← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

هذا مختصر من حديث يرويه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري وهو متروك. ذكر ذلك ابن أبي حاتم. وقال مسلم: عن عقبة بن عامر عن رسول الله ﷺ قال: "كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ" (١). وعنه أنه قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية، فأمرتني أن استفتأنها رسول الله ﷺ ، فاستفتيته فقال: "لِتَمْشِي وَلتَركَب" (٢). وقال أبو داود عن ابن عباس في هذا الحديث: أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية وأنها لا تطيق ذلك، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ الله لَغَنِي عَنْ مَشْيِ أُخْتك فَلْتَرْكَبْ وَلْتَهْدِ بَدَنَةً" (٣). وفي لفظ آخر فقال النبي ﷺ : "إِنَّ اللهَ لاَ يَصنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا فَلتَحُجَّ رَاكِبَةَ وَلْتكَفرْ عَنْ يَمِينِهَا" (٤). وقال الطحاوي: عن عقبة بن عامر أنه أتى النبي ﷺ فأخبره أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية ناشرة شعرها، فقال له النبي ﷺ : "مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِر وَلْتَهْدِ هديًا" (٥). وللنسائي في هذا الحديث: "وَلْتَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ" ولم يذكر الهدي (٦).

стр. 1192

كذلك عند أبي داود كما عند النسائي ليس فيه ذكر الهدي إلا ما تقدم من حديث ابن عباس (١). مسلم عن أنس أن النبي ﷺ رأى شيخًا يهادي بين ابنيه فقال: "مَا بَالُ هَذَا؟ " فقالوا: إنه نذر أن يمشي، فقال: "إِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ" وأمره أن يركب (٢). أبو داود، عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، قال: "صَلِّ هَا هُنَا" ثم أعاد عليه فقال: "صَلِّ هَا هُنَا" ثم أعاد عليه فقال: "شَأْنكَ إِذًا" (٣). البخاري، عن ابن عباس قال: بينا النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي ﷺ : "مُرْهُ فَلْيَتَكلَّمْ وَليَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ" (٤). وذكر عبد الرزاق عن يحيي بن العلاء عن رشدين بن كريب مولى ابن عباس أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ : إني نذرت أن أنحر نفسي، فأمره النبي ﷺ أن يهدي مائة ناقة وأن يجعلها في ثلاثين سنين، وقال: "لَا تَجِدُ مَنْ يَأْخُذُ مِنْكَ مَعًا" (٥). رشدين ضعيف والحديث مرسل. النسائي، عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ برجل يقود رجلًا بحبل في

стр. 1193

قَرَنِ، فتناوله النبي ﷺ ققطعه، فقال: إنه نذر (١). وفي أخرى عن ابن عباس أن النبي ﷺ مر يعني برجل وهو يطوف بالكعبة ويقود إنسانًا بخزامة في أنفه، فقطعه النبي ﷺ بيده، ثم أمره أن يقوده بيده (٢). خرجه البخاري أيضًا (٣). مسلم، عن ابن عمر أن عمر قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: "فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ" (٤).

стр. 1194

كتاب الديات والحدود بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله علي محمد، وعلي الطيبين وصحبه وسلم تسليمًا مسلم، عن أبي بكرة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى، وَشَعْبَانَ" ثم قال: "أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتَّى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "ألَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ " قلنا: بلى، قال: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟ " قلنا: بلى، قال: "فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير إسمه قال: "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْر؟ " قلنا: بلى يا رسول الله قإل: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمُ" أحسبه قال: "وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلاَ تَرْجِعَنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضِ، أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضُ مَنْ يُبَلِّغُهُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ" ثم قال: "أَلاَ هَلْ بَلّغْتُ؟ " (١).

стр. 1195

وفي أخرى: "وَأعْرَاضَكُمْ" من غير شك (١). مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ" (٢). وعن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار أن رسول الله ﷺ أقَرَّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية (٣). أبو داود، عن أبي عمرو هو الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن رسول الله ﷺ أنه قتل بالقسامة رجلًا من بني نصر بن مالك بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ على شط لِيَةَ، قال: "الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ مِنْهُمْ" (٤). هكذا رواه مرسلًا. مسلم، عن سهل بن أبي حثمة عن رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو قفير، فأتى يهودَ فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما قتلناه، ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حُوَيِّصَة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل، فذهب مُحَيِّصَةُ وهو الذي كان بخيبر، فقال النبي ﷺ لمحيصة: "كَبِّرْ كَبِّرْ" يريد السِّنَّ، فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله ﷺ : "إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنوا بِحَرْبِ [مِنَ اللهِ وَرَسُولهِ] " فكتب إليهم رسول الله ﷺ في ذلك فقالوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة

стр. 1196

وعبد الرحمن: "أَتَخْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُم؟ " قالوا: لا، قال: "فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ" قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم رسول الله ﷺ مئة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار، فقال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء (١). وعن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أن محيصة وعبد الله بن سهل انطلقا قِبَل خيبر. . . . . فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله ﷺ : "يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ برمَّتِهِ" قالوا: أَمْرٌ لم نشهده كيف نحلف، قال: "فَتُبرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ. . . . ." وذكر الحديث (٢). وقال أبو داود في هذا الحديث: عن عبد الرحمن بن بجيد أن سهلًا والله أوهم الحديث، أن رسول الله ﷺ كتب إلى يهود: "أنَّهُ قَدْ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَتِيلٌ فَدُوهُ" فكتبوا يحلفون بالله خمسين يمينًا ما قتلناه ولا علمنا له قَاتلًا، قال فوداه رسول الله ﷺ من عنده مائة ناقة (٣). الصحيح المشهور أن اليهود لم يحلفوا. وقال النسائي: عن سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار عن سهل أن النبي ﷺ قال لهم: "تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ؟ " قالوا: ما لنا بينة قال: "فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ" (٤). قال: ولم يتابع سعيد على هذه الرواية فيما أعلم. أبو داود، عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار أن النبي ﷺ قال لليهود وبدأ بهم: "يَحْلِفُ مِنْكُمْ

