← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

جحيفة، أن النبي ﷺ مر برجل يصلي سادلًا ثوبه فعطفه عليه (١). قال: إنما يرويه الثقات عن علي بن الأقمر عن أم عطية، وأبو مالك ليس بالحافظ، كذا قال عن أم عطية فيما رأيت في النسخة التي نقلت منها، وإنما يروي علي بن الأقمر فيما أعلم عن أبي عطية عمر بن أبي جندب الهمداني زعم من التابعين. وذكر العقيلي من حديث عيسى بن قرطاس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا صليتُمْ فارفعُوا سبلَكُمْ، فكلّ شيءٍ أصابَ الأرضَ منْ سبلِكُمْ ففِي النَّارِ" (٢). عيسى بن قرطاس ضعيف جدًّا. أبو داود، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنَّه نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه (٣). خرجه من طريق الحسن بن ذكوان وهو ضعيف الحديث. وذكر في المراسيل عن وهب بن عبد الله المعافري قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يضعنَّ أحدُكُمْ ثوبَهُ عَلى أنفِهِ في الصَّلاةِ، فإنَّ ذَلِكَ خطمُ الشيطانِ" (٤). مسلم، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته فأكل منه ثم قال: "قومُوا فَلأصلَّ لَكُمْ" فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ﷺ ، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا،

стр. 317

فصلى لنا رسول الله عن ﷺ ركعتين ثم انصرف (١). الضمير في جدته هو عائد على إسحاق، ومليكة هي أم سليم وفي اسمها اختلاف. مسلم، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقًا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، قال: فيأمر بالبساط الذي تحته، فيكنس، ثم ينضح، ثم يقوم رسول الله ﷺ ونقوم خلفه فيصلي بنا، قال: وكان بساطهم من جريد النخل (٢). أبو داود، عن المغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير والفروة المدبوغة (٣). ليس إسناده بقوي فيه يونس بن الحارث الطائفي، عن أبي عون، عن أبيه عن المغيرة، ويونس ضعيف، ضعفه أبو حاتم وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين (٤). وأبو عون اسمه محمد بن عبيد الله الثقفي، وعبيد الله قال فيه أبو حاتم مجهول (٥). وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا يزيد بن المقدام، عن أبيه شريح أنه سأل عائشة، أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير؟ فإني سمعت في كتاب الله ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فقالت: لا لم يكن يصلي عليه. يزيد بن المقدام ضعيف، ولكن يكتب حديثه. وذكر أبو داود من حديث مقاتل بن بشير، عن شريح بن هانئ، عن

стр. 318

عائشة قال: سألتها عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط، فدخل عليّ إلَّا صلى أربع ركعات أو ست ركعات، ولقد مطرنا ليلة فطرحنا له نطعًا، فكأني أنظر إلى ثقب فيه ينبع الماء منْهُ، وما رأيته متقيًا الأرض بشيء من ثيابه قط (١). هكذا أخرجه أبو داود عن محمد بن رافع، عن زيد بن الحباب عن مالك بن مغول، عن مقاتل. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع، عن مالك، عن مقاتل بهذا الإسناد، قالت ما رأيت رسول الله ﷺ متقي الأرض بشيء إلا مرة، فإنه أصابه مطر فجلس على خلق خباء. . الحديث بمثله. ومقاتل لا أعلم روى عنه إلّا مالك بن مغول. مسلم، عن عائشة قالت: قام رسول الله ﷺ يصلي في خميصة ذات أعلام فنظر إلى علمها، فلما قضى صلاته قال: "اذهبُوا بِهذهِ الخميصةِ إِلى أَبِي جهمِ بنِ حُذيفةَ، وائتونِي بِأَنْبَجَانِيَّةٍ فإِنَّهَا أَلهتنِي آنفًا عنْ صَلاتِي" (٢). أبو داود، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة فما يعجبه إلا الثياب النقية والريح الطيبة. خرجه في المراسيل (٣). وخرج في كتابه عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يقبلُ اللهُ صلاةَ رجلٍ وفِي جسدِهِ شيءٌ منْ خَلوقٍ" (٤).

стр. 319

منهم من يرويه موقوفًا على أبي موسى وهو الأشهر، وقد صح النهي عن التخلق. باب في الإمامة وما يتعلق بها مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا كانُوا ثلاثةً فليؤمّهُمْ أحدهُمْ، وأحقهُنم بالإمامةِ أقرؤُهُمْ" (١). وعن أبي مسعود عن النبي ﷺ قال: "يَؤمُّ القومَ أَقرؤُهُمْ لكتاب اللهِ، فإنْ كانُوا في القراءةِ سواءً، فأعَلمُهُمْ بالسنّةِ، فإنْ كانُوا في السنّةِ سواءً، فأقدمُهُمْ هجرةً، فإِنْ كانوا في الهجرِة سواءً فأقدمُهمْ سلمًا، ولَا يؤمنَّ الرجلُ الرجلَ فِي سلطانِهِ، ولَا يقعدُ في بيتهِ عَلى تكرمتِهِ إِلَّا بإذنِهِ" (٢). وفي رواية سِتًا مكان سلمًا. وذكر أبو محمد من حديث محمد بن الفضل بن عطية، عن صالح بن حيان، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤمّكُمْ أقرؤكُمْ وَإِنْ كانَ ولدَ زِنا". محمد بن الفضل هذا متروك يرمى بالكذب، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما، ذكره في كتاب الإعراب. وذكر أبو بكر البزار عن مهاصر بن حبيب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سافرتُمْ فليؤمّكُمْ أقرؤكُمْ وإنْ كانَ أصغرَكُمْ، وإِنْ أمّكُمْ فَهُوَ أميركُمْ".

