← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وعنه عن النبي ﷺ في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: "فَكُلْهُ مَا لَمْ ينْتِنْ" (١). وقال الترمذي عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة سئل رسول الله ﷺ عن قدور المجوس فقال: "انْقُوهَا غَسْلًا وَاطْبخوا فِيهَا" (٢). قال: هذا مشهور من حديث أبي ثعلبة. وقد ذكر الحديث عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة إلا أنه قال: يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب، كما تقدم لمسلم وقال: "إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ" (٣). ورواه من طريق الحجاج هو ابن أرطاة عن الوليد بن أبي مالك عن عابد الله وهو أبو إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة وقال فيه: قلت: إنّا أهل سفر نمر باليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم. . . . . . الحديث (٤). أبو داود، عن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله ﷺ في صيد الكلب: "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدَاكَ" (٥). هذا يرويه داود بن عمرو الدمشقي قال فيه أحمد بن حنبل: مقارب الحديث. وقال فيه أبو حاتم شيخ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. ومرة قال فيه ابن معين: مشهور ومرة قال: ثقة.

стр. 1262

ويروى مثل حديث أبي ثعلبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ (١). ويروي فيه أيضًا عن عدي بن حاتم، رواه أسد بن موسى عن ابن أبي زائدة عن الشعبي عن عدي بن حاتم. وأسد بن موسى لا يحتج به عندهم، ويعرف بأسد السنة (٢). ورواه عن أسد عبد الملك بن حبيب. ورواه سفيان الثوري عن سماك عن مُريِّ بن قطن عن عدي عن النبي ﷺ قال: "مَا كَانَ مِنْ كَلْبٍ ضَارٍ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ" قال: قلت: وإن أكل؟ قال: "نَعَمْ" (٣). وسماك كان يقبل التلقين. ذكر ذلك النسائي وغيره، ولو لم يكن سماك لما صح من أجل مري بن قطن. ذكر هذين الحديثين اللذين قبله أبو محمد. وذكر في الباب عن أبي النعمان عن أبيه قال وأبو النعمان مجهول (٤). [وفي إسناده الواقدي عن أبي عمر الطائي، قال: وهو مجهول] (٥). الترمذي، عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي فقال: "مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ" (٦).

стр. 1263

قال: لا نعرفه إلا من حديث مجالد. وعن جابر قال: نهينا عن صيد كلب المجوس (١). إسناده ضعيف. أبو داود، عن أبي رزين قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ بصيد فقال: إني رميته من الليل وأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد، وقد عرفت سهمي فقال: "اللَّيْلُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ عَظِيمٌ لَعَلَّهُ أَعَانَكَ عَلَيْهَا شَيْءٌ أَنْبَذَهَا عَنْكَ" (٢). هذا مرسل، وفي المراسيل ذكره. وذكرها أبو أحمد بن عدي من حديث حَرَام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ أَنِيسَةِ تَوَحَّشَتْ فَذَكَاتُهَا ذَكَاةُ الْوَحْشِيَةِ" (٣). وحرام عندهم كما قال الشافعي الرواية عن حزام. مسلم، عن سعيد بن جبير أن قريبًا لعبد الله بن مغفل خذف، قال: فنهاه وقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف وقال: "إِنَّهَا لاَ تَصِيدُ صَيْدًا وَلاَ تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ" قال: فعاد فقال: أحدثك أن رسول الله ﷺ نهى ثم تخذف لا أكلمك أبدًا (٤). وعن رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله ﷺ إِنا لاقو العدو غدًا وليس معنا مُدًى قال: "أَعْجلْ أَوْ أَرْني مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدى الْحَبَشَةِ" قال:

стр. 1264

وأصبنا نَهْبَ إبلٍ وغنم فَنَدَّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ لِهَذِهِ اوبلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا كَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا" (١). زاد الحميدي: "وكلوه". مالك، عن البهزي واسمه زيد بن كعب أن رسول الله ﷺ خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء فإذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "دَعُوهُ فَإنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ" فجاء البهزي وهو صاحبه إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مضى حتى إذا كان بالاثاية بين الرُّويْثةِ والعَرْجِ إذا ظَبْي حاقف في ظل وفيه سهم، فزعم أن رسول الله ﷺ أمر رجلًا أن يقف عنده لا يُرِيبُهُ أحد من الناس حتى يجاوزه (٢). أبو داود، عن أم كرز قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا" (٣). مسلم، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير (٤). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَأَكلُهُ حَرَامٌ" (٥). وعن أبي ثعلبة قال: حرم رسول الله ﷺ لحوم الأهلية من الحمر (٦).

стр. 1265

وعن أنس قال: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر أصبنا حمرًا خارجًا من القرية فطبخنا منها، فنادى منادي رسول الله ﷺ : ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان، فأكفيت القدور بما فيها وإنها لتفور بما فيها (١). الترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع والمجثمة والحمار الإنسي (٢). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن غالب بن أَبْجرُ قال: قلت يا رسول الله أصابتنا السنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: "أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ فَإِنَّمَا حَرَّمَتْهَا مِنْ أَجْلِ جَوَالِ الْقَرْيَةِ" (٣). وهذا الحديث ليس بمتصل الإسناد إلا من حديث عبد الله بن عمرو بن لويْم وهو غير معروف. وفي إسناده أيضًا رجل يقال له عبد الرحمن بن بشر وهو كذلك. وجوال جمع جالة وهي التي تأكل الجلة وهي العُذْرَةُ. أبو داود، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها (٤). هذا يرويه محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. ورواه الثوري عن مجاهد مرسلًا.

