← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

عطاردًا التميمي يقيم في السوق حلة سيراء فلو اشتريتها فلبستها لوفود العرب إذا قدموا عليك، وأظنه قال: ولبستها يوم الجمعة، فقال له رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا يَلْبَس الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ" فلما كان بعد ذلك أُتِيَ رسول الله ﷺ بحلل سَيْراء، فبعث إلى عمر بحلة وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة، وأعطى علي بن أبي طالب حلة، وقال: "شَفِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ" قال: فجاء عمر بحلته يحملها، فقال: يا رسول الله بعثت إليّ بهذه الحلة وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت، فقال: "إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا" وأما أسامة فراح في حلته، فنظر إليه رسول الله ﷺ نظرًا عرف أن رسول الله ﷺ قد أنكر ما صنع، فقال: يا رسول الله ما تنظر إلي وأنت بعثت بها إليَّ، فقال: "إِنِّي لَمْ أَبْعَثْهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكنْ بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَشُقَّهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ" (١). وفي طريق آخر: فلبستها يوم الجمعة وللوفد (٢). السيراء المضلع بالقز. وعن عمر بن الخطاب قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير وقال: "مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ" (٣). النسائي، عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله ﷺ قال: "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ" (٤). داود السراج لا أعلم روى عنه إلا قتادة. أبو داود، عن عبد الرحمن بن غنم قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك،

стр. 1332

والله يَمِينٌ أخرى ما كذبني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامًا يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ"وذكر كلامًا قال: "يُمْسَخُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ" (١). الحر هو الزنا، قاله الباهلي، ورُوِيَ الخز بالخاء والزاي، والصواب ما تقدم. مسلم، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر عن أمها قالت: هذه جبة رسول الله ﷺ فأخرجت إليَّ جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت قبضتها، وقد كان النبي ﷺ يلبسها فنحن نغسلها للمرضى ويُستشفى بها (٢). وعن أنس أن رسول الله ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في الْقُمُصِ الحرير في السفر من حكة كانت بهما، أو وجعٍ كان بهما (٣). وفي رواية: من حكة كانت بهما من غير شك (٤). وذكر أبو أحمد من حديث عيسى بن إبراهيم بن طهمان الهاشمي عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: رخص رسول الله ﷺ في لباس الحرير عند القتال (٥). عيسى بن إبراهيم بن طهمان ضعيف عندهم، بل متروك. أبو داود، عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب

стр. 1333

الْمُصْمَت من الحرير، فأما الْعَلَمَ من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به (١). في إسناده خُصَيْف بن عبد الرحمن الخدري وثقه أبو زرعة، ويحيى بن معين يقول فيه: صالح الحديث وضعفه غيرهما. مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأى النبي ﷺ عليّ ثوبين معصفرين فقال: "إِنَّ هَذِهِ مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ فَلاَ تَلْبَسْهُمَا" (٢). أبو داود، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية، فالتفت إليّ وعليّ ريطة مضرجة بالعصفر، فقال: "مَا هَذِهِ الرَّيْطَةُ عَلَيْكَ؟ " فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورًا لهم، فقذفتها فيه ثم أتيته من الغد، فقال: "يَا عَبْدَ اللهِ مَا فَعَلَتْ الرَّيْطَةُ؟ " فأخبرته فقال: "أَلاَ كسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ الْمُضَرَّجَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِالْمُشَبَّعَةِ وَلاَ الْمُوَرَّدَةِ" (٣). ورواه من حديث إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن شفعة السمعي عن عبد الله بن عمرو إلا أنه قال: وعليّ ثوب مصبوغ بعصفر مورد (٤). البخاري، عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ نهى عن المياثر الْحُمْرِ (٥). أبو داود، عن ابن سيرين عن معاوية بن أبي سفيان قال: رسول الله ﷺ : "لاَ تَرْكَبُوا الْخَزَّ وَلاَ النِّمَارَ" (٦).

стр. 1334

قال: فكان معاوية لا يتهم في الحديث عن رسول الله ﷺ . النسائي، عن أبي أفلح الهمداني عن عبد الله بن زُرَيْرٍ أنه سمع علي بن أبي طالب قال: إن نبي الله ﷺ أخذ حريرًا في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: "إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى أُمَّتِي" (١). وقال علي بن المديني في هذا الحديث: حديث حسن ورجاله معروفون. وذكر النسائي أيضًا عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ أَحَلَّ لإنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ وَحَرَّمَهُ عَلى ذُكُورِهَا" (٢). رواه يزيد بن زريع وبشر بن المفضل ويحيى بن سعيد وعبد الوهاب بن عبد المجيد وأبو معاوية ومحمد بن عبيد وحماد بن مسعود عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى عن النبي ﷺ . ورواه من لا يحتج به عن عبيد الله عن نافع عن سعيد عن رجل من أهل العراق عن أبي موسى. وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن سعيد عن رجل من أهل العراق عن أبي موسى، واختلف فيه عن أيوب. وذكر الدارقطني أن سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى (٣). وذكر الترمذي هذا الحديث من حديث سعيد بن أبي هند عن أبي موسى ولم يذكر بينهما أحدًا. وقال: هذا حديث حسن صحيح (٤).

стр. 1335

النسائي، عن معاوية بن أبي سفيان قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الذهب إلا مقطعًا (١). وقد خرج المنع من التحلي بالذهب للنساء عن ثوبان وحذيفة وأبي هريرة وأسماء بنت يزيد وغيرهم عن النبي ﷺ (٢). والصحيح الإباحة للنساء، ذكر ذلك النسائي وأبو داود. وقال النسائي أيضًا عن المقدام بن معدي كرب قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحرير والذهب وَمَيَاثِرِ النمور (٣). أبو داود، عن عرفجة بن أسعد أنه قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من وَرِقٍ، فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب (٤). أبو داود، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تَصْحَبُ الْمَلاَئِكَةُ رفَقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمْرٍ" (٥). وعن أبي المليح بن أسامة عن أبيه أسامة بن عمير أن رسول الله ﷺ نهى عن جلود السباع (٦). يروى عن أبي المليح مرسلًا، ذكره الترمذي قال: وهو أصح، يعني المرسل (٧). النسائي، عن علي بن أبي طالب قال: نهاني رسول الله ﷺ ولا أقول

