← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف ذكره الترمذي وغيره. مسلم، عن أنس بن مالك أن جارية وجد رأسها قد رُضَّ بين حجرين، فسألوها: من صنع هذا بك؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا يهوديًا فَأَوْمَأت برأسها، فأُخذَ اليهودي فأقر، فأمر رسول الله ﷺ أن يرض رأسه بالحجارة (١). وفي طريق أخرى: أن رجلًا من اليهود قتل جارية من الأنصار على حلي لها، وفيه أنه رضخ رأسها بالحجارة (٢). وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن جابر اليمامي عن زياد بن علاقة عن مرداس وهو ابن عروة له صحبة أن رجلًا رمى رجلًا بحجر فقتله، فَأُتِيَ به النبي ﷺ فأقاد منه (٣). محمد بن جابر كان قد عمي واختلط عليه حديثه وذهبت كتبه فضعف. وذكر البزار من حديث الحر بن مالك عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَا قَوْدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ" (٤). أسنده الحر بن مالك عن مبارك بن فضالة هكذا ولا بأس به، والناس يرسلونه عن الحسن. وذكر البزار أيضًا عن الثوري عن جابر وهو الجعفي عن أبي عازب عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ قال: "الْقَوْدُ بِالسَّيْفِ وَلكُلِّ خطَأٍ أَرْشٌ" (٥). وقد مر ذكر جابر الجعفي، وأبو عازب اسمه مسلم بن عمرو. وقد روى عن علي وأبي هريرة وابن مسعود وكلها ضعيف.

стр. 1227

والنسائي، عن أبي برزة قال: مررت على أبي بكر وهو متغيظ على رجل من أصحابه، فقلت: يا خليفة رسول الله من هذا الذي تغيظ عليه؟ قال: ولِمَ تسأل؟ قلت: أضرب عنقه، قال: فوالله يعني لأَذْهَبَ عِظَمُ كلمتي غضبه، ثم قال: ما كانت تلك لأحد بعد محمد ﷺ (١). مسلم، عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، تقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَقْرأونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّميَّه، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٢). روى خبر الخوارج علي وجابر وأبو سعيد وسهل بن حنيف وغيرهم. وروى كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "حُكْمُ اللهِ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَنْ لَا يُقْتَل أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُجَاز عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا يُتْبَع مَوالِيهِمْ، وَلَا يُقْسَم فِيْئُهُمْ" (٣). وهم عندنا الخوارج، وكوثر بن حكيم هذا متروك الحديث، وحديثه هذا ذكره الحارث بن أسامة وأبو بكر البزار. أبو داود، عن إسرائيل عن عثمان الشحام عن عكرمة عن ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد تشتُمُ النبي ﷺ وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي ﷺ وتشتمه، قال: فأخذ الْمِعْوَلَ فضربها في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هنالك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ﷺ ، فجمع الناس فقال: "أُنْشِدُ

стр. 1228

الله رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ" فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المعول فجعلته في بطنها، واتكأت عليه حتى قتلتها، فقال النبي ﷺ : "أَلَا فَاشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ" (١). الطفل يقال: هو عبد الله بن زيد الخطمي. أبو داود، عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله ﷺ ، ثم إن النبي ﷺ قال لأبي: "ابْنُكَ هَذَا؟ " قال: إي ورب الكعبة قال: "حَقًّا" قال: أشهد به، فتبسم رسول الله ﷺ من ثبت شبهي في أبي أو من حَلِفِ أبي عليَّ، ثم قال: "أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلًا تَجْنِي عَلَيْهِ" وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢). باب حد الزنا وفيمن يعمل عمل قوم لوط النسائي، عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ في حديث الرؤيا قال: "فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلى مِثْلِ بنَاءِ التَّنُّورِ، فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَل مِنْهُمْ، فَإِذَا أتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا، قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤْلَاءِ؟ قَالَا: هُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي" (٣).

стр. 1229

خرجه البخاري أيضًا (١). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ" (٢). ذكر الطحاوي عن عائشة أن هذا كان في رجل مخصوص (٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال سعيد بن عبادة: يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلًا لم أمسه حتى آتِيَ بأربعة شهداء؟ قال رسول الله ﷺ : "نَعَمْ" قال: كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأُعَاجِلُهُ بالسيف قبل ذلك، قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ إِنَّهُ لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي" (٤). أبو داود، عن عبادة بن الصامت قال ناس لسعد بن عبادة: يا أبا ثابت قد نزلت الحدود لو أنك وجدت مع امرأتك رجلًا كيف كنت صانعًا؟ قال: كنت ضاربهما بالسيف حتى يسكتا، أفأنا أذهب فأجمع أربعة شهداء، قال ذلك قد قضى الحاجة فانطلق فاجتمعوا عند رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله ألم تر إلى أبي فارس قال كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : "كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا" ثم قال: "لَا، لَا، أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ" (٥). هذا من رواية ابن الأعرابي. وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن كثير بن زياد عن الحسن في الرجل يجد مع امرأته رجلًا قال: قال النبي ﷺ : "كَفَى بِالسَّيْفِ شَا" يريد أن يقول شاهدًا فلم يتم الكلمة (٦).

