← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

السَّبْتِ" قال: فقبلوا يده ورجله وقالوا: نشهد أنك نبي قال: "فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتبعُونِي؟ " قالا: إن داود دعا ربه أن لا يزال في ذريته نبيٌّ، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود (١). قال: حديث حسن صحيح. البخاري، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمَ" قالت: قلت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لا نرى. تريد رسول الله ﷺ (٢). النسائي، عن عمران بن حصين قال: كنا عند النبي ﷺ فجاء رجل فسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه رسول الله ﷺ قال: " عَشْرون" ثم جلس ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه رسول الله ﷺ وقال: "عِشْرُونَ" ثم جلس وجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه رسول الله ﷺ وقال: "ثَلاَثُونَ" (٣). البخاري، عن كعب بن مالك. . . . . . وذكر حديثه وقال: نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا، وآتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا، حتى كملت خمسون ليلة. وذكر أن النبي ﷺ أذن بتوبة الله علينا حتى صلى الفجر (٤). الترمذي، عن أسامة بن يزيد أن النبي ﷺ مرّ بمجلس فيه أخلاط من المشركين واليهود فسلم عليهم (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1367

مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تَبْدَأُوا الْيَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بِالسَّلاَمِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقِ فَاضْطَروهُ إِلَى أَضْيَقِهِ" (١). وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ يَقُولُ أَحَدهُمْ: السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُلْ: وَعَلَيْكَ" (٢). وعن عروة عن عائشة قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله ﷺ : "يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ" قالت: ألم تسمع ما قالوا؟! قال: "قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ" (٣). وفي رواية: "قَدْ قُلْتُ عَلَيْكُمْ" بغير واو (٤). الترمذي، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتِقَيَانِ فَيتصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا" (٥). وذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن هانئ وهو مجهول عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "مَنْ صَافَحَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَلْيتوَضَّأ أَوْ لِيَغْسِلْ يَدَهُ" (٦). رواه عن إبراهيم بقية بن الوليد وليس بابراهيم بن هانئ النيسابوري نزيل بغداد، ذلك ثقة معروف. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عنبسة بن سعيد القطان عن هشام بن

стр. 1368

عروة عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ مس يهوديًا فتوضأ (١). هذا مختصر، وعبسة بن سعيد هذا أخو أبو ربيع السمان كان صدوقًا وكان لا يحفظ. مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مجلس عند أبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضبًا حتى وقف فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ يقول: "الاسْتِئْذَانُ ثَلاَثٌ فَإنْ أُذِنَ لَكَ وإِلَّا فَارْجِعْ"؟ قال أبي: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت، ثم جئته اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمس فاستأذنت ثلاثًا ثم انصرفت، فقال: قد سمعناك ونحن يومئذ على شغل، فلوما استأذنت حتى يؤذن لك، قال: استأذنت كما سمعت رسول الله ﷺ . قال: فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا، قال أبيّ: فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنًا، قم يا أبا سعيد، فقمت حتى أتيت عمر فقلت: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا (٢). الترمذي، عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه بلبن ولبأٍ وضغابيس إلى النبي ﷺ . والنبي ﷺ بأعلى الوادي، قال: فدخلت ولم أسلم ولم أستأذن فقال النبي ﷺ : "ارْجِعْ فَقُلْ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ". وذلك بعدما أسلم صفوان (٣). قال: حديث حسن غريب. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ لا يأذن لمن لم يبدأ بالسلام (٤).

стр. 1369

وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تأذَنُوا لِمَنْ لاَ يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ" (١). هذا والذي قبله من فعل النبي ﷺ يرويهما إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو ضعيف يكتب حديثه مع ضعفه. مالك، عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ سأله رجل فقال: يا رسول الله أستاذن على أمي؟ فقال: "نَعَمْ" فقال الرجل: إني معها في البيت، فقال رسول الله ﷺ : "اسْتَأذِنْ عَلَيْهَا، فقال الرجل إني خادمها، فقال رسول الله ﷺ : "اسْتَأذِنْ عَلَيْهَا" أتَحِب أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟ " قال: لا، قال: "فَاسْتَأذِنْ عَلَيْهَا" (٢). هكذا رواه مرسلًا عن عطاء. أبو داود، عن عبد الله بن بسر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول: "السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ". وذلك أن الدور لم يكن عليها ستور يومئذ (٣). وذكر أبو أحمد بن عدي عن خارجة بن مصعب عن عبد الحميد بن سهيل عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَابِ سِتْرٌ وَلاَ بَابٌ فَلاَ بَأسَ أَنْ يَطلعَ فِي الدَّارِ" (٤). خارجة هذا يكتب حديثه، وقد تركه أحمد بن حنبل، ومرة قال فيه ابن معين كذاب ومرة قال: ليس بثقة. وقال مسلم بن الحجاج: سمعت يحيى بن يحيى وسئل عن خارجة بن مصعب فقال: خارجة عندنا مستقيم الحديث ولم نكن ننكر من حديثه إلا ما

стр. 1370

كان يدلس فيه غِياث بن إبراهيم، فإنا كنا قد عرفنا تلك الأحاديث فلا يعرض لها (١). أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُه" (٢). البخاري، عن أبي هريرة قال: دخلت مع رسول الله ﷺ فوجد لبنًا في قدح، فقال: "أَبَا هُرَيْرَةَ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَةِ فَادْعُهُمْ إِليَّ"، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذنوا فدخلوا (٣). مسلم، عن جابر قال: أتيت النبي ﷺ فدعوت فقال: "مَنْ هَذَا؟ " قلت: أنا، فخرج وهو يقول: "أَنَا أَنَا" (٤). وفي رواية كأنه كره ذلك (٥). وعن سهل بن سعد أن رجلًا اطلع في جحر في باب النبي ﷺ . ومع رسول الله ﷺ مِدْرى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُني لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَينكَ". وقال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ الأذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ" (٦). وعن أنس بن مالك أن رجلًا اطلع من بعض حجر النبي ﷺ فقام إليه بمشقص أو مشاقص، فكأني انظر إلى النبي ﷺ يختله ليطعنه (٧).

