← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

الترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضى، وَمَنْ سخِطَ فَلَهُ السَّخْطُ" (١). قال: هذا حديث حسن غريب. البخاري، عن مرداس الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ : "يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ لاَ يُبَالِيهِمُ اللهُ بَالَةَ" (٢). وعن أبي هريرة عن النبى ﷺ قال: "أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلغَهُ سِتِّينَ سَنَةً" (٣). الترمذي، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَتَوَكَلُونَ عَلى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا" (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. وذكر أبو أحمد من حديث علي بن غراب الكوفي قال: نا المغيرة بن أبي قرة السدوسي عن أنس بن مالك أن رجلًا قال: يا رسول الله أرسل ناقتي وأتوكل أم أعقلها وأتوكل؟ قال: "بَلْ اعْقَلْهَا وَتَوَكَّلْ" (٥). علي بن غراب صدوق لا بأس به. وقال في هذا الحديث: نا المغيرة.

стр. 1437

وذكر ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه قال: ظلمه الناس حين تكلموا فيه، يعني علي بن غراب. وقد ذكره الترمذي من حديث يحيى بن سعيد عن المغيرة، وقال: حديث غريب (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُرْسَلِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُسْلِمِينَ، قال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثُمَّ ذَكَر الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبَهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسَهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ" (٢). الترمذي، عن أبي الحوْرَاء السعدي قال: قلت للحسين بن علي: ما حفظت من رسول الله ﷺ قال: حفظت منه: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلى مَالاَ يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طَمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن عطية السعدي قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ بَأسٌ" (٤). قال: حديث حسن غريب. البخاري، عن المقدام عن النبي ﷺ قال: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدهِ" (٥).

стр. 1438

الترمذي، عن أنس بن مالك قال: كان إخوان على عهد النبي ﷺ فكان أحدهما يأتي النبي ﷺ والآخر محترف فشكى المحترف أخاه إلى رسول الله ﷺ فقال: "لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. أبو داود، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ" (٢). مسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ" (٣). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ" (٤). البخاري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهَا كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحِّةُ وَالْفَرَاغُ" (٥). وعن ابن عمر قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي وقال: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ" وكان ابن عمر يقول: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك (٦). الدارقطني، عن محمد بن أبي عميرة عن النبي ﷺ أنه قال: "لَوْ أَنَّ رَجُلًا

стр. 1439

جُرَّ عَلى وَجْهِهِ مِنْ يَوْم وُلِدَ إِلَى يَوْم يَمُوتُ هَرَمًا فِي طَاعَةِ اللهِ لَحَقَرَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَوَدَّ أَنَّهُ زِيدَ كَمَا يَزْدَادُ مِنْ الأَجْرِ" (١). البزار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَمَنّوا الْمَوْتَ فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطلَعِ شَدِيدٌ، وإِنَّ مِنَ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ العَبْدِ حَتَّى يَرْزقهُ اللهُ الإنَابَةَ" (٢). النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتُ" (٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها قال حماد: فذكر من طيب ريحها وذكر المسك قال: ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل، قال: وإن الكافر إذا خرجت روحه، قال حماد: وذكر من نتنها وذكر لعنًا ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، قال: فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل، قال: فرد رسول الله ﷺ ريطة عليه على أنفه هكذا" (٤). وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيَّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وإنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٥). مالك، عن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّما نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ

стр. 1440

طَائِرٌ مُعَلَّقٌ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللهُ إِلَى جَسَده يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١). باب من ذكر الحشر والجنة والنار النسائي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "قَالَ اللهُ ﵎: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَذبني، وَشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: إِنِّي لاَ أُعِيدُهُ كَمَا بَدَأْتُهُ وَلَيْسَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَعَز عَلَي مِنْ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَّ فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنا اللهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ" (٢). خرجه البخاري أيضًا (٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا بَيْنَ النَّفْخَتيَنِ أَرْبَعُونَ" قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا، قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة قال: أبيت "ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبقْلُ، قال: وَلَيْسَ مِنَ الإنْسَانِ شَيْءٌ إلَّا يَبْلى إِلَّا عظمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنْبِ فمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٤). وفي طريق آخر: "مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ" (٥). ووقع في كتاب البعث لأبي بكر بن أبي داود من حديث أبي سعيد: قيل وما هو يا رسول الله؟ قال: "مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ وَمِنْهُ تُنْتَؤُونَ" (٦).

