← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وفي رواية: "اتِّقَاءَ فَحْشِهِ". باب أبو داود، عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ نهى أن يقد السير بين إصبعين (١). باب مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بالسِّلاَحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مَنَ النَّارِ" (٢). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَليَجْتَنِبِ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتهِ" (٣). وفي رواية: "إِذَا ضَرَب". وقال عبد الرزاق في مصنفه في هذا عن معمر عن قتادة عن النبي ﷺ قال: "فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ وَجْهَ آدَمَ عَلَى صُورَتهِ" (٤). هكذا رواه مرسلًا، ثم قال: عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، كذا قال: مثله (٥). البخاري، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ

стр. 1402

مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا لاَ يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا" (١). باب مسلم، عن المقدام بن عمرو قال: أمرنا النبي ﷺ أن نَحْثِيَ التراب في وجوه المداحين (٢). وعن أبي بكرة عن النبي ﷺ أنه ذكر عنده رجل، فقال رجل: يا رسول الله ما من رجل بعد رسول الله أفضل منه في كذا وكذا، فقال النبي ﷺ : "وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ" مرارًا يقول ذلك ثم قال النبي ﷺ : "إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلاَنًا إِنْ كَانَ يُرى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلاَ أُزكي عَلَى اللهِ أَحَدًا" (٣). باب مسلم، عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: "أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ" (٤). وذكر الدارقطني عن ابن المنكدر عن النبي ﷺ قال: "إِذَا دَعَتْ أَحَدَكُمْ أُمُّهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَليُجِبْ وَإِذَا دَعَاهُ أَبُوهُ فَلاَ يُجِبْ". قال: هكذا رواه حفص بن غياث عن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر مرسلًا.

стр. 1403

ورواه عبد العزيز بن أبان عن أبي ذئب عن ابن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ متصلًا، والمرسل أصح. مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلاَثَةٌ: عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جرَيْجٍ، وَكَانَ جرَيْجٌ رَجلًا عَابِدًا فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمَّهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتي فَأَقْبَلَ عَلى صَلاَتِهِ، فَانْصَرَفَتْ أُمُّهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتِي فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتِي فَأَقْبَلَ عَلى صَلاَتِهِ، فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ الْمُومِسَاتِ فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتْ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يتمَثَّلُ بِحُسْنِهَا فَقَالَت: إنْ شِئْتُمْ لأَفْتِننَّهُ لَكُمْ، قَالَ: فَتَعَرضَتْ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ راعِيًا كَانَ يَأوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ فَاسْتَنزَلُوهُ وهدموا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ فَقَالُوا: زَنَيْتَ بهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاؤُوا بِهِ فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّي، فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: يَا غُلاَمُ مَنْ أَبْوكَ؟ قَالَ: فُلاَنٌ الرَّاعِي، فَأَقبَلُوا عَلى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: لاَ، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلْوا، وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ أُمَّهُ فَمَرَّ رَجُلٌ راكِبٌ عَلى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْني مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّديَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فنظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْضَعُ" قال: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها، قال: "وَمَرُّوا بِجَارِيَة وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ زَنَيْتِ سَرَقْتِ وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنعمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ ابني مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرِّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ فَقَالَتْ: حَلْقَى، مَرَّ رَجُل حَسَنُ الْهَيْئَةِ فَقُلْتُ:

стр. 1404

اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقْلُتَ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ زَنَيْتِ سَرَقْتِ، فَقُلْت: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ ابني مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، قَالَ: إِنَّ ذَلكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبارًا فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذه يَقُولُونَ لَهَا زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ وَسَرِقْتِ وَلَمْ تَسْرقْ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا" (١). وذكر أبو أحمد من حديث عباد بن كثير بن قيس الرملي وليس بالثقفي عن عروة بن رويم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنْ كَانَ الْجِهَادُ عَلى بَابِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَخْرُجْ إِلَّا بِإذْنِ أَبَوَيْهِ" (٢). عباد بن كثير الرملي وثقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم. وقال البخاري: فيه نظر. ووثقه أيضًا زياد بن الربيع اليحمري وكان زياد من الثقات. وقد رواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: نا مخرمة بن بكير عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ . . . . . فذكره. تفرد به أحمد بن علي وأنكر عليه. وقد روي موقوفًا ولم يذكر فيه نافع، ذكره أبو أحمد أيضًا (٣). وذكره الترمذي عن ابن عمر قال: كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها، فأمرني أن أطلقها فأبيت، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "يَا عَبْدَ الله طَلِّق امْرَأَتَكَ" (٤). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1405

