← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وذكر أبو داود مثل هذه القصة ليزيد بن عامر، وأن النبي ﷺ قال له "إِذَا جئت إِلى الصَّلاةِ فوجدتَ الناسَ فصلِّ معهُمْ وإِنْ كنتَ قَدْ صلّيتَ تكنْ لكَ نافلةٌ وهذِهِ مكتوبةٌ" (١). رواه من حديث سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد بن عامر، وحديث الترمذي هو الصحيح. النسائي، عن سليمان بن يسار قال: رأيت ابن عمر جالسًا على البلاط والناس يصلون، قلت: يا أبا عبد الرحمن ما لك لا تصلي قال: إني قد صليت إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا تعادُ الصلاةُ في يومٍ مرَّتينِ" (٢). وذكر الدارقطني عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "منْ صلَّى وحدَهُ ثُمَّ أدركَ الجماعةَ فليصلِّ إِلَّا الفجرَ والعصرَ". رواه سهل بن صالح الأنطاكي وكان ثقة عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ . وخالفه عمر بن علي عن يحيى القطان بهذا الإسناد، عن ابن عمر من قوله، وتابعه على ذلك ابن معين وأبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفًا من قوله، وكذا قال مالك والليث عن نافع عن ابن عمر قوله. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تمنعُوا إِمَاءَ اللهِ مساجدَ اللهِ" (٣). زاد أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا "ولكنْ ليخرُجنَ وهنَّ ثفلاتٌ" (٤).

стр. 282

ولمسلم عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : "إِذَا شهدَتْ إِحداكُنَّ المسجدَ، فلا تمسَّ طِيبًا" (١). البزار عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَيما امرأةٍ تطيبتْ ثُمَّ أتتِ المسجدَ لَمْ تُقبلْ لَهَا صلاةٌ حتَّى تغتسلَ كاغتسالِهَا مِنَ الجَنابةِ" (٢). عاصم بن عبيد الله ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم ويحيى بن سعيد، وإن كان الجلة قد رووا عنه شعبة وسفيان وغيرهما، وروى عنه مالك، وقال فيه ابن عدي ومع ضعفه يكتب حديثه. أبو داود، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تمنعُوا نساءكُمُ المساجدَ، وبيوتهنَّ خيرٌ لَهُنَّ" (٣). وعن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "صلاةُ المرأةِ فِي بيتِهَا أفضلُ منْ صلاتِهَا في حجرتهَا، وصلاتُهَا في مخدعِهَا أفضلُ منْ صلاتِهَا فِي بيتِهَا" (٤). أبو داود، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، أنها سمعت عائشة تقول: لو أن رسول الله ﷺ رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل، قال: فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعن المسجد؟ قالت: نعم (٥).

стр. 283

وعن سهل بن سعد لقد رأيت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله ﷺ كأمثال الصبيان، فقال قائل: يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتَّى يرفع الرجال (١). وقال البخاري: حتَّى يستوي الرجال جلوسًا (٢). البخاري، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حتَّى يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم، نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال (٣). باب في المساجد أبو داود، عن بكير بن الأشجّ أنَّه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله ﷺ يسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله ﷺ فيصلون في مساجدهم، أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول من بني النجار، ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني عبيد، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني رابح من بني عبد الأشهل، ومسجد بني زريق، ومسجد غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة، ويشك في التاسع (٤). هذا من المرسل. مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أحبَّ البلادِ إِلَى اللهِ

стр. 284

مساجدُهَا، وأبغضُ البلادِ إِلى اللهِ أَسواقُهَا" (١). وعن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ بنَى مَسجدًا لله، بَنى اللهُ لَهُ بيتًا فِي الجنَّةِ" (٢). أبو داود، عن عروة عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب (٣). زاد من حديث سمرة ونصلح صنعتها (٤). والأول أشهر إسنادًا، وإن كان قد روي مرسلًا عن عروة. وذكر النسائي عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتَّى احمر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقًا، فقال رسول الله ﷺ : "مَا أحسنَ هَذا" (٥). وذكر مسلم عن جابر بن عبد الله في حديث طويل أن النبي ﷺ جعل مكان النخامة عبيرًا (٦). وذكر الدارقطني عن ليث بن أبي سليم، عن أيوب السختياني، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ابنُوا المساجدَ جمًّا" (٧). ولم يتابع ليث على هذا وهو ضعيف وغيره يرويه عن أيوب عن عبد الله بن شقيق قوله:

стр. 285

وعن ليث أيضًا عن مجاهد عن ابن عمر قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي في مسجد مشرف (١). هذا يرويه إسحاق بن منصور وأبو غسان عن هريم عن ليث، ورواه عبد الحميد بن صالح عن هريم عن ليث عن نافع عن ابن عمر. وذكر أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا أمرتُ بتشييدِ المَساجدِ" قال ابن عباس: لتزخرفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى (٢). وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يتباهَى النَّاسُ فِي المساجدِ" (٣). وعن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ تركنَا هذا البابَ للنِّساءِ" قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتَّى مات (٤). هذا يروى عن نافع قال: قال عمر، وهو أصح عندهم (٥). مسلم، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ عن أول مسجد وضع في الأرض، قال: "المسجدُ الحرامُ" قلت ثم أي؟ قال: "المسجدُ الأَقصى" قلت: كم بينهما؟ قال: "أَربعونَ عامًا، ثُمَّ الأرضَ لَكَ مسجِدًا فحيثُ مَا أدركتكَ الصلاةُ فَصلٍّ" (٦). وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيتُ خمسًا لَمْ يعطهنَّ أحدٌ قَبلي، كانَ كلُّ نَبيٍّ يبعثُ إِلى قومهِ خَاصةً وبعثتُ إلى كُلِّ أحمرَ وأسودَ، وأُحلَّتْ لِيَ الغنائِمَ وَلمْ تحلّ لأَحدٍ قَبلِي، وَجُعلتْ لِيَ الأرضُ طيبةً

стр. 286

طهورًا ومسجدًا فأيُّما رجل أدركتْهُ الصَّلاةُ صلَّى حيثُ كانَ، ونُصرتُ بِالرعبِ بَينِ يدي مسيرَة شهرِ، وأُعطيتُ الشفاعةَ" (١). الترمذي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه؛ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الأرضُ كلّهَا مسجدٌ إِلا المقبرةَ والحمامَ" (٢). اختلف في إسناد هذا الحديث، فأسنده ناس وأرسله آخرون منهم الثوري. قال أبو عيسى: وكأن المرسل أصح. وذكر أبو أحمد من حديث عباد بن كثير الثقفي، عن عثمان الأعرج، عن الحسن قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أنس بن مالك، أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في المسجد تجاهه حش أو حمام أو مقبرة (٣). عباد بن كثير الثقفي ضعيف عند الجميع. الترمذي، عن زيد بن جبير، عن داود بن الحصين، عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله (٤). قال أبو عيسى: حديث ابن عمر إسناده ليس بذلك القوي. كذا قال وغير أبي عيسى يقول: في هذا الإسناد أكثر من هذا وقال: قد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ مثله. وحديث داود أشبه وأصح، وعبد الله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل

стр. 287

الحديث من قبل حفظه، منهم يحيى بن سعيد. وخرج أبو داود عن علي بن أبي طالب قال: إن حبيبي ﷺ نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة (١). وهذا الإسناد أو هى من الذي قبله لأن فيه ابن لهيعة وغيره. أبو داود، عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: "لَا تصلُّوا في مباركِ الإبلِ فَإِنَّها منَ الشياطينِ". وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: "صلُّوا فِيهَا فإنّها بركةٌ" (٢). مسلم، عن جندب قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "إِنِّي أبرأُ إِلى اللهِ أَنْ يكونَ لِي منكُمْ خليلٌ، فَإن اللهَ قَدِ اتخذَنِي خليلًا كما اتخذَ إبراهيمَ خليلًا، ولو كُنْتُ متخذًا خليلًا لاتخذتُ أَبَا بكرِ خليلًا، أَلَا وَإِنَّ منْ كانَ قبلكُمْ كانُوا يتخِّذُونَ قبورَ أنبيائِهِمْ وصالحيهِمْ مساجدَ، أَلَا فَلَا تتّخذُوا القبورَ مساجدَ إِنِّي أَنهاكُمْ عنْ ذَلِكَ" (٣). وعن أنس أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم إنه أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاؤوا متقلدين بسيوفهم، قال: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله حتَّى ألقى بفناء أبي أيوب قال: فكان رسول الله ﷺ يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، ثم إنه أمر بالمسجد، قال: فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاؤوا، فقال: "يَا بَنِي النجارَ ثَامنونِي بحائطِكُمْ هَذَا" قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ، قال أنس: فكان فيه ما أقول كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب،

стр. 288

فأمر رسول الله ﷺ بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، قال: فصفوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة، قال: فكانوا يرتجزون ورسول الله ﷺ معهم، وهم يقولون: اللهم لا خير إلا خير الآخرة ... فانصر الأنصار والمهاجرة (١) النسائي، عن طلق بن علي قال: خرجنا وفدًا إلى رسول الله ﷺ فبايعناه وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعةً لنا، فاستوهبناه فضْلَ طَهُوره، فدعا بماء فتوضأ وتمضمض، ثم صبه لنا في إداوة، وأمرنا فقال: "اخرجُوا فَإِذَا أتيتُمْ أرضَكُمْ فاكسرُوا بيعتَكُمْ، وانضحُوا مكانَهَا بهَذا الماءِ، واتخذُوها مَسجدًا"، قلنا: إن البلد بعيد، وإن الحر شديد، والماء ينشف، قال: "مُدُّوُه مِنَ الماءِ فإنَّه لا يزيدُهُ إِلَّا طِيبًا" فخرجنا حتَّى قدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا، ثم نضحنا مكانها واتخذناها مسجدًا، فنادينا فيه بالأذان، قال: والراهب رجل من طيئ، فلما سمع الأذان، قال: دعوة حق ثم استقبل تَلْعَةً من تلاعنا، فلم نره بعد (٢). أبو داود، عن عمرو بن سليم، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد، فقال: مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة، فجعلى الرجل يحثي بالحصى في ثوبه يبسطه تحته، قال: فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: "مَا أحسنَ هَذا" (٣). أبو الوليد لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سُلَيم ويقال عمرو. مسلم، عن ابن عمر قال: كنت غلامًا شابًا عزبًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ . وفي رواية أبيت في المسجد (٤).

стр. 289

وزاد أبو بكر البزار وأجنبت فيه. وفي إسناد حديثه أيوب بن سويد وهو ضعيف، ضعفه أبو حاتم ويحيى بن معين. مسلم، عن سهل بن سعد في حديث ذكره قال: جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمة فلم يجد عليًا في البيت، فقال: "أَيْن ابنُ عمّكَ؟ " فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول الله ﷺ لإنسان: "انظرْ أَينَ هُوَ؟ " فجاءه فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاءه رسول الله ﷺ وهو مضطجع قد سقط رداءه عن شقه فأصابه تراب، فجعل رسول الله ﷺ يمسحه عنه ويقول: "قُمْ أَبا التّرابِ، قُمْ أَبا التّرابِ، قُمْ أبَا التّرابِ" (١). وعن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق فضرب عليه رسول الله ﷺ خيمة في المسجد يعوده من قريب. زاد عنها في طريق أخرى: فلم يرعهم، وفي المسجد خيمة من بني الغفار، إِلَّا والدم يسيل عليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم، فإذا سعد جرحه يَغُذُّ فمات منها (٢). وذكر عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء، عن حرام بن عثمان، عن ابن جابر، عن جابر بن عبد الله قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن مضطجعون في مسجده فضربنا بعسيف كان في يده، وقال: "قُومُوا لَا تَرقدُوا فِي المسجدِ" (٣). حرام بن عثمان متروك.

стр. 290

البخاري، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "مَنْ مرَّ في شيءٍ منْ مساجِدَنا أَوْ أسواقِنَا بنبلٍ فليأخذْ بنصالِهَا لَا يعقرُ بكفَّهِ مُسلمًا" (١). وذكر الدارقطني عن عامر الشعبي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "منِ اقترابِ السَّاعةِ أَنْ يُرى الهلالُ قبلًا فيقالُ لليلتينِ، وأَنْ تُتخذَ المساجدُ طرقًا، وأَن يظهرَ موتُ الفجأةِ" (٢). وهذا رواه عبد الكبير بن المعافى عن شريك عن العباس بن ذريح عن الشعبي عن أنس وغيره يرويه عن الشعبي مرسلًا والله أعلم. وقال أبو حاتم عبد الكبير بن المعافى ثقة رضي كان يعد من الأبدال. أبو داود، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: قال رسول الله ﷺ : "هَلْ منكُمْ أحدٌ أطعمَ اليومَ مِسكينًا؟ " فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا سائل يسأل، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه (٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ خيلًا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال: "مَاذَا عندَكَ يَا ثُمامةُ؟ " وذكر الحديث (٤). وعن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: "عُرِضَتْ عَليَّ أَعمالُ أُمّتِي حسنهَا وسيئهَا، فوجدتُ فِي محاسنِ أعمالِهَا الأذَى يُماطُ عنِ الطريقِ، ووجدتُ في مساوئِ أَعمَالِهَا النخامةُ تكونُ في المسجدِ لَا تدفنُ" (٥).

