← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب في اللقطة والضوال مسلم، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج (١). وعن زيد بن خالد عن النبي ﷺ قال: "مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا" (٢). وعنه أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن اللقطة فقال: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِها، فإنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأدِّهَا إِلَيْهِ" فقَال: يا رسول الله فضالة الغنم؟ فقال: "خُذْهَا فإنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْب" قال: يا رسول الله فضالة الإبل؟ فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت عيناه أو احمر وجهه ثم قال: "مَا لَكَ وَلها؟ مَعها حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاها رَبُّهَا" (٣). وعنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن اللقطة في الذهب أو الورق فقال: "اعرِفْ عِفَاصها وَوِكَاءَها، ثُمَّ عَرِّفْها سَنَةَ، فَإنْ لَمْ تَعرِفْ فَاسْتَنْفِقها وَلْتكنْ

стр. 1157

وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبها يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأدِّهَا إِلَيْهِ" وسأله عن ضالة الإبل فقال: "مَا لَكَ وَلها دَعْهَا مَعها حِذَاؤُها وَسِقَاؤُها تَرِدُ الْمَاءَ وَتأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدها رَبُّها" وسأله عن الشاة فقال: "خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ" (١). وفي أخرى: "فَإِنْ جَاءَ صَاحِبها وَعَرِفَ عِفَاصها وَعَدَدها وَوِكَاءها فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ" (٢). وذكر النسائي عن الليث بن سعد قال: حدثني من أرضى عن إسماعيل بن أمية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه سئل عن الضالة فقال: "اعرِفْ عِفَاصَها وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرَفها ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها فَادفَعها إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأتِ فَعَرّفها سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبها وَإِلَّا فَشَأنُكَ بها" (٣). أبو داود، عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ في ضالة الشاء: "فَاجْمَعها حَتَّى يَأتِيها بَاغِيها" (٤). قد تقدم الكلام في هذا الإسناد. وذكر الدارقطني عن عمارة بن حارثة الضمري عن عمرو بن يثربي قال: شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع بمنى فسمعته يقول: "لاَ يَحِلُّ لاِمرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيءٌ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُه" فقلت حينئذ: يا رسول الله أرأيت إن لقيت غنم ابن عم لي فأخذت منها شاة فاجتزرتها أعليَّ في ذلك شيء؟ فقال: "إِنْ لَقِيتها تَحمِلُ شِفْرَةً وَأَزْنَادًا فَلاَ تَمسَّهَا" (٥).

стр. 1158

وفي رواية: "تَحْمِلُ شِفْرَةً وَأَزْنَادًا بِخَبْتِ الْجَمِيشِ" (١). وعمارة بن حارث ليس بمشهور بالرواية فيما أعلم. وقد صح تحريم الأموال إلا بطيب نفس من صاحبها أو حق يكون فيها، وخبت الجميش أرض بين مكة والحجار ليس بها أنيس. البخاري، عن شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة قال: كنت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان في غزاة، فوجدت سوطًا فقال لي: ألقه، فقلت: لا ولكني إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به، فلما رجعنا حججنا، فمررت بالمدينة فسألت أبي بن كعب قال: وجدت صُرَّةً على عهد النبي ﷺ فيها مئة دينارٍ، فأتيت بها النبي ﷺ فقال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فعرفتها حولًا ثم أتيته فقال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" ثم أتيته فقال: "عَرِّفْها حَوْلًا" فعرفتها حولًا، ثم أتيته الرابعة فقال: "اعرِفْ عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبها وَإِلَّا اسْتمتِع بِها" (٢). وفي طريق آخر عن شعبة قال: فلقيته بعد مكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا، يعني لقي سلمة (٣). وقال مسلم في بعض طرقه: قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: "عَرِّفها عَامًا وَاحِدًا" (٤). وفي بعض طرقه أيضًا: "وَإِلَّا فَهِيَ كَسبِيلِ مَالِكَ" (٥). أبو داود عن ابن عجلان من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ وسئل عن اللقطة فقال: "مَا كَانَ مِنْها فِي طَريِقِ الْمِيتَاءِ أَوِ الْقَريَةِ

стр. 1159

الْجَامِعَةِ فَعَرِّفها سَنَةً" قال: "فَإِنْ جَاءَ طَالِبها فَادفَعها إِلَيْهِ، وَإِنْ لَنْ يَأت فَهِيَ لَكَ، وَمَا كَانَ فِي الْخَرَابِ يعني فَفِيها وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ" (١). وذكر الدارقطني عن سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين الواسطي عن عمرو بن شعيب بهذا الإسناد أن رسول الله ﷺ سئل عن اللقطة توجد في أرض العدو فقال: "فِيها وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ" (٢). سويد بن عبد العزيز ضعيف مع ضعف عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أبو داود، عن أبي الزبير عن جابر قال: رخص لنا رسول الله ﷺ في العصى والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به (٣). كذا رواه المغيرة بن زياد عن أبي الزبير. ورواه المغيرة بن أسلم عن أبي الزبير عن جابر قال: كانوا لم يدركوا النبي ﷺ ، والمغيرة بن أسلم أصح حديثًا وأصلح من حديث المغيرة بن زياد. وقد روي عن إسرائيل عن عمر بن عبد الله بن يعلى عن حُكَيْمَةَ عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً يَسِيرَةً دِرهمًا أَوْ حَبْلًا أَوْ شُبْة ذَلِكَ، فَلْيُعَرِّفْهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ، فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلْيُعرِّفْهُ ستَّةَ أَيَّامٍ" (٤). حُكَيْمَة يقال: هي حكيمة بنت غيلان الثقفية. عمر بن عبد الله هذا منكر الحديث ضعيفه، ذكره أبو محمد بن أبي حاتم (٥).