стр. 1197

خَمْسُونَ رَجُلًا" فَأبوا، فقال للأنصار: "اسْتَحِقُّوا" فقالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله ﷺ دية على يهود لأنه وجد بين أظهرهم (١). النسائي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلًا على أبواب خيبر، فقال رسول الله ﷺ : "أَقِمْ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ أَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ" قال: يا رسول الله ومن أين أصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلًا على أبوابهم، قال: "فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً" قال: يا رسول الله وكيف أحلف على ما لا أعلم؟! فقال رسول الله ﷺ : "فَنَسْتَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسِينَ قَسَامَةً" قالوا: يا رسول الله وكيف نستحلفهم وهم يهود؟! فقسم رسول الله ﷺ ديته عليهم وأعانهم بنصفها (٢). قال النسائي: لا أعلم أحدًا تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية. ومن كتاب الدارقطني عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في قوم وجد بينهم قتيلًا، فاستحلف منهم خمسين شيخًا بالله رب هذا البيت الحرام ورب هذا البلد الحرام ورب هذا الشهر الحرام أنهم ما قتلوه ولا يعلموا له قاتلًا، فلما حلفوا قال لهم: أدوا دية مغلظة في أسنان الإبل أو من الدنانير والدراهم دية وثلثًا، ثم قال: إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم ﷺ (٣). هذا مختصر، في إسناده عمر بن صبيح وهو متروك الحديث. وعن ابن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ دِيَةِ الْمُعْتَرِفِ شَيْئًا" (٤).

стр. 1198

في إسناده محمد بن سعيد وأظنه المصلوب. مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: كتب النبي ﷺ عَلَي كُلِّ بَطْنٍ عُقُولهُ، ثم كتب "أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَوَلَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ"، ثم أُخْبِرتُ أنه لعن في صحيفته من فعل ذلك (١). وعن وائل بن حجر قال: إني لقاعد مع رسول الله ﷺ إذ جاء رجل يقود آخر بِنَسْعَةٍ، فقال: يا رسول الله هذا قتل أخي، فقال رسول الله ﷺ : "أَقَتَلْتَهُ؟ " فقال: نعم قتلته، قال: "كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟ " قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة فسبني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه فقتلته، فقال له النبي ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عنْ نَفْسِكَ؟ " قال: ما لي مال إلا كساي وفأسي، قال: "فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرْونَكَ؟ " قال: أنا أهون على قومي من ذاك، فرمى إليه بِنِسْعَتِهِ، فقال: "دُونَكَ صَاحِبَكَ" فانطلق به الرجل، فلما ولى قال رسول الله ﷺ : "إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ" فرجع فقال: يا رسول الله بلغني أنك قلت: "إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ" وأخذته بأمرك، فقال رسول الله ﷺ : "أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟ " قال: يا نبي الله، لعله قال: بلى فإن ذاك كذاك، قال: فرمى بِنَسعَتِهِ وخلى سبيله (٢). وعنه في هذا الحديث: فانطلق به وفي عنقه نسعة يجرها، فلما أدبر قال رسول الله ﷺ : "الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ" فأتى رجل الرجل فقال له مقالة رسول الله ﷺ ، فخلى عنه (٣). أبو داود، عن وائل أيضًا قال: كنت عند النبي ﷺ إذ جيء برجل قاتل في عنقه النسعة، قال: فدعا ولي المقتول فقال: "أَتَعْفُو؟ " قال: لا، قال:

стр. 1199

"أَفتَأْخُدُ الدِّيَةَ؟ " قال: لا، قال: "أَفَتَقْتُلُ؟ " قال: نعم، قال: "اذْهَبْ بِهِ" فلما كان في الرابعة قال: "أَمَا إِنَّكَ لَوْ عَفَوْتَ عَنْهُ يبُوء بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صَاحِبِهِ" قال: فعفا عنه، قال: فأنا رأيته يجر النسعة (١). وعند أبي داود أيضًا في هذا الحديث أن النبي ﷺ قال له: "أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَرْسَلْتُكَ تَسْأَلُ النَّاسَ تَجْمَعُ دِيَتَهُ؟ "، قال: لا (٢). وعن أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد رسول الله ﷺ ، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فدفعه إلى ولي المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله والله ما أردت قتله، فقال رسول الله ﷺ للولي: "أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ" قال: فخلى سبيله، قال: وكان مكتوفًا بنسعة فخرج يجر نسعته، فسمي ذا النسعة (٣). وعن أبي شريح قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلا إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيل مِنْ هُذَيلٍ، وَإِنِّي عَاقِلُهُ فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذَا قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خَيْرَتَيْنِ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقلَ أَوْ يَقتُلُوا" (٤). تقدم لمسلم في كتاب الحج في تحريم مكة التخيير بين القود والدية. أبو داود، عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنحَجزُوا الأوَّلَ فَالأَوَّلَ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً" (٥). مسلم، عن أنس أن امرأة يهودية أتت النبي ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله ﷺ فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك، قال: "مَا

стр. 1200

كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ" أو قال: "عَلَيَّ" قال: قالوا: ألا تقتلها؟ قال: "لَا" قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ (١). وذكر أبو داود من حديث أبي سلمة أن النبي ﷺ أمر باليهودية فقتلت، وإن بشر بن البراء كان ممن أكل من تلك الشاة فمات (٢). هكذا رواه مرسلًا، والصحيح ما تقدم. مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضَرَّتَهَا بعمود فُسْطاط وهي حبلى، فقتلتها، قال: وإحداهما لِحْيَانِيَةٌ، قال: فجعل رسول الله ﷺ دية المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها، فقال رجل من عصبة القاتلة: أَنُغْرَمْ دِيَةَ من لا أكل ولا شرب ولا استهل؟ فمثل ذلك يُطَلُّ، فقال رسول الله ﷺ : "أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَابِ؟ " وجعل عليهم الدية (٣). وفي حديث أبي هريرة: فقضى رسول الله ﷺ أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها وَوَرثَّها ولدها ومن معهم. . . . . وذكر الحديث وفي آخره: "إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ" من أجل سجعه الذي سجع (٤). وقال النسائي: فقضى رسول الله ﷺ في جنينها بغرة وأن يقتل بها (٥). وخرجه من حديث حمل بن مالك. وقال أبو داود: عن أبي هريرة: قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة عبدٍ أو أمة، أو فرس أو بغل (٦). والصواب ما تقدم.