стр. 1266

وأما النهي عن لبن الجلالة فقد روي من طريق آخر (١). وزاد الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: "وَلاَ تُرْكَب حَتَّى تُعْلَفَ أَربعِينَ لَيْلَةً" (٢). وفي إسناده إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي وهو ضعيف، وأبوه لا يحتج به. أبو داود، عن عمرو بن زيد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ نهى عن أكل الهر وأكل ثمنها (٣). البخاري، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في لحوم الخيل (٤). وقال أبو داود: وأذن لنا في لحوم الخيل (٥). وذكر من حديث حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله ﷺ عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل (٦). وذكر من حديث خالد بن الوليد عن النبي ﷺ قال: "حَرَامٌ عَلَيْكُمْ لُحُومُ الْحُمُرِ الأهْلِيَةِ وَخَيْلُهَا وَبِغَالُهَا" (٧). هذا يرويه صالح بن المقدام عن جده المقدام بن معد يكرب عن خالد

стр. 1267

ولا تقوم به حجة لضعف إسناده ذكر ذلك أبو عمرو بن عبد البر (١). ولا يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر إلا ما ذكر فيه السماع أو كان من رواية الليث عن الزبير. وذكر الترمذي من حديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن جابر قال: حرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الإنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير (٢). عكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن كثير. وذكر أبو أحمد من حديث خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب أنه كان مع رسول الله ﷺ بخيبر فخطب الناس فقال: "أَلَّا وَإِنِّي أُحَرِّمُ عَلَيْكُمْ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَمَا يُنْحَرُ مِنَ الدَّوَابِّ إلَّا مَا سَمَّى اللهُ تَعَالَى" (٣). ذكر أبو أحمد تضعيف خالد عن أحمد بن حنبل وقول النسائي فيه ليس بثقة. وذكره أبو حاتم وقال: عنده أحاديث مناكير. وقال فيه أبو زرعة: لا بأس به وهو شامي، وهو خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك واسم أبي مالك هانئ. قال أبو حاتم: وسئل عن يزيد هذا قيل: كان من فقهاء الشام وكان ثقة، وسئل عنه أبو زرعة فأثنى عليه خيرًا. وذكر يزيد بن أبي مالك والد عبد الرحمن ولم يقل فيه أكثر من روى عنه

стр. 1268

أبو إسحاق الهمداني ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال فيه أحمد: اسمه يزيد بن عبد الرحمن، وقال: كان فقيه دمشق ومفتيهم. وقال في خالد: لم أر من حديث خالد إلا كلما يحتمل في الرواية أو يرويه ضعيف عنهم فيكون البلاء من الضعيف لا منه. قال أبو أحمد: وقد روى هذا الحديث عن خالد بن معدان ثور بن يزيد ويحيى بن سعيد كذلك. وذكر الترمذي عن إسماعيل بن مسلم عن عبد الكريم بن أبي المخارق، وعن حيان بن جزء عن أخيه خزيمة بن جزء قال: سألت رسول الله ﷺ عن أكل الضبع فقال: "أَوَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟! " وسألته عن أكل الذئب فقال: "أَوَ يَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ" (١). ضعف أبو عيسى هذا الإسناد. وقد صح إباحة أكل الضبع بإسناد آخر، وقد تقدم في الحج. أبو داود، عن عقبة بن وهب بن عقبة العامري قال: سمعت أبي يحدث عن الفجيع العامري أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: ما تحل لنا الميتة؟ فقال: "مَا طَعَامُكُمْ؟ " قلنا: نَعْتَبِقُ وَنصطبح. فسره عقبة قال: قدح غدوة وقدح عشية، قال: "ذَاكَ وَأَبِي الْجُوعُ" فأحل لهم الميتة على هذه الحال (٢). قال ابن عيينة: عقبة بن وهب هذا ما كان من شأنه الحديث. وقال فيه ابن معين: صالح الحديث. وذكر أبو داود من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن رجلًا نزل الحرة ومعه أهله وولده فقال رجل: إن ناقة لي ضلت فإن وجدتها

стр. 1269

فأمسكها، فوجدها فلم يجد صاحبها، فمرضت فقالت امرأته انحرها فأبى، فنفقت فقالت: اسلخها حتى نقدد لحمها ونأكله، فقال: حتى نسأل رسول الله ﷺ ، فأتاه فسأله، فقال: "هَل عِنْدَكَ غِنَى يُغنِيكَ؟ " فقال: لا، قال: "فَكُلُوهَا" قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال: هلّا كنت نحرتها، فقال: استحييت منك (١). أبو داود عن ملقام بن التلب قال: صحبت النبي ﷺ فلم أسمع لحشرة تحريمًا (٢). أبو داود، عن عيسى بن نُمَيْلَةَ عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ، فتلى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا. . .﴾ الآية قال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي ﷺ فقال: "خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبَائِث" فقال ابن عمر: إن كان قال رسول الله ﷺ فهو كما قال (٣). ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد هو ابن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي ﷺ أتي بضب فلم يأكله، فقالت: يا رسول الله ألا نطعمه المساكين قال: "أَنُطْعِمُهُمْ مَا لَمْ نَأْكلْهُ؟ " (٤). الأشهر في هذا الحديث رواية من رواه عن إبراهيم عن عائشة، ولم يذكر الأسود. ذكر ذلك الدارقطني. مسلم، عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان معه ناس من أصحابه فيهم سعد، فأتوا بلحم ضب فنادت امرأة من نساء النبي ﷺ إنه لحم ضب، فقال رسول الله ﷺ : "كُلُوا فَإِنَّهُ حَلاَلٌ وَلَكِنهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي" (٥).