стр. 1160

وفي هذا الباب عن مسلمة بن عُلَيٍّ عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "مَنْ وَجَدَ دَوَابًا [إدَاوَةً] أَوْ سِكِّينًا فَلْيَسْتَمتع أَوْ لِيُعَرِّفْ" (١). وقد مَرَّ ذكر ضعف هذا الإسناد. النسائي، عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله عون قال: "مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً فَلْيُشْهد ذَوَيْ عَدلٍ وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَها وَوِكَاءَها وَلاَ يَكْتُم وَلاَ يُغَيِّبْ، فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِها، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُها [وَإِلَّا فهُو] مَالُ اللهِ يُؤتيهِ مَنْ يَشَاءُ" (٢). وذكر البزار عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن اللقطة فقال: "لاَ تَحِل اللَّقَطَةُ، فَمَنْ لَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرّفْهُ سَنَةً، فإنْ جَاءَ صَاحِبُهُ فَلْيَرُدَّهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأتِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ، فَإِنْ جَاءَ فَلْيُخَيِّرْهُ بَيْنَ الأجْرِ وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ" (٣). في إسناده يوسف بن خالد السمتي ولا يصح. أبو داود، عن موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة وحسن وحسين يبكيان، فقال: ما يبكيكما؟ قالت: الجوع، فخرج علي فوجد دينارًا بالسوق، فجاء إلى فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقًا، فجاء اليهودي فاشترى به دقيقًا، فقال: أنت ختن هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم، قال: فخذ دينارك ولك الدقيق، وخرج عليّ حتى جاء فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحمًا، فذهب فرهن الدينار

стр. 1161

بدرهم لم فجاء به فعجنت ونصبت وخبزت، فأرسلت إلى أبيها فجاءهم، فقالت: يا رسول الله أذكر لك فإن رأيته حلالًا لنا أكلناه وأكلت معنا من شأنه كذا وكذا، فقال: "كُلُوا بِسْمِ اللهِ" فأكلوا منه، فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله تعالى والإسلام الدينار، فأمر رسول الله ﷺ فدعي له فسأله، فقال: سقط مني في السوق، فقال النبي ﷺ : "يَا عَلِيُّ اذْهبْ إِلَى الْجَزَّارِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَكَ: أَرسِلْ إلَيَّ بِالدِّينَارِ وَعَلَيَّ دِرهمكَ" فأرسل إليه، فدفعه رسول الله ﷺ إليه (١). وذكر عبد الرزاق عن أبي سعيد الخدري أن عليًا ﵁ جاء إلى رسول الله ﷺ بدينار وجده في السوق، فقال النبي ﷺ : "عَرِّفْهُ ثَلاَثًا" ففعل لم يجد أحدًا يعترفه، فقال له النبي ﷺ : "كُلْهُ أَوْ شَأْنُكُم بِهِ. . . . ." فذكر الحديث (٢). وفي إسناده أبو بكر بن أبي سبرة وهو متروك الحديث. البخاري، عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله ﷺ بثمرة في الطريق فقال: "لَوْلاَ أَنِّي أَخَافُ أَنْ تكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتها" (٣). النسائي، عن عبد الله بن الشخير أن ناسًا من بني عامر قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: نجد هوامًا من الإبل، فقال رسول الله ﷺ : "ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرقُ النَّارِ" (٤).

стр. 1162

زاد من حديث الجارود: "فَلاَ تَقْرَبَنَّهَا" ثلاثًا (١). أبو داود، عن عكرمة أحسبه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ضَالَّةُ الإبْلِ الْمَكْتُومَةِ غَرَامَتها وَمِثْلُها مَعَهَا" (٢). هكذا ذكره على الشك. وذكر عبد الرزاق في المصنف عن طاوس وعكرمة مرسلًا عن النبي ﷺ قال: "الضَّالَّةُ الْمَكْتُومَةُ مِنَ الإبلِ قَرِينَتها مِثْلُها، إِنْ أَدَّاهَا بعدَمَا يَكْتُمُهَا أَوْ وُجِدَتْ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ قَرِينَتها مِثْلَهَا" (٣). باب في العتق وصحبة المماليك مسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أعتَقَ رقبَةً أعتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْها عُضْوًا مِنْ أَعضَائِهِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرجَهُ بِفَرجِهِ" (٤). الترمذي، عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "أَيُّمَا امرِئٍ مُسْلِمٍ أعتَقَ امرَءاَ مُسْلِمًا كَانَ فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يُجْزِي كُل عُضْوٍ مِنْها عُضْوًا مِنْهُ، وَأيُّمَا امرِئٍ مُسْلِمٍ أَعتَقَ امرَأَتينِ مُسْلِمَتينِ كَانَتَا فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ، وَأيُّمَا امرَأةٍ مُسْلِمَةٍ أعتَقَتْ امرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فَكَاكَها مِنَ النَّارِ يُجْزي كُل عُضْوٍ مِنْها عُضْوًا مِنها" (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

стр. 1163

مسلم، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: "الإيْمَانُ بِاللهِ وَالْجهادُ فِي سَبيلِهِ" قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: "أَنْفَسها عِنْدَ أَهْلها وَأَكْثرها ثَمَنًا"قال: فإن لم أفعل؟ قال: "تُعِينُ صَانِعًا وتَصنَعُ لأَخْرَقَ" وقال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: "تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّها صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ" (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يَجُزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مملُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيعتِقَهُ" (٢). وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَعتَقَ شِركًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَال يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُومَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْعدلِ، فَأعطَى شُرَكَاءَهُ حصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقد عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" (٣). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أعتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَخَلاَصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ استُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ" (٤). ذكر الاستسعاء في هذا الحديث يروى من قول قتادة، ذكر ذلك شعبة وهشام وهمام عن قتادة. وأما البخاري ومسلم فإنهما أخرجاه مسندًا عن أبي عروبة وجرير عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وتابع جريرًا وابن أبي عروبة حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف (٥).

стр. 1164

النسائي، عن ابن عمر وجابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَعتَقَ عَبْدًا وَلَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَةِ مَا أَسَاءَ مِن مُشَاركَتِهِم، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ" (١). أبو داود، عن ابن التلب واسمه ملقام عن أبيه أن رجلًا أعتق نصيبًا له في مملوك فلم يضمنه النبي ﷺ (٢). قال أحمد بن حنبل: إنما هو بالتاء التلب. الصحيح في هذا ما تقدم من تضمين المعتق لأن ابن التلب مجهول. وذكر عبد الرزاق عن عمرو بن حوشب قال: أخبرنا إسماعيل بن أمية عن أبيه عن جده، قال: كان لهم غلام يقال له طهمان أو ذكوان فأعتق جده نصفه، فجاء العبد إلى النبي ﷺ فأخبره، فقال له النبي ﷺ : "تُعْتَقُ فِي عِتْقِكَ وَتُرَقُّ فِي رِقِّكَ" (٣). وذكر عبد الرزاق عن علي في رجل أعتق عبده عند الموت وترك دينًا وليس له مال، قال: يستسعى العبد في قيمته. وعن أبي زياد الأعرج عن النبي ﷺ مثله (٤). وهذا مرسل. وذكر سعيد بن منصور قال: نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص كان لهم غلام فأعتقوه كلهم إلا رجل واحد، فذهب إلى رسول الله ﷺ ذلك الرجل يستشفع به إلى رسول الله ﷺ