стр. 1201

وقال من حديث بريدة أن امرأة خذفت امرأة فأسقطت، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فجعل في ولدها خمسمائة شاة، ونهى يومئذ عن الخذف (١). قال أبو داود: هكذا قال عباس، يعني ابن عبد العظيم. والصواب مائة شاة. وفي مسند الحارث بن أبي أسامة: وفي الجنين غرة عبد أو أمة، وعشرين من الإبل ومئة شاة. أخرجه عن أبي المليح مرسلًا أن حمل بن مالك كانت له امرأتان، مليكة وأم غطيف، فقذفت إحداهما الأخرى بحجر، فأصابت قبلها فماتت، وألقت جنينها ميتًا. . . . . . الحديث (٢). وذكر عبد الرزاق عن أبي جابر البياضي عن سعيد بن المسيب قال: قضى رسول الله ﷺ في جنين يقتل في بطن المرأة بغرة في الذكر غلام، وفي الأنثى جارية (٣). وهذا مرسل وضعيف جدًا. النسائي، عن سليمان بن كثير نا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قُتِلَ فِي عِمَّيًا أَوْ رِمِّيًا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ أَوْ بِسَوْطٍ أَوْ بِعَصًا فَعَقْلُهُ عَقْلُ خَطَأٍ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَقَوْدُ يَدَيْهِ، وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْه صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ" (٤).

стр. 1202

وذكر ابن أبي حاتم تضعيف سليمان بن كثير عن يحيي بن معين، وقال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه. وأما أبو أحمد الجرجاني فلم يذكر فيه أكثر من قول يحيي بن معين: سليمان بن كثير وهشيم سمعا من الزهري وهما صغيران. ولعل يحيي بن معين وأبا حاتم إنما ضعفاه من أجل هذا. وقال الجرجاني: ولسليمان بن كثير عن الزهري وعن غيره أحاديث صالحة، وهو لا بأس به. ولم أسمع أحدًا قال في روايته عن غير الزهري شيء. وذكر ابن أبي شيبة قال فيه: فما كان من رمي أو ضربة بعصا أو رمية بحجر فهو مغلظ في الأسنان من الإبل (١). وحديث ابن أبي شيبة من رواية إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، والذي قبله صحيح. وذكر أبو بكر الشافعي من حديث العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا قَوْدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلَا الْجَائِفَةِ وَلَا الْمُنَقِّلَةِ" (٢). في إسناده من لا يحتج به، رشدين بن سعد وغيره، ولا أعلمه أيضًا بمتصل الاستماع. الترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : [. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .] (٣).

стр. 1203

وعنه عن ابن عباس أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "فِي دِيَةِ الأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ، عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ لِكُلِّ إصْبعٍ" (١). قال: حديث حسن صحيح. أبو داود، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "الأَصَابِعُ سَوَاءٌ عَشَرَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَالأَسْنَانُ سَوَاءٌ الثَّنِيَّةُ، وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاء" (٢). البخاري، عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاء". يعني الخنصر والإبهام (٣). النسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة قال في خطبته: "في المْوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ" (٤). وذكر عبد الرزاق قال: نا ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قضى رسول الله ﷺ في الموضحة بخمس من الإبل أو عدلها من الذهب أو الورق أو البقر أو الشاء (٥). وعن الحسن أن رسول الله ﷺ لم يقض فيما دون الواضحة بشيء (٦). وعن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله ﷺ : "فِي

стр. 1204

الْمَنْقُولَةِ خَمْس عَشَرَة مِنَ الإِبلِ أَوْ عَدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ أَوِ الشِّاءِ أَوِ الْبَقَرِ" (١). هذه كلها مراسيل، والصحيح حديث النسائي: "فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ". وذكر عبد الرزاق أيضًا عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قال النبي ﷺ : "فِي الْعَيْنِ نِصْفُ الْعَقْلِ خَمْسُونَ مِنَ الإبِلِ أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الشّاءِ" (٢). وبه قال: قال رسول الله ﷺ : "فِي الأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشرٌ، فِي كُل إصْبعِ لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُنَّ أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الشَّاءِ" (٣). أبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثًا قال: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثِرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ أَوْ سَدَانَةِ الْبَيْتِ" ثم قال: "أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا" (٤). رواه القاسم بن ربيعة عن عقبة بن الأوس عن عبد الله بن عمرو. ورواه يزيد وموسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن يعقوب السدوسي عن عبد الله بن عمر. ورواه يزيد بن عون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يعقوب السدوسي عن ابن عمر.

стр. 1205

ورواه عبد الوارث وسفيان بن عيينة كلاهما عن علي بن زيد عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر (١). والصحيح قول من قال: عبد الله بن عمرو. يعقوب السدوسي هو يعقوب بن أوس، ويقال: عقبة بن أوس، وهما واحد وهو الذي رواه عنه القاسم بن ربيعة، ولا أعلم روى عنه غيره، وليس بمشهور. ولا يصح للقاسم سماع من عبد الله بن عمرو. الترمذي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَتلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاؤُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاؤُوا أَعْتَقُوا أَوْ أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ وَذَلِكَ لِتشدِيدِ الْعَقْلِ" (٢). قال: حديث حسن غريب. أبو داود، عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قضى أن: "مَنْ قُتِلَ خَطأً فَدِيَتُهُ مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ ابْنِ لَبُونٍ" (٣). ذكر ذلك عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بهذا الإسناد قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ﷺ ثمان مئة دينار أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ على النصف من دية المسلمين، قال: فكان كذلك حتى استخلف عمر، فقام خطيبًا فقال: إن الإبل قد غلت، ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف

стр. 1206

درهم، وعلى أهل البقر مئتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مئتي حلة، وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية (١). وعن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بهذا الإسناد قال: كان رسول الله ﷺ يُقوِّمُ دية الخطأ على أهل القرى أربع مئة دينار أو عدلها من الورق ويقومها على أثمان الإبل، فإذا غلت رفع في قيمتها، فإذا هاجت رخصًا نقص من قيمتها، وبلغت على عهد رسول الله ﷺ ما بين أربع مئة دينار إلى ثمان مئة دينار، وعدلها من الورق ثمانية آلاف درهم، قال: وقضى رسول الله ﷺ على أهل البقر مئتي بقرة، ومن كان دية عقله في الشاء فألفي شاة، وقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ" قال: وقَضى رسول الله ﷺ في الأنف إذا جاع الدية كاملة وإذا جدعت ثندوته فنصف العقل خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب أو الورق، أو مئتي بقرة، أو ألف شاة، وفي اليد إذا قطعت نصف العقل، وفي الرجل نصف العقل، وفي المأمومة ثلث العقل، ثلاث وثلاثون من الإبل، وثلث أو قيمتها من الذهب أو الورق، أو البقر أو الشاء والجائفة مثل ذلك، وفي الأصابع في كل إصبع عشر من الإبل، وفي الأسنان في كل سن خمس من الإبل، وقضى رسول الله ﷺ أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئًا إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها، قال: وقال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ الناسِ إِلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا" (٢). وبهذا الإسناد أن رسول الله ﷺ قال: "عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ" (٣).