стр. 1230

وعن معمر عن الزهري وذكر قول سعد قال: فقال رسول الله ﷺ : "يَأْبَى اللهُ إِلَّا بِالْبيِّنَةِ" (١). مسلم، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رجلًا من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أنشدك الله ألا قضيت لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه: نعم، فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي، فقال رسول الله ﷺ : "قُلْ" قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، وأني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمئة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مئة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله ﷺ : "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الْوَليدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ [عَلَيْكَ]، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، واغْدُ يا أَنيس إِلى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفْتَ فَارْجُمْهَا" قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت (٢). وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ" (٣). وعن بريدة بن خصيب قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله طهرني، فقال: "وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ" قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال رسول الله ﷺ : "وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ" قال: فرجع غير بعيد فجاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال النبي ﷺ مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال رسول الله ﷺ :

стр. 1231

"فِيمَ أَطَهِّرْكَ؟ " قال: من الزنا، قال: فسأل رسول الله ﷺ : "أَبِهِ جُنُونٌ" فأخبر أنه ليس بمجنون، قال: "أَشَرِبَ خَمْرًا؟ " فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، فقال رسول الله ﷺ : "أَزَنَيْتَ؟ " قال: نعم، فأمر به فرجم، فكان الناس فيه فرقتين، قائل يقول: لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلن رسول الله ﷺ فوضع يده في يده، ثم قال: أقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله ﷺ وهم جلوس، فسلم ثم جلس فقال: "اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ" فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، فقال رسول الله ﷺ : "لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ" قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول الله طهرني، فقال: "وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْةِ" فقالت: أراك تريد أن تَرْدُدَنِي كما رَدَدْتَ ماعز بن مالك، قال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قالت: إنها حبلى من الزنا، فقال: "آنْتِ؟ " قالت: نعم، فقال لها: "حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ" قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى رسول الله ﷺ حين وضعت قال: قد وضعت الغامدية، قال: "إذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ" فقام رجل من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه يا رسول الله، قال: فرجمها (١). وعنه: أن ماعز بن مالك أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني، فرده فلما كان من الغد أتاه قال: يا رسول الله إني قد زنيت، فرده الثانية فأرسل رسول الله ﷺ إلى قومه فقال: "أتعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيئًا؟ " قالوا: ما نعلم إلَّا وَفِيَّ العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضًا فسألهم، فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرته ثم أمر به فرجم.

стр. 1232

فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها فلما كان من الغد قالت: يا رسول الله لم تردني لعلك تردني كما رددت ماعز بن مالك فوالله إني لحبلى، قال: "إِمَّا لَا فَاذْهَبي حَتَّى تَلِدِي" فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، فقالت: هذا وقد ولدته، قال: "فَاذْهَبِي فَأَرْضَعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ" فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، قالت: هذا يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها، فتنضح الدم على وجه خالد فَسَبَّهَا، فسمع رسول الله ﷺ سبه إياها فقال: "مَهْلًا يَا خَالِد وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةَ لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهم" ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت (١). وعن أبي سعيد الخدري وذكر حديث ماعز قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد. فما أوثقناه ولا حفرنا له، قال: فرميناه بالعظام والمدر والخزف، قال: فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عُرْضِ الحرة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة، حتى سكت ثم قام رسول الله ﷺ خطيبًا من العشي، قال: "أَوَ كُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُوتَى برَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا نَكَلْتُ بِهِ" قال: فما استغفر له ولا سبّه (٢). النسائي، عن أبي هريرة وذكر قصة ماعز قال: فذكر لرسول الله ﷺ فراره حين مسته الحجارة، قال: "فَهَلًا تَرَكْتُمُوهُ" (٣). وقال أبو داود: "لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ" (٤).

стр. 1233

وليس إسناد هذا بالقوي لأنه من حديث هشام بن سعد عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه عن جده هزال عن النبي ﷺ . ولا يحتج بهذا الإسناد. وقال من حديث جابر: "فَهَلَا تَرَكْتُمُوهُ وَجِئْتُمُونِي بِهِ" (١). وهذا من حديث محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن جابر عن النبي ﷺ . وهذا أحسن من الذي قبله وأصح. أبو داود، عن أبي هريرة في حديث ماعز أن رسول الله ﷺ قال له: "أَنِكْتَهَا؟ " قال: نعم، قال: "حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا؟ " قال: نعم، قال: "كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرَّشَاءُ فِي الْبِئْرِ؟ " قال: نعم، قال: "هَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟ " قال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من أهله حلالًا، قال: فأمر به فرجم (٢). البخاري، عن ابن عباس قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ قال: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرَتَ" قال: لا يا رسول الله، قال: "أَنِكْتَهَا؟ " لا يُكني قال: نعم، فعند ذلك أمر به فرجم (٣). وقال أبو داود: ولم يصل عليه (٤). وقال البخاري من حديث جابر أن النبي ﷺ قال له خيرًا وصلى عليه (٥). وذكر أبو داود عى نعيم بن هزال أن النبي ﷺ قال لماعز حين اعترف: "إِنَّكَ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتِ فِيمَنْ؟ " قال: بفلانة (٦).

стр. 1234

وعن يزيد بن نعيم وهو ابن هزال عن أبيه أن ماعزًا أتى النبي ﷺ ، فأقر عنده أربع مرات فأمر برجمه وقال لهزال: "لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ" (١). وفي طريق أخرى: أن هزالًا أمر ماعزًا أن يأتي النبي ﷺ (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله ﷺ في المسجد، فناداه: يا رسول الله إني زنيت. . . . وذكر الحديث، وفيه أن النبي ﷺ قال له: "أَحْصَنْتَ؟ " قال: نعم (٣). أبو داود، عن جابر بن عبد الله: أن رجلًا زنى بامرأة، فأمر به النبي ﷺ فجلد الحد، ثم أخبر أنه محصن، فأمر به فرجم (٤). ذكره النسائي أيضًا وقال: لم يرفعه غير ابن وهب (٥). ثم خرج عن جابر أنه قال في محصن زنا ولم يعلم بإحصانه حتى جلد، ثم علم بإحصانه قال: "يُرْجَمُ" (٦). قال: وهذا هو الصواب والذي قبله خطأ. مسلم، عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت نبي الله ﷺ وهي حبلي من الزنى فقالت: يا نبي الله أصبت أحدًا فأقمه عليَّ، فدعا النبي ﷺ وليها فقال: "أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا" ففعل، فأمر بها النبي ﷺ فَشُكَّتْ عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وهي قد زنت؟! فقال: "لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ

стр. 1235

الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدَتْ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا للهِ ؟ " (١). وذكر النسائي في طريق منقطعة عن أبي بكرة الثقفي أن النبي ﷺ قال: "اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ" ثم جاءت فقالت: إني ولدت غلامًا، فكفله رسول الله ﷺ ثم قال: "اذْهَبِي حَتَّى تَطْهَرِي" فذهبت ثم رجعت فقالت: قد طهرت، فأرسل معها نسوة فاستبرأن طهرها ثم جئن فشهدن عنده أنها قد طهرت، فأمر بحفرة إلى ثندوتها ثم جاء المسلمون معه فأخذ حصاة مثل الحمصة فرماها بها، ثم قال رسول الله ﷺ للمسلمين: "ارْمُوا وَاتَّقُوا اللهِ فِي وَجْهِهَا. . . ." وذكر الحديث، ولم يذكر أنها كانت من عامر (٢). وذكر النسائي أيضًا عن الشعبي أن عليًا جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال: جلدتك: بكتاب الله، ورجمتك بسنة رسول الله ﷺ (٣). الشعبي رأى علي بن أبي طالب. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أُتِيَ بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله ﷺ حتى جاء يهود فقال: "مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟ " قالوا: نسود وجوههما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما، قال: "فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" فجاؤوا بها فقرأوها حتى إذا مروا بآية الرجم، وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله ﷺ : مره فليرفع يده، فرفعها فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما، قال عبد الله: فكنت فيمن

стр. 1236

رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه (١). أبو داود، عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: أتى نفر من اليهود فدعوا رسول الله ﷺ إلى الْقُفِّ، فأتاهم رسول الله ﷺ في بيت المدراس، فقالوا: يا أبا القاسم إن رجلًا منا زنى بامرأة فاحكم بينهم، فوضعوا لرسول الله ﷺ وسادة فجلس عليها ثم قال: "ائْتُونِي بِالتَّوْرَاةِ" فأُتِيَ بها فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها وقال: "آمَنْتُ بِكِ وَبِمَنْ أَنْزَلَك" ثم قال: "ائْتُونِي بِأَعْلَمِكُمْ" فأُتِيَ بفتًى شاب ثم ذكر قصة الرجم (٢). وعن جابر بن عبد الله قال: جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا فقال: "ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ" فأتوه بابني صوريا، فنشدهما: "كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْراةِ؟ " قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما، قال: "فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تَرْجِمُوهُمَا؟ " قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل، فدعا رسول الله ﷺ باليهود فجاؤوا بأربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر رسول الله ﷺ برجمهما (٣). في إسناده مجالد بن سعيد. وذكر أبو داود من طريق منقطعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ يعني اليهود: "أُنْشِدُكُمُ الله الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْراةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة عَلى مَنْ زَنَى. . . . ." وساق الحديث (٤). وذكر من حديث عكرمة بمعناه مرسلًا وترجم عليه كيف يحلف الذمي (٥).

стр. 1237

أبو داود، عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ في الرجل يأتي جارية امرأته فقال: "إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جُلدَ مِئةً، وإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ" (١). هذا الحديث لا يتصل إلا من حديث خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم عن النعمان، وخالد هذا مجهول. قال أبو حاتم: لا أعرف أحدًا يقال له خالد بن عرفطة إلا الذي له صحبة. أبو داود، عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق أن رسول الله ﷺ قضى في رجل وقع على جارية امرأته إن كان استكرهها فهي حرة وعليه لسيدتها مثلها، وإن كان طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها" (٢). وفي طريق آخر ولم يذكر فيه قبيصة نحو ذا، إلا أنه قال: وإن كان طاوعته فهي ومثلها من ماله لسيدتها (٣). وهذا أيضًا لا يصح. قال النسائي: ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به (٤). وذكر أبو عمر في هذا الحديث وصححه، وذكر شهرته عن الحسن، ولم يذكر قبيصة، وإنما ضعف الحديث من أجل قبيصة. النسائي، عن البراء بن عازب قال: أصبت عمي ومعه راية، فقلت: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله (٥).

стр. 1238

أبو داود، عن وائل بن حجر أن امرأة خرجت على عهد رسول الله ﷺ تريد الصلاة، فتلقاها رجل فتجللها فقضى حاجته منها، فصاحت وانطلق ومر عليها رجل فقالت: إن ذاك فعل بي كذا وكذا ومرت عصابة من المهاجرين فقالت: إن ذلك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها، فأتوها به فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به إلى رسول الله ﷺ ، فلما أمر به قال صاحبها الذي وقع عليها: يا رسول الله أنا صاحبها، فقال لها: "اذْهَبِي فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكِ" وقال للرجل قولًا حسنًا. قال أبو داود يعني الرجل المأخوذ: فقالوا [وقال] للرجل الذي وقع عليها ارجمه، [ارجموه] فقال: "لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ" (١). رواه إسرائيل وأسباط بن نصر عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه وكان سماك يقبل التلقين. أبو داود، عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ" (٢). وبهذا الإسناد أيضًا: "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهَا وَاقْتُلُوهُ مَعَهَا" قال: قلت: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها، وقد عمل بها ذلك العمل (٣). اختلف في إسناد هذين الحديثين، وعمرو بن أبي عمرو قال فيه يحيي بن معين هو ضعيف ليس بالقوي وليس بحجة.