стр. 1336

نهاكم عن تختم الذهب، وعن لبس القِسيِّ وعن لباس الْمُقَدَّم والمعصفر، وعن القراءة راكعًا (١). مسلم، عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ رجلًا مربوعًا بعيد ما بين المنكبين عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه عليه حلة حمراء، ما رأيت شيئًا قط أحسن منه ﷺ (٢). الحلة إزار ورداء. وذكر أبو داود عن محمد بن عمرو بن عطاء عن رجل من بني حارثة عن رافع بن خديج قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، فرأى رسول الله ﷺ على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر، فقال رسول الله ﷺ : "لاَ أَرَى هَذهِ الْحُمْرَةَ قَدْ عَلَتْكمْ؟ " فقمنا سراعًا لقول رسول الله ﷺ حتى نفر بعض إبلنا فأخذنا الأكسية فنزعناها (٣). إسناده منقطع وله عن حريث بن الأبج السليحي أن امرأة من بني أسد قالت: كنت يومًا عند زينب امرأة رسول الله ﷺ ، ونحن نصبغ ثيابًا لها بِمَغْرَةٍ، فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله ﷺ ، فلما رأى المغرة رجع، فلما رأت ذلك زينب علمت أن رسول الله ﷺ قد كره ما فعلت، فأخذت فغسلت ثيابها ووارت كل حمرة، ثم إن رسول الله ﷺ رجع فاطلع، فلما لم ير شيئًا دخل (٤). قال أبو داود في إسناد هذا الحديث: نا ابن عوف الطائي نا محمد بن إسماعيل حدثني أبي قال ابن عوف: وقرأت في أصل إسماعيل قال: أخبرنا

стр. 1337

ضمضم عن شريح بن عبيد عن حبيب بن عبيد عن حريث بن الأبلج السليحي. . . . . فذكره. وعن ركانة بن عبد يزيد قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلاَنِسِ" (١). إسناده مجهول لا يعرف لبعضهم سماع من بعض. وعن وهب مولى أبي أحمد عن أم سلمة أن النبي ﷺ دخل عليها وهي تختمر فقال: "لَيَّةٌ لاَ لَيَّتيْنِ" (٢). قال أبو داود: معناه لا تعتم مثل الرجل يقول لا تكرره طاقة ولا طاقتين. مسلم، عن عمرو بن حريث أن رسول الله ﷺ خطب الناس وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه (٣). أبو داود، عن سليمان بن خربوذ قال: نا شيخ من أهل المدينة قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: عممني رسول الله ﷺ فَسَدَلَهَا بين يدي ومن خلفي (٤). أبو داود، عن عبد الله بن عباس قال: لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسن ما يكون من الحلل (٥). قال أبو عبيد: الحلل برود اليمن، قال: والحلة إزار ورداء ولا تكون حلة حتى تكون ثوبين.

стр. 1338

وعن عبد الله بن سعد الدمشقي عن أبيه قال: رأيت رجلًا يتجارا على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء فقال: كسانيها رسول الله ﷺ (١). قال أبو داود: عشرون نفسًا من أصحاب النبي ﷺ أقل أو أكثر لبسوا الخز (٢). النسائي، عن أبي رثمة قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب وعليه بردان أخضران (٣). مسلم، عن أنس قال: كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ الحبرة (٤). النسائي، عن عائشة أنها جعلت للنبي ﷺ بردة من صوف فلبسها، فلما عرق فوجد ريح الصوف طرحها، وكان يحب الريحة الطيبة (٥). مسلم، عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة إزارًا وكساءً ملبدًا، فقالت: في هذا قبض رسول الله ﷺ . وفي رواية: إزارًا غليظًا (٦). وعن عائشة قالت: خرج رسول الله ﷺ ذات غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود (٧). المرحَّل الموشى بمثل صور الرجال. والمرجل بالجيم: هو الموشى أيضًا بمثل صور الرجال.

стр. 1339

الترمذي، عن أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص (١). وعن أسماء بنت يزيد قالت: كان كم رسول الله ﷺ إلى الرسغ (٢). قال: حديث حسن غريب. مسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال له: "فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لاِمْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ" (٣). وعن عائشة قالت: كان وسادة رسول الله ﷺ الذي يتكئ عليه من أدم حشوه ليف (٤). أبو داود، عن جابر بن سمرة قال: دخلت على النبي ﷺ فرأيته متكئًا على وسادة على يساره (٥). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: لما تزوجت قال لي رسول الله ﷺ : "أَتَّخَذْتَ أَنمَاطًا" قلت: وأَنَّى لنا أنماط، قال: "أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ" قال جابر: عند امرأتي نمط فأنا أقول: نَحِّيهِ عني، وتقول: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّهَا سَتَكُونُ" (٦). أبو داود، عن عبد الله بن حكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ بأرض جهينة وأنا غلام شاب: "أَنْ لاَ تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَالبٍ وَلاَ عَصَبٍ" (٧).

стр. 1340

قد صح الخبر في الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت، وقد تقدم في الطهارة. البخاري، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" فقال أبو بكر: يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله ﷺ : "لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلاَءَ" (١). النسائي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِزْرءُ الْمُؤمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ وَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي النَّارِ، لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ بَطَرًا" (٢). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "بَيْنَا رَجُلٌ يتَبَخْتَرُ يَمْشِي فِي بُرْدَيْهِ قَدْ أَعْجَبتْهُ نَفْسُهُ فَخَسَفَ اللهُ بِهِ الأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٣). الترمذي، عن ابن عمر قال: قال رسول ﷺ : "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: "يُرْيِخنَ شِبْرًا" قالت: إِذًا تكشفت أقدامهن؟ قال: "فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لاَ يَزِدْنَ عَلَيْهِ" (٤). قال: حديث حسن صحيح. أبو داود، عن أنس عن عمر قال: ما قال رسول الله ﷺ في الإزار فهو في القميص (٥).

