← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقال أبو داود: "فلتقرضْهُ بشيءٍ منْ مَاءٍ، ولتنضحْ مَا لَمْ تَرَ، ولتصلِّ فيهِ" (١). النسائي، عن أم قيس بنت محصن أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال: "حكّيهِ بضلعٍ واغسلِيهِ بماءٍ وسِدْرٍ" (٢). الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر. البخاري، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا (٣). أبو داود، عن أم الهذيل، عن أم عطية كانت بايعت رسول الله ﷺ قالت: كنا لا نعد رؤية الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا (٤). وعن محمد بن سيرين عن أم عطية بمثله (٥). كذا قال أبو داود بمثله، ولم يذكر النص، والحديث مرفوع عن ابن سيرين، وليس فيه بعد الطهر وهو الصحيح المشهور، وأم الهذيل حفصة بنت سيرين. قال البخاري: وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيها الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القَصَّة البيضاء (٦). الكرسف: القطن. ومعنى قولها حتى ترين القصة البيضاء: أن تخرج الخرقة التي تحتشي بها المرأة، كأنها فضة لا يخالطها صفرة، ليس للحيض بها أثر، أي كأنها

стр. 212

الجص، وقيل القصة شيء كالخيط الأبيض تخرج بعد انقطاع الدم كله. وذكر قاسم بن أصبغ من حديث عائشة قالت: ما كنا نعد الصفرة والكدرة حيضًا. في إسناده أبو بكر الهذلي وهو متروك، وحديث قاسم هذا ذكره أبو محمد (١). وذكر أبو محمد أيضًا من طريق محمد بن الحسن الصدفي عن عبادة بن نُسَيٍّ عن عبد الرحمن بن غنمِ، عن معاذبن جبل، عن النبي ﷺ قال: "لَا حيضٌ أَقل منْ ثَلاثةِ أَيّامٍ، وَلاَ فوقَ عشرٍ" (٢). قال: ومحمد بن الحسن الصدفي مجهول. وذكر أبو أحمد بن عدي في حديث معاذ هذا من طريق محمد بن سعيد المصلوب، وكان كذابًا (٣). وذكر أيضًا عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ : "أقلُّ مَا يكونُ الحيضُ للجاريةِ البكرِ، والثّيبِ التِي ليستْ مِنَ المحيضِ ثَلاثًا، وأكثرُ مَا يكونُ الحيضُ عشرةَ أيامٍ، فَإِذَا زادَ الدّمُ أكثرُ فهِيَ مُستحاضةٌ" (٤). وذكر الحديث وفي آخره فإن غلبها يعني الدم في الصلاة، فلا تقطع الصلاة وإن قطر وباينها زوجها. رواه حسان بن إبراهيم، عن عبد الملك رجل من أهل الكوفة، قال: سمعت العلاء، يقول: سمعت مكحولًا يحدث عن أبي أمامة. وهو إسناد ضعيف منقطع وذكره الدارقطني أيضًا (٥).

стр. 213

وقد روي من حديث أنس عن النبي ﷺ في الحائض إذا جاوزت العشر فهي مستحاضة. وفي إسناده الجلد بن أيوب، والحسن بن دينار، ولا يصح من أجلهما. وذكر أبو محمد من طريق حَرَام بن عثمان، عن عبد الرحمن، ومحمد بن جابر عن أبيهما قال: جاءت أسماء بنت مرثد الحارثية إلى رسول الله ﷺ ، وأنا جالس عنده فقالت: يا رسول الله حدثت لي حيضة أنكرها، أمكث بعد الطهر ثلاثًا أو أربعًا، ثم تراجعني فتحرم عليّ الصلاة فقال: "إِذَا رَأيتِ ذَلِكَ فَامْكثِي ثَلاثًا، ثُمَّ تَطهّرِي فِي اليومِ الرّابعِ فصلِّي، إِلّا أَنْ تَرَي دفعةً منْ دمٍ قائمةٍ" (١). حرام بن عثمان متروك (٢). مسلم، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفادع الصلاة؟ فقال: "لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ عرقٌ وَليسَ بالحيضَةِ، فَإِذَا أَقبَلَتِ الحيضةُ فدَعِي الصَّلاَةَ، فَإِذَا أَدبَرَتْ فاغسلِي عنكِ الدّمَ وَصلِّي" (٣). زاد الترمذي: "وَتَوَضّئي لَكُلِّ صلاةٍ حتَّى يجيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ" (٤). أبو داود، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله ﷺ : "إِذَا كانَ دمُ الحَيضةِ، فَإِنّه دمٌ أسودُ يُعرفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فأَمسكِي عَنِ الصَّلاةِ، وإذَا كانَ الآخرُ فَتَوَضّئِي وصلِّي فَإنّما هُوَ عَرقٌ" (٥). وعنها أنها سألت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم، فقال لها

стр. 214

رسول الله ﷺ : "إِنّما ذَلك عرقٌ، فانظرِي إِذَا أَتَى قرؤُكِ، فلا تصلِّى، وَإِذا مرَّ قرؤُكِ فتطهرِي ثمّ صلَّي مَا بَينَ القُرءِ إِلى القُرءِ" (١). وعن عكرمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي، فإن رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلّت (٢). وعن زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي (٣). وعن عائشة أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي ﷺ ، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغُسل، والمغرب والعشاء بغُسل، وتغتسل للصبح (٤). وعن أسماء بنت عميس قالت: قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله ﷺ : "سبحانَ اللهِ هَذَا منَ الشّيطانِ، لِتجلسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذا رأتْ صفرةً فوقَ المَاءِ، فلتغتسلْ لِلظهرِ والعصرِ غُسلًا وَاحدًا، وَتغتسلْ للمغربِ والعشاءِ غُسلًا وَاحدًا، وتغتسلْ للفجرِ غُسلًا وَاحدًا وتتوضّأْ فِيما بينَ ذَلِكَ" (٥). وعن عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت

стр. 215

أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله إني امرأة استحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها، قد منعتني الصلاة والصوم؟ قال: "أَنْعتُ لَكِ الكرسُفَ فَإنَّه يُذهِبُ الدّمَ" قالت: هو أكثر من ذلك، قال: "فاتّخذِي ثَوبًا" فقالت هو أكثر من ذلك، قالت: إنما أثج ثجًا، قال رسول الله ﷺ : "سَآمركِ بأمَرينِ أيّهما فعلتِ أَجزأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، وإن قَويتِ عَليهِمَا فأَنتِ أَعلمُ" فقال لها: "إنّمَا هَذَا ركضةٌ منْ ركضاتِ الشّيطانِ، فتحيضِي ستةَ أيامٍ أَوْ سبعةَ أيامٍ فِي علمِ اللهِ ، ثمَّ اغتسلِي حتَّى إِذَا رأيتِ أَنَّكِ قَدْ طهرْتِ، واستيقنْتِ، فصلِّي ثَلاثًا وَعشرِينَ ليلةَ أَوْ أَربعًا وعشرينَ لَيلةً وأَيامَهَا وصُومِي، فإِنَّ ذَلِكَ يجزِئَكِ، وكذلِكَ فافعلِي كلَّ شهرٍ كَما تحيضُ النِّساءُ وكَمَا يطهرنَ ميقاتَ حيضهنَّ، وطهرهنَّ، فإنْ قويتِ عَلى أَن تؤخِّرِي الظهرَ وتعجّلِي العصرَ، فتغسلينَ فتجمعينَ بينَ الصلاتينِ الظهرِ والعصرِ، وتؤخّرينَ المغربَ وتعجّلِين العِشاءَ، ثمّ تغتسلينَ وتجمعينَ بينَ الصلاتينِ فافعَلِي، وتغسلينَ معَ الفَجرِ فافعلِي، وصُومِي إنْ قدرتِ عَلى ذَلِكَ". قال رسول الله ﷺ : "وهَذا أعجبُ الأَمرينِ إليّ". زاد الترمذي بعد ذكر الكرسف "فتلحمي" قالت: هو أكثر من ذلك، قال: "فاتّخذِي ثَوبًا". زاد فتلحمي، وقال حديث حسن صحيح (١). وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث صحيح. وقال أبو عمر: الأحاديث في إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين، وفي الوضوء لكل صلاة مضطربة كلها. كذا قال أبو عمر ﵀، وغيره يرى أن الاضطراب لا يضرها لأنها مسندة من طرق صحاح.

стр. 216

وذكر الدارقطني من حديث محمد بن سعيد، قال: نا عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم أنه أخبره قال: سألت معاذ بن جبل عن الحائض تطهر قبل غروب الشمس بقليل، قال: تصلي العصر، قلت: قبل ذهاب الشفق، قال: تصلي المغرب، قلت قبل بلوغ الفجر قال: تصلي العشاء، قلت قبل طلوع الشمس، قال: تصلي الصبح، هكذا كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نعلم نساءنا (١). قال: لم يروه غير محمد بن سعيد وهو متروك [الحديث]. أبو داود، عن مسة الأزدية قالت: حججت، فدخلت على أم سلمة، فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض، فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس (٢). وقد روي في هذا عن أنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن العاص عن النبي ﷺ في النفساء، أنها تقعد أربعين ليلة، وفي بعضها إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة وأحسنها حديث أبي داود. وذكر أبو أحمد الجرجاني من حديث محمد بن سعيد المصلوب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ قال: "لَا نفاسَ دونَ أسبوعينِ، وَلا نفاسَ فوقَ أَربعينَ، فَإنْ رأتِ النّفساءُ الطهرَ دونَ الأربعينَ صامَتْ، وصلَّتْ، ولا يأتِيهَا زَوجُهَا إلّا بَعدَ الأربعينَ" (٣). ومحمد بن سعيد كذاب عندهم.

стр. 217

قال الترمذي، وذكر حديث أم سلمة في النفساء، قال: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي، فإن رأت الدم بعد الأربعين، فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة إلا بعد الأربعين. وبه يقول سفيان، وابن المبارك، وأحمد وإسحاق. ويروى عن الحسن البصري أنه قال: إنها تدع الصلاة خمسين يومًا إذا لم تر الطهر. ويروى عن عطاء بن أبي رباح، والشعبي ستين يومًا (١). باب في التيمم مسلم، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "فُضِّلْنَا عَلى النَّاسِ بثلاثٍ، جُعلَتْ صفوفُنا كَصفوفِ المَلائِكَةِ، وجُعلَتْ لَنَا الأرضُ كُلّها مَسجِدًا وجُعلتْ تُربتُها لنَا طَهورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الماءَ" وذكر خصلة أخرى (٢). زاد ابن أبي شيبة في مسنده، عن حذيفة، "وَأوتِيتُ هَذِه الآيات منْ بيتِ كنزٍ تحتَ العرشِ منْ آخرِ سورةِ البقرةِ لَمْ يُعْطَ أحدٌ منهُ كانَ قبلِي، ولاَ يُعطَى أحدٌ منه كانَ بعدِي" وهي الخصلة التي لم يذكرها مسلم والله أعلم (٣) مسلم، عن أبي الجهم بن الحارث قال: أقبل رسول الله ﷺ من نحو جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله ﷺ حتى أقبل على الجدار،

стр. 218

فمسح وجهه ويديه، ثم رد ﵇ (١). زاد أبو داود من حديث المهاجر بن قنفذ: ثم اعتذر إليه، وقال: "إنِّي كرهتُ أَنْ أَذكرَ اللهَ إِلّا عَلَى طهرٍ" أو قال: "عَلَى طَهَارَةٍ" (٢). الترمذي، عن عمرو بن بُجْدَان، عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ الصعيدَ وَضوءَ المُسلمِ وإنْ لَمْ يَجدِ الماءَ عشرَ سنينَ، فإِذَا وجدَ الماءَ فليمسّهُ بشرَهُ، فإنَّ ذَلِكَ خيرٌ" (٣). وفي طريق أخرى: "إِنَّ الصَعيدَ الطيّبَ طهورُ المُسلمِ". وقال: هذا حديث حسن. مسلم، عن عمار بن ياسر أنه قال لعمر بن الخطاب: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا، فلم نجد ماءً، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت، فقال النبي ﷺ : "إِنّما كَانَ يكفيكَ أَنْ تَضربَ بيدِكَ الأَرضَ، ثُمّ تنفخَ، ثُمّ تمسحَ بِهمَا وجهَكَ وكفّيكَ". وعنه في هذا الحديث: "إِنَّمَا كَان يكفيكَ أَنْ تقولَ هَكَذَا" وضرب بيديه إلى الأرض، فنفض يديه، فمسح وجهه وكفيه (٤). وقال البخاري: فضرب بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (٥). ولمسلم عن عمار أيضًا في هذا الحديث فقال: "إنّما يكفيكَ أَن تقولَ

стр. 219

بيديْكَ هَكذا" (١) ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهِر كفيه ووجهه (٢). وقال النسائي: ثم ضرب بيديه على الأرض ضربة واحدة فمسح كفيه ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله وعلى وجهه وكفيه (٣). وقال أبو داود: فضرب بيده على الأرض، فنفضها، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه (٤). ويروى من حديث عمار أيضًا أن النبي ﷺ مسح وجهه ويديه إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين (٥). ويروى إلى المرفقين (٦). ويروى عن عمار أنهم تيمموا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب والآباط، ولم يذكر أنه ﵇ أمرهم بهذا (٧). والصحيح المشهور في صفة التيمم من تعليم النبي ﷺ إنما هو للوجه والكفين، وهذه الأحاديث التي لا تزيد على ما في المشهور ذكرها أبو داود والنسائي وغيرهما. وخرج أبو محمد الجرجاني من حديث علي بن ظبيان الكوفي عن