стр. 1371

وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَؤُوا عَيْنَهُ" (١). وذكر العقيلي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "الدَّارُ حَرَمٌ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْكَ حَرَمَكَ فَاقْتُلْهُ" (٢). وفي إسناد هذا الحديث محمد بن كثير القصاب البصري وهو ضعيف. باب العطاس والتثاؤب مسلم، عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمتُوهُ، فَإنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ فَلاَ تُشَمِّتُوهُ" (٣). البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُم وَحَمِدَ اللهَ كَانَ حَقًا عَلَى كُل مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّما هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُد مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ" (٤). وفي طريق آخر: "فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللهُ فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلحُ بَالَكُمْ" (٥). وقال النسائي: "يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ" (٦). مسلم، عن سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي ﷺ وعطس رجل عنده فقال

стр. 1372

له: "يَرْحَمُكَ اللهُ" ثم عطس أخرى فقال له رسول الله ﷺ : "الرَّجُلُ مَزْكُومٌ" (١). وقال الترمذي: في الثالثة: "أَنْتَ مَزْكُومٌ" (٢). أبو داود، عن أبي هريرة كان رسول الله ﷺ إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض أو غض بها صوته (٣). وقال الترمذي: غطى وجهه (٤). وعن أبي موسى: كان اليهود يتعاطسون عند النبي ﷺ يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله، فيقول: "يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلحُ بَالَكُمْ" (٥). باب الترمذي، عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا مضطجعًا على بطنه فقال: "إِنَّ هَذ ضَجْعَةٌ لاَ يُحِبهَا اللهُ" (٦). أبو داود، عن الشريد بن سويد قال: مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهرت واتكأت على ألية يدي قال: "أَتَقْعُدُ قَعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؟ " (٧). وعن علي بن شيبان قال: قال رسول الله ﷺ : "من بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ حِجًى فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ" (٨).

стр. 1373

الحجى ها هنا، الحاجز الذي يمنع الماشي أن يقع منه. مسلم، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "لاَ يُقِيمَنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسَ فِيهِ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا" (١). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ" (٢). وعن أبي واقد الليثي أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل نفر ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله ﷺ . فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ، أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأوى إِلَى اللهِ فَآوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيي فَاسْتَحْيىَ اللهُ مِنْهُ، وأَمَّا الآخَرُ فَأعرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْه" (٣). أبو داود، عن حذيفة أن رسول الله ﷺ لعن من جلس وسط الحلقة (٤). وذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إِذَا كَانَ الرَّجُلاَنِ فِي مَجْلِسٍ يَتَحَدَّثَانِ فِي الْفِقْهِ فَلاَ يَجْلِسْ إِلَيْهِمَا الثَّالِثُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمَا" (٥). تفرد به مسلمة بن عُلَيٍّ الخشني عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن نافع عن ابن عمر، ومسلمة بن علي منكر الحديث ضعيفه عندهم. وذكر أبو داود عن قيس بن أبي حازم عن أبيه أنه جاء ورسول الله ﷺ

стр. 1374

يخطب فقام في الشمس، فأمر به فحول إلى الظل (١). وعن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ : "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الشَّمْسِ فَقَلَصَ عَنْهُ الظِّل فَصَارَ بَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ وَبَعْضُهُ فِي الظِّلِّ فَلْيَقُمْ" (٢). هكذا رواه منقطعًا من حديث مخلد بن خالد وابن السرح قالا: نا سفيان عن محمد بن المنكدر، إلا أن مخلدًا قال: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءِ". ورواه أبو أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن المغيرة عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقعد الرجل بين الظل والشمس وقال: "إِنَّهُ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ" (٣). وإسناد أبي داود هو المشهور، وعبد الله بن محمد بن المغيرة ليس بقوي. وأحسن ما في هذا الباب حديث أبي المنيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ عن مجلسين وملبسين، فأما المجلسان فالجلوس بين الشمس والظل، والمجلس الآخر بأن يحتبي في ثوب يفضي بصرك إلى عورتك، وأما الملبسان فأحدهما المصلي في ثوب واحد لا يتوشح به، وأمّا الآخر فهو أن يصلي في سراويل ليس عليه رداء (٤). وأبو المنيب وثق وضعف، وحديثه هذا ذكره أبو أحمد وغيره. وذكره أبو داود عن أبي الخصيب زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر

стр. 1375

قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ . فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس فيه، فنهاه رسول الله ﷺ (١). أبو الخصيب لا أعلم روى عنه إلا عقيل بن طلحة. وعن أبي مجلز قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس فإني سمعت رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يتمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (٢). ولمسلم من حديث أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال وقد جاء سعد بن معاذ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ" وقد تقدم الحديث بكماله في الجهاد (٣). مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنهُ" (٤). أبو داود، عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى أن يمشي، يعني الرجل بين المرأتين (٥). هذا يرويه داود بن أبي صالح المزني عن نافع عن ابن عمر ولا يتابع عليه، وبه يعرف. وله فيه لفظ آخر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا اسْتَقْبَلَتْكَ الْمَرْأَتَانِ فَلاَ تَمُرَّ بَيْنَهُمَا، خُذْ يُمْنَةً أَوْ يُسْرَةً" (٦). ذكره أبو أحمد بن عدي.