стр. 1341

وعن عكرمة أنه رأى ابن عباس يأتزر فيضع إزاره من مُقَدّمه على ظهر قدميه ويرفع من مؤخره، قلت له: تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزرها (١). وعن أبي هريرة قال: لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل (٢). مسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره (٣). الصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. والاحتباء: احتباء الرجل بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء. مسلم، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بيتًا فِيهِ كلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ" (٤). وقال البخاري: "وَلاَ صُورَةُ تَمَاثِيلَ" (٥). وقال أبو داود: "صورة ولا كلب ولا جنب" (٦). وإسناد مسلم والبخاري أصح وأجل. أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ

стр. 1342

السَّلاَمُ فَقَالَ لِي: أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلى الْبَابِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرِ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْب، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمثالِ عَلَى الْبَابِ يُقْطَعْ فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرة وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مَنْبُوذَتَيْنِ تُوطَآنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ" ففعل رسول الله ﷺ . . . . . وذكر الحديث (١). مسلم، عن عائشة قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقلبه، فقال لي رسول الله ﷺ : "حَوِّلي هَذَا عَنِّي فَإنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا" قالت: وكانت لنا قطيفة كنا نقول: علمها حرير وكنا نلبسها (٢). وعنها قالت: رأيته، يعني النبي ﷺ خرج في غزاته، فأخذت نمطًا فسترته على الباب، فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه، فجذبه حتى هتكه أو قطعه وقال: "إِنَّ الله لَمْ يأمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارة وَالطِّينَ" قالت: فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفًا فلم يعب ذلك عليَّ (٣). وعنها في النمرقة التي فيها التصاوير، قالت: فأخذته فجعلته مرْفقتين، فكان النبي ﷺ يرتفق بهما في البيت (٤). وعن بُسْر بن سعيد أن زيد بن خالد الجهني حدثه ومع بشر عبيد الله الخولاني أن أبا طلحة حدثه أن رسول الله ي ﷺ قال: "لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ" قال بسْر: فمرض زيد بن خالد فعدناه فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير، فقلت لعبيد الله: ألم يُحدثنا في التصاوير؟ قال: إنه قال: إلا رقمًا

стр. 1343

في ثوب ألم تسمعه؟ قلت: لا، قال: بل قد ذكرت ذلك (١). أبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوبًا سماه باسمه إما قميصًا أو عمامة ثم يقول: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْد أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ مَنْ خَيْرِهِ وَخَيرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ". قال أبو نصرة: وكان أصحاب رسول الله ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تبلي ويخلف الله (٢). البخاري، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: أتيت النبي ﷺ مع أبي وعلي قميص أصفر فقال رسول الله ﷺ : "سَنَهْ سَنَه". قال عبد الله بن المبارك: وهي بالحبشية "حسنة حسنة" قال: فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي، قال رسول الله ﷺ : "دَعْهَا" ثم قال رسول الله ﷺ : "أَبْلِي وَأَخْلِقِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي" (٣). مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ رَأى خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال: "يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةِ مِنْ نَارِ فَيَجْعَلُهَا فِي يَده" فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك فانتفع به، فقال: لا والله لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله ﷺ (٤). وذكر الدارقطني عن عطاء بن يزيد عن أبي ثعلبة الخشني أن النبي ﷺ رأى في يده خاتمًا من ذهب فنزعه بغضب، فلما عقل النبي ﷺ ألقاه، فنظر النبي ﷺ فلم يره فقال: ما أرانا إلا قد أوجعناك وأغرمناك.

стр. 1344

هكذا رواه النعمان بن راشد عن الزهري عن عطاء. ورواه الحفاظ من أصحاب الزهري عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ لبس خاتمًا. وهو الصحيح (١). أبو داود، عن عائشة قالت: قدمت على النبي ﷺ حلية من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي، قالت: فأخذه رسول الله ﷺ بعود معرضًا عنه أو ببعض أصابعه، ثم دعا أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال: "تَحَلِّي بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ" (٢). مسلم، عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر ثم كان في يد عمر ثم كان في يد عثمان حتى وقع منه فى بئر أريس نقشه محمد رسول الله (٣). زاد في طرق أخرى: وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه (٤). قال أبو داود: لم يختلف على عثمان حتى سقط الخاتم من يده. وذكر الدارقطني عن حميد بن أنس عن النبي ﷺ قال: "لاَ يُكْتَبُ فِي الْخَاتَمِ بِالْعَرَبِيَّةِ" (٥). قال: الصحيح عن حميد عن الحسن مرسلًا. أبو داود، عن أنس قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من فضة كله فصه منه (٦). مسلم، عن أنس أن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من فضة، ونقش فيه محمد

стр. 1345

رسول الله، وقال للناس: "إِنِّي اتخَذْتُ خاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فَلاَ يَنْقُشْ أَحَدُكُمْ عَلَى نَقْشِهِ" (١). وعنه: كان خاتم النبي ﷺ من ورق، وكان فصه حبشيًا (٢). وعنه أنه أبصر في يد رسول الله ﷺ خاتم من ورق يومًا واحدًا، قال: فصنع الناس الخواتيم من ورق فلبسوه، فطرح النبي ﷺ خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم (٣). وعند النسائي من حديث ابن عبد الله أنه ﵇ كان يختم به ولا يلبسه (٤). وذكر أبو داود عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (٥). قال أبو داود: هذا حديث منكر وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه. والوهم فيه من همام ولم يروه إلا همام. وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبيد الله بن محمد العرزمي عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يتختم في خنصره الأيمن، فإذا دخل الخلاء جعل الكتاب مما يلي كفه (٦). قال: هذا متن غريب بهذا الإسناد، وذكر ضعف العرزمي، وأن عامة رواياته غير محفوظة.

