← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ" (١). وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُومِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدِ" (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ضافه ضيف وهو كافر، فأمر رسول الله ﷺ بشاة فحلبت فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فشرب حلابها، ثم أمر بأخرى فلم يستتمها، فقال رسول الله ﷺ : "الْمُؤمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" (٣). النسائي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا أنَسُ إِنِّي أُرِيدُ الطّعَامَ فَأَطعِمْنِي شَيْئًا" فأتيته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعدما أذن بلال، قال: "يَا أَنَسُ انْظُرْ رَجْلًا يَأْكُلُ مَعِي" فدعوت زيد بن ثابت فجاء. . . . وذكر الحديث (٤). مالك، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "طَعَامُ الْبَخِيلِ دَاءٌ، وَطَعَامُ السَّخِيِّ شِفَاءٌ" (٥). هذا من رواية المقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك. البخاري، عن عبد الله بن عمر أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أي الإسلام

стр. 1297

خير؟ فقال: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ" (١). مسلم، عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت في حجر رسول الله ﷺ ويدي تطيش في الصحفة، فقال لي: "يَا غُلاَمُ سَمِّ اللهَ وَكُلْ بِيَمِيِنكَ وَكُلْ مِمّا يَلِيكَ" (٢). الترمذي، عن العلاء بن الفضل عن عبيد الله بن عكراش عن أبيه وأكل مع رسول الله ﷺ ثريدًا فقال له: "يَا عِكرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ" ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب أو من ألوان الرطب -عبيد الله شك- قال: فجعلت آكل من بين يدي وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق ثم قال: "يَا عِكْرَاشُ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ" ثم أتينا بماء فغسل رسول الله ﷺ يديه ومسح ببلل يديه وجهه وذراعيه ورأسه وقال: "يَا عِكْرَاشُ هَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ الْنَّارُ" (٣). قال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل. مسلم، عن جابر بن عبد الله سمع رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكرَ اللهَ عَنْدَ دُخُولهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ لَكُم، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عنْدَ دُخُولهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْركْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ" (٤). الترمذي، عن عائشة قالت: قال رسول الله- ﷺ : "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرهِ" (٥).

стр. 1298

قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِيِنهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ" (١). زاد حمزة بن محمد في حديث أبي هريرة عن النبي- ﷺ : "وَلِيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ" (٢). البخاري، عن أبي جحيفة قال: كنت عند النبي- ﷺ -فقال لرجل عنده: "لاَ آكُلُ وَأَنَا متَّكِئٌ " (٣). أبو داود، عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ عن مطعمين عن الجلوس على مائدة فيها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه (٤). لم يسمعه جعفر من الزهري. وعن أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكَّينِ فَإنَّهُ مِنْ فِعْل الأعَاجِمِ، وَانهَسُوهُ فَإنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ" (٥). قال أبو داود: ليس هذا بالقوي. وقال: عن المغيرة بن عبد الله عن المغيرة بن شعبة ضفت النبي ﷺ ذات ليلة، فأمر بجنب فشوي، فأخذ الشفرة فجعل يَحُزُّ لي بها، قال: فجاء بلال

стр. 1299

فآذنه بالصلاة، قال: فألقى الشفرة وقال: "مَا لَهُ تَرِبّت يَدَاهُ" وقام يصلي، وكان شاربي وفي فقصه على سواك، أو قال: أقصه لك على سواك (١). وروى المسيب بن واضح عن ابن المبارك عن سفيان بن فرات وهو ابن عبد الله عن أبي حازم عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه كره شم الطعام، قال: "إِنَّمَا تَشُمُّ السِّبَاعُ". ذكره أبو أحمد بن عدي وقال: لا أعلم رواه غير المسيب، وقال: قال أبو عروبة: كان المسيب لا يحدث إلا بشيء يعرفه، وكان النسائي حسن الرأي فيه ويقول: يؤذوننا فيه، أي يتكلمون فيه (٢). وذكر ابن أبي حاتم المسيب هذا فقال: روى عنه أبي وأبو زرعة، سمعت أبي يسأل عنه فقال: صدوق وكان يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل (٣). وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث المنير بن الزبير الشامي عن مكحول عن عائشة أن رسول الله ﷺ نهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع (٤). مكحول لم يسمع من عائشة. وذكر أبو محمد من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير قال: زجر رسول الله ﷺ أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل (٥). وهذا مرسل. الترمذي، عن أنس عن النبي ﷺ وذكر حديثًا قال: "لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ وَلِيَاْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ" (٦).

стр. 1300

قال حديث حسن صحيح. أبو داود، عن وحشي بن حرب أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، قال: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ" قال: نعم، قال: "فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ" (١). مسلم، عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله ﷺ لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله ﷺ -فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعامًا فجاءت جارية كأنها تُدْفَعُ، فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله ﷺ -بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع، فأخذ بيده فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لاَ يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لَيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهَذَا الأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذَتُ بِيَدِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا" (٢). زاد في طريق أخرى: ثم ذكر اسم الله وأكل (٣). أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلاَ يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلاَهَا" (٤). هذا أصح من حديث النسائي عن عبد الله بن بسر وصنعوا لرسول الله ﷺ ثريدة بسمن، فقال: "خُذُوا بِسْم اللهِ" وأشار إلى ذروتها بأصابعه الثلاثة. . . . . . وذكر الحديث (٥).