стр. 1376

أبو داود، عن أبي أسيد الأنصاري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله ﷺ للنساء: "اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ" قال: فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى أن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به (١). في إسناد هذا الحديث شداد بن أبي عمرو بن حَمَّاس عن أبيه. قال الهروي: حققت الطريق وأحققته إذا توسطته، وحاق الطريق: وسطه. وذكر أبو أحمد من حديث بقية عن علي المهدي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ ذوات الفروج أن يركبن السروج (٢). علي المهدي هو علي بن علي القرشي وهو مجهول فيما قال أبو أحمد. وقد روى هذا الحديث إسحاق بن نجيح الملطي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ ولفظه: "لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةِ تُومِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَفْرَجَ عَلَى السُّرْجِ" (٣). وإسحاق بن يحيى معروف بالكذب، ذكر حديثه هذا أبو أحمد أيضًا. باب في ثواب الأمراض وما يصيب المسلم البخاري، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُد فَاعِلًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيني مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي" (٤).

стр. 1377

وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ بِشَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ" (١). وفي حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "حَتَّى الْهَمّ يَهُمُّهُ" (٢). الترمذي، عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال: "الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأمْثلُ فَالأمْثلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينه، فَإنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بلاَؤُهُ، وإنْ كَانَ فِي دِينهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلى حَسَب دِينهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يتركَهُ يَمْشِي عَلى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْمُومِنِ وَالْمُؤمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ" (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ يُرِدِ اللهُ بهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْه" (٥). مسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب أو أم المسيب قال: "مَا لَكِ تُزَفْزَفينَ؟ " فقالت: الحمى لا بارك الله فيها، قال: "لاَ تَسُبِّي الْحِمّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ بِالْخَطَايَا كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ" (٦). البخاري، عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ اللهَ قَالَ: إِذَا

стр. 1378

ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ" يريد عينيه (١). وذكر أبو أحمد من حديث عبد الوهاب الخفاف عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "مِنْ كُنُوزِ الْبِرَّ إِخْفَاءُ الصَّدَقَةِ وَكتْمَانُ الْمَصَائِبِ وَالأمْرَاضِ، وَمَنْ بَثَّ فَلَمْ يَصْبِرْ" (٢). الدارقطني، عن الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ أَنَّ لُحُومَهُمْ قُرِضَتْ بِالْمَقَارِيضِ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ثَوَابِ اللهِ لأَهْلِ البَلاَءِ" (٣). مسلم، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإذَا سَمِعْتُمْ بهِ فِي أَرْضٍ فَلاَ تَقْدُمُوا عَلَيْهِ، وإِذَا وَقَعَ بِأرْضٍ وَأنتُمْ بِهَا فَلاَ تَخرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" (٤). وعن أنس قال: قال رسول الله: "الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلَّ مُسْلِمٍ" (٥). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ سِتَّينَ إِلَى سَبْعِينَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يُجَاوِزَ ذَلِكَ" (٦). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ" قيل: وما هُنَّ يا رسول الله؟ قال: "إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وإِذَا دَعَاكَ فَأجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَح لَهُ، وإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْه" (٧).

стр. 1379

وعن ثوبان عن رسول الله ﷺ : "إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ" (١). وفي آخر: قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال: "جَنَاهَا" (٢). أبو داود، عن زيد بن أرقم قال: عادني رسول الله ﷺ من وجع كان بعيني (٣). وذكر أبو أحمد من حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "ثَلاَثَةٌ لاَ يُعَادُونَ صَاحِبُ الضِّرسِ وصَاحِبُ الرَّمَدِ وَصَاحِبُ الدُّمَلِ" (٤). وهذا يرويه مسلمة بن علي الخشني وهو ضعيف عندهم. البخاري، عن أنس بن مالك قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ ، فمرض فأتاه النبي ﷺ فقعد عند رأسه، فقال له: "أَسْلِمْ" فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم فخرج النبي ﷺ وهو يقول: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ" (٥). باب في الطب مسلم، عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "لِكُلِّ دَاءِ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءٌ الدَّاءَ بَرَأَ بِإذنِ اللهِ" (٦).

стр. 1380

وروى يحيى بن زهدم بن الحارث عن أبيه قال: حدثني أبي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تكْرهُوا أَرْبَعًا فِإنَّهَا لأرْبَعَةٍ، لاَ تكْرهُوا الرَّمَدَ فَماِئهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْعَمَى، وَلاَ تكْرهُوا الزُّكَامَ فَإنَّهُ يقْطَعُ عُرُوقِ الْجُذَامِ، وَلاَ تكْرهُوا السُّعَالَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْفَالج، وَلاَ تكْرهُوا الدَّمَامِيلَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْبَرَصِ" (١). ذكره أبو أحمد بن عدي. الترمذي، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ" (٢). قال: هذا حديث حسن غريب. مسلم، عن أسماء أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصبه في جيبها وتقول: إن رسول الله ﷺ قال: "أَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ" وقال: "إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" (٣). الطحاوي، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَشُنَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ مِنَ السَّحَرِ ثَلاَثًا" (٤). وعن ابن عباس قال: إن رسول الله ﷺ قال: "الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأبرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ" (٥). رواه أبو بكر بن أبي شيبة.

стр. 1381

وذكر قاسم بن أصبغ عن أم خالد بنت سعيد قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا حم الزبير أن يبرد له ماء ثم نصبه عليه. مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ وقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال رسول الله ﷺ : "اسْقِهِ عَسَلًا" فسقاه ثم جاءه فقال: إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: "اسْقِهِ عَسَلًا" فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال رسول الله ﷺ : "صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسَلًا" فسقاه فبرأ (١). وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلّا السَّامَ" والسام الموت (٢). وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ" (٣). أبو داود، عن سعد بن أبي وقاص قال: مرضت مرضًا أتاني رسول الله ﷺ يعودني فوضع يده بين ثَدْيَيَّ حتى وجدت بردها على فؤادي فقال: "إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤودٌ ائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ، فَلْيَأخذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوة الْمَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَواهُنَّ ثُمَّ لِيُدَّلِكَكَ بِهِنَّ" (٤). مسلم، عن عائشة قالت: لددنا رسول الله ﷺ في مرضه فأشار أن لا تَلدُّوني فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: "لاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إلَّا لدَّ غَيْرَ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ" (٥).