стр. 1165

على الرجل، فوهب الرجل نضيبه لرسول الله ﷺ فأعتقه، فكان يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ . واسمه رافع أبو البهاء (١). وهذا منقطع لأن محمد بن عمرو بن سعيد لم يذكر من حدثه. وذكره عبد الرزاق أيضًا (٢). وذكر أبو داود عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال: كنت مملوكًا لأم سلمة. فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم النبي ﷺ ما عشت، فقلت: لو لم تشترطي عليّ ما فارقت النبيَّ ﷺ فاعتقتني واشترطت عليّ (٣). وسعيد بن جمهان وثقه يحيى بن معين. وقال فيه أبو حاتم: لا يحتج بحديثه. أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: خرج عبدان إلى رسول الله ﷺ ، يعني يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم فقالوا: يا محمد والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هربًا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله ردهم إليه، فغضب رسول الله ﷺ وقال: "مَا أَرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ عَلَيْكُم مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكم عَلَى هذَا" وأبى أن يردهم وقال: "هُم عُتَقَاءُ اللهِ" (٤). أبو داود، عن عبد ربه بن الحكم أن النبي ﷺ لما حاصر أهل الطائف خرج إليه أرِقَّاءُ من أرقائها فأسلموا، فأعتقهم رسول الله ﷺ ، فلما أسلم مواليهم بعد ذلك رد رسول الله ﷺ الولاء، يعني لهم (٥).

стр. 1166

هذا مرسل وليس إسناده بقوي. وقد أسند مثل القصة أبو بكر البزار من حديث عبد الله بن عباس وغيلان الثقفي، وفي الإسناد عبد الله بن لهيعة ولا يصح (١). وعن ابن عباس أيضًا عن النبي ﷺ : "إِنَّ الْوَلاَءَ لَيْسَ بِمنتَقِلٍ وَلاَ مُتَحَوَّلٍ" (٢). وفي إسناده المغيرة بن جميل وهو مجهول. النسائي، عن ضمرة عن سعيد بن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَقَدْ عُتِقَ" (٣). عللوا هذا الحديث بأن ضمرة تفرد به ولم يتابع عليه. وقال بعض المتأخرين: ليس انفراد ضمرة بهذا الحديث علة فيه؛ لأن ضمرة ثقة والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضره انفراده ولا إرسال من أرسله ولا توقيف من أوقفه. وذكر النسائي أيضًا عن الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ قال: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُحرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ" (٤). لا يصح هذا لأن سماع الحسن من سمرة لا يصح إلا في حديث العقيقة، وكذلك حديث ابن عباس جاء رجل بأخيه فقال: يا رسول الله إني أريد أن أعتق أخي هذا، فقال: "إِنَّ اللهَ أعتَقَهُ حِينَ مَلكتهُ".

стр. 1167

لا يصح أيضًا من أجل ضعف الإسناد، وهذا الحديث ذكره الدارقطني (١). وذكر أبو أحمد من حديث يحيى بن سعيد المازني الفارسي قاضي شيراز عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن عتق اليهود والنصارى والمجوس (٢). ويحيى بن سعيد هذا قال فيه أبو أحمد: ليس من أولئك المعروفين وكان يحدث عن الثقات بالبواطل. مسلم، عن عمران بن حصين أن رجلًا أعتق ستة مماليك عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزأهم، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولًا شديدًا (٣). القول الشديد: هو والله أعلم ما يكره. النسائي، عن الحسن عن عمران بن الحصين أيضًا أن النبي ﷺ قال في هذه القصة: "لَقَد هممَتُ أَنْ لاَ أُصَلِّيَ عَلَيْه" (٤). أبو داود، عن أبي قلابة أن رجلًا من بني عُذْرَةَ أعتق عبدًا له في مرضه لم يكن له غيره مال، فأمره رسول الله ﷺ أن يسعى في الثلثين (٥). هذا من المراسيل. الدارقطني، عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: قال رسول

стр. 1168

الله ﷺ : "لاَ بَأس بِبَيْعِ خِدمَةِ الْمُدَبَّرِ إِذَا احتَاجَ" (١). الصواب مرسل عن عبد الملك. وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "الْمُدَبَّرُ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهبُ، وَهُوَ حُرٌّ مِنَ الثُّلُثِ" (٢). إسناده ضعيف، والصحيح موقوف. ومن مراسيل أبي داود عن أبي قلابة: جعل رسول الله ﷺ المدبر من الثلث (٣). وقد أسند من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ . أسنده علي بن ظبيان عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، وعلي بن ظبيان ضعيف عندهم وأصح ما فيه أنه من قول ابن عمر. وذكر ذلك الدارقطني ﵀ (٤). وذكر أبو أحمد من حديث إسحاق بن إبراهيم بن عمران بن عمير المسعودي مولاهم عن القاسم بن عبد الله قال: قال ابن مسعود: يا عمير أعتقك؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ أَعتَقَ مملُوكًا فَلَيْسَ لِلْمملُوكِ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ" (٥). قال: لا يتابع إسحاق على هذا وهو قليل الحديث جدًا. النسائي، عن القاسم بن محمد قال: كان لعائشة غلام وجارية زوج، قالت: فأردت أن أعتقهما فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "إِنِ

стр. 1169

أَعتَقَتْهِمَا فَابْدَئِي بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمرأَةِ" (١). البخاري، عن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مئة رقبة وحمل على مئة بعير، فلما أسلم حمل على مئة بعير وأعتق مئة رقبة، قال: فسألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية كنت أتحنث بها، يعني أتبرر بها، فقال رسول الله ﷺ : "أَسْلمتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ" (٢). وعن عائشة قالت: جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدَةً واحدة وأعتقك فعلت ويكون ولاؤك لي، فذهبت إلى أهلها فأبوا ذلك عليها، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فسمع بذلك رسول الله ﷺ ، فسألني فأخبرته فقال: "خُذِيها وَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ، فَإنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أعتَقَ" قالت عائشة: فقام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ مُنكم يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ ، فأَيُّمَا شَرطٍ كَانَ لَيْسَ فِي كِتَابِ الله فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، فَقَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ وَشرطُ اللهِ أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكم يَقُولُ أَحَدَهم: أَعتِقْ يَا فُلاَنَ وَالْوَلاَءُ لِي، إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أعتَقَ" (٣). زاد في آخر: ففعلت عائشة (٤). وعنهما في هذا الحديث: أن بريدة لم تكن نقصت من كتابتها شيئًا (٥). البزار، عن سلمان الفارسي وذكر حديثه وما جرى عليه من الرق، وفي

стр. 1170

الحديث ثم قال رسول الله ﷺ : "كَاتِبْ يَا سَلْمَان" فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أُحيِيَهَا لَهُ، وبأربعين أوقية، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "أَعِينُوا أَخَاكُم. . . . . ." وذكر باقي الحديث (١). وفي إسناده محمد بن إسحاق. أبو داود، عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عروة عن عائشة قالت: وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس أو ابن عم له، فكاتبت على نفسها وكانت امرأة مُلاَّحةً تأخذها العين، قالت عائشة: فجاءت تسأل رسول الله ﷺ في كتابتها، فلما قامت على الباب فرأيتها كرهت مكانها، وعرفت أن رسول الله ﷺ سيرى منها مثل الذي رأيت، فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث، وأنا كان من أمري ما لا يخفى عليك، ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن الشماس، وإنني كاتبت على نفسي فجئت أسألك في كتابتي، فقال رسول الله ﷺ : "فَهَلْ لَكِ إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ؟ " قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: "أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتكِ وَأَتَزَوَجُكِ" قالت: قد فعلت، قالت فتسامع، تعني الناس أن رسول الله ﷺ قد تزوج جويرية، فأرسلوا ما في أيديهم من السبي فأعتقوهم وقالوا: أصهار رسول الله ﷺ ، فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق في سبيها مئة أهل البيت من بني المصطلق. قال أبو داود في هذا الحديث: إن الولي يزوج نفسه (٢).