стр. 220

عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "التيمُّمُ ضربتانِ، ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدينِ" (١). علي بن ظبيان ضعيف عندهم، وإنما رواه الثقاة موقوفًا على ابن عمر. وذكر العقيلي عن صالح الناجي، عن محمد بن سليمان، عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يَمسحُ المتيممُ هَكَذَا" ووصف صالح من وسط رأسه إلى جبهته (٢). محمد هو ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ولا يعرف بالنقل، وحديثه غير محفوظ. أبو داود، عن عطاء، عن جابر قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا معنا حجر، فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وإن تقدر على الماء، فاغتسل، فمات، فلما قدما على النبي ﷺ أُخبِرَ بذلك، فقال: "قَتلُوهُ قتلَهُمُ اللهُ، أَلَا سَألُوا إِذْ لَمْ يَعلَمُوا، فَإِنّما شفاءُ العيِّ السّؤالُ، إِنّما كانَ يكفيهِ أَنْ يتيممَ، ويعصرَ أَوْ يعصبَ عَلى جرحهِ خرقةَ، ثُمَّ يَمسحُ عليهَا ويغسلُ سائرَ جسدِهِ؟ " (٣). لم يروه عن عطاء غير الزبير بن خريق وليس بقوي. ورواه الأوزاعي عن عطاء بن السائب عن ابن عباس، واختلف عن

стр. 221

الأوزاعي، فقيل عنه، عن عطاء، وقيل عنه بلغني عن عطاء، ولا يروى الحديث من وجه قوي (١). وروى جرير، عن عطاء بن السائب، عن ابن عباس عن النبي ﷺ : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قال: "إِذَا كانَتْ بِالرُجلِ جِراحةٌ يخافُ إِنْ اغتسلَ أَنْ يموتَ فَليتيمّمْ" (٢). قال يحيي بن معين: جرير إنما يروي عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط. ذكر ذلك أبو أحمد في باب عطاء، وفيه ذكر الحديث (٣). وقد ذكره أبو بكر البزار أيضًا، إلا أنه قال: "إِذَا كانَ بِالرّجُلِ الجراحُ فِي سبيلِ اللهِ أَوْ القروحُ، أو الجدرِي". أبو داود، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "يَا عَمْرٌو صَلّيتَ بأصحابِكَ الصّبحَ وَأَنتَ جُنُبٌ؟ " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فضحك نبي الله ﷺ ولم يقل شيئًا (٤). وعنه في هذا الحديث أنه غسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم، ولم يذكر التيمم (٥)، وهذا أدخل من الأول لأنه عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن أبي قبيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص.

стр. 222

والمغابن الآباط، وأصول الفخذين، وكل ما يتعلق به الوسخ من الجسد. وذكر أبو داود، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: جرح رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: "أَصبتَ السنّةَ وأَجزأَتْكَ صلاتَكَ" وقال للذي أعاد: "لكَ الأجرُ مرّتينِ" (١). قال: وذكر أبي سعيد ليس بمحفوظ في هذا الحديث. وذكر الدارقطني عن ابن عباس قال: من السنة ألا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى (٢). في إسناده الحسن بن عمارة وهو متروك. وذكر أيضًا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يَؤُمُ المتيممُ المُتوضِئينِ" (٣). إسناده ضعيف. باب ما جاء في النجو والبول والدم والمذي والمني، والإناء يلغ فيه الكلب والهر، والفأرة تقع في السمن، وفي جلود الميتة إذا دبغت، وفي النعل والدبل يصيبهما الأذى الطحاوي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تُدافعُوا الأَخبثين، الغائطَ والبولَ فِي الصّلاةِ".

стр. 223

خرجه مسلم بن الحجاج ولم يفسر الأخبثين، وسيأتي ذكره إن شاء الله (١). مسلم، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، فأتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله، ولم يغسله (٢). وفي رواية صبي يرضع. وعن أم قيس بنت محصن في هذا الحديث قالت: فدعا رسول الله ﷺ بماء فنضحه على بوله، ولم يغسله غسلًا (٣). الترمذي، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال في بول الغلام الرضيع: "يُنضحُ بَولُ الغُلامِ، وَيُغسلُ بولُ الجَاريةِ" (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. النسائي، عن أبي السمح عن النبي ﷺ قال: "يُغسلُ مِنْ بَولِ الجَاريةِ، ويُرشُّ منْ بَولِ الغُلامِ" (٥). وذكر الدارقطني من حديث الحجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن عائشة قالت: بال ابن الزبير على ﷺ ، فأخذته أخذًا عنيفًا، فقال: "إِنَّهُ لَمْ يأكلِ الطعامَ، فَلاَ يضرُ بَولَهُ" (٦). الحجاج بن أرطاة كان كثير التدليس، ولم يقل في هذا الحديث حدثنا، ولو قال لما كان حجة. وذكر عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن يزيد بن ثابت، عن داود بن

стр. 224

حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أصاب النبي ﷺ أو جلده بول صبي وهو صغير، فصب عليه من الماء بعد [بقدر] البول (١). وخارجة ضعيف (٢). ورواه أيضًا من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيي، عن داود بهذا الإسناد (٣). وإبراهيم هذا متروك، ولا يصح هذه الصفة في غسل بول الصبي، ولا يصح أيضًا منه ما لم يأكل الطعام، إنما يصح من قول قتادة، وعلي، وأم سلمة وغيرهم. مسلم، عن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب النبي ﷺ : مَهْ، مَهْ، قال رسول الله ﷺ : "لا تُزْرِمُوه دَعُوه" فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: "إِنّ هَذ المَساجِدَ لَا يصلحُ لِشَيءٍ منْ هَذَا البَولِ، وَلاَ القَذَرِ، إِنَّما هِي لِذكرِ اللهِ وَالصَّلاةِ، وقِرَاءَةِ القُرآنِ" أو كما قال رسول الله ﵇ قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنَّهُ عليه (٤). وذكر أبو أحمد عن عبد الله بن معقل بن مقرن، أن النبي ﷺ قال: "خُذُوا مَا بالَ عَليهِ مِنَ التّرابِ فَأَلقُوهُ، وَأهرِقُوا عَلَى مَكانِهِ ماءً" (٥). وهو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ . وذكر عبد الرزاق مرسلًا، عن طاوس مثل حديث أبي داود. وذكر أبو أحمد من حديث بزيع بن حسان البصري الخصاف قال: حدثنا