стр. 1239

وقال فيه أحمد بن حنبل وأبو حاتم: ليس به بأس، ووثقه أبو زرعة. ذكر ذلك كله أبو محمد بن أبي حاتم الرازي. وذكره أبو أحمد الجرجاني فقال فيه عن يحيي بن معين: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي، وكان مالك يروي عنه ويستضعفه. قال مالك: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي. وقال فيه أحمد بن حنبل: لا بأس به روى عنه مالك. وقال السعدي: عمرو بن أبي عمرو مضطرب الحديث. وقال النسائي: عمرو بن أبي عمرو ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ". وقال أبو أحمد: عمرو بن أبي عمرو روى عنه مالك وهو عندي لا بأس؛ لأن مالكًا لا يروي إلا عن ثقة أو صدوق. وذكر أبو أحمد من حديث عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ في الذي يعمل عمل قوم لوط، وفي الذي يؤتي في نفسه، وفي الذي يقع على ذات محرم، وفي الذي يأتي البهيمة: "يُقْتَلُ" (١). قال: هذا يرويه عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، وليس في روايته الذي يؤتي في نفسه. وعباد بن منصور ضعفه النسائي وأبو زرعة ويحيى بن معين. وقال يحيي بن سعيد: عباد بن منصور ثقة، وليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه (٢). قال أبو أحمد: هو من جملة من يكتب حديثه. وذكر أيضًا من حديث عاصم بن عمرو بن حفص بن عاصم بن عمر بن

стр. 1240

الخطاب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَارْجُمُوا الأَعْلَى وَالأَسْفَلَ ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا" (١). وعاصم بن عمر ضعيف عندهم، ضعفه ابن معين وأحمد بن حنبل وأبو حاتم والبخاري والنسائي وغيرهم. ومن حديثه ذكره الترمذي ﵀ (٢). النسائي، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ ضرب وغَرَّب، وأن أبا بكر ضرب وغرَّب، وأن عمر ضرب وغرَّب (٣). ذكر الدارقطني أن الصواب عن ابن عمر في هذا الحديث أن أبا بكر، وليس فيه ذكر النبي ﷺ . أبو داود، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه اشتكى رجل منهم حتى أُضْنِيَ فعاد جلدةً على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم، فهش لها فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال من قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي رسول الله ﷺ فإنّي وقعت على جارية دخلت عليَّ، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه ما هو إلا جلدة على عظم، فأمر رسول الله ﷺ أن يأخذوا له مئة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة (٤). اختلف في إسناد هذا الحديث. مسلم، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: يا أيها الناس أقيموا

стр. 1241

على أرقائكم الحد، من أحصن مِنْهُمْ ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله ﷺ زنت، فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "أَحْسَنْتَ" (١). وقال النسائي: فقال رسول الله ﷺ : "فَإِذَا هِيَ جَفَّتْ مِنْ دِمَائِهَا فَاجْلِدْهَا" ثم قال رسول الله ﷺ : "أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" (٢). النسائي، عن علي قال: زنت جارية لي، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "لَا تَضْرِبْهَا حَتَّى تَضَعَ" (٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَت فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ" (٤). وعنه أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: "إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا ولو بِضَفِيرٍ" قال: لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة (٥). وفي طريق أخرى: "ثُمَّ لِيَبِعْهَا فِي الرَّابِعَةِ" (٦). وكذلك عند الترمذي (٧). وذكر مالك في الموطأ عن يزيد بن أسلم أن رجلًا اعترف على نفسه

стр. 1242

بالزنا على عهد رسول الله ﷺ ، فدعا له رسول الله ﷺ بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: "فَوْقَ هَذَا" فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: "دُونَ هَذَا" فأتي بسوط قد ركب به ولان، فأمر به رسول الله ﷺ فجلد ثم قال: "أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِستْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كتَابَ اللهِ" (١). قال أبو عمر بن عبد البر: هذا الحديث لا أعلمه يسند بهذا اللفظ من وجه من الوجوه (٢). باب ذكر القاسم بن أصبغ عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن المعطل السلمي أنه ضرب حسان بن ثابت بالسيف في هجائه، فأتى النبي ﷺ فاستعداه عليه فلم يعده، وعقل جرحه وقال: "إِنَّكَ قُلْتَ قَوْلًا سَيِّئًا" (٣). تكلموا في سماع سعيد بن المسيب عن صفوان، وصفوان قتل في أيام عمر، وإن كان سعيد قد سمع من عمر نَعْيَهُ النعمان بن مقرن. باب في القطع مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقَطَعُ يَدُهُ" (٤).

стр. 1243

وفي أخرى: "إِنْ سَرَقَ حَبْلًا وَإِنْ سَرَقَ بَيْضَةً" (١). وقال البخاري: قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرونه يساوي دراهم (٢). وذكر أبو بكر البزار عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قطع في بيضة من حديد، قيمتها أحد وعشرون درهمًا (٣). وإسناده ضعيف فيه المختار بن نافع وغيره. مسلم، عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" (٤). وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قطع سارقًا في مجن قيمته ثلاثة دراهم (٥). أبو داود، عن إسماعيل بن أمية أن نافعًا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثهم أن النبي ﷺ قطع يد رجل سرق ترسًا من صُفَّةِ النساء ثمنه ثلاث دراهم (٦). البخاري، عن عائشة قالت: لم يكن يقطع يد السارق على عهد رسول الله ﷺ في أدنى من ثمن المجن ترس أو جحفة، وكان كل واحد منهما ذا ثمن (٧). زاد أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عنهما وأن يد السارق لم تكن تقطع

стр. 1244

في عهد الرسول ﷺ في الشيء التافه (١). أبو داود، عن الحسن أن النبي ﷺ قال: "إِنِّي لاَ أَقْطَعُ فِي الطَّعَامِ" (٢). هذا مرسل. النسائي، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِيمَا دُونَ الْمِجَنِّ" قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار (٣). وذكر حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَقَلِّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ" (٤). ذكره الدارقطني وقد تقدم الكلام في ضعف الإسناد. مسلم، عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر رسول الله ﷺ أن تقطع يدها (٥). وعنها: أن قريشا أهمَّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت في عهد رسول الله ﷺ في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ ؟ فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول الله ﷺ قال: "أَتَشْفَعُ فِي حَدِّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟! " فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشي قام رسول الله ﷺ فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "أَمَّا بَعْدُ فَإنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَإِنِّي وَالَّذِي نفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدِ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا" ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها،

стр. 1245

قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله ﷺ (١). اختلفت الروايات في قصة هذه المرأة، فالذي قال سرقت أكثر ممن قال استعارت. النسائي، عن صفوان بن أمية قال: كنت نائمًا في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثون درهمًا، فجاء رجل فاختلسها مني، فأُتِي به رسول الله ﷺ فأمر به ليقطع، فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا أنا أبيعه وأنسئه ثمنها، قال: "فَهَلاَ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِنِي بِهِ؟ " (٢). زاد في أخرى: إني قد وهبتها له (٣). رواه سماك بن حرب عن حميد بن أبي صفوان، وعبد الملك بن أبي بشر عن عكرمة عن صفوان، وأشعث بن نزار عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان صفوان نائمًا في المسجد. ورواه عمرو بن دينار عن طاوس عن صفوان. ذكر هذه الطرق النسائي. ورواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أن صفوان بن أمية (٤). وقد روي من غير هذا الوجه، ولا أعلمه يتصل من وجه يحتج به. وذكر الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ أمر بقطعه من المفصل (٥).