стр. 1441

مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ" (١). وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النقِيِّ لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ" (٢). النسائي، عن معاوية بن حيدة عن النبي ﷺ في حديث ذكره قال: وأشار بيده إلى الشام فقال: "هَا هُنَا إِلَى هَا هُنَا تُحْشَرُونَ رُكْبَانًا وَمُشَاةَ وَتَخرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى أَفْوَاهِكُمُ الْفِدَامُ، تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةَ أَنْتُمْ أَخْيَرُهُمْ وَأَكْرَمُهُمْ عَلى الله، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يُعْرِبُ عَلَى أَحَدِكُمْ فَخْذُهُ" (٣). وفي طريق آخر: "فَخْذُهُ وَكَفُّهُ" (٤). مسلم، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عراةً غُرْلًا" قلت: يا رسول الله الرجال والنساء جميعًا ينظر بعضهم إلى بعض؟! قال: "يَا عَائِشَةُ الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ" (٥). وعن سليم بن عامر قال: حدثني المقداد بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تكُونَ مِنْهُمْ بمِقْدَارِ مِيلٍ" قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما يعني بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين، قال: "فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدَرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتيَهِ، وَمِنْهُمْ منْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ

стр. 1442

يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا" وأشار رسول الله ﷺ بيده إلى فيه (١). قاسم بن أصبغ، عن أبي أمامة عن النبي ﷺ في هذا الحديث قال فيه: "تُدْنى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدَرِ مِيلٍ وَيُزَادُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا يغْلي مِنْهَا الْهَوَامُ كَمَا تُغْلى الْقدرُ عَلى الأَثَافِي" (٢). وعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ، عَنْ عُمْرهِ فِيمَا أَفناهُ، وَعَنْ جَسَدهِ فِيمَا أَبْلاَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَا عَمِلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أين اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ". خرجه الترمذي أيضًا وقال: حديث حسن صحيح (٣). مسلم، عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى؟ قال: سمعته يقول: "يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ كَتفَهُ عَلَيْهِ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: أيْ رَب أَعْرفُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَى بِهِمْ عَلى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ" (٤). وعن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دخولًا وَآخرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذَنُوبِهِ، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا يَومَ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُول: نَعَمْ، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرِضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ: إِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لاَ أَرَاهَا هَا هُنَا" فلقد رأيت

стр. 1443

رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه (١). وعن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهْرِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةِ؟ " قالوا: لا، قال: "فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟ " قالوا: لا، قال: "فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تُضَارُّونَ فِي رؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا" قال: "فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَلَمْ أُكرمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِيَّ؟ " فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِي فَيَقول: أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبْلَ، وَأَذْركَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أنَّكَ مُلاَقي؟ فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يلقى الثَّالثَ فَيَقولُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلُكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَيُثِنْي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقولُ: هَا هُنَا، إِذًا، قَالَ فَيُقَالُ لَهُ الآنَ نَبْعَثُ شَاهِدانا عَلَيْكَ وَيتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ، مَن ذا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخْذِهِ انْطِقِي، فَيَنْطِقُ فَخْذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسه، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِ" (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟ " قالوا: المفلس فينا من لا دينار له ولا درهم ولا متاع، فقال: "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ،

стр. 1444

فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ" (١). البخاري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يَخْلُصُ الْمُؤمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضِ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنَقَوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدِ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا" (٢). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَتُؤَدُنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ" (٣). وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذَّبَ" فقلت: أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ فقال: "لَيْسَ ذَلِكَ الْحِسَابُ إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب عُذِّبَ" (٤). وعن ابن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص: قال رسول الله ﷺ : "حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاءُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلاَ يَظْمَأَ بَعْدَهُ أَبَدًا" (٥). قال: وقالت أسماء بنت أبي بكر: قال رسول الله ﷺ : "إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ

стр. 1445

مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلى أَعْقَابِهِمْ" قال: فكان ابن أبي مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا وأن نُفْتَنَ عن ديننا (١). وعن أبي سعيد الخدري أن ناسًا في زمن رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ : "نَعَمْ هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ، وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ " قالوا: لا يا رسول الله، قال: "مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِتتَّبِعْ كُل أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلاَ يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَغُبَّرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيُدْعى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كنَا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَال: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ مَا اتخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَى إِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، أَتَاهُمُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﵎ فِي أَدْنَى صُورةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، قَالَ: فَمَا تَنْظُرُونَ؟ تَتبعُ كُل أُمَّةٍ مَا كَانتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهِمْ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ لاَ

