← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ ، فسألناه، فقال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم (١). وذكر الدارقطني قال: نا أبو بكر النيسابوري، نا سليمان بن شعيب بمصر، نا بشر بن بكر، قال: حدثنا موسى بن علي عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة، فدخلت المدينة يوم الجمعة، ودخلت على عمر بن الخطاب فقال لي: متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا، قال: أصبت السنة (٢). قال: هذا حديث غريب صحيح الإسناد. قال: وفي كتاب العلل (٣) تابع موسى بن علي مفضل بن فضالة، وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح، فقالا: فيه أصبت السنة، وخالفهم عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، فقالوا فيه: فقال عمر: أصبت، ولم يقولوا السنة، كما قال من تقدمهم، وهو المحفوظ، والله أعلم. ورواه جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة، وأسقط من الإسناد عبد الله بن الحكم، وقال فيه: أصبت السنة كما قال ابن لهيعة والمفضل. وذكر أبو داود عن أيوب بن قطن، عن أبيّ بن عمارة، قال يحيى بن أيوب، وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين، أنه قال: يا رسول الله أمسح

стр. 177

على الخفين؟ قال: "نَعَمْ" قال: ويومين قال: "نَعَمْ" قال: وثَلاثَة، قَالَ: "نَعَمْ وَما شِئْتَ". في طريق أخرى قال فيه حتى بلغ سبعًا قال رسول الله ﷺ : "نَعَمْ وَما بَدا لَكَ" (١). روى اللفظ الأول يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزين، عن محمَّد بن يزيد، عن أيوب. واللفظ الثاني رواه يحيى بن أيوب أيضًا، عن عبد الرحمن، عن محمَّد بن عبادة بن نُسَيّ عن أبي. قال أبو داود: اختلف في إسناده وليس بالقوي. وذكر الدارقطني من حديث عمر بن إسحاق بن يسار، أخو محمَّد بن إسحاق بن يسار، قال: قرأت كتابًا لعطاء بن يسار مع عطاء بن يسار، قال: سألت ميمونة زوج النبي ﷺ عن المسح، فقالت: قلت: يا رسول الله في كل ساعة يمسح الإنسان على الخفين ولا يخلعهما؟ قال: "نَعَمَ" (٢). أصح ما في التوقيت حديث مسلم عن شريح عن عطاء عن علي. النسائي، عن أسامة قال: دخل النبي ﷺ الأسواف، فذهب لحاجته، ثمَّ خرج، فسألت بلالًا: ما صنع؟ قال: ذهب النبي ﷺ ، ثم توضأ فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين (٣). الأسواف: موضع بالمدينة. أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه (٤).

стр. 178

وعن المغيرة بن شعبة قال: وضأت رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فمسح على الخفين وأسفله (١). هذا منقطع الإسناد والذي قبله صحيح. أبو داود، عن ثوبان قال بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتَّساخين (٢). العصائب هي العمائم، التساخين هي الخفاف، ذكر ذلك أبو عبيد. وذكر الدارقطني عن علي قال: انكسر أحد زندي، فأمرني رسول الله ﷺ أن أمسح على الجبائر (٣). يرويه عمرو بن خالد الواسطي ولا يصح. وعن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يمسح على الجبائر (٤). يرويه أبو عمارة، محمَّد بن أحمد بن السري وهو ضعيف جدًا. قال: ولا يصح مرفوعًا. باب ما جاء في المنديل بعد الوضوء الترمذي، عن عائشة قالت: كان للنبي- ﷺ خرقة يتنشف بها بعد الوضوء (٥).

стр. 179

هذا يرويه سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث. وعن معاذ بن جبل قال: رأيت النبي ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه (١). وهذا أيضًا يرويه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف، ذكر ذلك الترمذي وهو خرج هذا الحديث، وقال: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء. باب من توضأ مرة مرة أو أكثر، ومن ترك لمعة، وفي تفريق الوضوء والانتضاح، وقدر ما يكفي من الماء، وما ينحدر من الإسراف في الوضوء، وما يقال بعده، وفضل الطهارة والوضوء البخاري، عن ابن عباس أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة (٢). وقد وصف الوضوء في طريق أخرى، وأنه ﵇ أخذ غرفة للمضمضة والاستنشاق، ثم أخذ لكل جارحة غرفة (٣). وعن عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين (٤). مسلم، عن أنس أن عثمان توضأ بالمقاعد فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله ﷺ ، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا (٥). وذكر أبو أحمد من حديث عمرو بن فائد أبي علي البصري الأسواري،

стр. 180

عن مطر الوراق، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الوضوءُ منَ البَولِ مرةً مرةً، ومنَ الغائِطِ مرتينِ مرتينِ، ومِنَ الجنابةِ ثَلاثًا ثَلاثًا" (١). عمرو بن فائد هذا منكر الحديث، حديثه ليس بشيء. وذكر النسائي عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا قال: "هَكَذا الوضوءُ فَمنْ زادَ عَلى هَذا فَقدْ أَساءَ وتعدَّى وظلمَ". هكذا رواه النسائي عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن يعلي بن عبيد، عن سفيان عن موسى (٢). ورواه أبو داود قال: حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن موسى بهذا الإسناد، أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثًا، ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا، ثمَّ غسل ذراعيه ثلاثًا، ثمَّ مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثمِ غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ قال: "هَكَذا الوُضوءُ، فمنْ زادَ عَلَى هَذا أَو نقصَ فقدْ أَساءَ وَظَلمَ" أو "ظَلمَ وَأَساءَ" هكذا قال: "فَمَنْ زادَ عَلى هَذا أَوْ نقصَ" (٣). عمرو بن شعيب ثقة، وإنما تكلم فيه لأنه يحدث عن صحيفة جده، وكان يحيى بن معين لا يعبأ بصحيفة عمرو بن شعيب، وذكر تضعيف هذه الصحيفة الترمذي وغيره، وهي حديثه عن أبيه عن جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث، قال: إنما روى أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده

стр. 181

فرواها، وعامة ما يروى عنه المناكير، إنما هي من رواية المثنى بن صباح وابن لهيعة وأمثالهما عن عمرو بن شعيب، وأبو عمرو يحتج بحديث عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة. وموسى ابن أبي عائشة ثقة، وفي حديثه عن عمرو بن شعيب من رواية أبي عوانة "فَمنْ زادَ عَلَى هَذا أَوْ نَقصَ" وقد ثبت أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة كما تقدم في أول الباب. وذكر الدارقطني من حديث المسيب بن واضح قال: حدثنا حفص بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة وقال: "هَذا وُضوءُ مَنْ لا يَقبلِ اللهُ منهُ صلاةَ إلَّا بِهِ" ثمَّ توضأ مرتين مرتين وقال: "هَذا وضوءُ منْ يضاعفُ اللهُ لَهُ الأجرَ مرتينِ" ثمَّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: "هَذا وضوءُ المرسلينَ مِنْ قَبلِي" (١). تفرد به المسيب بن واضح عن حفص، والمسيب ضعيف، وهذا الطريق من أحسن طرق هذا الحديث، وفي بعضها: "هَذا وُضؤئي وَوضوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ووضوءُ النبييّنَ منْ قَبلِي". يرويه زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن ابن عمر. ذكره علي بن عبد العزيز في المنتخب، وإسناده أضعف من الذي قبله. مسلم، عن جابر قال: أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلًا توضأ، فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال: "ارجعْ فأَحسِنْ وضوءَكَ" فرجع ثمَّ صلى (٢). أبو داود، عن أنس بن مالك مثله (٣).