стр. 1246

وذكر أبو أحمد من حديث ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: قطع رسول الله ﷺ سارقًا من المفصل (١). وليث هذا ابن أبي سليم ذكره في باب خالد بن عبد الرحمن الخراساني وهي رواية عن مالك بن معول عن ليث وخالد ثقة معروف. وذكر الدارقطني عن عروة بن الزبير قال: شفع الزبير في سارق، فقيل: حتى نبلغه الإمام، فقال: "إِذَا بَلَغَ الإمَامَ فَلَعَنَ اللهُ الشَّافِعَ وَالْمُشّفعَ" كما قال رسول الله ﷺ (٢). في إسناده محمد بن موسى بن مسكين أبو غزية وهو ضعيف. ورواه مالك عن ربيعة أن الزبير، ولم يذكر النبي ﷺ (٣). والموقوف هو الصحيح. وذكر النسائي عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عمه رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرٍ" الكثر الجمر (٤). هكذا رواه سفيان بن عيينة. ورواه غيره ولم يذكر واسع بن حبان، ولم يتابع سفيان على هذه الرواية إلا حماد بن يحيى، فإنه رواه عن شعبة عن يحيى بن سعيد مثل رواية سفيان، وأما غير حماد فإنه رواه عن شعبة، ولم يذكر واسع بن حبان، ومحمد بن يحيى بن حبان لم يسمع من رافع. وعن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو

стр. 1247

عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: "مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرِ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ" (١). وقال في آخر عن هشام بن معد عن عمرو بهذا الإسناد: "وَلَيْسَ فِي شَيْءِ مِنَ الْمَاشِيَةِ قَطْعٌ إِلَّا فِيمَا آوَاهُ الْمَرَاحُ فَبَلَغَ ثَمَن الْمجَنِّ ففِيهِ قَطْعُ الْيَدِ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ ففِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ" (٢). قال أبو عمر في قوله وغرامة مثليه هو منسوخ لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به إلا ما جاء عن عمر في رقيق حاطب بن أبي بلتعة، ورواية عن أحمد بن حنبل، ومحمل هذا على العقوبة والتشديد، والذي عليه الناس العقوبة في الغرم بالمثل لقوله : ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٣) وأبو عمر يصح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا كان الراوي عنه ثقة. أبو داود، عن جنادة بن أبي أمية قال: كنا مع بسْر بن أرطاة في البحر، فأُتِيَ بسارق يقال له مِصْدَر قد سرق بُخْتِيَةً، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ [السَّفَرِ] " ولولا ذلك لقطعته (٤). بُسْر هذا يقال: ولد في زمن رسول الله ﷺ وكانت له أخبار سوءٍ في جانب علي وأصحابه، وهو الذي ذبح طفلين لعبيد الله بن العباس، ففقدت أمهما عقلها وهامت على وجهها، فدعى عليه ﵁ أن يطيل الله عمره ويذهب عقله، فكان كذلك.

стр. 1248

قال يحيى بن معين: كان بشر بن أرطاة رجل سوء. أبو داود، عن فضالة بن عبيد قال: أتى رسول الله ﷺ بسارق فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه (١). في إسناده حجاج بن أرطاة. أبو داود، عن عمر بن أبي سلمة عنِ أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سَرَقَ الْمَمْلُوكُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ" (٢). النسائي، عن جابر بن عبد الله قال: جيء بسارق إلى النبي ﷺ فقال: "اقتُلُوهُ" قالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: "اقطَعُوهُ" فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: "اقْتُلُوهُ" قالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: "اقْطَعُوهُ" فقطع فأتي به الثالثة فقال: "اقْتُلُوهُ" قالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: "اقْطَعُوهُ" فقطع، ثم أتي به الرابعة فقال: "اقْتُلُوهُ" قالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: "اقْطَعُوهُ" فأتي به الخامسة فقال: "اقْتُلُوهُ" قال جابر: فانطلقنا به إلى مربد النعم فاستلقى على ظهره ثم كسر بيده ورجله، فانصدعت الإبل ثم حملوا عليه الثانية ففعل مثل ذلك، ثم حملوا عليه الثالثة فرميناه بالحجارة، ثم ألقيناه في بئر ثم رمينا عليه الحجارة (٣). هذا يرويه مصعب بن ثابت وليس بالقوي قاله النسائي، وليس هذا الحديث بصحيح ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا. وذكر النسائي أيضًا عن أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي أن رسول الله ﷺ أُتِيَ بلص اعترف اعترافًا ولم يوجد معه متاع، فقال له رسول الله ﷺ : "مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ" قال: بلى، قال: "اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ثُمَّ