стр. 1301

مسلم، عن كعب بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يأكل بثلاثة أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها (١). وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل الطعام أو الأدام أكل بثلاثة أصابع (٢). قد وقع ذكر محمد بن عبد الرحمن في الطب، وهذا الحديث ضعيف عن هشام، وقد رواه غير الطفاوي أيضًا. مسلم، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث، قال: وقال: "إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِط عَنْهَا الأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَيْطَانِ" وأمرنا أن نَسْلُتَ القصعة قال: "فَإِنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ" (٣). النسائي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمُ الطَّعَامَ فَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يَلْعِقَهَا فَإِنَّ آخِرَ الطَّعَامِ فِيهِ بَرَكَةٌ" (٤). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَكَل أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِي أَيَّتِهِنَّ بَرَكَةٌ" (٥). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلاَ

стр. 1302

يَمْسَحَنَّ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا" (١). الترمذي، عن مقدام بن معد يكرب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِن بَطْنٍ، بِحَسَب ابْنِ آدَمَ أَكْلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ" (٢). قال: حديث حسن صحيح. أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمْرٌ وَلَمْ يَغْسلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ" (٣). مسلم، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَيَرْضى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَب الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا" (٤). أبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلنا مُسْلِمِينَ" (٥). وعن أنس أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة فَجاء بخبزٍ وزيتٍ فأكل ثم قال النبي ﷺ : "أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ" (٦). مسلم، عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله ﷺ قط طعامًا، كان إذا اشتهى أكله، وإن كرهه تركه (٧).

стр. 1303

الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ" (١). قال: حديث حسن غريب. البخاري، عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ -يقول: "لاَ تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلاَ الدِّيبَاجَ وَلاَ تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلاَ تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ" (٢). النسائي، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا دَعَا بِالْبَرَكَةِ" (٣). أبو داود، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "إِذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ فَأجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ" (٤). مسلم، عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رجل من الأنصار يقال له: أبو شعيب وكان له غلام لحام، فرأى رسول الله ﷺ فعرف في وجهه الجوع، فقال لغلامه: ويحك اصنع لنا طعامًا لخمسة نفر فإني أريد أن أدعو النبي ﷺ خامس خمسة، قال: فصنع ثم أتى النبي ﷺ فدعاه خامس خمسة واتَّبَعَهُمْ رجل، فلما بلغ الباب قال النبي ﷺ : "إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا فَإنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ" قال: بل آذن له يا رسول الله (٥). وعن أنس أن جارًا لرسول الله ﷺ فارسيًا كان طَيِّبِ المرق، فصنع

стр. 1304

لرسول الله ﷺ طعامًا ثم جاء يدعوه فقال: "وَهَذِهِ؟ " لعائشة فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ : "لاَ" فعاد يدعوه فقال رسول الله ﷺ : "وَهَذهِ؟ " قال: لا، قال رسول الله ﷺ : "لاَ" ثم عاد يدعوه فقال رسول الله ﷺ : "وَهَذِهِ؟ " قال: نعم في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله (١). وعن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: "مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ " قالا: الجوع يا رسول الله، قال: "وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا قُومُوا" فقاموا معه فأتى رجلًا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا، فقال لها رسول الله ﷺ : "وَأَيْنَ فُلاَنٌ؟ " قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه ثم قال: الحمد لله ما أجد اليوم أكرم أضيافًا مني، قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر ورطب وتمر فقال: كلوا من هذه وأخذ المدية، فقال له رسول الله ﷺ : "إيَّاكَ وَالْحَلُوبَ" فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْئَلُنَّ عَن هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتكُمُ الْجُوعُ ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ" (٢). البخاري، عن أنس قال: كنت غلامًا أمشي مع رسول الله ﷺ ، فدخل رسول الله ﷺ على غلام له خياط، فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دباء، فجعل رسول الله ﷺ يتتبع الدباء، قال: فلما رأيت ذلك جعلت أجمعه بين يديه، قال: فأقبل الغلام على عمله، قال أنس: لا أزال أحب الدباء بعدما رأيت رسول الله ﷺ صنع ما صنع (٣).

стр. 1305

وقال مسلم: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدباء من حول القصعة، قال: فلم أزل أحب الدباء من يومئذ (١). وقال: عن أبي ذر قال رسول الله ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ" (٢). وعن أبي هريرة قال: وضعت بين يدي رسول الله ﷺ قطعة من ثريد ولحم فتناول الذراع وكانت أحب الشاة إليه (٣). البخاري، عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِسَّاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ" (٤). مسلم، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ سأل أهله الأدام، فقالوا: ما عندنا إلا خل فدعا به، فجعل يأكل به ويقول: "نِعْمَ الإدَامُ الْخَلُّ نِعْمَ الإدَامُ الْخَلُّ" (٥). وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن المغيرة قال: نا مسعر عن محارب قال: أضافني جابر يعني ابن عبد الله فقرب إليَّ خبزًا وخلًا فقال: كُلْ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حَسْبُ المَرْءِ أنْ يَحْقِرَ مَا قُدِّمَ إِلَيْهِ" وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ" (٦). قال: تفرد به مسعر فيما أعلم بقوله: "حسب المرء أن يحقر ما قدم إليه"

стр. 1306

وعامة أحاديث عبد الله بن محمد بن المغيرة لا يتابع عليه. مسلم، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "لاَ يَجُوعُ أَهْلُ بِيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ" (١). وعن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلاَ سِحْرٌ" (٢). وعن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقرن بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه. الاستئذان من قول ابن عمر (٣). البزار، عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ فَأَقْرِنُوا فَقَد وَسَّعَ اللهُ الْخَيْرَ" (٤). مسلم، عن عبد الله بن بشر قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي فقربنا إليه طعامًا وَوَطْبَةً فأكل منها، ثم أُتِيَ بتمر وكان يأكله ويُلْقِي النوى بين أصبعيه ويجمع السبابة والوسطى، ثم أُتِي بشراب فشربه ثم ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي وأخذ بلجام دابته ادع الله لنا، فقال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَأرْحَمْهُمْ" (٥). وعن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ مقعيًا يأكل التمر (٦). وعنه أُتِيَ النبي ﷺ بتمر فجعل يقسمه وهو مُحْتَفِزٌ، فأكل منه أكلًا ذريعًا (٧).

