← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمِ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحِدَى ثَلاَثٍ، إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ بِمِثْلِهَا" قالوا: إِنا نكثر يا رسول الله، قال: "اللهُ أَكْثَرُ" (١). مسلم، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ، وَلَكَ بِمِثْلِ" (٢). البخاري، عن عكرمة عن ابن عباس قال: انظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك" (٣). النسائي، عن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ" (٤). البزار، عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي ﷺ إذا رأى ما يكرهه قال: "الْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالِ" وإذا رأى ما يسره قال: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ" (٥). النسائي، عن ربيعة الأسدي قال: رأيت عليًا ﵁ أُتِيَ بدابة، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى عليها قال: الحمد لله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ ثم كبر ثلاثًا وحمد الله ثلاثًا ثم قال: لا إله إلا الله سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فقال: إن رسول الله ﷺ قال يومًا مثلما قلت ثم

стр. 1472

استضحك، فقالوا: مِمَّ استضحكت يا رسول الله؟ قال: "يَعْجُبُ رَبُّنَا مِنْ قَوْلِ عَبْدِهِ سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُنُوبَ إلَّا أَنْتَ" (١). وللترمذي في هذا الحديث قال: بسم الله ثلاثًا، وقال: رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعت (٢). وقال: حديث حسن صحيح. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبر ثلاثًا ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْالكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخلِيفَةُ فِي الأَهْل، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكآبَةِ الْمنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلِبِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ" وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: "آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ وَلِرَبِّنَا حَامِدُونَ" (٣). وفي رواية: "وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَالْحَوْرَ بَعْدَ الكَوْرِ وَدَعْو الْمَظْلُومِ" (٤). الترمذي، عن سالم أن ابن عمر كان يقول للرجل إذا سافر "ادْنُ مِنِّي، أُوَدِّعْكَ كما كان رسول الله ﷺ فيقول: "أَسْتَوْدع اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ" (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1473

وعن أنس قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله إني أريد سفرًا فزودني، قال: "زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى" قال: زدني، قال: "وَغَفَرَ ذَنْبَكَ" قال: زدني بأبي أنت وأمي، قال: "وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُ كُنْتَ" (١). قال: هذا حديث حسن غريب. مسلم، عن خولة بنت حكيم أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرَّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ" (٢). النسائي، عن أبي المليح عن ردف رسول الله ﷺ : إن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا عَثَرَتْ بِكَ الدَّابَةُ فَلاَ تَقُلْ تَعسَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّهُ يَتَعَاظَمُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي صَنَعْتُهُ، وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ الله فَإِنَّهُ يَتَصَاغَرُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ" (٣). النسائي، عن أبي موسى أن النبي ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: "اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ" (٤). وعن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبَلَغَ فِي الثّناءِ" (٥). مسلم، عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَاْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً

стр. 1474

وَرَهْبَةَ إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ منْجا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيَّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلاَمِكَ، فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ وَأَنْتَ عَلى الْفِطْرَةِ" قال: فرددتهن لاستذكرهن فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت، قال: "قُلْ: آمَنْتُ بِنَبِيِّك الَّذِي أَرْسَلْتَ" (١). وعنه أن النبي ﷺ كان إذا أخذ مضجعه قال: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيى وَباسْمِكَ أَمُوتُ" وإذا استيقظ قال: "بِسْمِ اللهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" (٢). وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا عصفت الريح قال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْالكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ" قال: وإذا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر، وإذا أَمْطَرت سُرِّيَ عنه، فعرفت ذلك عائشة فسألته، فقال: "لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ " (٣). النسائي، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في دعائه حين يمسي وحين يصبح: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِيِني وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرتِي وَآمِنْ رَوْعَتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي". قال جبير: هو الخسف (٤).

стр. 1475

أبو داود، عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا رأى ناشئًا في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة، ثم يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا" وإذا رأى مطرًا قال: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيْئًا" (١). وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلاَبِ وَنَهِيقَ الْحَمِيرِ بِاللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لاَ تَرَوْنَ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدَّيَكَةَ فَسَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّ الشَيْطَانِ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا" (٣). وعن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلى أَوْلاَدِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ" (٤). وذكر الدارقطني عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "اطْلُبُوا الْخَيْرَ وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ اللهِ، فَإِنَّ للهِ نَفَحَاتِ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ، وَسَلُوا اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَيُؤمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ" (٥). أبو بكر بن أبي شيبة، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، قال: "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِأَمْرِ فَلْيُصَلِّ ركْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يُسَمِّي الأَمْرَ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ

стр. 1476

إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرتَكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ خَيْرًا لِي فِي دِيِني وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدِرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي فِي دِيِني وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدِرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ" (١). خرجه البخاري أيضًا (٢). مسلم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يقول عند الكرب: "لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا الله رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ" (٣). النسائي، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتكَ أَرْجُو فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنِ، وَأَصْلحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ" (٤). وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : "دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا بِهَا فِي بَطْنِ الحُوتِ لاَ إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَدْعُوَ بِهَا مُسْلِمٌ فِي شَيْءِ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ" (٥). وفي طريق آخر: "إِذَا نَزَلَ بأَحَدٍ مِنْكُمْ كَرْبٌ أَوْ بَلاَءٌ مِنْ بَلاَءِ الدُّنْيَا وَدَعَا بِهِ فُرِّجَ عَنْهُ" (٦). الترمذي، عن عمر بن الخطاب قال: كان النبي ﷺ إذا رفع يديه في

стр. 1477

الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه (١). قال: حديث حسن صحيح غريب. مسلم، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ أَصْلحْ لِي دِيِني الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَة لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ" (٢). وعن طارق بن أشيم أنه سمع النبي ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزِقْنِي" ويجمع أصابعه إلى الإبهام قال: "فَإِنَّ هَؤُلاَءِ تَجْمَعُ لَكَ آخِرَتَكَ وَدُنْيَاكَ" (٣). وعن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: "قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". وفي رواية: "فِي صَلاَتِي وَفِي بَيْتِي" (٤). وعن أبي موسى عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزَلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أعْلنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنتَ المُقدمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءً قَدِيرٌ" (٥).

стр. 1478

الترمذي، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفوَ فَاعْفُ عَني" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. النسائي، عن أبي بكر الصديق قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سَلُوا اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ فَإِنَّهُ مَا أُوتيَ عَبْدٌ بَعْدَ يَقِينٍ خَيْرٌ مِنْ مُعَافَاةٍ" (٢). الترمذي، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يدعو يقول: "رَبِّ أَعِنِّي وَلاَ تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلاَ تَنْصُرْ عَلَي، وَامْكُرْ لِي وَلاَ تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغىَ عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَارًا، لَكَ ذَكَارًا لَكَ رَهَّابًا لَكَ مِطْوَاعًا لَكَ مُخْبِتًا لَكَ أَؤَاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَاغْسِلْ حَوْبَتِي وَأَجبْ دَعْوَتِي وَثَبِّتْ حُجَّتِي وَسَدِّدْ لِسَانِي وَاهْدِ قَلْبِي وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي" (٣). قال: حديث صحيح. وعن عبد الله بن يزيد الخطمي عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول في دعائه: "اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّك وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ وَمَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُ فَاجْعَلْهُ لِيَ قُوَّةً فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أَحِبُّ فَاجْعَلْهُ لِي قُوَّةٌ فِيمَا تُحِبُّ" (٤). قال: حديث حسن غريب.

стр. 1479

النسائي، عن نافع قال: كان ابن عمر إذا جلس لم يقم حتى يدعو لجلسائه بهذه الكلمات، وزعم أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهن لجلسائه: "اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ حَنَّتَكَ، وَمنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، اللَّهُمَّ أَمْتِعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنا، وَاجْعَلِ ثَأْرَنَا عَلى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلى مَنْ عَادَانَا، وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا فِي دِيننَا وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمنَا، وَلاَ تُسَلِّط عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحُمَنَا" (١). البزار، عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" (٢). مسلم، عن زيد بن أرقم قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا" (٣). وعن عبد الله بن عمر قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ" (٤). وعن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهذه الدعوات: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّار وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى

стр. 1480

وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغسلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الخَطَايَا كَمَا نَقّيْتَ الثَّوبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ" (١). وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يدعو بهذه الدعوات: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيا وَالْمَمَاتِ" (٢). البخاري، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "تَعَوَّذُوا باللهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ، وَمِنْ دَرْكِ الشَّقَاءِ وَمِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَمِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ" (٣). في بعض طرق البخاري أن الراوي هو سفيان بن عيينة قال: زدت واحدة. الترمذي، عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: "بِسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ أَوْ نَضِلَّ أَوْ نظْلِمَ أَوْ نظْلَمَ أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا" (٤). قال: حديث حسن صحيح. أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنّ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ" (٥). وعنه أن النبي ﷺ كان يدعو: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ النِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الأَخْلاَقِ" (٦).

стр. 1481

وعن أنس أن النبي ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ" (١). البخاري، عن أنس عن النبي ﷺ في دعاء ذكره: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمَّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلْعِ الدّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ" (٢). باب مسلم، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأَتْرُجَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآن مَثلُ التَّمْرَةِ لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثلُ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ" (٣). وقال البخاري: "مَثلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأَتْرُجَةِ طَعْمهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالْمُومِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ. . . ." وذكر الحديث (٤). مسلم، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهُ شَاقٌ لَهُ أَجْرَانِ" (٥).

стр. 1482

وعن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ : "مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغتى بِالْقُرْآنِ" (١). أبو داود، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصوَاتِكُمْ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُومِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرعْ بِهِ نَسَبُهُ" (٣). البزار، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ" قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: "هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ" (٤). الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لاَ أَقُولُ الم حَرْفٌ، الأَلِفُ حَرْفٌ وَلاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ" (٥).