стр. 1346

أبو داود، عن أبي ظبية عبد الله بن مسلم ولا يحتج بحديثه عن عبد الله بن بريدة عن بريدة أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ وعليه خاتم من شبه فقال له: "مَا لِي أَجِدُ مِنكَ رِيحَ الأِصْنَامِ؟ " ثم طرحه وجاء عليه خاتم من حديد فقال: "مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حُلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟ " فطرحه فقال: يا رسول الله أي شيء اتخذه؟ قال: "اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلاَ تُتِمَّهُ مِثْقَالًا" (١). وعن أياس بن الحارث بن معيقيب عن جده قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من حديد ملوي عليه فضة (٢). أياس لا أعلم روى عنه إلا نوح بن ربيعة. وعن الهيثم بن شفي عن صاحب له عن أبي ريحانة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الخاتم إلا لذي سلطان (٣). مسلم، عن أنس قال: كان خاتم رسول الله ﷺ في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى (٤). الترمذي، عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي ﷺ يتختم في يمينه (٥). قال البخاري: هذا أصح شيء روي في هذا الباب. النسائي، عن علي بن أبي طالب قال: نهاني رسول الله ﷺ عن الخاتم في السبابة والوسطى (٦). البخاري، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يحب التيمن ما استطاع في

стр. 1347

شأنه كله، في طهوره وترجله وتنعله (١). أبو داود، عن عبد الله بن بريدة أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ رَحَلَ إلى فضالة بن عبيد، فذكر حديثًا فقال: ما لي أراك شعثًا وأنت أمير الأرض؟ قال، يعني فضالة: إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، فقال: وما لي لا أرى عليك حذاءً؟ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نحتفي أحيانًا. هذا مختصر (٢). أبو داود، عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن ينتعل الرجل قائمًا (٣). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ في غزوة غزاها يقول: "اسْتكثِرُوا مِنَ النِّعَالِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَزَالُ راكِبًا مَا انْتَعَلَ" (٤). وعن ابن عمر قال: رأيت النبي ﷺ يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها (٥). البخاري، عن أنس: ان نعل رسول الله ﷺ كان لها قبالان (٦). مسلم، عن جابر أن النبي ﷺ قال: "لاَ تَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ وَلاَ تَحْتَبِ فِي إِزر رٍ وَاحِدٍ. . . ." الحديث (٧). أبو داود، عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا انْقَطَعَ

стр. 1348

شِسْع أَحَدِكُمْ فَلاَ يَمْشِ فِي نَعْلِ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلحَ شِسْعَهُ وَلاَ يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ وَلاَ يَأكُلْ بِشِمَالِهِ" (١). مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ وَليُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا" (٢). الترمذي، عن عائشة قالت: ربما مشى النبي ﷺ في نعل واحدة (٣). في إسناده ليث بن أبي سليم. ورواه من طريق آخر من فعل عائشة، قالت: وهو أصح (٤). أبو داود، عن ابن عباس قال: من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه (٥). باب في الخضاب مسلم، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لاَ يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ" (٦). وعن جابر بن عبد الله قال: أتي بأبي قحافة عام فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال النبي ﷺ : "غَيرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ" (٧).

стр. 1349

النسائي، عن عروة بن الزبير عن أبيه عن النبي عن ﷺ قال: "غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ" (١). رواه أيضًا من حديث عروة عن ابن عمر (٢). قال: وكلاهما ليس بمحفوظ. وقال الدارقطني: المشهور عن عروة مرسلًا (٣). أبو داود، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ" (٤). البخاري، عن [عثمان بن] عبد الله بن موهب قال: دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرات من شعر النبي ﷺ مخضوبًا (٥). زاد ابن أبي خيثمة بالحناء والكتم. والإسناد واحد (٦). أبو داود، عن أبي رثمة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ فإذا هو ذو وفرة وبها ردع من حناء وعليه بردان أخضران (٧). وعن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران (٨). وقد صح أن النبي ﷺ نهى عن التزعفر للرجال (٩).

стр. 1350

أبو داود، عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، ولم يكن شيء أحب إليه منها، وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته (١). قال أبو عمر بن عبد البر: لم يكن رسول الله ﷺ يصبغ بالصفرة إلا ثيابه، وأما الخضاب فلم يكن ﵇ يخضب (٢). مسلم، عن ابن سيرين قال: سألت أنسًا هل كان رسول الله ﷺ خضب؟ فقال: لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض، قال: فقلت له: فكان أبو بكر يخضب؟ قال: فقال: نعم بالحناء والكتم (٣). زاد في طريق آخر: واختضب عمر بالحناء. رواه من حديث ثابت عن أنس. وذكر عن النبي ﷺ أنه لم يختضب (٤). أبو داود، عن ابن عباس قال: مر على النبي ﷺ رجل قد خضب بالحناء، فقال: "مَا أَحْسَنَ هَذَا" ومر آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا" قال: ثم مر آخر قد خضب بالصفرة فقال: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ" (٥). في إسناده حميد بن وهب، قال البخاري فيه: منكر الحديث. أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " [يَكُونُ] قَوْمٌ

стр. 1351

يَخْضُبُونَ فِي آخر الزَّمان بِالسَّوَادِ كحَوَاصِلِ الحَمَامِ لا يُرِيحُونَ رَائِحَةَ الجَنَّةِ" (١). باب مسلم، عن ابن عباس قال: كان أهل الكتاب يَسْدِلُونَ أشعارهم، وكان المشركون يَفْرُقُون رؤوسهم، وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به، فسدل رسول الله ﷺ ناصيته ثم فرق بعد ذلك (٢). وذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "اخْصُبُوا وَفَرِّقُوا وَخَالِفُوا الْيَهُودَ". وقال في إسناده إسناد صحيح كلهم ثقات. أبو داود، عن عائشة قالت: كنت إذا أردت أن أفرق رأس النبي ﷺ صَدَعْتُ الفرق من يافوخه وأرسلت ناصيته بين عينيه (٣). الترمذي، عن أم هانئ قالت: قدم رسول الله ﷺ مكة وعليه أربع غدائر (٤). قال: هذا حديث حسن. مسلم، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ قد شمط مقدمة رأسه ولحيته، فكان إذا ادهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية، فقال رجل: وجههْ مثل السيف، قال: لا بل مثل القمر وكان مستديرًا، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده (٥).

