← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أبو محمد هو مسعود بن أوس، أنصاري، شهد بدرًا وما بعدها، ذكر ذلك أبو عمر (١). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الصلواتُ الخمسُ، والجُمعةُ إِلى الجُمعةِ، ورمضانُ إِلَى رمضانَ، مكفراتٍ مَا بينهنّ، مَا اجتنُبَتِ الكَبائِرُ" (٢). الترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أَرأيتُمْ لَو أَنَّ نَهرًا ببابِ أَحدِكُمْ يغسلُ فِيهِ كلَّ يومِ خمسُ مَراتٍ، هَلْ يبقَى مِنْ دَرنهِ شَيءٌ؟ " قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: "فَذَلِكَ مثلُ الصَّلواتِ الخَمس يمحُو اللهُ ﵎ بِهنَّ الخَطايَا" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. خرجه مسلم أيضًا. مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: "الصّلاةُ عَلَى وَقتِهَا" قلت: ثم أي؟ قال: "برُّ إلوَالدَيْنِ" قلت: ثم أي؟ قال: "ثُمَّ الجِهادُ فِي سبيلِ اللهِ" قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني (٤). وقال الدارقطني: الصلاة أول وقتها (٥). باب الوصية بالصلاة، وما جاء أنها أول ما يحاسب به العبد، ومتى يؤمر بها الصبي النسائي، عن أم سلمة أن النبي ﷺ ، وهو في الموت جعل يقول:

стр. 247

"الصّلاةُ وَمَا مَلكتْ أَيمانكُمْ" فجعل يقولها وما يبيص معناه وما يبين (١). ذكره الزبيدي في اختصار العين. الترمذي، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ أَولَ مَا يُحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القِيامةِ مِنْ عَملِهِ صلاَتَهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفلحَ وأَنجحَ، وَإِنْ فسدتْ فَقَدْ خَابَ وخسرَ، فَإِنْ انتقصَ مِنْ فَريضَتهِ شيءٌ قَالَ الربُّ ﵎: انظرُوا هَلْ لِعبدِي مِنْ تطوّعٍ يُكملُ بِهَا مَا انتقصَ مِنَ الفريضةِ، ثُمَّ يكونُ سائرُ عَملِهِ عَلَى ذَلِكَ" (٢). وعن سبرة بن معبد قال: قال رسول الله ﷺ : "علِّمُوا الصبيَّ الصَّلاةَ ابنَ سبعٍ، واضربُوهُ عَلَيْهَا ابنَ عَشرٍ" (٣). قال: هذا حديث حسن (٤). وخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ وزاد "وفرِّقُوا بينَهمْ فِي المَضاجِعِ" يعني بعد العشر (٥). وزاد أيضًا في طريق آخر إلى عمرو بهذا الإسناد "وَإِذَا زوّجَ أَحدُكُمْ خَادِمَهُ عبدَهُ، أَو أَجيرَهُ، فلاَ ينظرْ إِلى مَا دُون السّرةِ وفوقَ الرّكبةِ" (٦). وقال أبو داود أيضًا: عن امرأة معاذ بن عبد الله بن خبيب قالت: كان

стр. 248

رجل منا يذكر عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن ذلك فقال: "إِذَا عَرفَ يمينَهُ منْ شمالِهِ فمرُوهُ بِالصَّلاةِ" (١). حديث سبرة أصح ما في هذا الباب. باب وقوت الصلاة وما يتعلق بها النسائي، عن جابر بن عبد الله أن جبريل أتى النبي ﷺ ليعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ ، فصلى الظهر حين زالت الشمس، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه، فصنع كما صنع، فتقدم جبريل، ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى المغرب، ثم أتاه جريل حين غاب الشفق، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ ، فصلى صلاة العشاء، ثم أتاه جبريل حين انشق الفجر، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى الغداة، ثم أتاه في اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه، فصنع مثل ما صنع بالأمس صلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه، فصنع مثل ما صنع بالأمس فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فصنع كما صنع بالأمس فصلى المغرب، فنمنا، ثم قمنا، ثم نمنا، ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء، ثم قال: "مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصّلاتينِ وقتٌ" (٢).

стр. 249

وله في طريق أخرى، ثم جاءه للصبح حين أسفر جدًّا، يعني في اليوم الثاني (١). وفي أخرى ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتًا واحدًا لم يزل عنه، يعني في اليوم الثاني (٢). وقال أبو داود في هذا الحديث: "صلَّى بِيَ الظُهرَ حينَ زَالتِ الشَّمسُ، وكَانتْ قَدَر الشِّراكِ" وقال في آخره "ثُمَّ التفتَ إليَّ وقالَ: يَا محمدُ هَذَا وَقْتُ الأنبياءِ منْ قَبلِكَ، الوقتُ مَا بَيْنَ هَذيْنِ". خرجه من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ (٣). وحديث جابر أصح شيء في إمامة جبريل النبي ﷺ على ما ذكره الترمذي في كتاب العلل عن البخاري. وخرج أبو داود عن أبي مسعود وذكر صلاة النبي ﷺ قال: وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتَّى مات لم يعد إلى أن يسفر. خرجه من حديث أسامة الليثي (٤). وذكر أبو داود في المراسيل عن الحسن في صلاة النبي خلف جبريل وصلاة الناس خلف النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ أسر في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء، وجهر في الصبح، والأوليين من المغرب، والأوليين من العشاء (٥). ووصله الدارقطني من حديث أنس أن جبريل أتى النبي ﷺ بمكة حين

стр. 250

زالت الشمس، فأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم، وذكر الإسرار في صلاة العصر، والمرسل أصح (١). مسلم، عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله ﷺ أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئًا، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتَّى انصرف منها، والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتَّى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتَّى انصرف منها، والقائل يقول قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتَّى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقتُ بينَ هذَيْنِ" (٢). وفي حديث بريدة بن حصيب، ثم أرمه بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة، يعني في اليوم الثاني (٣). وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "وقتُ الظُهرِ إِذَا زَالَتِ الشّمسُ، وكانِ ظلُّ الرّجلِ كَطولهِ مَا لَمْ يحضرِ العَصْرَ، ووقتُ العَصرِ مَا لَمْ تصفرّ الشّمسُ، ووقتُ صَلاة المَغربِ مَا لَمْ يَغبِ الشَفَقُ، ووقتُ صلاة العشاءِ إِلى نصفِ اللَّيلِ الأَوسطِ، ووقتُ صلاة الفَجرِ منْ طُلوعِ الفَجرِ مَا لَمْ تَطلعِ الشمسُ، فَإذَا طلعَتِ الشّمسُ، فأمَسكْ عَنِ الصّلاةِ فَإِنَّهَا تطلعُ بَينَ قَرنَي الشيطانِ".