стр. 320

قال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن حميد القطان الجندنيسابوري، حدثنا عبد الله بن رشيد، نا محمد بن الزبرقان، نا ثور بن يزيد، عن مهاصر بن حبيب فذكر حديثه هذا في الإمامة، قال: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلّا من رواية أبي هريرة بهذا الإسناد. انتهى كلام أبي بكر (١). مهاصر بن حبيب لا بأس به، وعبد الله بن رشيد لم أسمع فيه شيئًا، وكتبته حتَّى أسأل عنه أو أجد ذكره، وكذلك محمد بن حميد. وذكر العقيلي من حديث الهيثم بن عتاب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أمَّ قَومًا وَفِيهِمْ مَن هُو أقرأُ منهُ لكتابِ اللهِ، وأعلمُ، لَمْ يَزلْ في سفالٍ إِلى يومِ القيامةِ" (٢). الهيثم كوفي مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ. وذكر الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنْ سرّكُمْ أَنْ تزكُّوا صلَاتَكُمْ فقدِّمُوا خيارَكُمْ" (٣). في إسناده أبو الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي وهو ضعيف، بل قال فيه أبو أحمد بن عدي إنه كان يضع الحديث على ثقاة المسلمين، وحديثه هذا يرويه عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة (٤). وذكر الدارقطني عن سلام بن سليمان، عن عمر، عن محمد بن واسع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "اجعلُوا أئمتكمْ خياركُمْ، فإنَّهمُ وفدكُمْ فِيمَا بينَكُمْ وبينَ اللهِ " (٥). قال الدارقطني: عمر هذا هو عندي عمر بن يزيد قاضي المدائن.

стр. 321

ولم يقل فيه أكثر من هذا، ولم أجد عمر بن يزيد هذا، ولا وجدت فيما رأيت أكثر من عمر بن يزيد المدائني يروي عن عطاء وغيره، ذكره ابن عدي وقال فيه منكر الحديث، وذكر له أحاديث، ولم يذكر هذا فيها، ولعل عمر بن يزيد المدائني غير قاضي المدائن، والله أعلم. وسليمان بن سليمان أيضًا مدائني ليس بقوي. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث خالد بن إسماعيل، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "صلُّوا عَلَى منْ قالَ لَا إِلَه إلّا اللهُ، وصلُّوا وراءَ منْ قالَ لَا إلهَ إلّا اللهُ" (١). وخالد بن إسماعيل هو المذكور فيما تقدم من هذا الباب. وذكر الدارقطني من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "سيليكُمْ بعدِي ولاةٌ، فَيليكُمُ البرُّ ببرهِ، والفاجرُ بفجورِهِ، فاسمعوا لَهُ وأطيعُوا مَا وافقَ الحقَّ، وصلُّوا وراءَهُمْ، فإنْ أَحسنُوا فلكُمْ ولهُمْ، وإِنْ أَساؤُوا فلكُمْ وعليهِمْ" (٢). في إسناده عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو ضعيف جدًا. البخاري، عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان، فنسألهم ما للناس ما للناس، ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله أوحي إليه وأوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام، فكأنما يقرأ في صدري، وكانت العرب تَلَوَّمُ بإسلامهم، فيقولون: اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي حقًّا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت

стр. 322

الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني، لما كنت ألقى من الركبان فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عليّ بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي ألا تغطون عنا است قارئكم، فاشتروا فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص (١). مسلم، عن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله ﷺ ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رفيقًا، ففطن بنا إننا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا، فأخبرناه فقال: "ارجعُوا إِلَى أهلِكُمْ فأقيمُوا فيهمْ وعلِّموهُم ومروهُمْ، فإذَا حضرتِ الصّلاةُ فليؤذِّنْ لَكُمْ أحدُكُمْ، ثُمّ ليؤمكُمْ أكبَرُكُمْ" (٢). زاد البخاري: "وصلُّوا كمَا رأيتمونِي أصلِّي" (٣). مسلم، عن مالك أيضًا قال: أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: "إِذَا حضرتِ الصّلاةُ فأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيما وليؤمكُمَا أكبر كُمَا" (٤). الترمذي، عن أبي عطية قال: كان مالك بن الحويرث فأتانا في مصلانا فتحدث فحضرت الصلاة يومًا، فقلنا تقدم، قال: ليتقدم بعضكم حتَّى أحدثكم لمَ لا أتقدم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ زَارَ قومًا فَلا يؤمهُمْ، وليؤمهُمْ رجلٌ منهُمْ" (٥).