стр. 1307

وفي رواية: أكلًا حثيثًا. وعن عبد الله بن جعفر قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثاء بالرطب (١). أبو داود، عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يأكل البطيخ بالرطب ويقول: "يَنْكَسِرُ حَرّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا وَبَرْد هَذَا بِحَرِّ هَذَا" (٢). وعن ابْنَيْ بسر السُلميين قالا: دخل علينا رسول الله ﷺ فقدمنا له تمرًا وزبدًا، وكان يحب التمر والزبد (٣). وعن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أُتِيَ رسول الله ﷺ بتمر عتيق، فجعل يفتشه يخرج السوس منه (٤). الذين رووا هذا الحديث مرسلًا عن إسحاق أكثر ممن أسنده (٥). وذكر أبو أحمد من حديث مبارك بن سحيم قال: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ نهى عن تفتيش التمر وعن شق التمر (٦). مبارك بن سحيم قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال فيه النسائي: متروك، وكذلك قال فيه غيره أو معناه. أبو داود، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت النبي ﷺ وضع تمرة على كسرة وقال: "هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ" (٧).

стр. 1308

وعن أبي الزبير عن جابر قال: أقبل رسول الله ﷺ من شعب من الجبل وقد قضى حاجته، وبين أيدينا تمر على ترس أو حَجَفَةٍ، فدعوناه فأكل معنا وما مس ماءً (١). ترجم عليه باب طعام الفجأة. الدارقطني، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَخِيْكَ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلاَ تَسْأَلُهْ، وَإِذَا سَقَاكَ فَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلاَ تَسْأَلْهُ". أسنده يحيى بن غيلان وعبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة، وأوقفه غيرهما والموقوف أصوب (٢). ورواه أبو أحمد من حديث خالد بن مسلم الزنجي حدثني زيد بن أسلم عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ. . . . . . ." فذكر بمثله (٣). وهذا الإسناد لا بأس به، مسلم بن خالد ضعفه ابن المديني ووثقه يحيى بن معين. وقال فيه أبو أحمد: لا بأس به. مسلم، عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "الْكَمْأةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ" (٤).

стр. 1309

وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل (١). الترمذي، عن أسلم عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَاركَةٍ" (٢). وخرجه أيضًا عن عبد الله بن عيسى عن عطاء الشامي عن أبي أسيد عن النبي ﷺ (٣). وقال: حديث غريب ولم ينسب عطاء. وقال فيه علي بن المديني: هو عطاء بن يزيد الليثي، ووصف الأزدي الاضطراب في حديث عمر الذي قبل هذا. أبو داود، عن قرة بن أياس أن النبي ﷺ نهى عن هاتين الشجرتين وقال: "مَنْ أَكَلَهُمَا فَلاَ يَقْرُبَنَّ مَسْجِدَنَا"وقال: "وَإِنْ كُنْتُمْ لاَ بُدَّ آكِلِيهِمَا فَأَمِيتُوهما طَبْخًا" قال: يعني الثوم والبصل (٤). وقد صح إباحة كلهما نيئًا، وقد تقدم في الصلاة. وذكر أبو داود عن المغيرة بن شعبة قال: أكلت ثومًا فأتيت مصلى رسول الله ﷺ وقد سبقت بركعة، فلما دخلت المسجد وجد رسول الله ﷺ ريح الثوم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرُبَنا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا" فلما قضيت الصلاة جئت إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله والله لتعطيني يدك، قال: فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر، قال: "إِنَّ لَكَ عُذْرًا" (٥).

стр. 1310

البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ. فَإِن فِي إحْدَى جَنَاحَيْهِ شِفَاءٌ وَفِي الآخَرِ دَاءٌ" (١). زاد أبو داود: "وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ" (٢). رواه من حديث ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .

стр. 1311

كتاب الأشربة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ شَرِبَ مِنْكُمُ النَّبِيذَ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا أَو تَمْرًا فَرْدًا أَوْ بُسْرًا فَرْدًا" (١). وعن أبي قتادة أن نبي الله ﷺ نهى عن خليط التمر والبسر، وعن خليط التمر والزبيب، وعن خليط الزهو والرطب وقال: "انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ" (٢). وروى ابن المبارك عن وقاء بن أياس عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجمع بين شيئين نبيذهما مما يبغي أحدهما على صاحبه، قال: سألته عن الفضيخ فنهاني عنه قال: وكنا نكره المذنب من البسر مخافة أن يكون شيئين وكنا، نقطعه معه (٣). وقاء بن أياس كوفي هذا يكنى أبا زيد وثقه يحيى بن معين ومرة قال: لم يكن بالقوي، وضعفه يحيى بن سعيد وقد روى عنه.