стр. 1270

وعن أنس قال: مررنا فاستفتحنا أرنبًا بمر الظهران فسعوا عليه فَلَغِبُوا، قال: فسعيت حتى أدركتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها، فبعث بوركها وَفَخْذَيْهَا إلى النبي ﷺ فأتيت بها رسول الله ﷺ فقبله (١). وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم بن عمر عن عبد الكريم أبي أمية قال: سأل جرير بن أنس الأسلمي رسول الله ﷺ عن الأرنب فقال: "لاَ آكُلُهَا أُنْبِئْتُ أنَّهَا تَحِيضُ" (٢). عبد الكريم ضعيف عند الجميع والحديث منقطع أيضًا. وذكر النسائي عن موسى بن طلحة قال: أُتِيَ النبي ﷺ بأرنب قد شواها رجل، فلما قدمها إليه قال: يا رسول الله إني تركت بهذا دمًا، فتركها رسول الله ﷺ ولم يأكلها، وقال لمن عنده: "كُلُوا فَإِنِّي لَوْ اشْتَهَيْتُهَا أَكَلْتُهَا" (٣). هذا مرسل. أبو داود، عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: سئل رسول الله ﷺ عن الجراد فقال: "أَكْثَرُ جُنُودِ اللهِ لَا آكُلُهُ وَلاَ أُحَرِّمُهُ" (٤). هذا يروى مرسلًا، والذي أرسله قاله أشهر ممن وصله. وقد روي من حديث ثابت بن زهير قال: سمعت نافعًا يحدث عن ابن عمر قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فجاءه رجل يسأله عن الضب فقال: "لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلاَ مُحَرِّمِهِ" قال: والجراد، قال: "وَالْجَرَادُ مِثْلُ ذَلِكَ" (٥).

стр. 1271

الحديث في الضب مشهور، وإنما الغريب قوله: "والجراد مثل ذلك" وثابت بن زهير يخالف الثقاة ويحدث بالمناكير، ذكر حديثه أبو أحمد. مسلم، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد (١). وذكر الدارقطني عن زينب بنت منخل ويقال منجل عن عائشة أن رسول الله ﷺ زجر صبياننا عن الجراد وكانوا يأكلونه (٢). قال: والصواب موقوف. وذكر في المؤتلف والمختلف أن منجلًا -بالجيم- تصحيف. وذكر الدارقطني أيضًا عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "أُحِلَّ لَنَا مِنَ الدَّم دَمانِ، وَمِنَ المَيْتَةِ مَيْتَتَانِ، مِنَ الْمَيْتَةِ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَمِنَ الدَّمِ الْكَبِدُ وَالطَّحالُ" (٣). هذا يرويه عبد الله وعبد الرحمن ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما عن ابن عمر وهما ضعيفان ولا يحتج بهما. وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وكان من خيار الناس وأهل الورع والدين عن أبيه عن رجل من الأنصار أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل أُذنَي القَلْبِ. رواه إسحاق بن أبي إسرائيل عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير. ورواه عنه أيضًا يحيى بن إسحاق البجلي فقال: عن عبد الله بن يحيى بن

стр. 1272

أبي كثير عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل أذني القلب. قال: ولم أجد فيه، يعني في عبد الله هذا للمتقدمين كلامًا. وقد أثنى عليه إسحاق بن أبي إسرائيل وأرجو أنه لا بأس به ولا أعرف له شيئا ننكره: ألا نهى رسول الله ﷺ عن أكل أذني القلب (١). كذا قال: لم أجد للمتقدمين فيه كلامًا، وقد قال فيه أحمد بن حنبل: ثقة لا بأس به. وقال فيه أبو حاتم: صدوق. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عمر بن موسى بن وجيه عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يكره مأكل سبع من الشاة: المثانة والمرارة والغدة والأنثيين والحياء والدم (٢). عمر بن موسى متروك الحديث. وأما تحريم الدم فقد صح بالقرآن، وصح غسله بالخبر المسند الصحيح. مسلم، عن زهدم الْجُرْمي قال: كنا عند أبي موسى فدعا بمائدة وعليها لحم دجاج، فدخل رجل من بني تيم الله أحمر شبيه بالموالي، فقال له: هلم فتلكأ، فقال: هلم فإني قد رأيت رسول الله ﷺ يأكل منه (٣). وذكر أبو أحمد من حديث غالب بن عبيد الله الجزري عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أيامًا ثم يأكلها بعد ذلك (٤).

стр. 1273

غالب بن عبيد الله متروك الحديث. النسائي، عن عبد الله هو ابن عمرو بن العاص يرفعه قال: "مَنْ قَتلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا سَألَهُ اللهُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: "حَقُّهَا أَنْ تَذبحَهَا فَتَأْكُلَهَا وَلاَ تَقْطَع رَأْسَهَا فَيُرْمَى بِهَا" (١). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: بعثنا رسول الله ﷺ وأَمَّرَ علينا أبا عبيدة بن الجراح نتلقَّى عيرًا لِقُرَيْشٍ، وزودنا جرابًا من تمر لم يَجِد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله، قال: فانطلقنا على ساحل البحر فدفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العَنْبَر، قال: قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا بل نحن رسل رسول الله ﷺ وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليها شهرًا ونحن ثلاث مئة حتى سمنَّا قال: ولقد رأيتنا نغترف من وَقْبِ عينه بالقلال الدهن، ونتقطع منه القِدَرَ كالثور أو كَقَدْرِ الثور، ولقد أخذ منا أبا عبيدة ثلاثة عشر رجلًا فأقعدهم في وقب عينه، وأخذنا ضِلَعًا من أضلاعه فأقامه ثم رحل أعظم بعير معنا، فمرّ من تحتها ثم تزودنا من لحمها وشائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له فقال: "هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا؟ " قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكله (٢). قوله: فأكله، ذكره البخاري أيضًا (٣).

стр. 1274

وذكر أبو داود عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلاَ تَأْكُلُوهُ" (١). إنما يرويه الثقات من قول جابر، وإنما أسند من وجه ضعيف من حديث يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر. ومن حديث عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب وهو ضعيف لم يرو عنه إلا إسماعيل بن عياش (٢).