стр. 1483

قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "يَجِيءُ صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَلِّهِ، فَيَلْبِسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ، فَيَلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ، فَيَرْضى عَنْهُ فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنةً" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِن مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةِ تَقْرَؤُهَا" (٢). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرآنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلاَثٍ" (٣). مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرَّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا" (٤). وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ مَثَلُ صَاحِبِ الإِبلِ الْمُعَلَّقَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ". زاد في طريق آخر: "وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ وَقَرأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ نَسِيَهُ" (٥).

стр. 1484

أبو داود، عن المطلب بن عبد الله بن حطب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةَ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةِ أُوتيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا" (١). أنكر علي بن المديني أن يكون للمطلب سماعًا من أنس، وكذلك البخاري. قال البخاري: لا أعلم للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله حدثني من سمع خطبة النبي ﷺ . ذكر هذا كله الترمذي، وذكر هذا الحديث وقال: حديث غريب (٢). البخاري، عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبي ﷺ على ناقته أو جمله، وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح قراءة لينة يقرأ وهو يرجع (٣). وذكر في طريق آخر صفة الترجيع أأ أثلاث مرات (٤). وعن قتادة: سئل أنس بن مالك كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ فقال كانت مدًا، ثم قرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد بسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم (٥). الترمذي، عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي ﷺ فقالت: وما لكم وصلاته كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام

стр. 1485

ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح، ثم نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفًا حرفًا (١). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. مسلم، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لَبَّبْتُهُ بردائه فجئت به رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال رسول الله ﷺ "أَرْسِلْهُ اقْرَأْ" فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ" ثم قال لي: "اقْرَأْ" فقرأت، فقال: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأقْرَؤُوا مَا شِئْتُمْ مِنْهُ" (٢). البخاري، عن عثمان بن عفان عن النبي ﷺ قال: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمْ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ" (٣). الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ" (٤). مسلم، عن ابن عباس قال: بينا جبريل ﵇ قاعد عند النبي ﷺ سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه فقال: "هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، وَلَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ" فنزل منه ملك، فقال: "هَذَا مَلَك نزَلَ إِلَى الأَرْضِ وَلَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ" فسلم وقال: "أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ، فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَواتِيمُ سُورةِ الْبَقَرَةِ،، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْف مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطَيتَهُ" (٥).

стр. 1486

مسلم عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سِورَةِ الْبَقَرَة مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ" (١). مسلم، عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ، اقْرَؤُوا الزهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةِ آل عُمْرَانَ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَابَتَانِ أَوْ كَأنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَافٍّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَؤُوا سُورء الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلا يَسْتَطِيعَهَا الْبَطَلَةُ". قال معاوية بن سلام: بلغني أن البطلة السحرة (٢). وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَك أعظم؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَك أعظم؟ " قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قال فضرب في صدري وقال: "وَالله لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذر" (٣). زاد أبو بكر بن أبي شيبة: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لِهَذ الآيَةِ لِسَانًا وَشَفَتينِ تُقَدِّسُ الْملكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ" (٤). مسلم، عن أبي الدرداء أن نبي الله ﷺ قال: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ" (٥). وفي رواية: "مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ" (٦).

стр. 1487

البزار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ لِكُل شَيْءٍ قَلْبًا وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يَس" (١). أبو عمر بن عبد البر، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ كُلَّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أبَدًا". الترمذي، عن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي ﷺ خَبَاءَهُ على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ. . . .﴾ حتى ختمها، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، وإذا فيه إنسان يقرأ سورة ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ. . . .﴾ حتى ختمها، فقال النبي ﷺ : "هِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ" (٢). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. مسلم، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ : "أَيَعْجُزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ " قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ" (٣). وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " (٤).

стр. 1488

أبو داود، عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنِ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلَّا لَقِي اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ" (١). النسائي، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ خطب الناس عام تبوك وهو مسند ظهره إلى راحلته فقال: "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بخَيْرِ النَّاسِ وَشَرِّ النَّاسِ، إِنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ رَجُلًا عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلى ظَهْرِ فَرَسِهِ أَو عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ أَوْ عَلَى قَدَمِهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، وَإِن مِنْ شَرّ النَّاسِ رَجُلًا فَاجرًا يَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ لاَ يَرْعَوِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ" (٢). أبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي والأعجمي، قال: "اقْرَؤُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقَدَحُ يَتَعَجَّلُونَهُ وَلاَ يَتَأَجَّلُونَهُ" (٣). البزار، عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ حَتَّى إِذَا رُئيَ عَلَيْهِ بِهْجَتُهُ، وَكَانَ رِدْءًا لِلِإسْلاَمِ اعْتَزَلَ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ وَخَرَجَ عَلَى جَارِهِ بِسَيْفِهِ وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ" (٤). البخاري، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رجلًا قرأ، وسمعت النبي ﷺ يقرأ خلافها، فجئت به إلى النبي ﷺ فعرفته، فرأيت في وجهه الكراهية وقال: "كِلاَكُمَا مُحْسِنٌ وَلاَ تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا" (٥).