стр. 1171

مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته (١). خرجه ابن صخر في الفوائد عن يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "الْوَلاَءُ لحْمَةٌ كَلحْمَةِ النَّسَبِ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يوهَبُ" (٢). النسائي، عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو أنه قال: يا رسول الله نسمع منك أحاديث فتأذن لنا أن نكتبها؟ قال: "نَعَمْ" فكان أول ما كتب كتاب النبي ﷺ إلى أهل مكة: "لاَ يَجْوزُ شَرْطَانِ فِي بَيعٍ وَاحِدٍ وَلاَ شَرْط وَلاَ بَيعٌ وَسَلَفٌ وَلاَ بَيعُ مَا لَمْ يضْمَنْ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتِبًا عَلَى مِئَةِ دِرهمٍ فَقَضَاها إِلَّا عَشَرَةَ دَراهِم فَهُوَ عَبْدٌ أَوْ عَلَى مِئَةِ أُوقِيَةِ فَقَضَاها إِلَّا أُوقِيتينِ فَهُوَ عَبْدٌ" (٣). عطاء هو الخراساني ولم يسمع من عبد الله بن عمرو، كذا قال علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (٤)، ولم أجد أحدًا ذكر لعطاء الخراساني سماعًا من عبد الله بن عمرو فيما رأيت. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "الْمُكَاتَبُ عَبدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَم" (٥). وهذا الحديث أيضًا يرويه عطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو كما تقدم. ويروى من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ ، ذكره عبد الباقي بن قانع،

стр. 1172

وإنما يعرف من قول ابن عمر وهو الصحيح، وعنه خرجه أبو محمد (١). وذكر الترمذي عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَبِ إحدَاكُنَّ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحتَجِبْ مِنْه" (٢). قال: حديث حسن صحيح. أبو داود، عن عكرمة عن عمار عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ قال: "إِنْ عَلِمتُم مِنْهُم حِرْفَةً وَلاَ تُرسِلُوهُمْ كَلاًّ عَلَى النَّاسِ" (٣). هذا مرسل وضعيف. النسائي، عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ : ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال: "رُبْعُ الْكِتَابَة" (٤). هذا يرويه ابن جريج عن عطاء بن السائب، ويقال: إنه لم يسمع منه إلا بعد الاختلاط، ويقال إنه موقوف على علي. النسائي، عن علي بن أبي طالب وابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: "الْمُكَاتبُ يُعتَقُ مِنْهُ بقَدَرِ مَا أَدَّى، وَيُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ بِقَدَرِ مَا عُتِقَ مِنْهُ، وَيَرِثُ بِقَدَرِ مَا عُتِقَ مِنْهُ" (٥). أبو داود، عن خطاب بن صالح مولى الأنصار عن أمه عن سلامة بنت مِعقَلٍ امرأة من خارجة قيس عيْلاَنَ قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة من خارجة قيس عيلان قدم عمي المدينة في الجاهلية فباعني من الحُبَابِ بن عمرو

стр. 1173

وأخي أبي اليسر بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، فقالت امرأته: الآن والله تباعين في دينه، فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ وَليُّ الْحُبَابِ بْنِ عمرٍو؟ " قيل: أخوه أبو اليسر، فبعث إليه فقال: "أَعتِقُوها فَإذَا سَمِعتُم بِرَقِيق قَدِمَ عَلَيَّ فَأئْتُؤنِي أعوِّضكُم مِنْها فَأعتَقُونِي" فقدم على رسول الله ﷺ رقيق فعوضهم مني غلامًا (١). هذا ضعيف الإسناد. الدارقطني، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال: "لاَ يُبَعنَّ وَلاَ يُوهبْنَّ وَلاَ يُورثْنَّ يَسْتمتِعُ بِها سَيِّدُها مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ" (٢). هذا يروى من قول ابن عمر ولا يصح مسندًا. وعن سعيد بن المسيب أن عمر أعتق أمهات الأولاد، وقال عمر: أعتقهن رسول الله ﷺ (٣). في إسناده عبد الرحمن الإفريقي وهو ضعيف، ذكره الدارقطني أيضًا. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمُّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ وإنْ كَانَ سَقْطًا" (٤). في إسناده الحسين بن عيسى الحنفي وهو منكر الحديث ضعيفه. وعن ابن عباس أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ

стр. 1174

سَيِّدها فَإِنَّها إِذَا مَاتَ حُرَّةٌ مِنْ بعد مَوْتِهِ" (١). في إسناد هذا والذي قبله الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس وهو ضعيف. ومن حديثه عن ابن عباس أيضًا قال: لما ولدت مارية قال رسول الله ﷺ : "أَعتَقَهَا وَلَدُهَا" (٢). وعن جابر قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵁، فلما كان عمر نهانا فانتهينا (٣). النسائي عن جابر قال: كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي ﷺ حيّ ما نرى بذلك بأسًا (٤). وفي لفظ آخر: فلا ينكر ذلك علينا (٥). ورواه من طريق أبي الزبير عن جابر، ذكر في الأول سماع أبي الزبير من جابر ولم يذكره في الثاني. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا معاوية بن هشام نا أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ ، والنبي ﷺ بين أظهرنا، ثم ذكر في أنه زجر عن بيعهن، وكان عمر يشتد في بيعهن. أيوب ضعيف، ولكن ذكر أبو حاتم أن كتاب أيوب عن يحيى صحيح.