стр. 1275

كتاب الضحايا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم مسلم، عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال: "إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا" (١). وفي لفظ آخر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ ذَبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلاَلُ ذِي الْحَجَّةِ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّي" (٢). هذا الحديث قد روي موقوفًا. قال الدارقطني: وهو الصحيح عندي أنه موقوف. وذكره الترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٣). أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "أُمِرْتُ بِيَوْمِ الأضْحَى عِيدًا جَعَلَهُ اللهُ لِهَذ الأُمَّةِ" فقال الرجل: أرأيت إن لم

стр. 1276

أجد إلا منيحة أهلي أفأضحي بها؟ قال: "لاَ وَلَكنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ [وَأَظْفَارِكَ وَتَقُصُّ شَارِبَكَ] وَتَحْلقُ عَانَتَكَ فَتِلْكَ تَمَامُ أُضحِيَّتِكَ عِنْدَ اللهِ " (١). وعن حنش قال: رأيت عليًا يضحي بكبشين، فقلت له: ما هذا؟ فقال: إن رسول الله ﷺ أوصاني أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه (٢). حنش هذا لا يحتج بحديثه. أبو داود، عن أبي رملة واسمه عامر عن مخنف بن سليم عن النبي ﷺ قال: "يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتِ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيةَ وَعتِيرَةً، أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هَذِهِ الَّتِي يَقُولُ عَنهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةُ" (٣). قال أبو داود: العتيرة منسوخة. إسناد هذا الحديث ضعيف وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "لاَ فَرْعَ وَلاَ عَتِيرَةَ". وفي هذا الباب عن يحيى بن زرارة بن كريم الحارثي قال: حدثني أبي عن جدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ شَاءَ عَتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ، وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّعْ، فِي الْغَنَمِ أُضْحِيَتُهَا وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ إِلَّا وَاحِدَةً". وزرارة هذا لا يحتج بحديثه. وحديثه خرجه النسائي (٤). وخرج الدارقطني عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلَمْ يُضَحِّ فَلاَ تقْرُبَنَّ مُصَلَّانَا" (٥).

стр. 1277

قال: الصواب موقوف. وعن رفاعة بن هرير قال: أخبرنا أبي عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أستدين وأضحي؟ قال: "نَعَمْ فَإِنَّهُ دَيْنٌ مَقْضِيٌّ" (١). قال: هذا إسناد ضعيف. وخرج النسائي عن عبيد بن فيروز قال: قلت للبراء بن عازب: حدثني ما كره أو نهى عنه رسول الله ﷺ من الأضاحي، قال: قال فإن رسول الله ﷺ قال: هكذا بيده، ويدي أقصر من يد رسول الله ﷺ : "أَرْبَعُ لاَ تُجْزِئ الأضَاحِي: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوْرُهَا، وَالمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعَهُا". وَالْكَسَيْرَةُ الَّتِي لاَ تُنْقي" قال: فإني أكره أن يكون نقص في القرن والأذن، قال: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد (٢). وفي طريق آخر: "الْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنقِي" بدل الكسيرة (٣). وعن علي بن أبي طالب قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن، وأن لا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء (٤). وفي أخرى: ولا نبواء. وعنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن نضحي بمقابلة أو مدابَرَة أو شرقاء أو خرقاء أو جذعاء (٥). وذكر أبو عمر في التمهيد عن محمد بن قرظة عن أبي سعيد الخدري

стр. 1278

قال: اشتريت كبشًا لأضحي به فأكل الذئب من ذنبه، أو قال: أكل الذئب ذنبه، فسألت عنه النبي ﷺ فقال: "ضَحِّ بِهِ" (١). في إسناده جابر بن يزيد الجعفي. وقال أبو عمر في هذا الحديث: ليس إسناده بالقوي، وقال: إن محمد بن قرظة لم يسمع من أبي سعيد الخدري، وكان شعبة يصف جابر بن يزيد بالحفظ ويحسن الثناء عليه. وذكر أبو محمد هذا الحديث قال: فعدا الذئب على ذنبه. وهو أيضًا من حديث جابر (٢). وذكر أيضًا من حديث حجاج بن أرطاة عن بعض شيوخه أن النبي ﷺ سئل أيضحّى بالبتراء؟ قال: "لاَ بَأْسَ بِهَا" (٣). وهذا ضعيف ومنقطع. أبو داود عن علي أن النبي ﷺ نهى عن أن يضحى بعضباء الأذن والقرن (٤). العضباء، ما قطع النصف فما فوقه، والمدابرة التي قطع مؤخر أذنها، والشرقاء التي شق أذنها، والخرقاء التي تخرق أذنها للسمة. أبو داود، عن أبي حميد الرعيني قال: أخبرني يزيد ذو مضر قال: أتيت عتبة بن عبد السلمي فقلت: يا أبا الوليد إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئًا يعجبني غير ترماء فكرهتها، فما تقول؟ قال: أفلا جئتني بها، قلت: سبحان الله تجوز عنك ولا تجوز عني؟! قال: نعم إنك تشك ولا أشك، إنما نهى رسول الله ﷺ عن المُصَفَّرةِ والمستأصلة والبخقاء المشيعة والكسراء،

стр. 1279

فالمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها، والمستأصلة التي استؤصل قرنها من أصله، والبخقاء التي تبخق عينها، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفًا وضعفًا، والكسراء الكسيرة (١). أبو حميد ويزيد ليسا بمشهورين فيما أعلم، لا أعلم روى عن يزيد إلا أبو حميد ولا عن أبي حميد إلا ثور بن يزيد. وذكر أبو داود أيضًا في المراسيل عن طاوس أن رسول الله ﷺ سئل عما يكره في الضحايا فقال: "الْعَوْرَاءُ وَالْعَجْفَاءُ وَالْمُصَرَّمَةُ أَطُبَّاؤُهَا كُلُّهَا" (٢). مسلم، عن عقبة بن عامر قال: قسم رسول الله ﷺ فينا ضحايا فأصابني جذع، فقلت: يا رسول الله أصابني جذع، فقال: "ضَحِّ بِهِ" (٣). وفي طريق أخرى: فبقي عتود فذكره لرسول الله ﷺ [فقال]: "ضحِّ به أَنْتَ" (٤). والعتود: الجذع من المعز. وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةَ، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ" (٥). وذكر أبو داود عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: كنا مع رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له مجاشع من بني تميم، فعزت الغنم فأمر مناديًا فنادى أن رسول الله ﷺ كان يقول: "إِنَّ الْجَذَعَ يُوَفِّي مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الشَّيءُ" (٦). هو مجاشع بن مسعود.