стр. 1489

وعن جندب قال النبي ﷺ : "اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ" (١). أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ" (٢). مسلم، عن عائشة قالت: تلا رسول الله ﷺ : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأوُلَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللهُ فَاحْذرُوهُمْ" (٣). الترمذي عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إلَّا مَا عَلِمْتُمْ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمَّداَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ قَال فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (٤). وعن عدي بن حاتم أن النبي ﷺ قال: "الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضُلَّالٌ" (٥). وعن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى النبي ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم نسألك عن أشياء فإن أجبتنا فيها اتبعناك وصدقناك وآمنا بك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بَنيهِ إذ قالوا الله على ما نقول وكيل قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؟ قال: "تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ" قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة؟ وكيف يذكر الرجل؟ قال: "يَلْتَقِي الْمَاءَانِ فَإِذَا عَلاَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ

стр. 1490

الرَّجُلِ آنَثَتْ، وَإِذَا عَلاَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أُذْكَرَتْ" قالوا: صدقت، قالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: "مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُوكَلٌ بِالسَّحَابِ مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللهُ" قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟ قال: "زَجْرُهُ بِالسَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ" قالوا: صدقت، قالوا: فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: "كَانَ يَسْكُنُ الْبَدْوَ فَاشْتكَى عِرْقَ النَّسا فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلاَوِمُهُ إِلَّا لُحُومَ الإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا" قالوا: صدقت، قالوا: فأخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة، فإنه ليس نبي إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي، فمن صاحبك فإنه بقيت هذه حتى نتابعك؟ فقال: "جِبْرِيلُ" فقالوا: ذلك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ذلك عدونا، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالقطر وبالرحمة تابعناك، فأنزل الله : ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ. . . . .﴾ إلى آخر الآية (١). البخاري، عن البراء بن عازب ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ وَهُمْ اليَهُود ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢). وقد تقدم ذكر القبلة في الصلاة. البخاري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، فَتُسْألُ أُمَّتُهُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيبر، فَيُقَالُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ" قال رسول الله ﷺ : "فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتشهَدُونَ" ثم قرأ رسول الله ﷺ :

стр. 1491

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ قال: عدلًا إِلى قوله: ﴿شَهِيدًا﴾ (١). وعن عروة بن الزبير قال: قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فما أرى على أحد شيئًا ألَّا يطوف بهما، فقالت عائشة: كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه ألا يَطُوفَ بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قُدَيْدٍ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك فأنزل الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (٢). وعن البراء قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله : ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ الآية (٣). وقال مسلم: عن البراء كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، قال: فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له في ذلك، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ (٤). الترمذي، عن ابن عمِر أَن الْجَوْني قال: كنا في سنة الروم فأخرجوا إلينا صفًا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من

стр. 1492

المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقال: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التاويل، وإنما نَزَلَتْ هذه فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله ﷺ إن أموالنا قد ضاعت، وأن الله قد أعز الإسلام وكئر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله على نبيه ﷺ يرد علينا ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتَرَكْنَا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم (١). أبو داود، عن أبي أمامة التيمي قال: كنت رجلًا أَكْرِي في هذا الوجه، وكان ناس يقولون ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن إني رجل أكْرِي في هذا الوجه، وإن ناسًا يقولون ليس لك حج، قال: يعني ابن عمر: ألست تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قلت: بلى، قال: فإن لك حجًا جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت رسول الله ﷺ فَلَمْ يجِبْهُ حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فأرسل إليه رسول الله ﷺ وقرأ عليه هذه الآية، وقال: "لَكَ حَجٌّ" (٢). البخاري، عن ابن عباس قال: كانت عكاظ ومخبت وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية يتأثموا أن يتجروا في أموالهم، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في موسم الحج (٣). وعن عائشة قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا

стр. 1493

يسمون الخمس، وكان سائر العرب- يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه ﵇ أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١). أبو داود، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله : ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ و ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا. . .﴾ الآية، انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ . فأنزل الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْر﴾ فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه (٢). وعن ابن عباس أيضًا قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ وَ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ نسختهما التي في المائدة ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. . .﴾ الآية (٣). الترمذي، عن البراء بن عازب قال: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال: نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل، قال: فكان الرجل يأتي من نخله وعلى قدر كثرته وقلته، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، وكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط من البسر والتمر فيأكل، وكان ناس لا يرغبون في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحَشَفُ، وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله

стр. 1494

عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ. . .﴾ الآية، قال: ولو أن أحدكم أُهْدِيَ إليه مثل ما أعطاه لم يأخذه إلا على اغماض وحياء، قال: فكنا بعد يأتي أحدنا الرجل بصالح ما عنده (١). البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَشُهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ صَدن الشَّيْطَانِ إِيَّاهِ إلَّا مرْيَمَ وَابْنَها" ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٢). الترمذي، عن معاوية بن حَيْدة أنه سمع النبي ﷺ يقول في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: "إِنَّكم تتمُونَ سَبْعِينَ أُمَةً أَنْتم خَيْرُها وَأَكْرَمُها عَلَى الله " (٣). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ بنو سلمة وبنو حارثة، وما يحب أنها لم تنزل لقول الله : ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ (٤). البخاري، عن البراء بن عازب قال: جعل رسول الله ﷺ على الرجالة عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين وذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، ولم يبق من النبي ﷺ إلا اثني عشر رجلًا (٥). مسلم، عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ خرج إلى أحد فرجع ناس ممن

стр. 1495

كان معه، وكان أصحاب النبي ﷺ فيهم فرقتين، قال بعضهم: نقتلهم، وقال بعضهم: لا نقتلهم، فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (١). البخاري، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال: قُطِعَ على أهل المدينة بعث، فاكتُتِبْتُ فيه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني أشد النهي ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله ﷺ ، يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل فأنزل الله : ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ. . . . .﴾ الآية (٢). مسلم، عن عائشة ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا. . .﴾ الآية قالت: أنزلت في المرأة تكون عند الرجل فتطول صحبتها فيريد طلاقها فتقول: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل مني، فنزلت هذه الآية (٣). وعن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: وأي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ قال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه على رسول الله ﷺ بعرفات في يوم جمعة (٤). وعن عبد الله بن مسعود قال: لما أنزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، وقالوا: أيُّنَا لا يظلم نفسه، فقال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا

стр. 1496

هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لابنهِ ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ " (١). وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمسُ مِنْ مَغْرِبِها آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُم أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ " (٢). وعن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوفًا تجعله على فرجها، فنزلت هذه الآية: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٣). الترمذي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ قال قال حماد: هكذا، وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة أصبعه الأيمن فساخ الجبل وخر موسى صعقًا (٤). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب. مسلم، عن المسيب بن حزن قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاء رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله ﷺ : "يَا عَمِّ قُلْ: لاَ إِله إِلَّا اللهُ كَلِمَةَ أَشْهدُ لَكَ بِها عِنْدَ اللهِ" فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ : "أَمَا وَاللهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْة عَنْكَ" فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ

стр. 1497

أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وأنزل الله في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (١). النسائي، عن صهيب قال: قرأ رسول الله ﷺ : "هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُم عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجزَكُمُوهُ، قَالُوا: أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهنَا وَيثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُدخِلنا الْجَنَّةَ وَيَجُزنَا مَنَ الَنَّارِ؟ قال: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِم مِنَ النَّظَرِ إِلى وَجْهِهِ وَلاَ أَقَرَّ لأَعْيُنِهِمْ" (٢). الترمذي، عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هوَاءٌ وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلى الْمَاءِ" (٣). قال يزيد بن هارون: أي ليس معه شيء. قال أبو عيسى: أبو رزين اسمه لقيط بن عامر، وهذا حديث حسن. وذكر أبو أحمد من حديث عفان بن مسلم قال: نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أُعْطِي يُوسُفُ وَأُمُّهُ شَطْرَ الْحُسْنِ" (٤). قال أبو أحمد: عفان أشهر وأصدق وأوثق من أن يقال فيه بشيء. هكذا قال في عفان وهو كما قال. وقال مسلم في هذا الحديث: نا شيبان بن فروخ نا حماد بن سلمة.

стр. 1498

ولم يذكر أمه وعفان أجل من شيبان (١). الترمذي، عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فحاص الناس حَيْصَةً، فقدمنا المدينة فاختبينا بها وقلنا: هلكنا، ثم أتينا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون، قال: "بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ وَأَنَا جِئْتُكُمْ" (٢). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وحاص الناس: فروا من القتال، والعكار الذي يفر إلى أمامه لينصره وليس يريد الفرار من الزحف. وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ خرج على أُبَيِّ بن كعب، فقال رسول الله ﷺ يَا أُبيُّ وهو يصلي، فالتفت أُبَيٌّ ولم يجبه، وصلى أُبَيٌّ وخفف ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ، مَا مَنَعكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ؟ " فقال: يا رسول الله إني كنت في الصلاة، قال: "أَفَلم تَجِن فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ قال: بلى ولا أعود إن شاء الله، قال: "أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ وَلاَ فِي الزَّبُورِ وَلاَ فِي الْفُرقَانِ مِثْلُها؟ " قال: نعم يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : "كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلاَة؟ " قال: فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِيِ بِيَد مَا فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِنْجيلِ وَلاَ فِي الْفُرقَانِ مِثْلُها، وَإِنَّها لَلسَّبْعُ الْمَثاني وَالْقُرآنُ الْعَظيمُ الَّذِي أُعطيتُهُ" (٣). قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح.