стр. 323

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ولم يذكر أبا عطية، وقال فيه أبو حاتم لا يعرف ولا يسمى. وذكر أبو أحمد من حديث زيد بن الحواري العمي عن قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "يُكرهُ للمؤذنِ أَنْ يكونَ إِمامًا" (١). وزيد هذا معروف في الضعف. الترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لَا تجاوزُ صلاتَهُمْ آذانهُمْ، العبدُ الآبقُ حتَّى يرجعَ، وامرأةٌ باتتْ وزوجُهَا علَيها ساخطٌ، وإمامُ قومِ وهُمْ لَهُ كارهونَ" (٢). قال: هذا حديث حسن غريب. أبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ كان يقول: "ثلاثةٌ لَا يقبلُ اللهُ منهُمْ صلاةً، منْ تقدَّمَ قومًا وهُمْ لَهُ كَارهونَ، ورجلٌ أَتَى الصلاةَ دبارًا، والدبارُ أَنْ يأتيها بعدَ أَنْ تفوتَهُ، ورجلٌ اعتَّد محررةً" (٣). في إسناده عبد الرحمن الإفريقي. الدارقطني، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الإِمامُ ضامنٌ، فمَا صنعَ فاصنعُوا" (٤). قال أبو حاتم الرازي: هذا تصحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام. مسلم، عن جابر قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: "إِنْ كدتُمْ آنفًا لتفعلونَ فعلَ فَارِس

стр. 324

والرومِ يقومونَ عَلى ملوكِهِمْ وهُمْ قعودٌ، فلَا تفعلُوا، ائتمُوا بأئمتِكُمْ إِنْ صلَّى قيامًا فصَلُّوا قيامًا، وإنْ صلَّى قاعدًا فصلُّوا قُعُودًا" (١). وفي حديث أنس قال: سقط النبي ﷺ عن فرس فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدًا فصلينا وراءه، فلما قضى الصلاة قال: "إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتمَ بهِ، فإِذَا كبَّرَ فكبِّرُوا، وإِذَا سجدَ فاسجدُوا، وإِذَا رفعَ فارفَعُوا، وإِذَا قَالَ سمعَ اللهُ لِمنْ حمدَهُ فقولُوا ربّنا ولَكَ الحمدُ، وإِذَا صلَّى قَاعدًا فصلُّوا قعودًا أجمعونَ" (٢). وفي حديث عائشة: "وإِذَا ركعَ فاركَعُوا" (٣). وفي حديث أبي هريرة: "فقولُوا اللَّهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ" (٤). وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: صلى النبي ﷺ قاعدًا يؤم الناس، فقام الناس خلفه، فأخلف يده إليهم يومئ بها إليهم أن اجلسوا (٥). مسلم، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: "مُروا أَبَا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ" قلت: فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليصلّ بِالنّاسِ" قالت: فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لم يسمع الناس، فلو أمرت عمر فقالت له، فقال رسول الله ﷺ : "إِنكُنَّ لأنتنَّ صواحب يوسفَ، مرُوا أَبَا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ" قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس، قالت: فلما دخل في الصلاة

стр. 325

وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة، فقام يُهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمعَ أبو بكر حسّه، ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ قُم مكانك، فجاء رسول الله ﷺ حتَّى جلس عن يسار أبي بكر ﵁، قالت: فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر. وفي رواية: وكان النبي ﷺ يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير. وفي أخرى: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه (١). على هذا أكثر الآثار الصحاح على أن النبي ﷺ كان المتقدم وأن أبا بكر كان يصلي بصلاة النبي ﷺ ، وذكر ذلك أبو عمر (٢). وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: اشتكى رسول الله ﷺ ، فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، فصلى النبي ﷺ بالناس قاعدًا، وجعل أبا بكر وراءه بينه وبين الناس، قال: وصلى الناس وراءه قيامًا، فقال النبي ﷺ : "لَوِ استقبلتُ منْ أَمرِي مَا استدبرتُ مَا صليِّتُمْ إِلّا قُعودًا، فصلُّوا بصلاةِ إِمامِكُمْ ما كانَ إِنْ صلَّى قَائِمًا فصلُّوا قيامًا، وإنْ صلَّى قَاعِدًا فصلُّوا قُعودًا" (٣). هذا مرسل. النسائي، عن أنس قال: آخر صلاة صلَّاها رسول الله ﷺ مع القوم صلى في ثوب واحد متوشحًا خلف أبي بكر (٤). الترمذي، عن عائشة قالت: صلى رسول الله ﷺ في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوبه متوشحًا به (٥).

стр. 326

قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي طريق أخرى: في مرضه الذي مات فيه. وذكر الدارقطني عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الشعبي أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يؤمنّ أحدٌ بعدِي جَالِسًا" (١). هذا مرسل، وجابر بن يزيد متروك. وقد رواه مجالد عن الشعبي، ومجالد ضعيف. مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: تخلف رسول الله ﷺ وتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: "أَمعكَ ماءٌ؟ " فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كمُّ الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة، وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه، ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم، وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي ﷺ ذهب يتأخر، فأوما إليه، فصلى بهم، فلما سلم قام النبي ﷺ وقمت، فركعنا الركعة التي سبقتنا (٢). زاد في طريق آخر ثم قال: أحسنتم أو أصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها، وفيها فأردت تأخير عبد الرحمن بن عوف، فقال النبي ﷺ : "دَعْهُ" (٣). أبو داود، عن أنس أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى (٤). البخاري، عن عبد الله بن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون العُصْبَةَ

стр. 327

(موضع بقباء) قبل مقدم النبي ﷺ ، كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا (١). وعنه قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي ﷺ في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وزيد وعامر بن ربيعة (٢). وعن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله ﷺ أيام الجمل، بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل، فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: "لَنْ يفلحَ قومٌ ولّوا أمرَهُمُ امرأةً" (٣). وذكر أبو داود عن الوليد عن عبد الله بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنت الحارث قال: وكان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها، قال: وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها (٤). ورواه الوليد بن جميع أيضًا عن جدته عن أم ورقة (٥). وروي من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال على المنبر: "أَلَا لَا يؤمن امرأةٌ رجلًا، ولَا يؤمنّ أعرابيٌ مُهاجرًا، ولَا يؤمنّ فاجرٌ برًا، إِلّا أَن يكونَ ذَا سُلطانٍ". هذا يرويه علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن جابر والأكثر يضعف علي بن زيد. وذكره أبو محمد في كتاب الإعراب من طريق عبد الملك بن حبيب، عن أسد بن موسى وعلي بن معد كلاهما عن فضيل بن عياض عن علي بن زيد.