стр. 1280

وذكر أبو محمد من طريق سليمان بن يسار عن مكحول أن رسول الله ﷺ قال: "ضَحُّوا بِالجَذَعَةِ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةِ مِنْ الْمَعَزِ" (١). وهذا مرسل. مسلم، عن البراء بنِ عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ لَيسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ" وكان أبو بردة بن يسارٍ قد ذبح فقال: عندي جذعة خير من مسنة، فقال: "اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (٢). وعنه أن خاله أبا بردة ذبح قبل أن يذبح رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله إن هذا يوم اللحم فيه معدوم، وإني عجلت نسكي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري، قال رسول الله ﷺ : "أَعِدْ نُسُكًا". فقال: يا رسول الله إن عندي عناق لبن خير من شاتي لحم فقال: "هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتيَكَ وَلاَ تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (٣). وفي طريق آخر: إن عندي جذعة من المعز (٤). وعن جندب بن سفيان قال: شهدت الأضحى مع رسول الله ﷺ ، فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت فقال: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ" (٥). وعن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ

стр. 1281

اللهَ كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسنُوا الْقِتْلَة، وإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ" (١). وذكر الدارقطني عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ أمر أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم، وإِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ (٢). وهذا الحديث يروى عن الزهري عن سالم عن أبيه، والذي أسنده عنه لا يحتج به. والصحيح عن الزهري مرسلًا وفيه من الزيادة على الحديث الصحيح: أن توارى الشفار عن البهائم. أبو داود، عن المطلب عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره وأُتِيَ بكبشِ، فذبحه رسول الله ﷺ بيده وقال: "بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي وَعَنْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي" (٣). لا يعرف للمطلب سماعٌ من جابر، وقد صح أن النبي ﷺ كان يذبح وينحر بالمصلى. خرجه مسلم وغيره (٤). مسلم، عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد، فَأُتُيَ بِهِ ليضحي به فقال: "يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمَدْيَةَ" ثم قال: "اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ" ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم قال:

стр. 1282

"بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ" ثم ضحى به (١). زاد النسائي: ويأكل في سواد (٢). مسلم، عن أنس قال: ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما (٣). أبو داود، عن أبي عياش رجل من أهل مصر عن جابر بن عبد الله قال: ذبح النبي ﷺ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين، موجئين، فلما وجههما قال: "إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأمَّتِهِ بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ" ثم ذبح (٤). أبو عياش روى عنه خالد بن أبي عمران ويزيد بن أبي حبيب، ولم أسمع فيه بتجريح ولا تعديل. وذكر أبو أحمد عن عبد الله بن نافع مولى ابن عمر عن أبيه عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يضحي بالجزور، وبالكبش إذا لم يكن جزور، وإن رسول الله ﷺ قال: "فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ الْعُشُرُ" (٥). عبد الله بن نافع ضعيف وقد تقدم القول فيه. الترمذي، عن ابن عباس قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة (٦).

стр. 1283

قال: حديث حسن غريب. وقد تقدم لمسلم في الحج الاشتراك في الهدي. وذكر الترمذي أيضًا عن عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن ابن عباس وأبى هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشطان (٢). قال الحسن بن عيسى: وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الودج ثم تترك حتى تموت. وذكر أبو أحمد من حديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب قال: قال ابن عباس: نهى رسول الله ﷺ عن الذبيحة أن تفرس يعني أن تنخع قبل أن تموت (٣). قد تقدم ذكر من وثق شهرًا ومن ضعفه. وبه نهى رسول الله ﷺ عن ذبيحة نصارى العرب (٤). البخاري، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان ينحر ويذبح بالمصلى (٥). وعن كعب بن مالك: أن امرأة ذبحت شاة بحجر، فسئل النبي ﷺ عن ذلك، فأمر بأكلها (٦).

стр. 1284

وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن معاذ عن معمر عن جابر أن رسول الله ﷺ رخص في ذبيحة المرأة والصبي والغلام إذا ذكروا اسم الله (١). جابر الأول هو الجعفي وقد تقدم ذكره. النسائي، عن سليمان بن يسار عن زَيد بن ثابت أن ذئبًا نَيَّبَ في شاة فذبحوها بمروة، فرخص النبي ﷺ في أكلها (٢). أبو داود، عن عروة بن الزبير عن عائشة أنهم قالوا: يا رسول الله إن هنا أقوامًا حديثو عهدهم بشرك، وإنهم يأتونا بلحمان لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا قال: "اذْكُرُوا أَنْتُمْ اسْمَ اللهِ وَكُلُوا" (٣). ورواه مالك ولم يذكر عائشة (٤). وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "اجْتَهدُوا إيمَانهُمْ وَكُلُوا". رواه مرسلًا كذلك. وذكر أبو داود عن ثور بن يزيد عن الصلت هو مولى سويد بن متحوف قال: قال رسول الله ﷺ : "ذَبيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلاَلٌ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ، إنَّهُ إِنْ ذَكَرَ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا اسْمَ اللهِ" (٥). هذا مرسل. وقد أسنده الدارقطني من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "الْمُسْلِمُ