стр. 1499

وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الْحَمدُ للهِ أُمُّ الْقرآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ ودُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتهى طَرفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ ثُمَّ أتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي تَربِطُ فِيها الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِد فَصَلَيْتُ فِيهِ ركْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بَإِنَاءٍ مِنْ خمرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جبْرِيلُ: اخْترتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلِ: وَمَنْ مَعَك؟ قَالَ: مُحمَدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، ففُتِحَ لنا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ ﷺ . فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْر، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنا بِابْنَي الْخَالَةِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَيَحيَى بْنِ زكَرِيا ﵉، فَرَحَّبَا وَدَعَوا لِي بِخَيْر، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَك؟ قَالَ: مُحمَّدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَنا بِيُوسُفَ إِذَا هُوَ قَدْ أُعطِي شَطْرَ الْحُسْنِ، قَالَ: فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَك؟ قَالَ: مُحمَّدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لنا فإذَا أَنَا بِإدرِيسَ ﷺ . فَرحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللهُ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ:

стр. 1500

قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنا بِهارُونَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، ففُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنا بِمُوسَى فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بُخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَك؟ قَال: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بإِبْرَاهِيمَ ﷺ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدخُلُهُ كُل يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لاَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْتهى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتهى وَإِذَا أَوْرَاقُها كآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرها كَالْقِلاَلِ، قَالَ: فَلَمَا غَشِيها مِنْ أمرِ اللهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مَنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِها، فَأوحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمسِينَ صَلاَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فنزَلْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلى أُمَّتِك؟ قُلْتُ: خَمسِينَ صَلاَةً، قَالَ: ارجع إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ الْتَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُم، قَالَ فَرَجَعتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خمسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خمسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجَع إِلَى رِبِّكَ فَاسْألهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَل أَرجِعُ بَيْنَ مُوسَى حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلاَةٍ عَشْرٌ فَتِلْكَ خَمسُونَ صَلاَةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يعمَلها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلها كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسيِّئَةٍ فَلمْ يَعمَلها لَمْ تكتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلها كُتِبَت سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتهيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبرتُهُ فَقَالَ: ارجع إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفِ" فَقَالَ رسول الله ﷺ : "فَقُلْتُ: قَدْ رَجعتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحيَيْتُ مِنْهُ" (١). وعن عبد الله بن مسعود: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ

стр. 1501

أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ قال: كان نفر من الإنس يعبد ون نفرًا من الجن، فأسلم النفر من الجن فاستمسك الإنس بعبادتهم، فنزل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (١). وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قال: نزلت ورسول الله ﷺ متوار بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله لنبيّه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيسمع المشركون قراءتك ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ يقول بين الجهر والمخافتة (٢). وذكر أبو أحمد من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ فلما بلغ مجمع بينهما قال: إفريقية (٣). هذا يرويه محمد بن أبان بن صالح وكان من رؤساء المرجئة، فتكلم فيه من أجل ذلك، ومع ذلك يكتب حديثه. مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون ﴿يَآأُختَ هَارُونَ﴾، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله ﷺ سألت عن ذلك فقال: "إِنَّهُم كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ" (٤). وروى يحيى بن عمرو بن مالك البكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال للنبي ﷺ كاتب يسمى السجل وهو قوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ

стр. 1502

السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ قال: كما يطوي السجل الكتاب كذلك نطوي السماء. تفرد به يحيى وقد تقدم ذكره في الأيمان والنذور، وحديثه خرجه أبو أحمد (١). وخرجه أبو داود من كتاب الإمارة من كتابه من حديث يزيد بن كعب عن عمرو بن مالك بهذا الإسناد (٢). يزيد بن كعب ليس ممن يحتج به فيما أعلم. أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَلَهُ مَنْزِلٌ فِي الجَنَّةِ وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ" (٣). البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "يَلْقَى إِبْرَهِيمُ أباهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلم أَقُلْ لَكَ لاَ تَعصِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ فَالْيَوْمَ لاَ أعصِيكِ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعدتَني أَلَّا تُخْزِيَني يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدَ، فَيَقُولُ اللهُ : إِنِّي حَرَّمتُ الْجَنَّةَ عَلى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحتَ رِجْلَيْك؟ فَإِذَا هُوَ بِذِبحٍ مُلْتَطخٍ فَيُؤخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ" (٤). زاد أبو بكر البزار: "فَيَقُولُ أَبُوكَ، فَيَقُولُ: لاَ أَعرِفُكَ" (٥). الحميدي، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ سأل جبريل: "أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ " قال: أتمهما وأكملهما (٦).