стр. 1175

قاسم بن أصبغ عن ابن عباس قال: لما ولدت مارية إبراهيم قال رسول الله ﷺ : "أَعتَقها وَلَدُهَا" (١). وفي إسناد هذا محمد بن مصعب القرقساني وهو ضعيف كانت فيه غفلة، وأحسن ما سمعت فيه من قول المتقدمين صدوق ولا بأس به، وبعض المتأخرين يوثقه. وخرج الدارقطني عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِمَملُوكِهِ أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلاَ اسْتِثنَاءَ لَه" (٢). في إسناده حميد بن مالك وهو ضعيف. مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دُبُرٍ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "أَلَكَ مَالٌ غيْرُهِ؟ " فقال: لا، فقال: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمان مئة درهم، فجاء بها إلى رسول الله ﷺ فدفعها إليه، ثم قال: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْها، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِقَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فهكَذَا وَهكَذَا" يقول: بين يديك وعن يمينك وعن شمالك (٣). وروى أبو مريم عبد الغفار بن القاسم الكوفي الأنصاري عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله في قصة هذا المدبر فقال: إنما أذن في بيع خدمته. وعبد الغفار هذا يرمى بالكذب، وكان غاليًا في التشيع، وذكر حديثه أبو أحمد الجرجاني (٤). مسلم عن المعرور بن سويد قال: مررنا بأبي ذر بالزبدة وعليه برد وعلى

стр. 1176

غلامه مثله، فقلت: يا أبا ذر لو جمعت بينهما لكانتا جبة، فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى رسول الله ﷺ ، فلقيت النبي ﷺ فقال: "يَا أبا ذَرٍّ إِنَّكَ امرُؤٌ فِيكَ جَاهِليَّةٌ هُمْ إِخْوَانُكُم جَعَلَهُم اللهُ تَحتَ أَيْدِيكُم، فَأَطْعِمُوهُم مِمَّا تأكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُم مِمَّا تَلْبَسُونَ وَلاَ تكلِّفُوهُم مَا يَغْلِبُهُم، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُم فَأَعِينُوهُم" (١). أبو داود، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "من لاَءَمَكم مَنْ مَملُوكِيكُم فَأَطْعِمُوهُم مِمَّا تأكُلُونَ وَاكْسُوهم مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَمَنْ لاَ يُلاَءِمُكُم مِنْهُم فَبِيعُوهُ، وَلاَ تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامِهِ ثُمَّ جَاءَ بِهِ وَقَد ولِيَ حَرَهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِنهُ مَعَهُ فَلْيَأكلْ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلًا فَلْيَضع فِي يَدِهِ مِنْهُ أكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ" قال: يعني لقمة أو لقمتين (٣). وعن زادان أبو عمر: أن ابن عمر دعا بغلام له، فرأى في ظهره أثرًا، فقال: أوجعتك؟ قال: لا، قال: فأنت عتيق، ثم أخذ شيئًا من الأرض، فقال: ما في منه من الأجر، ما ترون هذا إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ ضَرَبَ غُلاَمَهُ حَدًّا لَمْ يَأتِهِ فَكان كَفَارتَهُ أَنْ يُعتِقَه" (٤). وفي رواية: "مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ" لم يذكر الحد (٥). وعن أبي مسعود الأنصاري قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتًا من خلفي: "اعْلَم أَبَا مَسْعُودٍ للهُ أقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ" فالتفت

стр. 1177

فإذا رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، فقال: "أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ" أو "لَمَستْكَ النَّارُ" (١). وعن معاوية بن سويد قال: لطمت مولى لنا، فهرَبْت ثم جئت قبيل الظهر، فصليت خلف أبي، فدعاه ودعاني ثم قال: أمتثل منه فعفا ثم قال: كنا بني مقرن على عهد رسول الله ﷺ ليس لنا إلا خادم واحدة، فلطمها أحدنا فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "أعتِقُوهَا" قالوأ: ليس لهم خادم غيرها، قال: "فَلْيَسْتَخْدِمُوها فَإِنْ اسْتَغْنُوا عَنْها فَلْيُخلُّوا سَبِيلَها" (٢). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَذَفَ مَملُوكَهُ بِالزِّنَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَال" (٣). أبو داود، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجًا حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله ﷺ . ونزلنا، فجلست عائشة إلى جنب رسول الله ﷺ ، وجلست إلى جنب أبي بكر وكانت زمالة أبي بكر وزمالة رسول الله ﷺ واحدة مع غلام أبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه، فطلع وليس معه بعيره فقال: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة، فقال أبو بكر: بعير واحد تضله، فطفق يضربه ورسول الله ﷺ يتبسم ويقول: "انْظُرُوا إِلى هذَا الْمحرِمِ مَا يَصنَعُ؟ " وتبسم (٤). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يَقُولَنَّ أَحَدَكُمُ عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُم عَبيدُ اللهِ وَكُلُّ نِسَائِكم إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ غُلاَمِي وَجَارِيتي وَفَتَايَ وَفَتَاتِي" (٥).

стр. 1178

وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَقُلْ أَحَدُكُم اسْقِ رَبَكَ أَطْعِم رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكم رَبِّي وَلِيقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلاَيَ، وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتِي وَلِيَقُلْ: فَتَايَ فَتَاتِي، غلامي" (١). وفي طريق أخرى: "وَلاَ يقُلْ الْعَبْدُ لِسَيِّد مَوْلاَيَ فَكان مَوْلاَكُمُ اللهُ" (٢). وقال أبو داود: "لاَ يَقُولَنَّ الْمَملُوكُ رَبِّي وَرَبَّتِي، وَليَقُلْ سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي" (٣). مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " [إِنَّ] الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأحسَنَ عِبَادَةَ اللهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْن" (٤). وعن جرير قال: قال رسول الله ﷺ : "أَيُّمَا عَبْدِ أَبقَ فَقَد بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ" (٥). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ" (٦). وعن منصور عن الشعبي عن جرير أنه سمعه يقول: "أَيُّمَا عَبْدِ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَد كَفَرَ حَتَّى يَرجِعَ إلَيْهِم". قال منصور: قد والله رواه عن النبي ﷺ ولكني أكره أن يروى عني ههنا بالبصرة (٧). النسائي عن جرير عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ،

стр. 1179

وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا" قال: فأبق غلام لجرير فأخذه فضرب عنقه (١). وعنه قال قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَبقَ الْعَبْدُ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ" (٢). باب في الأيمان والنذور مسلم عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وعمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله ﷺ ، "ألاَ إِنَّ اللهَ يَنْهاكُم أَنْ تَخلِفُوا بآبائِكُم، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصمُتْ" (٣). النسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَحلِفُوا بِآبِائِكم وَلاَ بِأُمَّهاتِكُم وَلاَ بِالأَنْدَادِ، وَلاَ تَخلِفُوا إِلَّا بِاللهِ وَلاَ تحلِفُوا إِلأَ وَأَنْتُم صَادِقُونَ" (٤). أبو داود عن سعد بن عبادة قال: سمع ابن عمر رجلًا يحلف لا والكعبة، فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ حَلَفَ بغَيْرِ اللهِ فَقد أَشْرَكَ" (٥). وعن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الإسْلاَم، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وإنْ كَانَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْجعَ إِلَى الإِسْلاَم سَالِمًا" (٦).