أبو داود، عن أبي أسيد قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به عند موتهما؟ قال: "نَعَمْ الصَّلاَةُ عَلَيْهِمَا وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَإِنْفَاذُ عَهدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا وَصِلَةُ الرحِمِ الَّتِي لاَ تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا" (١). البزار، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُ لِوَالِدَيْهِ وَالدَّيُّوثُ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ تَشَبَّهُ بِالرِّجَالِ، وَثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْعَقُوقُ لِوَالِدَيْهِ وَالْمَنَّانُ عَطَاءهُ وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ" (٢). خرجه النسائي أيضًا (٣). وخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ لاَ شَكَّ فِيهِن: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْو الْوَالِدِ عَلَى وَلَده" (٤). البزار، عن أبي هريرة قال: مر رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي وهو في ظل أُطْمةٍ فقال: عتا علينا ابن أبي كبشة فقال ابنه عبد الله: والذي أكرمك بالحق لئن شئت لآتينك برأسه فقال: "لاَ وَلَكِنْ بُرَّ أَبَاكَ وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ" (٥). مسلم، عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ : "مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الإِسْلاَمِ غَيْرَ أَبِيهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ" (٦). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَقَاطَعُوا وَلاَ تَدَابَرُوا

стр. 1406

وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ" (١). مسلم، عن جبير بن مطعم عن النبي ﷺ : "لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ". قال سفيان: يعني قاطع رحم (٢). البخاري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئ وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا" (٣). مسلم، عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي ﷺ يقبل الحسن فقال: إن لي عشرة من الولد فما قبلت واحدًا منهم، فقال النبي ﷺ : "أَنَّهُ مَنْ لاَ يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ" (٤). وعنه عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ لله مِئَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَل منْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ فَبِهَا يتعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا يَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسْعًا وتسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٥). الترمذي، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفُقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ" (٦). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ للأشج، أشج عبد

стр. 1407

القيس: "إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبهُمَا اللهُ الْحِلْمُ وَالأنَاة" (١). البخاري، عن ابن مسعود قال: قال النبي ﷺ : "إِنَّ مِمَّا أَدْرك النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ" (٢). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الْحَيَاءُ مِنَ الإيمَانِ وَالإيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاء وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. وذكر أبو عمر من حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "لِكُلِّ دِينِ خُلُقٌ وَخُلُقُ الإسْلاَمِ الْحَيَاءُ، مَنْ لاَ حَيَاءَ لَهُ لاَ دِينَ لَهُ". قال: هذا حديث الشاميين وإسناده حسن. قال: وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله ﷺ : "زَيِّنُوا الإسَلاَمَ بِخَصْلَتَيْنِ" قلت: وما هما؟ قال: "الْحَيَاءُ وَالسَّمَاحَةُ فِي اللهِ لاَ فِي غَيْرِهِ". ذكره في باب مالك عن [سلمة بن] صفوان من كتاب التمهيد (٤). الترمذي، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقَيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وإِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيء" (٥). قال: حديث حسن صحيح. البزار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّكمْ لَنْ تَسعُوا النَّاسَ

стр. 1408

بِأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمُ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ" (١). الترمذي، عن أنس أن النبي ﷺ قال له: "يَا ذَا الأُذُنَيْنِ" قال: يعني مازحه (٢). قال: هذا حديث حسن غريب. أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خِمْسَةٍ وَعِشرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ" (٣). وعن أبي ذر قال: إن رسول الله ﷺ قال لنا: "إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ" (٤). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالسُّرعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ" (٥). أبو بكر بن أبي شيبة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرتهُ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنْ اعْتَذَرَ إِلَى اللهِ قَبِلَ اللهُ مِنْهُ عُذْرَهُ" (٦). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَلاَ زادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلّا عِزًا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ" (٧).

стр. 1409

البخاري، عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ" (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَيْنَ الْمُتَحَابُّون بِجَلاَلِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي" (٢). مالك، عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قالَ اللهُ ﵎: وَجَبَتْ مَحَبَّتي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِي وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ" (٣). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زارَ أَخًا لَهُ فِي اللهِ نَادَاهُ مُنَاد أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ الْجَنَّة مَنْزلًا" (٤). قال: حديث حسن غريب. أبو عمر بن عبد البر، عن عائشة قالت: جاءت عجوز إلى النبي ﷺ ، فقال لها: "مَنْ أَنْتِ؟ " قالت: جثامة الْمُزَنِيَّةُ، فقال: "بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمزَنِيَّةُ، كَيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟ " قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله تُقْبَلُ على هذه العجوز هذا الإقبال قال: "إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا أَيَّامَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ" (٥). مسلم، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَصَاحِبُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذيَكَ

стр. 1410

وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةَ، وَصَاحِبُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً" (١). البزار، عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله ﷺ : يا رسول الله أي جلسائنا خير؟ قال: "مَنْ ذَكَّرَكُمْ بِاللهِ رُؤيتُهُ، وَزَادَكُمْ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ وَذَكرَكُمْ بِالآخرة عَمَلُه" (٢). الترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيْنهَى عَن الْمُنْكَرِ" (٣). وروى واصل بن عبد الرحمن أبو حرة الرقاشي قال: قال محمد بن سيرين: قال عمرة: قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : "أَقِيُلوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ زَلَّاتهمْ" (٤). ذكره أبو أحمد بن عدي في باب واصل ولم يذكر له علة. مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهُوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" (٥). النسائي، عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي ﷺ ، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويبعدني من النار، قال: "لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ

стр. 1411

عَلَيْهِ تُقِيمُ الصَّلاَةَ وَتُؤتي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُج الْبَيْتِ" ثم قال: "أَلاَ أَدُلُكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ" ثم تلا هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع. . . . . .﴾ حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال: "أَلاَ أُخُبِركَ برَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَتهِ وَسَنَامِهِ" قلت: بلى يا رسول الله، قال: "رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ وَعَمُودُهُ الصلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهادُ" قال: "أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ " قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه فقال: "كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا" قلت: يا رسول الله وَإِنَا لَمْؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بهِ؟ قال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاس فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ" أو قال: "عَلى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدَ أَلْسِنَتِهِمْ" (١). البخاري، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالاَ فَعَلَى الْبَادِئ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ" (٣). البخاري، عن أبي ذر أنه سمع رسول الله ﷺ قال: "لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ وَلاَ يَرْمِيهِ بالْكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ" (٤). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يَنْبَغِي لِصدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا" (٥). الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ

стр. 1412

الْمُؤمِنُ بِالطَّعَانِ وَلاَ اللَّعّضانِ وَلاَ الْفَاحِشِ وَلاَ الْبَذِيءِ" (١). قال: هذا حديث حسن غريب. أبو داود، عن جابر بن سليم قال: رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه، قلنا: من هذا؟ قالوا: رسول الله ﷺ . قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين، قال: "لاَ تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلاَمُ فَإنَّ عَلَيْكَ السَّلاَمُ تَحِيَّةُ الْمَيتِ، قُلْ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ" قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: "أَنَا رَسُولُ اللهِ الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِذَا أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتُهُ أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأرضٍ قَفْرٍ وَفَلاَةٍ فَضَلَّتْ راحِلَتك فَدَعَوْتُهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ" قال: قلت: اعهد إلي، قال: لاَ تَسُبَّنَّ أَحَدًا" فما سببت بعده حرًا ولا عبدًا ولا بعَيرًا ولا شاة، قال: "وَلاَ تَحْقرنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزاركَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَإِنْ أبيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِزارِ فِإنَّهَا مِنَ الْمَخْيَلَةِ، وَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمَخْيَلَةَ، وَإِن امْرُءٌ شَتَمَكَ أَوْ عَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلاَ تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ" (٢). وقال النسائي: "يَكُون أَجرُ ذَلِكَ لَكَ وَوَبَالُهُ عَلَيْهِ" (٣). البخاري، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضُوا إِلَى مَا قَدْ قَدَّمُوا" (٤). الترمذي، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَسُبُّوا الأمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الأحْيَاءَ" (٥).

стр. 1413

مسلم، عن أيوب أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، يَلْتقيَانِ فيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ" (١). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "تُفْتَح أَبْوَابُ الْجَنَّة يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيقُولُ [فَيُقَالُ]: انْظُرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا" (٢). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "أَتَدْرُونَ مَا الْغِيْبَةُ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذَكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتبتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهتَّهُ" (٣). أبو داود، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هُؤُلاَء يَا جبْرِيلُ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَاْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِيهِمْ وَفِي أَعْرَاضِهِمْ" (٤). الترمذي، عن عائشة قالت: حكيت للنبي ﷺ رجلًا، فقال: "مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا" قالت: فقلت: يا رسول الله إن صفية امرأة، وقالت بيدها هكذا كأنها تعني قصيرة، قال لها: "لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ" (٥). قال: حديث حسن صحيح.

стр. 1414

وعن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَد اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١). قال: حديث حسن صحيح. أبو داود، عن عائشة أنه اعتل بعير لصفية بنت حيي وعند زينب فضل ظهر، فقال رسول الله ﷺ لزينب: "أَعْطِيهَا بَعِيرًا" فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية، فغضب رسول الله ﷺ فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر (٢). مسلم، عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ نَمَّامٌ" (٣). مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلَى الْبر، وإِنَّ الْبِر يَهْدِي إِلَى الْجنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِديقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُور يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيتحَرى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا" (٤). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا ائتُمِنَ خَانَ" (٥). وفي طريق آخر: "وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ" (٦). أبو داود، عن أم كلثوم بنت عقبة قالت: ما سمعت رسول الله ﷺ

