ الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين. قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين. قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين (١). عبد العزيز بن يحيى الحراني أبو الأصبغ صدوق لا بأس بروايته عن محمَّد بن سلمة، ومحمد بن سلمة كذلك صدوق له فضل ورواية، ومحمد بن طلحة ثقة، ومحمد بن إسحاق يأتي ذكره في كتاب الصلاة في باب القراءة. وذكر أبو داود أيضًا من حديث ابن عباس، وتوضأ وضوء رسول الله ﷺ ، وفيه ثم قبض قبضة من الماء، ثمَّ نفض يده، ثمَّ مسح رأسه وأذنيه، ثمَّ قبض قبضة أخرى من الماء، فرشَّ على رجله اليمنى وفيها النعل، ثمَّ مسحها بيده يدٌ فوق القدم، ويدٌ تحت النعل، ثمَّ صنع باليسرى مثل ذلك (٢).

стр. 174

هذا في إسناده هشام بن سعد وهو ضعيف عندهم، ضعفه يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد، والنسائي، وابن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، كلهم ضعفه، أو قال فيه كلام معنى التضعيف، ذكر ذلك ابن أبي حاتم، وابن عدي. ومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود، عن عباد بن تميم المازني عن أبيه تميم قال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ، ويمسح بالماء على رجليه. قد ورد من الطرق الصحاح عن عبد الله بن زيد وغيره، أن النبي ﷺ كان يغسل رجليه. وأبو الأسود هذا لا أدري من هو؟ وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث وقال: لا تقوم بإسناده حجة. مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة في مسير، فقال: "أَمعكَ ماءٌ؟ " قلت: نعم، فنزل على راحلته فمشى حتى توارى في سواد الليل، ثمَّ جاء فأفرغت عليه من الإداوة، فغسل وجهه وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: "دعهُما فَإنِّي أَدخلتهُما طاهرتَيْنِ" ومسح عليهما. وزاد في طريق أخرى، ثمَّ صلى بنا. وعنه أيضًا في هذا الحديث قال: ومسح بناصيته، وعلى العمامة وعلى خفيه. وعنه أيضًا أن النبي ﷺ مسح على الخفين، ومقدمة رأسه وعلى عمامته (١).

стр. 175

أبو داود عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدمة رأسه ولم ينقض العمامة (١). مسلم، عن بلال، أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار (٢). الترمذي، عن هذيل عن المغيرة قال: توضأ رسول الله ﷺ ومسح على الجوربين والنعلين (٣). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وقال النسائي: ما نعلم أن أحدًا تابع هذيلًا على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين. والله أعلم (٤). أبو داود، عن أوس بن أبي أوس الثقفي، أنه رأى رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم، يعني الميضأة، فتوضأ فمسح على نعليه وقدميه (٥). وقال عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا معمر عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي ظبيان الجنبي قال رأيت عليًا بال قائمًا حتى أرغى ثمَّ توضأ، ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعليه، ثمَّ جعلهما في كمه، ثمَّ صلى. قال معمر: وأخبرني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس عن النبي ﷺ بمثل صنيع علي هذا (٦). مسلم، عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على

стр. 176

الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ ، فسألناه، فقال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم (١). وذكر الدارقطني قال: نا أبو بكر النيسابوري، نا سليمان بن شعيب بمصر، نا بشر بن بكر، قال: حدثنا موسى بن علي عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة، فدخلت المدينة يوم الجمعة، ودخلت على عمر بن الخطاب فقال لي: متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا، قال: أصبت السنة (٢). قال: هذا حديث غريب صحيح الإسناد. قال: وفي كتاب العلل (٣) تابع موسى بن علي مفضل بن فضالة، وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح، فقالا: فيه أصبت السنة، وخالفهم عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، فقالوا فيه: فقال عمر: أصبت، ولم يقولوا السنة، كما قال من تقدمهم، وهو المحفوظ، والله أعلم. ورواه جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة، وأسقط من الإسناد عبد الله بن الحكم، وقال فيه: أصبت السنة كما قال ابن لهيعة والمفضل. وذكر أبو داود عن أيوب بن قطن، عن أبيّ بن عمارة، قال يحيى بن أيوب، وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين، أنه قال: يا رسول الله أمسح