стр. 1312

وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث. وهذا الحديث ذكره ابن عدي. وذكر أبو داود عن عائشة قالت: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب، فألقيه في إناء فأمرسه ثم أسقيه النبي ﷺ (١). في إسناده أبو بحر البكراوي وهو ضعيف عندهم وله في إسناد آخر. والصحيح النهي كما ذكره مسلم وغيره. وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن رديح قال: نا عطاء بن أبي ميمونة عن أم سليم وأبي طلحة أنهما كانا يشربان بنبيذ الزبيب والبسر يخلطانه، فقيل له: يا أبا طلحة إن رسول الله ﷺ قد نهى عن هذا، قال: إنما نهى رسول الله ﷺ عند العوز في ذلك الزمان كما نهى عن الإقران (٢). قال: عمر بن رديح يخالفه الثقات في بعض ما يرويه. لم يقل فيه أكثر من هذا. وقد ضعفه أبو حاتم. وقال فيه ابن معين صالح الحديث. وقال أبو بكر بن أبي حيثمة نا أحمد بن محمد الصفار قال: نا أبو حفص عمر بن رديح وكان يوثق. مسلم، عن بريدة بن حصيب قال: قال رسول الله ﷺ : "كُنْتُ نَهَيْتكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ إلَّا فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ فَكُلُوا فِي كُلِّ وِعَاء غَيْرَ أَنْ لاَ تَشْرَبُوا مُسْكِرًا" (٣). وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ ينتبذ له أول الليل فيشربه إذا

стр. 1313

أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء والغد والليلة الأخرى والغد إلى العصر، فإن بقي شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب (١). أبو داود، عن أبي هريرة قال: علمت أن رسول الله ﷺ كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به فإذا هو ينش فقال: "اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ فَإنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لاَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ" (٢). مسلم، عن ابن عمر قال: خطب عمر على منبر رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء، من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والعسل، والخمر ما خامر العقل، وثلاثة أشياء وددت أيها الناس أن رسول الله ﷺ عهد إلينا فيها: الْجَدُّ والكلالة وأبواب من أبواب الربا (٣). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ" (٤). أبو داود، عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعَصِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَّةِ، وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ" (٥). مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ مسكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ" (٦).

стр. 1314

وعن جابر بن عبد الله أن رجلًا قدم من جيشان، وجيشان من اليمن، فسأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: الْمِزْرُ، فقال رسول الله ﷺ : "أَوَ مْسُكِرٌ هُوَ؟ "، قال: نعم، قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ مُسكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ عَهْدًا لِمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسقِيَهُ مِن طِينَةِ الْخَبَالِ" قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: "عَرَقُ أَهْلِ النارِ" أو"عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ" (١). أبو داود، عن محمد بن رافع أخبرنا إبراهيم بن عمر الصنعاني قال: سمعت النعمان يقول: عن طاوس عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ مُخَمَّر خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا بَخِسَتْ صَلاَتُهُ أَربعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ" قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: "صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ سَقَاهُ صَغِيرًا لاَ يَعْرِفُ حَلاَلَهُ مِنْ حَرَامِهِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ" (٢). النسائي، عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن الديلمي وهو عبد الله بن فيروز قال: دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في حائط له بالطائف يقال له: الوهط وهو مُخَاصِرٌ فتى من قريش يُزَنُّ ذلك الفتى بشرب الخمر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ لَهُ تَوْبَة أَربعِينَ صَبَاحًا، فَإنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإنَ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَربعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٣).

стр. 1315

ورواه النسائي أيضًا من حديث عثمان بن حصن عن عروة بن رويم عن ابن الديلمي عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ يشْرَبُ الْخَمْرَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فَيَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَلاَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا" (١). الدارقطني، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ، وَمَنْ شَرِبَهَا لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاَةٌ أَربعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ فِي بَطْنِهِ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً" (٢). وعن زيد بن خالد قال: تلقفت الخطبة من في رسول الله ﷺ بتبوك سمعته يقول: "وَالْخَمْرُ جِمَاعُ الإثْمِ" (٣). وذكر الترمذي في كتاب العلل عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ" (٤). يرويه محمد بن سليمان الأصفهاني وهو مقارب الحديث، قاله عن البخاري (٥). الترمذي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ" (٦) وقال: هذا حديث حسن غريب. أبو داود عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرَقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ" (٧).

стр. 1316

وعن ديلم بن الهرسع الحميري قال: قلت: يا رسول الله إنا بأرض باردة نعالج فيها عملًا شديدًا، وإنا نتخذ فيها شرابًا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا، فقال: "هَلْ يُسْكِرُ؟ " قلت: نعم، قال: "فاجْتَنِبُوهُ" قلت: فإن الناس عندنا غير تاركيه، قال: "فَإِنْ لَمْ يَتْرْكُوهْ فَقَاتِلُوهُمْ" (١). مسلم، عن أنس قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ البسر والتمر، فإذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فجرت في سكك المدينة، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها فهرقتها. . . . . . وذكر الحديث (٢). البزار، عن ابن عباس قال: حرمت الخمر لعَيْنِهَا قليلها وكثيرها، والسَّكْرُ من كل شراب. وهذا أصح إسنادًا في السكر. وذكره النسائي أيضًا وفي بعض طرقه: والمسكر من كل شراب. وهذا أصح إسنادًا (٣). وقد روي مرفوعًا من حديث أنس عن النبي ﷺ . وفي إسناده سعيد بن عمارة عن الحارث بن النعمان. ومن حديث أبي سعيد الخدري وفي إسناده سوار بن مصعب عن عطية العوفي (٤). وفي حديث علي بن أبي طالب وفي إسناده عبد الرحمن بن بشر الغطفاني.