стр. 182

وعن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ في هذا أن النبي ﷺ أمره أن يعيد الوضوء والصلاة (١). وحديث عمر بن الخطاب وأنس بن مالك أصح إسنادًا وأجل؛ لأن في حديث خالد بقية بن الوليد، وقد تكلم فيه ولا يحتج به. في المراسيل عن العلاء بن زياد، عن النبي ﷺ أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه، ثمَّ مسح يده على ذلك المكان (٢). وقد أسند هذا عن العلاء عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ ، وأسند أيضًا من حديث أنس وعائشة، والصحيح مرسل أبي داود، وحديث أنس وعائشة ذكرهما الدارقطني وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى (٣). مسلم، عن ميمونة ووصفت غسل النبي ﷺ قالت: ثمَّ تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه. وسيأتي بكماله إن شاء الله تعالى (٤). النسائي، عن الحكم بن سفيان الثقفي عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقال: هكذا ووصف شعبة نضح به فرجه (٥). اختلف في إسناد هذا الحديث وفي اسم الصاحب، ويقال أبو الحكم بن سفيان. وأصح الأسانيد فيه إسناد النسائي هذا. قال النسائي: نا إسماعيل بن مسعود، نا خالد بن الحارث، عن شعبة،

стр. 183

عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم عن أبيه (١): كذا قال الترمذي عن البخاري أن هذا الإسناد أصح أسانيد هذا الحديث، ذكر ذلك في كتاب العلل. وقال عبد الرزاق في مصنفه إذا توضأ وفرغ أخذ كفًا من ماء فنضح به فرجه (٢). رواه عن معمر عن منصور عن مجاهد عن الحكم عن أبيه، كذا قال الترمذي عن البخاري عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان عن النبي ﷺ . وذكر الترمذي في كتابه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة فيه الحسن بن علي الهاشمي (٣). وذكر البزار من حديث زيد بن حارثة أن النبي ﷺ في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل ﵇ فعلمه الوضوء، فلما فرغ أخذ حفنة من ماء فنضح بها فرجه (٤). هذا يرويه عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف عندهم. وقد روي أيضًا من طريق رشدين بن سعد يسنده إلى زيد بن حارثة وهو ضعيف عندهم كذلك. وذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار قال: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، أخبرنا عبد الله بن محمَّد بن سالم، حدثني حسين بن زيد بن علي، عن الحسن بن زيد بن الحسن عن أبيه عن الحسن بن علي أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أفضل لموضع سجوده ماء حتى يسله على مواضع السجود.

стр. 184

قال أبو جعفر وهذا عندنا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا لعلتين: إحداهما: أنه خبر لا يعرف له مخرج عن رسول الله ﷺ ، إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه. والثانية: أن ذلك مما لا تعرفه العامة، وهو عمل من أعمال الطهارة، ولو كان صحيحًا عن رسول الله ﷺ لم تجهله العامة، كذا قال أبو جعفر في هذا. ولم أجد في تاريخ البخاري، ولا في تاريخ ابن أبي حاتم سماعًا، ولا رواية لزيد بن الحسن عن أبيه، إنما ذكروا روايته عن ابن عباس أنَّه تطيب بالمسك، ولم يذكروا رواية عن غيره والله أعلم (١). وقال أبو أحمد الجرجاني: الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، روى عن أبيه وعكرمة أحاديث معضلة، وروايته عن أبيه أنكر مما هي عن عكرمة (٢). وأما البخاري وابن أبي حاتم فلم يذكروا فيه أكثر من روايته عن أبيه وعكرمة (٣). أبو داود، عن أم عمارة بنت كعب أن النبي ﷺ توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد (٤). أبو داود، عن عبد الله بن مغفل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّهُ سيكونُ في هَذهِ الأمَّةِ قومٌ يعتدونَ في الطهورِ والدّعاءِ" (٥).

стр. 185

الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَوضَّأَ فأَحسنَ الوُضوءَ ثمَّ قَالَ: أَشهدُ أَنْ لا إِلَه إِلَّا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمدًا عبدهُ ورسولُهُ، اللَّهُمَّ اجعلنِي مِنَ التوابِينَ، واجعلنِي منَ المتطهرينَ فُتحتْ لَهُ ثمانيةُ أبوابٍ منَ الجنَّةِ يدخلُ منْ أَيّها شاءَ" (١). وذكر الدارقطني من حديث عثمان، وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "مَنْ تَوضَّأَ هَكذَا وَلَمْ يتكلّمْ ثُمَّ قَالَ: أَشهدُ أَنْ لا إِلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأَنَّ مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، غُفِرَ لَهُ ما بَينَ الوضوءَينِ" (٢). هذا يرويه ابن البيلماني عن عثمان. مسلم عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "الطهورُ شطرُ الإيمانِ، والحمدُ للهِ تملأُ الميزانَ، وسبحانَ الله والحمدُ للهِ تَملآنِ أَوْ تملأُ ما بَينَ السماوات والأَرضِ، والصَّلاةُ نورٌ، والصَّدقةُ بُرهان، والصَّبرُ ضياءٌ، والقُرآنُ حجةٌ لَكَ أَوْ عَليكَ كُل النَّاس يَغدُو فبايعٌ نفسَهُ فَمُعتقها أَوْ مُوبقَها" (٣). مسلم، عن حمران قال: أتيت عثمان بوضوءِ، فتوضأ منه، ثمَّ قال: إن أناسًا يتحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث لا أدري ما هي! إلا أني رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل وضوئي هذا، ثمَّ قال: "منْ توضَّأَ هكَذا غُفِرَ لَهُ ما تَقدّمَ منْ ذَنبهِ، وكانتْ صلاتَهُ ومشيَهُ إِلى المسجدِ نافلةً لَهُ" (٤). وعن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ توضَّأ فَأحسنَ الوُضوءَ خرَجتْ خَطاياهُ منْ جَسدِهِ حتَّى تخرجَ منْ تَحتِ أظفارِهِ" (٥).