стр. 225

هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ كان يصلي في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين، فقالت له عائشة: يا رسول الله، ألا تخص لك موضعًا من الحجرة أنظف من هذا؟ فقال: "يا حُميراءُ أَمَا عَلمتِ أَنّ العبدَ إِذَا سجَدَ للهِ سجدةً طهّرَ اللهُ موضعَ سجودِهِ إِلى سبعِ أَرضينَ" (١). هذا حديث منكر، لم يتابع عليه بزيع، وبزيع قال فيه ابن أبي حاتم: ذاهب الحديث. وقال فيه أبو أحمد أحاديثه مناكير لا يتابعه عليها أحد، أو كلامًا هذا معناه. وذكر أبو أحمد من حديث عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم، عن علي عن النبي ﷺ قال: "أتَانِي جِبريلُ فَلَمْ يَدخلْ عَليّ" فقال له النبي ﷺ : "مَا مَنعكَ أَنْ تَدْخُلَ" قال: إنا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا بول (٢). عمرو بن خالد متروك الحديث. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث قيس بن الربيع بسنده إلى أبي الدرداء قال: "لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيتًا فِيهِ بولٌ ينتَقعُ" (٣). قال: كذا رواه أبو داود الطيالسي عن قيس موقوفًا على أبي الدرداء، ورواه شيخ مجهول عن قيس فرفعه إلى النبي ﷺ . انتهى كلام أبي أحمد (٤). الذي يدخل مع الصحاح ما ذكره أبو داود في كتابه عن أميمة بنت رُقيقة

стр. 226

قالت: كان للنبي ﷺ قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل (١). كذا قال الدارقطني إن هذا الحديث يلحق بالصحيح، أو قال كلامًا هذا معناه. مسلم، عن ابن عباس قال: مرّ رسول الله ﷺ على قبرين فقال: "أَمَا إِنَّهُمَا ليعذبَانِ، وَمَا يُعذّبانِ فِي كبيرِ، أَمَا أَحَدُهُمَا فَكانَ يَمشِي بِالنميمةِ، وَأَمَا الآخرَ فكانَ لَا يستترُ منْ بَولهِ" قال: فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا وقال: "لعلّهُ يخففُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسا" (٢). وفي رواية: "وكانَ الآخرُ لَا يستنزِهُ عنِ البَولِ" أو "مِنَ البَولِ". وفي رواية لأبي داود: "كَانَ لَا يستنزهُ مِن بولِهِ" (٣). وفي حديث هناد بن السريّ "لَا يستبرأُ" يعني من الاستبراء (٤). وقال البخاري: "وَمَا يعذّبَانِ فِي كَبيرٍ، وَإِنَّهُ لَكَبيرةٌ" (٥). الدارقطني، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "استنزِهُوا مِنَ البَولِ، فإِنَّ عامةَ عذابُ القبرِ مِنْهُ" (٦). وعن أنس عن النبي ﷺ مثله (٧). أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أَكثرُ عذابُ القبرِ فِي البَولِ" (٨).

стр. 227

مسلم، عن أنس قال: قدم على النبي ﷺ قوم من عُكْل أو عرينة، فاجتووا المدينة، فأمر لهم النبي ﷺ بلقاحٍ وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها. . وذكر الحديث. وسيأتي في الحدود إن شاء الله تعالى (١). وذكر الدارقطني عن سوار بن مصعب، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا بَأسَ بِبَولِ مَا أُكِلَ لَحمُهُ" (٢). خالفه يحيى بن العلاء، فرواه عن مطرف، عن محارب، عن جابر عن النبي ﷺ (٣). وسوار متروك، ويحيى بن العلاء ضعيف. وقال ﵇ لفاطمة بنت أبي حبيش: "اغسِلي عِنكِ الدَّمَ وَصلِّي" (٤). ذكره مسلم، وقد تقدم في ذكر المستحاضة. وذكر الدارقطني عن روح بن غطيف، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "تُعادُ الصَّلاةُ مِنْ قدرِ الدّرهمِ منَ الدّمِ" (٥). ورواه نوح بن أبي مريم، عن يزيد بن أبي زياد، عن الزهري، بهذا الإسناد. روح بن غطيف متروك، ونوح ضعيف جدًا، والحديث ليس بمحفوظ عن الزهري. وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن أبي قيس، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عطاء بن يزيد، قال: أخبرنا أبو سعيد الخدري قال: كنا مع

стр. 228

رسول الله ﷺ ، فمررنا بغلام يسلخ شاة، فقال له: "تَنحَّ حتى أَراكَ" فأدخل رسول الله ﷺ يده بين الجلد واللحم، فدحس بها حتى توارت إلى الإبط، ثم قال: "هَكَذا فَاسلَخْ" وأصاب ثوب رسول الله ﷺ نضحات من دم ومن فرث الشاة، فانطلق فصلى بالناس، لم يغسل يده ولا ما أصاب من الدم والفرث ثوبه (١). محمد بن أبي قيس هذا هو المصلوب في الزندقة على ما ذكره البخاري، وكان كذابًا معروفًا، ويقال له محمد بن أبي قيس، ومحمد بن سعيد بن أبي قيس الأزدي، ويقال له ابن الطبري، ويقال له الطائفي، ويقال له ابن حسان وهو شامي يكنى أبا عبد الرحمن، كان يحدث بأحاديث موضوعة. وذكر يحيى بن معين أنه لم يصلب في الزندقة. والصحيح في هذا الحديث مرسل عن عطاء، ليس فيه ذكر أبي سعيد، ولم يذكر الفرث ولا الدم. وفي هذا الباب أحاديث عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يصلي عند البيت، وملأ من قريش قد نحروا جزورًا، فقال بعضهم: أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه ثم يمهله حتى يضع وجهه ساجدًا، فيضعه على ظهره؟ قال عبد الله: فانبعث أشقاها، فأخذ الفرث، فذهب به ثم أمهله، فلما خر ساجدًا وضعه على ظهره، فأخبرت فاطمة بنت رسول الله ﷺ وهي جارية، فجاءت تسعى فأخذته من ظهره، فلما فرغ من صلاته قال: "اللَّهُمَّ عليكَ بقريشٍ"، ثلاث مرات". وذكر بقية الخبر (٢). ولو صح الخبر الأول لما كان هذا منه في شيء لأنه كان يكون عليه

стр. 229

السلام في الخبر الأول قد صلى بالدم في ثوبه، وفي هذا الخبر الثاني إنما هو شيء طرح عليه وهو في الصلاة، وربما لم يعلم ﵇ بما طرح عليه، وكان حديث ابن مسعود قبل الهجرة، وحديثه هذا خرجه النسائي. ومن مراسيل أبي داود، عن عقيل أن النبي ﷺ وجد في ثوبه دمًا، فانصرف، يعني من الصلاة. وكذلك عند ابن وهب. وذكر أبو داود عن أبي هريرة أن خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: "إِذَا طهرتِ فَاغسلِيهِ، ثُمَّ صلِّي فِيهِ" قالت: فإن لم يخرج الدم، قال: "يَكفيكِ الماءَ وَلاَ يضركِ أَثَرَهُ" (١). في إسناده عبد الله بن لهيعة، وهذا الحديث من رواية ابن الأعرابي، عن أبي داود. وذكر أبو داود من حديث أمية بن الصلت، عن امرأة من غفار أن النبي ﷺ أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحًا (٢). وذكر الدارقطني عن بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي [رسول الله] ﷺ رخص في دم الحبوب يعني الدماميل، وكان عطاء يصلي وهو في ثوبه (٣). قال: هذا باطل عن ابن جريج ولعل بقية دلّسه عن رجل ضعيف والله أعلم. وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن سفينة، عن أبيه أن النبي ﷺ احتجم،