стр. 1180

وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِالأمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا" (١). مسلم عن ثابت بن الضحاك قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلاَم كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عَذَّبَهُ اللهُ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ" (٢). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ مِنْكُم فَقَال فِي حَلِفِهِ وَاللَّاتِ فَلْيَقُلْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامرْكَ فَلْيَتَصَدَّق" (٣). وفي رواية: "فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ" (٤). وفي أخرى: "مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالعُزَّى" (٥). وذكر أبو أحمد من حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ فِي مَجْلِسٍ: هَلُمَّ أُقَامِركَ فَقَد وَجَبَ عَلَيْهِ كفَّارَةُ يَمِينٍ" (٦). هذا يرويه مسلمة بن عُلَيٍّ الخشني وهو ضعيف عندهم. البخاري عن عائشة قالت: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالت: أنزلت في قوله لا والله بلى والله (٧). أبو داود عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "هُوَ قَوْلُ [كَلاَمُ] الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ: كَلَّا وَالله بَلَى واللهِ" (٨).

стр. 1181

رواه جماعة عن عائشة قولها. النسائي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللهُ فَلَهُ ثُنْيَاهُ" (١). وعنه عن النبي ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ مَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حَانِثٍ" (٢). وذكر أبو أحمد من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَالَ لاِمرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَوْ غُلاَمُهُ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ أَوْ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ الله إِنْ شَاءَ اللهُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ" (٣). هذا يرويه إسحاق بن أبي يحيى الكعبي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. وإسحاق هذا يحدث بالمناكير عن الثقات. أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "وَاللهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا وَاللهِ لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا وَاللهِ لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ" (٤). ويروى مسندًا من حديث عبد الواحد بن صفوان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال بعد الثانية ثم سكت ساعة ثم قال: "إِنْ شَاءَ اللهُ" (٥). وعبد الواحد بن صفوان ليس حديثه بشيء، والصحيح مرسل.

стр. 1182

وذكر الدارقطني عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَمِينَ فِي غَضَبٍ وَلاَ طَلاَقَ وَلاَ عِتَاقَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ" (١). إسناده ضعيف. مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امرَأَة كُلُّهُن تَأْتِي بِفَارِسٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيل الله، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلم يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فَلم تَحمِلْ مِنْهُن إِلَّا امرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، فَجَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَده لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ الله لَجَاهدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرسَانًا أَجْمَعُونَ". وفي أخرى لو قال: "إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَخنُثْ وَكَانَ دَركًا لَهُ فِي حَاجَتِهِ" (٢). وعن أبي موسى قال: أتَيْنَا النبي ﷺ في رهط من الأشعريين نستحمله، فقال: "وَاللهِ مَا أَحمِلَكُم وَلاَ عِنْدِي مَا أَحمِلَكُم عَلَيْهِ" قال: فمشينا ما شاء الله ثم أتي بإبل، فامر لنا بثلاث ذود غُرِّ الذُّرى، فلما انطلقنا قلت أو قال بعضنا لبعض: لا يبارك الله لنا، أتينا رسول الله ﷺ فحلف أن لا يحملنا ثم حملنا، فأتوه فاخبروه فقال: "مَا أَنَا حَمَلْتكم وَلَكِنَّ الله حَمَلَكم، وَإِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لاَ أَحلِفُ عَلَى يَمِينٍ ثُمً أَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفرتُ عَنْ يَميِنِي وَأتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ" (٣). وعن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا حَلَفَ أَحَدُكم عَلَى

стр. 1183

الْيَمِينِ فَرأَى خَيْرًا مِنْها فَلْيُكَفِّرها وَلِيَأت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ" (١). وعن أبي هريرة قال: أعتم رجل عند النبي ﷺ ثم رجع إلى أهله فوجد الصبية قد ناموا، فأتى أهله بطعامه فحلف أن لا يأكل من أجل الصبية، ثم بدا له فأكل، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها فَلْيَأْتِها وَلْيُكَفر عَنْ يَمِينِهِ" (٢). وروى أبو داود من حديث عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها فَلْيَدَعْهَا وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَإِن تَرْكَها كَفَّارَتُهَا" (٣). قال أبو داود: الأحاديث كلها عن النبي ﷺ : "فَلْيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ" إلا ما لا يعبأ به. وله عن المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث بن عياش عن أبيه عن عمرو بن شعيب بهذا الإسناد أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ نَذْرَ إلَّا فِيمَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، وَلاَ يَمِينَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ" (٤). وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث يحيى بن سعيد الفارسي عن عمرو بن دينار عن عطاء [عن طاوس عن مجاهد وعطاء] عن ابن عباس وابن عمر عن النبي ﷺ في الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله وبالهدي وبالأيمان المغلظة إن مضى شهر كذا وكذا حتى يطلق امرأته؟ قال: "إِنَّها يَمِينٌ يُكَفِّرُها" (٥).

стр. 1184

ويحيى بن سعيد هذا كان قاضي شيراز، وكان يحدث بالبواطيل عن الثقات. وذكر عن يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها فَلْيَأتِها فإن كَفَارَتَهَا طَلاقٌ أَوْ عِتَاقٌ" [فإنها كفارتها إلا طلاقًا أو عتاقًا] (١). ويحيى هذا ضعفه ابن معين والنسائي وأبو زرعة الرازي. وذكر أبو أحمد في كتاب الإعراب روينا من طريق الحجاج بن منهال قال: أخبرنا أبو الأشهب عن الحسن أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ بِسُورةٍ مِنَ الْقُرآنِ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْها يَمِينُ صبْرٍ إِنْ شَاءَ بَرَّ وَإِنْ شَاءَ فَجَرَ" (٢). قال: وبه يقول الحسن وأحمد، وزاد في موضع آخر: وبه يقول ابن مسعود. وذكر البزار عن ابن عباس قال: كفر رسول الله ﷺ يمينه بصاع من تمر وأمر الناس أن يفعلوه، فمن لم يجد فبنصف صالح من بر (٣). في إسناده عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي وهو ضعيف عندهم، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وأحمد بن حنبل وغيرهم. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "وَاللهِ لأَنْ يَلجَ أَحَدُكُمْ بِيَمنِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعطَى كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللهُ لَه" (٤) وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الْيَمِينُ عَلَى نِيَةِ الْمُسْتَخلِفِ" (٥).