стр. 1415

يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث، كان رسول الله ﷺ يقول: "لاَ أَعُدُهُ كَاذِبًا الرَّجُلُ يُصْلحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ الْقَوْلَ لاَ يُرِيدُ إِلَّا الإصْلاَحَ، وَالرَّجُلُ يقُولُ فِي الْحَرْبِ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأتَهُ وَالْمَرْأة تُحَدِّثُ زَوْجَهَا" (١). خرجه مسلم أيضًا (٢). وخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَهِيمُ النَّبِيُّ ﷺ قَطُّ إِلَّا ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ اثْنَتيَنِ فِي ذَاتِ اللهِ، قَوْلُهُ: إنِّي سَقِيمٌ، وَقَوْلُهُ بَلْ فَعَلَهُ كَبيرُهُمْ هَذَا، وَوَاحِدَةً فِي شَأْنِ سَارة فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارةٌ وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاس، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبني عَلَيْكِ، فَإنْ سَألَك فَأخبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الإِسْلاَم، فَإِنِّي لاَ أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رِآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لاَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تكونَ إِلَّا لَكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِهَا فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ إِلَى الصَّلاَةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقُبِضَتْ يَدَهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهَا: ادْعي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلاَ أَضُرُّكِ، فَفَعَلَتْ فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الأولَى، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَفَعَلَتْ، فَعَادَ فَقُبضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتيَنِ الأُولَيَيْنِ، فَقَالَ لَهَا: ادْعي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي فَلَكِ عَهْدُ اللهِ أَنْ لاَ أَضُرَّكِ، فَفَعَلَتْ فَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، فَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا آتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، فَأَخرجْهَا مِنْ أَرْضِي وَأَعْطِهَا هَاجَرَ، قالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهَا، مَهيمْ، فَقَالَتْ: خَيْرًا كَفَّ اللهُ يَدَ الْفَاجِرِ وَأَخْدَمَ خَادِمًا" قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء (٣). الترمذي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأفضَل

стр. 1416

مِنْ دَرَجَةِ الصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالصِّيَامِ؟ " قالوا: بلى، قال: "صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ" (١). قال: هذا حديث صحيح. البزار، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ أَبْلَغَ ذَا سُلْطَانِ حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلاَغَهَا ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ عَلى الصِّرِاط يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ" (٢). مسلم، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "الْمُومِنُ لِلْمُومِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا" (٣). وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ [فِي] تَوادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتكى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهْرِ وَالْحُمَّى" (٤). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذي يَأْتِي هَؤلاَء بِوَجْهِ وَهَؤُلاَء بِوَجْهٍ" (٥). وعنه عن النبي ﷺ قال: "لاَ يُلْدَغُ الْمُومِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدِ مَرَّتَيْنِ" (٦). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَنَافَسُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرْوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا" (٧).

стр. 1417

أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَاْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ" أو قال: "الْعُشْبَ" (١). وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرَ أَنْ يُعَجِّلَ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدّخِر لَهُ فِي الآخِرَةِ مِثْل الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ" (٢). مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الظلْمَ ظُلُمَاتٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٣). وعن أبي ذر عن النبي ﷺ فيما يروي عن الله تعالى: "يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرمًا فَلاَ تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُوني أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُوني أُطْعِمُكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتكسُوني أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُوني أَغْفِرُ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي إِنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرُكُمْ وإنْسُكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَر قَلْبِ رجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرُكُمْ وَإِنسكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوني فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلتهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمخيطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ

стр. 1418

ثمَّ أُوفِيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلّا نَفْسَهُ" (١). وذكر الدارقطني عن أبي معشر عن المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "دَعْوةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ فَاجِر فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ" (٢). الترمذي، عن أبي بكر الصديق أنه قال: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمهُمْ اللهُ بِعِقَابِ مِنهُ" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. البزار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: "إِذَا رَأَيْتُم أُمّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ إِنَّكَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُودِّع مِنْهُمْ" (٤). يقال: إن في إسناده انقطاعًا. البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مِنْ شَيْءِ فَلْيتحلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدَرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تكنْ لَهُ حَسَنَاتٌ

стр. 1419

أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ" (١). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "قَالَ اللهُ : الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ" (٢). الترمذي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: "يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذِّلُّ مِنْ كُل مَكَانٍ يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنِ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولِسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ" (٣). قال: هذا حديث حسن. وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَيَنْتهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونَنَّ عَلَى اللهِ أَهْوَنَ مِنَ الْجُعْلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخُرءَ بأَنْفِهِ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّة الْجَاهِلِيةِ، إِنَّمَا هُو مُؤمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وآدَمُ مِنْ تُرَابٍ" (٤). وفي رواية: "عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاء" (٥). قال: حديث حسن. النسائي، عن الحارث بن مالك الأشعري عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ دَعَا بِدَعْوى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ" فقال رجل: يا رسول الله وإن صام وصلى؟ قال: "نَعَمْ وإنْ صَامَ وَصَلَى، فَادْعُوا بِدَعْوة اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ بِهَا الْمُسْلِمِينَ الْمُؤمِنِينَ عِبَادَ اللهِ" (٦).