стр. 230

فقال: "خُذْ هَذَا الدّمَ فَادفِنهُ منَ السّباعِ والدّوابِ" قال: فتغيبت به فشربته، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فضحك (١). رواه عن عمر ابنه ابن بريَّةٌ، قال فيه أبو أحمد إسناد مجهول. وخرجه البزار أيضًا من هذا الطريق (٢). وذكر الدارقطني من حديث أسماء بنت أبى بكر أن عبد الله بن الزبير فعل ذلك، فقال له النبي ﷺ : "لَا تمسّكَ النَّارُ" (٣). في إسناده علي بن مجاهد عن رباح النواء [النوى]، ولا يصح، علي ضعيف جدًا. وقال أبو داود، عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر منه الاغتسال، فسألت رسول الله ﷺ فقال: "إِنَّمَا يُجزئُكَ منْ ذَلِكَ الوُضوءُ" قلت: يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ فقال: "يَكفيكَ أَنْ تَأخذَ كَفًّا منْ ماءٍ فَتنضَح بهِ منْ ثوبِكَ حيثُ تَرَى أَنّه أَصَابَهُ" (٤). وذكره الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (٥). وفي مسند أبي داود الطيالسي، عن علي قال: كنت رجلًا مذاءً وكانت عندي بنت رسول الله ﷺ فأمرت رجلًا، فسأله عن المذي، فقال: "إِذَا رَأيتهُ فَتوضَّأْ وَاغسِلْهُ" (٦).

стр. 231

مسلم، عن عمرو بن ميمون قال: سألت سليمان بن يسار عن المني يصيب ثوب الرجل يغسله، أم يغسل الثوب، فقال: أخبرتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه (١). زاد البخاري: بُقَعَ الماء (٢). وذكر أبو أحمد من حديث ثابت بن حماد أبي يزيد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمار عن النبي ﷺ قال: "إِنّما تغتسلُ ثَوبَكَ مِنَ البَولِ والغائطِ والمنىّ منَ الماءِ الأَعظمِ، والدّمِ والقَيءِ" (٣). ثابت بن حماد أحاديثه مناكير ومقلوبات. ومن طريق ثابت بن حماد خرجه الدارقطني وأبو بكر البزار (٤). قال أبو بكر لا نعلم روى ثابت إلا هذا الحديث. مسلم، عن علقمة والأسود أن رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركًا فيصلي فيه (٥). وعنها في هذا الحديث: لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسًا بظفري (٦). وذكر أبو أحمد من حديث أحمد بن أبي أوفى، عن عباد بن منصور،

стр. 232

عن عطاء، عن عائشة قالت: قد رأيتني أفرك الجنابة من ثوب رسول الله ﷺ ، ثم لا أغسل مكانه (١). قال أبو أحمد: هذا حديث مستقيم، وإنما أنكر، يعني على أحمد بن أبي أوفى مخالفته أصحاب شعبة، وذكر ضعف عباد بن منصور، وكذلك ضعفه ابن أبي حاتم، وذكر فيه أيضًا قول يحيى بن سعيد: عباد بن منصور ثقة، ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه. وذكر أبو بكر البزار من حديث أبي الدرداء، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ورأسه يقطر، فصلى بنا في ثوب واحد متوشحًا به قد خالف بين طرفيه، فلما انصرف قال له عمر: تصلي في ثوب واحد وفيه! قال: "نَعَمْ أُصلِّي فيهِ وَفيهِ" يعني الجنابة (٢). في إسناده الحسن بن يحيى الخشني وهو ضعيف جدًا. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا ولغَ الكلبُ فِي إِناءِ أَحدِكُمْ، فليرقْهُ، ثُمَّ ليغسلْهُ سبعَ مَراتٍ" (٣). وعن عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ قال: "إِذَا ولغَ الكلبُ فِي الإِناءِ, فاغسلُوهُ سبعَ مَراتٍ وعفِّرُوهُ الثَامنةَ فِي التّرابِ" (٤). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "طهورُ إِناءِ أَحدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكّلبُ أَنْ يَغْسلَهُ سبعَ مَراتٍ أُولاَهُنَّ بِالتّرابِ" (٥). وقال أبو داود: "السابعةُ بِالتّرابِ" (٦).

стр. 233

وروى عبد الوهاب بن الضحاك قال: نا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في الكلب يلغ في الإناء أن يغسله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا (١). تفرد بهذا عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك، خرجه الدارقطني. وخرج أيضًا عن يحيي بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يُغسلُ الإِناءُ مِنَ الهّرِّ كَمَا يُغسلُ مِنَ الكَلبِ" (٢). قال الدارقطني: لا يثبت هذا مرفوعًا، والمحفوظ من قول أبي هريرة واختلف عنه. الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "يُغْسَلُ الإِناءُ إِذَا وَلغَ فيهِ الكَلبُ سَبعَ مَراتِ أُولاَهُنَّ بِالتّرابِ" أو قال: "أُخرَاهُنَّ بِالترابِ، وَإِذَا وَلغتْ فِيهِ الهرةُ غُسِلَ مَرة" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. وقال أبو الحسن الدارقطني: حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب روي موقوفًا، وخرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "السّنورُ سبعٌ" (٤). في إسناده عيسى بن المسيب، قال الدارقطني فيه صالح الحديث، وأما يحيي بن معين فضعفه، وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم. وخرج أيضًا عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يمر به الهر، فيصغي

стр. 234

لها الإناء فتشرب منه، ثم يتوضأ بفضلها (١). في إسناده عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف عندهم. ورواه حارثة بن محمد، عن عمرو، عن عائشة قالت: كنت أتوضأ أنا والنبي ﷺ من إناء واحد، وقد أصابت الهرة منه قبل ذلك (٢). حارثة يوثقه الدارقطني، وهو خرج حديثه هذا، وضعفه البخاري، والنسائي، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم. وقد روي من غير وجه عن عائشة، ذكر ذلك أبو داود وغيره. والصحيح حديث مالك في الموطأ، عن كبشة بنت كعب، أن أبا قتادة دخل عليها قالت: فسكبت له وضوءًا، قالت: فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: قرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّهَا لَيسَ بِنَجسٍ إِنّما هِيَ مِنَ الطّوافِينَ عَليكُمْ أَوِ الطّوافاتِ" (٣). وذكره الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (٤). البخاري، عن ميمونة زوج النبي ﷺ ، أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي ﷺ عنها، فقال: "أَلقُوهَا وَمَا حَولَهَا، وَكُلوهُ" (٥). أبو داود، نا أحمد بن صالح والحسن بن علي، وهذا لفظ الحسن، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا وَقعتِ الفَأرةُ فِي السّمنِ، فَإِنْ كَانَ