стр. 1382

وعن أم قيس قال: دخلت بابن لي على النبي ﷺ وقد أعلقت عليه من العذرة، فقال: "عَلاَمَ تَدْعَوْنَ أَوْلاَدَكُنَّ بِهَذِهِ الْعِلاَقِ، عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِي فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجُنُبِ، وَيُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرء وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجُنُبِ" (١). وعن وائل بن حجر أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: "إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ" (٢). أبو داود، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث (٣). وذكر الدارقطني عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن تسقى البهائم الخمر (٤). الصحيح في هذا موقوف على ابن عمر. الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السّمِّ، وَالْكَمْأة وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ" (٥). البخاري، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ واشتد به وجعه قال: "هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قُرَبٍ لَمْ تَحَللْ أَوْكِيتهُنَّ لَعَلي أعْهَدُ إِلى النَّاسِ" فأجلسنا، في مخضب لحفصة زوج النبي ﷺ . ثم طفقنا نصب عليه حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج إلى الصلاة (٦).

стр. 1383

الترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالسُّعُوطُ وَاللَّدُودُ وَالْمَشْيُ. . . . . ." وذكر الحديث (١). أبو داود، عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ احتجم على وركه من وَثْءٍ كان به (٢). الترمذي، عن أسماء بنت عميس أن رسول الله ﷺ سألها: "بِمَ تَسْتَمْشِينَ؟ " قالت: بالشبرم، قال: "حَارُّ جَارٌّ" قالت: ثم استمشيت بالسنا، فقال النبي ﷺ : "لَوْ أَنَّ شَيْئًا كَانَ فِيهِ شَفَاءٌ مِنَ الْمَوْتِ لَكَانَ فِي السَّنَا" (٣). قال: هذا حديث غريب. يعني دواء المشي. وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي أخبرنا هشام بن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "يَنْفَعُ مِنَ الْجُذَامِ أَنْ تَأْخُذَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ كُلَّ يَوْمِ تَفْعُل ذَلِكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ" (٤). قال: لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير الطفاوي وله غرائب وإفرادات وكلها تحتمل، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا. وقد قال فيه يحيى بن معين: صالح. وقال فيه أبو حاتم: صدوق إلا أنه يهم أحيانًا. وقال فيه أبو زرعة: منكر الحديث. أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ احْتَجَمَ لِسَبع

стр. 1384

عَشَرَةَ وتعَ عَشَرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ" (١). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: رُمِيَ أُبَيٌّ يوم الأحزاب على أكحله، فكواه رسول الله ﷺ (٢). البخاري، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: فِي شَرْطةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ" (٣). وفي حديث جابر بن عبد الله: "وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ" خرجه مسلم (٤). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَ خَيْر أَكْحَالِكُمُ الإِثْمدُ يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَيَجْلُو الْبَصَرَ" (٥). زاد الترمذي: وكان لرسول الله ﷺ مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثًا في كل عين (٦). مسلم، عن عوف بن مالك قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: "اعْرِضوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ" (٧). وعن أبي سعيد الخدري أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا في سفر، فمرُّوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم، فلم يضيفوهم فقالوا لهم: هل فيكم راق فإن سيد الحي لديغ أو مصاب؟ فقال رجل منهم: نعم، فأتاه

стр. 1385

فرقاه بفاتحة الكتاب، فبرأ الرجل فأُعطِيَ قطيعًا من غنم، فأبى أن يقبلها وقال: حتى أذكر ذلك لرسول الله ﷺ . فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: يا رسول الله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب، فتبسم وقال: "مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ" ثم قال: "خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ" (١). وقال البخاري من حديث ابن عباس: فقال: يا رسول الله آخذ على كتاب الله أجرًا؟ فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ" (٢). أبو داود، عن عقبة بن عامر بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول الله ﷺ يتعوذب بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ ويقول: يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِمَا فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوّذٌ بِمِثْلِهِمَا" قال: وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة (٣). مسلم، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها (٤). وعنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ثم قال: "أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلا شِفَاؤك شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سُقْمًا" فلما مرض رسول الله ﷺ وثقل، أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع، فانتزع يده عن يدي ثم قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلَى" قالت: فذهبت أنظر فإذا هو قد قضى (٥).

стр. 1386

وعنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله ﷺ رقاه جبريل ﵇ قال: "بِسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُل دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَمِنْ شَرَّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ" (١). وعن عثمان بن أبي العاص أنه شكى إلى رسول الله ﷺ وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ : "ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَألمْ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِسْمِ اللهِ ثَلاَثًا، وَقُلْ أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأحَاذِرُ" (٢). البخاري، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين ويقول: "إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وإسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَةِ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمةٍ" (٣). الترمذي، عن أبي خزامة بن يعمر عن أبيه قال: سالت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أرأيت رُقى نسترقيها ودواء نتداوى به وَتْقَاةَ نَتَّقِيَها هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال: "هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ" (٤). قال: حديث حسن صحيح. وذكر أبو داود عن القاسم بن حسان عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود كان يقول: كان نبي الله ﷺ يكره عشر خلال، الصفرة يعني الخلوق، وتغيير الشيب وجر الإزار والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة لغير محلها، والضرب بالْكِعَابِ والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء لغيره أو