стр. 291

وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "البزاقُ في المسجدِ خطيئةٌ، وكفارتُهَا دفنُهَا" (١). أبو داود، عن الفرج بن فضالة، عن أبي سعد قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري ثم مسحه برجله فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله (٢). فرج بن فضالة ضعيف، وأيضًا فلم يكن في مسجد رسول الله ﷺ حصر. والصحيح أن رسول الله ﷺ إنما بصق على الأرض ودلكه بنعله اليسرى، ولعل واثلة إنما أراد هذا فحمل الحصير عليه. أبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان يحب العراجين، ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأى نخامة في؛ قبلة المسجد فحكها، ثم أقبل على الناس مغضبًا فقال: "أيسرّ أَحدُكُمْ أَنْ يبصقَ في وجهِهِ، إِنَّ أحدكُمْ إِذا استقبلَ القبلةَ فَإِنَّما يستقبلُ ربَّهُ ، والملكُ عنْ يمينهِ، فَلا يتفل عَنْ يمينهِ، ولَا في قبلتهِ، وَليبصقْ عَنْ يسارهِ أَوْ تحتَ قدمهِ، فإنْ عجلَ بهِ أمرٌ فَليقلْ هَكَذا". ووصف ابن عجلان ذلك أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض (٣). خرجه مسلم والبخاري إلا ذكر العرجون (٤). وخرج أبو داود أيضًا عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن حيوان، عن أبي سهلة السائب بن خلاد من أصحاب النبي ﷺ أن رجلًا أمَّ قومًا فبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: "لَا

стр. 292

يصلِّ لكُمْ" فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "نَعَمْ" وحسبت أنَّه قال: "إِنَّكَ آذيتَ اللهَ ورسولَهُ" (١). صالح بن حيوان لا يحتج به، وهو بالحاء المهملة، ومن قال: بالخاء المنقوطة فقد أخطأ، ذكر ذلك أبو داود ﵀. وذكر أبو داود أيضًا عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنَّه سمع أنس بن مالك يقول: دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟ ورسول الله ﷺ متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا له: هذا الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي ﷺ : "قَدْ أجبتُك". وذكر الحديث (٢). البزار، عن أبي هريرة رفعه: "إِذَا وجدَ أحدُكُمُ القملةَ في المسجدِ فَليدفِنْهَا" (٣). في إسناد هذا الحديث يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف الحديث جدًا. مسلم، عن أبي هريرة أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك بالله أسمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَجبْ عنِّي اللَّهُمَّ أيدْهُ بروحِ القدسِ؟ " قال: اللهم نعم (٤). وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد، عن ابن المنكدر، عن أسيد بن

стр. 293

عبد الرحمن، أن شاعرًا جاء إلى النبي ﷺ وهو في المسجد، فقال: أنشدك يا رسول الله؟ قال: "لا" قال: بلى فائذن لي فقال النبي ﷺ فاخرج من المسجد، فخرج من المسجد، فأنشده فأعطاه النبي ﷺ ثوبًا، وقال: "هَذا بدلُ مَا مدحتَ بِهِ ربَّكَ" (١). إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى وهو متروك الحديث. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ سمعَ رجُلًا ينشدُ ضالةً في المسجدِ، فليقلْ لَا ردَّها اللهُ عليكَ، فإِنَّ المساجدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذا" (٢). وعن بريدة أن رجلًا ينشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال النبي ﷺ : "لَا وَجدتَ إنَّما بُنيتِ المساجدُ لَما بُنِيتْ لَهُ" (٣). وعنه قال: جاء أعرابي بعد ما صلى النبي ﷺ صلاة الفجر فأدخل رأسه من باب المسجد، بمثل ما تقدم (٤). النسائي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا رأيتُمْ منْ يبيعُ أَوْ يبتاعُ في المسجدِ، فقولُوا: لَا أربَحَ اللهُ تجارتَكَ، وإِذَا رأيتُمْ منْ ينشدُ ضالةً في المسجدِ، فَقولُواة لَا ردَّهَا اللهُ عَليكَ". أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ [نهى] عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة. وعن حكيم بن حزام أنَّه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في

стр. 294

المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود (١). هذا يرويه محمد بن عبد الله الشعيثي، عن زفر بن وثيمة عن حكيم. والأول من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وكلا الحديثين ضعيف. وروى إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يُقْتَلُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ، وَلَا تُقَامُ الحُدُودُ في المَسَاجِدِ" (٢). خرجه أبو أحمد، وإسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، وله أحاديث غير محفوظة هذا منها (٣). وذكر البزار من حديث عبد الله بن مسعود رفعه إلى النبي ﷺ : "جنِّبُوا مساجدَكُمْ صبيانَكُمْ ومجانينَكُمْ" (٤). يرويه موسى بن عمر، قال البزار ليس لهذا الحديث أصل من حديث عبد الله. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث العلاء بن كثير، قال: نا مكحول عن واثلة، وأبي الدرداء وأبي أمامة قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "جنِّبُوا مساجدَكُمْ صبيانَكُمْ ومجانينَكُمْ، وسلَّ سيوفِكُمْ، وإقامةَ حدودِكُمْ، ورفعَ

стр. 295

أصواتِكُمْ، وخصوماتِكُمْ، وأَجمرُوها في الجُمعِ، واجعلُوا عَلى أَبوَابِهَا المَطاهِرَ" (١). العلاء بن كثير هذا هو الدمشقي مولى بني أمية وهو ضعيف عندهم. وذكر عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه نهى أن تتخذ المساجد طرقًا أو تقام فيها الحدود، أو تنشد فيها الأشعار، أو يرفع فيها الصوت. وذكر بقية الخبر، وفرات هذا منكر الحديث ضعيفه (٢). وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث علي بن أبي طالب قال: صليت العصر مع عثمان أمير المؤمنين، فرأى خياطًا في ناحية المسجد، فأمر بإخراجه فقيل: يا أمير المؤمنين إنه يكنس المسجد ويغلق الأبواب ويرش أحيانًا، فقال عثمان: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "جنِّبُوا صناعكُمْ منْ مساجدِكُمْ" (٣). هذا حديث غير محفوظ، في إسناده محمد بن محبب الثقفي وهو ذاهب الحديث. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: نهى رسول الله ﷺ أن يسل السيف في المسجد. وهذا مرسل. ورواه عمر بن هارون عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: نهى رسول الله ﷺ بمثله (٤). وعمر بن هارون ضعيف. والصحيح حديث عبد الرزاق وهو مرسل.

стр. 296

وذكر أبو داود من حديث عثمان بن أبي سؤدة عن ميمونة مولاة النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله افتنا في بيت المقدس، فقال: "ائتوهُ فصلُّوا فيهِ" وكانت البلاد إذ ذاك حربًا، "فَإِنْ لَمْ، تَأتُوهُ وتصلُّوا فِيهِ فابعَثُوا بزيتٍ يُسرَجُ في قَنادِيلِهِ" (١). ليس هذا بقوي، وقد صح من طريق آخر فضل بيت المقدس والصلاة فيه. وذكر أبو داود أيضًا عن تميم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شبل قال: نهى رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير (٢). وقال النسائي: وأن يوطن الرجل المقام للصلاة (٣). ولا يتابع تميم على هذا وليس أيضًا بقوي. أبو داود عن أبي حميد أو عن أبي أسيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا دخلَ أحدُكُمُ المسجدَ فيسلّمْ عَلَى النبيِّ ﷺ ثُمَّ ليقلْ: اللَّهُمَّ افتحْ لِي أبوابَ رحمتِكَ، وإِذَا خرجَ فَليقلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ منْ فضلِكَ" (٤). وعن حيوة بن شريح قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت له: بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنَّه كان إذا دخل المسجد قال: "أَعوذُ باللهِ العظيمِ وبوجهِهِ الكريمِ وَبِسلطانِهِ القديمِ منَ الشِّيطانِ الرَّجيمِ قَال: أقطٌّ؟ قلت: نَعَمْ، قالَ: فَإذَا قالَ ذلكَ قالَ الشيطانُ حفظَ منِي سائرَ اليومِ" (٥).