стр. 1317

وكلهم ما بين ضعيف ومجهول، والصحيح هو الموقوف. وذكر العقيلي عن علي بن أبي طالب قال: سألت رسول الله ﷺ عن الأشربة عام حجة الوداع، فقال رسول الله ﷺ : "حَرَّمَ اللهُ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَالسّكْرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ" (١). يرويه عبد الرحمن بن بشر الغطفاني وهو مجهول في الرواية والنسب وهو مذكور أولًا. وذكر النسائي عن أبي الأحوص عن سماك وهو ابن حرب عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة قال: قال رسول الله ﷺ : "اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلاَ تَسْكَرْوا" (٢). قال النسائي: هذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلاَّم بن سُلَيْم لا نعلم أن أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين. ورواه شريك عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: "اشْرَبُوا وَلاَ تَسْكَرُوا" (٣). وشريك لا يحتج بحديثه ويدلس أيضًا. وروى المشمعل بن ملحان وهو ضعيف عن النضر بن عبد الرحمن وهو ضعيف، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "انْتَبِذُوا فِيهَا، يعني في الظروف، فَإِنَّ الظُّرْوفَ لاَ تَحِلُّ شَيْئًا وَلاَ تُحَرِّمُ، وَلاَ تَسْكَرُوا".

стр. 1318

ذكره أبو محمد (١). وزاد فيه أبو أحمد بن عدي قال عمر يا رسول الله ما قولك يا رسول الله: "لاَ تَسْكَرُوا؟ " قال: "يَا عُمَرُ اشْرَبْ فَإِذَا خَشِيتَ فَدَعْ" (٢). رواه من حديث مشمعل عن النضر وفي باب النضر ذكره، وذكر قول النسائي في النضر أنه متروك، وقال فيه أبو أحمد: ومع ضعفه يكتب حديثه. وروى النسائي عن ابن عمر قال: رأيت رجلًا جاء إلى النبي ﷺ بقدح من نبيذ وهو عند الركن، فدفع القدح إليه فرفعه إلى فيه فوجده شديدًا فردّه على صاحبه، فقال رجل من القوم: يا رسول الله أحرام هو؟ فقال: "عَلَيَّ بِالرَّجُلِ" فَأُتِيَ به، فأخذ منه القدح ثم دعا بماء، فصبه فيه ثم رفعه إلى فيه فَقَطَّبَ، ثم دعا بماء أيضًا فصب فيه ثم قال: "إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الأَوْعِيَةُ فَاكسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ" (٣). في إسناده عبد الملك بن نافع وليس بمشهور، ولا يحتج بحديثه، ولا يتابع على هذا من روايته، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته. ذكر هذا كله النسائي. ويقال: عبد الملك بن نافع، ويقال: عبد الملك بن القعقاع وهما واحد، ويقال: رجلان. رواه جرير عن أبي إسحاق الشيباني عن مالك بن القعقاع عن ابن عمر رفعه بمعناه. ذكره الدارقطني وقال: كذا قال مالك بن القعقاع.

стр. 1319

وقال غيره: عن عبد الملك بن نافع ابن أخي القعقاع وهو رجل مجهول ضعيف. والصحيح عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "مَا أَسْكَرَ قَلِيلِهِ فَكَثِيرُهُ حَرَامٌ" (١). وروى النسائي عن أبي مسعود قال: عطش رسول الله ﷺ حول الكعبة فاستسقى، فأُتِيَ بنبيذ من السقاية، فشمه فقطَّب، فقال: "عَلَيَّ بِذَنُوبِ مِنْ زَمْزَمَ" فصب عليه ثم شرب، فقال رجل: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: "لاَ" (٢). هذا في إسناد يحيي بن اليمان وتفرد به ولا يعرف الحديث إلا من طريقه، ويحيي بن يمان ضعيف لا يحتج به لسوء حفظه وكثرة خطئه، ذكره النسائي وغيره. ويروى عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب قال: عطش النبي ﷺ . . . . فذكره. رواه الثوري عن الكلبي، وحسبك بالكلبي وأبي صالح ضعفاء ولا يعرف الحديث إلا ليحيى بن اليمان كما تقدم، وحديث الكلبي ذكره الدارقطني ﵀ (٣). وذكره أبو بكر البزار من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ بِالْمَاءِ" (٤). وفي إسناده يزيد بن أبي زياد الكوفي وهو ضعيف لا يحتج به.

стр. 1320

وذكره عبد الرزاق عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لِيَنْبذْ أَحَدُكُمْ فِي سِقَاءِ وَإِذَا خَشِيَ فَلْيُشَجَّجْهُ بِالْمَاءِ" (١). وفي إسناده أبان بن عياش. ويروى عن ابن عباس أيضًا عن النبي ﷺ . وفي إسناده سماك، قال: اشْرَبُوا فِي السِّقَاءِ، فَإِنْ رَهِبْتُمْ غَلْمَتَهُ فَأَمِدُّوهُ بِالْمَاءِ" (٢). ذكره ابن أبي شيبة. وروي أيضًا من حديث ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده علي بن بذيمة، وذكر أن النبي ﷺ قال ذلك لوفد عبد القيس. خرجه أبو بكر البزار وأبو داود بمعناه (٣). وذكر أبو محمد عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ أتي بمكة بالنبيذ، فذاقه فقطب فرده، وقيل له: يا رسول إنه شراب أهل مكة، قال: فرده فصب عليه الماء حتى رغى وقال: "حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيِنْهَا، وَالسّكْرِ مِنْ كُلَّ شَرَابٍ" (٤). وهذا يروى من طريق محمد بن الفرات وهو ضعيف ذكره ابن أبي حاتم. ومن طريق شعيب بن واقد وهو ضعيف عن قيس بن قطن ويقال: إنه مجهول. وذكر من طريق أبي بكر بن عياش عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" فقال له رجل: إن هذا الشراب