стр. 1352

وعن أسماء بنت أبي بكر قالت جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن لي ابنة عريسًا أصابتها حصبة فَتَمَرَّقَ شعرها أفأصله؟ قال: "لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ" (١). زاد البخاري: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، قال: "لا" (٢). النسائي، عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله ﷺ عن أن تحلق المرأة شعرها [رأسها] (٣). هذا يرويه همام بن يحيى عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي، وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة، فروياه عن قتادة مرسلًا عن النبي ﷺ (٤). وذكر أبو أحمد من حديث معلى بن عبد الرحمن الواسطي قال: نا عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها على كل حال (٥). قال: وهذا عن عبد الحميد بهذا الإسناد يرويه معلى، وقال في معلى: أرجو أنه لا بأس به ولم يذكر لأحد فيه قولًا أكثر من ثناء الدقيقي عليه. وذكر أبو حاتم فقال فيه: ضعيف كأن حديثه لا أصل له، وقال مرة: متروك الحديث. النسائي، عن أبن عمر أن رسول الله ﷺ رأى صبيًا حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهى عن ذلك فقال: "اتْرُكُوهُ كُلَّهُ أَوِ احْلِقُوهُ كُلَّه" (٦).

стр. 1353

وذكر أبو أحمد من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن أن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن حلق القفا بالموسى إلا عند الحجامة (١). قال أبو أحمد: هذا متن منكر وسعيد بن بشير الغالب عليه الصدق وعلى حديثه الاستقامة، ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ" (٢). البخاري، عن عبد الله بن مسعود: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنفصات والمتفلجات للحُسْنِ المغيرات خلق الله، ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله (٣). أبو داود في المراسيل، عن عثمان بن الأسود سمع مجاهدًا يوقل: رأى النبي ﷺ رجلًا طويل اللحية فقال: "لِمَ يُشَوِّهُ أَحَدُكُمْ نَفْسَه؟ " قال: ورأى رجلًا ثائر الرأس يعني شعثًا فقال: "مَهْ أَحْسِنْ إِلَى شَعْرِكَ أَوِ احْلِقْه" (٤). وفي كتاب أبي داود عن أبي الزناد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كَانَ لَهُ شَعْر فَلْيُكْرِمْه" (٥). وعن جابر بن عبد الله قال: أتانا رسول الله ﷺ فرأى رجلًا شعثًا قد تفرق شعره فقال: "أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ؟ " ورأى رجلًا آخر عليه ثياب

стр. 1354

وسخة فقال: "أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَه؟ " (١). أبو داود، عن قيس بن بشر عن أبيه عن أبي الحنظلية قال: قال رسول الله ﷺ : "نعم الرجل خريم الأسدي لَوْلاَ طُولُ جُمَّتِهِ وَإسْبَالُ إِزَارِهِ" فبلغ ذلك خُرَيْمًا فجعل يأخذ شَفْرَةً فقطع بها جُمَّتَهُ إلى أذنيه ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه (٢). وقال بهذا الإسناد: سمعت رسول الله ﷺ [يقول]: "إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَأصلِحُوا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى يكونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ" (٣). الحديث أطول من هذا لكني اختصرته. وعن شييم بن بيتان الغساني عن شيبَان القتباني عن رويفع بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: "يَا رُوَيْفعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ تَطُولُ بِكَ بَعْدِي فَأخْبِر النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيتهُ أَوْ تَقَلَّدَ وِتْرًا أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْم فَإِنَّ مُحَمَّدًا مَنْهُ بَرِيءٌ" (٤). شَيَيْم بن بيتان ثقة وشيبان لا أعلم روى عنه إلا شييم. ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَة فِي الإِسْلاَمِ إلَّا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وفي آخر يرجع إلى هذا الإسناد: "إِلَّا كَتَبَ اللهُ بِهَا حَسَنَةً وَحَطَّ عَنْه بِهَا خَطِيئَةً" (٥).

стр. 1355

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلاَ يَرُدَّهُ فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ" (١). وقال مسلم: "مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ" ولم يذكر الطيب (٢). البخاري، عن أنس أن النبي ﷺ كان لا يرد الطيب (٣). أبو داود، عن أنس أيضًا قال: كانت للنبي ﷺ سكة يتطيب منها (٤). وعن الحسن عن عمران بن الحصين أن نبي الله ﷺ قال: "لاَ أَركَبُ الأرْجُوَانَ، وَلاَ أَلْبَسُ الْمُعَصْفَر وَلاَ الْقَمِيصَ، الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ" قال: وأومأ الحسن إلى جيب قميصه قال: وقال: "أَلاَ وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لاَ لَوْنَ لَهُ، أَلاَ وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لاَ رِيحَ لَه" (٥). تكلموا في سماع الحسن من عمران، وحملوا هذا الحديث في المرأة إذا خرجت، وأما إذا كانت في بيتها فتطيب بما شاءت. مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ" (٦). وعن نافع أن ابن عمر كان إذا استجمر استجمر بِالأُلْوَّة غير مُطَرَّاةٍ، وكافور يطرحه مع الالوة قال: هكذا كان يستجمر رسول الله ﷺ (٧). وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن حبيب العدوي قال: نا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: سألت أنسًا عن كحل النبي ﷺ قال: كان يكتحل في

стр. 1356

اليمنى ثنتين وفي اليسرى ثنتين وواحدة بينهما. قال ابن سيرين: هكذا الحديث وإنما أحب أن يكون في هذه ثلاث وفي هذه ثلاث وواحدة بينهما (١). قال أبو أحمد: عمر بن حبيب حسن الحديث يكتب حديثه مع ضعفه. النسائي، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِن رِيحِهَا فَهِيَ زانِيَةٌ" (٢). مسلم، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل (٣). أبو داود، عن حميد الشامي عن سليمان المُنَبِّهى لا أعرفهما عن ثوبان في حديث ذكره عن النبي ﷺ وفي آخره: "يَا ثَوْبَانُ اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلاَدَةً مِن عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ" (٤). قال يحيى بن معين في حميد الشامي وسليمان المنبَّهِي: لا أعرفهما، وكذا قال أحمد بن حنبل في حميد: لا أعرفه. قال أبو أحمد: إنما أنكر على حميد هذا الحديث وهو حديثه لا أعلم له غيره (٥). وذكر أبو داود عن بُنَانَةَ مولاة عبد الرحمن بن حسان الأنصاري عن عائشة قالت: بينما هي عندها إذ دخل عليها بجارية وعليها خلاخل يصوتن فقالت: لا تدخلنها علي إلا أن تقطع جلاجلها، وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ" (٦).