стр. 235

جَامِدًا فأَلقُوهَا وَما حَولَهَا، وإِنْ كَانَ مَائِعًا فلاَ تَقرَبُوهُ" (١). رواه عبد الواحد بن زياد، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "وَإِن كَانَ ذَائبًا، فاستصبِحُوا منهُ" أو "فانتفِعُوا بِهِ". ذكره أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل. قال أبو جعفر: وعبد الواحد ثقة إذا انفرد بحديث قبل حديثه، وكذلك إذا انفرد بزيادة قبلت زيادته. وقد رواه عبد الرزاق في المصنف عن إبراهيم بن محمد، عن أبي جابر البياضي، عن ابن المسيب، عن النبي ﷺ قال: "إِنْ كانَ جَامِدًا أُخِذَ مَا حَولَهَا قَدرُ الكفِّ، وِإِذَا وَقعتْ فِي الزّيتِ استُصْبِحَ بهِ" (٢). هذا مرسل، وأبو جابر متروك، وإبراهيم بن محمد قريب منه. ورواه يحيي بن أيوب، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن والودك، فقال: "اطرحُوهَا، واطرحُوا مَا حولَهَا إِنْ كَان جَامِدًا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فانتفعُوا بهِ ولَا تَأكلُوهُ" (٣). خرجه الدارقطني، ويحيى هذا لا يحتج به. ورواه عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب بهذا. وعبد الجبار ضعيف ولم يذكر السمن، خرجه العقيلي (٤). وذكر أبو أحمد من حديث بقية، عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، عن

стр. 236

بشر بن منصور، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ طَعَامٍ وقعتْ فِيهِ دَابةٌ لَيستْ لَهَا دَمٌ فَماتَتْ، هُوَ الحَلالُ أَكَلهُ وَشربهُ وَوُضوءهُ" (١). حديث ليس بمحفوظ، وسعيد بن أبي سعيد الزبيدي قال فيه أبو أحمد: مجهول. خرجه الدارقطني من حديث بقية بن الوليد بهذا الإسناد، وقال: لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف (٢). أبو داود، عن عبد الله بن حكيم، أن رسول الله ﷺ كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب (٣). قال النضر بن شميل: إنما يسمى الإهاب ما لم يدبغ، فإذا دبغ يقال له: شن أو قربة. قال الترمذي: اضطربوا في إسناده، يعني إسناد هذا الحديث (٤). مسلم، عن ابن عباس قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة، فماتت، فمر بها رسول الله ﷺ فقال: "هَلّا أخذتُمْ إِهابَهَا فِدبغتُمُوهُ فانتفعتُم بِهِ" فقالوا: إنها ميتة، فقال: "إِنّما حُرِّمَ أَكلُهَا" (٥). وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا دُبغَ الإِهابُ فَقدْ طَهُرَ" (٦). وقال الترمذي: "أَيّما إِهابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ" (٧).

стр. 237

قال: هذا حديث حسن صحيح. وذكر الدارقطني عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا بأسَ بِمسكِ الميتةِ إِذَا دُبغَ، وَلا بأسَ بِصوفِهَا وشَعرِهَا وقُروبهَا إِذَا غُسِلَ بِالماءِ" (١). لم يروه غير يوسف بن السفر وهو متروك. وذكر ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾: "أَلَا كُلُّ شَيءٍ مِنَ الميتةِ حَلالٌ، إِلَّا مَا أُكِلَ مِنهَا، فَأمَا الجلدَ والقدَّ والشعرَ والصوفَ والسّنَّ والعظمَ، فَكُلّ هَذ حلالٌ لأنه يُذَكَّى". رواه أبو بكر الهذلي وهو متروك (٢). وذكر أبان بن أبي عياش، عن مجاهد، عن ابن عمر عن النبي ﷺ في الحائط تلقى فيه العذرة والنتن قال: "إِذَا سُقِي ثَلاثُ مَرّاتِ فَكُلْ فِيهِ" (٣). كذا رواه أبو حفص الأبار عن أبان. ورواه ابن فضيل عن أبان، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا عن النبي ﷺ ، وأبان ضعيف بل متروك، وكان رجلًا صالحًا (٤). أبو داود، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "إِذَا جاءَ أحدُكُمْ إِلَى المَسجدِ فَلينظرْ، فَإِنْ رَأى فِي نَعْلَيهِ قَذرًا، أَوْ أذَى فليمسحْهُ، وليصلِّ فِيهِمَا" (٥).

стр. 238

أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا وَطئَ الأذَى بخفّيهِ فَطهورهُمَا التُّرابُ" (١). اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، وحديث أبي سعيد الذي قبله هو الصواب، على أن حديث أبي هريرة قد أسنده محمد بن كثير عن الأوزاعي عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة. أبو داود، عن موسى بن عبد الرحمن، عن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت يا رسول الله لنا طريق منتنة إلى المسجد، فكيف نفعل إذا أمطرنا؟ قال: "أَليسَ بعدَها طريقٌ هِيَ أَطيبُ مِنهَا؟ " قلت: بلى، قال: "فَهذِهِ بِهذهِ" (٢). وذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة، فقال رسول الله ﷺ : "الطَرِيْقُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَغضًا" (٣). إبراهيم وثقه ابن حنبل وحده. مالك، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر، قالت أم سلمة: قال رسول الله ﷺ : "يُطهرّهُ مَا بَعدَهُ" (٤). أم ولد إبراهيم هذه لا أدري من هي.

стр. 239

باب في قص الشارب، وإعفاء اللحية، والاستحداد، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، والختان، ودخول الحمام، والنهي أن ينظر أحد إلى عورة أحد، وما جاء في الفخذ مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "خَالِفُوا المُشركينَ، احفُوا الشَوارِبَ، واعفُوا اللِّحَى" (١). وفي أخرى "خَالِفُوا المَجُوسَ" رواه من حديث أبي هريرة. وعن أبي هريرة أيضًا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الفِطرةُ خَمسٌ، الاختتانُ، والاستحدادُ، وقصُ الشاربِ، وتَقليمُ الأَظافرِ، ونتفُ الإبطِ" (٢). وعن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "عشرٌ مِنَ الفطرةِ، قصُ الشّاربِ، وإِعفاءُ اللّحيةِ، والسِّواكُ، واستنشاقُ الماءِ، وقصُ الأظفارِ، وغسلُ البَراجمِ، ونتفُ الإِبطِ، وَحلقُ العَانَةِ، وانتقاصُ الماءِ" قال مصعب راوي الحديث ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء (٣). خرجه أبو داود من حديث عمار بن ياسر، وذكر فيه المضمضة، وزاد فيه الختان، ولم يذكر إعفاء اللحية (٤). وحديث مصعب رواه سليمان التيمي، وأبو بشير عن طلق بن حبيب