стр. 251

وفي طريق آخر ووقت صلاة العصر، ما لم تصفر الشمس وتسقط قَرْنُها الأوَّل (١). ورويته من طريق أبي الوليد الطيالسي، ووقت صلاة العصر ما لم تغرب الشمس. وإسناده صحيح أيضًا. الترمذي، نا هناد عن محمد بن الفضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ للصّلاةِ أَوّلًا وآخِرًا، وَإِنَّ أولَ وقتُ صلاةِ الظّهرِ حينَ تَزولُ الشّمسُ، وآخِرُ وقتَها حِينَ يدخلُ وقتُ العصرِ، وإِنّ أولَ وقتُ صلاةِ العَصرِ حينَ يدخلُ وقتُهَا، وإِنَّ آخرَ وقتُها حينَ تصفرُّ الشمسُ، وإنَّ أولَ وقتُ المغربِ حينَ تغربُ الشّمسُ، وإِنّ آخرَ وقتُهَا حينَ يغيبُ الأُفقُ، وإِنَّ أولَ وقتُ العشاءِ الآخرةِ حينَ يغيبُ الأفقُ، وإِنَّ آخرَ وقتُهَا حينَ ينتصفُ اللَّيلُ، وإِنَّ أولَ وقتُ الفجرِ حينَ يطلعُ الفَجرُ، وإِنَّ آخرَ وقتُهَا حينَ تطلعُ الشَّمسُ" (٢). نا هناد، نا أبو أسامة عن الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال إن للصلاة أولًا وآخرًا (٣). فذكر نحو حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش. ذكر البخاري أن حديث محمد بن فضيل خطأ، وأن حديث الأعمش عن مجاهد أصح حكاه عنه الترمذي. مسلم، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا دحضت الشمس (٤).

стр. 252

النسائي، عن عبد الله بن مسعود قال: كان قدر صلاة رسول الله ﷺ الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام (١). في إسناده عبيد ة بن حميد يُعرف بالحذاء ولا يحتج به. مسلم، عن خباب قال: أتينا رسول الله ﷺ فشكونا إليه حر الرمضاء، فلم يشكنا. قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم (٢). وعن أنس قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه (٣). البخاري عن أبي ذر قال: كنا مع النبي ﷺ فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي ﷺ : "أَبرِدْ" ثم أراد أن يؤذن، فقال له: "أَبْرِدْ" حتَّى رأينا فيء التلول، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ شْدَّةَ الحرِّ منْ فيحِ جهنّمَ، فَإِذَا اشتدَّ الحرُّ فأَبَرِدُوا بالصلاةِ" (٤). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا اشتدَّ الحرُّ فأبرِدُوا بالصّلاةِ، فَإِنَّ شدَّةَ الحرِّ منْ فيحِ جهنَّمَ" (٥). النسائي، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عجّل (٦).

стр. 253

مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "قَالتِ النَّارُ ربِّ أكلَ بعضِي بَعضًا، فائذنْ لِي أَتنفَس، فأذِنَ لَهَا بنفسيْنِ، نفسٌ في الشّتاءِ، ونفسٌ في الصيفِ، فَمَا وجدتُمْ مِن بردٍ أَوْ زمهريرَ فَمنْ نفسِ جهنَّمَ، ومَا وجدتُمْ منْ حرٍّ أَوْ حُرورٍ فمَنْ نفسٍ جهنَّمَ" (١). وعن عائشة، كان النبي ﷺ يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي لم يفئ الفيء بعد (٢). وفي رواية لم يظهر الفيء. وعن أنس أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتي العوالي والشمس مرتفعة (٣). وعن شعبة عن سيار بن أبي برزة، عن أبيه وسئل عن صلاة رسول الله ﷺ فقال: كان يصلي الظهر حتَّى تزول الشمس، والعصر يذهب الذاهب إلى أقصى المدينة والشمس حية، قال: والمغرب لا أدري أي حين ذكر، وكان يصلي الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الَّذي يعرف فيعرفه، قال: وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة (٤). وعن العلاء بن عبد الرحمن، أنَّه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة، حتَّى انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد، فلما دخلنا عليه، قال: أصليتم العصر؟ فقلنا: إنما أنصرفنا الساعة من الظهر، قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلكَ

стр. 254

صلاةُ المُنافقِ، فجلسَ يرقبُ الشمس حتَّى إِذَا كانتْ بَينَ قرنَيْ الشيطانِ قَامَ فنقَرَ أربعًا لَا يذكر اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلَيلًا" (١). وعن أنس قال: صلى لنا رسول الله ﷺ العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله إنا نريد أن ننحر جزورًا لنا، ونحن نحب أن تحضرها، قال: "نَعَمْ" فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر، فنحرت، ثم قطعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا قبل مغيب الشمس (٢). ورواه عن نافع ابنُ جريج وقال: لحمًا نضيجًا. وذكره الدارقطني عن رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ كان يأمرهم بتأخير العصر (٣). رواه من طريق عبد الواحد بن نافع نفيع، وقال: لا يصح هذا الحديث عن رافع، ولا عن غيره من الصحابة. والصحيح عن رافع وعن غير واحد من الصحابة عن النبي ﷺ التعجيل بصلاة العصر. وذكر أيضًا حديث علي في تأخيرها وضعفه (٤). وقال عبد الرزاق في مصنفه: قال سليمان بن موسى أنبئت أن رسول الله ﷺ كان يقول: "صَلُّوا صلاةَ العَصرِ بقدرِ مَا يسيرُ الرّاكبُ إِلى ذِي الحُلَيفةِ". ستة أميال (٥). وهذا منقطع ومرسل.

стр. 255

مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يَتعاقبونَ فيكُمْ ملائكةٌ باللَّيلِ وملائكةٌ بالنَّهارِ، ويَجتمعونَ في صلاةِ الفَجرِ وصلاةِ العَصرِ، ثُمّ يعرجُ الذِينَ بَاتُوا فيكُمْ فيسألهُمْ وهُوَ أعلمُ بِهِمْ، كيفَ تَركتُمْ عِبادِي؟ فيقولونَ: تركناهُمْ وهُمْ يصلُّونَ وأتيناهُمْ وهُمْ يصلّونَ" (١). وعن عمارة بن رؤبة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَنْ يَلج النَّارَ أَحدٌ صلَّى قبلَ طلوعِ الشمسِ، وقبلَ غروبها" يعني الفجر والعصر (٢). وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الذِي تفوتُه صلاةَ العصرِ كأَنَّمَا وَتَر أهلَهُ ومالَهُ" (٣). البخاري، عن أبي المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَركَ صلاةَ العصرِ فَقدْ حَبِطَ عملَهُ" (٤). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أدركَ ركعةً مِنَ الصّبحِ قَبلَ أَنْ تَطلعَ الشمسُ فقَدْ أدركَ الصّبحَ، ومنْ أدركَ ركعةً منَ العَصرِ قَبلَ أَنْ تَغربَ الشّمسُ فقدْ أَدركَ العصرَ" (٥). البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أدركَ أحدُكُمْ سجدةً منْ صَلاةِ العَصرِ قبلَ أَن تغربَ الشّمسَ فَليتمّ صلاتَهُ" (٦). مسلم، عن أبي يونس مولى عائشة أنَّه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها

стр. 256

مصحفًا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ قال: فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي "حَافِظوا عَلى الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ وقُوموا للهِ قَانتينَ" قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ (١). وكذا صح عن حفصة في هذه الآية، وصلاة العصر بمثل حديث عائشة، ذكره أبو عمر بن عبد البر (٢). ولمسلم، عن شقيق، عن البراء قال: نزلت هذه الآية: "حافظوا على الصلوات وصلاة العصر" فقرأنا ما شاء الله، ثم نسخها الله فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فقال رجل كان جالسًا عند شقيق له: هي إذًا صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله. والله أعلم (٣). وعن عبد الله بن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر، حتَّى احمرت الشمس واصفرت، فقال رسول الله ﷺ : "شَغلُونَا عَنْ صلاةِ الوسطَى صلاةِ العَصرِ، ملأَ اللهُ أجوافَهُمْ وَقبورَهُمْ نَارًا، أَوْ حَشَى اللهُ أجوافَهُمْ وقبورَهُمْ نَارًا" (٤). وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: "شَغلُونَا عنِ الصَّلاةِ الوسْطى صلاةِ العَصرِ، ملأَ اللهُ بيوتَهُمْ وقبورَهُمْ نَارًا". ثم صلاها بين العشاءين المغرب والعشاء (٥). أبو داود، عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر

стр. 257

بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله ﷺ منها فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين (١). مسلم، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله نهى عن الصلاة بعد الفجر حتَّى تطلع الشمس، وبعد العصر حتَّى تغرب الشمس (٢). وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا صلاةَ بعدَ العَصْرِ حتَّى تغربَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعدَ صلاةِ الفجرِ حتَّى تطلعَ الشّمسُ" (٣). وقال البخاري: "حتَّى ترتفعَ الشّمسُ" (٤). مسلم، عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر بالمخمص، فقال: "إِنَّ هَذِهِ الصّلاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ قَبلِكُمْ فضيّعُوهَا، فَمنْ حَافظَ عَليهَا كانَ أجرُهُ لَهُ مَرّتينِ ولَا صلاةَ بعدَها حتَّى يطلعَ الشَاهِدُ" والشاهد النجم (٥). وعن عمرو بن عبسة السلمي، قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه، فإذا رسول الله ﷺ مستخفيًا جراءُ عليه قومه، فتلطفت حتَّى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: "أَنَا نَبيٌّ" فقلت: وما نبي؟ قال: "أَرسلَنِي اللهُ " فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: "أَرسَلَنِي بِصلةِ الأَرحامِ وَكسرِ الأَوثانِ، وأَنْ يوحدَ الله لَا يُشركُ بِهِ شيءٌ" قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: "حرٌ وَعبدٌ" قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به، فقلت: إني

стр. 258

متبعك، قال: "إِنَّكَ لَنْ تَستَطيعَ ذَلِكَ يَومكَ هَذَا أَلَّا تَرى حَالِي وحَالَ النّاسِ، ولكنْ ارجِعْ إِلى أَهلِكَ فَإذَا سمعتَ بِي قَدْ ظهرتَ فَائتِني" قال: فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله ﷺ المدينة، وكنت في أهلي فجعلت أتخبر الأخبار، وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم عليّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الَّذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، قدمت المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: "نَعَمْ أَنتَ الّذِي لقيتَنِي بمِكّةَ" قال: فقلت: بلى، فقلت: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة؟ قال: "صلِّ صلاةَ الصبحِ ثُمَّ اقصرْ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى تطلعَ الشّمسُ حتَّى ترتفعَ، فإِنَّها تطلعُ بينَ قَرنَي شَيطانِ، وَحينئذِ يسجدُ لَهَا الكُفّارُ، ثُمَّ صَل فَإنّ الصَّلاةَ مَشهودةٌ محضورةٌ حتَّى يستقلَّ الظلّ بِالرمحِ، ثُمَّ اقصِرْ عنِ الصّلاةِ فإن حينئذٍ تسجرُ جهنّمُ، فإذَا أَقبلَ الفَيءُ فصلِّ فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ حتَّى تصلِّي العصرَ، ثُمّ اقصرْ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى تغربَ الشَّمسُ، فَإِئها تغربُ بَينَ قَرنَيْ شيطانِ وحينئذٍ يسجدُ لَهَا الكُفَّارُ" قال: فقلت: يا نبي الله فالوضوء حدثني عنه، قال: "مَا مِنْكُمْ رجلٌ يُقَرِّب وضوءَهُ فيُمضمضُ ويستنشقُ فينتثرُ إِلَّا خَرّتْ خَطايَا وَجههِ وفِيهِ وخياشِيمَهُ، ثُمَّ إِذَا غسلَ وجهَهُ كَمَا أمرَهُ اللهُ إِلّا خرّتْ خَطايَا وجههِ مِنْ أَطرافِ لِحيتهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يغسلُ يدَيْهِ إِلى المرفِقَينِ إِلّا خرتْ خَطايَا يديْهِ منْ أَنامِلِهِ مَع الماءِ، ثُمَّ يمسحُ رأسَهُ إِلَّا خرّتْ خَطايَا رأسهِ منْ أَطرافِ شَعرِهِ معَ الماء، ثُمّ يغسلُ قدمَيهِ إِلَى الكعبينِ إِلّا خرتْ خَطايَا رجلَيْهِ منْ أَنامِلِهِ مَعِ الماء، فَإنْ قامَ فصلّى فحمدَ اللهَ وأَثنَى عَليهِ ومجدهُ بالذِي هوَ لَهُ أَهلٌ، وفرغَ قَلبُهُ للهِ، إلّا انصرفَ منْ خطيئتِه كهيئةِ يومَ ولدَتهُ أُمهُ. . ." وذكر باقي الحديث (١).

стр. 259

وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الرحمن بن سابط أن أبا أمامة سأل النبي ﷺ متى غروب الشمس؟ قال: "مَنْ أولِ مَا تصفرّ إِلَى أَنْ تَغربَ". عبد الرحمن بن سابط أكثر ما يعرف بالرواية عن جابر. مسلم، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعًا، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما، قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب عليهما، قال غريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به إليها، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم وأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من الأنصار من بني حرام فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه، فقولي له تقول أم سلمة: يا رسول الله إني سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه، قالت: ففعلت الجارية فاشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: "يَا بنتَ أَبي أُميّةَ سألتنِي عنِ الركعتينِ بعدَ العَصرِ، إِنَّه أَتانِي أُناسٌ منْ عبدِ القيسِ بالإسلامِ مِن قَومهِمْ، فشغلُونِي عنِ الرّكعتينِ اللَّتينِ بعدَ الظُهرِ، فَهُمَا هَاتَانِ" (١). زادت عائشة: ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها (٢). ويروى عن ذكوان عن أم سلمة في هاتين الركعتين قالت: قلت: يا

стр. 260

رسول الله أفتقضيهما إذًا؟ فأثبتا قال: "لَا". وهذه الزيادة "أفتقضيهما" زيادة منكرة، تروى من طريق حماد بن سلمة ولا تصح عنه، وليست في كتب حماد بن سلمة. مسلم، عن عائشة أيضًا قالت: صلاتان ما تركهما الرسول ﷺ في بيتي قط سرًا ولا علانية، ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد العصر (١). البخاري، عن عائشة قالت: والذي ذهب به ما تركهما حتَّى لقي الله، وما لقي الله حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيرًا من صلاته قاعدًا، يعني الركعتين بعد العصر، وكان النبي ﷺ يصليهما، ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يُثَقِّلَ على أمته، وكان يحب ما خفف عنهم (٢). أبو داود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال (٣). مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا بَدَا حاجبُ الشّمسِ فأخِّرُوا الصَّلاةَ حتَّى تبرزَ، وإذَا غابَ حاجبُ الشّمسِ فأخِّرُوا الصلاةَ حتَّى تَغيبَ" (٤). وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لَا تتحرُّوا بصلاتِكُمْ طلوعَ الشّمسِ ولَا غروبَهَا، فتصلّوا عندَ ذَلِكَ" (٥). النسائي، عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "لَا تُصلُّوا