стр. 186

وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة فقال: "السلامُ عليكُمْ دارُ قومٍ مؤمنينَ، وَإنَّا إِنْ شاءَ الله بكُم لاحقونَ وددتُ أنَّا قَدْ رأينا إِخواننا" قالوا أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: "أَنتُمْ أَصحابِي، وإِخواننا الذِينَ لَمْ يأتُوا بَعْد" فقالوا: كيف نعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال: "أَرأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجلًا لَهُ خيلٌ غرٌّ محجلَةٌ بينَ ظهريْ خيلٍ دهمٍ بهمِ، أَلا يعرفَ خيلَهُ؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "فَإِنَّهُمْ يأتونَ غرًا محجلينَ منَ الوُضوءِ، وأَنَا فرطُهُمْ على الحوضِ، أَلا ليذادَنَّ رجالٌ عنْ حَوضِي كَما يُذادُ البعيرُ الضَّالُّ، أنَادُيهِمْ أَلا هَلُّمَ، فيقالُ: إِنّهُمْ قَدْ بدّلُوا بعدَكَ، فأقُولُ سُحقًا سُحقًا" (١). وعن نعيم بن عبد الله المجمر، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثمَّ غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثمَّ يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثمَّ مسح رأسه، ثمَّ غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثمَّ غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثمَّ قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، وقال: قال رسول الله ﷺ : "أَنتُمُ الغرُّ المحجلونَ يومَ القيامةِ منْ إِسباغِ الوُضوءِ، فمنِ استطاعَ منكُمْ فَليُطلْ غرَّتَهُ وتحجيلَهُ" (٢). وعن أبي هريرة قال: سمعت خليلي ﷺ يقول: "تبلغُ الحليةُ مِنَ المؤمنِ حيثُ يبلغُ الوضوءَ" (٣). مالك عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أَلا أخبركُمْ بِما يمحُو اللهُ بِهِ الخَطايا ويرفعُ بِهِ الدرجاتَ، إِسباغِ الوُضوءِ عندَ المَكارِهِ، وكَثرةِ الخُطا إِلَى

стр. 187

المَساجِدِ، وانتظارِ الصَّلاةِ بعدَ الصلاةِ، فذلكُمُ الرِّباطُ، فذَلكُمُ الربّاطُ، فذَلكُمُ الرّباطُ" (١). باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، ونوم الجنب إذا توضأ، وأكله ومشيه، ومجالسته، وكم يكفي من الماء، واغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، وما نهي أن يغتسل فيه الجنب، وتأخير الغسل وتعجيله، وصفته، والتستر مسلم، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف رسول الله ﷺ على باب عتبان، فضرب به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله ﷺ : "أَعجَلْنا الرّجُلَ" فقال عتبان يا رسول الله أرأيت الرجل يُعْجَلُ عن امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ قال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا الماءُ مِنَ الماءِ" (٢). وعنه أن رسول الله ﷺ مرّ على رجل من الأنصار، فأرسل إليه، فخرج ورأسه يقطر، فقال: "لَعلّنا أعجلناكَ" فقال: نعم يا رسول الله، فقال: "إِذا أُعجلْتَ أَوْ أقحطتَ، فَلا غُسلَ عَليكَ وَعَلَيكَ الوُضوءَ" (٣). وعن أبي بن كعب عن رسول الله ﷺ أنه قال: في الرجل يأتي أهله ثمَّ لا يُنْزِلُ، قال: "يَغسلُ ذَكَرهُ ويتوضّأُ" (٤). وقال البخاري: "يَغسلُ ما مَسَّ المرأةَ مِنهُ، ثُمَّ يتوضأُ وَيصلِّي" (٥).

стр. 188

وزاد عن زيد بن خالد فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب فأمره بذلك (١). ولمسلم من حديث عثمان في هذا: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ (٢). وقال الترمذي: إنما كان الماء من الماء في أول الإِسلام، ثمَّ نسخ بعد ذلك (٣). أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا قعدَ بينَ شعبِها الأَربع، وَألزَقَ الختانَ بِالختانِ، فَقدْ وجَبَ الغُسلُ" (٤). مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذا جَلسَ بَيْنَ شُعبها الأربعَ، ثُمَّ جهدها، فَقدْ وَجبَ الغسلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ" (٥). الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِذا جاوزَ الختانُ الخِتانَ فقدْ وجبَ الغُسلُ" (٦). قال: هذا حديث حسن صحيح. كذا قال أبو عيسى في هذا الحديث حسن. ورواه من حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة (٧). وقال في كتاب العلل: قال البخاري: هذا الحديث خطأ إنما يرويه

стр. 189

الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا. وقال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمَّد، سمعت في هذا الباب شيئًا؟ قال: لا. وذكره الترمذي من حديث علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، وقال حديث حسن صحيح، ولم يقل في علي شيئًا وأكثر الناس يضعفه. وروى ابن وهب هذا الحديث عن الحارث بن نبهان، عن محمَّد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن رسول الله ﷺ أنه سئل ما يوجب الغسل، فقال: "إِذَا التقَى الخِتانانِ، وغابَتِ الحشفةُ وجَب الغُسلُ أَنزلْ أَمْ لَمْ يُنزِلْ". وقع في هذا اللفظ في المدونة وهو إسناد ضعيف جدًا، والصحيح حديث مسلم. الترمذي عن علي قال: سألت النبي ﷺ عن المذي فقال: "مِنْ المذيِّ الوُضوءُ، ومِنْ المَنِي الغُسلُ" (١). رواه من حديث يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي وقال: حديث حسن صحيح. أبو داود، عن حصين بن قبيصة، عن علي، قال: كنت رجلًا مذاءً، فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري، قال: فذكرت ذلك للنبي- ﷺ ، أو ذُكر له، فقال رسول الله ﷺ : "لَا تَفعلْ، إِذا رأيتَ المَذِيّ فاغسلْ ذكرَكَ وتَوضّأ وُضوءَك للصَّلاةِ، فإذا فضحتَ الماءَ فاغتَسِلْ" (٢). فضحت الماء يعني هرقت الماء الدافق.

стр. 190

مسلم، عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال ﷺ : "نَعمْ، إِذا رَأتِ الماءَ" فقالت أم سلمة: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ فقال: "تَرِبتْ يداكِ فَبِمَ يشبهُها وَلدُها" (١). وفي طريق آخر "إِن ماءَ الرّجلِ غليظٌ أبيضُ، وماءُ المرأةِ رقيقٌ أصفرُ، فَمنْ أَيّهما عَلا أَوْ سَبقَ يَكونُ مِنهُ الشّبَهُ" (٢). أبو داود، عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر الاحتلام، قال: "يَغتسلُ" وعلى الرجل يرى أنه قد احتلم، ولا يجد البلل، قال: "لا غُسلَ عَلَيْهِ" فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك أعليها الغسل؟ قال: "نَعَمْ، إِنَّ النساءَ شَقائقُ الرّجالِ" (٣). هذا يرويه عبد الله بن عمر العمري، وليس بقوي في الحديث، مرة وثقه يحيى بن معين، ومرة قال فيه: لا بأس به، وضعفه غير يحيى، وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب يكنَّى أبا عبد الرحمن، وهذا اللفظ "إِنَّما النِّساءُ شَقائِقُ الرِّجالِ" قد روي فيما أعلم من حديث أنس بن مالك بإسناد صحيح. مسلم، عن ابن عمر، أن عمر استفتى النبي ﷺ فقال: هل ينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "نَعَمْ، ليتوضأ، ثُمَّ لِيَنَمْ، ثُمَّ يغتسلْ إِذا شاءَ" (٤). وعنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله ﷺ : "تَوضّأ واغسِلْ ذَكرَكَ، ثُمَ نَمْ" (٥).