стр. 240

قوله، وحديث أبي داود ليس إسناده مما يقطع به حكم. وذكر البزار من حديث عبد الرحمن بن مسهر، عن هشام عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ أبصر رجلًا وشاربه طويل، فقال: "ائتونِي بمقصٍّ وَسواكٍ" فجعل السواك على طرفه، ثم أخذ ما جاوز (١). ولم يتابع عبد الرحمن على هذا وهو متروك. وأما حديث المغيرة بن شعبة، ضفت النبي ﷺ وكان شاربي وفاءً فقصه على سواك أو قال: "أَقصّهُ لَكَ عَلى سواكٍ" فإنما معناه على أثر سواك أي بعدما تسوك (٢). وحديث المغيرة ذكره أبو داود. وقال الترمذي: حدثنا هناد، نا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان يأخذ من عرضها وطولها (٣). قال: عمر بن هارون مقارب الحديث. وذكر هذا الحديث أبو أحمد من حديث عمر بن هارون بإسناده وقال: من عرضها وطولها بالسوية. وقال في عمر أكثر مما قال الترمذي (٤). وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عفير بن معدان، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يأخذُ أحدُكُمْ مِن طولِ لِحيتهِ، ولكنْ مِنَ الصّدغَينِ" (٥).

стр. 241

حديث غير محفوظ، وعفير بن معدان ضعيف. النسائي، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ قال: "منْ لَمْ يأخذْ مِن شَاربِهِ فَليسَ مِنّا" (١). مسلم، عن أنس قال: وُقت لنا في قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة (٢). وقال الترمذي: وقت لنا رسول الله ﷺ (٣). وحديث مسلم أعلى إسنادًا. وروى إبراهيم بن سالم النيسابوري من حديث أنس أيضًا، وقت لنا رسول الله ﷺ أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربه يطول، وأن يقلم أظافره من الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد للبراجم كلما توضأ، فإن الوسخ إليها سريع. والصحيح في التوقيت حديث مسلم ﵀. وذكر أبو داود من حديث عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: حدثني أبي عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ادفنُوا الأَظفارَ والشعرَ والدّمَ، فَإِنّه ميتةٌ". قال أبو أحمد: لا يتابع على هذا، ولم أر للمقدمين فيه كلامًا وقد تكلموا فيمن هو أصدق منه، كذا قال فيه أبو أحمد (٤). وقال فيه أبو حاتم: نظرت في بعض أحاديثه فرأيت أحاديثه أحاديث منكرة، ولم يكن عندي محله الصدق (٥).

стр. 242

وقال علي بن الحسين بن الجنيد: عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد لا يساوي فلسًا يحدث بأحاديث كذب، ذكر هذا وكلام أبي حاتم ﵀ (١). البزار، عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "احذَرُوا بَيتًا يُقالُ لَهُ الحمامُ" قالوا يا رسول الله نتقي الوسخ، قال: "فاستَتِرُوا" (٢). هذا أصح إسناد حديث في هذا الباب على أن الناس يرسلونه عن طاوس. وأما ما خرجه أبو داود في هذا من الحظر والإباحة، فلا يصح منه شيء لضعف الأسانيد، وكذلك خرجه الترمذي. ذكر أبو داود عن عائشة أن رسول الله ﷺ نهى عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في المئزر (٣). وعن أبي المليح قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة، فقالت: ممن أنتن، قلن: من أهل الشام، قالت: لعلكن من الكورة التي يدخل نساؤها الحمامات، قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مِنِ امرأةٍ تَخلعُ ثَيابَهَا فِي غيرِ بَيتِهَا إِلّا هَتكَتْ مَا بينَها وَبينَ اللهِ" (٤). وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّها ستُفتَحُ لَكُمْ أرضُ العَجمِ، وستَجدُونَ فِيها بُيوتًا يُقالُ لَهَا الحماماتُ فَلا يدخلهَا الرّجالُ إِلّا بالأزُرَ، وامنعُوهَا النّساءَ إِلّا مريضةً أو نفساءَ" (٥).

стр. 243

وحديث عائشة الأول يرويه حماد بن سلمة عن عبد الله بن شداد عن أبي عذرة عن عائشة. قال الترمذي: وذكر هذا الحديث: ليس إسناده بالقائم، وأبو المليح لم يسمع من عائشة، وحديثه ذكره الترمذي أيضًا. وذكر الترمذي عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "منّ كانَ يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخَرِ فَلاَ يَدخلِ الحمامَ بِغيرِ إِزَارٍ، ومنْ كانَ يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، فَلا يُدخِلْ حَليلَتهُ الحمامَ، ومنْ كانَ يُؤمنُ بِاللهِ واليومِ الآخرِ فَلاَ يَجلسْ عَلَى مائدةٍ يُدارُ عَليهَا الخَمرُ" (١). في إسناد هذا الحديث حديث جابر: ليث بن أبي سليم وهو ضعيف عندهم. وأما الجلوس على مائدة تدار عليها الخمر فيحرم لشيء آخر. وحديث عبد الله بن عمرو المتقدم في ذكر الحمام في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "لَا ينظرُ الرجلُ إِلى عورةِ الرّجلِ، ولاَ المرأةُ إِلَى عورةِ المَرأةِ، ولاَ يُفضِي الرجلُ إِلى الرجلِ فِي ثوبٍ وَاحدٍ، وَلا تفضِي المرأةُ إِلى المرأةِ فِي الثّوبِ الوَاحدِ" (٢). الترمذي، عن ابن جرهد عن أبيه أن النبي ﷺ مرّ به وهو كاشف عن فخذه، فقال له النبي ﷺ : "غَطِّ فَخذَكَ فَإنَّها مِنَ العَورةِ" (٣). مسلم، عن أنس في حديث ذكره، وانحسر الإزار عن فخذ النبي ﷺ

стр. 244

فإني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله ﷺ (١). وسيأتي الحديث في الجهاد إن شاء الله . قال البخاري في حديث أنس: أسند، وحديث جرهد أحوط، حتى نخرج من اختلافهم (٢). تم كتاب الطهارة بحمد الله وعونه يتلوه كتاب الصلاة إن شاء الله.

стр. 245

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه وسلم كتاب الصلاة مسلم، عن طارق بن أشيم قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي ﷺ الصلاة ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللَّهُمَّ اغفرْ لِي وارحَمْنِي واهدِنِي وعافِني وارزُقنِي" (١). باب فرض الصلاة، والمحافظة عليها، وفضلها، ومن صلاها في أول وقتها أبو داود، عن عبد الله الصنابحي قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خَمسُ صَلواتٍ افترضهنَّ اللهُ ، مَن أَحسنَ وُضُوءَهُنَّ، وصلاَهنَّ لِوقتهِنَّ، وأتمَّ ركوعَهُنَّ وخشوعَهُنَّ، كانَ عَلى اللهِ عهدٌ أَنْ يغفرَ لَهُ، ومنْ لمْ يَفعلْ فَليسَ عَلَى اللهِ عهدٌ إِنْ شَاءَ غَفرَ لَهُ، وإِنْ شَاءَ عذّبَهُ" (٢).