стр. 1185

أبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الْيَمِينُ حَنثٌ أَوْ نَدَمٌ" (١). البخاري، عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ فقال: "الإشْرَاكُ بِاللهِ" ثم قال: ماذا؟ قال: "عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ" ثم ماذا؟ قال: "الْيَمِينُ الْغَمُوسُ" قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: "الَّذِي يَقْطَعُ مَالَ امرِئِ مُسْلِمِ هُوَ بِها كَاذِبٌ" (٢). الترمذي، عن عبد الله بن أنيس عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّركُ باللهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَمَا حَلَفَ حَالِف بِاللهِ يَمِينَ صَبْرٍ فَأدخَلَ فِيها مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةِ إلَّا جُعِلَتْ نُكْتَهً فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٣). البخاري، عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله ﷺ بإبرار المقسم (٤). ذكر أبو داود في المراسيل عن أبي الزاهرية وراشد بن سعد: أهدت امرأة إلى عائشة تمرًا، فأكلت وبقيت تمرات، فقالت المرأة: أقسمت عليك إلا أَكَلْتِهِ كله، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الإِثْمَ عَلَى الْمُحنِثِ" (٥). وصله الدارقطني عنهما عن عائشة ولا يصح (٦).

стр. 1186

ورواه من حديث أبي هريرة بمعناه ولا يصح أيضًا (١). وذكر أبو محمد من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جذعان عن علي بن حسين أن أبا لبابةَ ربط نفسه إلى سارية فقال: لا أحل نفسي حتى يحلني رسول الله ﷺ وتنزل توبتي، فجاءت فاطمة تحله، فابى أن يحله إلا رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ فَاطِمَةَ بضْعَةٌ مِنِّي" (٢). هذا مرسل، وعلي بن زيد ضعفه أكثرهم. وذكر الدارقطني عن واثلة بن الأسقع وأبي أمامة قالا: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينٌ" (٣). إسناده ضعيف فيه صباح بن بسطام وغيره. عبد الرزاق، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يَمِينَ لِوَلَدِ مَعَ وَالِدٍ، وَلاَ يَمِينَ لِزَوْجٍ مَعَ زَوْجَةٍ، وَلاَ يَمِينَ لِمملُوكٍ مَعَ مَالِكِهِ" (٤). الحديث في إسناده حرام بن عثمان وهو متروك. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عباس عن النبي ﷺ (٥). وفي إسناده محمد بن كريب وهو ضعيف عندهم. أبو داود، عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال: إن عدت تسألني عن القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ يَمِينَ عَلَيْكَ وَلاَ نَذْرَ فِي

стр. 1187

مَعْصِيَةِ الرَّبِّ وَلاَ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَلاَ فِيمَا لاَ تملِكُ" (١). قال أحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب عن عمر عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل. ذكر هذا عنه أبو محمد بن أبي حاتم (٢). وروى هذا الحديث أبو داود أيضًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ، ولم يذكر قصة الأخوين (٣). أبو داود، عن سويد بن حنظلة قال: خرجنا يزيد رسول الله ﷺ ومعنا وائل بن حجر، فاخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا له، وحلفت أنه أخي، فقال: "صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو المسلِمِ" (٤). أصح إسناد في هذا ما خرجه مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وذكر قول إبراهيم ﷺ لسارة: "إِنَّ هذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعلَم أَنَّكِ امرَأَتِي يَغْلِبنِي عَلَيْكِ، فَإِنْ سَأَلَكَ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي فِي الإسْلاَمِ، فَإِنِّي لاَ أَعلَمُ فِي الأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ. . . . . . . ." وذكر الحديث. وسيأتي إن شاء الله (٥). مسلم، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن النذر وقال: "إنَّهُ لاَ يَأتِي بِخَيْرٍ وإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ" (٦). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ النَّذْرَ لاَ يُقَرِّبُ مِنْ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا

стр. 1188

لَمْ يَكُنِ اللهُ قَدّرَهُ لَهُ، وَلكن النَّذْرُ يُوافِقُ الْقَدَرَ، فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ" (١). وعن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عُقَيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسر أصحاب النبي ﷺ رجلًا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فاتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق، فقال: يا محمد، فاتاه فقال: "مَا شَأنُكَ؟ " قال: بم أخذتني، وبم أخذت سابقة الحاج؟ قال إِعظَامًا لذلك: "أَخَذْتُكَ بِجَرِيرة حُلَفَائِكَ ثَقِيفِ" ثم انصرف عنه فناداه، فقال: يا محمد يا محمد، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رقيقًا، فرجع إليه فقال: "مَا شَأنُكَ؟ " فقال: إني مسلم، فقال: "لَوْ قُلْتها وَأَنْتَ تَملِكُ أَمرَكَ أَفْلَحتَ كُلَّ الْفَلاَحِ" ثم انصرف فناداه فقال: يا محمد يا محمد، فأتاه فقال: "مَا شَأنُكَ؟ " قال: إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني، قال: "هذِهِ حَاجَتكَ" ففدي بالرجلين، قال: وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء، وكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نَعَمَهُمْ بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فاتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترغ وناقة مُنَوَّقَة، فجعلت في عَجُزها ثم زجرتها وانطلقت وَنَذِرُوا بها وطلبوها، فأعجزتهم قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء ناقة رسول الله ﷺ فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: "سُبْحَانَ اللهِ، بِئْسَ مَا جَزَتْهَا نَذَرَت إِنْ نَجَّاها اللهُ عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها، لاَ نَذْر فِي مَعصِيَةٍ وَلاَ فِيمَا لاَ يَملِكُ الْعَبْدُ" (٢). أبو داود، عن ثابت بن الضحاك: نذر رجل على عهد رسول الله ﷺ أن

стр. 1189

ينحر إبلًا بِبُوَانَةَ، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أن أنحر إبلًا بِبُوانة، فقال رسول الله ﷺ : "هلْ كَانَ فِيها وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيةِ يُعبَدُ؟ " قالوا: لا، قال: "فَهَل كانَ فِيها عِين مِنْ أَعيَادِهم؟ " قالوا: لا، فقال رسول الله ﷺ : "أَوْفِ بِنَذْرِكَ فَإِنَّهُ لاَ وَفَاءَ لِنَذْرِ فِي معصِيَةِ الله وَلاَ فِيمَا لاَ يَملِكُ ابنُ آدَمَ" (١). البخاري، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يعصِيَ اللهَ فَلاَ يَعصِهِ" (٢). زاد أبو جعفر الطحاوي: "وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينهِ" (٣). وهكذا عند أبي داود في هذا الحديث أن النبي ﷺ قال: "لاَ نَذْرَ فِي مَعصِيَةِ وَكَفَّارتَهُ كَفَارَةُ يَمِينِ" (٤). وحديث الطحاوي أحسن إسنادًا من حديث أبي داود وأصح. وقال أبو داود: عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لاَ يُطِيقُهُ فَكفَّارتَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا يُطِيقُهُ فَلْيَفِ بِه" (٥). وقال ابن الجارود عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "النَّذْرُ نَذْرَانِ، فَمَا كَانَ للهِ فَكَفَّارَتَهُ الْوَفَاء بِهِ، وَمَا كانَ لِلشَّيْطَانِ فَلاَ وَفَاءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِينٍ" (٦). وذكر سعيد بن منصور قال: نا حماد بن زيد عن محمد بن الزبير