стр. 328

مسلم، عن ابن عباس قال: بت ذات ليلة عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي تطوعًا من الليل، فقام النبي ﷺ إلى القربة، فتوضأ، فقام، فصلى، فقمت لمَّا رأيته صنع ذلك، فتوضأت من القربة، ثم قمت إلى شقه الأيسر، فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى شقه الأيمن (١). أبو داود، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: استاذن علقمة والأسود على عبد الله، وقد كنا أطلنا القعود على بابه، فخرجت الجارية، فاستأذنت لهما فأذن لهما، ثم قام يصلي بيني وبينه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل (٢). أبو داود، عن بشير بن خلاد، عن أمه قالت: دخلت على محمد بن كعب فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "وسّطُوا الإمامَ وسُدُّوا الخللَ" (٣). ليس هذا الإسناد بقوي ولا مشهور. مسلم، عن جابر قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فانتهينا إلى مشْرَعَةٍ، فقال: "أَلَا تشرعُ يَا جابِرُ؟ " قلت: بلى، قال: فنزل رسول الله ﷺ فأشرعت ثم ذهب لحاجته، ووضعت له وَضُوءًا قال: فجاء فتوضأ، ثم قام فصلى في ثوب واحد خالف بين طرفيه، فقمت خلفه، فأخذ بيدي، فجعلني عن يمينه (٤). زاد في طريق آخر: وجاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله ﷺ ،

стр. 329

فأخذ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتَّى أقامنا خلفه، كان هذا في غزوة تبوك (١). مسلم، عن ثابت، عن أنس قال: دخل النبي ﷺ علينا، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، قال: "قُومُوا فلأصلِّ بِكُمْ" في غير وقت صلاة، فصلى بنا، فقال رجل لثابت: أين جعل أنسًا منه؟ قال: جعله عن يمينه، ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أمي: يا رسول الله خويدمك ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان آخر ما دعا لي به أن قال: "اللَّهُمَّ أكثِرْ مالَهُ وولدَهُ، وباركْ لَهُ فيهِمَا" (٢). وعن أنس أن رسول الله ﷺ صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا (٣). البخاري، عن أنس أيضًا قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ ، وأمي أم سليم خلفنا (٤). قال أبو عمر بن عبد البر في هذا الباب حديث موضوع وضعه إسماعيل بن يحيى بن عبيد التميمي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "المرأةُ وَحْدُهَا صفٌ". قال: ولا يعرف إلا بإسماعيل ذكره في التمهيد في باب إسحاق (٥). أبو داود، عن عقبة بن عامر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "منْ أَمَّ النَّاسَ فأصابَ الوقتَ فَلَهُ ولهُمْ، ومنِ انتقصَ منْ ذلِكَ شيئًا فعليهِ ولَا عليهِمْ" (٦). مسلم، عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل كان يصلي مع

стр. 330

رسول الله ﷺ عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة (١). ذكر قوم بأن معاذًا إنما كان يصلي مع النبي ﷺ نافلة، وكان يصلي فريضته بقومه، واحتجوا بحديث روي عن عمرو بن يحيى المازني، عن معاذ بن رفاعة، عن رجل من بني سَلمَة، يقال له سليم من أصحاب النبي ﷺ ، أنَّه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فيأتي معاذ فيطول علينا، فقال رسول الله ﷺ : "يَا معاذُ لَا تكُن فتَّانًا إِمَّا أَن تخففَ لِقومِكَ، أَوْ تجعلَ صلاتَكَ مَعِي". وهذا منقطع؛ لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي ﷺ ، ولا أدرك هذا الذي شكى إلى رسول الله ﷺ ؛ لأن هذا الشاكي قتل يوم أحد (٢). ذكر الحديث والتعليل أبو محمد علي بن أحمد، وكذا رأيت في مسند أبي بكر البزار، أن هذا الشاكي قتل يوم أحد، كما ذكر أبو محمد، واسم هذا الرجل سُليم بياء التصغير، وكذا عن أبي محمد أيضًا في موضع آخر وهو الصواب. مسلم، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إِذَا أمَّ أحدكُمُ النَّاسَ فَليخففْ، فَإنَّ فِيهمِ الصغيرَ والكبيرَ، والضعيفَ والمريضَ، وإِذَا صلَّى وحدَهً فليصلِّ كيفَ شاءَ" (٣). وعن عثمان بن أبي العاص أن رسول الله ﷺ قال: "أمّ قومَكَ" قال: قلت: يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئًا، قال: "ادنهْ" فجلَّسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثدييَّ، ثم قال: "تحوّلْ" فوضعهما في ظهري بين