стр. 1357

باب في الأسماء والكنى مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ تَسَمى ملكَ الأَمْلاَكِ لاَ مَالِكَ إِلَّا اللهِ". قال سفيان بن عيينة: مثل شاهنشاه (١). أبو داود، عن أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسَمُّوا بِأَسْمَاء الأَنْبِيَاء، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقهُمَا حَارِثٌ وَهُمَامٌ، وَأَصْبَحُهمَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ" (٢). مسلم، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "أَحبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِله إِلا اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ لاَ يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ، وَلاَ تُسَمِّيَنَّ غُلاَمَكَ يَسَارًا وَلاَ ربَاحًا وَلاَ نَجيحًا وَلاَ أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلاَ يَكُونُ، فَيَقُولُ: لاَ، إِنَّمَا هُوَ أَرْبَعٌ فَلاَ تَزِيدَنَّ عَلَيَّ" (٣). وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ غير اسم عاصية وقال: "أَنْتِ جَمِيلَةٌ" (٤). وعن ابن عباس قال: كانت جويرية اسمها برة فحول رسول الله ﷺ اسمها جويرية وكان يكره أن يقال خرج من عند بَرَّة (٥). وعن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي بَرَّةَ فقالت لي زينب

стр. 1358

بنت أبي سلمة إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم وسُميت بَرَّةُ، فقال رسول الله ﷺ : "لاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، اللهُ أَعْلَمُ بِأهْلِ الِبر مِنْكُمْ" قالوا: بم نسميها؟ قال: " [سَمُّوهَا] زَيْنَبَ" (١). وعن أنس قال: نادى رجل رجلًا بالبقيع يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله ﷺ . فقال: إني لم أَعْنِكَ وإنما دعوت فلانًا، فقال رسول الله ﷺ : "تَسَمُّوا بِاسْمي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي" (٢). الترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته ويسمى محمدًا أبا القاسم (٣). قال: حديث حسن صحيح. وعن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: أرأيت إن ولد لي بعدك أسَميهِ محمدًا وأكنيه بكنيتك؟ قال: "نَعَمْ" قال: وكانت رخصة لي (٤). وصح أيضًا هذا الحديث. أبو داود، عن عائشة قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني ولدت غلامًا فسميته محمدًا وكنيته أبا القاسم فذكر لي أنك تكره ذلك فقال: "مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي" أو "مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي" (٥). أصح هذه الأحاديث إسنادًا وأجل حديث مسلم. وذكر أبو أحمد من حديث إسحاق بن نجيح الملطي عن عباد بن راشد

стр. 1359

عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَقُولُوا مُسَيْجِد وَلاَ مُصَيْحِفٌ" ونهى عن تصغير الأسماء، وأن يسمى الصبي علوان أو حمدون أو يَغْمُوسُ وكل اسم فيه أوه أو وي (١). هذا حديث موضوع، وكان إسحاق هذا كذابًا. أبو داود، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نُغَرٌ يلعب به فمات، فدخل النبي ﷺ ذات يوم فرآه حزينًا فقال: "ما شَأْنُهُ؟ " قال: مات نغره، فقال: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَل النُّغَيْرُ" (٢). وعن عائشة أنها قالت: يا رسول الله كل صواحبي لهن كُنَى قال: "فَاكْتَنِي بابنكِ عَبْدِ اللهِ" يعني ابن أختها عبد الله بن الزبير فكانت تكنى أم عبد الله (٣). وعن هانئ بن يزيد أنه لما وفد إلى رسول الله ﷺ مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: "إِنَّ اللهَ هُوَ الْحكَمُ وإلَيْهِ الْحُكَمُ، فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَم؟ " فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتَوْني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله ﷺ : "مَا أَحْسَنَ هَذَا" قال: "فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟ " قال: لي شريح ومسلم وعبد الله، قال: "فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ " قال: قلت: شريح، قال: "فَأَنْتَ أبو شُرَيْحٍ" (٤). مسلم، عن أسامة بن زيد في حديث ذكره أن النبي ﷺ دخل على سعد بن عبادة فقال: "أَيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلى مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ -يريد

стр. 1360

عبد الله بن أبي- قَالَ كَذَا وَكَذَا؟ " قال: اعف عنه يا رسول الله واصفح (١). هو عبد الله بن أبي ابن سلول عظيم المنافقين. مسلم، عن أنس قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يَا أَنَسُ" (٢). النسائي، عن بريدة أن النبي ﷺ قال: "لاَ تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدُنَا فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدكُمْ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُم" (٣). البزار، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "يُسَمُّونهُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ يَسُبُّوْنَهُمْ" (٤). باب في السلام والاستئذان مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤمِنُوا وَلاَ تُومِنُوا حَتَّى تَحَابوا، أَوَلاَ أَدُلكمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَم بَيْنَكُمْ" (٥). وعن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ" قالوا: يا رسول الله ما لنا بدٌّ من مجالسنا نتحدث فيها، قال رسول الله ﷺ : "فَإذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ" قالوا: وما حقه؟ قال: "غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الأذَى وَرَدُّ السَّلاَمِ وَالأَمْرُ بِالْمِعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ" (٦).

стр. 1361

وعن أبي هريرة أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فسلم عليه، فقال رسول الله ﷺ : "وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ. . . . ." وذكر الحديث (١). النسائي، عن جابر بن سليم قال: لقيت رسول الله ﷺ فقلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال: "عَلَيْكُمُ السَّلاَمُ تَحِيَّةُ الْمَيتِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ثَلاَثًا" أي هكذا فقل (٢). البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلى الْكَثيرِ" (٣). وفي طريق آخر: "يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ" (٤). الترمذي، عن فضالة بن عبيد الله عن النبي ﷺ قال: "يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَائِمِ" (٥). البزار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله- ﷺ : "يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلى الْقَاعِدِ، وَالْمَاشِيانِ أَيُّهُمَا بَدَأَ فَهُوَ أَفْضَلُ" (٦). أبو داود، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلاَمِ" (٧). مسلم، عن أنس أنه كان يمشي مع رسول الله ﷺ فمر بصبيان فسلم عليهم (٨).