стр. 1207

وفي رواية: "وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ فَتكُونُ دِمَاءٌ فِي عِمِّيَّا فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ" (١). وعن عطاء بن أبي رباح أن رسول الله ﷺ قضى في الدية على أهل الإبل مئة من الإبل، وعلى أهل البقر مئتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مئتي حلية (٢). وعن جابر عن النبي ﷺ مثله (٣). حديث جابر هذا يرويه أبو نميلة يحيي بن واضح عن محمد بن إسحاق عن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ . وأبو نميلة ثقة. أبو داود، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "فِي دِيَةِ الْخَطَأِ عِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بني مَخَاضٍ ذَكَرٍ" (٤). خرجه من حديث حجاج بن أرطاة عن زيد بن جبير عن خِشْف بن مالك الطائي عن عبد الله، وهو إسناد ضعيف. وذكر أبو داود أيضًا عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر قال: سمعت زياد بن ضميرة يحدث عن أبيه وكانا شهدا حنينًا أن النبي ﷺ ، وذكر دية الأشجعي الذي قتله محلِّم بن جَثَّامة، فقال النبي ﷺ : "خَمْسُونَ فِي فُورِنَا هَذا، وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. . . . ." وذكر الحديث (٥). أبو داود، عن محمد بن سالم وهو الطائفي عن عمرو بن دينار عن

стр. 1208

عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا من بني عدي قتل، فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألفًا (١). هذا رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة مرسلًا، وهو أصح. وذكر أبو محمد من طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد الله عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَرَأَ بُخَمْسِ مِئَةِ آيَةٍ إِلَى أَلفِ آيَةٍ أَصْبَحَ وَلَهُ قِنْطَارٌ فِي الآخِرَةِ، وَالْقِنْطَارُ دَيةُ أَحَدِكُمْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا" (٢). هذا مرسل. وكيع حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن مكحول قال: توفي رسول الله ﷺ والدية ثمان مئة دينار، فخشي عمر من بعده فجعل الدية اثني عشر ألفًا (٣). النسائي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه السنن والفرائض والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها: "مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إلَي شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدٍ كُلَالٍ قَيْلِ ذِي رُعَيْنِ وَمُعَافِرَ وَهَمَدَانَ، أَمَّا بَعْدُ:. . ." وَكَانَ فِي كِتَابهِ: "إِنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوْدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَذْعَهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي المُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي

стр. 1209

كُلِّ أصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الْمُوضَّحَةِ خَمْسٌ مِن الإِبِلِ، وَأَن الرَّجُلَ يُقْتلُ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ" (١). رواه عن عمرو بن منصور عن الحسن بن موسى عن يحيي بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بإسناده. وسليمان بن داود هذا الذي يروي هذه النسخة عن الزهري ضعيف، وبقال إنه سليمان بن أرقم. وروى النسائي أيضًا هذا الحديث في النسخة عن الهيثم بن مروان عن محمد بن بكار عن يحيي بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي بكر بإسناده (٢). قال: وهذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك إلا أن سليمان بن أرقم قال في حديثه: "وَالْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ". وقد رواه يونس بن يزيد عن الزهري مرسلًا (٣). ورواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال: الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في العقول. . . . وذكره (٤). وحديث الزهري أتمّ، وحديث مالك ذكره النسائي، وكذلك هو في الموطأ (٥).

стр. 1210

وذكر أبو داود في المراسيل حديث يونس وقال: قد أسند هذا ولا يصح. وقال الذي قال: سليمان بن داود وهم، يعني إنما يصح في إسناده سليمان بن أرقم (١). وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس أن في الكتاب الذي عندهم عن رسول الله ﷺ : "فِي الأَنْفِ إِذَا قُطِعَ الْمَارِنُ مِئَةٌ" وذكر في هذا الكتاب أيضًا: "وَإِذَا قُطِعَ الذَّكَرُ فَفِيهِ مِئَةُ نَاقَةٍ، قَدِ انْقَطَعَتْ شَهْوَتُهُ وَذَهَبَ نَسْلُهُ" (٢). وذكر الدارقطني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان في كتاب عمرو بن حزم حين بعثه رسول الله ﷺ إلى نجران، وذكر الديات: "وَفِي الأُذُنِ خَمْسُونَ" (٣). ومن مراسيل أبي داود عن مكحول أن النبي ﷺ قال: "فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ وَفِي مَا أَقْبَلَ مِنَ الأَسْنَانِ خَمْسُ فَرَائِضَ" (٤). وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ قال: "فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ إِذَا مَنَعَ الْكَلَامَ، وفي الذَّكَرِ الدِّيَةُ إذا قُطِعَتِ الْحَشَفَةُ وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَّةِ" (٥). قال أبو أحمد: هذا غريب المتن لا يروى إلا من هذا الطريق، وذكر

стр. 1211

ضعف العرزمي، وإن عامة رواياته غير محفوظة. النسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيتِهَا" (١). في إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وهو في غير الشاميين ضعيف كثير الخطأ لا يؤخذ حديثه، وهو أيضًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وذكر عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر عن كتاب لعمر بن عبد العزيز قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قضى فيمن قتل يوم أضحى أو فطر بأن ديته على الناس جماعة؛ لأنه لا يدرى من قتله (٢). النسائي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى" (٣). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "عَقْلُ الْكَافِرِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُؤْمِنِ" (٤). وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ فرض على كل رجل مسلم قتل رجلًا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم، وأنه ينفى من أرضه إلى غيرها (٥). هذا مرسل.