стр. 1446

نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا (مرتين أو ثلاثًا) حَتَّى أَنَّ بَعْضُهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقِ فَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ للهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أَذِنَ اللهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءَ وَرِيَاءَ، إِلَّا جَعَلَ اللهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةَ وَاحِدَةَ كلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةِ، فَيَقُولُ: أَنا ربَّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُنَا، ثُمَّ يُضْرَب الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ وَتَحِلُّ الشَفَاعَةُ وَتقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّم سَلِّمْ" قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: "دَحْضٌ مَزِلَّةٌ فِيهَا خَطَاطِيفُ وَكَلاَلِيبُ وَحَسَكَة تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ الْمُؤمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَنَاجِ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةَ للهِ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَق مِنَ الْمُؤْمِنِينَ للهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحِجُّونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ فَتُحَرَّمُ صُوَرَهُمْ عَلى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كثِيرًا قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتيهِ يَقُولُونَ: رَّبنَا مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنا بِهِ، فَيَقولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارِ مِنْ خَيْرٍ فأَخرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أحدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنا، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارِ مِنْ خَيْرِ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنا أَحَدًا، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثقالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرِ فَأَخْرَجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ: ربَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا" وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرأوا إن شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فَيَقُولُ اللهُ : شَفَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَع الْمُؤمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيَقْبِضُ

стр. 1447

قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا قَط خَيْرًا قَدْ عَادُوا حِمَمًا فَيُلْقِيَهُمْ فِي نَهْرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهْرُ الحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ أَلاَ تَرَوْنَهَا تكونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ يَكُونُ أُصَيْفَرَ وَأُخَيْضَرَ وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّل يَكُونُ أَبْيَضَ" فقالوا: يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية، قال: "فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤلُؤِ فِي رِقَابِهِمْ الخَوَاتِمِ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلاَءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ مِن غيْرِ عَمَل عَمِلُوهُ وَلاَ خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّة فَمَا رَأَيْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ فَلاَ يسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا" (١). مسلم، عن أنس قال: حدثنا محمد رسول الله ﷺ قال: "إِذَا كانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﷺ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرّيَّتِكَ، فيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللهِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللهِ، فيُؤتَى مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسى فَإِنَّهُ رُوحُ اللهِ، فَيُؤتَى عيسى ﵇، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَأُوتَى فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا فَأَنطَلِقُ فَأَسْتَاْذِنُ عَلَى رَبَّي فَيُؤذَنُ لِي، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأحمَدُهُ بِمحَامِدَ لاَ أَقْدِرَ عَلَيْهَا الآنَ يُلْهمنيهَا اللهُ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجدًا، فَيُقَالُ لي: يَا مُحَمَّدٌ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ انْطَلِقْ فمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَانْطَلِقُ فَأَفعَلُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمِدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ

стр. 1448

تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تشَفَّعْ، فَأقولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلُقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخرِجْهُ مِنَ النَّارِ، فَأنَطَلِقُ فَأَفَعَلُ ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمُدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَع تشفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنى مِنْ مِثْقَالِ حَبّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، فَاْنطَلِقُ فَأَفَعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجدًا فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَع لَكَ وَسَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلّا اللهُ، قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ أو قال: لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ وَلَكِنْ وَعِزَّتي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجَلاَلِي لأُخْرِجَنَّ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَه إِلَّا اللهُ" (١). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي" (٢). وفي طريق آخر: "إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي" (٣). مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن ابن صياد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة فقال: "دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ خَالِصٌ" (٤). مسلم، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "جَنّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنيَتُهُمَا وَمَا فِيهمَا وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبَّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ" (٥).

стр. 1449

الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يَقُولُ اللهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْن رَأَتْ وَلاَ أُذُن سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وَفِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا، وَاقْرَأوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ وَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدّنْيَا وَمَا فِيهَا، اقْرؤوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (١). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ" (٢). قال: هذا حديث حسن غريب. البخاري، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" (٣). النسائي، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْربْهَا فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ بِهِمَا فِي الآخِرَةِ" ثم قال رسول الله ﷺ : "لَبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَشَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَآنِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ" (٤).