стр. 331

كتفي ثم قال: "أمّ قومَكَ، فمن أمَّ قومًا فليخففْ، فإنْ فيهمِ الكبيرَ، وإنَّ فيهمِ المريضَ، وإنَّ فيهمِ الضعيفَ، وإِن فيهمِ ذَا الحاجةِ، وإذَا صَلَّى أحدُكُمْ وحدَهُ فليصلِّ كيفَ شاءَ" (١). وعن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إني لأتاخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ فقال: "يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّ مِنْكُمْ مُنفرينَ، فأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَليوجِزْ، فَإِنْ مِنْ وَرَائِهِ الكبيرَ والضَعيفَ وذَا الحِاجةِ" (٢). وعن أنس قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم لها من رسول الله ﷺ (٣). البخاري، عن أبي قتادة عن النبي ﷺ قال: "إِنِّي لأقومُ في الصلاةِ أريدُ أنْ أطوّل فِيهَا، فأسمعُ بكاءَ الصبيِّ، فأتجوّزُ فِي صلَاتِي كراهيةَ أَنْ أشقَّ عَلَى أُمِّهِ" (٤). النسائي، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات (٥). البخاري، عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج رسول الله ﷺ يصلح بينهم في أناس معه، فجلس رسول الله ﷺ وحانت الصلاة، فجاء بلال إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر

стр. 332

إن رسول الله ﷺ قد حبس، وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ فقال: نعم إن شئت، فأقام بلال، وتقدم أبو بكر فكبر للناس، وجاء رسول الله ﷺ يمشي في الصفوف حتى قام في الصف، فأخذ الناس في التصفيق، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التفت، فإذا رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ يأمره أن يصلي، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله، ورجع القهقرى وراءه حتَّى قام في الصف فتقدم رسول الله ﷺ فصلى للناس، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لكُمْ حينَ نابَكُمْ شيءٌ في الصَّلاةِ أخذتُمْ في التصفيقِ، إِنَّما التصفيقُ للنِّساءِ، منْ نابَهُ شيءٌ في صلاتِهِ فليقلْ سبحانَ اللهِ، فإِنَّهُ لَا يسمعْهُ أحَدٌ حينَ يقولُ سبحانَ اللهِ، إلَّا التفتَ، يَا أَبَا بَكرٍ مَا منعكَ أَنْ تُصلِّي للناسِ حينَ أشرتُ إِليكَ" فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ (١). أبو داود، عن سهل بن سعد أيضًا قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر، فقال لبلال: "إِنْ حضرتْ صلاةُ العصرِ ولَمْ آتِكَ فمُرْ أَبَا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ. . . وذكر الحديث" (٢). وذكر الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن القطامي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا صلَّى أحدُكُمْ فرعفَ أَوْ قاءَ، فليضعْ يدَهُ عَلَى فِيهِ، وينظرْ رجلًا منَ القومِ لَمْ يسبقْ بشيءٍ منْ صلاتِهِ فيقدّمهُ ويذهبْ فيتوضأْ ثُمَّ يجيءُ، فيبْنِي عَلى صلاتِهِ مَا لَمْ يتكلّمْ، فَإِنْ تكلَّمَ استأنفَ الصَّلاةَ" (٣).

стр. 333

عبد الرحمن هذا بصري يرمى بالكذب. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس أن النبي ﷺ حين جاء أخذ القراءة من حيث بلغ أبو بكر. وذكره البزار عن العباس. قال البخاري: لم يذكر أبو إسحاق سماعًا من أرقم. وقال أبو عمر بن عبد البر: كان أرقم ثقة جليلًا، وقال عن أبي إسحاق كان أرقم بن شرحبيل من أشرف الناس ومن خيارهم. قال أبو عمر بن عبد البر: هم إخوة ثلاثة أرقم وعمر وهذيل بنو شرحبيل، قال: والحديث صحيح. مسلم، عن أبي حازم أن نفرًا جاؤوا إلى سهل بن سعد قد تماروا في المنبر من أي عود هو؟ فقال: أما والله إني لأعرف من أي عود هو، ومن عمله، ورأيت رسول الله ﷺ أول يوم جلس عليه، قال: فقلت له: يا أبا عباس فحدثنا، قال: أرسل رسول الله ﷺ إلى امرأة قال أبو حازم: إنه ليسميها يومئذ أن مُري [انظري] غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله ﷺ ، فوضعت هذا الموضع فهي من طرفاء الغابة، ولقد رأيت رسول الله ﷺ قام عليه، فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: "يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إنّما صنعتُ هَذا لتأتمُّوا بِي ولتعلَمُوا صلاتِي" (١). أبو داود، عن عدي بن ثابت قال: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار بن ياسر وقام على دكان يصلي

стр. 334

والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة، فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا أمَّ الرجلُ القومَ فَلَا يقمْ فِي مكانٍ أرفعَ منْ مكانِهِمْ" أو نحو ذلك، فقال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي (١). هذا منقطع، ووصله من طريق آخر صحيح عن همام بن حذيفة، أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان، فاخذ أبو مسعود بقميصه، فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك، أو ينهى عن ذلك، قال: إلى قد ذكرت حين جبذتني. وذكر الدارقطني من حديث أبي مسعود الأنصاري قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقوم الإمام فوق شيء، والناس خلفه، يعني أسفل منه (٢). في إسناده زياد بن عبد الله البكائي، وتفرد بهذا الطريق وهو ضعيف. مسلم، عن أنس قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إمامكُمْ فَلا تسبقونِي بالرّكوعِ ولَا بالسجودِ ولَا بالقيامِ ولَا بالانصرافِ، فإنِّي أراكُمْ أَمامِي ومنْ خَلفِي" ثم قال: "الَّذِي نفسُ محمدٍ بيدِهِ لَوْ رأيتُمْ مَا رأيتُ لضحكتُمْ قَليلًا ولبكيتُمْ كثيرًا" قالوا: ما رأيت يا رسول الله؟ قال: "رأيتُ الجنَّةَ والنَّارَ" (٣). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنّما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتمُ بِه، فإِذَا كبَّرَ فكبِّرُوا ولا تكبرُوا حتَّى يكبّرَ، وإِذَا ركعَ فاركعُوا ولَا تركعُوا حتَّى يركعَ، وإِذَا قَالَ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدَهُ فقولُوا: اللَّهُمَّ ربّنَا لكَ الحمدُ، وإِذَا سجدَ فاسجدُوا ولَا تسجدُوا حتَّى يسجدَ، وإِذَا صلّى قَائِمًا فصلُّوا قيامًا،