стр. 1420

الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ وَمُصِيبُونَ وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ، فَمَنْ أَدْرك ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيَأمُرْ بالْمَعْرُوفِ وَلْيَنْهَ عَنِ الْمُنْكر، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيتبَؤأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَعْظَمَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانِ جَائِرٍ" (٢). وعن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني، فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قال: قلت: قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: "ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًا مُطَاعًا وَهَوًى مُتبًعا وَدُنْيَا مُؤثَرَةً، وإِعْجَابَ كُلِّ رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصةِ نَفْسِكَ وَدع الْعَوَامَ فَإِنَّ مِنْ وَرائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ أجْرُ خَمْسِينَ رَجُلًا مِثْلَ عَمَلِكُم". وفي رواية: قيل يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: "لاَ بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ" (٣). قال: هذا حديث حسن غريب. مسلم، عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُؤتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَيَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرِّحَاءِ، فَيَجْتَمعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: يَا فُلاَنُ مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ

стр. 1421

بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيقُولُ: بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ" (١). أبو داود، عن العرس بن عميرة الكندي عن النبي ﷺ قال: "إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا" وقال مرة: "فَأَنْكَرَهَا كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَمَنْ شَهِدَهَا" (٢). البزار، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "الدَّالُ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَاللهُ يُحِب إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ" (٣). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَا زالَ جِبْرِيلُ ﵇ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورثُه" (٤). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إِنَّما هُوَ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ" وأشار مالك بالسبابة والوسطى (٥). البخاري، عن صفوان بن سليم يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيلَ" (٦). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله (٧). مسلم، عن عائشة قالت: جاءت امرأة ومعها ابنتان لها، فسألتني فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها، ثم قامت فخرجت وابنتاها،

стр. 1422

فدخل النبي ﷺ فحدثته حديثها فقال النبي ﷺ : "مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذه الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ" (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: "واللهِ لأنْحِيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لاَ يُوذِيهِمْ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئرًا فنزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذي بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَ فِيهِ حَتَّى رميَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ" قالوا: يا رسول الله وإن لنا في هذه البهائم لأجرًا؟ فقال: "فِي كُلِّ كَبِدِ رَطْبةٍ أَجْرٌ" (٣). باب في التوبة والزهد مسلم، عن الأغر المزني قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ فَإنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ" (٤). البخاري، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللهِ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ" (٥). مسلم، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ

стр. 1423

بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مسيءُ النَّهَارِ، وَيَبسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيتوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ مِنْ مَغْرِبِها" (١). الترمذي، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ" (٢). قال: هذا حديث حسن غريب. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِر لَهُمْ" (٣). الترمذي، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "كُلّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ" (٤). قال: حديث غريب. مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُومِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيةٍ مهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتيقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْركَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأنَامُ فِيهِ حَتَّى أَمُوتَ، فوضع رَأْسهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ راحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فاللهُ أَشدُ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزادِهِ" (٥). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فيما يحكي عن ربه قال: "أذنب عبد ذنبًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ اللهُ ﵎: أذْنَبَ عَبْدٌ

стр. 1424

ذنْبًا عَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأخذُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ ﵎: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ ربًا يَغْفِرُ الذَّنْبَ اعْمَل مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ" لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة: "اعمَلْ مَا شِئْتَ" (١). وعن أبي سعيد الخدري أن نبي الله ﷺ قال: "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتلَ تِسْعَةَ وتسْعِينَ نَفْسًا، فَسَألَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى راهِبٍ فَأَتًاهُ، فَقَال: إِنَّهُ قَتلَ تَسْعَةَ وتسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لاَ، فَقَتَلَهُ فَكَملَ بِهِ مِئَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَم أَهْلِ الأرْضِ، فَدُلَّ عَلى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ: إِنَّه قَتلَ مِئَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإنَّ بِهَا أُناسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ وَلاَ تَرْجِعَ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سُوءِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ ، وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّه لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَك فِي صُورة آدَمي فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ، فَإلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَقْرَبَ فَهُوَ لَهُ فَقَاسُوا فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ". قال قتادة: فقال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره (٢). أبو داود، عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي ﷺ : وأبو لبابة أو من شاء الله إن من توبتي أن أهجر دار

стр. 1425

قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله صدقة؟ قال: "يُجزِئ عَنْكَ الثُّلُثُ" (١). رواه معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك قال: كان أبو لبابة. . . . . . فذكر معناه، والقصة لأبي لبابة (٢). الترمذي، عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلاَ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا" (٣). مسلم، عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ صلى حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر، قال: "أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا" (٤). البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الله يَقُولُ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًا فَقَدْ آذَنتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَربَ إِليَ عَبْدِي بِشَيْءِ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يتقربُ إِلي بِالنَّوافِلِ حَتَّى أَحْبَبْتُهُ، فَكُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يُبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلِئَنْ سَألَنِي لأعْطِيَنهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَ بِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَدْتُ عَنْ شَيْءِ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤمِنِ يَكرَهُ الْمَوْتَ وَأَنا أَكْرَهُ مُسَاءَتَه" (٥). مسلم، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وعندي امرأة فقال: "مَنْ هَذِهِ؟ " فقلت: امرأة لا تنام تصلي، قال: "عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَواللهِ لاَ يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُه" (٦).