стр. 191

ذكره الثوري عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "يَغْسِلُ ذَكرَهُ وَيتوضَّأُ وُضوءَهُ للصَّلاةِ". ذكر ذلك أبو عمر (١). البخاري، عن عائشة كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة (٢). مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة (٣). النسائي، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت: غسل يديه ثم يأكل ويشرب (٤). وقال عبد الرزاق: فإذا أراد أن يطعم غسل فرجه ومضمض ثمَّ طعم، كذا قال: غسل فرجه، ومضمض (٥). وفي طريق أخرى غسل يديه ومضمض فاه ثمَّ أكل (٦). وذكر الترمذي عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، أن النبي ﷺ رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة (٧). بين يحيى وعمار رجل، ذكر ذلك أبو داود، وذكر قاسم بن أصبغ هذا الحديث بهذا الإسناد المنقطع، وفي أول الحديث "إِنَّ الملائكةَ لا تحضُرُ جنازةَ الكافرِ بِخيرٍ، ولا المتضمِّخِ بالزّعفرانِ، ولا الجُنبِ، ورخَص

стр. 192

للجنبِ. . ." الحديث إلى آخره ولم يقل للصلاة (١). وذكره عبد الرزاق من حديث يحيى عن عمار كذلك منقطعًا عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ المَلاَئِكَةَ لا تَحضُرُ جَنازَةَ كافِرٍ بخَيْرٍ، وَلا جُنُبٍ حَتَّى يُغْسَلُ، أَوْ يتَوَضَّأ وُضُوءَة لِلصَّلاَةِ، وَلا مَتَضَمِّخًا بِصُفْرَةٍ" (٢). ولم يذكر رخص وما بعده. الترمذي، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ وهو جنب لا يمس ماء (٣). هذا الحديث رواه أبو إسحاق السبيعي عن الأسود، عن عائشة. وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق، وحديث أبي إسحاق عندهم غلط ذكر ذلك الترمذي وغيره (٤). وممن روى عن الأسود عن عائشة تقديم الوضوء، عبد الرحمن بن الأسود، وإبراهيم النخعي. وقال الدارقطني في كتاب العلل: يشبه أن يكون الخبران صحيحان، وأن عائشة قالت: ربما كان النبي ﷺ قدم الغسل، وربما آخره. كما حكى ذلك غضيف بن الحارث، وعبد الله بن أبي قيس وغيرهما عن عائشة، وأن الأسود حفظ ذلك عنهما فحفظ أبو إسحاق عنه تأخير الوضوء والغسل، وحفظ عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم تقديم الوضوء على الغسل.

стр. 193

وذكر عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي أن النبي ﷺ كان ينام على أثر جنابة ولم يمس الماء. قال: هكذا رواه رواد بن الجراح عن الثوري، ووهم فيه رواد قال: وإنما رواه الثوري عن إسحاق عن الأسود عن عائشة. مسلم، عن أبي هريرة أنه لقي النبي ﷺ في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسل، فاغتسل، فتفقده النبي ﷺ ، فلما جاء قال: "أيْنَ كنتَ يا أَبا هُريرة؟ " قال: يا رسول الله لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال الرسول ﷺ : "سُبحانَ اللهِ إِنّما المؤمن لا ينجسُ" (١). وعن أنس قال: كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد (٢). وذكر أبو أحمد من طريق حكيم بن نافع، عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الغسلُ صاعٌ والوضوءُ مدٌّ" (٣). هذا غير محفوظ عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر، وحكيم ضعفه أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي (٤). وقال فيه أبو أحمد: هو ممن يكتب حديثه، ووثقه ابن معين. مسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل من القدح، وهو الفرق، وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد. قال سفيان الفرق ثلاثة آصع (٥).

стр. 194

وعنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد بيني وبينه، فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي، قالت: وهما جنبان (١). الدارقطني، عن عبد الله بن سرجس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعًا (٢). وخرجه النسائي ﵀ (٣). وذكر مسلم، عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: قال أكبر علمي، والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس، أخبره أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة (٤). وهذا هو الصحيح، وقد رواه الطبراني (*) عن عمرو بن دينار من غير شك، ولا يحتج بحديث الطبراني (*). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يَغْتَسِلُ أحدُكُمْ في الماءِ الدَائِمِ وَهُو جنبٌ" (٥). وذكر أبو أحمد بن عدي، عن يحيى بن سعيد التميمي المدني قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يدخلُ أحدُكُمْ الماءَ إِلّا بِمئزَرٍ، فَإن للماءِ عامِرًا" (٦). ويحيى بن سعيد هذا منكر الحديث ضعيفهُ، وليس يحيى بن سعيد الأنصاري ذلك ثقة جليل.

стр. 195

مسلم، عن أنس أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد (١). النسائي، عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه، وعند هذه، قلت: يا رسول الله لو جعلته غسلًا واحدًا، قال: "هَذا أَزْكَى وَأَطيبُ، وَأطهرُ" (٢). البخاري، عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: توضأ رسول الله ﷺ وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه، وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء، ثمَّ نَحَّى رجليه فغسلهما، هذه صفة غسله من الجنابة (٣). مسلم، عن ميمونة قالت: أدنيت للنبي- ﷺ غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء، ثمَّ أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، ثمَّ ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثمَّ توضأ وضوءه للصلاة، ثمَّ أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثمَّ غسل سائر جسده، ثمَّ تنحى عن مقامه ذلك، فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده (٤). زاد أبو داود، وجعل ينفض الماء عن جسده (٥). مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد

стр. 196

استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض الماء على سائر جسده، ثم غسل رجليه (١). وقال مالك في الموطأ: عن عائشة، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه (٢). ومن مسند البزار عن عائشة أن النبي ﷺ كان يخلل رأسه مرتين في غسل الجنابة. هذا يرويه محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وكان صالح الحديث، إلا أنه كان يهم أحيانًا يرويه عن أيوب عن هشام عن أبيه عن عائشة. ومن كتاب أبي داود عن رجل من سواءة عن عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزي بذلك ولا يصب عليه الماء (٣). هكذا ذكره منقطعًا. وعن شعبة مولى ابن عباس أن ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرات، ثم يغسل فرجه، ووصف غسله من الجنابة ثم يقول: هكذا كان رسول الله ﷺ ، يتطهر (٤). وشعبة يقول فيه مالك ليس بثقة، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم. وقال فيه يحيى بن معين لا يكتب حديثه. أبو داود، عن جميع بن عمير، عن عائشة ووصفت غسل النبي ﷺ قالت: ثم يدخل يده في الإناء فيخلل شعره حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة، أو أنقى البشرة أفرغ على رأسه ثلاثًا، وإذا فضل فضلة صبها عليه (٥).