стр. 1212

وذكر أبو أحمد من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُ مِئَة دِرْهَمٍ" (١). في إسناده عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة ولا يصح. أبو داود، عن ابن عباس قال: قضى رسول الله ﷺ في المكاتب يُقْتَلُ يُودى مَا أَدَّى من كتابته دية الحر، وما بقي دية المملوك (٢). وعن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ" (٣). الترمذي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ وَدّى الْعَامِرِيَّيْنِ دية الْمُسْلِمَيْنِ، وكان لهما عهد من رسول الله ﷺ (٤). قال: هذا حديث غريب. وذكر الدارقطني عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه ودى ذميًا دية مسلم (٥). في إسناده رجل يقال له أبو كرز وهو متروك. ومن مراسيل أبي داود عن ربيعة بن عبد الرحمن قال: كان عقل الذمي مثل عقل المسلم في زمن رسول الله ﷺ وزمن أبي بكر وزمن عمر وزمن عثمان، حتى كان صدرًا يعني من إمارة معاوية، قال معاوية: إن كان أهله قد أصيبوا به فقد أصيب به بَيْتُ مال المسلمين، فاجعلوا لبيت مال المسلمين النصف ولأهله النصف خمس مئة دينار خمس مئة دينار، ثم قتل رجل آخر من أهل الذمة فقال معاوية: لو أنا نظرنا إلى هذا الذي يدخل بيت المال فجعلناه

стр. 1213

وضعًا على المسلمين وعونًا لهم، فمن هناك وضع عقلهم إلى خمس مئة (١). وقد أسند هذا بركة بن محمد من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وذكر قصة معاوية مختصرة، وبركة متروك. وزاد: فلما استخلف عمر بن عبد العزيز رد الأمر إلى القضاء الأول (٢). ومنها عن سعيد بن المسيب قال: قال رسمول الله ﷺ : "دِيَةُ كُلِّ ذِي عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ" (٣). البزار، عن حنش بن المعتمر أنهم احتفروا بئرًا باليمن، فسقط فيها الأسد فأصبحوا ينظرون إليه، فوقع رجل في البئر فتعلق برجل آخر فتعلق الآخر بالآخر حتى كانوا أربعة فسقطوا في البئر جميعًا، فجرحهم الأسد فتناوله رجل برمحه فقتله، فقال الناس للأول: أنت قتلت أصحابنا وعليك ديتهم، فأتى أصحابه فكادوا يقتتلون، فقدم علي ﵁ على تلك الحال، فسألوه فقال: سأقضي بينكم بقضاء، فمن رضي منكم جاز عليه رضاه، ومن سخط فلا حق له حتى تأتوا النبي ﷺ فيقضي بينكم، قالوا: نعم، فقال: اجمعوا ممن حضر البئر من الناس ربع دية ونصف دية وثلث دية ودية تامة، للأول ربع دية لأجل أنه هلك فوقه ثلاثة، والثاني ثلث دية لأنه هلك فوقه اثنان، وللثالث نصف دية لأنه هلك فوقه واحد، وللآخر الدية تامة، فإن رضيتم فهذا بينكم قضاء، وإن لم ترضوا فلا حق لكم حتى تأتوا رسول الله ﷺ فيقضي بينكم، فأتوا رسول الله ﷺ العام المقبل، فقصوا عليه فقال: "أَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ" وهو جالس في مقام إبراهيم ﷺ فقام رجل فقال: إن عليًا

стр. 1214

قضى بيننا، فقال: "كَيْفَ قَضَى بَيْنَكُمْ؟ " فقصوا عليه، فقال: "هُوَ مَا قَضَى بَيْنَكُمْ" (١). حنش بن المعتمر هذا يقال له حنش بن ربيعة، ويكنى أبا المعتمر. قال أبو حاتم فيه: كان عبدًا صالحًا، ولست أراهم يحتجون بحديثه. وقال أبو بكر البزار في حديثه هذا: لا نعلمه يروي إلا عن علي، ولا نعلم له طريقًا عن علي إلا هذا الطريق. أبو داود، عن بصرة عن عمران بن حصين: أن غلامًا لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فاتى أهله النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنا أناس فقراء، فلم يجعل عليهم شيئًا ﷺ (٢). وذكر الدارقطني من حديث دَهْثَمٍ بن قُرَّانِ اليمامي عن نمران بن جَارِيَةَ عن أبيه أن عبدًا مملوكًا خرج فلقي رجلًا فقطع يده، ثم لَقِيَ آخر فشجه، فاختصم مولى العبد والمقطوع والمشجوج إلى النبي ﷺ ، فبدأ المقطوع فتكلم، فأخذ النبي ﷺ العبد فدفعه إلي المقطوع، ثم استعدى المشجوج فأخذ النبي ﷺ العبد من المقطوع فدفعه إلى المشجوج، فذهب المشجوج بالعبد ورجع المقطوع لا شيء له (٣). خرجه في المؤتلف والمختلف، ودهثم متروك الحديث. ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري عن جابر الجعفي عن أبي عازب وهو مسلم بن عمرو عن النعمان بن بشير قال: قال

стр. 1215

رسول الله ﷺ : "كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إِلَّا السَّيْفُ، وفِي كُلِّ خَطَأٍ إِرْشٌ" (١). أبو عازب لا أعلم روى عنه إلا جابر الجعفي. ومن طريق عبد الباقي بن نافع إلى إبراهيم ابن بنت النعمان بن بشير عن النبي ﷺ مثله (٢). وإبراهيم هذا مجهول، ذكر ذلك أبو محمد. أبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا أُعْفِي مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ" (٣). هذا حديث منقطع. النسائي، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قضى في العين العوراء السَّادَّة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها، وفى اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا نُزِعَتْ بثلث ديتها (٤). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْه طُبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ" (٥). هذا والذي قبله من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو. والأول رواية العلاء بن الحارث عن عمرو وهو ثقة، والثاني من رواية الوليد عن ابن جريج عن عمرو. قال أبو داود: وهذا لم يروه إلا الوليد، لا يدرى هو صحيح أم لا هذا الكلام عن الأعرابي. مسلم، عن عمران بن حصين قال: قاتل يعلى ابن منية أو أمية رجلًا،