стр. 1249

جِيئُوا بِهِ" فقطعوه ثم جاؤوا به، فقال له رسول الله ﷺ : "قُلْ أَسْتَغْفِرُ الله وأتوب إِلَيْهِ" قال: أستغفر الله وأتوب إليه، قال: "اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ" (١). أبو المنذر لا أعلم روى عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. وذكر عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلًا قال: أُتِيَ النبي ﷺ برجل سرق شملة، بهذا الحديث فقال: "اقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ احْسمُوهَا" (٢). وعن معمر عن ابن المنكدر أن النبي ﷺ قطع رجلًا ثم أمر به فحسم ثم قال: "تُبْ إِلَى اللهِ" قال: أتوب إلى الله، فقال النبي ﷺ : "إِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ وَقَعَتْ فِي النَّارِ، فَإِنْ عَادَ تَبِعَهَا وَإِنْ تَابَ اسْتَشْلاَهَا" (٣). قال عبد الرزاق يقول: استرجعها. وروى النسائي من حديث عصمة بن مالك وعبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة أن مملوكًا سرق على عهد رسول الله ﷺ ، فرفع إلى رسول الله ﷺ فعفى عنه، ثم سرق الثانية والثالثة والرابعة، ففي كل مرة يرفع إليه فيعفو عنه، ثم رفع إليه الخامسة وقد سرق فقطع يده، ثم رفع إليه السادسة فقطع رجله، ثم رفع إليه السابعة فقطع يده، ثم رفع إليه الثامنة فقطع رجله وقال رسول الله ﷺ : "أَرْبَعٌ بِأَربْعٍ" (٤). ولم يقل في حديث عبد الله: "أَرْبَعٌ بِأَرْبَعٍ". وهذا لا يصح للإرسال وضعف الإسناد.

стр. 1250

خرجه الدارقطني والحارث بن أسامة (١). وذكر أبو أحمد من حديث حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس، فرفع إلى النبي ﷺ فلم يقطعه وقال: "مَالُ اللهِ سَرَقَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ" (٢). قال: حجاج بن تميم ليست روايته عن ميمون بن مهران مستقيمة. وذكر الدارقطني عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَ قَطْعِ يَمِينِهِ" (٣). إسناده منقطع. وذكر الدارقطني أيضًا عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ الآبِقِ إِذَا سَرَقَ قَطْعٌ وَلاَ عَلَى الذّمِّيِّ" (٤). قال: لم يرفعه غير فهد بن سليمان والصواب موقوف. وذكره أيضًا من حديث عبيد الله بن النعمان عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ وَلاَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ حُدُودٌ" (٥). والصواب موقوف. وذكر أيضًا عن عائشة أن رسول الله ﷺ أتي برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر به رسول الله ﷺ فقطعت يده (٦).

стр. 1251

تفرد به عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام عن أبيه عن عائشة، وهو كثير الخطأ على هشام ضعيف الحديث. الترمذي، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلاَ مُنْتَهِبٍ وَلاَ مُختَلِسٍ قَطعٌ" (١). قال: حديث حسن صحيح. باب الحد في الخمر مسلم، عن حصين بن المنذر أبو ساسان قال: شهدت عثمان بن عفان وأُتِيَ بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم، فشهد عليه رجلان أحدهما حُمْران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه يتقيأ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها، فقال: يا علي قم فاجلده، فقال علي قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ولِّ حارَّها من تولَّى قارَّها فكأنه وجد عليه فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي ﷺ أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إليَّ (٢). وعن أنس أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالنعال والجريد أربعين (٣). وعن أنس أن النبي ﷺ أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين (٤).

стр. 1252

وعنه أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالنعال والجريد، ثم جلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الله بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف الحدود، قال: فجلد عمر ثمانين (١). وعن علي بن أبي طالب قال: ما كنت لأقيم على أحد حد فيموت فيه فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر؛ لأنه إن مات وديته لأن رسول الله ﷺ لم يسنَّهُ (٢). أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أتي برجل قد شرب، فقال: "اضرِبُوهُ" فقال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب بنَعْلِه والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، فقال رسول الله ﷺ : "لاَ تَقُولُوا هَكَذَا لاَ تُعِينُوا عَلَيه الشَّيْطَانَ" (٣). زاد في أخرى بعد ذكر الضرب: ثم قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "بَكِّتُوهُ" فاقبلوا عليه يقولون: أما اتقيت الله أما خشيت الله أما استحييت من الله ورسوله، ثم أرسلوه (٤). وفي أخرى: ولكن قولوا: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ" (٥). النسائي، عن عبد الرحمن بن أزهر بن عبد يغوث أن النبي ﷺ أتي بشارب يوم حنين، فحثى في وجهه التراب ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم وبما كان في أيديهم حتى قال: "ارْفَعُوا" فرفعوا، فتوفي رسول الله ﷺ وتلك سنة (٦).

стр. 1253

وذكر عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أخبرني محمد بن المنكدر عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ لم يؤقت في الخمر حدًا. قال ابن عباس: شرب رجل فسكر فَلُقِيَ يميل في فج فانطلق به إلى النبي ﷺ ، فلما أن حاذوا به دار ابن عباس انفلت فدخل على عباس، فالتزمه من ورائه، فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فضحك وقال: "أَقَددْ فَعَلَهَا؟! " ثم لم يأمر فيها بشيء (١). النسائي، عن ابن عمر ونفر من أصحاب النبي ﷺ قالوا: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِن شَرِبَ فَاقْتُلُوهُ" (٢). في بعض الروايات عن أبي داود القتل في الخامسة ولا يصح، إنما الصحيح في الرابعة، وذكر الخامسة من حديث ابن عمر (٣). وقال أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل وفي باب الرَّاء من الكنى منه أبو الرمداء البلوي روى عن النبي ﷺ أن رجلًا شرب الخمر أربع مرات، فأمرت به فضربت عنقه من رواية ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي سليمان مولى أبي سلمة عن أبي الرمداء البلوي (٤). وهذا الإسناد لا يحتج به. وقال النسائي من حديث زياد البكاء عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: فإن عاد الرابعة فأضربوا عنقه، فضرب رسول الله ﷺ نعيمان أربع مرات، فرأى المسلمون أن الحد قد وقع وأن القتل قد رفع (٥).