стр. 197

مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة، دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفه بدأ بشق رأسه الأيمن ثمَّ الأيسر، ثمَّ أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه (١). وقال البخاري: على وسط رأسه (٢). مسلم، عن جبير بن مطعم قال: تماروا في الغسل عند النبي ﷺ ، فقال بعض القوم: أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : "أَما أَنَا فأَفيضُ عَلى رَأسِي ثلاثَ أَكفِّ" (٣). وقال البخاري: "إِنَّما أَنَا فَأفيضُ عَلَى رَأسِي ثَلاثًا" وأشار بيديه كلتيهما (٤). مسلم، عن جابر بن عبد الله أن وفد ثقيف سألوا النبي ﷺ ، فقالوا: إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل؟ فقال: "أَمَا أنا فأفرغُ عَلَى رَأسِي ثَلاثًا" (٥). الدارقطني عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثًا فريضة (٦). في إسناد هذا الحديث بركة بن محمَّد الحلبي، وسليمان بن الربيع النهدي، وكلاهما متروك. والصحيح عن ابن سيرين مرسلًا أن النبي ﷺ سن في الاستنشاق في الجنابة ثلاثًا.

стр. 198

الترمذي، عن عائشة أن النبي ﷺ كان لا يتوضأ بعد الغسل (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل ويصلي ركعتين، وصلاة الغداة، ولا أراه يحدث الوضوء بعد الغسل (٢). وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث سليمان بن أحمد الجرشي قال: حدثنا أحمد بن مسلم عن سعيد بن بشير، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ توضَّأ بَعدَ الغُسلِ فَليْسَ مِنّا" (٣). وسليمان هذا ضعيف بل متروك. وقال أبو حاتم كتبت عنه، وكتب عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين قديمًا، ثم تغير اختلط بقاض كان على واسط، فلما كان في رحلتي الثانية سألت عنه فقيل لي: أخذ في المعازف والملاهي والشرب، وكان دمشقيًا نزل واسط (٤). أبو داود، عن زاذان، عن علي أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ تركَ موضِعَ شعرةٍ منْ جنابةِ لمْ يغسلْهِا فُعِلَ بِهذا كَذا وكَذا في النَّارِ" قال علي: فمن ثم عاديت رأسي ثلاثًا، وكان يجز شعره (٥). هذا يروى مرفوعًا عن علي وهو أكثر. أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ تحتَ كُلّ شعرةٍ جنابةً، فاغسِلُوا الشّعرَ، وأنقُوا البَشَرةَ" (٦).

стр. 199

هذا يرويه الحارث بن وجيه وهو ضعيف عندهم، ويقال ابن وجبة. ومن مراسيل أبي داود، نا موسى بن إسماعيل، نا حماد عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن النبي ﷺ أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه، ثم مسح يده على ذلك المكان (١). رواه عبد السلام بن صالح عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ (٢). وعبد السلام بصري وليس بقوي، وغيره من الثقات، يرويه عن إسحاق عن العلاء مرسلًا ذكره الدارقطني (٣). ورواه من حديث عطاء بن عجلان، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة قالت: اغتسل رسول الله ﷺ بهذا (٤). وعطاء متروك. ورواه من حديث أبي أيوب المتوكل بن الفضيل عن أبي ضلال، عن أنس قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح وقد اغتسل من جنابة (٥). بهذا الحديث وزاد ولم يعد الصلاة، والمتوكل ضعيف. وقال فيه أبو حاتم مجهول. مسلم، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: "لاَ إِنَّما يَكفِيكِ أَنْ تحثِي عَلَى رأسِكِ

стр. 200

ثلاثَ حثياتٍ، ثُمَّ تفيضِي عليكِ الماءَ فتَطهرينَ" (١). وفي رواية، أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ فقال: "لَا". زاد أبو داود: "واغمِزِي قرونَكِ عندَ كُلِّ حَفنةٍ" (٢). وليس بمتصل لأنه عن المقبري عن أم سلمة. وقال عن أم سلمة أيضًا أن امرأة قالت: يا رسول الله. . . وذكر الحديث (٣). وقال عن ثوبان أنهم استفتوا رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: "أَمَّا الرّجُلَ فَلينشرْ رأسَهُ فَليغسِلْهُ، حتَّى يبلغَ أصولَ الشّعْرِ، وأمَّا المرأةَ فَلا عَليهَا إِلَّا تنقضَهُ لتغرفَ عَلَى رأسِهَا ثلاثَ غرفاتٍ بكَفْيهَا" (٤). رواه من حديث إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير، عن ثوبان. وذكر أبو محمد علي بن أحمد أن رسول الله ﷺ علم عائشة الغسل من الجنابة، فقال لها ﵇: "اغسِلِي يدَيْكِ" ثم قال لها: "تمضمَضِي ثُمَّ استنشقِي وانتثِري، ثُمَّ اغسِلي وجهَكِ" ثم قال: "اغسلِي يديْكِ إِلى المرفِقينِ" ثم قال: "أَفرغِي علَى رأسِكِ" ثم قال: "أَفْرِغِي عَلى جلدِكِ" ثم أمرها تدلك وتتبع بيديها كل شيء لم يمسه الماء من جسدها، ثم قال: "عائشةُ أفرغِي عَلى رأسِكِ ثُمّ ادْلكِي جلدَكِ وتتّبعِي" (٥). وهو حديث يروى من طريق عكرمة بن عمار، عن عبيد الله بن عبيد بن

стр. 201

عمير أن عائشة. وعكرمة مضطرب الحديث، وعبد الله لم يدرك عائشة (١). وذكر أبو داود عن عائشة قالت: كنا نغتسل وعلينا الضماد، ونحن مع رسول الله ﷺ مُحلِّات ومحرمات (٢). مسلم، عن عائشة: أن أسماء وهي بنت شكل سألت النبي ﷺ عن غسل المحيض، قالت: فقال: "تَأخذُ إحدَاكُنَّ ماءَهَا وسدرتَهَا، فتطهرُ فتحسنُ الطّهورَ، ثُمَّ تصبّ علَى رأسِها فتدلِّكْهِ دَلكًا شَديدًا حتَّى تبلغَ شَؤونَ رأسِهَا، ثُمّ تصبّ علَيهَا المَاءَ ثُمَّ تأخذُ فرصةً ممسّكةَ فتطهرُ بِهَا" فقالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال: "سبحانَ اللهِ تطهرينَ بِهَا" فقالت عائشة: كأنها تحكي ذلك تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة فقال: "تَأخذُ ماءً فتطهرُ فتحسنُ الطهورَ أَو تبلغَ الطهورَ، ثُمَّ تصبّ على رأسِهَا فتدلكْهُ حتَّى تبلغَ شؤونَ رأسِهَا، ثم تُفيض عَلَيها الماءَ" فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين (٣). وعن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: وضعت للنبي ﷺ ماء وسترته، فاغتسل (٤). أبو داود في المراسيل عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تغتسلُوا فِي الصَّحراءِ إِلَّا إِنْ لَمْ تَجِدُوا متوارَى فَليخطّ أحدُكُمْ خَطًّا كالدَارةِ، ثُمَّ يسمِّي اللهَ ويَغتسل فِيهَا" (٥). وعن الزهري أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يغتسلْ أحدُكُمْ إِلّا وقربَهُ