стр. 1216

فعض أحدهما صاحبه فانتزع يده من فَمهِ فنزع ثَنِيَيَّهُ، فاختصما إلى النبي ﷺ فقال: "يَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ لَا دَيَةَ لَهُ" (١). زاد أبو داود: "إِنْ شِئتَ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ يَدِكَ فَيَعَضُّهَا ثُمَّ تَنْزِعُهَا مِنْ فِيهِ" (٢). مسلم، عن أنس أن أخت الربَيِّع أم حارثة جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "القِصَاصَ الْقِصَاصَ" فقالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتص منها، فقال النبي ﷺ : "سُبْحَانَ اللهِ أُمَّ الرُّبيِّع القِصَاصُ كِتَابُ اللهِ" قالت: والله لا يقتص منها أبدًا، قال: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ" (٣). البخاري، عن أنس أن أخت الربيع وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية، فطلبوا الارش وطلبوا العفو، فأبوا فأتوا رسول الله ﷺ فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟ إلا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، قال: "يَا أَنَسُ كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ" فرضي القوم فعفوا، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ" (٤). وذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ أقاد من خدش. قال أبو أحمد: نا سعيد بن عثمان الحراني والحسين بن أبي معشر قالا: نا مخلد بن مالك ثنا العطاف بن خالد عن نافع عن أبن عمر. . . . فذكره (٥).

стр. 1217

قال أبو أحمد: وهذا لم أسمعه بهذا الإسناد إلا منهما جميعًا وهو منكر، سمعت ابن أبي معشر يقول: كتبنا عن مخلد بن مالك كتاب عطاف قديمًا ولم يكن فيه هذا الحديث، كان ابن أبي معشر أومأ إليَّ أن مخلدًا لقن هذا الحديث، ذكره في باب عطاف، وقال في عطاف: لم يحمده مالك بن أنس وهو مدني، وقال فيه عن أحمد بن حنبل: ثقة صحيح الحديث، ومرة وثقه ابن معين ومرة قال: لا بأس به. وذكر ابن أبي حاتم مخلد بن مالك، وذكر رواية أبي زرعة وقوله فيه: لا بأس به. أبو بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبتِهِ، فأتى النبي ﷺ يستقيد، فقال له: "حَتَّى تَبْرَأَ" فَأَبَى وعجل واستقاد فعنبت رجله وبرئت رجل المستقاد منه، فأتى النبي ﷺ فقيل له: "لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ إِنّكَ أَبَيْتَ" (١). هذا يرويه أبان وسفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة مرسلًا أن رجلًا أتى النبي ﷺ . وهو عندهم أصح، على أن الذي أسنده ثقة جليل وهو ابن علية. وروى يحيي بن أبي أنيسة وزيد بن عياض عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "يُسْتَأْنَى بِالْجَرَاحَاتِ سَنَةً" (٢). ويحيى ويزيد متروكان. ذكر الدارقطني حديث يزيد، وذكر أسد بن موسى من حديث يحيي. وذكر الدارقطني من حديث مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن

стр. 1218

شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقتص من الجرح حتى ينتهي (١). النسائي، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَصَدَّقَ مِنْ جَسَدِهِ بِشَيْءٍ كَفَّر اللهُ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ" (٢). أبو داود، عن أنس قال: ما رأيت رسول الله ﷺ رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو (٣). وعن عائشة أن النبي ﷺ بعث أبا جهم مصدقًا فلاحاه رجل في صدقته، فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي ﷺ ، فقالوا: القود يا رسول الله، قال: "لَكُمْ كَذَا وَكَذَا" فقال رسول الله ﷺ : "إِنِّي خَاطِبٌ الْعَشِيَّةَ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضِاكُمْ". فقالوا: نعم، فخطب رسول الله ﷺ فقال: "إِنَّ هَؤلَاءِ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوْدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا، أَرَضِيْتُمْ؟ " قالوا: لا فهم المهاجرون بهم، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يكفوا عنهم، ثم دعاهم فزادهم، فقال: "أَرَضيتُمْ؟ " قالوا: نعم، قال: "إِنِّي خَاطِبٌ النَّاسَ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ؟ " قالوا: نعم، فخطب الناس النبي ﷺ فقال: "أَرَضِيْتُم؟ " فَقَالوا: نعم (٤). وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال في الكتاب الذي كتبه بين قريش والأنصار: أن لا يتركوا مَفْرَحًا أن يعينوه من فكاك أو عقل (٥).

стр. 1219

قال عبد الرزاق: المفرح هو الذي يكون عليه العقل في ماله خاصة (١). مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلُمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إلَّا بإحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِيِنِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ" (٢). أبو داود، عن عبيد الله بن عمير عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ إِلَّا بِإحْدَى ثَلَاثٍ: [رَجُلٌ] زَنا بَعْدَ إحْصَانٍ فَإِنَّهُ يُرْجَمُ، وَرَجُلٌ خَرَجَ مُحَارِبًا للهِ وَرَسُولهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الأرْضِ، أَوْ يَقْتلُ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا" (٣). وعن ابن عباس قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فامر به رسول الله ﷺ أن يقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله ﷺ (٤). وقد تقدم في الجهاد بأتم من هذا. البخاري، عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ : "لَا يُقْتلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" (٥). وذكر أبو داود في المراسيل عن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمي قال: قتل رسول الله ﷺ يوم خيبر مسلمًا بكافر قتله غيلة، وقال: "أَنَا أَوْلَى وَأَحَقُّ مَنْ أَوْفى بِذِمَّتِهِ" (٦). هكذا رواه مرسلًا.

стр. 1220

وأرسله أيضًا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن. عن عبد الرحمن بن البيلماني. وقد أسند عن ابن البيلماني عن ابن عمر عن النبي ﷺ ولا يصح من أجل ابن البيلماني. والصحيح حديث علي ﵁ في أن: "لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" (١). النسائي، عن الحسن عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَتلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ، وَمَنْ أَخْصَاهُ أَخْصَيْنَاهُ" (٢). قال البخاري عن علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بهذا. وقال البخاري: أنا أذهب إليه. وقال غيره: لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة. أبو داود، عن سوار أبي حمزة وكان ثقة قال: نا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل مستصرخ إلى النبي ﷺ فقال: "وَيْحَكَ مَا لَكَ؟ " فقال: شَرٌّ، أبصر لسيده جارية فغار فجب مذاكيره، فقال رسول الله ﷺ : "عَلَيَّ بِالرَّجُلِ" فطلب فلم يقدر عليه، فقال رسول الله ﷺ : "اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ" فقال: يا رسول الله على من نصرتي؟ قال: "عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ" أو: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" (٣). قال أبو داود: الذي عتق كان اسمه روح بن دينار، والذي جبّه زنباع. وذكر البزار عن ابن البيلماني وهو ضعيف عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "مَنْ مَثَّلَ بِمَمْلُوكِهِ فَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ مَوْلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَالنَّاسُ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ" (٤).