стр. 297

مسلم، عن أبي قتادة قال: دخلت المسجد ورسول الله ﷺ جالس بين ظهراني الناس، قال: فجلست، فقال رسول الله ﷺ : "مَا منعكَ أَنْ تركعَ ركعتينِ قبلَ أَنْ تجلسَ" فقلت: يا رسول الله رأيتك جالسًا والناس جلوس، قال: "فَإذَا دخلَ أحدُكُمُ المسجدَ فَلَا يجلسْ حتَّى يركعَ ركعتينِ" (١). وروى إبراهيم بن يزيد بن قدير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا دخلَ أحدُكُمُ المسجدَ فَلَا يجلسْ حتَّى يركعَ ركعتينِ، وإِذَا دخلَ أحدكُمْ ييتَهُ فَلَا يجلسْ حتَّى يركعَ ركعتينِ، فإن اللهَ جاعِل لَهُ منْ ركعتيهِ في بيتهِ خَيرًا" (٢). وهذه الزيادة في الركوع عند دخول البيت لا أصل لها قال ذلك البخاري. وإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة الذي تقدم لمسلم، وإبراهيم هذا لا أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد ولا أعلم له إلا هذا الحديث. باب في الأذان والإقامة مسلم، عن أبي محذورة أن رسول الله ﷺ علمه هذا الأذان "اللهُ أكبرُ الله أكبرُ، أشهدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ أَشهدُ أَنْ لَا إِلَه إلَّا اللهُ، أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، ثُمَّ يعودُ فيقولُ: أَشهدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، أَشهدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللهُ، وأَشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حيَّ عَلى الصلاةِ مرتينِ، حيَّ عَلى الفلاحِ مرتينِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إِلهَ إِلا اللهُ" (٣).

стр. 298

النسائي، عن أبي محذورة قال: خرجت في نفر فكنا ببعض طرق حنين مَقْفَلَ رسول الله ﷺ من حنين، فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ ،فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متنكبون، فظللنا نحكيه ونهزأ به، فسمع رسول الله ﷺ الصوت، فأرسل إلينا حتَّى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ : "أيكُمُ الذِي سمعتُ صوتَهُ قَد ارتفعَ؟ " فأشار القوم إليَّ، وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني، قال: "قُمْ فأذِّن بالصَّلاةِ" فقمت فألقى عليَّ رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه وقال: "قُلْ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، أشهدُ أنْ لَا إِلَه إِلا اللهُ، أشهدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: ارجعْ فامدِدْ مِنْ صوتكَ ثُمَّ قُلْ: أشهدُ أَنْ لَا إِلَه إلَّا اللهُ، أشهدُ أنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حيّ علَى الصلاةِ حيّ علَى الصلاةِ، حيَّ على الفلاح، حيّ على الفلاحِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لَا إلَه إلَّا اللهُ" ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صُرَّةً فيها شيء من فضة، فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة، قال: "قَدْ أمرتُكَ بهِ" فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله ﷺ بمكة، فأذنت معه بالصلاة على أمر رسول الله ﷺ (١). أبو داود، عن أبي محذورة قال: قلت: يا رسول الله علمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي، قال: "تقولُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ترفَعُ بِهَا صوتَكَ، ثُمَّ تقولُ: أشهدُ أَنْ لَا إِلَه إلَّا اللهُ، أشهدُ أَن لَا إِلَه إلَّا اللهُ أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، تخفضُ بِهَا صوتَكَ، ثُمّ ترفعُ صوتَكَ بالشهادةِ: أشهدُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللهُ، أشهدُ أَنْ لَا إِلهَ إلَّا اللهُ، أشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حيَّ على

стр. 299

الصَّلاةِ، حيّ على الصَّلاةِ، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، فإنْ كانَتْ صلاةُ الصبحِ قُلْتَ: الصلاةُ خيرٌ منَ النومِ، الصلاةُ خيرٌ منَ النومِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لَا إِلهَ إلَّا اللهُ" (١). هذا يرويه الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده، ولا يحتج بهذا الإسناد. الدارقطني، عن أنس قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله (٢). وكيع، عن سفيان الثوري، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، أنَّه أرسل إلى مؤذن له لا يثوِّب في شيء من الصلاة إلا في الفجر، فإذا بلغت حي على الفلاح، فقل: الصلاة خير من النوم، فإنه أذان بلال. وذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، وسعد هو القرظ مؤذن رسول الله ﷺ ، قال عبد الرحمن: حدثني أبي عن آبائه أن بلالًا كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة، ثم يتشهد أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، فإذا رجع قال: أشهد أن لا إله إلَّا الله مرتين استقبل القبلة، ثم انحرف عن يمينه فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، ثم انحرف دبر القبلة فقال: حي على الصلاة مرتين، ثم انحرف عن يسار القبلة فقال: حيّ على الفلاح مرتين، ثم استقبل القبلة وقال: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله (٣).

стр. 300

حديث الترمذي وأبي داود أصح من هذا، وهما اللذان يأتيان بعد إن شاء الله تعالى. وذكر الترمذي عن أبي جحيفة قال: رأيت بلالًا يؤذن ويدور ويتبع فاه ها هنا وها هنا، وإصبعاه في أذنيه. . . وذكر الحديث (١). وفي كتاب أبي داود: رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح، فأذن فلما بلغ حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح لَوَّى عنقه يمينا وشمالًا، ولم يستدر (٢). وفيه، عن عثمان بن العاص قال: قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال: "أَنتَ إمامُهُمْ، واقتدِ بأضعفِهِمْ، واتخِذْ مؤذِّنًا لَا يأخُذ عَلى أذانِهِ أَجْرًا" (٣). وفيه، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار، قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطّى ثم قال: اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن، قالت: والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة هذه الكلمات (٤). الصحيح الذي لا اختلاف فيه ما خرجه البخاري عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ بِلالًا يؤذنُ بليلٍ، فكلُوا واشربُوا حتَّى يؤذِّنَ ابنُ أمِّ مكتومٍ فإِنَّه لَا يؤذنُ حتَّى يطلعَ الفَجرُ". قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا (٥). وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ بلالًا يؤذنُ بليلٍ، فكلُوا