стр. 1450

مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءونَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرِاءونَ الْكَوْكَبَ الدُّريَّ الْغَابِرَ مِنَ الأفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوُ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنهُمْ" قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: "بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ" (١). مسلم، عن محمد بن سيرين قال: إِمَّا تفاخروا وإِمَّا تذاكروا الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة أَوَ لَمْ يقل أبو القاسم ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورة الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَءِ كَوْكَبِ دُرِّيِّ فِي السَّمَاءِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ يُرى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَراءِ اللَّحْمِ وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ" (٢). وقال البخاري: "زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعيْنِ" (٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبِ دُرِّيِّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةَ، لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَتَمَخَّطونَ وَلاَ يَتْفُلُونَ، أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَمَجَامِرُهُمْ اللُّؤلُؤْ وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، أَخْلاَقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ ﵇ سِتُّونَ ذِراعًا فِي السَّمَاءِ" (٤). وفي رواية: "خَلْقِ" (٥). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ

стр. 1451

فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَبُولُونَ، وَلَكِنْ طَعَامُهُمْ ذَاكَ جُشَاءٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالْحَمْدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ" (١). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "يُنَادِي مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلاَ تَسْقَمُوا أَبَدًا، وإِن لَكُمْ أَنْ تُحْيَوْا فَلاَ تَمُوتُوا أَبَدًا، وإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرُمُوا أَبَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ " (٢). مسلم، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ للْمُؤمِنِ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا، للْمُؤمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُومِنُ فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا" (٣). الترمذي، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "يُعْطَى الْمُؤمِن فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجِمَاعِ" قلت: يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ قال: "يُعْطَى قُوَّةَ مِئَةٍ" (٤). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب. الدارقطني، عن جابر بن عبد الله قيل: يا رسول الله أينام أهل الجنة؟ قال: "لاَ، النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ وَالْجَنَّةُ لاَ مَوْتَ فِيهَا" (٥). الترمذي، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرَيلَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَجَاءَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا وإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَقَالَ:

стр. 1452

فَوَعِزتكَ لاَ يَسْمَعُ بهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالمكَارِهِ، قَالَ: ارْجِعْ فَانْظُرْ مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَإذَا هِيَ قَدْ حُفتْ بِالْمَكَارِهِ، فَرَجَعَ إِلَيهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَلَّا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى النَّارِ فانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا، فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيْتُ أَنْ لاَ يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "يُؤتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُل زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ يَجُرُّونَهَا" (٢). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ" قالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله، قال: "فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا" (٣). مسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطٌّ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللهِ يَا رَبِّ، فَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُوسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ" (٤).

стр. 1453

الترمذي، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قال رسول الله ﷺ : "لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي الدُّنْيَا لأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامُهُ" (١). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. الترمذي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ أَنَّ رَصَاصَة مِثْلَ هَذِهِ" وأَشار إلى مثل الجمجمة: "أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمَائَةِ عَامٍ لَبَلَغَتْ إِلَى الأَرْضِ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا" (٢). قال في إسناده: حسن صحيح. الترمذي، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قال: "تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقْلَصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وسط رَأْسِهِ وَتَسْتَرْخِيَ شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَبْلُغَ سُرَّتَهُ" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الْحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ فَيَنْفُذُ الْحَمِيمُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصَّهْرُ، ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ" (٤). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1454

مسلم، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلاَنِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا وَإِنَّهُ لأَهوَنُهُمْ عَذَابًا" (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ضِرْسُ الْكَافِرِ أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ وَغِلْظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاَثٍ" (٢). الترمذي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الْكَافِرَ لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ الْفَرْسَخَ وَالْفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ" (٣). قال: حديث غريب. مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يَقُولُ اللهُ : "يَا آدَم، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، قَالَ: يَقُولُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلفٍ تِسْعَمَائَةُ وَتسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، قَالَ: فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ قال: فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله أين ذلك الرجل؟ قال: "أَبْشِرْوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ" قال: ثم قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ" فحمدنا الله وكبرنا ثم قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" فحمدنا الله وكبرنا ثم قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْل الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثلَكُمْ كَمَثلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِراعِ الْحِمَارِ" (٤).

стр. 1455

الترمذي، عن بريدة بن حصيب قال: قال رسول الله ﷺ : "أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ" (١). قال: حديث حسن. مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: فَيْؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ وَلاَ مَوْتَ" ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وأشار بيده إلى الدنيا (٢). باب في السعادة والشقاوة والمقادير مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خُلُقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسلُ اللهُ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيْؤمَرُ بِأَربَع كَلِمَاتٍ، فَيُكْتَبُ رِزْقهُ وَأَجَلهُ وَعَمَلهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لاَ إِلَه غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ

стр. 1456

الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخلُهَا" (١). مسلم، عن علي بن أبي طالب قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة، فنكس فجعل يَنْكُتُ بمخصرته ثم قال: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَكَانُها مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا وَقَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً" قال: فقال رجل: يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال: "مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاَوَةِ" فقال: "اعْملُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ" ثم قرأ: " ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ " (٢). الترمذي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كتابان، فقال: "أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ؟ " فقلنا: لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا، فقال للذي في يده اليمنى: "هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهُمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا" ثم قال للذي في شماله: "هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبدًا" فقال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه، فقال: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ عَمَلَ مَا عَمِلَ، وإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ" ثم قال رسول الله ﷺ بيده فنبذهما ثم قال: "فَرَغَ