стр. 1221

وفي الباب عن ابن عباس فيمن حرق مملوكه أو مثل به مثل (١). حديث ابن عمر ذكره العقيلي في إسناده عمر بن عيسى الأسدي القرشي وهو مجهول. ذكر حديثه أبو محمد وكذلك الكلام فيه. الترمذي، عن سراقة بن مالك قال: حضرت رسول الله ﷺ يُقِيدُ الأَبَ مِنِ ابْنِهِ ولا يقيد الابن من أبيه (٢). وعن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ" (٣). وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجدِ، وَلَا يُقْتلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ" (٤). حديث سراقة وعمر وابن عباس لا يصح منها شيء، عللها مذكورة في كتاب الترمذي وغيره. وذكر الدارقطني عن علي قال: من السنة ألا يقتل مسلم بذي عهد ولا حرّ بعبد (٥). وفي إسناده جابر الجعفي وليس بمتصل أيضًا. [وذكر الدارقطني عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ" (٦). في إسناده جويبر عن الضحاك مقطوع وضعيف.

стр. 1222

ورواه عمر بن عيسى الأسلمي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن عمر عن النبي ﷺ قال: "لَا يُقَادُ مَمْلُوكٌ مِنْ مَالِكِهِ وَلَا وَلَدٌ مِنْ وَالِدِهِ" (١). وعمر هذا منكر الحديث ضعيفه، وهذا الحديث ذكره أبو أحمد] (٢). وذكر الدارقطني أيضًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا قتل عبده متعمدًا، فجلده النبي ﷺ مائة جلدة ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقد به، وأمره أن يعتق رقبة (٣). في إسناده إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في غير الشاميين، وهذا الإسناد حجازي. وقد رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي عن النبي ﷺ ، ولم يذكر الرقبة (٤). وإسحاق بن فروة متروك، ذكر حديثه الدارقطني أيضًا، ولا يصح في هذا شيء. ومن مراسيل أبي داود عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ أَبَاهُ فَاقْتُلُوهُ" (٥). وقد أسند من حديث بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف عندهم، ذكر هذا أبو أحمد بن عدي (٦). الدارقطني عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "إِذَا أَمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَقَتَلَهُ

стр. 1223

الآخَرُ يُقْتَلُ الَّذِي قَتَلَهُ وَيُحْبَسُ الَّذِي أَمْسَك" (١). رواه سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر هكذا. وروى معمر وابن جريج عن إسماعيل مرسلًا، والإرسال أكثر. البزار، عن أبى إسرائيل الملائي عن عطية عن أبي سعيد قال: وجد قتيل أو ميت بين قريتين، فأمر النبي ﷺ فذرع ما بينهما، فوجدوه أقرب إلى إحداهما بشبر، وكأني أنظر إلى شبر رسول الله ﷺ ، يعني إلى أقرب إحداهما، فألقاه إلى أقربهما (٢). قال: وأبو إسرائيل ليس بالقوي وإنما يكتب من حديثه ما لا يحفظ عن غيره. كذا قال. وقد وثقه ابن معين. وأما النسائي فقال فيه: ليس بثقة، وكان يسب عثمان بن عفان ﵁. وقد روى هذا الحديث أيضًا الصَّبِيُّ بن الأشعث بن سالم السلولي قال: سمعت عطية العوفي عن أبي سعيد قال: وجد قتيل بين قريتين. . . . الحديث. ذكره أبو أحمد قال: ولم أعرف للمتقدمين كلامًا في الصَّبِيِّ إلا أني ذكرته لما أنكرت من روايته. كذا قال في الصَّبي (٣). وقال فيه أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. وعطية أيضًا لا يحتج به وإن كان قد روى عنه كثير من الجلة، وهذا الحديث لا يصح من وجه من الوجوه.

стр. 1224

النسائي، عن طاوس عن عبد الله بن الزبير عن النبي ﷺ قال: "مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ" (١). روي موقوفًا، والذي أسنده ثقة. البخاري، عن عكرمة قال: أُتِيَ علي بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي ﷺ : "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ" ولقتلتهم، لقول رسول الله ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" (٢). وذكر الدارقطني من حديث عبد الله بن عيسى الخرزي عن عفان عن شعبة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تُقْتلُ الْمَرْأَةُ إِذَا ارْتَدَّتْ" (٣). عبد الله بن عيسى كان كذابًا يضع الحديث على عفان وغيره، ولا يصح هذا عن النبي ﷺ . وذكر أبو أحمد من حديث جابر بن عبد الله قال: ارتدت امرأة عن الإسلام، فأمر رسول الله ﷺ أن يعرض عليها الإسلام وإلا قتلت، فأبت أن تقبل فقتلت (٤). وهذا حديث يرويه عبد الله بن عطارد بن أذينة الطائي قال: ولا يتابع عليه وهو منكر الحديث، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا (٥). وفي هذا الحديث عرض الإسلام على من ارتد. وذكر أبو أحمد من حديث موسى بن أبي كثير عن سعيد بن المسيب عن

стр. 1225

أبي هريرة أن امرأة ارتدت على عهد رسول الله ﷺ بمعنى فلم يقتلها. رواه حفص بن سليمان عن موسى وهو حديث منكر، ولم يروه عنه غيره، وحفص ضعيف. مسلم، عن أنس أن ناسًا من عرينة قدموا على رسول الله ﷺ المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله ﷺ : "إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبلِ الصَّدَقَةِ فتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا" ففعلوا، فصحوا ثم مالوا على الرعاءِ فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله ﷺ فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فبعث في أثرهم فأُتِي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الْحَرَّةِ حتى ماتوا (١). قال أبو داود في هذا الحديث: فبعث رسول الله ﷺ في طلبهم قَافَةً، فأُتِيَ بهم فأنزل الله : ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا. . . . .﴾ الآية (٢). وزاد في أخرى: ثم نهى عن المثلة (٣). وقال مسلم عن أنس: إنما سمل رسول الله ﷺ أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء (٤). كان هذا الفعل من هؤلاء المرتدين سنة ست من الهجرة، واسم الراعي يسار وكان نوبيًّا فقطعوا يديه ورجليه وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات وأدخل المدينة ميتًا، ففعل بهم رسول الله ﷺ مثلما فعلوا. الترمذي، عن جندب البجلي قال: قال رسول الله ﷺ : "حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ" (٥).