стр. 1426

وعنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ" (١). البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُه" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "وَلاَ أَنا إِلّا أَنْ يَتَغَمّدَنِي اللهُ بِرَحْمَتِهِ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا بِشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا" (٢). مسلم، عن حنظلة الأسدي قال: لقيني أبو بكر ﵁ فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله ما تقول؟! قال: قلت: نكون عند رسول الله ﷺ يذكرنا بالجنة والنار حتى كَأَنَّا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا، قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر ﵁ حتى دخلنا على رسول الله ﷺ . قلت: نافق حنظلة يا رسول الله قال: "وَمَا ذَاكَ؟ "قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا، فقال رسول الله ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدومُونَ عَلَى مَا تكونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحْتكمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً" ثلاث مرات (٣). أبو بكر بن أبي شيبة، عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "هَدْيًا قَاصِدًا فَإِنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّيْنَ يَغْلِبْه" (٤).

стр. 1427

البزار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّة فَتْرةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ" (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "قالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشّرَكَاء عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَه" (٢). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى فِي الْعَلاَنِيَةِ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ صَلى فِي السِّرِّ فَأَحْسَنَ قَالَ اللهُ ﵎: هَذَا عَبْدِي حَقًّا" (٣). خرجه في كتاب الزهد. وذكر الدارقطني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "مَنْ كَانَتْ لَهُ سَرِيرَةٌ صَالِحَةٌ أَوْ سَيِّئَةٌ أَظْهَرَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْهَا رِدَاءً يُعُرَفُ بِهِ". قال: الصحيح في هذا عن عثمان عن النبي ﷺ (٤). البزار، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ لَمْ تَكُونُوا تُذْنِبُونَ لَخَشِيتُ عَلَيْكُم مَا هُوَ أَكْثرُ مِنْهُ الْعُجْبُ" (٥). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَوْ يَعْلَمُ الْمُومِن مَا عِنْدَ

стр. 1428

اللهِ مِنَ الْعُقْوبَةِ مَا طَمعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ" (١). الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي الْمُؤمِنُ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍّ مِنَ الصَّلاَةِ أَحْسَنَ عِبَادَةَ ربهِ وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ لاَ يُشَار إِلَيْهِ بالأَصَابع وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا فَصَبَر عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ نَغَضَ بِيَدِهِ فَقَالَ: عُجِّلَتْ مَنِيتُهُ، قَلتْ بَوَاكِيهِ، قَلَّ تُرَاثُه" (٢). وعن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلِيَسَعْكَ بَيْتك وَابكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ" (٣). البزار، عن أبي خلاد وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَقِلةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلَقَّى الْحِكْمَةَ" (٤). وعن أنس قال: لقي رسول الله ﷺ أبا ذر فقال له: "يَا أبا ذَرٍّ أَلاَ أَدُلُكَ عَلى خَصْلَتَيْنِ هُمَا خَفِيفَتَانِ عَلى الْظَّهْرِ وَأَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ غَيْرِهِمَا؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: "عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَطُولِ الصّمْتِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَده مَا عَمِلَ الْخَلاَئِقُ بِمِثْلِهِمَا" (٥). وذكر أبو أحمد من حديث عثمان بن سعيد الكاتب عن أنس أن النبي ﷺ قال: "الصُّمْتُ حُكْمٌ وَقَلِيلٌ فَاعِلُه" (٦).

стр. 1429

قال: حديثه حسن ويكتب على لينه. أبو بكر بن أبي شيبة، عن عائشة قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمْحَقِّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللهِ طَالِبًا" (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إِلى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ" (٢). الترمذي، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تُكْثِرُوا الْكَلاَمَ بِغيْرِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ قَسْوة لِلْقَلْبِ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي" (٣). البزار، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أَرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ: جُمُودُ الْعَيْنِ وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ وَطُولُ الأَمَلِ وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا" (٤). مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجن" قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: "وَإِيِّايَ إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُني إِلَّا بِخَيْرٍ" (٥). وفي رواية: "قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ" (٦). الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَحْمَدِ اللهَ،

стр. 1430

وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيتعوذْ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثم قال؟ [قَرَأ] ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ " (١). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. البزار، عن فضالة بن عبيد عن رسول الله ﷺ أنه قال في حجة الوداع: "هَذَا يَوْمٌ حَرَام وَبَلَدٌ حَرَام فَدِمَاؤكمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ مِثْلَ هَذَا الْبَلَدِ وَهَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمَ تَلْقَوْنَهُ، وَحَتَّى دَفَعْةٌ دَفَعَهَا مُسْلِمٌ يُرِيدُ بِهَا سُوءًا حَرَامٌ، وَسَأُخْبِرُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ، الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَده، وَالْمُؤمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ " (٢). مسلم، عن أبي قيل لرسول الله ﷺ : أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه، قال: "تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ" (٣). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ" (٤). وعنه أن النبي ﷺ قال: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذِلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ، التَّقْوى هَا هُنَا" ويشير إلى صدره ثلاث مرات "بِحَسَبِ امْرِئِ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعرْضُهُ" (٥). ابن أبي خيثمة عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "اتَّقُوا فَرَاسَةَ الْمُؤمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ" (٦).