стр. 1457

ربَكُمْ مِنَ الْعِبَادِ ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ (١). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب. البخاري، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : "كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ" (٢). زاد النسائي: "ثُمَّ خَلَقَ سَبع سَمَواتٍ" (٣). مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلاَئِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةِ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ" (٤). مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص [أنه] سمع رسول رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ" ثم قال رسول الله ﷺ : "اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ" (٥). البزار، عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اجرِ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٦). هذا من حديث أهل الشام وإسناده حسن، ذكر ذلك علي بن المديني.

стр. 1458

وقد رواه الترمذي لإسناد آخر (١). أبو داود، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا فَلاَ تَعْودُوهُمْ، وإِنْ مَاتُوا فَلاَ تَشْهَدُوهُمْ" (٢). يروى هذا مَوْقوفًا على ابن عمر. قال الدارقطني: وهو الصحيح. وذكر الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الإِسْلاَمِ نَصِيبٌ الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ" (٣). قال: هذا حديث غريب. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الْمُؤمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كِلٍّ خَيْرٌ، احْرصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقْلُ لَوْ أَنِّيَ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ" (٤). أبو داود، عن سيف الشامي عن عوف بن مالك أنه حدثهم أن نبي الله ﷺ قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ اللهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيِّسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل" (٥). مسلم، عن طاوس قال: أدركت ناسًا من أصحاب النبي ﷺ يقولون: كل شيء بقدر قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1459

"كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزَ وَالْكَيْسَ" أو "الْكَيْسَ وَالْعَجْزَ" (١). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ؟ أَنْتَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ عِلْمَ كُلَّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ، قال: نعم، قال: أفَتَلُومُني عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَي قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأذُنَانِ زِنَاهُمَا السَّمْعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلاَمُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجلِ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ" (٣). مسلم، عن أبي هريرة أيضا قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا ويُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ. فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تَنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمَعَاءَ وَهَلْ يَحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ" ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (٤). وفي طريق آخر: "حَتَّى يكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا" (٥). وفي آخر فقال رجل: يا رسول الله أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال: "اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ" (٦).

стр. 1460

وفي آخر: "لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ عَلَى هَذ الْفِطْرَةِ حَتَّى يُبيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ" (١). مسلم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الْغُلاَمَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبعَ كَافِرًا، وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكفْرًا" (٢). مسلم، عن عائشة قالت: دُعِيَ رسول الله ﷺ إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه، قال: "أَوَ غَيْرَ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ" (٣). البخاري، عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ في حديث الرؤيا قال: "وَأَمَّا الرَّجُلُ الطوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيم ﵇، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ" فقال بعض المسلمين: يا رسول الله فأولاد المشركين، فقال رسول الله ﷺ : "وَأَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ" (٤). وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث أبي عقيل يحيى بن المتوكل قال: حدثتني بهية مولاة القاسم قالت: سمعت عائشة تقول: سألت رسول الله ﷺ عن أولاد المسلمين أين هم يوم القيامة؟ قال: "فِي الْجَنَّةِ يَا عَائِشَةُ" وسألته عن أولاد المشركين أين هم يوم القيامة يا رسول الله؟ قال: "فِي النَّارِ يَا عَائِشَةُ" فقلت مجيبة له: لم يدركوا الأعمال ولم تجر عليهم الأقلام، قال: "رَبّكِ أَعْلَمُ مَا كَانُوا عَامِلِينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ لأَسَمعْتُكِ تَضَاغِيَهُمْ فِي النَّارِ" (٥).

стр. 1461

والصحيح حديث البخاري الذي قبل هذا. ويحيى بن المتوكل ضعيف عندهم، وبهية لم يرو عنها إلا أبو عقيل، وإنما يروي مقدار خمسة أحاديث أو ستة إلى سبعة. مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قالت أم حبيبة: اللهم متعني بزوجي رسول الله ﷺ و بأب ي أبي سفيان وبأخي معاوية، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّكَ سَألتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لاَ يُعَجِّلُ اللهُ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ حَلِّهِ، وَلاَ يُؤَخرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حَلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا لَكِ" فقال رجل: يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مُسِخَ؟ فقال النبي ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ" (١). باب مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبِّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجُلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ" (٢). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يَقُولُ اللهُ : أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرِنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِن أتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً" (٣).