стр. 1387

غير محله، وفساد الصبي غير مُحَرِّمِهِ. وقال معتمر: عن أو لغير محله (١). عن عبد الرحمن بن حرملة ضعفه البخاري وقال: لا يصح حديثه. ذكر ذلك ابن عدي وليس ذلك أيضًا بمشهور في أصحاب ابن مسعود. مسلم، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَم، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، والنَّبِيّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِذْ رُفعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ وَلَكِن انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ، فَنَظَرتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيم فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمتكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغيْرِ حِسَابٍ، وَلاَ عَذَابٍ" ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ . وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام وَلَمْ يشركوا بالله، فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: "مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟! " فأخبروه فقال: "هُمُ الَّذِينَ لاَ يَرْقُونَ وَلاَ يَسْتَرْقُونَ وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أَنْتَ مِنْهُمْ" ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "سَبقَكَ بِهَا عكَاشَةُ" (٢). البخاري، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ سحر حتى أنه كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن. قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا قال: "يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ أَتَانِي رَجُلاَنِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَي، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلآخَرِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصمِ، قَالَ: فِي أَي شَيْءِ؟ قَالَ: فِي مشْطٍ وَمِشَاطَةٍ، قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ

стр. 1388

تَحْتَ رعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ" قال: فأتى البئر حتى استخرجه؟ فقال: هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحنَّاءِ وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ" قالت: فاستخرج، قالت: قلت: أفلا أي تَنَشِّرْتَ؟ فقال: "أَمَا وَاللهِ فَقَدْ شَفَانِي وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا" (١). وقال مسلم بن الحجاج: فقلت: يا رسول الله أفلا أحرقته؟ قال: "لاَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا فَأمرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ" (٢). وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شيْءٌ سَابَقَ الْقَدَر سَبقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا" (٣). مالك، عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فَلُبِطَ سهل، فأتُيَ رسول الله ﷺ فقيل: يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه، فقال: "هَلْ تَتهِمُونَ لَهُ أَحَدًا؟ " قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، قال: فدعى رسول الله ﷺ عامر بن ربيعة فتغيط عليه وقال: "عَلاَمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاة أَلاَ بَرَّكْتَ اغْتَسِلْ لَه" فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه، فراح سهل مع الناس ليس به بأس (٤). ورواه معمر عن الزهري عن أبي أمامة قال فيه: ثم أمره، يعني النبي ﷺ فغسل وجهه وظهور عقبيه وغسل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه

стр. 1389

وظاهرهما في الإناء، ثم أمره فصب على رأسه، وكفأ الإناء من خلفه، قال: وأمره فحسى منه حسوات فقام فرجع مع الركب. ذكره أبو عمر في التمهيد في حديث ابن شهاب عن أبي أمامة (١). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لاَ يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصَحّ" (٢). وعنه عن النبي ﷺ قال: "لاَ عَدْوَى وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ" فقال أعرابي: يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها، قال: "فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟ " (٣). الترمذي، عن المفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في القصعة ثم قال: "كُلْ بِسْمِ اللهِ ثِقَّةً بِاللهِ وَتَوَكُّلًا" (٤). قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن المفضل. وروى هذا الحديث شعبة عن حبيب بن الشهيد عن أبي بريدة أن ابن عمر أخذ بيد مجذوم. وحديث شعبة أثبت عندي وأصح. وذكر أبو أحمد من حديث المغيرة بن عبد الرحمن الحذامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله ﷺ : "اتَّقُوا الْمَجْذُومَ كَمَا يُتَّقَى الأَسَدُ" (٥).

стр. 1390

أبو داود، عن عكرمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: قال رجل: يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وفيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا، فقال رسول الله ﷺ : "ذَرُوهَا ذَمِيمَةً" (١). باب مسلمِ، عن بريدة بن حصيب أن النبي ﷺ قال: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأنَّمَا صَبَغ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ" (٢). مالك، عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ" (٣). اختلف في إسناد هذا الحديث. وذكر أبو محمد من طريق عبد الملك بن حبيب قال: حدثني عبد الملك بن الماجشون عن المغيرة عن محمد بن كعب القرظي أن رسول الله ﷺ قال: "مَثَلُ مَنْ لَعِبَ بِالْمَيْسَر -يعني النرد والشطرنج- ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي مَثَل الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِالْقيحِ وَدَمِ الْخِنْزِيرِ ثُمَّ يُصَلِّي أَتَقُولُ يَقْبَلُ اللهُ صَلاَتَه؟! ". ومن طريقه نا أسد بن موسى وعلي بن معبد عن ابن جريج عن حية بن سلم أن رسول الله ﷺ قال: "الشَّطْرَنْجُ مَلْعُونَةٌ مَنْ لَعِبَ بِهَا وَالنَّاظِرُ إِلَيْهَا كَآكِلِ لَحْمِ الْخَنْزِيرِ". ومن طريق ابن حبيب حدثني الجذامي عن أبي رواد عن أبيه أن

стр. 1391

رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ أَشَدَّ النَّاس عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشَّاهُ الَّذِي يَقُولُ قَتَلْتُهُ وَاللهِ أَهْلَكْتُهُ وَاللهِ اسْتأْصَلْتُهُ، وَاللهِ إِفْكًا وَزُورًا وَكَذِبًا عَلَى الله" (١). هذه الأحاديث الثلاثة مراسيل وضعاف. وروى حماد بن زيد عن أبي عمران عن جندب عن النبي ﷺ : "مَنْ بَاتَ فَوْقَ إِجَارٍ لَيْسَ حَوْلَهُ شَيْءٌ فوَقَعَ فَمَاتَ، أَوْ ركِبَ الْبَحْرَ عِنْدَ ارْتجَاجِهِ فَهَلَكَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ" (٢). هكذا رواه حماد بن زيد، وغيره يرويه عن أبي عمران عن زهير بن عبد الله موقوفًا وهو الصواب، وزهير ليس له صحبة ذكر هذا كله الدارقطني. وحماد بن زيد جليل حافظ. وذكر أبو داود عن بشر بن أبي عبد الله عن بشير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَرْكَبِ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجًا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا" (٣). قال أبو داود: هذا حديث ضعيف جدًا، بشر أبو عبد الله وبشير مجهولان. الترمذي، عن بريدة بن حصيب قال: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله صالحًا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله ﷺ : "إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي وَإِلَّا فَلاَ" فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت دفها تحت إستها، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ

стр. 1392

ليَخَافُ منكَ يَا عُمَرُ، كُنْتُ جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ أَلْقَتِ الدُّفَّ" (١). قال: حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة. وفي هذا الباب حديث عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار يغنيان. وفي رواية: يلعبان بدف. وقد تقدم الحديث في العيدين، وتقدم أيضًا في النكاح حديث. البخاري، عن الربيع بنت معوذ في إباحة الغناء في العرس والضرب بالدف. وحديث الترمذي أيضًا. وذكر النسائي عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءت إلى رسول ﷺ فقال: "يَا عَائِشَةُ تَعْرِفينَ هَذِهِ؟ " قالت: لا يا نبي الله، قال: "هَذِهِ قِينَةُ بَنِي فُلاَنِ تُحَبِّينَ أَنْ تُغَنِّيكِ" فَغَنتها، فقال رسول الله ﷺ : "قَدْ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي مَنْخَرَهَا" (٢). أبو داود، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الْغِنَاءَ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ" (٣). إسناده منقطع. وذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص

стр. 1393

العمري عن أبيه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ" (١). وعبد الرحمن متروك. الترمذي، عن جابر عن النبي ﷺ في حديث ذكره: "لَكِنْ نُهِيتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ، صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرثةِ شَيْطَانٍ" (٢). في إسناده محمد بن أبي ليلى الفقيه وهو سيئ الحفظ لم يحتج به أحد. وقد صح النهي عن خمش الوجوه وشق الجيوب وعن رفع الصوت عند المصيبة بإسناد آخر. وروى فرج بن فضالة عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا عَمِلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشَرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلاَءُ" وذكر فيهن: "وَاتَّخَذُوا القينَاتِ وَالْمَعَازِفَ". وفرج بن فضالة ضعيف جدًا، وقبله في الإسناد ثلاثة مجهولون لاحق بن الحسن وضرار بن علي وأحمد بن عبد الله بن سعيد بن كثير. ذكر هذا الحديث أبو محمد (٣). وذكر من طريق قاسم بن أصبغ عن كيسان مولى معاوية عن معاوية أن رسول الله ﷺ نهى عن تسع فذكر فيهن الغناء والنوح. وكيسان مجهول لا أعلم روى عنه إلا محمد بن مهاجر (٤). وذكره بإسناده إلى ابن شعبان قال: حدثني إبراهيم بن عثمان بن سعيد

стр. 1394

أخبرنا محمد بن الغمر بن أبي حماد بحمص ويزيد بن عبد الصمد أخبرنا عبيد بن هشام الحلبي هو أبو نعيم أخبرنا عبد الله بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ جَلَسَ إِلى قِينَةٍ فَسَمعَ مِنْها صُب فِي أُذُنَيْهِ اْلآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١). إبراهيم بن عثمان وابن أبي الغمر مجهولان، والحديث مكذوب ولا يصح من حديث مالك. ومن طريق ابن شيبان قال: روى هاشم بن ناصح وعمر بن موسى عن مكحول عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ جَارِيَةٌ مُغَنِّيَةٌ فَلاَ تُصَلُّوا عَلَيْهِ" (٢). مكحول لم يلق عائشة، وهاشم بن ناصح مجهول، وعمر بن موسى الذي يروي عن مكحول يقال إنه الوجيهي وكان يضع الحديث. ذكره ابن أبي حاتم. وذكر ابن عدي من حديث يحيى بن العلاء الرازي وأصله مدني سكن ري وهو متروك الحديث قال: حدثني بشر عن نمير أنه سمع مكحولًا يقول: أخبرنا يزيد بن عبد الله عن صفوان بن أمية قال: كنا عند رسول الله ﷺ فجاءه عمرو بن قرةُ فقال: يا رسول الله كنت على الشقوة ولا أرى أني أرزق إلا بكفي فائذن لي في الغناء من غير فاحشة، فقال رسول ﷺ : "لاَ آذَنُ لَكَ وَلاَ كَرَامَةَ، وَلَقَدْ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ لَقَدْ رَزقكَ اللهَ طَيِّبًا فَاخْتَرْتَ مَا حَرّمَ اللهُ عَلَيْكَ مِنْ رِزْقِهِ، وَكَانَ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ مِنْ حَلاَلٍ أَوْلَى بِكَ لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَنَكَلْتُ بكَ، قُمْ وَتُبْ إلَى اللهِ أَمَا واللهِ إِنْ عُدْتَ بَعْدَ التَّقْدِمَةِ ضَرَبْتكَ ضَرْبًا وَجِيعًا، وَحَلَقْتُ رَأْسَكَ مُثْلَةً، وَنَفَيْتُك عَنْ أَهْلِكَ، وَأَحْلَلْتُ سَلَبَكَ نُهْبَةً لِفِتيَانِ