стр. 1190

الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: "لاَ نَذْرَ فِي غَضَبٍ" (١). ورواه عبد الوارث بن سعيد وجرير بن حازم كلاهما عن محمد بن الزبير بهذا الإسناد وقال: "لاَ نَذَرْ فِي مَعصِيَةِ اللهِ وَكَفَارتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ" (٢). ومحمد بن الزبير ضعيف جدًا، ذكر حديث جرير أبو أحمد بن عدي (٣). وذكر يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني حنيفة وعن أبي سلمة كلاهما عن النبي ﷺ : "لاَ نَذْرَ فِي غَضَبٍ وَلاَ فِي معصِيَةِ اللهِ وَكَفارتُهُ كَفَارَةُ يَمِينٍ" (٤). هذا مرسل ومنقطع. ذكره عبد الرزاق. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث الوليد بن سلمة مؤدب المأمون عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ نَذْرَ فِي غَلَطٍ" (٥). قال: حديث غير محفوظ. وذكر الدارقطني عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ الله فِي أَمْرٍ لاَ يُرِيدُ بهِ وَجْة الله تَعَالَى، فَكَفاتُهُ كَفَارة يَمِينٍ، وَمَنْ جَعَلَ عَلَيهِ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ فِي أَمرٍ يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ سُبْحَانَهُ فَلْيَركَبْ وَلَا يَمشِي، فَإذَا أتَى مَكَّةَ قَضَى نَذْرَه" (٦).

стр. 1191

هذا مختصر من حديث يرويه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري وهو متروك. ذكر ذلك ابن أبي حاتم. وقال مسلم: عن عقبة بن عامر عن رسول الله ﷺ قال: "كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ" (١). وعنه أنه قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية، فأمرتني أن استفتأنها رسول الله ﷺ ، فاستفتيته فقال: "لِتَمْشِي وَلتَركَب" (٢). وقال أبو داود عن ابن عباس في هذا الحديث: أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية وأنها لا تطيق ذلك، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ الله لَغَنِي عَنْ مَشْيِ أُخْتك فَلْتَرْكَبْ وَلْتَهْدِ بَدَنَةً" (٣). وفي لفظ آخر فقال النبي ﷺ : "إِنَّ اللهَ لاَ يَصنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا فَلتَحُجَّ رَاكِبَةَ وَلْتكَفرْ عَنْ يَمِينِهَا" (٤). وقال الطحاوي: عن عقبة بن عامر أنه أتى النبي ﷺ فأخبره أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية ناشرة شعرها، فقال له النبي ﷺ : "مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِر وَلْتَهْدِ هديًا" (٥). وللنسائي في هذا الحديث: "وَلْتَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ" ولم يذكر الهدي (٦).

стр. 1192

كذلك عند أبي داود كما عند النسائي ليس فيه ذكر الهدي إلا ما تقدم من حديث ابن عباس (١). مسلم عن أنس أن النبي ﷺ رأى شيخًا يهادي بين ابنيه فقال: "مَا بَالُ هَذَا؟ " فقالوا: إنه نذر أن يمشي، فقال: "إِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ" وأمره أن يركب (٢). أبو داود، عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، قال: "صَلِّ هَا هُنَا" ثم أعاد عليه فقال: "صَلِّ هَا هُنَا" ثم أعاد عليه فقال: "شَأْنكَ إِذًا" (٣). البخاري، عن ابن عباس قال: بينا النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي ﷺ : "مُرْهُ فَلْيَتَكلَّمْ وَليَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ" (٤). وذكر عبد الرزاق عن يحيي بن العلاء عن رشدين بن كريب مولى ابن عباس أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ : إني نذرت أن أنحر نفسي، فأمره النبي ﷺ أن يهدي مائة ناقة وأن يجعلها في ثلاثين سنين، وقال: "لَا تَجِدُ مَنْ يَأْخُذُ مِنْكَ مَعًا" (٥). رشدين ضعيف والحديث مرسل. النسائي، عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ برجل يقود رجلًا بحبل في

стр. 1193

قَرَنِ، فتناوله النبي ﷺ ققطعه، فقال: إنه نذر (١). وفي أخرى عن ابن عباس أن النبي ﷺ مر يعني برجل وهو يطوف بالكعبة ويقود إنسانًا بخزامة في أنفه، فقطعه النبي ﷺ بيده، ثم أمره أن يقوده بيده (٢). خرجه البخاري أيضًا (٣). مسلم، عن ابن عمر أن عمر قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: "فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ" (٤).

стр. 1194

كتاب الديات والحدود بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله علي محمد، وعلي الطيبين وصحبه وسلم تسليمًا مسلم، عن أبي بكرة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى، وَشَعْبَانَ" ثم قال: "أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتَّى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "ألَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ " قلنا: بلى، قال: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟ " قلنا: بلى، قال: "فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير إسمه قال: "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْر؟ " قلنا: بلى يا رسول الله قإل: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمُ" أحسبه قال: "وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلاَ تَرْجِعَنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضِ، أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضُ مَنْ يُبَلِّغُهُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ" ثم قال: "أَلاَ هَلْ بَلّغْتُ؟ " (١).

стр. 1195

وفي أخرى: "وَأعْرَاضَكُمْ" من غير شك (١). مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ" (٢). وعن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار أن رسول الله ﷺ أقَرَّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية (٣). أبو داود، عن أبي عمرو هو الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن رسول الله ﷺ أنه قتل بالقسامة رجلًا من بني نصر بن مالك بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ على شط لِيَةَ، قال: "الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ مِنْهُمْ" (٤). هكذا رواه مرسلًا. مسلم، عن سهل بن أبي حثمة عن رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو قفير، فأتى يهودَ فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما قتلناه، ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حُوَيِّصَة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل، فذهب مُحَيِّصَةُ وهو الذي كان بخيبر، فقال النبي ﷺ لمحيصة: "كَبِّرْ كَبِّرْ" يريد السِّنَّ، فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله ﷺ : "إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنوا بِحَرْبِ [مِنَ اللهِ وَرَسُولهِ] " فكتب إليهم رسول الله ﷺ في ذلك فقالوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة
следующие страницы →