стр. 261

بعدَ العصرِ إلّا أَن تصلّوا والشمسُ مرتفعةٌ" (١). مسلم، عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله ﷺ كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب (٢). وقال أبو داود: ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها (٣). مسلم، عن رافع بن خديج قال: كنا نصلي المغرب مع رسول الله ﷺ ، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله (٤). أبو داود، عن أبي أيوب، وأخر عقبة بن عامر صلاة المغرب، فقال له: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا تَزالُ أُمَّتِي بخيرٍ، أوْ عَلى الفطرةِ مَا لَمْ يُؤخِّروا المغربَ إِلَى أَنْ تشتبكَ النُجومُ" (٥). وعن عبد العزيز بن رفيع قال: قال رسول الله ﷺ : "عجِّلُوا صلاةَ النّهارِ في يومِ غيمٍ، وأَخِّرُوا المَغربَ". هذا مرسل (٦). وعن أبي سعيد الخدري قال: صلينا مع رسول الله ﷺ صلاة العتمة، فلم يخرج حتَّى مضى نحو من شطر الليل فقال: "خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ" فأخذنا مقاعدنا، فقال: "إِنَّ الناسَ قَد صلُّوا وأخذُوا مَضَاجعَهُمْ، وإِنّكُمْ لَنْ تزالُوا فِي صلاةِ مَا انتظرتُمُ الصَّلاةَ، ولَولَا ضعفُ الضعيفِ وسقمُ السَّقيمِ لأخرتُ هَذِهِ الصلاةَ إِلى شَطرِ اللّيلِ" (٧). وعن معاذ بن جبل قال: خرج النبي ﷺ فقال: "أَعتمُوا بهذِه الصّلاة،

стр. 262

فَإنّكُمْ قَد فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلى سَائِرِ الأُمَمِ، وَلمْ تصلِّها أُمَّةٌ قبلَكُمْ" (١). هذا مختصر. مسلم، عن عائشة قالت: اعتم النبي ﷺ ذات ليلة بالعتمة، حتَّى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى فقال: "إِنّه لَوقْتُهَا لَولَا أَنْ أشقَّ عَلَى أمَّتِي". وفي رواية "يشقُّ" (٢). وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانًا يؤخرها، وأحيانًا يعجل كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخر، والصبح كانوا، أو قال: كان النبي ﷺ يصليها بغلس (٣). خرجه البخاري ولم يقل: كانوا (٤). مسلم، عن أبي برزة كان رسول الله ﷺ يؤخر العشاء إلى ثلث الليل، ويكره النوم قبلها والحديث بعدها وذكر تمام الخبر (٥). أبو داود، عن النعمان بن بشير: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، صلاة العشاء الآخرة كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثة (٦). مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تغلبنَّكُمُ الأَعرابُ عَلى اسمِ صلاتِكُمْ العِشَاءِ، فإِنَّها في كتابِ اللهِ العشاءُ، وإِنَّها تعتمُ بحلابِ الإبلِ" (٧). البخاري، عن عبد الله بن مغفل أن النبي ﷺ قال: "لَا تغلبنّكُمُ الأَعرابُ

стр. 263

عَلى اسمِ صلاتِكُمْ المغربِ قَالَ: وتقولُ الأَعرابُ هِيَ العِشَاءُ" (١). الترمذي، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ شَهدَ العِشاءَ في جماعةٍ كانَ لَهُ كقيامِ نصفِ لَيلةٍ، ومنْ صلَّى العِشَاءَ وَالفجرَ في جماعةٍ كان لهُ كقيامِ لَيلةٍ" (٢). خرجه مسلم، وهذا أليق (٣). مسلم، عن عائشة قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن لا يعرفن من الغلس (٤). الترمذي، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَسفِرُوا بِالفجرِ فإنَّهُ أعظمُ للأَجْرِ" (٥). هذا الحديث يدور بهذا الإسناد فيما أعلم على عاصم بن عمر بن قتادة، وعاصم هذا وثقه أبو زرعة ويحيى بن معين، وقد ضعفه غيرهما. وقد روي بإسناد آخر إلى رافع، وحديث رافع من طريق عاصم أحسن. وقال أبو عيسى في حديثه هذا حديث حسن، قال: وفي الباب عن جابر وأبي برزة وبلال (٦). مسلم، عن جندب بن عبد الله القسري قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ صلّى صلاةَ الصّبحِ فَهُوَ في ذمّةِ اللهِ، فَلا يطلبنّكُمُ اللهُ من ذِمّتِهِ بشيءٍ، فإنّه منْ يطلبهُ منْ ذمتهِ بشيءٍ يدركْهُ، ثُمَّ يكبهُ عَلَى وَجهِه في نارِ جهنَّمَ" (٧).

стр. 264

وعن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتَّى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتَّى تميل الشمس، وحين تَضَيَّفُ الشمس للغروب حتى تغرب (١). أبو داود، عن أبي قتادة عن النبي ﷺ أنَّه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: "إِنَّ جهنَّمَ تُسجرُ إِلَّا يومَ الجُمُعةِ" (٢). يرويه أبو الخليل عن أبي قتادة ولم يلقه. الترمذي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الوقتُ الأولُ منَ الصلاةِ رضوانُ اللهِ، والوقتُ الآخرُ عفوُ اللهِ" (٣). هذا يرويه عبد الله بن عمر العمري، وقد تكلم فيه. وعن سعيد بن هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة قالت: ما صلى رسول الله ﷺ صلاة لوقتها الآخر إلا مرتين [حتى قبضه الله] (٤). قال أبو عيسى: حديث حسن غريب وليس إسناده بمتصل. باب في من أدرك من الصلاة ركعة مع الإمام وفيمن نام عن الصلاة أو نسيها، ومن فاتته صلوات كيف يؤديها، وفي الإمام إذا أخر الصلاة عن وقتها مسلم، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن

стр. 265

رسول الله ﷺ قال: "منْ أدركَ ركعةَ منَ الصّلاةِ معَ الإِمام، فَقدْ أَدركَ الصّلاة" (١). وفي طرق أخرى لمسلم أيضًا عن عبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب بهذا الإسناد: "فَقَدْ أَدركَ الصَّلاةَ كُلَّهَا" ولم يقل مع الإمام، ولا قال كلها. وخرجه أبو بكر البزار، فقال فيه من حديث أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أدركَ ركعةً معَ الإمام فقدْ أدركَ الصلاةَ كلَّها، إلَّا أنَّهُ يَقضِيَ مَا فاتَه". وأبو بكر اسمه عبد الحميد بن عبد الله بن أويس. وروى هذا الحديث أبو علي الحنفي واسمه عبيد الله بن عبد المجيد، عن مالك عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "منْ أَدركَ ركعةً منَ الصّلاةِ، فقدْ أدركَ الفَضلَ". ذكره أبو عمر في التمهيد، قال أبو عمر: ولا أعلم أحدًا قاله عن مالك غيره (٢). ورواه عبد الوهاب بن أبي بكر، عن الزهري، بهذا الإسناد وقال: "أدْركَ الصّلاةَ وفَضلَهَا". ذكره نافع بن يزيد، عن أبي الهادي، عن عبد الوهاب. قال أبو عمر: ولم يقل هذا أحد عن ابن شهاب غير عبد الوهاب، ولا ذكر هذه اللفظة قوله وفضلها (٣). وذكر أبو أحمد بن عدي من طريق كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر

стр. 266

قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أَدركَ ركعةً منَ الصّلاةِ فقدْ أَدركَ فضلَ الجَماعةِ" (١). وكثير بن شنظير ليس بقوي. مسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رقدَ أحدُكُمْ عنِ الصَّلاةِ أَوْ كَفِل عَنها، فَليصلِّهَا إِذَا ذَكَرها، فإِنَّ الله يقولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ حين قدم من غزوة خيبر، سار ليلة حتَّى إذا أدركه الكرى عرَّسَ، وقال لبلال: "اكلأْ لنَا اللّيلَ" فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالًا عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتَّى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظًا، ففزع رسول الله ﷺ -فقال: "أَي بِلَالُ" فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ (بأبي أنت وأمي يا رسول الله) بنفسك، قال: "اقتَادُوا" فاقتادوا رواحلهم شيئًا ثم توضأ رسول الله ﷺ وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: "منْ نَسِي الصّلاةَ، فليُصلِّهَا إِذَا ذَكَر، فإِنَّ اللهَ يقولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ " (٣). وفي طريق آخر، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ : "ليَأخُذْ كُلُّ رَجُلٍ برَأسِ رَاحلتِهِ، فَإنَّ هَذَا منزلٌ حضرَنا فِيه الشيطانُ، فغفلنَا" ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين، وأقيمت الصلاة، فصلى الغداة. وقال أبو داود في هذا الحديث، فقال رسول الله ﷺ : "تحوّلُوا عنْ

стр. 267

مكانِكُم الذِي أصابتكُمْ فِيه الغَفلةُ" فأمر بلالًا، فأذن، وأقام، وصلى (١). وذكر مسلم الأذان في حديث أبي قتادة، وركوع ركعتي الفجر أيضًا، وأنه ﵇ صلى الصبح بعدما ارتفعت الشمس. قال فيه: وركب رسول الله ﷺ وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا تفريطًا في صلاتنا، ثم قال: "أَمَا لَكُمْ بِي أسوَةٌ" ثم قال: "إِنَّهُ لَيسَ في النَّومِ تَفريطٌ، إِنَّما التفريطُ عَلَى منْ لَمْ يصلِّ الصَّلاةَ حتَّى يجيءَ وقتَ الأُخرَى، فمنْ فعلَ ذلكَ فليصلِّها حينَ ينتبِهَ لَهَا، فإِذَا كانَ الغدُ فليصلِّها عندَ وَقتِهَا" (٢). وقال أبو داود: "لَا تفريطَ في النَّومِ، إِنَّما التفريطُ في اليقظةِ، فإِذَا سَهَا أَحدكُمْ عَنْ صَلاتِهِ، فليصلِّها حينَ يذكرهَا، ومنَ الغدِ للوَقتِ" (٣). وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده هذا الحديث، من حديث الحسن، عن عمران بن حصين قال: ثم أمر بلالًا، فأذن، فصلينا ركعتين، ثم أمر بلالًا فأقام، فصلى بنا النبي ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله أنقضيها لميقاتها من الغد؟ فقال: "لَا ينهاكُمُ اللهُ عنِ الرِّبَا ويَأخذهُ منكُمْ" (٤). تكلموا في سماع الحسن عن عمران، ولم يصححه أبو حاتم، ولا يحيى بن معين. وذكر أبو بكر البزار عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ كان يأمرنا إذا نام أحدنا من الصلاة، أو نسيها حتى يذهب حينها الذي تصلى فيه، أن

стр. 268

يصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة (١). في إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو ذاهب الحديث عن جعفر بن سعد بن سمرة بن حُبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده، وجعفر ومن فوقه ليس بأقوياء. وذكر أبو داود في المراسيل، عن علي بن عمرو الثقفي قال: لما نام رسول الله ﷺ عن صلاة الغداة استيقظ، فقال: "لنُغيظنَّ الشّيطانَ كمَا أغاظَنَا" فصلى يومئذ بسورة المائدة في صلاة الفجر (٢). مسلم، عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب يوم الخندق جعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلي العصر حتَّى كادت الشمس أن تغرب، فقال رسول الله ﷺ : "فَواللهِ إِنْ صليتُهَا" فنزلنا إلى بطحان، فتوضأ رسول الله ﷺ ، وتوضأنا، فصلى رسول الله ﷺ العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب (٣). الترمذي، عن أبي عبيد ة قال: قال عبد الله: إن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتَّى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء (٤). أبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وخرجه النسائي بإسناد الترمذي (٥).

стр. 269

وخرجه بإسناد آخر متصل إلى أبي سعيد الخدري قال شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فأنزل الله : ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ فأمر رسول الله ﷺ بلالًا، فأذن للظهر فصلاها في وقتها، ثم أذن للعصر فصلاها في وقتها، ثم أذن للمغرب فصلاها في وقتها (١). وذكره أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: وذاك قبل أن ينزل عليه ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٢). وهذا الإسناد هو إسناد النسائي. وذكر أبو عمر بن عبد البر، عن أبي جمعة قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة المغرب يوم الأحزاب، فلما سلم قال: "هَلْ عَلِمَ منكُم أحدٌ أَنِي صلَّيتُ العصرَ؟ " قالوا: لا يا رسول الله، قال: فصلى العصر، ثم أعاد المغرب. قال أبو عمر: هذا حديث منكر، يرويه ابن لهيعة عن مجهولين، ذكره في باب ابن شهاب عن ابن المسيب (٣). وذكر الدارقطني عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نَسِيَ صلاةَ فَلمْ يَذكرْهَا إِلَّا وهُوَ معَ الإمامِ، فليصلِّ معَ الإمامِ، فإذَا فرِغَ منْ صلاتِهِ فليصلِّ الصلاةَ الّتي نَسِيَ ثُمَّ ليُعِدْ صلاتَهُ التي صلَّى معَ الإمامِ" (٤). رفعه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وهو وهم، والصحيح من قول ابن عمر.

стр. 270

كذا رواه مالك وغيره عن نافع عن ابن عمر، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي وثقه ابن معين. مسلم، عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : "كيفَ أنتَ إِذَا كانَتْ عليكَ أمراءٌ يؤخِّرونَ الصَّلاةَ عنْ وقتِها أَوْ يميتونَ الصَّلاةَ عنْ وقتِهَا؟ " قال: قلت: فما تأمرني، قال: "صلِّ الصلاةَ لوقتِها فإنْ أدركتَها معَهُمْ فصلِّ فَإِنَّها لكَ نَافِلةٌ" (١). زاد في طريق أخرى: "وَلا تَقُلْ إِنِّي قَدْ صلَّيتُ فَلَا أُصَلِّ". وقال في آخر: "يؤَخّرُونَ الصلَاة عنْ وقتِها". وقال أبو داود من حديث عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ في هذا الحديث: "فصلَّوا الصلاةَ لِوقتِهَا" فقال رجل: يا رسول الله إن أدركتها أصلي معهم؟ قال: "إِنْ شئتَ" (٢). وقال من حديث قبيصة بن وقاص قال: قال النبي ﷺ : "يكونُ عليكُمْ أُمراءٌ منْ بعدِي يؤخّرونَ الصَّلاةَ، فَهِيَ لكُمْ وهِيَ عَليهِمْ، فصلُّوا مَعهُمْ مَا صلُّوا إلى القبلَةِ" (٣). باب في صلاة الجماعة، وما يبيح التخلف عنها، وما يمنع من حضورها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وانتظارها، وكيف يمشي إليها، ومن خرج إلى الصلاة فوجد أن الناس قد صلوا، أو صلى في بيته ثم وجد صلاة جماعة، وفي خروج النساء إلى المسجد وما يفعلن مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَثْقلَ صلاةٍ عَلَى المنافقينَ صلاةُ العشاءِ، وصلاةُ الفجرِ، ولَوْ يَعلمونَ ما فيهمَا لأَتوهُمَا ولَوْ