стр. 1321

إذا أكثرنا منه سكرنا، قال: "لَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا شَرِبَ تِسْعَة فَلَمْ يسْكرْ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَإِذَا شَرِبَ الْعَاشِر فَسَكرَ فَهُوَ حَرَامٌ" (١). وهذا إسناد متروك من أجل الكلبي وأبي صالح. وعن علقمة قال: سألت ابن مسعود عن قول النبي ﷺ في المسكر قال: "الشَّرْبَةُ الآخِرَةُ" (٢). في إسناده الحجاج بن أرطاة. وذكر من طريق سعيد بن منصور عن أبي العلاء بن الشخير أن رسول الله ﷺ قال: "اشْرَبُوا مَا لَمْ يُسَفِّهْ أَحْلاَمَكُمْ وَلاَ يُذْهبُ أَمْوَالَكُمْ" (٣). وهذا مرسل. وذكره عبد الرزاق عن أبي العلاء مرسلًا كذلك (٤). وحديث الكلبي: "إِذَا شَرِبَ تِسْعَة" ذكره أبو أحمد بن عدي أيضًا (٥). وحديث علي بن أبي طالب ذكره العقيلي أيضًا (٦). أبو داود، عن شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومُفَتِّرٍ (٧). المفتر: كل شراب يورث الفتور والخدر في أطراف الأصابع وهو مقدمة السكر. أبو داود، عن مالك بن أبي مريم قال: دخلت على عبد الرحمن بن غنم

стр. 1322

فتذاكرنا الطلاء، فقال: حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لِيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا" (١). زاد ابن أبي شيبة: "يُضْرَبُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنيَّاتِ، يَخْسِفُ اللهُ بِهِمُ الأرْضَ" (٢). روياه جميعًا من حديث معاوية بن صالح الحمصي وقد ضعفه قوم، منهم يحيى بن معين ويحيى بن سعيد فيما ذكره ابن أبي حاتم. وقال أبو حاتم فيه: حسن الحديث يكتب حديثه، ولا يحتج به، ووثقه ابن حنبل وأبو زرعة. الترمذي، عن أنس بن مالك قال: لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري والمشترى له (٣). قال: هذا حديث غريب. مسلم، عن أنس أن النبي ﷺ سئل عن الخمر تتخذ خلًا، قال: "لا" (٤). الترمذي، عن أنس عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي الله إني اشتريت خمرًا لأيتام في حجري، قال: "أَهْرِقِ الْخَمْرَ وَاكْسِرِ الدِّنَانَ" (٥). في إسناد حديث الترمذي ليث بن أبي سليم. ويروى في كسر جرار الخمر وشق زقاقها عن ابن عمر وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وأسانيدها ضعيفة، فيها ثابت بن يزيد الخولاني ونُسَيْرُ بْنُ

стр. 1323

ذعْلُوقٍ وابن لهيعة وعمر بن صهبان وغيرهم. وذكر الدارقطني من حديث أم سلمة عن النبي ﷺ قال في إهاب الميتة: "إِنَّ دَبَاغَهُ يُحِلُّ كَمَا يُحِلُّ خَمْرُ الخَلِّ" (١). تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف. مسلم، عن أنس قال: سقيت رسول الله ﷺ بقدحي هذا الشراب كله العسل والنبيذ والماء واللبن (٢). وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" (٣). زاد الدارقطني: "أَوَ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ" خرجه من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ (٤). الترمذي، عن كبشة قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ فشرب من [في] قربة معلقة قائمًا، فقمت إلى فيها فقطعته (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. كبشة هذه أنصارية إحدى بني مالك بن النجار، وتعرف بالبرصاء. مسلم، عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ أنه زجر عن الشرب قائمًا قال قتادة: قلنا: فالأكل؟ قال: "ذَلِكَ أَشَرُّ وَأَخْبَثُ" (٦).

стр. 1324

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقئْ" (١). في إسناده عمر بن حمزة العمري وهو ضعيف. وعن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية أن يشرب من أفواهها (٢). وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يتنفس في الشراب ثلاثًا ويقول: "إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ" قال أنس: وأنا أتنفس في الشراب ثلاثًا (٣). النسائي، عن أنس عن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَفَّسْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ أَهْنَاُ وَأَمْرَأُ" (٤). مسلم، عن أبي قتادة أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس في الإناء (٥). مالك عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه نهى عن النفخ في الشراب، فقال له رجل: يا رسول الله إني لا أَرْوىَ من نفس واحدة، فقال رسول الله ﷺ : "فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ وَتَنَفَّسْ" قال: فإني أرى القذاة فيها، قال: "فَأَهْرِقْهَا" (٦). وذكر الترمذي عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس مرتين (٧).

стр. 1325

قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين، وقد ذكر تضعيف رشدين في موضع آخر. وخرج عن ابن عطاء بن أبي رباح عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَشْرَبُوا وَاحِدًا كَشُرْبِ الْبَعِيرِ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنى وَثُلاَثَ، وَسَمُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ" (١). قال: هذا حديث غريب. البزار، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ نهى عن النفخ في الطعام والشراب (٢). البخاري، عن أنس قال: أتانا رسول الله ﷺ في دارنا هذه، فاستسقى فحلبنا له شاة لنا، ثم شبته من ماء بئرنا هذه فأعطيته، وأبو بكر عن يساره وعمر تجاهه وأعرابي عن يمينه، فلما فرغ قال عمر: هذا أبو بكر فأعطى الأعرابي فضله ثم قال: "الأَيْمَنُونَ الأيْمَنُونَ أَلاَ فَيَمِّنُوا" قال أنس: فهي سنة فهي سنة ثلاث مرات (٣). مسلم، عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ أتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِي هَؤُلاَءِ؟ " فقال الغلام: لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، قال: فَتَلَّهُ رسول الله ﷺ في يده (٤). وعن أبي قتادة عن النبي ﷺ : "إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ" يعني شربًا (٥).