стр. 1395

الْمَدِينَةِ" فقام عمرو بن قرة وبه من الخزي والشر ما لا يعلمه إلا الله ، فقال النبي ﷺ بعد ما قام: "هُمُ الْعَصَابَةُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِغَيُرِ تَوْبَةٍ حَشَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخَنَّثًا عُرْيَانا كُلَّمَا قَامَ صُرعَ. . . . ." وذكر الحديث (١). وبشير بن نمير أيضًا ليس بثقة والحديث باطل. وذكر من حديث يزيد بن عبد الملك النوفلي أخبرنا داود بن فراهيج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "النَّظَرُ إِلى الْمُغنيَةِ حَرَامٌ، وَغِنَاؤُهَا حَرَامٌ، وَثَمَنُهَا حَرَام كَثمَنِ الْكَلْبِ سُحْتٌ، وَمَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ فَإلَى النَّارِ" (٢). يزيد بن عبد الملك ضعيف، لا أعلم أحدًا وثقه. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عمر بن يزيد المدائني وهو منكر الحديث سمعت الحسن بن أبي الحسن حدث عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة والمغني والمغنى له (٣). لا يصح سماع الحسن من أبي هريرة. وذكر أبو محمد من طريق سعيد بن منصور عن حسان بن أبي سنان عن رجل عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "يُمْسَخُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ اتَّخَذُوا الْقِينَاتِ وَالْمَعَازِفَ وَالدُّفُوفَ وَيَشْرَبُونَ هَذِهِ الأشْرِبَةَ. . . . ." وذكر الحديث. وهذا مختصر (٤). وقد رواه سعيد بن منصور في حديث أبي أمامة عن النبي ﷺ بمعناه (٥). وفي إسناده فرقد السنجي والحارث بن نبهان.

стр. 1396

وفي هذا الباب حديث قد تقدم في كتاب الأشربة من حديث أبي مالك. أبو داود، عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا، قال: فوضع إصبعيه في أذنيه وناى عن الطريق وقال: يا نافع هل تسمع شيئًا؟ فقلت: لا، قال: فرفع إصبعيه من أذنيه وقال: كنت مع النبي ﷺ نسمع مثل هذا فصنع مثل هذا (١). في بعض الروايات عن أبي داود قال: هذا حديث منكر. وعن الوليد بن عبيدة عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وقال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" (٢). الغبيراء: شراب تعمله الحبشة من الدرة يقال لها السكركة، والكوبة الطبل. ولا يصح تحريم الكوبة لأن الوليد بن عبدة غير معروف. ورواه أبو بكر البزار من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنه حرم الخمر والميسر والكوبة. في إسناده قبيصة عن الثوري، وقبيصة ضعيف. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة من حديث قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ رَبِّي حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْكُوبَةَ وَالْقِينَ" ثم قال: "إِيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءَ فَإِنَّهَا خَمْرُ الْعَالِمَ" (٣). في إسناده يحيى بن أيوب المصري عن عبيد الله بن زحر، وعبيد الله هذا ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وعلي بن المديني. وقال فيه أبو زرعة: صدوق، ووثقه البخاري.

стр. 1397

وفي هذا ال باب عن أبي أمامة، وقد تقدم في كتاب البيوع في إسناده علي بن يزيد. وحديث آخر عن عائشة مذكور معه علته. أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يتتبع حمامة فقال: "شَيْطَانٌ يتبَعُ شَيْطَانَةً" (١). مسلم، عن عائشة أنها كانت تلعب بالبنات عند رسول الله ﷺ قالت: وكان يأتيني صواحبي فكن ينقمعن من رسول الله ﷺ . فكان رسول الله ﷺ يُسَرِّبُهُنَّ إليَّ (٢). مسلم، عن سهل بن حنيف أن رسول الله ﷺ [قال]: "لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلِيَقُلْ لَقِسَتْ" (٣). باب النسائي، عن حذيفة أن رسول الله ﷺ [قال]: "لاَ تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ، وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ" (٤). وذكر أبو أحمد من حديث فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمحى اسم من أسماء الله بالبصاق (٥). ولا يتابع فرات على هذا الحديث، وليس فرات بالقوي. البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "قَالَ اللهُ :

стр. 1398

يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الأمْرَ أقُلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ" (١). باب الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الْمُسْتشًارُ مُؤتَمَنٌ" (٢). وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ عَلَى أَخِيكَ فَيَرْحَمُهُ اللهُ وَيَبْتَلِيكَ" (٣). وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَتَمَنَّى فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَتِهِ" (٤). باب أبو داود، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "اقْتُلُوا الْحَيَّات كُلَّهُنَّ، فَمَنْ خَافَ ثَأرَهُنَّ فَلَيْسَ مِنِّي" (٥). مسلم، عن أبي لبابة الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلَّا الأبتر وذا الطفيتين فإنهما اللذان يخطفان البصر ويتبعان ما في بطون النساء (٦). وعن أبي سعيد الخدري في حديث ذكره في قصة الفتى الذي قتل الحية

стр. 1399

فمات في الحين فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْها شَيْئًا فآذِنُوهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ" (١). وفي طريق آخر: "فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ كَافِرٌ" (٢). وعن سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقًا (٣). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قَتلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِك" (٤). وعنه عن رسول الله قال: "إِنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَأَمَرَ بقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَة أهْلَكَتْ أُمَّةً مِنَ اَلأمَمِ تُسَبّحُ" (٥). وفي طريق آخر: "فَهَلاَ نَمْلَةً وَاحِدَةً" (٦). أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد (٧). النسائي، عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبًا ذكر ضفدعًا في دواء عند النبي ﷺ فنهاه النبي ﷺ عن قتله (٨). وذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن هانئ قال: نا سفيان هو

стр. 1400

الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَتَلَ ضِفْدَعًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ مُحْرِمًا كَانَ أَوْ حَلاَلًا" (١). وقد رواه عبد الرحمن بن هانئ عن أبي مالك النخعي وسفيان (٢). ولا يصح؛ لأن عبد الرحمن بن هانئ ليس حديثه بشيء، والصحيح حديث النسائي الحديث الذي قبل هذا والله أعلم. باب في الأدب مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبلٍ مِئَةٍ لاَ يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً" (٣). الترمذي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ حَلِيمَ إلَّا ذو عَثْرَةٍ، وَلاَ حَكِيمَ إلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ" (٤). البخاري، عن عائشة أن رجلًا استأذن على النبي ﷺ فلما رآه قال: "بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ" فلما جلس تطلق النبي ﷺ في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه، قال: "يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتَنِي فَحَّاشًا إِنَّ شَرَّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْزِلَةً مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ" (٥).