стр. 1462

وعن أبي موسى عن النبي ﷺ وقال: "مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لاَ يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ مَثلُ الْحَى وَالْمَيِّتِ" (١). النسائي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ قَوْمٍ يَجْلِسُونَ مَجْلِسًا لاَ يَذْكُرُونَ اللهَ فِيهِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ" (٢). وعن أبي عياش الزرقي قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَه كَعدْلِ رَقَبَةِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَكُتِبَ لَهُ بِهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَحُط عَنْهُ بِهَا عَشْرُ سَيِّئَاتِ وَكَانَ فِي حِرْز مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، فَإِذَا أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ" (٣). مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال: "أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ للهِ وَالْحَمْدُ للهِ، لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وحده لاَ شَرِيكَ لَهُ" أُرَاه قال فيهن: "لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، وإذا أصبح. قال ذلك أيضا: "أَصَبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ للهِ" (٤). النسائي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلاَئِكَتكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ

стр. 1463

وَرَسُولُكَ، أَعْتَقَ اللهُ رُبْعَهُ مِنَ النَّارِ، قال: فَإِنْ قَالَهَا أَربعَ مَرَّاتٍ أَعْتَقَهُ اللهُ ذَلِكَ الْيَوْم مِنَ النَّارِ" (١). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا أصبح: "اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النّشُورُ" (٢). وعن الحارث بن مسلم التميمي قال: قال لي النبي ﷺ : "إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَتكلَّمَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ فِي يَوْمِكَ ذَلِكَ كَتَبَ اللهُ لَكَ جِوَارًا مِنَ النَّارِ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَتَكلَّمَ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرًاتٍ فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ تِلْكَ كَتَبَ اللهُ لَكَ جِوارًا مِنَ النَّارِ" (٣). وعن عثمان بن عفان عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قَالَ بِسْمِ اللهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فَقَالَهَا حِينَ يُمْسِي لَمْ تَفْجَاْهُ فَاجِئَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُمْسِيَ" (٤). أبو داود، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ تَوَكَلْتُ عَلَى اللهِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، فَيَتَنحَّى لَهُ الشَّيْطَانُ، قال: فَيَقُولُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِي وَوُقِيَ" (٥). مسلم، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَالَ أَشْهَدُ

стр. 1464

أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوح مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ" (١). وفي رواية: "أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ" (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَالَ لاَ إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمُهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأفضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثرً مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ بِحَمْدِهِ فِي يَوْم مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زبَدِ الْبَحْرِ" (٣). البزار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَالَ لاَ إِلهَ إِلَّا الله نَفَعتُهُ يَوْمًا مِنْ دَهْرِهِ يُصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ" (٤). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا قَالَ عَبْدٌ لاَ إِلهَ إِلَّا الله مُخْلِصًا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى الْعَرْشِ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ" (٥). قال: هذا حديث حسن [غريب]. النسائي، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: "قَالَ مُوسَى ﵇: يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَذْكُركَ بِهِ وَأَدْعُوكِ بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى قُلْ لاَ إِلهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ مُوسى: يَا رَبِّ كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، قَال: قُلْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ،

стр. 1465

قَالَ: لاَ إلَه إِلَّا أَنْتَ إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئًا تَخُصُّنِي بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ السَّمَواتِ السَّبع وَعَمَّارَهُنَّ وَالأَرْضِينَ السَّبع فِي كَفَّةٍ وَلاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ فِي كَفَّةٍ لَمَالَتْ بِهِن لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ" (١). مالك، عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبيد الله بن طلحة بن كريز أن رسول الله ﷺ قال: "أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لاَ إِلَهُ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ" (٢). هذا مرسل. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ" (٣). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ أَحَبّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ" (٤). وعن سعد بن أبي وقاص قال: كنا جلوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فقال: "أَيَعْجُزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ" فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: "يُسَبِّحُ مِئَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ" (٥). الترمذي، عن جويرية بنت الحارث أن النبي ﷺ مر عليها وهي في مسجد، ثم مر النبي ﷺ بها قريبًا من نصف النهار فقال لها: "مَا زِلْتِ عَلَى

стр. 1466

ذَلِكَ؟ " فقالت: نعم، فقال: "أَلاَ أُعَلمَكَ كَلِمَاتٍ تَقُولينَهَا، سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ عَدَد خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ عَدَد خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضى نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضى نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضى نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشه، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مَدَادَ كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مدَادَ كَلِمَاته، سبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. قال مسلم في هذا الحديث: "مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ " قالت: نعم، قال: "لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كلِمَاتِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ. . . . . ." وذكر الحديث (٢). عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، لاَ يَضُرُّكَ بِأيِّهِنَّ بَدَأْتَ" (٣). النسائي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَحَبَّ الْكَلاَم إِلَى اللهِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ، وَإِنَّ أَبْغَضَ الْكَلاَمِ إِلَى اللهِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَيْنَ اللهُ؟ فَيَقُولُ: عَلَيْكَ نَفْسَكَ" (٤). وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "اسْتكثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ" قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: "الْمسلَّةُ" قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: "التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ" (٥).