стр. 1254

البخاري، عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلًا كان على عهد رسول الله ﷺ اسمه عبد الله وكان يلقب حمارًا، وكان يضحك رسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ قد جلده في الشراب، فأُتِي به يومًا فأمر به فجلد، قال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "لاَ تَلْعَنُوهُ فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ" (١). باب في القذف الترمذي، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَا يَهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وإِذَا قَالَ يَا مُخَنَّثُ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحرم فَاقْتُلُوهُ" (٢). إسناده ضعيف لأنه من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس. إلا أن أحمد بن حنبل يوثق إبراهيم بن إسماعيل هذا وضعفه غيره. وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم عن داود بن الحصين عن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ يَا يَهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ" (٣). مرسل ضعيف جدًا. أبو داود، عن ابن عباس أن رجلًا من بني بكر أتى النبي ﷺ فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات، فجلده مئة وكان بكرًا، ثم سأله البينة على المرأة، فقال:

стр. 1255

كذب والله يا رسول الله، فجلده رسول الله ﷺ حد الفرية ثمانين (١). وعن سهل بن سعد عن النبي ﷺ أن رجلًا أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له، فبعث رسول الله ﷺ إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت، فجلده الحد وتركها (٢). إسناد حديث سهل هذا أحسن من إسناد الحديث الذي قبله. أبو داود، عن عائشة قالت: لما نزل عذري قالت: قام النبي ﷺ فذكر ذلك وتلى، يعني القرآن، فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم (٣)، وسَمَّاهم ثابت بن حسان ومسطح بن أثاثة، ويقولون أن المرأة حمنة بنت جحش (٤). وقال الطحاوي: ثمانين ثمانين وهم الذين تولوا كبر ذلك، وقالوا بالفاحشة: حسان ومسطح وحمنة. مسلم، عن أبي بردة الأنصاري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لاَ يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ" (٥). أبو داود عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلا الْحُدُود" (٦). هذا يرويه عبد الملك بن زياد وعطاف بن خالد وهما ضعيفان (٧). الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ادْرَؤُوا الْحُدُودَ عَنِ

стр. 1256

الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ لأَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ" (١). رواه يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف، وأبو حاتم يقول فيه: متروك الحديث. أبو داود، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "تَعَافُوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ" (٢). قد تقدم الكلام في ضعف هذا الإسناد وانقطاعه. أبو داود، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة أن النبي ﷺ حبس رجلًا في تهمة (٣). بهز بن حكيم وثقه ابن معين وعلي بن المديني. وقال فيه أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه. وقال أبو زرعة: بهز بن حكيم صالح ولكنه ليس بالمشهور. أبو داود، عن أزهر بن عبد الله الحرازي أن قومًا من الكلاعين سرق لهم متاع، فاتهموا أناسًا من الحاكة فأتوا النعمان بن بشير صاحب النبي ﷺ فحبسهم أيامًا ثم خلى سبيلهم، فأتوا النعمان فقالوا: خليت سبيلهم بغير ضرب ولا امتحان؟ فقال النعمان: ما شئتم، إن شئتم أن أضربهم فإن خَرَجَ متاعكم فذاك وإلا أخذت من ظهوركم مثل ما أخذت من ظهورهم فقالوا: هذا حكمك؟ قال: هذا حكم الله ورسوله (٤).

стр. 1257

في إسناده بقية بن الوليد عن صفوان، وأحسن حديثه ما كان عن يحيى بن سعيد. قال النسائي وأخرج هذا الحديث: هذا حديث منكر لا يحتج بمثله، وإنما أخرجته ليعرف (١). أبو داود، عن أبي فراس قال: خطبنا عمر فقال: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فعل به أغير، ذلك فليرفعه إليَّ أقصُّه منه، قال عمرو بن العاص: لو أن رجلًا أدب بعض رعيته أنقصه منه؟ قال أبي: والذي نفس بيده [إلا] أقصه منه وقد رأيت رسول الله ﷺ أقص من نفسه (٢). أبو داود عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَنِ الْمُبْتَلى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ" (٣). وقال في حديث: "عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ" ولم يقل المبتلى (٤). وقال: "عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ" (٥). قال الدارقطني وذكر حديث علي ﵁: وأنه رواية من روى هذا الحديث موقوفًا على عمر وعلي بن أبي طالب أشبه بالصواب (٦). وذكر أبو أحمد من حديث جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "كُتِبَت الصَّلاَةُ عَلَى الْغُلاَمِ إِذَا عَقِلَ، وَالصَّوْمُ إِذَا

стр. 1258

أَطَاقَ، وَتَجْرِي عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ إِذَا احْتَلَمَ" (١). جويبر لا يحتج به أحد، وقد تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي كانا لا يحدثان عنه، ولا يصح سماع الضحاك من ابن عباس. البخاري، عن عبادة بن الصامت قال: بايعت رسول الله ﷺ في رهط، فقال: "أبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُصِيبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ الله فَذَلِكَ إِلَى اللهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ" (٢).

стр. 1259

كتاب الصيد والذبائح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم مسلم، عن عدي بن حاتم قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيًا فَاذْبَحْهُ وَإِنْ أَدْركْتَهُ قَد قَتلَ وَلَمْ يَأكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كلْبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قَتلَ فَلاَ تَأْ كُلْ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ، فَإِنْ رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلَمْ تَجِد فِيهِ إِلَّا أثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إِنْ شِئْتَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي المَاءِ فَلاَ تَأْكُلْ" (١). وفي أخرى: "فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَمْ سَهْمُكَ" (٢). وقال النسائي في هذا الحديث: "فَإِنْ أَدْركْتَهُ لَمْ يقْتلْ فَاذْبَحْ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ" (٣). مسلم، عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعراض

стр. 1260

فقال: "إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلاَ تَأْكُلْ" وسألت رسول الله ﷺ عن الكلب فقال: "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلاَ تَأكُلْ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلى نَفْسِهِ" قلت: فإن وجدت مع كلبي كلبًا آخر فلا أدري أيهما أخذه قال: "فَلاَ تَأْكُلْ" (١). وفي أخرى: فسألته عن صيد الكلب فقال: "مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أخْذُهُ" (٢). وفي آخر: "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ" (٣). النسائي، عن عدي بن حاتم أيضًا قال: قلت: يا رسول الله إنا أهل صيد وإن أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلة والليلتين فيتبع الأثر فيجدهُ ميتًا، قال: "إِذَا وَجَدْتَ السَّهْمَ فِيهِ وَلَمْ تَجِدْ أَثَرَ سَبُعٍ وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْ" (٤). مسلم، عن أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل من آنيتهم وأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي المعلم أو بكلبي الذي ليس بمعلم، فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك قال: "أَمَّا مَا ذَكَرْتَ فَإِنَّكُمْ بأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلاَ تَأكُلُوا فِيهَا، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّم فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدركْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ" (٥).