стр. 271

حَبوًا، ولقَدْ هَممتُ أَنْ آمُرَ بالصلاةِ فتقامَ، ثُمَّ آمُرَ رجلًا فيصلِّي بالناس، ثُمّ انطلقُ معي برجالٍ معهُمْ حُزَمٌ من حطبٍ إِلى قومِ لا يشهدُونَ الصلاةَ، فأُحرق عليهِمْ بيوتَهُمْ بالنَّارِ" (١). وقال البخاري في آخر هذا الحديث: "والَّذِي نفسِي بيدِهِ لَوْ يعلَمُ أحدُهُمْ أَنَّهُ يَجدَ عرقًا سَمينًا أَوْ مرماتينِ حسنتينِ لشهدَ العِشاءَ" (٢). خرجه مسلم ولم يذكر العرق. وفي حديث مسلم أيضًا زيادة. أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقدْ هممتُ أَنْ آمُرَ فتيتِي فيجمعونَ حُزمًا مِنْ حطبٍ، ثُمَّ آتِي قومًا يصلُّون في بيوتهِمْ ليست بِهِمْ علةٌ فأحرقَهَا عليهِمْ" (٣). مسلم، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لَقَدْ هممتُ أَنْ آمُرَ رَجلًا يصلّي بالناسِ، ثُمَّ أَحرق عَلى رجالٍ يتخلفونَ عن الجُمعةِ بيوتَهمْ" (٤). وعن أبي هريرة قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولّى دعاه، فقال: "هَلْ تسمعَ النِّداءَ بالصّلاةِ؟ " فقال: نعم، قال: "فَأجِبْ" (٥). وقال أبو داود في هذا الحديث "لَا أجدُ لكَ رخصةً" خرجه من حديث ابن أم مكتوم (٦).

стр. 272

وذكر أنَّه هو كان السائل، وقال في حديث ابن أم مكتوم إن المدينة كثيرة الهوام والسباع (١). وخرج عن أبي الدرداء سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مِنْ ثلاثةٍ فِي قريةٍ ولَا بلدٍ ولَا تقامُ فيهمُ الصلاةُ إلَّا قَدِ استحوذَ عليهمُ الشيطانُ، فعليكَ بالجماعةِ فإِنَّما يأكلُ الذئبُ القاصيةَ" (٢). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ سمعَ المُنادِي فَلمْ يمنعْهُ من اتباعِهِ عذرٌ" قالوا وما العذر؟ قال "خوفٌ أو مرضٌ لَمْ تُقبلْ منهُ الصلاةُ الّتِي صلّى" (٣). هذا يرويه مغراء العبدي. والصحيح موقوف على ابن عباس: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له. على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال: نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: نا سليمان بن حرب، نا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "منْ سمعَ النِّداءَ فَلمْ يُجِبْ فلَا صلاةَ لَهُ إِلا منْ عذرٍ" (٤). وحسِبك بهذا الإسناد صحة، ومغراء العبدي روى عنه أبو إسحاق. وذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الجماعةُ علَى سمعِ الأَذانِ" (٥).

стр. 273

هذا يرويه محمد بن سعيد المصلوب وقد تقدم ذكره. ويقال: إن محمد بن سعيد هذا هو ابن رمانة، وهو ضعيف. وذكر الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَا صَلاةَ لجارِ المسجدِ إِلّا في المسجدِ" وهو حديث ضعيف (١). وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث مجاشع بن عمرو، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "يصلِّي الرجلُ في المسجدِ الّذِي يليهِ، ولا يتبعُ المساجِدَ" (٢). هكذا رواه كثير بن عبيد وابن مصفى كلاهما عن بقية، عن مجاشع عن عبيد الله، وغيرهما جعل بين مجاشع وعبيد الله منصور بن أبي الأسود، ولا أعلم قيل في مجاشع إلا صالح الحديث، وأما بقية فلا يحتج به، وأحسن حديثه ما كان عنه عن بحير بن سعد. مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتَّى يقام في الصف (٣). وعن محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك، أتى النبي ﷺ ، فقال: يا

стр. 274

رسول الله إني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سأل الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، وددت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في بيتي في مصلى فأتخذه مصلى، قال: فقال رسول الله ﷺ : "سَأَفعَلْ إِنْ شَاءَ اللهُ" قال عتبان: فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر الصديق حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله ﷺ فأذنت له، فلم يجلس حتَّى دخل البيت ثم قال: "أَيْنَ تحبَ أَنْ أصلِّي منْ بيتِكَ" قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله ﷺ فكبر فقمنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلم قال: "وحبسنَاهُ عَلى خزيرٍ صنعَنا لَهُ" قال: فثاب رجال من أهل الدار حولنا حتَّى اجتمع في البيت رجال ذو عدد، فقال قائل منهم، أين مالك بن الدُّخْشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ : "لَا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ أَلَا تَراهُ قَدْ قَالَ لَا إِلَه إِلّا اللهُ يُريدُ بِذَلِكَ وجهَ اللهِ" قال: قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: وإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين، قال: فقال رسول الله ﷺ : "فإِنَّ اللهَ قَدْ حرَّمَ عَلَى النّارِ منْ قَالَ لَا إِلَه إِلا اللهُ يبتغِي بذلِكَ وجهَ الله" (١). الخزير: الحسو من النخال ولا يكون ذلك إلا بدسم. وعن نافع أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: كان رسول الله ﷺ أمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر، يقول: "ألَا صلُّوا في الرّحَالِ" (٢). وفي طريق آخر فقال في آخر ندائه: "أَلَا صلُّوا في الرِّحالِ، وزَادَ فِي السفَرِ". وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن جابر اليمامي، عن عبد العزيز بن

стр. 275

رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فاذن الأذان الأول، فإذا فرغ نادى الصلاة في الرحال أو في رحالكم (١). محمد بن جابر هذا روى عنه الأئمة كشعبة والثوري وأيوب وغيرهم، وكان قد عمي فاختلط حديثه فضعف، ومع ضعفه يكتب حديثه. أبو داود، عن أسامة بن عمير الهذلي أنَّه قال: رأيتنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، ومطرنا مطرًا لم تبل السماء أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله ﷺ أن صلوا في رحالكم (٢). مسلم، عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "منْ أَكلَ منْ هَذِهِ البقلةِ الثومِ" وقال مرة: "منْ أكلَ البصلَ والثومَ والكراثَ فَلا يقربنَّ مسجدنَا، فإِنَّ الملائكةَ تتأذَّى مِمَّا يتأذّى منهُ بنُو آدمَ" (٣). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "منْ أَكَلَ منْ هذِهِ الشجرَة فَلَا يقربنّ مسجدَنَا، ولا يؤذِينَا بريحِ الثومِ، فإنَّ الملائكةَ تَتأذَّى ممّا يتأذَّى منهُ بَنُو آدمَ" (٤). وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "منْ أكَلَ منْ هذِهِ البقلةِ فَلا يقربنَّ مسجدَنَا حتَّى يذهبَ ريحُهَا" يعني ريح الثوم (٥). أبو داود، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَكلَ مِنْ هذِهِ الشجرةِ فلَا يقربنَّ المَساجِدَ" (٦).