стр. 1467

البزار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِوَصِيَّةِ نُوحٍ ابْنَه؟ " قالوا: بلى، قال: "أَوْصَى نُوحٌ ابْنَهُ فَقَالَ لابْنهِ: يَا بُنَي إِنِّي أُوصِيكَ بِأثْنتينِ، وَأَنْهَاك عَنِ اثْنَتَيْنِ أُوصِيكَ بقَوْلِ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَإِنَّهَا لَوْ وُضِعَتْ فِي كفةٍ وَوُضِعَتِ السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ فِي كَفةٍ لَرَجَّحَتْ بِهِن، وَلَوْ كَانَتْ حَلَقَةً لَفَصَمْتُهُنَّ حَتَّى تَخْلَصَ إِلَى اللهِ، وَبِقَوْلِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِنَّهَا عِبَادَةُ الْخَلْقِ وَبِهَا تُقْسَمُ أَرْزَاقُهُمْ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتينِ، عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبرِ فَإِنَّهُمَا يَحْجُبَانِ عَنِ اللهِ" قال: قيل: يا رسول الله أمن الكبر أن يتخذ الرجل الطعام الطيب فتكون عليه الجماعة أو يلبس القميص النظيف؟ قال: "لَيْسَ ذَلِكَ يعني بالكبر، إِنَّمَا الكِبْرَ أَنْ تُسَفِّهَ الْحَقَّ وَتَغْمُضَ الناسَ" (١). ذكره القاضي ابن صخر في فوائده وقال فيه: "فَإِنَّهَا عِبَادَةُ الْخَلْقِ وَبِهَا تُقْطَعُ أَرْزَاقُهُمْ وَهُمَا الْكِبْرُ وَالْوُلُوجُ عَلَى اللهِ ". الترمذي، عن جابر عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ" (٢). قال: حديث حسن صحيح. النسائي، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "أَلاَ أُعلمُكَ كَلِمَةً مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، يَقُولُ اللهُ: أَسْلَمَ عَبْدي وَاسْتَسْلَمَ" (٣). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ

стр. 1468

جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضيْقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ" (١). البخاري، عن شداد بن أوس عن النبي ﷺ قال: "سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتنَي، وَأنَا عَبْدُكَ وَأَنا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ بِنَعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُنْوبَ إِلَّا أَنْتَ" قال: "ومَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" (٢). النسائي، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبحَمْدِكَ لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، فَقَالَهَا فِي مَجْلِس ذِكْرٍ كَانتْ كَالطَّابعِ يُطْبَعُ عَلَيْهِ، وَمَنْ قَالَهَا فِي مَجْلِس لَغْوٍ كَانَتْ كَفَّارَتَهُ" (٣). باب أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ" ﷺ (٤). النسائي، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ، وَمَنْ صَلَّى عَلَي مَرَّةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا" (٥).

стр. 1469

وعن أبي طلحة أن رسول الله ﷺ ذات يوم والبشرى في وجهه، فقلنا: إنا لنرى البشرى في وجهك، فقال: "إِنَّهُ أَتَانِي الْمَلِكُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ ربَكَ يقُولُ: أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَلاَ يُسَلَّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا" (١). الترمذي، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "أَوْلَى النَّاسِ بِي أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةً" (٢). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. النسائي، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يِصَل عَلَيَّ" ﷺ (٣). باب مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي" (٤). الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنَ الدُّعَاءِ" (٥). قال: هذا حديث حسن غريب. وعن أبي المليح عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1470

"لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلاَ يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ" (١). قال: هذا حديث حسن غريب. البزار، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أي الدعاء أفضل؟ قال: "دُعَاءُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ" (٢). وفي طريق أخرى: أي العبادة أفضل؟ قال: "دُعَاءُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ". أبو داود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك (٣). النسائي، عن ابن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا (٤). مسلم، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ وَلاَ يَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ فأعطني فَإِنَّهُ لاَ مُسْتكرِهَ لَهُ" (٥). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلاَ يَقُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ" (٦). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "لاَ يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْع بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِل" قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: "يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَلْيَسْتَحْسِرْ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَع الدُّعَاءَ" (٧).