стр. 1503

الترمذي، عن خيار بن مكرم الأسلمي قال: لما نزلت: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم؛ لأنهم وإياهم أهل كتاب، وذلك قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال ناس من المشركين لأبي بكر: فذلك بيننا وبينكم، زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارسًا في بضع سنين أفلا نراهنك على ذلك؟ قال: بلى، وذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر، والمشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع؟ قال: ثلاث سنين إلى تسع سنين، فَسَمِّ بيننا وبينك وسطًا ننتهي إليه، قال: فسموا بينهم ست سنين، قال: فمضت الست سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فَعَاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين لأن الله قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال: وأسلم عند ذلك ناس من المشركين (١). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. البخاري، عن أبي ذر قال: قال رسول الله لأبي ذر حين غربت الشمس: "تَدرِي أَيْنَ تَذهبُ؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فَإِنَّها تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحتَ الْعرشِ، فَتَسْتأْذِنُ فَيُوذَنُ لَها، وَيُوشَكُ أَنْ تَسْجُدَ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْها، وَتَسْتَأذِن فَلاَ يُوذَنُ لَها، يُقَالُ لَها: ارجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبها، وَذَلِكَ

стр. 1504

قَوْلُهُ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ (١). الطحاوي، عن أبي هريرة قال: لما نزل: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ قال: من هم يا رسول الله؟ قال: وسلمان إلى جنبه قال: "هُمُ الْفُرسُ هذَا وَقَوْمُهُ". وذكر يحيى بن سلام عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن رسول الله ﷺ حدث عن ليلة أسري به فقال في حديثه فيما رأى في السماء السابعة: "ثُمَّ رفعَ لَنَا الْبَيْتُ الْمَعمُورُ فَإِذَا هُوَ حِيَالَ الْكَعبَةِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هذَا؟ قَالَ: الْبَيْتُ الْمعمُورُ يدخُلُهُ كُل يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا آخِرُ مَا عَلَيْهم" (٢). مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ قال: رأى جبريل في صورته له ست مئة جناح (٣). البخاري، عن أبي هريرة قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ فأنزلت عليه سورة الجمعة ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول الله ﷺ يده على سلمان ثم قال: "لَوْ كَانَ الإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا [عِنْدَ الثُّرَيَّا] لَنَالَهُ رِجَال مِنْ فَارِسَ أَوْ رِجَالٌ مِنْ هؤُلاَءِ" (٤). وذكر قاسم بن أصبغ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ فقلت: ما أطول هذا! فقال النبي ﷺ : "وَالَّذِي

стр. 1505

نَفْسِي بِيدهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ يُصَلِّيَها فِي الدُّنْيَا" (١). الترمذي، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءَ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زَيدَ فِيها حَتَّى تَعلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ (٢). قال: هذا حديث صحيح. مسلم، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبَّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه، (وهو التعبد) الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فَجِئَهُ الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني قال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فرجع رسول الله ﷺ ترجفَ بوادره حتى دخل على خديجة فقال: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي" فزملوه حتى ذهب عنه من الروع، قال لخديجة: "أَيْ خَدِيجَةُ مَا لِي؟ " فأخبرها الخبر، قال: "لَقَدْ خَشِيْتُ عَلَى نَفْسِي" قالت له خديجة: كلا أبشر فوالله لا يُخْزِيكَ الله أبدًا، والله إنك لتصَل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به

стр. 1506

ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرءًا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخًا كبيرًا، فقالت له خديجة: أي عم اسمع من ابن أخيك، قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران، يا ليتني فيها جذعًا، يا ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك، قال رسول الله ﷺ : "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ " قال ورقة: نعم لم يأت رجل بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا" (١). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قرأ النبي ﷺ هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ قال: "أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فَإِنَّ أَخْبَارَها أَنْ تَشهدَ عَلى كُلِّ حرَّ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِها، تَقُولُ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فهذِهِ أَخْبَارُها" (٢). قال: حديث حسن صحيح غريب. وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَتَاهُ مِنْ ذَهبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُربَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَمَاؤُهُ أحلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ" (٣). قال: حديث حسن صحيح. وعن عائشة أن النبي ﷺ نظر إلى القمر فقال: "يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هذَا فَإِنَّ هذَا ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ " (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1507

البزار، عن عبد الله بن مسعود قال: كل شيء نزل يا أيها [الناس] فهو بمكة، وكل شيء نزل يا أيها الذين امنوا فهو بالمدينة (١). وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ لا يعرف فاتحة السورة حتى تنزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فإذا نزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ علم أن السورة قد ختمت واستقبلت وابتدأت سورة أخرى (٢). يرويه جماعة مرسلًا. باب في الرؤيا البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الل ﷺ : "إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤمِنِ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأربَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوُّةِ فَإِنَّهُ لاَ يَكْذِبُ" (٣). وقال مسلم في هذا الحديث: "أَصدَقكم رُؤْيَا أصدَقُكُم حَدِيثًا" وفيه "وَالرُّؤْيَا ثَلاَثٌ، فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَرُؤْيَا تَخزِينٌ مِنَ الشِّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُم فَلْيَقم وَلْيُصَلِّ وَلاَ يُحَدث بِهِ النَّاسَ. . . . . . ." وذكر الحديث (٤). مسلم، عن أبي قتادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُم مَا يُحِبُّ فَلاَ يُحَدّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِب وَإِذَا