стр. 177

على الخفين؟ قال: "نَعَمْ" قال: ويومين قال: "نَعَمْ" قال: وثَلاثَة، قَالَ: "نَعَمْ وَما شِئْتَ". في طريق أخرى قال فيه حتى بلغ سبعًا قال رسول الله ﷺ : "نَعَمْ وَما بَدا لَكَ" (١). روى اللفظ الأول يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزين، عن محمَّد بن يزيد، عن أيوب. واللفظ الثاني رواه يحيى بن أيوب أيضًا، عن عبد الرحمن، عن محمَّد بن عبادة بن نُسَيّ عن أبي. قال أبو داود: اختلف في إسناده وليس بالقوي. وذكر الدارقطني من حديث عمر بن إسحاق بن يسار، أخو محمَّد بن إسحاق بن يسار، قال: قرأت كتابًا لعطاء بن يسار مع عطاء بن يسار، قال: سألت ميمونة زوج النبي ﷺ عن المسح، فقالت: قلت: يا رسول الله في كل ساعة يمسح الإنسان على الخفين ولا يخلعهما؟ قال: "نَعَمَ" (٢). أصح ما في التوقيت حديث مسلم عن شريح عن عطاء عن علي. النسائي، عن أسامة قال: دخل النبي ﷺ الأسواف، فذهب لحاجته، ثمَّ خرج، فسألت بلالًا: ما صنع؟ قال: ذهب النبي ﷺ ، ثم توضأ فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين (٣). الأسواف: موضع بالمدينة. أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه (٤).

стр. 178

وعن المغيرة بن شعبة قال: وضأت رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فمسح على الخفين وأسفله (١). هذا منقطع الإسناد والذي قبله صحيح. أبو داود، عن ثوبان قال بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتَّساخين (٢). العصائب هي العمائم، التساخين هي الخفاف، ذكر ذلك أبو عبيد. وذكر الدارقطني عن علي قال: انكسر أحد زندي، فأمرني رسول الله ﷺ أن أمسح على الجبائر (٣). يرويه عمرو بن خالد الواسطي ولا يصح. وعن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يمسح على الجبائر (٤). يرويه أبو عمارة، محمَّد بن أحمد بن السري وهو ضعيف جدًا. قال: ولا يصح مرفوعًا. باب ما جاء في المنديل بعد الوضوء الترمذي، عن عائشة قالت: كان للنبي- ﷺ خرقة يتنشف بها بعد الوضوء (٥).

стр. 179

هذا يرويه سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث. وعن معاذ بن جبل قال: رأيت النبي ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه (١). وهذا أيضًا يرويه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف، ذكر ذلك الترمذي وهو خرج هذا الحديث، وقال: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء. باب من توضأ مرة مرة أو أكثر، ومن ترك لمعة، وفي تفريق الوضوء والانتضاح، وقدر ما يكفي من الماء، وما ينحدر من الإسراف في الوضوء، وما يقال بعده، وفضل الطهارة والوضوء البخاري، عن ابن عباس أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة (٢). وقد وصف الوضوء في طريق أخرى، وأنه ﵇ أخذ غرفة للمضمضة والاستنشاق، ثم أخذ لكل جارحة غرفة (٣). وعن عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين (٤). مسلم، عن أنس أن عثمان توضأ بالمقاعد فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله ﷺ ، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا (٥). وذكر أبو أحمد من حديث عمرو بن فائد أبي علي البصري الأسواري،

стр. 180

عن مطر الوراق، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الوضوءُ منَ البَولِ مرةً مرةً، ومنَ الغائِطِ مرتينِ مرتينِ، ومِنَ الجنابةِ ثَلاثًا ثَلاثًا" (١). عمرو بن فائد هذا منكر الحديث، حديثه ليس بشيء. وذكر النسائي عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا قال: "هَكَذا الوضوءُ فَمنْ زادَ عَلى هَذا فَقدْ أَساءَ وتعدَّى وظلمَ". هكذا رواه النسائي عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن يعلي بن عبيد، عن سفيان عن موسى (٢). ورواه أبو داود قال: حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن موسى بهذا الإسناد، أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثًا، ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا، ثمَّ غسل ذراعيه ثلاثًا، ثمَّ مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثمِ غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ قال: "هَكَذا الوُضوءُ، فمنْ زادَ عَلَى هَذا أَو نقصَ فقدْ أَساءَ وَظَلمَ" أو "ظَلمَ وَأَساءَ" هكذا قال: "فَمَنْ زادَ عَلى هَذا أَوْ نقصَ" (٣). عمرو بن شعيب ثقة، وإنما تكلم فيه لأنه يحدث عن صحيفة جده، وكان يحيى بن معين لا يعبأ بصحيفة عمرو بن شعيب، وذكر تضعيف هذه الصحيفة الترمذي وغيره، وهي حديثه عن أبيه عن جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث، قال: إنما روى أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده
следующие страницы →