стр. 1285

يَكْفِيهِ اسْمُهُ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ فَلْيُسَمِّ وَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ لِيَأْكُلْ" (١). وعن أبي هريرة فيمن نسي التسمية أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْمُ اللهِ عَلَى فَمِ كُلِّ مُسْلِمٍ" (٢). وكلا الحديثين ضعيف. وذكر أبو داود عن عبيد الله بن أبي زياد القداح عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال: "ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ" (٣). وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ قال: "كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّه" (٤). عبيد الله بن أبي زياد ضعيف الحديث، وفي إسناد حديث أبي سعيد مجالد بن سعيد وهو ضعيف. ذكرهما جميعًا ابن أبي حاتم. ويروى عن ابن عمر عن النبي ﷺ في الجنين قال: "ذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّه أَشْعَرَ أَمْ لَمْ يُشْعِرْ" (٥). خرجه الدارقطني وإسناده ضعيف، فيه عصام بن يوسف عن مبارك عن مجاهد. وخرج في ذكاة الجنين أيضًا عن أبي هريرة وعلي وابن عباس كلهم عن النبي ﷺ بمثل حديث أبي داود (٦).

стр. 1286

وله في لفظ الحديث عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد أن النبي ﷺ سئل عن الجنين يخرج ميتا قال: "إِنْ شِئْتُمْ فَكُلُوهُ" (١). وفي أخرى: "إِذَا سَمَّيْتُمْ عَلَى الذَّبِيحَةِ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ" (٢). ولا يحتج أيضًا بأسانيدها كلها. وقال في حديث ابن عمر: والصحيح موقوف. مسلم، عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: "لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ" (٣). الدارقطني، عن جبير بن مطعم أن رسول الله ﷺ قال: "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ" (٤). أبو داود، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار أنهما بلغهما أن نبي الله ﷺ قال: "الأَضَاحِي إِلَى هِلاَلِ الْمُحَرَّمِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ بِذَلِكَ" (٥). هذا مرسل. قال أبو محمد: وبه يقول أبو سلمة وسليمان بن يسار (٦). ومن طريق بقية بن الزبير عن مبشر بن عبيد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: نهى رسول الله ﷺ عن الذبح بالليل (٧).

стр. 1287

مبشر متروك الحديث. أبو داود، عن أبي العشراء عن أبيه أنه قال: يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا من اللبة أو الحلق، قال: فقال رسول الله ﷺ : "لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخْذِها لأجْزَأَ عَنْكَ" (١). قال أبو داود: لا يصح هذا إلا في المتردية والنافرة (٢). وذكر العقيلي عن أبي هريرة أن بعيرًا تردى، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يطعنوه (٣). في إسناده يحيى بن المثنى، قال: وهو معروف بنقل الحديث. أبو داود، عن ابن عباس أيضًا قال: نهى رسول الله ﷺ عن معاقرة الأعراب (٤). مسلم، عن عائشة قالت: دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى من رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ادَّخِرُوا ثَلاَثًا، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ" فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويحملون فيها الودك، فقال رسول الله ﷺ : "وَمَا ذَاكَ؟ " قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، قال: "إِنَّمَا نَهَيْتكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا" (٥). وعن سعيد بن جبير قال: مر ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرًا وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا إن

стр. 1288

رسول الله ﷺ لعن من اتخذ شيئًا فيه روح غرضًا (١). وعن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقتل شيئًا من الدواب صبرًا (٢). الترمذي، عن أبي واقد قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهمِ يَجُبُّونَ أسنمة الإبل ويقطعون أليات الغنم، قال: "مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فهُوَ مَيْتَةٌ" (٣). قال: هذا حديث حسن غريب. البزار، عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن صبر الروح وعن إخصاء البهائم نهيًا شديدًا (٤). باب الفرع والعتيرة مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ فَرْعَ وَلاَ عَتِيرَةَ" (٥). الفرع: أول النتاج كان ينتج لهم فيذبحونه، يعني يذبحونه لآلهتهم. النسائي، عن داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وزيد بن أسلم قالوا: يا رسول الله الفرع؟ قال: "الفَرْعُ حَقٌّ وَإِنْ تَتْرُكْهُ حَتَّى يَكُونَ بِكْرًا فَتَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ تُعْطِيهِ أَرْمَلَةً خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَتلْصِقَ لَحْمُهُ بِوبَرِهِ فَتُكْفِئَ إِنَاءَكَ وَتُوَلِّهَ نَاقَتكَ" قالوا: يا رسول الله العتيرة قال: "وَالْعَتِيرَةُ حَقٌّ" (٦).

стр. 1289

وعن نبيشة الخير رجل من هذيل عن النبي ﷺ قال: "إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ كَيْ تُشبِعَكُمْ فَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْخَيْرِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا، وَإِنَّ هَذ الأَيَّامَ أَيَّامَ أَكلٍ وَشُرْبِ وَذِكْرِ اللهِ" فقال رجل: إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا؟ قال: "اذْبَحُوا للهِ فِي أَيِّ شَهْرِ مَا كَانَ، وَبَرُّوا اللهَ وَأَطْعِمُوا فقال رجل: يا رسول الله إنا كنا نُفْرِعٌ فَرعًا في الجاهلية فما تأمرنا؟ فقال رسول الله ﷺ : "فِي كُلِّ سَائِمَةٍ مِنَ الْغَنَمِ فَرْعٌ تَغْذُو غَنَمُكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ وَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ فَإنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ" (١). باب في العقيقة مالك، عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة فقال: "لاَ أُحِبُّ الْعُقُوقَ" وكأنه كره الاسم وقال: "مَنْ وُلدَ لَهُ وَلَا فَأَحِبُّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدهِ فَلْيَفْعَلْ" (٢). قال أبو عمر بن عبد البر: لا أعلم يروى معنى هذا الحديث عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه ومن حديث عمرو بن شعيب. وقد اختلف فيه على عمرو وأحسن أسانيده ما أسنده عبد الرزاق وقال: أخبرنا داود بن قيس قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة فقال: "لاَ أُحِبُّ الْعُقُوقَ" وكأنه كره الاسم، قالوا: يا رسول الله ينسك أحدنا عن ولده؟ قال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ

стр. 1290

عنْ وَلدِهِ فَلْيَفْعَلْ عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مِثْلاَنِ، وعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ" (١). أبو داود عن أم كرز قالت: قال رسول الله ﷺ : "عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مِثْلاَنِ وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ" (٢). الترمذي، عن يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقة، فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله ﷺ أَمَرَهُمْ: "عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ" (٣). قال: حديث حسن صحيح. زاد النسائي: "لاَ يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كَانَتْ أَمْ إِنَاثًا" (٤). خرجه عن أم كرز عن النبي ﷺ . وقال: عن سلمان بن عامر الضبي أن رسول لله ﷺ قال: "فِي الْغَلاَمِ عَقِيقَةٌ فَأَهرِيقُوا عَنْهُ دَماءً وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى" (٥). وعن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ غُلاَمٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى" (٦). سماع الحسن عن سمرة حديث العقيقة صحيح. ذكر أبو داود هذا الحديث كما ذكره النسائي. وذكره من طريق همام قال: أخبرنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن

стр. 1291

رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ غُلاَمٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمَّى" فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع به؟ قال: إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفه واستقبلت بها أوداجها، ثم توضع على يافوخ الصبي حتى تسيل على رأسه مثل الخيط، ثم يغسل رأسه بعد ويحلق (١). هذا وهم من همام، وليس يوجد هذا. وقال غيره: همام ثبت، وقد سبق أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فَوَصَفَهَا. وذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الْخَلُوقُ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ" يعني في العقيقة (٢). إبراهيم هذا لا أعلم أحدًا وثقه إلا أحمد بن حنبل وحده، وأما الناس فضعفوه. الترمذي، عن علي ﵁ قال: عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة، وقال: "يَا فَاطِمَةُ احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً" قال: فوزناه فكان وزنه درهمًا أو بعض درهم (٣). قال: ليس إسناده بمتصل. وذكر ابن أيمن من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن كبشًا وعن الحسين كبشًا (٤). وهو صحيح.

стр. 1292

وفيه عن أنس، ذكره ابن الجهم وهو صحيح أيضًا (١). وذكر أبو داود من حديث ابن عباس: وكان مولد الحسن في عام أحد، ومولد الحسين في العام الثاني. وكان سماع أم كرز من النبي ﷺ في العقيقة: "عن الغلام شاتان" الحديث المتقدم ذكره النسائى (٢). ومولد الحسن والحسين ذكره أبو محمد (٣). ومن مراسيل أبي داود عن جعفر عن أبيه أن النبي ﷺ قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين: "أَنْ يَبعَثُوا إِلَى بَيْتِ الْقَابلَةِ مِنْهَا بِرِجْلٍ، وَكلُوا وَأَطْعِمُوا وَلاَ تَكْسِرُوا مِنْهَا عَظْمًا" (٤). وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الكريم أبي أمية قال: كان رسول الله ﷺ يعلم الغلام من بني هاشم إذا أفصح سبع مرات: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ. . . . .﴾ إلى آخر السورة (٥). أبو داود، عن بريدة قال: كنا في الجاهلية إذا ولد لنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران (٦). البزار، عن عائشة بهذا قالت: فأمرهم النبي ﷺ أن يجعلوا مكان الدم خلوقًا (٧).

стр. 1293

أبو داود، عن أبي رافع قال: رأيت النبي ﷺ أذّن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة (١). ابن أيمن، عن أنس أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعدما جاءته النبوة (٢). باب في الختان قال النبي ﷺ : "خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ" فذكر فيها الختان، وقد تقدم في الطهارة (٣). البخاري، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس مثل من أنت حين قبض رسول الله ﷺ ؟ قال: أنا يومئذ مختون، قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك (٤). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اخْتَتَنَ إبْرَاهِيْمُ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيْنَ سَنَةٍ بِالقَدُّوْمِ" (٥). قال أبو عمر في التمهيد: روى حجاج بن أرطاة عن أبي المليح عن أبيه عن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ : "الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مَكْرَمَةٌ لِلنِّسَاءِ".

стр. 1294

قال: وهذا الحديث يدور عن حجاج بن أرطاة وليس ممن يحتج به إذا انفرد في حديثه. والذي أجمع عليه المسلمون الختان للرجال (١). أبو داود، عن محمد بن حسان قال: نا عبد الوهاب الكوفي عن عبد الملك بن عمير عن أم عطية أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها رسول الله ﷺ : "لاَ تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ" (٢). محمد بن حسان رجل مجهول وهو حديث ضعيف. قاله أبو داود. قال: وقد روي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بإسناده ومعناه، وليس هو بالقوي. وقد روي مرسلًا، ومعنى لا تنهكي لا تبالغي في الخفض.