стр. 1508

رأَى مَا يَكْره فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثًا وَلْيتعوَذ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَشَرِّهَا وَلاَ يُحَدِّث بِها أَحَدًا فَإِنَّها لاَ تَضُرُّهُ" (١). وعن جابر بن عبد الله عن رسول ﷺ أنه قال: "إِذَا رَأَى أَحَدُكمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُها فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلاَثًا، وَلْيَتَحَوَّل عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ" (٢). البخاري، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبها فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللهِ فَلْيحمَدِ الله عَلَيْها وَلْيُحَدِّثْ بِها، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ باللهِ وَلاَ يَذْكُرها لأَحَدٍ فَإِنَّهَا لاَ تَضُرُّهُ" (٣). النسائي، عن أبي قتادة في هذا الحديث عن النبي ﷺ قال: "فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمِ الشَّيْءَ يعجِبُهُ فَلْيعرِضْهُ عَلَى ذِي رَأْيٍ نَاصح فَلْيَتَأَؤَلْ خَيْرًا وَلْيَقُلْ خَيْرًا" (٤). الترمذي، عن أبي رزين لقيط بن عامر عن النبي ﷺ قال: "رُؤْيَا الْمُؤمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأربَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَهِيَ عَلى رِجْلِ طَائِرِ لَمْ يُحَدِّثْ بِها فَإِذَا حَدَّثَ بِها وَقَعَتْ" (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي مسند شعبة من الزيادة: "فَلاَ يُحَدِّثَنَّ بِها إِلَّا حَبِيبًا أَوْ لَبِيبًا" (٦).

стр. 1509

الترمذي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "أَصدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ" (١). الترمذي، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الرُّؤْيَا ثَلاَثٌ، فَرُؤْيَا حَقٌّ وَرُؤْيَا يُحدَثُ بِها الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَرُؤْيَا تَحزِينٌ مِنَ الشِّيْطَانِ، فَمَن رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُم فَلْيُصَلِّ" وكان يقول: "يُعْجِبُنِي الْقَيْدُ وَيكْرهُنِي الْغُلَّ" القيد ثبات في الدين، وكان يقول: "مَنْ رآنِي فَإِنِّي أَنَا هُوَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يتمَثَّلَ بِي" وكان يقول: "لاَ تَقُصُصِ الرُّؤْيَا إلَّا عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ" (٢). قال: هذا حديث صحيح. البخاري، عن أبي سعيد الخدري سمع النبي ﷺ يقول: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَد رَأى الْحَقَّ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَكَوَّن بي" (٣). وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ رآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقْظَةِ وَلا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي" (٤). وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللهُ بِها يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيها وَلَيْسَ بِنَافِخٍ، وَمَنْ تَحلَّمَ كُلِّفَ أَنْ يَعقِدَ شَعِيرَتَيْنِ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْم يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٥). وفي طريق آخر: "وَمَنْ تَحَلَّم بِحِلْمٍ لَم يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ" (٦).

стр. 1510

باب في ذكر النبي ﷺ وأصحابه ﵃ أجمعين هو محمد ﷺ ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، إلى هنا انتهى النسب الصحيح، وما فوق عدنان فمختلف فيه، ولا خلاف بينهم في أن عدنان من ولد إسماعيل الذبيح ابن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام. وكنيته ﷺ : أبو القاسم وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهنا تجتمع مع أبيه في النسب. وصفته ﷺ : ليس بالطويل البائن ولا القصير ولا الأبيض الأبهق ولا الآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط، رجل الشعر أزهر اللون مشربًا بحمرة في بياض، كأن وجهه القمر حسن العنق ضخم الكراديس أوطف الأشفار أدعج العينين في بياضهما عروقٌ رقاقٌ حمر، حسن الثغر واسع الفم حسن الأنف، إذا مشى كأنه يَتَكَفَّأَ، إذا التفت التفت بجميعه، كثير النظر إلى الأرض، ضخم اليدين لينهما قليل لحم العقبين كث اللحية واسعها، أسود الشعر ليس لرجليه أخمص إذا طول شعره فإلى شحمة أذنيه ومع كتفيه، وإذا قصره فإلى أنصاف أذنيه لم يبلغ شيب رأسه ولحيته عشرين شيبة، وكان ﵇ ربعة فإذا مشى مع الطوال طالهم. وأسماؤه ﷺ : محمد وأحمد والماحي يمحو الله به الكفر، والحاشر يحشر الناس على عقبه، والعاقب ليس بعده نبي، والمقفى ونبي التوبة، ونبي الملحمة والمتوكل، وسماه الله رؤوفًا رحيمًا.
следующие страницы →