стр. 301

واشربُوا حتَّى ينادي ابنُ أمِّ مكتومٍ" قال: وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت (١). النسائي، عن حبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَذَّنَ ابنُ أمِّ مكتوم فكلُوا واشربُوا، إِذَا أذَّنَ بلالٌ فَلَا تأكلُوا ولَا تشرَبُوا" (٢). الصحيح المعروف "إِذَا أَذَّنَ بِلالٌ فَكلُوا واشرَبُوا حتَّى يُنَادِي ابنُ أُمِّ مكتومٍ". أبو داود، عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال أن رسول الله ﷺ قال له: "لَا تؤذّنْ حتَّى يستبينَ لكَ الفجرُ هَكذا" ومد يديه عرضًا (٣). شداد لم يدرك بلالًا، والصحيح أن بلالًا يؤذن بالليل. الترمذي، عن الزهري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لَا يؤذنُ إِلَّا متوضئٌ" (٤). في إسناده معاوية بن يحيى، والزهري لم يسمع من أبي هريرة. الترمذي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الإِمامُ ضامنٌ، والمؤذنُ مؤتمنٌ، اللَّهُمَّ أرشدِ الأَئمةِ، واغفرْ للمؤذِّنينَ" (٥). قال: وفي الباب عن عائشة وسهل بن سعد وعقبة بن عامر، وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي هريرة أصح، وسمعت محمدًا يعني البخاري يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح. وذكر أبو أحمد من حديث شريك بن عبد الله القاضي، عن الأعمش، عن

стр. 302

أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤذنُ أملكُ بالأَذانِ، والإِمامُ أملكُ بالإقامةِ، اللهمَّ أرشدِ الأئمةَ واغفرْ للمؤذنينَ" (١). قال: إنما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر وهو "الإمامُ ضامنٌ" الحديث المتقدم من طريق الترمذي. أبو داود، عن حماد بن سلمة، عن نافع، عن ابن عمر أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام ألا إن العبد نام، فرجع فنادى ألا إن العبد نام (٢). لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة. ورواه شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: نا نافع عن مؤذن لعمر يقال له مسروج أذن قبل الصبح فأمره عمر فذكر نحوه (٣). قال أبو داود: وقد رواه حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو غيره أن مؤذنًا لعمر يقال له مسروج أو غيره. قال أبو داود: ورواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له: مسعود وذكر نحوه. جعلوا هذا الاختلاف علة في الحديث وضعفوه من أجلها. وذكر الدارقطني من حديث أبي يوسف القاضي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أن بلالًا أذن قبل الفجر فأمره رسول الله ﷺ أن يعود فينادي إن العبد نام ففعل، وقال: "ليتَ بِلالًا لَمْ تلدْهُ أُمّهُ، وابتلّ مَنْ نضحَ دمَ جبينِهِ" (٤). قال: أرسله غير أبي يوسف عن سعد عن قتادة والمرسل أصح.

стр. 303

وذكر الدارقطني عن علي بن جميل قال: كنا نمشي مع عيسى بن يونس، فجاء رجل ظننت أنَّه كان حائكًا، فاذن، فقال ألا أكبر. فقال عيسى بن يونس، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يؤذنُ لَكُمْ منْ يدغِمِ الهَاءَ" قلنا: وكيف يقول؟ قال: "يقولُ أشهدُ أنْ لَا إِلَه إلّا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ". قال: هذا حديث منكر، وإنما أمر الأعمش برجل يؤذن يدغم الهاء، فقال لا يؤذن لكم من يدغم الهاء، وعلي بن جميل ضعيف. وروى مجاشع بن عمرو عن هارون بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يؤذنُ لكُمْ إِلَّا فصيحٌ". ذكره أبو أحمد بن عدي وقال: هارون بن محمد لا يعرف (١). وذكر أبو أحمد أيضًا عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يؤذّنُ غلامٌ حتَّى يحتلمَ، وليؤذنْ لكُمْ خياركُمْ" (٢). وهذا حديث يرويه إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس. وإبراهيم هذا وثقه الشافعي خاصة، وضعفه الناس. وأحسن ما سمعت فيه أنَّه ممن يكتب حديثه، إلا ما ذكرت من توثيق الشافعي له، وآخر الحديث "لِيؤذّنْ لَكُمْ خياركُمْ" ذكره أبو داود من طريق الحسين بن عيسى الحنفي وهو منكر الحديث. وروى إسماعيل بن عمرو البجلي أبو إسحاق من حديث جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يكون الإمام مؤذنًا.

стр. 304

وإسماعيل ضعيف الحديث، وذكر هذا أبو أحمد أيضًا (١). أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "المؤذنُ يغفرُ لَهُ مَدَى صوتِهِ، ويشهدُ لَهُ كلُّ رطبِ ويابسٍ، وشاهدُ الصَّلاةِ تكتبُ لَه خمسٌ وعشرونَ صلاةً، ويكفرُ عنهُ مَا بينهُمَا" (٢). مسلم، عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المؤذنُونَ أطولُ الناسِ أَعناقًا يومَ القيامةِ" (٣). أبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله ﷺ : "قلْ كَما يقولونَ، فإِذَا انتهيتَ فَسلْ تُعطَهْ" (٤). الترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "الدعاءُ لَا يُردّ بينَ الأَذانِ والإقامةِ" (٥). قال: هذا حديث حسن. النسائي، عن علقمة بن وقاص قال: إني عند معاوية إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية كما قال المؤذن، حتى إذا قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (٦). أبو داود، عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد ويقول "وَأَنا وَأَنا".

стр. 305

مسلم، عن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إِذَا سمعتُمُ المؤذنَ فقولُوا مثلَ مَا يقولُ، ثُمَّ صلُّوا عليّ، فإنَّهُ منْ صلَّى علي صلاةً صلّى اللهُ عليهِ بها عَشرًا، ثُمَّ سلُوا اللهَ لِيَ الوسيلةَ فَإنَّها منزلةٌ في الجنَّةِ لَا تنبغِي إِلَّا لعبدِ منْ عبادِ اللهِ، وأرجُو أَنْ أكونَ أَنَا هُوَ، فمنْ سألَ لِيَ الوسيلةَ حلّتْ عليهِ الشفاعةُ". البخاري، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "منْ قالَ حينَ يَسْمَعُ النداءَ اللَّهمَّ ربَّ هَذهِ الدَّعْوةِ التَّامةِ والصلاةِ القائمةِ آتِ مُحمّدًا الوَسيلةَ والفضيلةَ، وابعثهُ مقامًا محمودًا الَّذِي وعدتهُ، حلّتْ لَهُ شفاعتِي يومَ القيامةِ". مسلم، عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "مَنْ قالَ حينَ يَسمَع الأذانَ أشهدُ أَنْ لَا إِلَه إلَّا اللهُ وحدَهُ لَا شريكَ لَهُ، وأَنَّ محمدًا عبدُهُ ورِسِولُهُ رضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدِ رسولًا، غفر لَهُ ما تقدَّمَ منْ ذنْبِهِ". وعن أبي هريرة ورأى رجلًا يجتاز في المسجد خارجًا بعد الأذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . وعن أنس قال: ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يذروا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. قال ابن علية: فحدثت به أيوب فقال: لا إلّا الإقامة. أبو داود، عن ابن عمر قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنَّه كان يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة. وقد ذكر أبو داود من حديث أبي محذورة الإقامة كلها مرتين مرتين التشهد وغيره. وذكر من حديث أبي محذورة أيضًا في صفة الإقامة الله أكبر، الله أكبر

стр. 306

الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلَّا الله. وذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، وسعد هذا بعض مؤذني رسول الله ﷺ ، ويقال له سعد القرظ، قال: أخبرني أبي عن آبائه أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يدخل إصبعيه في أذنيه وقال: "إِنَّه أرفعُ لصوتِكَ" وإن أذان بلال كان مثنى مثنى، وتشهده مضاعف، وإقامته مفردة، وقد قامت الصلاة مرة واحدة (١). لم يذكر أبو أحمد في عبد الرحمن هذا جرحًا ولا تعديلًا، أما ابن أبي حاتم فذكر تضعيفه عن يحيى بن معين (٢). وذكر أبو داود من حديث أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنت مع ابن عمر فثوَّب رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا فإن هذه بدعة (٣). أبو يحيى هذا ضعيف الحديث. وذكر الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد قال: كان أذان رسول الله ﷺ شفعًا في الأذان والإقامة (٤). قال أبو عيسى: لم يسمع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عبد الله بن زيد.