стр. 1401

وفي رواية: "اتِّقَاءَ فَحْشِهِ". باب أبو داود، عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ نهى أن يقد السير بين إصبعين (١). باب مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بالسِّلاَحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مَنَ النَّارِ" (٢). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَليَجْتَنِبِ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتهِ" (٣). وفي رواية: "إِذَا ضَرَب". وقال عبد الرزاق في مصنفه في هذا عن معمر عن قتادة عن النبي ﷺ قال: "فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ وَجْهَ آدَمَ عَلَى صُورَتهِ" (٤). هكذا رواه مرسلًا، ثم قال: عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، كذا قال: مثله (٥). البخاري، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ

стр. 1402

مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا لاَ يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا" (١). باب مسلم، عن المقدام بن عمرو قال: أمرنا النبي ﷺ أن نَحْثِيَ التراب في وجوه المداحين (٢). وعن أبي بكرة عن النبي ﷺ أنه ذكر عنده رجل، فقال رجل: يا رسول الله ما من رجل بعد رسول الله أفضل منه في كذا وكذا، فقال النبي ﷺ : "وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ" مرارًا يقول ذلك ثم قال النبي ﷺ : "إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلاَنًا إِنْ كَانَ يُرى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلاَ أُزكي عَلَى اللهِ أَحَدًا" (٣). باب مسلم، عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: "أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ" (٤). وذكر الدارقطني عن ابن المنكدر عن النبي ﷺ قال: "إِذَا دَعَتْ أَحَدَكُمْ أُمُّهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَليُجِبْ وَإِذَا دَعَاهُ أَبُوهُ فَلاَ يُجِبْ". قال: هكذا رواه حفص بن غياث عن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر مرسلًا.

стр. 1403

ورواه عبد العزيز بن أبان عن أبي ذئب عن ابن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ متصلًا، والمرسل أصح. مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلاَثَةٌ: عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جرَيْجٍ، وَكَانَ جرَيْجٌ رَجلًا عَابِدًا فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمَّهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتي فَأَقْبَلَ عَلى صَلاَتِهِ، فَانْصَرَفَتْ أُمُّهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتِي فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتِي فَأَقْبَلَ عَلى صَلاَتِهِ، فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ الْمُومِسَاتِ فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتْ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يتمَثَّلُ بِحُسْنِهَا فَقَالَت: إنْ شِئْتُمْ لأَفْتِننَّهُ لَكُمْ، قَالَ: فَتَعَرضَتْ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ راعِيًا كَانَ يَأوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ فَاسْتَنزَلُوهُ وهدموا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ فَقَالُوا: زَنَيْتَ بهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاؤُوا بِهِ فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّي، فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: يَا غُلاَمُ مَنْ أَبْوكَ؟ قَالَ: فُلاَنٌ الرَّاعِي، فَأَقبَلُوا عَلى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: لاَ، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلْوا، وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ أُمَّهُ فَمَرَّ رَجُلٌ راكِبٌ عَلى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْني مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّديَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فنظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْضَعُ" قال: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها، قال: "وَمَرُّوا بِجَارِيَة وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ زَنَيْتِ سَرَقْتِ وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنعمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ ابني مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرِّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ فَقَالَتْ: حَلْقَى، مَرَّ رَجُل حَسَنُ الْهَيْئَةِ فَقُلْتُ:

стр. 1404

اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقْلُتَ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ زَنَيْتِ سَرَقْتِ، فَقُلْت: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ ابني مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، قَالَ: إِنَّ ذَلكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبارًا فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذه يَقُولُونَ لَهَا زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ وَسَرِقْتِ وَلَمْ تَسْرقْ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا" (١). وذكر أبو أحمد من حديث عباد بن كثير بن قيس الرملي وليس بالثقفي عن عروة بن رويم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنْ كَانَ الْجِهَادُ عَلى بَابِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَخْرُجْ إِلَّا بِإذْنِ أَبَوَيْهِ" (٢). عباد بن كثير الرملي وثقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم. وقال البخاري: فيه نظر. ووثقه أيضًا زياد بن الربيع اليحمري وكان زياد من الثقات. وقد رواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: نا مخرمة بن بكير عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ . . . . . فذكره. تفرد به أحمد بن علي وأنكر عليه. وقد روي موقوفًا ولم يذكر فيه نافع، ذكره أبو أحمد أيضًا (٣). وذكره الترمذي عن ابن عمر قال: كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها، فأمرني أن أطلقها فأبيت، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "يَا عَبْدَ الله طَلِّق امْرَأَتَكَ" (٤). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1405

أبو داود، عن أبي أسيد قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به عند موتهما؟ قال: "نَعَمْ الصَّلاَةُ عَلَيْهِمَا وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَإِنْفَاذُ عَهدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا وَصِلَةُ الرحِمِ الَّتِي لاَ تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا" (١). البزار، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُ لِوَالِدَيْهِ وَالدَّيُّوثُ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ تَشَبَّهُ بِالرِّجَالِ، وَثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْعَقُوقُ لِوَالِدَيْهِ وَالْمَنَّانُ عَطَاءهُ وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ" (٢). خرجه النسائي أيضًا (٣). وخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ لاَ شَكَّ فِيهِن: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْو الْوَالِدِ عَلَى وَلَده" (٤). البزار، عن أبي هريرة قال: مر رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي وهو في ظل أُطْمةٍ فقال: عتا علينا ابن أبي كبشة فقال ابنه عبد الله: والذي أكرمك بالحق لئن شئت لآتينك برأسه فقال: "لاَ وَلَكِنْ بُرَّ أَبَاكَ وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ" (٥). مسلم، عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ : "مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الإِسْلاَمِ غَيْرَ أَبِيهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ" (٦). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَقَاطَعُوا وَلاَ تَدَابَرُوا
следующие страницы →