стр. 1431

أبو داود، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَزَالُ فِي أُمَّتِي تسْعَةٌ لاَ يَدْعُونَ الله بِشَيْءٍ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُمْ بِهِمْ تُمْطَرُونَ وَبِهِمْ تُنْصَرُونَ" قال: وحسبت أنه قال: "وَبِهِمْ يُدْفَعُ عَنْكُمْ" (١). هذا مرسل. باب الترمذي، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ" (٢). ابن أبي خيثمة عن الضحاك بن سفيان قال: قال لي رسول الله ﷺ : "مَا طَعَامكَ؟ " قلت: اللحم واللبن، قال: "ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى مَاذَا؟ " قلت: "لى ما علمت يا رسول الله، قال: "فَإِنَّ اللهَ جَعَلَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ابْنِ آدَمَ مَثلًا لِلدُّنْيَا" (٣). الترمذي، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَلاَ إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ ما فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللهِ وَمَا وَالاَهُ أَوْ عَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ" (٤). قال: حديث حسن غريب. مسلم، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدّ مَحْبُوسُونَ إلَّا أصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ" (٥).

стр. 1432

الترمذي، عن خَوْلَةَ بِنتِ قيس قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيهَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللهِ وَرَسُولهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ إِلَّا النَّارُ" (١). قال: حديث حسن صحيح. مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلى حُبِّ اثْنَتَيْنِ طُولِ الْحَيَاةِ وَحُبِّ الْمَالِ" (٢). البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ" (٣). مسلم، عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الأقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ خَيْرًا فَنَفَخَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا" (٤). مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا" قال: وما زهرة الدنيا يا رسول الله؟ قال: "بَرَكَاتُ الأرْض" قالوا: يا رسول الله وهل ياتي الخير بالشر؟ قال: "لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ، لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ إِلّا بالْخَيْرِ، لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ إِلّا بِالْخَيْرِ، إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتلُ أَوْ يُلِمُّ إِلَّا أَكَلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ ثُمَّ اجْتَزَتْ وَبَالَتْ وثَلَطَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوةٌ لمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ" (٥).

стр. 1433

زاد في طريق آخر: "وَيَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١). عبد بن حميد عن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ قال: "مَنْ كَانَتْ نِيَتُّهُ الآخِرَةَ جَمَعَ اللهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ راغِمَةٌ، وَمنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا فَرَّقَ اللهُ أَمْرَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قَدْ كُتِبَ لَه" (٢). الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَملْأ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسَدُّ فَقْرَكَ، وإِلَّا تَفْعَلْ مَلأتُ يَدَكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ" (٣). أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلّا بُعِثَ بجَنَبَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيانِ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسكًا تَلَفًا" (٤). الترمذي، عن عثمان بن عفان أن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ لابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هَذ الْخِصَالِ بَيْتٌ يَسْكُنُهُ وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرتهُ وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ" (٥). قال: حديث حسن صحيح. وجلف الخبز يعني ليس معه إدام. مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرزِقَ كفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا أتَاهُ" (٦). الترمذي، عن عبيد الله بن محصن وكانت له صحبة قال: قال

стр. 1434

رسول الله ﷺ : "مَن أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا" (١). قال: هذا حديث حسن غريب. البزار، عن خباب بن الأرت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءِ إِلَّا الْبِنَاءِ فِي هَذَا التُّرَابِ" (٢). الترمذي، عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: "عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، قُلْتُ: لاَ يَا رَبِّ وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْما وَأَجُوعُ يَوْمًا، وقال ثلاثًا أو نحوها: فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ" (٣). قال: حديث حسن. وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يبيت الليالي المتتابعة طاويًا وأهله لا يجدون عشاءً، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّة قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمِ وَهُوَ خَمْسمائَةِ عَامٍ" (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ

стр. 1435

أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ" (١). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاَثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوٍ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ" (٢). حدثني عبد الرحمن بن محمد الإمامي نا أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني نا أبو بكر بن ثابت الخطيب بإسناده إلى ابن عباس قال: كنت رديف النبي ﷺ فقال: "يَا غُلاَمُ" أو قال: "يَا بُنَيَّ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَات فَيَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ " فقلت: بلى، فقال: "احْفَظ اللهَ يَحْفَظْكَ احْفَظَ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدّةِ، إِذَا سَأَلتَ فَاسْألَ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهَ، فَقَدْ جَفّ الْقَلَمُ بمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْمَلْ للهِ بالشُّكْرِ وَالْيَقِينِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ بِمَا تَكْرَهُ خَيْرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا". خرجه في كتاب الفصل للوصل وهو حديث صحيح. وقد خرجه الترمذي وهذا أتم (٣). مسلم، عن صهيب قال: قال رسول الله ﷺ : "عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْس ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُومِنِ، إِنْ أَصَابتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَه" (٤).