стр. 1326

أبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من ثلمة القدح وأن ينفخ في الإناء (١). في إسناده قرة بن عبد الرحمن وهو ضعيف الحديث. وذكر العقيلي عن معمر بن عبد الله التميمي عن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله ﷺ أن يشاب اللبن بالماء (٢). قال: معمر منكر الحديث لا يعرف إلا بالنقل وحديثه غير محفوظ. وذكر البزار عن امرئ القيس هو المحاربي عن عاصم بن بجير عن ابن أبي نبيح قال: أتانا النبي ﷺ فقال: "يَا مَعْشَرَ بَنِي مُحَارِبٍ نَصَرَكُمُ اللهُ لاَ تَسْقُونِي حَلِيبَ امْرَأَةٍ". ليس هذا الإسناد بمعروف والله أعلم. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عمر قال: مررنا مع رسول الله ﷺ على برك ماء فجعلنا نكرع فيها، فقال: "لاَ تَكْرَعُوا وَلَكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ فَاشْرَبُوا فِيهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنَاءٍ أَطْيَبُ مِنَ الْيَدِ" (٣). في إسناده ليث بن أبي سليم عن سعيد بن عامر عن ابن عمر. وسعيد هذا لا يعرف. والصحيح ما خرج البخاري عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فقال له النبي ﷺ : "إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شنَةٍ وَإِلّاَ كَرَعْنَا" قال: والرجل يحول الماء في حائطه قال: فقال الرجل: يا رسول الله عندي. . . . . وذكر الحديث (٤).

стр. 1327

البزار، عن ابن عباس قال: أهدى المقوقس إلى رسول الله ﷺ قدح قوارير فكان يشرب فيه (١). هذا يروى منقطعًا، ووصله مندل بن علي وكان لا بأس به عند بعضهم. أبو داود، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يُسْتَعْذَبُ له الماء من بيوت السقيا، قال قتيبة: هي عين بينها وبين المدينة يومان (٢). النسائي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، فَعَلَيْكُمْ بِألْبَانِ الْبَقَرِ فَإنَّهَا تَرِمُ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ" (٣). الترمذي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن المجثمة ولبن الجلالة، والشرب من في السقاء (٤). قال: حديث حسن صحيح. البخاري، عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَكْفِئُوا صِبْيَانكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ، فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عَنِ الرُّقَادِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رْبَّمَا اجْترَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ" (٥). مسلم، عن جابر أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتشَرُ حِينَئِذٍ، فَاِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتككُمْ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ" (٦).

стр. 1328

وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تُرْسِلُوا فَوَاشِيكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ فَإِنَّ الشَّياطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ" (١). وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "غَطُّوا الإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةَ يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لاَ يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوبَاءِ" (٢). قال الليث بن سعد: الأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول. مسلم، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لاَ تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتكُمْ حِينَ تنَامُونَ" (٣).

стр. 1329

كتاب الزينة واللباس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم مسلم، عن المسور بن مخرمة قال: أقبلت بحجر أحمله ثقيل وعليّ إزار خفيف، قال: فانحل إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه، فقال رسول الله ﷺ : "ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ وَلاَ تَمْشُوا عُرَاةً" (١). وعن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبهِ مِثْقَالُ ذَرَّهِ مِنْ كبْر" قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا، قال: "إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ" (٢). النسائي، عن مالك بن نضلة الجشمي قال: كنت عند رسول الله ﷺ جالسًا رث الثياب، فقال: "أَلَكَ مَالٌ؟ " قلت: نعم يا رسول الله من كل المال،

стр. 1330

قال: "إِذَا أَتَاكَ اللهُ مَالًا فَلْيُرَ أَثَرُهُ عَلَيْكَ" (١). أبو داود، عن مهاجر الشامي عن ابن عمر يرفعه: "مَنْ لَبسَ ثَوْب شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلُهُ" (٢). مهاجر ليس بمشهور، وقبله في الإسناد شريك عن عثمان بن أبي زرعة. وفي طريق أخرى عن ابن عمر مرفوعًا: "ثُمَّ تَلْهَبُ فِيهِ النَّارُ". وذكر أبو داود أيضًا عن أبي المنيب الحرشي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" (٣). البخاري، عن البراء بن عازب قال: أمرنا النبي ﷺ بسبع بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس ونصر الضعيف وعون المظلوم وإفشاء السلام وإبرار القسم، ونهى عن الشرب في الفضة، ونهى عن تختم الذهب، وعن ركوب المياثر، وعن لبس الحرير والديباج والقسي والاستبرق (٤). وقال في حديث حذيفة: وعن لبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه (٥). زاد مسلم من حديث البراء في ذكر الفضة: "فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ بها فِي الآخِرَةِ" (٦). وقال: عن ابن عمر قال: رأى عمر عطاردًا التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء، وكان رجلًا يغشى الملوك ويصيب منهم، فقال: يا رسول الله رأيت

стр. 1331

عطاردًا التميمي يقيم في السوق حلة سيراء فلو اشتريتها فلبستها لوفود العرب إذا قدموا عليك، وأظنه قال: ولبستها يوم الجمعة، فقال له رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا يَلْبَس الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ" فلما كان بعد ذلك أُتِيَ رسول الله ﷺ بحلل سَيْراء، فبعث إلى عمر بحلة وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة، وأعطى علي بن أبي طالب حلة، وقال: "شَفِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ" قال: فجاء عمر بحلته يحملها، فقال: يا رسول الله بعثت إليّ بهذه الحلة وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت، فقال: "إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا" وأما أسامة فراح في حلته، فنظر إليه رسول الله ﷺ نظرًا عرف أن رسول الله ﷺ قد أنكر ما صنع، فقال: يا رسول الله ما تنظر إلي وأنت بعثت بها إليَّ، فقال: "إِنِّي لَمْ أَبْعَثْهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكنْ بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَشُقَّهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ" (١). وفي طريق آخر: فلبستها يوم الجمعة وللوفد (٢). السيراء المضلع بالقز. وعن عمر بن الخطاب قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير وقال: "مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ" (٣). النسائي، عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله ﷺ قال: "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ" (٤). داود السراج لا أعلم روى عنه إلا قتادة. أبو داود، عن عبد الرحمن بن غنم قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك،