стр. 1362

النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيُسَلِّمْ، وَإِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأولَى بِأحَقَّ مِنَ الثَّانِيَةِ" (١). أبو داود، عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا انْتَهَى أَحَدكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ فَلْيسَلِّمْ، فَإِذَا أَرادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيسَلِّمْ فَلَيْسَتِ الأُولى بِأَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ" (٢). وعن سعيد بن خالد الخزاعي عن عبد الله بن المفضل قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: "يُجْزِئُ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِذَا امَرُّوا أَنْ يُسَلَّمَ أَحَدُهمْ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ" (٣). يرويه عبد الله بن المفضل عن عبيد الله بن أبي رافع هكذا، ويقال: إنه لم يسمع منه بينه وبينه رجلًا في غير ما حديث. وقد ذكر سعيد السماع في هذا الحديث، ورأيت تضعيف سعيد هذا عن أبي زرعة وأبي حاتم (٤). الطحاوي، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتماشون فإذا لقيتهم شجرة أو أكمة تفرقوا يمينًا وشمالًا، وإذا التقوا من وراءها سلم بعضهم على بعض (٥). أبو داود، عن أبي هريرة قال: إذا لقي أحدكم صاحبه فليسلم عليه، فإن حال بينهما شجرة أو جدار ثم لقيه فليسلم عليه أيضًا.

стр. 1363

رفعه بإسناد آخر عن أبي هريرة إلى النبي- ﷺ (١). الترمذي، عن عبد الحميد بن بهرام أنه سمع شهر بن حوشب يقول: سمعت أسماء بنت يزيد تحدث أن رسول الله ﷺ مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم، وأشار عبد الحميد بيده (٢). شهر بن حوشب وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وكان البخاري يقوي أمره ويقول: هو حسن الحديث، وكذا قال أبو زرعة لا بأس بحديثه. وشهر بن حوشب تركه شعبة ويحيى بن سعيد وتكلم فيه ابن عون ثم روى عن رجل عنه. وقال النضر: إن شهرًا تركوه أي طعنوا فيه، وإنما طعنوا فيه لأنه كان ولي أمر السلطان، وأحسن حديثه ما كان عن عبد الحميد عنه. ذكر ذلك الترمذي وابن أبي حاتم وغيرهما. الترمذي، أخبرنا قتيبة أخبرنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول ﷺ قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغيْرِنَا، لاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ إِشَارةٌ بِالأَصَابِعِ وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإِشَارَة بِالأَكُف" (٣). قال أبو عيسى: هذا حديث إسناده ضعيف. وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة ولم يرفعه. وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "السَّلاَمُ قَبْلَ الْكَلاَمِ".

стр. 1364

وبإسناد هذا الحديث عن جابر أيضًا عن النبي ﷺ : "لاَ تَدْعوا أَحَدًا إِلَى الطَّعَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ" (١). إسناده ضعيف ضعفه الترمذي، وغيره من أجل رواته عنبسة بن عبد الرحمن. ويرويه عنبسة أيضًا عن محمد بن زاذان وهو منكر الحديث. وأحسن من هذا ما ذكره أبو أحمد من حديث عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "السَّلاَمُ قَبْلَ السُّؤَالِ، فَمَنْ بَدَأَ مِنْكُمْ بِالسُّؤَالِ قَبْلَ السَّلاَمِ فَلاَ تُجِيبُوهُ" (٢). وذكر الترمذي أيضًا عن المقدام بن الأسود في حديث قال: فَيَجيءُ رسول الله ﷺ من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ النائم ويسمع اليقظان" (٣). وذكره مسلم (٤). قال أبو عيسى فيه: حديث حسن صحيح. الترمذي، عن حنظلة بن عبيد الله عن أنس بن مالك قال: قال رجل: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: "لاَ" قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: "لاَ" قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: "نَعَمْ" (٥). وحنظلة بن عبيد الله هذا يروي مناكير وهذا الحديث مما أنكر عليه، وكان قد اختلط. وقال أبو عيسى في حديثه هذا: حديث حسن. وذكر الدارقطني عن عمرة عن عائشة قالت: لما قدم جعفر من أرض

стр. 1365

الحبشة خرج إليه رسول الله ﷺ فعانقه (١). هذا في إسناده أبو قتادة الحراني. وقد روي عنها من طريق آخر فيها محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمر (٢). قال: وكلاهما غير محفوظ وهما ضعيفان. أبو داود، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير قال: بينما هو يحدث القوم وكان فيه مزاح يضحكهم، فطعنه النبي ﷺ في خاصرته بالعود فقال: أصبرني، قال: "اصْطَبِرْ" قال: إنك عليك قميصًا وليس عليّ قميص، فرفع النبي ﷺ عن قميصه فاحتضنه وجعل يقبل كشحه، قال: إنما أردت هذا يا رسول الله (٣). اصبرني أقدني واصطبر استقد. أبو داود، عن عبد الله بن عمر. . . . . وذكر قصته قال: فدنونا يعني من النبي ﷺ فقبلنا يده (٤). في إسناده يزيد بن أبي زياد الكوفي ولا يحتج به. الترمذي، عن صفوان بن عسال قال: قال يهوديٌّ لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي، فقال صاحبه: لا تقل نبي إنه لو سمعك كان له أربعة أعين، فأتيا رسول الله عتير فسألاه عن تسع آيات بينات فقال لهم: "لاَ تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا وَلاَ تَسْرقُوا وَلاَ تزَنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ، وَلاَ تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلى ذِي سُلْطانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلاَ تَسْحَرُوا وَلاَتأكُلُوا الرِّبَا، وَلاَ تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً وَلاَ تُوَلُوا الفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصةً لْيَهُودَ أَلَّا تَعْتَدُوا فِي