стр. 335

وإِذَا صلَّى قاعِدًا فصلُّوا قعودًا أجمعونَ" (١). وقال مسلم: "إِنَّمَا الإمامُ ليؤتمُ بهِ فَلا تختلِفُوا عليهِ" (٢). أبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تُبادرونِي بركوعٍ ولَا سجودٍ، فإِنَّهُ مَهمَا أسبقكُمْ بِهِ إِذَا ركعتُ فإنكُمْ تدركونِي بهِ إِذَا رفعتُ إِني قَدْ بدنْتُ" (٣). وزاد فيه الحميدي "مَهْمَا أسبقكُمْ بهِ إِذَا سجدتُ فَإِنكُمْ تدركونِي بِه إِذَا رفعتُ" خرجه في مسنده (٤). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا يأمنُ الَّذي يرفَعُ رأسَهُ في صلاتِهِ قبلَ الإِمامِ أَنْ يحوّلَ اللهُ صورَتَهُ صورةَ حمارٍ". وفي طريق آخر "رأسَهُ رأسَ حمارٍ". وفي أخرى: "وجهَهُ وجهَ حمارِ" (٥). وعن البراء بن عازب أنهم كانوا يصلون خلف النبي ﷺ ، فإذا رفع رأسه من الركوع لم أر أحدًا يحني ظهره، حتَّى يضع رسول الله ﷺ جبهته على الأرض، ثم يخرّ من وراءه سجدًا (٦). وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا، وقال لهم: "تقدمُوا فائتَمُّوا بِي وليأتمّ بكُمْ مَنْ بعدكُمْ، لَا يزالُ قومٌ يتأخرونَ حتَّى يُؤخِرهُمُ اللهُ في النَّارِ" (٧).

стр. 336

وعن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله ﷺ ، فأتى رسول الله ﷺ حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف، وقال لنا: "مكانكُمْ" فلم نزل قيامًا ننتظره حتَّى خرج إلينا، وقد اغتسل ينطف رأسه ماء، فكبر وصلى لنا (١). خرجه أبو داود من حديث أبي بكرة وقال في أوله "فكبّرُوا" وقال في آخره: فلما قضى الصلاة قال: "إِنَّما أَنَا بشرٌ، وإِنِّي كُنْتُ جُنبًا" وذكر أنها كانت صلاة الفجر (٢). وخرجه الدارقطني من حديث أنس قال: دخل رسول الله ﷺ في صلاة فكبر وكبرنا معه، ثم أشار إلى القوم كما أنتم، فلم نزل قيامًا حتَّى أتانا رسول الله ﷺ وقد اغتسل، وذكر ورأسه يقطر ماءً (٣). وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم وهو ابن أبي يحيى، عن رجل، عن أبي جابر البياضي، عن ابن المسيب، قال: صلى النبي ﷺ مرة بأصحابه وهو جنب، فأعاد بهم (٤). إبراهيم وأبو جابر متروكان، الشافعي يوثق ابن أبي يحيى هذا، وسئل عنه مالك بن أنس أكان ثقة؟ فقال: لا ولا في دينه. الترمذي، عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ بعدما تقام الصلاة يكلمه الرجل يقوم بينه وبين القبلة، فما يزال يكلمه، فلقد رأيت بعضنا ينعس من طول قيام النبي ﷺ (٥).

стр. 337

مسلم، عن أبي قتادة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أقيمتِ الصلاةُ فَلَا تقومُوا حتَّى ترونِي" (١). الترمذي، عن جابر بن سمرة قال: كان مؤذن رسول الله ﷺ يمهل فلا يقيم حتَّى إذا رأى رسول الله ﷺ قد خرج أقام الصلاة حين يراه (٢). مسلم، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: "استوُوا ولا تختلِفُوا فتختلف قلوبُكُمْ، ليلنِي منكُمْ أولو الأحلامِ والنُّهَى، ثمَّ الذينَ يلونَهُمْ، ثمَّ الذينَ يلونَهُمْ" قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا (٣). وعن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللَّهمَّ أنتَ السَّلامُ ومنكَ السَّلامُ تَباركتَ ذَا الجلالِ والإكرامِ" (٤). البخاري، عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرًا. قال ابن شهاب: فنرى والله أعلم لكي ينفذ من ينصرف من النساء (٥). وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن فروخ الإفريقي. وقيل: إنه خراساني قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن أنس قال: صليت مع رسول الله ﷺ فكان ساعة يسلم يقوم، ثم صليت مع أبي بكر، فكان إذا سلم وثب كأنه يقوم على رضفة. قال: أحاديث عبد الله بن فروخ بهذا الإسناد مناكير (٦).