стр. 1226

في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف ذكره الترمذي وغيره. مسلم، عن أنس بن مالك أن جارية وجد رأسها قد رُضَّ بين حجرين، فسألوها: من صنع هذا بك؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا يهوديًا فَأَوْمَأت برأسها، فأُخذَ اليهودي فأقر، فأمر رسول الله ﷺ أن يرض رأسه بالحجارة (١). وفي طريق أخرى: أن رجلًا من اليهود قتل جارية من الأنصار على حلي لها، وفيه أنه رضخ رأسها بالحجارة (٢). وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن جابر اليمامي عن زياد بن علاقة عن مرداس وهو ابن عروة له صحبة أن رجلًا رمى رجلًا بحجر فقتله، فَأُتِيَ به النبي ﷺ فأقاد منه (٣). محمد بن جابر كان قد عمي واختلط عليه حديثه وذهبت كتبه فضعف. وذكر البزار من حديث الحر بن مالك عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَا قَوْدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ" (٤). أسنده الحر بن مالك عن مبارك بن فضالة هكذا ولا بأس به، والناس يرسلونه عن الحسن. وذكر البزار أيضًا عن الثوري عن جابر وهو الجعفي عن أبي عازب عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ قال: "الْقَوْدُ بِالسَّيْفِ وَلكُلِّ خطَأٍ أَرْشٌ" (٥). وقد مر ذكر جابر الجعفي، وأبو عازب اسمه مسلم بن عمرو. وقد روى عن علي وأبي هريرة وابن مسعود وكلها ضعيف.

стр. 1227

والنسائي، عن أبي برزة قال: مررت على أبي بكر وهو متغيظ على رجل من أصحابه، فقلت: يا خليفة رسول الله من هذا الذي تغيظ عليه؟ قال: ولِمَ تسأل؟ قلت: أضرب عنقه، قال: فوالله يعني لأَذْهَبَ عِظَمُ كلمتي غضبه، ثم قال: ما كانت تلك لأحد بعد محمد ﷺ (١). مسلم، عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، تقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَقْرأونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّميَّه، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٢). روى خبر الخوارج علي وجابر وأبو سعيد وسهل بن حنيف وغيرهم. وروى كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "حُكْمُ اللهِ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَنْ لَا يُقْتَل أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُجَاز عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا يُتْبَع مَوالِيهِمْ، وَلَا يُقْسَم فِيْئُهُمْ" (٣). وهم عندنا الخوارج، وكوثر بن حكيم هذا متروك الحديث، وحديثه هذا ذكره الحارث بن أسامة وأبو بكر البزار. أبو داود، عن إسرائيل عن عثمان الشحام عن عكرمة عن ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد تشتُمُ النبي ﷺ وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي ﷺ وتشتمه، قال: فأخذ الْمِعْوَلَ فضربها في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هنالك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ﷺ ، فجمع الناس فقال: "أُنْشِدُ

стр. 1228

الله رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ" فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المعول فجعلته في بطنها، واتكأت عليه حتى قتلتها، فقال النبي ﷺ : "أَلَا فَاشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ" (١). الطفل يقال: هو عبد الله بن زيد الخطمي. أبو داود، عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله ﷺ ، ثم إن النبي ﷺ قال لأبي: "ابْنُكَ هَذَا؟ " قال: إي ورب الكعبة قال: "حَقًّا" قال: أشهد به، فتبسم رسول الله ﷺ من ثبت شبهي في أبي أو من حَلِفِ أبي عليَّ، ثم قال: "أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلًا تَجْنِي عَلَيْهِ" وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢). باب حد الزنا وفيمن يعمل عمل قوم لوط النسائي، عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ في حديث الرؤيا قال: "فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلى مِثْلِ بنَاءِ التَّنُّورِ، فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَل مِنْهُمْ، فَإِذَا أتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا، قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤْلَاءِ؟ قَالَا: هُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي" (٣).

стр. 1229

خرجه البخاري أيضًا (١). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ" (٢). ذكر الطحاوي عن عائشة أن هذا كان في رجل مخصوص (٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال سعيد بن عبادة: يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلًا لم أمسه حتى آتِيَ بأربعة شهداء؟ قال رسول الله ﷺ : "نَعَمْ" قال: كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأُعَاجِلُهُ بالسيف قبل ذلك، قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ إِنَّهُ لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي" (٤). أبو داود، عن عبادة بن الصامت قال ناس لسعد بن عبادة: يا أبا ثابت قد نزلت الحدود لو أنك وجدت مع امرأتك رجلًا كيف كنت صانعًا؟ قال: كنت ضاربهما بالسيف حتى يسكتا، أفأنا أذهب فأجمع أربعة شهداء، قال ذلك قد قضى الحاجة فانطلق فاجتمعوا عند رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله ألم تر إلى أبي فارس قال كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : "كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا" ثم قال: "لَا، لَا، أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ" (٥). هذا من رواية ابن الأعرابي. وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن كثير بن زياد عن الحسن في الرجل يجد مع امرأته رجلًا قال: قال النبي ﷺ : "كَفَى بِالسَّيْفِ شَا" يريد أن يقول شاهدًا فلم يتم الكلمة (٦).

стр. 1230

وعن معمر عن الزهري وذكر قول سعد قال: فقال رسول الله ﷺ : "يَأْبَى اللهُ إِلَّا بِالْبيِّنَةِ" (١). مسلم، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رجلًا من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أنشدك الله ألا قضيت لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه: نعم، فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي، فقال رسول الله ﷺ : "قُلْ" قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، وأني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمئة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مئة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله ﷺ : "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الْوَليدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ [عَلَيْكَ]، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، واغْدُ يا أَنيس إِلى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفْتَ فَارْجُمْهَا" قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت (٢). وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ" (٣). وعن بريدة بن خصيب قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله طهرني، فقال: "وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ" قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال رسول الله ﷺ : "وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ" قال: فرجع غير بعيد فجاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال النبي ﷺ مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال رسول الله ﷺ :
следующие страницы →