стр. 307

ومن مراسيل أبي داود، عن ابن شهاب أن الناس كان ساعة يقول المؤذن الله أكبر يقيم الصلاة، تقوم الناس إلى الصلاة، فلا يأتي رسول الله ﷺ مقامه حتَّى يعتدل الصف (١). الترمذي، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال لبلال: "يَا بِلالُ إِذَا أذنْتَ فَترسّلْ في أَذانِكَ، وإذَا أقَمْتَ فاحْدُرْ واجعلْ بينَ أذانِكَ وإقامتِكَ قدرَ ما يَفرغُ الآكلُ منْ أَكلِهِ، والشاربُ منْ شُربِهِ، والمعتصرُ إِذَا دخلَ لقضاءِ حَاجَتِهِ، ولَا تقومُوا حتَّى تَرونِي" (٢). إسناد هذا الحديث إسناد مجهول، قاله أبو عيسى إلَّا قوله: "فَلا تَقومُوا حتَّى تَرونِي" فإنه قد روي بإسناد صحيح. الدارقطني، عن ابن عباس قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذن يطرب، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الأذانَ سهلٌ سمحٌ، فإنْ كانَ أذانُكَ سهلًا سمحًا وإِلَّا فَلا تؤذّنْ" (٣). في إسناده إسحاق بن أبي يحيى الكعبي عن ابن جريج. أبو داود، عن زياد بن الحارث الصدائي قال: لما كان أول أذان الصبح أمرني، يعني النبي ﷺ ، فأذنت، فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفج فيقول: "لَا" حتَّى إذا طلع الفجر نزل فبرز، ثم انصرف إليّ وقد تلاحق أصحابه، يعني فتوضأ، فأراد بلال أن يقيم، فقال له النبي ﷺ : "إِنَّ أخَا صداءٍ هُوَ أذَّنَ، ومنْ أَذَّنَ فَهُوَ يقيمُ" قال: فأقمت (٤). في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي.

стр. 308

وذكره عبد الرزاق عن زياد هذا، وقال فيه: فأذنت وأنا على راحلتي، وفيه أيضًا عبد الرحمن (١). وذكر أبو داود من حديث محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد قال: أراد النبي ﷺ في الأذان أشياء لم يصنع منها شيئًا، قال: فأري عبد الله بن زيد الأذان في النوم، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: "ألقِهِ عَلَى بلالٍ" فألقاه عليه، فأذن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيته وأنا كنت أريده، قال: "فَأقِمْ أَنتَ" (٢). إقامة عبد الله بن زيد ليست تجيء من وجه قوي فيما أعلم، وأما حديث الرؤيا فصحيح، وكلذلك أذان بلال. وذكر أبو داود عن أبي الفضل رجل من الأنصار، عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: خرجت مع النبي ﷺ لصلاة الصبح، فكان لا يمر برجل إلا ناداه الصلاة أو حركه برجله (٣). وقيل أبو الفضيل بدل أبو الفضل. مسلم، عن جابر بن سمرة قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت فلا يقيم حتَّى يخرج النبي ﷺ ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه (٤). باب فيما يصلى به وعليه، وما يكره من ذلك مسلم، عن أبي هريرة أن سائلًا سأل رسول الله ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: "أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوبَانِ" (٥).

стр. 309

وعن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يصلِّي أحدُكُمْ في الثوبِ الواحدِ ليسَ عَلى عاتقِهِ منْهُ شيءٌ" (١). البخاري، عن سعيد بن الحارث قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: خرجت مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعليَّ ثوب واحد، فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: "مَا السُّرى يَا جابرُ؟ " فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: "مَا هَذا الاشتمالُ الَّذي رأيتُ؟ " قلت: كان ثوبًا، قال: "فإنْ كانَ وَاسِعًا فالتحفْ بهِ، وإنْ كانَ ضيِّقًا فأتَزِرْ بهِ" (٢). وخرجه مسلم في حديث طويل وقال: "إِذَا كانَ وَاسعًا فخالفْ بينَ طرفَيهِ" (٣). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا صلَّى أحدُكُمْ في ثوبِ، فليخالفْ بطرفيهِ على عاتقَيهِ" (٤). وخرجه البخاري أيضًا (٥). مسلم، عن عمر بن أبي سلمة قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد مشتملًا به في بيت أم سلمة واضعًا طرفيه على عاتقيه (٦). وفي طريق أخرى مخالفًا بين طرفيه. وذكر أبو داود عن إسرائيل، عن أبي حومل العامري، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه، قال: أمنّا جابر بن عبد الله في قميص ليس عليه

стр. 310

رداء، فلما انصرف قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصلي في قميص (١). أبو داود، عن بريدة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلى في لحاف لا يتوشح فيه، والآخر أن يصلى في سراويل ليس عليك رداء (٢). هذا يرويه يحيى بن واضح عن أبي المنيب، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، ويحيى وأبو المنيب ثقتان، وثقهما ابن معين، على أن أبا عمر قال: لا يحتج بهذا الحديث لضعفه. وروى نصر بن حماد قال: نا شعبة، عن توبة العنبري، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا صلّيتُمْ فاتّزِرُوا وارتدُوا ولا تشبّهُوا باليَهودِ". إنما الحديث موقوف على شعبة عن علي بن عمر، ونصر بن حماد متروك، ذكر هذا الحديث أبو أحمد بن عدي (٣). وروى سعيد بن داود الزنبري عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إِذَا كانَ لأحدِكُمْ ثوبانِ فليلبسهُمَا إِذَا صلَّى، فإنَّ اللهَ أحقُّ مَنْ تجملَ لَهُ" (٤). لا يصح هذا عن مالك، وسعيد هذا روى عن مالك أحاديث موضوعة. مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني، عن أبيه أنَّه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس، ولا شيء إلا شهد له

стр. 311

يوم القيامة، قال أبو سعيد سمعته من رسول الله ﷺ (١). أبو داود، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل بغير حزام (٢). هذا حديث منقطع الإسناد وذكره في كتاب البيوع. وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شُعُرِنَا أو لُحُفِنَا، شك معاذ بن معاذ راوي الحديث (٣). النسائي، عن عائشة قالت: كنت أنا ورسول الله ﷺ أبو القاسم في الشعار الواحد، وأنا حائض طامث، فان أصابه مني شيء غسل ذلك لم يعده إلى غيره وصلى فيه ثم يعود معي، فان أصابه مني شيء فعل ذلك لم يعده إلى غيره (٤). أبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان أنَّه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت: نعم إذا لم يرَ فيه أذًى (٥). وعن الدراوردي وهو عبد العزيز بن محمد، عن موسى وهو ابن إبراهيم بن أبي ربيعة المخزومي، عن سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله إني رجل أصيد فأصلي في القميص الواحد؟ قال: "نَعَمْ وأزرْ ولَوْ بشوكةٍ" (٦).