стр. 202

إنسانٌ، لَا ينظُر إِليهِ وَهُوَ قريبٌ منهُ يكلّمْهُ" (١). باب في الجنب يذكر الله وهل يقرأ القرآن، ويمس المصحف، وهل يدخل المسجد، والحائض أيضًا، والكافر يغتسل إذا أسلم مسلم، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (٢). النسائي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ يخرج من الخلاء ويقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة (٣). وقد روي عن علي أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "اقرإِ القُرآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ تَكنْ جُنُبًا". وهذا يرويه خارجة بن مصعب وقد مر ذكره، والصحيح حديث النسائي، وحديث خارجة ذكره أبو أحمد بن عدي (٤). وذكره القاضي أبو الحسن بن صخر في فوائده عن يحيى بن بكير عن أبي جعفر الرازي، عن الأعمش، عن عمرو، عن أبي البحتري، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "اقرإِ القُرآنَ عَلى كُلِّ حالٍ إلّا وأنتَ جُنبٌ". قال ابن صخر: وهذا حديث غريب جدًا، إن كان حفوظًا لم نره عن يحيي بن أبي جعفر عن الأعمش، قال: والمشهور عن الأعمش وغيره عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي.

стр. 203

ويروى من حديث عبد الله بن رواحة، نهى رسول الله ﷺ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب (١). ذكره الدارقطني، ولا يروى من وجه صحيح؛ لأنه منقطع وضعيف. الترمذي، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "لَا يقرإِ الحائضُ وَلاَ الجنبُ شَيْئًا مِنَ القُرآنِ" (٢). هذا يرويه إسماعيل بن عياش من حديث أهل الحجاز، ولا يؤخذ من حديثه إلا ما كان عن أهل الشام، ذكر ذلك ابن معين وغيره. وذكر الترمذي معناه هذا. وقد روي هذا اللفظ عن ابن عمر من غير طريق إسماعيل بن عياش ذكره الدارقطني. ولا يصح أيضًا (٣). وأحسن ما فيه حديث سليمان بن موسى الذي يأتي بعد إن شاء الله تعالى. وذكر مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم "لَا يمسّ القُرآنَ إِلّا طاهرٌ" (٤). ورواه سليمان بن داود قال: حدثني الزهري عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بهذا (٥). والصحيح في هذا الحديث الإرسال كما رواه مالك وغيره، وسليمان

стр. 204

ضعيف، وحديثه ذكره الدارقطني وأكثر أهل الحديث لا يأخذون بهذا وأمثاله من الكتب. وروى إسماعيل بن زياد الموصلي، ويقال ابن أبي زياد، من حديث معاذ بن جبل قال: قلت: يا رسول الله أنمس القرآن على غير وضوء، فقال: "نَعَمْ، إِلّا أَنْ تَكونَ عَلَى الجَنابَةِ" قال: قلنا يا رسول الله فقوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ قال: "يَعنِي لَا يمسّ ثَوابَهُ إِلّا المُؤمنونَ" قال: قلنا: فقوله: ﴿كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ قال: "مكنونٌ منَ الشّركِ ومنَ الشّياطينِ" (١). وإسماعيل هذا منكر الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، ذكر هذا أبو أحمد. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تقرإِ النّفساءُ ولا الحَائِضُ منَ القُرآنِ شَيئًا" (٢). هذا يرويه محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك عند الجميع وصف بالكذب. وفي هذا الباب حديث خرجه من طريق سليمان بن موسى، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يمسّ القُرآنَ إِلّا طاهرٌ" (٣). وسليمان بن موسى ضعفه البخاري وحده، ويحيى بن معين وغيره يوثقه. قال الترمذي: وذكر سليمان بن موسى ما سمعت أحدًا من المتقدمين تكلم فيه بشيء. وسيأتي ذكره في النكاح بأكثر من هذا في كتاب النكاح.

стр. 205

أبو داود، عن عائشة قالت: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: "وَجِّهُوا هَذهِ البيوتَ عَنِ المَسجدِ" ثم دخل النبي ﷺ ولم يصنع القوم شيئًا من ذلك رجاء أن يترك لهم رخصة، فخرج إليهم بعد، فقال: "وِجِّهُوا هَذهِ البيوتَ عَنِ المَسجدِ، فَأنَا لَا أحل المسجدَ لحائضٍ وَلاَ جُنبِ" (١). رواه من حديث أفلت بن خليفة، ويقال له: فليت عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة ولا يثبت من قبل إسناده. البزار عن أبي هريرة أن ثمامة بن أثال أسلم، فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر (٢). ابن الجارود عن أبي هريرة أن ثمامة الحنفي أسر، فأسلم، فأمره النبي ﷺ أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين فقال رسول الله ﷺ : "لَقدْ حَسُنَ إسلامُ أَخِيكُمْ". النسائي، عن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر (٣). وذكره الترمذي وقال: هذا حديث حسن (٤). وعند أبي داود: "أَلقِ عَنْكَ شعرَ الكُفرِ، واختَتِنْ" يقول: احلق (٥). وحديث أبي داود منقطع الإسناد.

стр. 206

باب في الحائض وما يحل منها، وحكمها، وفي المستحاضة، وفي النفساء مسلم، عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي ﷺ فأنزل الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (إلى آخر الآية) فقال رسول الله ﷺ : "اصنعُوا كُلَّ شيءٍ إِلّا النِّكاحَ" فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا، فلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله ﷺ ، فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرف أن لم يجد عليهما (١). وعن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله ﷺ أن تأتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه (٢). وعن ميمونة قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض (٣). أبو داود، عن معاذ قال: سألت رسول الله ﷺ عن ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال: "مَا فَوقَ الإِزَارِ والتَعَففُ عنْ ذَلكَ أَفضَلُ" (٤). في إسناده بقية عن سعد الأغطش وهما ضعيفان.