стр. 1332

والله يَمِينٌ أخرى ما كذبني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامًا يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ"وذكر كلامًا قال: "يُمْسَخُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ" (١). الحر هو الزنا، قاله الباهلي، ورُوِيَ الخز بالخاء والزاي، والصواب ما تقدم. مسلم، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر عن أمها قالت: هذه جبة رسول الله ﷺ فأخرجت إليَّ جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت قبضتها، وقد كان النبي ﷺ يلبسها فنحن نغسلها للمرضى ويُستشفى بها (٢). وعن أنس أن رسول الله ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في الْقُمُصِ الحرير في السفر من حكة كانت بهما، أو وجعٍ كان بهما (٣). وفي رواية: من حكة كانت بهما من غير شك (٤). وذكر أبو أحمد من حديث عيسى بن إبراهيم بن طهمان الهاشمي عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: رخص رسول الله ﷺ في لباس الحرير عند القتال (٥). عيسى بن إبراهيم بن طهمان ضعيف عندهم، بل متروك. أبو داود، عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب

стр. 1333

الْمُصْمَت من الحرير، فأما الْعَلَمَ من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به (١). في إسناده خُصَيْف بن عبد الرحمن الخدري وثقه أبو زرعة، ويحيى بن معين يقول فيه: صالح الحديث وضعفه غيرهما. مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأى النبي ﷺ عليّ ثوبين معصفرين فقال: "إِنَّ هَذِهِ مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ فَلاَ تَلْبَسْهُمَا" (٢). أبو داود، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية، فالتفت إليّ وعليّ ريطة مضرجة بالعصفر، فقال: "مَا هَذِهِ الرَّيْطَةُ عَلَيْكَ؟ " فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورًا لهم، فقذفتها فيه ثم أتيته من الغد، فقال: "يَا عَبْدَ اللهِ مَا فَعَلَتْ الرَّيْطَةُ؟ " فأخبرته فقال: "أَلاَ كسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ الْمُضَرَّجَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِالْمُشَبَّعَةِ وَلاَ الْمُوَرَّدَةِ" (٣). ورواه من حديث إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن شفعة السمعي عن عبد الله بن عمرو إلا أنه قال: وعليّ ثوب مصبوغ بعصفر مورد (٤). البخاري، عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ نهى عن المياثر الْحُمْرِ (٥). أبو داود، عن ابن سيرين عن معاوية بن أبي سفيان قال: رسول الله ﷺ : "لاَ تَرْكَبُوا الْخَزَّ وَلاَ النِّمَارَ" (٦).

стр. 1334

قال: فكان معاوية لا يتهم في الحديث عن رسول الله ﷺ . النسائي، عن أبي أفلح الهمداني عن عبد الله بن زُرَيْرٍ أنه سمع علي بن أبي طالب قال: إن نبي الله ﷺ أخذ حريرًا في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: "إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى أُمَّتِي" (١). وقال علي بن المديني في هذا الحديث: حديث حسن ورجاله معروفون. وذكر النسائي أيضًا عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ أَحَلَّ لإنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ وَحَرَّمَهُ عَلى ذُكُورِهَا" (٢). رواه يزيد بن زريع وبشر بن المفضل ويحيى بن سعيد وعبد الوهاب بن عبد المجيد وأبو معاوية ومحمد بن عبيد وحماد بن مسعود عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى عن النبي ﷺ . ورواه من لا يحتج به عن عبيد الله عن نافع عن سعيد عن رجل من أهل العراق عن أبي موسى. وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن سعيد عن رجل من أهل العراق عن أبي موسى، واختلف فيه عن أيوب. وذكر الدارقطني أن سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى (٣). وذكر الترمذي هذا الحديث من حديث سعيد بن أبي هند عن أبي موسى ولم يذكر بينهما أحدًا. وقال: هذا حديث حسن صحيح (٤).

стр. 1335

النسائي، عن معاوية بن أبي سفيان قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الذهب إلا مقطعًا (١). وقد خرج المنع من التحلي بالذهب للنساء عن ثوبان وحذيفة وأبي هريرة وأسماء بنت يزيد وغيرهم عن النبي ﷺ (٢). والصحيح الإباحة للنساء، ذكر ذلك النسائي وأبو داود. وقال النسائي أيضًا عن المقدام بن معدي كرب قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحرير والذهب وَمَيَاثِرِ النمور (٣). أبو داود، عن عرفجة بن أسعد أنه قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من وَرِقٍ، فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب (٤). أبو داود، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تَصْحَبُ الْمَلاَئِكَةُ رفَقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمْرٍ" (٥). وعن أبي المليح بن أسامة عن أبيه أسامة بن عمير أن رسول الله ﷺ نهى عن جلود السباع (٦). يروى عن أبي المليح مرسلًا، ذكره الترمذي قال: وهو أصح، يعني المرسل (٧). النسائي، عن علي بن أبي طالب قال: نهاني رسول الله ﷺ ولا أقول
следующие страницы →