стр. 312

وقال النسائي: قلت: يا رسول الله إني أكون في الصيد وليس علي إلا القميص. . . بمثله (١). قال البخاري: في إسناد هذا الحديث نظر، ولم يذكر غير متن الحديث من كلام النبي ﷺ ، وقد صح الخبر بالصلاة في الثوب الواحد. وذكر الدارقطني من حديث سلمة أيضًا قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في القوس والقَرَن فقال: "اطرَحِ القرنَ وصلِّ في القوسِ" (٢). وهذا يرويه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي وهو عندهم منكر الحديث ضعيف جدًا. القرن: جعبة من جلود تشق ثم تخرز، وإنما تشق لكي يصل إليها الريح فلا يفسد. . . ذكر ذلك الهروي قال: وإنما أمره أن ينزع القرن لأنه كان من جلد غير ذكي (٣). مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائض وعلي مرط، وعليه بعضه إلى جنبه (٤). وعن أبي سلمة، قلت لأنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يصلي في النعلين؟ قال: نعم (٥). أبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "مَا حملكُمْ عَلى إِلقائِكُمْ نعالِكُمْ؟ " قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ

стр. 313

جبريلَ أتانِي فأخبرنِي أنَّ فِيهِمَا قَذَرًا أو قَال: أذًى وقَالَ: إِذَا جاءَ أحدكُمُ المسجدَ فلينظرْ، فإنْ رَأَى في نعليهِ قَذَرًا أو أذى فليمسحْهُ وليصلِّ فيهِمَا" (١). وذكر الدارقطني من حديث فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي ﷺ في هذا الحديث قال: "لِمَ خلعتُمْ نعالَكُمْ؟ " قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، قال: "إِنَّ جبريلَ ﵇ أَتانِي فقالَ: إِنَّ فِيها دمُ حَلَمَةٍ" (٢). فرات ضعيف، والصحيح ما قبل هذا. وذكر العقيلي عن مسلمة بن علي عن ابن عجلان، عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خذُوا زينتكمُ في الصَّلاةِ" قلنا: يا رسول الله وما هو؟ قال: "البسُوا نعالَكُمْ" (٣). قال: لا يتابع مسلمة على هذا وهو ضعيف. وذكر أبو بكر البزار من حديث يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "خالِفُوا اليهودَ وصلُّوا في نعالِكُمْ، فإِنَّهُمْ لا يصلونَ في نعالِهِمْ ولَا في خفافِهِمْ". وذكره أبو داود بهذا الإسناد، ويعلى بن شداد لم أرَ فيه تعديلًا ولا تجريحًا (٤). ورواه البزار أيضًا من حديث عمر بن نبهان عن قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ (٥). وعمر بن نبهان ضعيف.

стр. 314

أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا صلَّى أحدُكُمْ فَلَا يضعْ نعليهِ عنْ يمينهِ ولَا عنْ يسارهِ فتكونُ عنْ يمينِ غيؤ إِلَّا أَنْ لَا يكونَ عنْ يسارهِ أحدٌ ويضعهُمَا بينَ رجليهِ" (١). في إسناده صالح بن رستم أبو عامر. وأصح منه ما رواه أبو داود عن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا صلَّى أحدُكُمْ فخلعَ نعليهِ فَلا يؤذِ بهمَا أَحدًا، وليجعلْهُمَا بينَ رجليهِ أَوْ ليصلِّ فيهِمَا" (٢). وعن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث، عن عائشة عن النبي ﷺ أنَّه قال: "لَا تقبلُ صلاةُ حائضٍ إِلا بخمارٍ" (٣). هكذا رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد، ورواه شعبة وسعيد بن بشير عن قتادة موقوفًا. وذكر أبو داود عن محمد بن سيرين، أن عائشة نزلت على صفية بنت طلحة الطلحات، فرأت بنات لها، فقالت: إن رسول الله ﷺ دخل وفي حجرتي جارية، فألقى لي حقوه، فقال: "شقّيهِ بشقَتَينِ فَاعطِ هَذ نِصْفًا، والفتاةَ الَّتي عندَ أمِّ سلمةَ نِصْفًا، فإِنِّي لَا أُراهَا إِلَّا قَد حَاضَتْ، وإِنِّي لَا أراهُمَا إِلَّا قَدْ حَاضَتَا" (٤). مالك، عن محمد بن زيد بن قنفد عن أمه، أنها سألت أم سلمة ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: تصلي في الخمار والدرع السابغ الذي يغيب ظهور قدميها (٥).

стр. 315

هذا هو الصحيح أنه من قول أم سلمة وقد ذكر بعضهم فيه النبي ﷺ . وروى الحارث بن أبي أسامة، عن عبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي ﷺ قال: رأيت ميمونة زوج النبي ﷺ تصلي في درع صفيق سابغ، وخمار ليس عليها إزار. وذكر أبو داود في المرسل عن يحيى بن جابر أن النبي ﷺ قال: "ثلاثةٌ لَا تجاوزُ صلاتَهُمْ رؤوسَهُمْ. ." وذكر الحديث "وامرأةٌ قامتْ إِلى الصَّلاةِ وأُذُنهَا بَادِيَةٌ". أبو داود، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ أسبلَ إِزارَهُ في الصلاةِ خيلاءً، فليسَ منَ الله في حلٍّ ولَا حرامٍ" (١). أكثرهم يرويه موقوفًا على ابن مسعود. وعن أبي جعفر المدني، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: بينما رجل يصلي مسبلًا إزاره، قال له رسول الله ﷺ : "اذهبْ فتوضَّأ" فذهب فتوضأ ثم جاء، ثم قال: "اذْهَبْ فَتَوضَّأ" فذهب فتوضأ ثم جاء، فقال له رجل: يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ فقال: "إِنَّهُ كانَ يصلِّي وهُوَ مسبلٌ إِزارَهُ، وإِنَّ اللهَ لَا يقبلُ صلاةَ رجلٍ مسبلٍ إزارَهُ" (٢). أبو جعفر هذا غير معروف. الترمذي، عن عِسْل بن سفيان، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن السدل في الصلاة (٣). عسل بن سفيان ضعيف. وذكر البزار من حديث أبي مالك النخعي، عن علي بن الأقمر، عن أبي