стр. 338

البخاري، عن سمرة بن جندب قال: كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه. أبو داود، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يصلِّ الإمامُ في الموضعِ الَّذي صلَّى فيهِ حتَّى يتحولَ" (١). رواه عبد العزيز بن عبد الملك القرشي، عن عطاء الخراساني، عن المغيرة ولم يدركه. وقد رواه غياث بن إبراهيم، وكان كذابًا عندهم نسبه إلى الكذب ابن معين وغيره، عن شعيب عن عطاء، عن عروة بن المغيرة عن أبيه عن النبي ﷺ . أبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ : "إِذَا قَضَى الإِمامُ الصَّلاةَ وقعدَ، فأَحدثَ قبلَ أَنْ يتكلَّمَ فَقَدْ تَمّتْ صلاتَهُ، ومنْ كانَ خلفَهُ ممّنْ أَتمَّ صَلاتَهُ" (٢). في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. ورواه الترمذي وقال: وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم (٣). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :"إِذَا جئتُمْ إِلى الصلاةِ ونحنُ سجودٌ فاسجدُوا وَلَا تعدُّوهَا شيئًا، ومنْ أدركَ الركعةَ فقدْ أدرَكَ الصَّلاةَ" (٤). هذا يرويه يحيى بن أبي سليمان وهو مضطرب الحديث. وخرجه الدارقطني ولفظه: "منْ أدركَ ركْعَةً منَ الصَّلاةِ فقدْ أدركَها قَبْلَ أَنْ يقيمَ الإمامُ صُلبَهُ" (٥).

стр. 339

وهذه الزيادة إنما هي من حديث يحيى بن حميد المصري، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ولا يتابع يحيى عليها، وقرة ضعيف عندهم. وذكر الترمذي من حديث علي ومعاذ بن جبل قالا: قال النبي ﷺ : "إِذَا أَتى أحدُكُمْ الصَّلاةَ والإمامُ عَلَى حالٍ فليصنعْ كَمَا يصنعُ الإِمامُ" (١). إسناد حديث علي ضعيف، وإسناد حديث معاذ منقطع. وقال أبو عيسى في هذا الحديث: حديث غريب. أبو داود، عن يحيى الكاهلي، عن المسور بن يزيد المالكي، أن رسول الله ﷺ ، وربما قال: شهدت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله تركت آية كذا وكذا، فقال له رسول الله ﷺ : "هَلَا أذكرتَنِيهَا" قال: كنت أراها نسخت (٢). يحيى بن كثير الكاهلي ليس بقوي. أبو داود، عن ابن عمر أن النبي ﷺ صلَّى صلاة فقرأ فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: "أصليتَ مَعنَا؟ " قال: نعم، قال: "فَمَا مَنعكَ" (٣). أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا عليُّ لَا تفتحْ عَلَى الإمامِ فَي الصَّلاةِ" (٤). هذا منقطع. أبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ أبصر رجلًا يصلي وحده،

стр. 340

فقال: "أَلَا رجل يتصدّقُ علَى هذَا فيصلِّي مَعَهُ" (١). ذكر أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث وقال فيه: فقام رجل ممن صلى مع النبي ﷺ فصلى معه. وذكره أبو داود في المراسيل عن القاسم أبي عبد الرحمن، وقال: "أَلَا رجل يتصدقُ عَلى هَذا فيتمّ لَهُ صلاتَه، فقام رجل فصلى معه، فقال النبي ﷺ : "وَهذه منْ صَلاةِ الجَماعةِ" (٢). وذكر فيها من مراسيل الحسن، أن أبا بكر الصديق كان الذي صلى معه، قال: وقد كان صلى مع النبي ﷺ (٣). وذكر أبو أحمد من حديث سعيد بن زربي، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "الاثنانِ جماعةٌ، والثلاثةُ جماعةٌ، وما كَثُرَ فَهُوَ أحبُّ" (٤). سعيد بن زربي عنده غرائب لا يتابع عليها، وهو ضعيف الحديث. وقد ذكره أبو أحمد أيضًا من حديث الحكم بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ : "اثنانَ فَما فوقَ ذَلِكَ جماعةٌ" (٥). وهذا رواه عيسى بن إبراهيم بن طهمان وهو منكر الحديث ضعيف عندهم.

стр. 341

باب في سترة المصلي، وما يصلي إليه وما نُهي عنه من ذلك أبو بكر بن أبي شيبة، عن سبرة بن معبد قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيستترْ أحدُكُمْ لِصَلاتِهِ وَلَوْ بسَهْمٍ" (١). وذكر أبو أحمد من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يُجزِئُ منِ السترةِ مثلَ مؤخرةِ الرحلِ وَلوْ برقِ شعرةٍ" (٢). في إسناده محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي وهو متروك. أبو داود، عن سفيان هو ابن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ قال: "إِذا صلَّى أحدُكُمْ إِلى سترةٍ، فليدنُ منهَا لَا يقطعِ الشيطانُ عليهِ صلاتَهُ" (٣). قال أبو عمر: اختلف في إسناد حديث سهل، وهو حديث حسن. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن إسحاق بن سويد أن عمر بن الخطاب أبصر رجلًا يصلي بعيدًا من القبلة، فقال: تقدم ولا تفسد عليك صلاتك، وما قلت لك إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول. إسحاق لم يدرك عمر. أبو داود، عن المقداد بن الأسود قال: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عود ولا عمود، ولا شجرة إلا جعله عن حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد إليه صمدًا" (٤).