стр. 276

مسلم، عن أنس وسئل عن الثوم فقال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أَكلَ منْ هذِهِ الشجرةِ فلا يقربنَا، ولَا يصلِّي معنَا" (١). وعن أبي سعيد الخدري قال: لم نَعْدُ أن فتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول الله ﷺ في تلك البقلة الثوم والناس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رحنا إلى المسجد، فوجد رسول الله ﷺ الريح، فقال: "منْ أكَلَ منْ هَذهِ الشجرةِ الخبيثةِ شيئًا، فلَا يقربنَا في المسجدِ". فقال الناس: حرمت حرمت، فبلغ ذلك النبي ﷺ قال: "يَا أَيُّها النَّاسُ إِئَهُ ليسَ لِي تحريمُ مَا أحلَّ اللهُ لِي، ولكنّهَا شجرةٌ أكرهُ رِيحَهَا" (٢). وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الجماعةِ أفضلُ منْ صلاةِ الفذِّ بسبعٍ وعشرينَ درجةً" (٣). أبو داود، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاةُ في جماعةِ تعدلُ خمس وعشرينَ، فإِذا صلَّاها في فلاة فأتمَّ ركوعَهَا وسجودَها بلغتْ خَمسينَ صلَاة" (٤). هلال بن ميمون ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن معين. وعن أبي بن كعب قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يومًا الصبح، فقال: "أشاهدٌ فلانٌ" قالوا: لا، قال: "أَشاهدٌ فلانُ" قالوا: لا، قال: "إِنّ هَاتينِ الصلاتَينِ أثقلُ الصلواتِ علَى المُنافِقينَ، ولَوْ تعلمونَ مَا فِيهمَا لأَتيتموهُمَا وَلَوْ حَبوًا عَلى الركبِ، وَإِنَّ الصفَّ الأولَ علي مثلُ صفِّ المَلائكةِ، وَلوْ علمتُمْ مَا

стр. 277

فضيلتَهُ لابتدرتمُوهُ وإِنَّ صلاةَ الرجلِ معَ الرجلِ أزكَى منْ صلاتِهِ وحدَهُ، وصلاتَهُ مَعَ الرجلَينِ أزكَى منْ صلاتِهِ مَعَ الرجلِ ومَا كثُرَ فهوَ أَحبُّ إِلى اللهِ (١). وفي إسناده عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أبي بن كعب، وليس بالمشهور فيما أعلم لا هو ولا أبوه، ولم يذكره أبو داود إلا من حديث عبد الله عن أبي بن كعب خاصة. أبو داود عن بريدة بن خصيب عن النبي ﷺ قال: "بشِّرِ المشائِينَ فِي الظلمِ إِلَى المَساجِدِ بِالنّورِ التامِ يومَ القيامةِ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "منْ غَدا إِلى المسجدِ أَوْ راحَ أعدَّ اللهُ لهُ في الجنَّةِ نزلًا كُلّما غَدا أَوْ رَاحَ" (٣). أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَا يُوطِئ رجلٌ المساجدَ للصلاةِ والذكرِ إِلّا تبشبشَ اللهُ بِهِ كَمَا يتبشبشُ أهلُ الغَائِبِ بغائِبهمِ إِذَا قَدِم عليهِمْ". مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الرجلِ في جماعةِ تزيدُ عَلى صلاتِهِ في بيتِهِ، وصلاتُهُ في سوقِهِ بضعًا وعشرينَ درجةً، وذلكَ أَنْ أَحدَهُمْ إِذَا توضَّأ فأحسنَ الوُضوءَ ثُمَّ أَتى المسجدَ لَا ينهزهُ إِلَّا الصلاةَ، لا يريدُ إِلَّا الصَّلاةَ، فَلمْ يَخْطُ خطوةَ إِلَّا رُفع لَهُ بِها درجةً، وحُطَّ عَنهُ بها خطيئةٌ حتَّى يدخلَ المسجدَ فإذَا دخَلَ المسجدَ كانَ في الصلاةِ مَا كَانتِ الصلاةُ هِي تحبسْهُ، والملائكةُ يصلُّونَ عَلى أحدِكُمْ مَا دَامَ في مجلسِهِ الذِي

стр. 278

صلّى فيهِ، يقولونَ: اللهمَّ ارحمهُ، اللَّهم اغفرْ لَهُ، اللهمَّ تُبْ عَليهِ، مَا لَمْ يُؤذِ فيهِ مَا لَمْ يحدثْ فِيهِ" (١). وعن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يزالُ العبدُ في صَلاتهِ مَا كانِ في مصلَاهُ ينتظرُ الصّلاةَ تقولُ الملائكةُ: اللهمَّ اغفرْ لَهُ اللهمَّ ارحمهُ، حتَّى ينصرفَ أَوْ يحدثَ" (٢). وعن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ فسمع جلبة فقال: "ما شَأنكُمْ؟ " قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: "فَلَا تفعلُوا إِذَا أتيتُمْ فعليكُمْ بالسكينةِ، فَمَا أدركتُمْ فصلُّوا ومَا سبقكُمْ فأتِمُّوا" (٣). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا ثُوِّبَ للصلاةِ فَلا تأتُوهَا وأنتُمْ تسعونَ، واتوهَا وعليكُمُ السكينةُ، فَمَا أدركتُمْ فصلُّوا، ومَا فاتَكُمْ فأتِمُّوا، فإنَ أحدَكُمْ إِذَا كانَ يعمدُ إِلَى الصَّلاةِ فهوَ في صلاةٍ" (٤). وفي طريق أخرى: "إِذَا أُقيمَتِ الصَّلاةُ". وقال البخاري: "إِذَا سمعتُمُ الإقامةَ فامشُوا إِلى الصَّلاةِ، وعليكُمُ السكينةُ والوقارُ ولا تسرعُوا، فَما أدركتُمْ فصلّوا، وما فاتَكُمْ فأتموا" (٥). أبو داود، عن سعد بن إسحاق، عن أبي ثمامة الحناط، عن كعب بن عجرة، قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا توضَّأَ أحدُكُمْ فأحسنَ وضوءَهُ ثُمَّ خرجَ عامِدًا إلى المسجدِ، فلا يشبكنَّ يديهِ فإِنَّه في صلاةٍ" (٦). ورواه زيد بن أبي أنيسة عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن

стр. 279

كعب بن عجرة، ذكره أبو جعفر الطحاوي. وذكر الحارث بن أبي أسامة، عن شريك بن عبد الله، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن كعب بن عجرة قال: دخل عليّ رسول الله ﷺ المسجد، وقد شبكت بين أصابعي، فقال لي: "يَا كعبُ إِذَا كنتَ في المسجدِ فلا تشبكنَّ أصابِعَكَ فأنتَ في الصَّلاةِ ما انتظرتَ الصَّلاةَ" (١). هذا يروى عن سعيد المقبري، عن رجل، عن كعب، بمعنى حديث أبي داود (٢). وروي أيضًا عن شريك، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، نحوه (٣). وحديث شريك غير محفوظ. وذكر أبو داود عن سعيد بن المسيب قال: وحضر رجلًا من الأنصار الموت، فقال: إني محدثكم حديثًا ما أحدثكموه إلا احتسابًا سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا توضَّأ أحدُكُمْ فأحسنَ الوضوءَ، ثُمَّ خرجَ إِلى الصَّلاةِ لَمْ يرفَعْ قدَمهُ اليُمنَى إِلّا كتبَ اللهُ لَهُ حسنةً، ولمْ يَضعْ قدمَهُ اليُسرى إِلّا حطَّ اللهُ عنهُ سيئةً، فليقربْ أحدكُمْ أَوْ ليبعدْ، فَإِنْ أَتى المسجدَ فصلَّى فِي جماعةٍ غُفِرَ لَهُ، فإنْ أَتى المسجدَ وقدْ صلُّوا بعضًا وبقيَ بعضٌ صلَّى ما أدركَ وأتمَّ مَا بقيَ كانَ كذلِكَ، فإِنْ أَتَى المسجدَ وقدْ صلُّوا فأتمَّ الصلاةَ كانَ كذلِكَ" (٤).