стр. 246

أبو محمد هو مسعود بن أوس، أنصاري، شهد بدرًا وما بعدها، ذكر ذلك أبو عمر (١). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الصلواتُ الخمسُ، والجُمعةُ إِلى الجُمعةِ، ورمضانُ إِلَى رمضانَ، مكفراتٍ مَا بينهنّ، مَا اجتنُبَتِ الكَبائِرُ" (٢). الترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أَرأيتُمْ لَو أَنَّ نَهرًا ببابِ أَحدِكُمْ يغسلُ فِيهِ كلَّ يومِ خمسُ مَراتٍ، هَلْ يبقَى مِنْ دَرنهِ شَيءٌ؟ " قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: "فَذَلِكَ مثلُ الصَّلواتِ الخَمس يمحُو اللهُ ﵎ بِهنَّ الخَطايَا" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. خرجه مسلم أيضًا. مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: "الصّلاةُ عَلَى وَقتِهَا" قلت: ثم أي؟ قال: "برُّ إلوَالدَيْنِ" قلت: ثم أي؟ قال: "ثُمَّ الجِهادُ فِي سبيلِ اللهِ" قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني (٤). وقال الدارقطني: الصلاة أول وقتها (٥). باب الوصية بالصلاة، وما جاء أنها أول ما يحاسب به العبد، ومتى يؤمر بها الصبي النسائي، عن أم سلمة أن النبي ﷺ ، وهو في الموت جعل يقول:

стр. 247

"الصّلاةُ وَمَا مَلكتْ أَيمانكُمْ" فجعل يقولها وما يبيص معناه وما يبين (١). ذكره الزبيدي في اختصار العين. الترمذي، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ أَولَ مَا يُحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القِيامةِ مِنْ عَملِهِ صلاَتَهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفلحَ وأَنجحَ، وَإِنْ فسدتْ فَقَدْ خَابَ وخسرَ، فَإِنْ انتقصَ مِنْ فَريضَتهِ شيءٌ قَالَ الربُّ ﵎: انظرُوا هَلْ لِعبدِي مِنْ تطوّعٍ يُكملُ بِهَا مَا انتقصَ مِنَ الفريضةِ، ثُمَّ يكونُ سائرُ عَملِهِ عَلَى ذَلِكَ" (٢). وعن سبرة بن معبد قال: قال رسول الله ﷺ : "علِّمُوا الصبيَّ الصَّلاةَ ابنَ سبعٍ، واضربُوهُ عَلَيْهَا ابنَ عَشرٍ" (٣). قال: هذا حديث حسن (٤). وخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ وزاد "وفرِّقُوا بينَهمْ فِي المَضاجِعِ" يعني بعد العشر (٥). وزاد أيضًا في طريق آخر إلى عمرو بهذا الإسناد "وَإِذَا زوّجَ أَحدُكُمْ خَادِمَهُ عبدَهُ، أَو أَجيرَهُ، فلاَ ينظرْ إِلى مَا دُون السّرةِ وفوقَ الرّكبةِ" (٦). وقال أبو داود أيضًا: عن امرأة معاذ بن عبد الله بن خبيب قالت: كان

стр. 248

رجل منا يذكر عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن ذلك فقال: "إِذَا عَرفَ يمينَهُ منْ شمالِهِ فمرُوهُ بِالصَّلاةِ" (١). حديث سبرة أصح ما في هذا الباب. باب وقوت الصلاة وما يتعلق بها النسائي، عن جابر بن عبد الله أن جبريل أتى النبي ﷺ ليعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ ، فصلى الظهر حين زالت الشمس، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه، فصنع كما صنع، فتقدم جبريل، ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى المغرب، ثم أتاه جريل حين غاب الشفق، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ ، فصلى صلاة العشاء، ثم أتاه جبريل حين انشق الفجر، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى الغداة، ثم أتاه في اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه، فصنع مثل ما صنع بالأمس صلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه، فصنع مثل ما صنع بالأمس فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فصنع كما صنع بالأمس فصلى المغرب، فنمنا، ثم قمنا، ثم نمنا، ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء، ثم قال: "مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصّلاتينِ وقتٌ" (٢).

стр. 249

وله في طريق أخرى، ثم جاءه للصبح حين أسفر جدًّا، يعني في اليوم الثاني (١). وفي أخرى ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتًا واحدًا لم يزل عنه، يعني في اليوم الثاني (٢). وقال أبو داود في هذا الحديث: "صلَّى بِيَ الظُهرَ حينَ زَالتِ الشَّمسُ، وكَانتْ قَدَر الشِّراكِ" وقال في آخره "ثُمَّ التفتَ إليَّ وقالَ: يَا محمدُ هَذَا وَقْتُ الأنبياءِ منْ قَبلِكَ، الوقتُ مَا بَيْنَ هَذيْنِ". خرجه من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ (٣). وحديث جابر أصح شيء في إمامة جبريل النبي ﷺ على ما ذكره الترمذي في كتاب العلل عن البخاري. وخرج أبو داود عن أبي مسعود وذكر صلاة النبي ﷺ قال: وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتَّى مات لم يعد إلى أن يسفر. خرجه من حديث أسامة الليثي (٤). وذكر أبو داود في المراسيل عن الحسن في صلاة النبي خلف جبريل وصلاة الناس خلف النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ أسر في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء، وجهر في الصبح، والأوليين من المغرب، والأوليين من العشاء (٥). ووصله الدارقطني من حديث أنس أن جبريل أتى النبي ﷺ بمكة حين

стр. 250

زالت الشمس، فأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم، وذكر الإسرار في صلاة العصر، والمرسل أصح (١). مسلم، عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله ﷺ أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئًا، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتَّى انصرف منها، والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتَّى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتَّى انصرف منها، والقائل يقول قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتَّى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقتُ بينَ هذَيْنِ" (٢). وفي حديث بريدة بن حصيب، ثم أرمه بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة، يعني في اليوم الثاني (٣). وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "وقتُ الظُهرِ إِذَا زَالَتِ الشّمسُ، وكانِ ظلُّ الرّجلِ كَطولهِ مَا لَمْ يحضرِ العَصْرَ، ووقتُ العَصرِ مَا لَمْ تصفرّ الشّمسُ، ووقتُ صَلاة المَغربِ مَا لَمْ يَغبِ الشَفَقُ، ووقتُ صلاة العشاءِ إِلى نصفِ اللَّيلِ الأَوسطِ، ووقتُ صلاة الفَجرِ منْ طُلوعِ الفَجرِ مَا لَمْ تَطلعِ الشمسُ، فَإذَا طلعَتِ الشّمسُ، فأمَسكْ عَنِ الصّلاةِ فَإِنَّهَا تطلعُ بَينَ قَرنَي الشيطانِ".
следующие страницы →