стр. 207

ورواه أبو داود أيضًا من طريق حرام بن حكيم وهو ضعيف عن عمه أنه سأل النبي ﷺ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال: "لَكَ مَا فَوقَ الإِزَارِ" (١). ويروى عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ ذكره أبو بكر بن أبي شيبة وليس بقوي. وذكر أبو داود عن نُدبة، ويقال بفتح النون وضمها، ويونس بن يزيد، يقول بُدَيَّة، بالباء المضمومة المنقوطة بواحدة، والياء باثنتين، وهي مولاة ميمونة، عن ميمونة أن رسول الله ﷺ كان يباشر المرأة من نسائه، إذا كان عليه إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به (٢). ندبة مجهولة، ذكر ذلك أبو محمد (٣). وعن عمارة بن عزاب أن عمة له حدثته، أنها سألت عائشة قالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد، قالت أخبرك ما صنع رسول الله ﷺ دخل فمضى إلى مسجده (٤). قال أبو داود: تعني مسجد بيته، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد، فقال: "ادنِي منِّي" فقلت إني حائض، فقال: "وإِنْ اكشفِي عَنْ فخذيْكِ" فكشفت عن فخذي، فوضع خده وصدره على فخذي، وحنيت عليه حتى دفئ ونام. إسناده ضعيف فيه الإفريقي عبد الرحمن بن زياد وعمارة. وذكر أبو عمر في التمهيد من حديث ابن لهيعة أن قرظ بن عوف سأل

стр. 208

عائشة فقال: يا أم المؤمنين أكان النبي ﷺ يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم إذا شددت عليّ إزاري، وذلك إذا لم يكن لنا إلا فراش واحد، فلما رزقنا الله فراشين اعتزل رسول الله ﷺ . قال أبو عمر: لا نعلم يروى إلا من طريق ابن لهيعة وليس بحجة. أبو داود، عن ابن اليمان، عن أم ذرة عن عائشة أنها قالت: كنت إذا حضت، نزل عن المثال على الحصير، فلم نقرب رسول الله ﷺ ، ولم ندن منه حتى نطهر (١). أم ذرة مجهولة. الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "منْ أتَى حَائِضًا، أَو امرأةً فِي دبرِهَا، أَوْ كَاهِنًا، فَقدْ كَفرَ بِمَا أُنزِلَ عَلى مُحمدٍ" (٢). قال ضعف محمد، يعني البخاري هذا الحديث. وعن ابن عباس عن النبي ﷺ في الرجل يقع على امرأته وهي حائض قال: "يتصدّقُ بنصفِ دِينَارٍ" (٣). وعنه عن النبي ﷺ قال: "إِذَا كانَ دَمًا أحمرَ فَدينارٌ، وَإنْ كَانَ دمًا أَصفرَ فَنِصفُ دِينارٍ" (٤). قال: حديث الكفارة في إتيان الحائض روي موقوفًا على ابن عباس، كذا قال روي موقوفًا ولم يذكر ضعف الإسناد، وهذا الحديث في الكفارة لا يروى بإسناد يحتج به، وقد روي فيه يتصدق بخمس دينار، رواه أبو داود عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ (٥).

стр. 209

وروي فيه يعتق نسمة، قال: وقيمة النسمة يومئذ دينار، ولم يخص في إتيان الحائض دم من دم ذكره النسائي عن ابن عباس عن النبي ﷺ . ولا يصح في إتيان الحائض إلا التحريم. مسلم، عن عائشة كان رسول الله ﷺ يخرج إليَّ رأسه من المسجد، وهو مجاور فأغسله وأنا حائض (١). وعن أبي هريرة قال: بينما رسول الله ﷺ في المسجد فقال: "يَا عائشةَ ناولينِي الثّوبَ" فقلت: إني حائض، فقالت: "إِنَّ حيضتَكِ ليستْ فِي يدِكِ" فناولته (٢). وعن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن (٣). زاد النسائي عن ميمونة: وتقوم إحدانا بخمرته إلى المسجد فتبسطها (٤). النسائي، أيضًا عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يدعوني فآكل معه، وأنا عارك، وكان يأخذ العَرْقَ فَيُقْسِم علىَّ فيه، فأعترق منه ثم أضعه، فيأخذه فيغترف منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشراب فَيُقْسِمُ علىَّ فيه من قبل أن يشرب منه، فآخذه فأشرب منه ثم أضعه، فيأخذه فيشرب منه فيضع فمه حيث وضعت فمي من القدح (٥). البخاري، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، فقال: "يَا معشرَ النِّساءِ تصدقنَّ فَإِنِّي أُريتكُنَّ أَكثرُ أَهلِ

стр. 210

النَّارِ" قلن: وبم يا رسول الله؟ قال: "تكثرنَ اللّعنَ وتكفرنَ العَشيرَ، مَا رأيتُ منْ ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ، أَذهبَ للبَّ الرّجلِ الحازم منْ إِحداكُنَّ" قلن: وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: "أَليسَ شهادةُ المرأةِ مثلَ نصْفِ شهادةِ الرّجُلِ؟ " قلن: بلى قال: فَذَلِكَ منْ نقصانِ عقلِهَا، أليْسَ إِذَا حاضَتْ لَمْ تُصلِّ وَلمْ تَصَمْ؟ " قلن بلى "فذَلكَ منْ نقصانِ دينِهَا" (١). الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في هذا الحديث قال: "تَمْكُثُ الثلاَثَ وَالأَرْبَعَ وَلاَ تُصَلَّي" (٢). وقال: حديث حسن صحيح غريب. وعن عائشة قالت: كنا نحيض عند رسول الله ﷺ ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصيام، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة (٣). قال: هذا حديث حسن. مسلم، عن معاذة العدوية قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٤). مسلم، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع؟ قال: "تحتُّةُ، ثُمّ تقرضْهُ، ثم تنضَحْهُ، ثُم تصلِّي فيهِ" (٥).

стр. 211

وقال أبو داود: "فلتقرضْهُ بشيءٍ منْ مَاءٍ، ولتنضحْ مَا لَمْ تَرَ، ولتصلِّ فيهِ" (١). النسائي، عن أم قيس بنت محصن أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال: "حكّيهِ بضلعٍ واغسلِيهِ بماءٍ وسِدْرٍ" (٢). الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر. البخاري، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا (٣). أبو داود، عن أم الهذيل، عن أم عطية كانت بايعت رسول الله ﷺ قالت: كنا لا نعد رؤية الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا (٤). وعن محمد بن سيرين عن أم عطية بمثله (٥). كذا قال أبو داود بمثله، ولم يذكر النص، والحديث مرفوع عن ابن سيرين، وليس فيه بعد الطهر وهو الصحيح المشهور، وأم الهذيل حفصة بنت سيرين. قال البخاري: وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيها الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القَصَّة البيضاء (٦). الكرسف: القطن. ومعنى قولها حتى ترين القصة البيضاء: أن تخرج الخرقة التي تحتشي بها المرأة، كأنها فضة لا يخالطها صفرة، ليس للحيض بها أثر، أي كأنها