стр. 280

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ توضَّأَ فأحسنَ وضوءَهُ ثُمَّ راحَ فوجدَ النَّاسَ قَد صلُّوا أعطاهُ اللهُ مثلَ أجرِ منْ صلَّاها وحضرَها لَا ينقصُ ذلِكَ من أجورِهِمْ شيئًا" (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أَتَى المسجدَ لشيءٍ فهُوَ حظّهُ" (٢). مالك، عن محجن الديلمي أنَّه كان في مجلس مع رسول الله ﷺ فأذن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، ثم رجع، ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله ﷺ : "مَا منعَكَ أَنْ تصلِّي معَ النَّاسِ، ألستَ برجلٍ مُسلمٍ؟ " قال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله ﷺ : "إِذَا جئتَ فصلِّ معَ الناسِ وإِنْ كنتَ قَدْ صلّيتَ" (٣). الترمذي، عن يزيد بن الأسود، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الحيف، فلما قضى صلاته وانحرف، إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، فقال: "عليَّ بِهِمَا" فجيء بهما ترعد فرائصهما، قال: "مَا منعكُمَا أَن تصلَّيَا معنَا؟ " فقالا: يا رسول الله إنا كُنَّا قد صلينا في رحالنا، قال: "فَلا تفعَلَا إِذَا صلَّيتُمَا في رحالِكُمَا ثُمَّ أتيتمَا مسجدَ جماعةٍ فصلِّيا معهُمْ فإِنَّها لكُمَا نَافلةٌ" (٤). قال: حديث حسن صحيح. وقال الدارقطني: "فصلُّوا معهُمْ واجعلُوهَا سبحةً" (٥).

стр. 281

وذكر أبو داود مثل هذه القصة ليزيد بن عامر، وأن النبي ﷺ قال له "إِذَا جئت إِلى الصَّلاةِ فوجدتَ الناسَ فصلِّ معهُمْ وإِنْ كنتَ قَدْ صلّيتَ تكنْ لكَ نافلةٌ وهذِهِ مكتوبةٌ" (١). رواه من حديث سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد بن عامر، وحديث الترمذي هو الصحيح. النسائي، عن سليمان بن يسار قال: رأيت ابن عمر جالسًا على البلاط والناس يصلون، قلت: يا أبا عبد الرحمن ما لك لا تصلي قال: إني قد صليت إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا تعادُ الصلاةُ في يومٍ مرَّتينِ" (٢). وذكر الدارقطني عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "منْ صلَّى وحدَهُ ثُمَّ أدركَ الجماعةَ فليصلِّ إِلَّا الفجرَ والعصرَ". رواه سهل بن صالح الأنطاكي وكان ثقة عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ . وخالفه عمر بن علي عن يحيى القطان بهذا الإسناد، عن ابن عمر من قوله، وتابعه على ذلك ابن معين وأبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفًا من قوله، وكذا قال مالك والليث عن نافع عن ابن عمر قوله. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تمنعُوا إِمَاءَ اللهِ مساجدَ اللهِ" (٣). زاد أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا "ولكنْ ليخرُجنَ وهنَّ ثفلاتٌ" (٤).

стр. 282

ولمسلم عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : "إِذَا شهدَتْ إِحداكُنَّ المسجدَ، فلا تمسَّ طِيبًا" (١). البزار عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَيما امرأةٍ تطيبتْ ثُمَّ أتتِ المسجدَ لَمْ تُقبلْ لَهَا صلاةٌ حتَّى تغتسلَ كاغتسالِهَا مِنَ الجَنابةِ" (٢). عاصم بن عبيد الله ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم ويحيى بن سعيد، وإن كان الجلة قد رووا عنه شعبة وسفيان وغيرهما، وروى عنه مالك، وقال فيه ابن عدي ومع ضعفه يكتب حديثه. أبو داود، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تمنعُوا نساءكُمُ المساجدَ، وبيوتهنَّ خيرٌ لَهُنَّ" (٣). وعن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "صلاةُ المرأةِ فِي بيتِهَا أفضلُ منْ صلاتِهَا في حجرتهَا، وصلاتُهَا في مخدعِهَا أفضلُ منْ صلاتِهَا فِي بيتِهَا" (٤). أبو داود، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، أنها سمعت عائشة تقول: لو أن رسول الله ﷺ رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل، قال: فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعن المسجد؟ قالت: نعم (٥).

стр. 283

وعن سهل بن سعد لقد رأيت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله ﷺ كأمثال الصبيان، فقال قائل: يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتَّى يرفع الرجال (١). وقال البخاري: حتَّى يستوي الرجال جلوسًا (٢). البخاري، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حتَّى يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم، نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال (٣). باب في المساجد أبو داود، عن بكير بن الأشجّ أنَّه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله ﷺ يسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله ﷺ فيصلون في مساجدهم، أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول من بني النجار، ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني عبيد، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني رابح من بني عبد الأشهل، ومسجد بني زريق، ومسجد غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة، ويشك في التاسع (٤). هذا من المرسل. مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أحبَّ البلادِ إِلَى اللهِ

стр. 284

مساجدُهَا، وأبغضُ البلادِ إِلى اللهِ أَسواقُهَا" (١). وعن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ بنَى مَسجدًا لله، بَنى اللهُ لَهُ بيتًا فِي الجنَّةِ" (٢). أبو داود، عن عروة عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب (٣). زاد من حديث سمرة ونصلح صنعتها (٤). والأول أشهر إسنادًا، وإن كان قد روي مرسلًا عن عروة. وذكر النسائي عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتَّى احمر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقًا، فقال رسول الله ﷺ : "مَا أحسنَ هَذا" (٥). وذكر مسلم عن جابر بن عبد الله في حديث طويل أن النبي ﷺ جعل مكان النخامة عبيرًا (٦). وذكر الدارقطني عن ليث بن أبي سليم، عن أيوب السختياني، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ابنُوا المساجدَ جمًّا" (٧). ولم يتابع ليث على هذا وهو ضعيف وغيره يرويه عن أيوب عن عبد الله بن شقيق قوله:

стр. 285

وعن ليث أيضًا عن مجاهد عن ابن عمر قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي في مسجد مشرف (١). هذا يرويه إسحاق بن منصور وأبو غسان عن هريم عن ليث، ورواه عبد الحميد بن صالح عن هريم عن ليث عن نافع عن ابن عمر. وذكر أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا أمرتُ بتشييدِ المَساجدِ" قال ابن عباس: لتزخرفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى (٢). وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يتباهَى النَّاسُ فِي المساجدِ" (٣). وعن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ تركنَا هذا البابَ للنِّساءِ" قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتَّى مات (٤). هذا يروى عن نافع قال: قال عمر، وهو أصح عندهم (٥). مسلم، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ عن أول مسجد وضع في الأرض، قال: "المسجدُ الحرامُ" قلت ثم أي؟ قال: "المسجدُ الأَقصى" قلت: كم بينهما؟ قال: "أَربعونَ عامًا، ثُمَّ الأرضَ لَكَ مسجِدًا فحيثُ مَا أدركتكَ الصلاةُ فَصلٍّ" (٦). وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيتُ خمسًا لَمْ يعطهنَّ أحدٌ قَبلي، كانَ كلُّ نَبيٍّ يبعثُ إِلى قومهِ خَاصةً وبعثتُ إلى كُلِّ أحمرَ وأسودَ، وأُحلَّتْ لِيَ الغنائِمَ وَلمْ تحلّ لأَحدٍ قَبلِي، وَجُعلتْ لِيَ الأرضُ طيبةً
следующие страницы →