стр. 316

جحيفة، أن النبي ﷺ مر برجل يصلي سادلًا ثوبه فعطفه عليه (١). قال: إنما يرويه الثقات عن علي بن الأقمر عن أم عطية، وأبو مالك ليس بالحافظ، كذا قال عن أم عطية فيما رأيت في النسخة التي نقلت منها، وإنما يروي علي بن الأقمر فيما أعلم عن أبي عطية عمر بن أبي جندب الهمداني زعم من التابعين. وذكر العقيلي من حديث عيسى بن قرطاس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا صليتُمْ فارفعُوا سبلَكُمْ، فكلّ شيءٍ أصابَ الأرضَ منْ سبلِكُمْ ففِي النَّارِ" (٢). عيسى بن قرطاس ضعيف جدًّا. أبو داود، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنَّه نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه (٣). خرجه من طريق الحسن بن ذكوان وهو ضعيف الحديث. وذكر في المراسيل عن وهب بن عبد الله المعافري قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يضعنَّ أحدُكُمْ ثوبَهُ عَلى أنفِهِ في الصَّلاةِ، فإنَّ ذَلِكَ خطمُ الشيطانِ" (٤). مسلم، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته فأكل منه ثم قال: "قومُوا فَلأصلَّ لَكُمْ" فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ﷺ ، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا،

стр. 317

فصلى لنا رسول الله عن ﷺ ركعتين ثم انصرف (١). الضمير في جدته هو عائد على إسحاق، ومليكة هي أم سليم وفي اسمها اختلاف. مسلم، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقًا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، قال: فيأمر بالبساط الذي تحته، فيكنس، ثم ينضح، ثم يقوم رسول الله ﷺ ونقوم خلفه فيصلي بنا، قال: وكان بساطهم من جريد النخل (٢). أبو داود، عن المغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير والفروة المدبوغة (٣). ليس إسناده بقوي فيه يونس بن الحارث الطائفي، عن أبي عون، عن أبيه عن المغيرة، ويونس ضعيف، ضعفه أبو حاتم وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين (٤). وأبو عون اسمه محمد بن عبيد الله الثقفي، وعبيد الله قال فيه أبو حاتم مجهول (٥). وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا يزيد بن المقدام، عن أبيه شريح أنه سأل عائشة، أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير؟ فإني سمعت في كتاب الله ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فقالت: لا لم يكن يصلي عليه. يزيد بن المقدام ضعيف، ولكن يكتب حديثه. وذكر أبو داود من حديث مقاتل بن بشير، عن شريح بن هانئ، عن

стр. 318

عائشة قال: سألتها عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط، فدخل عليّ إلَّا صلى أربع ركعات أو ست ركعات، ولقد مطرنا ليلة فطرحنا له نطعًا، فكأني أنظر إلى ثقب فيه ينبع الماء منْهُ، وما رأيته متقيًا الأرض بشيء من ثيابه قط (١). هكذا أخرجه أبو داود عن محمد بن رافع، عن زيد بن الحباب عن مالك بن مغول، عن مقاتل. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع، عن مالك، عن مقاتل بهذا الإسناد، قالت ما رأيت رسول الله ﷺ متقي الأرض بشيء إلا مرة، فإنه أصابه مطر فجلس على خلق خباء. . الحديث بمثله. ومقاتل لا أعلم روى عنه إلّا مالك بن مغول. مسلم، عن عائشة قالت: قام رسول الله ﷺ يصلي في خميصة ذات أعلام فنظر إلى علمها، فلما قضى صلاته قال: "اذهبُوا بِهذهِ الخميصةِ إِلى أَبِي جهمِ بنِ حُذيفةَ، وائتونِي بِأَنْبَجَانِيَّةٍ فإِنَّهَا أَلهتنِي آنفًا عنْ صَلاتِي" (٢). أبو داود، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة فما يعجبه إلا الثياب النقية والريح الطيبة. خرجه في المراسيل (٣). وخرج في كتابه عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يقبلُ اللهُ صلاةَ رجلٍ وفِي جسدِهِ شيءٌ منْ خَلوقٍ" (٤).

стр. 319

منهم من يرويه موقوفًا على أبي موسى وهو الأشهر، وقد صح النهي عن التخلق. باب في الإمامة وما يتعلق بها مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا كانُوا ثلاثةً فليؤمّهُمْ أحدهُمْ، وأحقهُنم بالإمامةِ أقرؤُهُمْ" (١). وعن أبي مسعود عن النبي ﷺ قال: "يَؤمُّ القومَ أَقرؤُهُمْ لكتاب اللهِ، فإنْ كانُوا في القراءةِ سواءً، فأعَلمُهُمْ بالسنّةِ، فإنْ كانُوا في السنّةِ سواءً، فأقدمُهُمْ هجرةً، فإِنْ كانوا في الهجرِة سواءً فأقدمُهمْ سلمًا، ولَا يؤمنَّ الرجلُ الرجلَ فِي سلطانِهِ، ولَا يقعدُ في بيتهِ عَلى تكرمتِهِ إِلَّا بإذنِهِ" (٢). وفي رواية سِتًا مكان سلمًا. وذكر أبو محمد من حديث محمد بن الفضل بن عطية، عن صالح بن حيان، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤمّكُمْ أقرؤكُمْ وَإِنْ كانَ ولدَ زِنا". محمد بن الفضل هذا متروك يرمى بالكذب، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما، ذكره في كتاب الإعراب. وذكر أبو بكر البزار عن مهاصر بن حبيب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سافرتُمْ فليؤمّكُمْ أقرؤكُمْ وإنْ كانَ أصغرَكُمْ، وإِنْ أمّكُمْ فَهُوَ أميركُمْ".

стр. 320

قال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن حميد القطان الجندنيسابوري، حدثنا عبد الله بن رشيد، نا محمد بن الزبرقان، نا ثور بن يزيد، عن مهاصر بن حبيب فذكر حديثه هذا في الإمامة، قال: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلّا من رواية أبي هريرة بهذا الإسناد. انتهى كلام أبي بكر (١). مهاصر بن حبيب لا بأس به، وعبد الله بن رشيد لم أسمع فيه شيئًا، وكتبته حتَّى أسأل عنه أو أجد ذكره، وكذلك محمد بن حميد. وذكر العقيلي من حديث الهيثم بن عتاب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أمَّ قَومًا وَفِيهِمْ مَن هُو أقرأُ منهُ لكتابِ اللهِ، وأعلمُ، لَمْ يَزلْ في سفالٍ إِلى يومِ القيامةِ" (٢). الهيثم كوفي مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ. وذكر الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنْ سرّكُمْ أَنْ تزكُّوا صلَاتَكُمْ فقدِّمُوا خيارَكُمْ" (٣). في إسناده أبو الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي وهو ضعيف، بل قال فيه أبو أحمد بن عدي إنه كان يضع الحديث على ثقاة المسلمين، وحديثه هذا يرويه عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة (٤). وذكر الدارقطني عن سلام بن سليمان، عن عمر، عن محمد بن واسع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "اجعلُوا أئمتكمْ خياركُمْ، فإنَّهمُ وفدكُمْ فِيمَا بينَكُمْ وبينَ اللهِ " (٥). قال الدارقطني: عمر هذا هو عندي عمر بن يزيد قاضي المدائن.
следующие страницы →