стр. 1261

وعنه عن النبي ﷺ في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: "فَكُلْهُ مَا لَمْ ينْتِنْ" (١). وقال الترمذي عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة سئل رسول الله ﷺ عن قدور المجوس فقال: "انْقُوهَا غَسْلًا وَاطْبخوا فِيهَا" (٢). قال: هذا مشهور من حديث أبي ثعلبة. وقد ذكر الحديث عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة إلا أنه قال: يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب، كما تقدم لمسلم وقال: "إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ" (٣). ورواه من طريق الحجاج هو ابن أرطاة عن الوليد بن أبي مالك عن عابد الله وهو أبو إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة وقال فيه: قلت: إنّا أهل سفر نمر باليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم. . . . . . الحديث (٤). أبو داود، عن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله ﷺ في صيد الكلب: "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدَاكَ" (٥). هذا يرويه داود بن عمرو الدمشقي قال فيه أحمد بن حنبل: مقارب الحديث. وقال فيه أبو حاتم شيخ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. ومرة قال فيه ابن معين: مشهور ومرة قال: ثقة.

стр. 1262

ويروى مثل حديث أبي ثعلبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ (١). ويروي فيه أيضًا عن عدي بن حاتم، رواه أسد بن موسى عن ابن أبي زائدة عن الشعبي عن عدي بن حاتم. وأسد بن موسى لا يحتج به عندهم، ويعرف بأسد السنة (٢). ورواه عن أسد عبد الملك بن حبيب. ورواه سفيان الثوري عن سماك عن مُريِّ بن قطن عن عدي عن النبي ﷺ قال: "مَا كَانَ مِنْ كَلْبٍ ضَارٍ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ" قال: قلت: وإن أكل؟ قال: "نَعَمْ" (٣). وسماك كان يقبل التلقين. ذكر ذلك النسائي وغيره، ولو لم يكن سماك لما صح من أجل مري بن قطن. ذكر هذين الحديثين اللذين قبله أبو محمد. وذكر في الباب عن أبي النعمان عن أبيه قال وأبو النعمان مجهول (٤). [وفي إسناده الواقدي عن أبي عمر الطائي، قال: وهو مجهول] (٥). الترمذي، عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي فقال: "مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ" (٦).

стр. 1263

قال: لا نعرفه إلا من حديث مجالد. وعن جابر قال: نهينا عن صيد كلب المجوس (١). إسناده ضعيف. أبو داود، عن أبي رزين قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ بصيد فقال: إني رميته من الليل وأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد، وقد عرفت سهمي فقال: "اللَّيْلُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ عَظِيمٌ لَعَلَّهُ أَعَانَكَ عَلَيْهَا شَيْءٌ أَنْبَذَهَا عَنْكَ" (٢). هذا مرسل، وفي المراسيل ذكره. وذكرها أبو أحمد بن عدي من حديث حَرَام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ أَنِيسَةِ تَوَحَّشَتْ فَذَكَاتُهَا ذَكَاةُ الْوَحْشِيَةِ" (٣). وحرام عندهم كما قال الشافعي الرواية عن حزام. مسلم، عن سعيد بن جبير أن قريبًا لعبد الله بن مغفل خذف، قال: فنهاه وقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف وقال: "إِنَّهَا لاَ تَصِيدُ صَيْدًا وَلاَ تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ" قال: فعاد فقال: أحدثك أن رسول الله ﷺ نهى ثم تخذف لا أكلمك أبدًا (٤). وعن رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله ﷺ إِنا لاقو العدو غدًا وليس معنا مُدًى قال: "أَعْجلْ أَوْ أَرْني مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدى الْحَبَشَةِ" قال:

стр. 1264

وأصبنا نَهْبَ إبلٍ وغنم فَنَدَّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ لِهَذِهِ اوبلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا كَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا" (١). زاد الحميدي: "وكلوه". مالك، عن البهزي واسمه زيد بن كعب أن رسول الله ﷺ خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء فإذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "دَعُوهُ فَإنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ" فجاء البهزي وهو صاحبه إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مضى حتى إذا كان بالاثاية بين الرُّويْثةِ والعَرْجِ إذا ظَبْي حاقف في ظل وفيه سهم، فزعم أن رسول الله ﷺ أمر رجلًا أن يقف عنده لا يُرِيبُهُ أحد من الناس حتى يجاوزه (٢). أبو داود، عن أم كرز قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا" (٣). مسلم، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير (٤). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَأَكلُهُ حَرَامٌ" (٥). وعن أبي ثعلبة قال: حرم رسول الله ﷺ لحوم الأهلية من الحمر (٦).

стр. 1265

وعن أنس قال: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر أصبنا حمرًا خارجًا من القرية فطبخنا منها، فنادى منادي رسول الله ﷺ : ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان، فأكفيت القدور بما فيها وإنها لتفور بما فيها (١). الترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع والمجثمة والحمار الإنسي (٢). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن غالب بن أَبْجرُ قال: قلت يا رسول الله أصابتنا السنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: "أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ فَإِنَّمَا حَرَّمَتْهَا مِنْ أَجْلِ جَوَالِ الْقَرْيَةِ" (٣). وهذا الحديث ليس بمتصل الإسناد إلا من حديث عبد الله بن عمرو بن لويْم وهو غير معروف. وفي إسناده أيضًا رجل يقال له عبد الرحمن بن بشر وهو كذلك. وجوال جمع جالة وهي التي تأكل الجلة وهي العُذْرَةُ. أبو داود، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها (٤). هذا يرويه محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. ورواه الثوري عن مجاهد مرسلًا.
следующие страницы →