стр. 1436

الترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضى، وَمَنْ سخِطَ فَلَهُ السَّخْطُ" (١). قال: هذا حديث حسن غريب. البخاري، عن مرداس الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ : "يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ لاَ يُبَالِيهِمُ اللهُ بَالَةَ" (٢). وعن أبي هريرة عن النبى ﷺ قال: "أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلغَهُ سِتِّينَ سَنَةً" (٣). الترمذي، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَتَوَكَلُونَ عَلى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا" (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. وذكر أبو أحمد من حديث علي بن غراب الكوفي قال: نا المغيرة بن أبي قرة السدوسي عن أنس بن مالك أن رجلًا قال: يا رسول الله أرسل ناقتي وأتوكل أم أعقلها وأتوكل؟ قال: "بَلْ اعْقَلْهَا وَتَوَكَّلْ" (٥). علي بن غراب صدوق لا بأس به. وقال في هذا الحديث: نا المغيرة.

стр. 1437

وذكر ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه قال: ظلمه الناس حين تكلموا فيه، يعني علي بن غراب. وقد ذكره الترمذي من حديث يحيى بن سعيد عن المغيرة، وقال: حديث غريب (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُرْسَلِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُسْلِمِينَ، قال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثُمَّ ذَكَر الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبَهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسَهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ" (٢). الترمذي، عن أبي الحوْرَاء السعدي قال: قلت للحسين بن علي: ما حفظت من رسول الله ﷺ قال: حفظت منه: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلى مَالاَ يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طَمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن عطية السعدي قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ بَأسٌ" (٤). قال: حديث حسن غريب. البخاري، عن المقدام عن النبي ﷺ قال: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدهِ" (٥).

стр. 1438

الترمذي، عن أنس بن مالك قال: كان إخوان على عهد النبي ﷺ فكان أحدهما يأتي النبي ﷺ والآخر محترف فشكى المحترف أخاه إلى رسول الله ﷺ فقال: "لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. أبو داود، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ" (٢). مسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ" (٣). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ" (٤). البخاري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهَا كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحِّةُ وَالْفَرَاغُ" (٥). وعن ابن عمر قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي وقال: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ" وكان ابن عمر يقول: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك (٦). الدارقطني، عن محمد بن أبي عميرة عن النبي ﷺ أنه قال: "لَوْ أَنَّ رَجُلًا

стр. 1439

جُرَّ عَلى وَجْهِهِ مِنْ يَوْم وُلِدَ إِلَى يَوْم يَمُوتُ هَرَمًا فِي طَاعَةِ اللهِ لَحَقَرَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَوَدَّ أَنَّهُ زِيدَ كَمَا يَزْدَادُ مِنْ الأَجْرِ" (١). البزار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَمَنّوا الْمَوْتَ فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطلَعِ شَدِيدٌ، وإِنَّ مِنَ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ العَبْدِ حَتَّى يَرْزقهُ اللهُ الإنَابَةَ" (٢). النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتُ" (٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها قال حماد: فذكر من طيب ريحها وذكر المسك قال: ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل، قال: وإن الكافر إذا خرجت روحه، قال حماد: وذكر من نتنها وذكر لعنًا ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، قال: فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل، قال: فرد رسول الله ﷺ ريطة عليه على أنفه هكذا" (٤). وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيَّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وإنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٥). مالك، عن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّما نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ

стр. 1440

طَائِرٌ مُعَلَّقٌ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللهُ إِلَى جَسَده يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١). باب من ذكر الحشر والجنة والنار النسائي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "قَالَ اللهُ ﵎: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَذبني، وَشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: إِنِّي لاَ أُعِيدُهُ كَمَا بَدَأْتُهُ وَلَيْسَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَعَز عَلَي مِنْ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَّ فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنا اللهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ" (٢). خرجه البخاري أيضًا (٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا بَيْنَ النَّفْخَتيَنِ أَرْبَعُونَ" قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا، قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة قال: أبيت "ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبقْلُ، قال: وَلَيْسَ مِنَ الإنْسَانِ شَيْءٌ إلَّا يَبْلى إِلَّا عظمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنْبِ فمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٤). وفي طريق آخر: "مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ" (٥). ووقع في كتاب البعث لأبي بكر بن أبي داود من حديث أبي سعيد: قيل وما هو يا رسول الله؟ قال: "مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ وَمِنْهُ تُنْتَؤُونَ" (٦).
следующие страницы →