стр. 1471

أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمِ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحِدَى ثَلاَثٍ، إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ بِمِثْلِهَا" قالوا: إِنا نكثر يا رسول الله، قال: "اللهُ أَكْثَرُ" (١). مسلم، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ، وَلَكَ بِمِثْلِ" (٢). البخاري، عن عكرمة عن ابن عباس قال: انظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك" (٣). النسائي، عن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ" (٤). البزار، عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي ﷺ إذا رأى ما يكرهه قال: "الْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالِ" وإذا رأى ما يسره قال: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ" (٥). النسائي، عن ربيعة الأسدي قال: رأيت عليًا ﵁ أُتِيَ بدابة، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى عليها قال: الحمد لله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ ثم كبر ثلاثًا وحمد الله ثلاثًا ثم قال: لا إله إلا الله سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فقال: إن رسول الله ﷺ قال يومًا مثلما قلت ثم

стр. 1472

استضحك، فقالوا: مِمَّ استضحكت يا رسول الله؟ قال: "يَعْجُبُ رَبُّنَا مِنْ قَوْلِ عَبْدِهِ سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُنُوبَ إلَّا أَنْتَ" (١). وللترمذي في هذا الحديث قال: بسم الله ثلاثًا، وقال: رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعت (٢). وقال: حديث حسن صحيح. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبر ثلاثًا ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْالكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخلِيفَةُ فِي الأَهْل، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكآبَةِ الْمنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلِبِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ" وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: "آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ وَلِرَبِّنَا حَامِدُونَ" (٣). وفي رواية: "وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَالْحَوْرَ بَعْدَ الكَوْرِ وَدَعْو الْمَظْلُومِ" (٤). الترمذي، عن سالم أن ابن عمر كان يقول للرجل إذا سافر "ادْنُ مِنِّي، أُوَدِّعْكَ كما كان رسول الله ﷺ فيقول: "أَسْتَوْدع اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ" (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1473

وعن أنس قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله إني أريد سفرًا فزودني، قال: "زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى" قال: زدني، قال: "وَغَفَرَ ذَنْبَكَ" قال: زدني بأبي أنت وأمي، قال: "وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُ كُنْتَ" (١). قال: هذا حديث حسن غريب. مسلم، عن خولة بنت حكيم أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرَّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ" (٢). النسائي، عن أبي المليح عن ردف رسول الله ﷺ : إن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا عَثَرَتْ بِكَ الدَّابَةُ فَلاَ تَقُلْ تَعسَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّهُ يَتَعَاظَمُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي صَنَعْتُهُ، وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ الله فَإِنَّهُ يَتَصَاغَرُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ" (٣). النسائي، عن أبي موسى أن النبي ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: "اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ" (٤). وعن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبَلَغَ فِي الثّناءِ" (٥). مسلم، عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَاْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً

стр. 1474

وَرَهْبَةَ إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ منْجا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيَّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلاَمِكَ، فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ وَأَنْتَ عَلى الْفِطْرَةِ" قال: فرددتهن لاستذكرهن فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت، قال: "قُلْ: آمَنْتُ بِنَبِيِّك الَّذِي أَرْسَلْتَ" (١). وعنه أن النبي ﷺ كان إذا أخذ مضجعه قال: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيى وَباسْمِكَ أَمُوتُ" وإذا استيقظ قال: "بِسْمِ اللهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" (٢). وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا عصفت الريح قال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْالكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ" قال: وإذا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر، وإذا أَمْطَرت سُرِّيَ عنه، فعرفت ذلك عائشة فسألته، فقال: "لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ " (٣). النسائي، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في دعائه حين يمسي وحين يصبح: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِيِني وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرتِي وَآمِنْ رَوْعَتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي". قال جبير: هو الخسف (٤).

стр. 1475

أبو داود، عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا رأى ناشئًا في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة، ثم يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا" وإذا رأى مطرًا قال: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيْئًا" (١). وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلاَبِ وَنَهِيقَ الْحَمِيرِ بِاللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لاَ تَرَوْنَ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدَّيَكَةَ فَسَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّ الشَيْطَانِ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا" (٣). وعن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلى أَوْلاَدِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ" (٤). وذكر الدارقطني عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "اطْلُبُوا الْخَيْرَ وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ اللهِ، فَإِنَّ للهِ نَفَحَاتِ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ، وَسَلُوا اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَيُؤمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ" (٥). أبو بكر بن أبي شيبة، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، قال: "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِأَمْرِ فَلْيُصَلِّ ركْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يُسَمِّي الأَمْرَ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ
следующие страницы →