стр. 1366

السَّبْتِ" قال: فقبلوا يده ورجله وقالوا: نشهد أنك نبي قال: "فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتبعُونِي؟ " قالا: إن داود دعا ربه أن لا يزال في ذريته نبيٌّ، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود (١). قال: حديث حسن صحيح. البخاري، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمَ" قالت: قلت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لا نرى. تريد رسول الله ﷺ (٢). النسائي، عن عمران بن حصين قال: كنا عند النبي ﷺ فجاء رجل فسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه رسول الله ﷺ قال: " عَشْرون" ثم جلس ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه رسول الله ﷺ وقال: "عِشْرُونَ" ثم جلس وجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه رسول الله ﷺ وقال: "ثَلاَثُونَ" (٣). البخاري، عن كعب بن مالك. . . . . . وذكر حديثه وقال: نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا، وآتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا، حتى كملت خمسون ليلة. وذكر أن النبي ﷺ أذن بتوبة الله علينا حتى صلى الفجر (٤). الترمذي، عن أسامة بن يزيد أن النبي ﷺ مرّ بمجلس فيه أخلاط من المشركين واليهود فسلم عليهم (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1367

مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تَبْدَأُوا الْيَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بِالسَّلاَمِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقِ فَاضْطَروهُ إِلَى أَضْيَقِهِ" (١). وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ يَقُولُ أَحَدهُمْ: السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُلْ: وَعَلَيْكَ" (٢). وعن عروة عن عائشة قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله ﷺ : "يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ" قالت: ألم تسمع ما قالوا؟! قال: "قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ" (٣). وفي رواية: "قَدْ قُلْتُ عَلَيْكُمْ" بغير واو (٤). الترمذي، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتِقَيَانِ فَيتصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا" (٥). وذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن هانئ وهو مجهول عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "مَنْ صَافَحَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَلْيتوَضَّأ أَوْ لِيَغْسِلْ يَدَهُ" (٦). رواه عن إبراهيم بقية بن الوليد وليس بابراهيم بن هانئ النيسابوري نزيل بغداد، ذلك ثقة معروف. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عنبسة بن سعيد القطان عن هشام بن

стр. 1368

عروة عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ مس يهوديًا فتوضأ (١). هذا مختصر، وعبسة بن سعيد هذا أخو أبو ربيع السمان كان صدوقًا وكان لا يحفظ. مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مجلس عند أبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضبًا حتى وقف فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ يقول: "الاسْتِئْذَانُ ثَلاَثٌ فَإنْ أُذِنَ لَكَ وإِلَّا فَارْجِعْ"؟ قال أبي: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت، ثم جئته اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمس فاستأذنت ثلاثًا ثم انصرفت، فقال: قد سمعناك ونحن يومئذ على شغل، فلوما استأذنت حتى يؤذن لك، قال: استأذنت كما سمعت رسول الله ﷺ . قال: فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا، قال أبيّ: فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنًا، قم يا أبا سعيد، فقمت حتى أتيت عمر فقلت: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا (٢). الترمذي، عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه بلبن ولبأٍ وضغابيس إلى النبي ﷺ . والنبي ﷺ بأعلى الوادي، قال: فدخلت ولم أسلم ولم أستأذن فقال النبي ﷺ : "ارْجِعْ فَقُلْ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ". وذلك بعدما أسلم صفوان (٣). قال: حديث حسن غريب. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ لا يأذن لمن لم يبدأ بالسلام (٤).

стр. 1369

وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تأذَنُوا لِمَنْ لاَ يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ" (١). هذا والذي قبله من فعل النبي ﷺ يرويهما إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو ضعيف يكتب حديثه مع ضعفه. مالك، عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ سأله رجل فقال: يا رسول الله أستاذن على أمي؟ فقال: "نَعَمْ" فقال الرجل: إني معها في البيت، فقال رسول الله ﷺ : "اسْتَأذِنْ عَلَيْهَا، فقال الرجل إني خادمها، فقال رسول الله ﷺ : "اسْتَأذِنْ عَلَيْهَا" أتَحِب أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟ " قال: لا، قال: "فَاسْتَأذِنْ عَلَيْهَا" (٢). هكذا رواه مرسلًا عن عطاء. أبو داود، عن عبد الله بن بسر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول: "السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ". وذلك أن الدور لم يكن عليها ستور يومئذ (٣). وذكر أبو أحمد بن عدي عن خارجة بن مصعب عن عبد الحميد بن سهيل عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَابِ سِتْرٌ وَلاَ بَابٌ فَلاَ بَأسَ أَنْ يَطلعَ فِي الدَّارِ" (٤). خارجة هذا يكتب حديثه، وقد تركه أحمد بن حنبل، ومرة قال فيه ابن معين كذاب ومرة قال: ليس بثقة. وقال مسلم بن الحجاج: سمعت يحيى بن يحيى وسئل عن خارجة بن مصعب فقال: خارجة عندنا مستقيم الحديث ولم نكن ننكر من حديثه إلا ما

стр. 1370

كان يدلس فيه غِياث بن إبراهيم، فإنا كنا قد عرفنا تلك الأحاديث فلا يعرض لها (١). أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُه" (٢). البخاري، عن أبي هريرة قال: دخلت مع رسول الله ﷺ فوجد لبنًا في قدح، فقال: "أَبَا هُرَيْرَةَ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَةِ فَادْعُهُمْ إِليَّ"، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذنوا فدخلوا (٣). مسلم، عن جابر قال: أتيت النبي ﷺ فدعوت فقال: "مَنْ هَذَا؟ " قلت: أنا، فخرج وهو يقول: "أَنَا أَنَا" (٤). وفي رواية كأنه كره ذلك (٥). وعن سهل بن سعد أن رجلًا اطلع في جحر في باب النبي ﷺ . ومع رسول الله ﷺ مِدْرى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُني لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَينكَ". وقال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ الأذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ" (٦). وعن أنس بن مالك أن رجلًا اطلع من بعض حجر النبي ﷺ فقام إليه بمشقص أو مشاقص، فكأني انظر إلى النبي ﷺ يختله ليطعنه (٧).
следующие страницы →