стр. 212

الجص، وقيل القصة شيء كالخيط الأبيض تخرج بعد انقطاع الدم كله. وذكر قاسم بن أصبغ من حديث عائشة قالت: ما كنا نعد الصفرة والكدرة حيضًا. في إسناده أبو بكر الهذلي وهو متروك، وحديث قاسم هذا ذكره أبو محمد (١). وذكر أبو محمد أيضًا من طريق محمد بن الحسن الصدفي عن عبادة بن نُسَيٍّ عن عبد الرحمن بن غنمِ، عن معاذبن جبل، عن النبي ﷺ قال: "لَا حيضٌ أَقل منْ ثَلاثةِ أَيّامٍ، وَلاَ فوقَ عشرٍ" (٢). قال: ومحمد بن الحسن الصدفي مجهول. وذكر أبو أحمد بن عدي في حديث معاذ هذا من طريق محمد بن سعيد المصلوب، وكان كذابًا (٣). وذكر أيضًا عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ : "أقلُّ مَا يكونُ الحيضُ للجاريةِ البكرِ، والثّيبِ التِي ليستْ مِنَ المحيضِ ثَلاثًا، وأكثرُ مَا يكونُ الحيضُ عشرةَ أيامٍ، فَإِذَا زادَ الدّمُ أكثرُ فهِيَ مُستحاضةٌ" (٤). وذكر الحديث وفي آخره فإن غلبها يعني الدم في الصلاة، فلا تقطع الصلاة وإن قطر وباينها زوجها. رواه حسان بن إبراهيم، عن عبد الملك رجل من أهل الكوفة، قال: سمعت العلاء، يقول: سمعت مكحولًا يحدث عن أبي أمامة. وهو إسناد ضعيف منقطع وذكره الدارقطني أيضًا (٥).

стр. 213

وقد روي من حديث أنس عن النبي ﷺ في الحائض إذا جاوزت العشر فهي مستحاضة. وفي إسناده الجلد بن أيوب، والحسن بن دينار، ولا يصح من أجلهما. وذكر أبو محمد من طريق حَرَام بن عثمان، عن عبد الرحمن، ومحمد بن جابر عن أبيهما قال: جاءت أسماء بنت مرثد الحارثية إلى رسول الله ﷺ ، وأنا جالس عنده فقالت: يا رسول الله حدثت لي حيضة أنكرها، أمكث بعد الطهر ثلاثًا أو أربعًا، ثم تراجعني فتحرم عليّ الصلاة فقال: "إِذَا رَأيتِ ذَلِكَ فَامْكثِي ثَلاثًا، ثُمَّ تَطهّرِي فِي اليومِ الرّابعِ فصلِّي، إِلّا أَنْ تَرَي دفعةً منْ دمٍ قائمةٍ" (١). حرام بن عثمان متروك (٢). مسلم، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفادع الصلاة؟ فقال: "لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ عرقٌ وَليسَ بالحيضَةِ، فَإِذَا أَقبَلَتِ الحيضةُ فدَعِي الصَّلاَةَ، فَإِذَا أَدبَرَتْ فاغسلِي عنكِ الدّمَ وَصلِّي" (٣). زاد الترمذي: "وَتَوَضّئي لَكُلِّ صلاةٍ حتَّى يجيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ" (٤). أبو داود، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله ﷺ : "إِذَا كانَ دمُ الحَيضةِ، فَإِنّه دمٌ أسودُ يُعرفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فأَمسكِي عَنِ الصَّلاةِ، وإذَا كانَ الآخرُ فَتَوَضّئِي وصلِّي فَإنّما هُوَ عَرقٌ" (٥). وعنها أنها سألت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم، فقال لها

стр. 214

رسول الله ﷺ : "إِنّما ذَلك عرقٌ، فانظرِي إِذَا أَتَى قرؤُكِ، فلا تصلِّى، وَإِذا مرَّ قرؤُكِ فتطهرِي ثمّ صلَّي مَا بَينَ القُرءِ إِلى القُرءِ" (١). وعن عكرمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي، فإن رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلّت (٢). وعن زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي (٣). وعن عائشة أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي ﷺ ، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغُسل، والمغرب والعشاء بغُسل، وتغتسل للصبح (٤). وعن أسماء بنت عميس قالت: قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله ﷺ : "سبحانَ اللهِ هَذَا منَ الشّيطانِ، لِتجلسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذا رأتْ صفرةً فوقَ المَاءِ، فلتغتسلْ لِلظهرِ والعصرِ غُسلًا وَاحدًا، وَتغتسلْ للمغربِ والعشاءِ غُسلًا وَاحدًا، وتغتسلْ للفجرِ غُسلًا وَاحدًا وتتوضّأْ فِيما بينَ ذَلِكَ" (٥). وعن عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت

стр. 215

أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله إني امرأة استحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها، قد منعتني الصلاة والصوم؟ قال: "أَنْعتُ لَكِ الكرسُفَ فَإنَّه يُذهِبُ الدّمَ" قالت: هو أكثر من ذلك، قال: "فاتّخذِي ثَوبًا" فقالت هو أكثر من ذلك، قالت: إنما أثج ثجًا، قال رسول الله ﷺ : "سَآمركِ بأمَرينِ أيّهما فعلتِ أَجزأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، وإن قَويتِ عَليهِمَا فأَنتِ أَعلمُ" فقال لها: "إنّمَا هَذَا ركضةٌ منْ ركضاتِ الشّيطانِ، فتحيضِي ستةَ أيامٍ أَوْ سبعةَ أيامٍ فِي علمِ اللهِ ، ثمَّ اغتسلِي حتَّى إِذَا رأيتِ أَنَّكِ قَدْ طهرْتِ، واستيقنْتِ، فصلِّي ثَلاثًا وَعشرِينَ ليلةَ أَوْ أَربعًا وعشرينَ لَيلةً وأَيامَهَا وصُومِي، فإِنَّ ذَلِكَ يجزِئَكِ، وكذلِكَ فافعلِي كلَّ شهرٍ كَما تحيضُ النِّساءُ وكَمَا يطهرنَ ميقاتَ حيضهنَّ، وطهرهنَّ، فإنْ قويتِ عَلى أَن تؤخِّرِي الظهرَ وتعجّلِي العصرَ، فتغسلينَ فتجمعينَ بينَ الصلاتينِ الظهرِ والعصرِ، وتؤخّرينَ المغربَ وتعجّلِين العِشاءَ، ثمّ تغتسلينَ وتجمعينَ بينَ الصلاتينِ فافعَلِي، وتغسلينَ معَ الفَجرِ فافعلِي، وصُومِي إنْ قدرتِ عَلى ذَلِكَ". قال رسول الله ﷺ : "وهَذا أعجبُ الأَمرينِ إليّ". زاد الترمذي بعد ذكر الكرسف "فتلحمي" قالت: هو أكثر من ذلك، قال: "فاتّخذِي ثَوبًا". زاد فتلحمي، وقال حديث حسن صحيح (١). وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث صحيح. وقال أبو عمر: الأحاديث في إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين، وفي الوضوء لكل صلاة مضطربة كلها. كذا قال أبو عمر ﵀، وغيره يرى أن الاضطراب لا يضرها لأنها مسندة من طرق صحاح.
следующие страницы →