стр. 1295

كتاب الأطعمة البزار، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه كان يقول في دعاء ذكره: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسُ الضَّجِيعِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْست البَطَانَةِ" (١). وعن طلحة بن عبيد الله قال: تمشى رسول الله ﷺ معنا وهو صائم، فجهده الصوم، فحلبنا له ناقة لنا في قعب وصبينا عليه عسلًا نكرم به رسول الله ﷺ عند فطره، فلما غابت الشمس ناولناه القعب، فلما ذاقه قال بيده كانه يقول: "مَا هَذَا؟ " قلنا: لبنًا وعسلًا أردنا نكرمك به، قال: "أَكْرَمَكَ الله بمَا أَكْرَمْتَنِي" أو دعوة هذا معناها ثم قال: "مَنِ اقْتَصَدَ أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ بَذَرَ أَفْقَرَهُ اللهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ رَفَعَهُ اللهُ، وَمَنْ تَجَبَّرَ قَصَمَهُ اللهُ" (٢). أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ" (٣). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "طَعَامُ

стр. 1296

الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ" (١). وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُومِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدِ" (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ضافه ضيف وهو كافر، فأمر رسول الله ﷺ بشاة فحلبت فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فشرب حلابها، ثم أمر بأخرى فلم يستتمها، فقال رسول الله ﷺ : "الْمُؤمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" (٣). النسائي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا أنَسُ إِنِّي أُرِيدُ الطّعَامَ فَأَطعِمْنِي شَيْئًا" فأتيته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعدما أذن بلال، قال: "يَا أَنَسُ انْظُرْ رَجْلًا يَأْكُلُ مَعِي" فدعوت زيد بن ثابت فجاء. . . . وذكر الحديث (٤). مالك، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "طَعَامُ الْبَخِيلِ دَاءٌ، وَطَعَامُ السَّخِيِّ شِفَاءٌ" (٥). هذا من رواية المقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك. البخاري، عن عبد الله بن عمر أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أي الإسلام

стр. 1297

خير؟ فقال: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ" (١). مسلم، عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت في حجر رسول الله ﷺ ويدي تطيش في الصحفة، فقال لي: "يَا غُلاَمُ سَمِّ اللهَ وَكُلْ بِيَمِيِنكَ وَكُلْ مِمّا يَلِيكَ" (٢). الترمذي، عن العلاء بن الفضل عن عبيد الله بن عكراش عن أبيه وأكل مع رسول الله ﷺ ثريدًا فقال له: "يَا عِكرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ" ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب أو من ألوان الرطب -عبيد الله شك- قال: فجعلت آكل من بين يدي وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق ثم قال: "يَا عِكْرَاشُ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ" ثم أتينا بماء فغسل رسول الله ﷺ يديه ومسح ببلل يديه وجهه وذراعيه ورأسه وقال: "يَا عِكْرَاشُ هَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ الْنَّارُ" (٣). قال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل. مسلم، عن جابر بن عبد الله سمع رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكرَ اللهَ عَنْدَ دُخُولهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ لَكُم، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عنْدَ دُخُولهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْركْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ" (٤). الترمذي، عن عائشة قالت: قال رسول الله- ﷺ : "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرهِ" (٥).

стр. 1298

قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِيِنهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ" (١). زاد حمزة بن محمد في حديث أبي هريرة عن النبي- ﷺ : "وَلِيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ" (٢). البخاري، عن أبي جحيفة قال: كنت عند النبي- ﷺ -فقال لرجل عنده: "لاَ آكُلُ وَأَنَا متَّكِئٌ " (٣). أبو داود، عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ عن مطعمين عن الجلوس على مائدة فيها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه (٤). لم يسمعه جعفر من الزهري. وعن أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكَّينِ فَإنَّهُ مِنْ فِعْل الأعَاجِمِ، وَانهَسُوهُ فَإنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ" (٥). قال أبو داود: ليس هذا بالقوي. وقال: عن المغيرة بن عبد الله عن المغيرة بن شعبة ضفت النبي ﷺ ذات ليلة، فأمر بجنب فشوي، فأخذ الشفرة فجعل يَحُزُّ لي بها، قال: فجاء بلال

стр. 1299

فآذنه بالصلاة، قال: فألقى الشفرة وقال: "مَا لَهُ تَرِبّت يَدَاهُ" وقام يصلي، وكان شاربي وفي فقصه على سواك، أو قال: أقصه لك على سواك (١). وروى المسيب بن واضح عن ابن المبارك عن سفيان بن فرات وهو ابن عبد الله عن أبي حازم عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه كره شم الطعام، قال: "إِنَّمَا تَشُمُّ السِّبَاعُ". ذكره أبو أحمد بن عدي وقال: لا أعلم رواه غير المسيب، وقال: قال أبو عروبة: كان المسيب لا يحدث إلا بشيء يعرفه، وكان النسائي حسن الرأي فيه ويقول: يؤذوننا فيه، أي يتكلمون فيه (٢). وذكر ابن أبي حاتم المسيب هذا فقال: روى عنه أبي وأبو زرعة، سمعت أبي يسأل عنه فقال: صدوق وكان يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل (٣). وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث المنير بن الزبير الشامي عن مكحول عن عائشة أن رسول الله ﷺ نهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع (٤). مكحول لم يسمع من عائشة. وذكر أبو محمد من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير قال: زجر رسول الله ﷺ أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل (٥). وهذا مرسل. الترمذي، عن أنس عن النبي ﷺ وذكر حديثًا قال: "لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ وَلِيَاْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ" (٦).

стр. 1300

قال حديث حسن صحيح. أبو داود، عن وحشي بن حرب أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، قال: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ" قال: نعم، قال: "فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ" (١). مسلم، عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله ﷺ لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله ﷺ -فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعامًا فجاءت جارية كأنها تُدْفَعُ، فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله ﷺ -بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع، فأخذ بيده فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لاَ يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لَيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهَذَا الأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذَتُ بِيَدِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا" (٢). زاد في طريق أخرى: ثم ذكر اسم الله وأكل (٣). أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلاَ يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلاَهَا" (٤). هذا أصح من حديث النسائي عن عبد الله بن بسر وصنعوا لرسول الله ﷺ ثريدة بسمن، فقال: "خُذُوا بِسْم اللهِ" وأشار إلى ذروتها بأصابعه الثلاثة. . . . . . وذكر الحديث (٥).
следующие страницы →