стр. 342

ليس إسناده بقوي، ولكن عمل به جماعة من العلماء على ما ذكر أبو عمر بن عبد البر. مسلم، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَامَ أحدُكُمْ يصلِّي فإنّه يسترهُ إِذَا كانَ بنَ يديهِ مثلَ آخرةِ الرّحلِ، فَإِذَا لَمْ يكنْ بَينَ يديهِ مثلَ آخرةِ الرّحلِ، فإِنَّهُ يقطعُ صلاتَهُ الحمارُ والمرأةُ والكلبُ الأسودُ" قلت: يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر، قال يا ابن أخي سألت رسول الله ﷺ عما سألتني فقال: "الكلبُ الأسودُ شيطانٌ" (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يقطعُ الصلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلبُ ويَقِي ذَلِكَ مثلَ مؤخرةِ الرّحلِ" (٢). وذكر النسائي عن العباس بن عبد المطلب قال: رأيت رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى ركعتين، بحذائه في حاشية المقام ليس بينه وبين الطواف أحد (٣). هذا منقطع. وذكر النسائي أيضًا عن الفضل بن عباس قال: زار النبي ﷺ عباسًا في بادية لنا، ولنا كليبة وحمارة ترعى، فصلى النبي ﷺ العصر، وهما بين يديه، فلم يزجرا ولم يؤخرا (٤). إسناده ضعيف.

стр. 343

وذكر أبو داود أيضًا عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا صلَّى أحدُكُمْ إِلى غيرِ سترةٍ، فإِنَّهُ يقطعُ صَلاتَهُ الكلبُ والحمارُ والخنزيرُ والمجوسيُّ واليهوديُ والمرأةُ، ويجزئُ عنهُ إِذَا مرُّوا بينَ يديهِ عَلى قذفةٍ بحجرٍ" (١). إنما يصح من هذا ذكر المرأة والكلب والحمار. وذكر أيضًا عن سعيد بن غزوان، عن أبيه أنَّه مر بين يدي النبي ﷺ بتبوك وهو يصلي، فقال: "قَطعَ صلاتَنَا قَطعَ اللهُ أثَرَهُ" فما قمت عليها إلى يومي هذا، يعني على رجليه (٢). إسناده ضعيف. أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا صلَّى أحدُكُمْ فليجعلْ تلقاءَ وجهِهِ شيئًا، فإِنْ لَمْ يَجِدْ فلينصبْ عصَاهُ، فإنْ لَمْ تكُنْ معَه عصًا، فليخططْ خطًّا ثُمّ لَا يضرّهُ مَا مرَّ أمامَهُ" (٣). صحح أحمد بن حنبل وعلي بن المديني هذا الحديث، وضعفه غيرهما من أجل رواية أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث له عن جده حريث، ويقال أبو محمد بدل أبي عمرو، ولم يقل مالك ولا أبو حنيفة ولا الليث بالخط. وقد روي حديث الصلاة إلى الخط عن أبي هريرة من طرق ولا يصح ولا يثبت الحديث، ذكر ذلك الدارقطني. وقال أحمد بن حنبل: الخط بالعرض حوراء مثل الهلال يعني منعطفًا. وقال غيره: الخط بالطول.

стр. 344

مسلم، عن أبي جحيفة قال: أتيت النبي ﷺ وهو بالأبطح في قبة حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح، قال: فخرج النبي ﷺ وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فتوضأ وأذن بلال، قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يمينًا وشمالًا، حي على الصلاة حي على الفلاح، قال: ثم ركزت له عنزة فتقدم فصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة. وفي طريق أخرى: ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة. وفي أخرى: وكان تمر من ورائها المرأة والحمار (١). وعن سهل بن سعد قال: كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة (٢). البخاري، عن ابن عمر، وذكر صلاة النبي ﷺ في الكعبة قال فيه: بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع (٣). مسلم، عن ابن عباس قال: أقبلت راكبًا على أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى، فمررت بين يدي الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك عليّ أحد (٤). قال البخاري: ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار (٥).

стр. 345

وفي بعض طرقه فسار الحمار بين يدي بعض الصف (١). وقال النسائي في هذا الحديث: فلم يقل لنا رسول الله ﷺ شيئًا" (٢). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا صلَّى أحدُكُمْ إِلى شيءٍ يسترهُ منَ النَّاسِ، فارادَ أحدٌ أَنْ يجتازَ بينَ يديهِ، فليدفعْ في نحرهِ، فَإِنْ أبَى فليقاتِلْهُ، فإِنّما هُو شيطانٌ" (٣). وفي لفظ آخر: "إِذَا كانَ أحدُكُمْ يصلِّي، فلَا يدعْ أَحدًا يمرُّ بينَ يديهِ، وليدرأْهُ ما استطاعَ، فإِنْ أبَي فليقاتلْهُ فإِنّمَا هُوَ شيطانٌ". وفي لفظ للبخاري: "إِذَا مرَّ بينَ يدي أحدِكُمْ شيءٌ وهُوَ يصلِّي، فَليمنعْهُ، فَإِنْ أَبي فليمنَعْهُ، فَإنْ أَبَى فليقاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شيطانٌ" (٤). أبو داود، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يقطعُ الصَّلاةَ شيءٌ، وادرؤُوا ما استطعتُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ شيطانٌ" (٥). هذا يرويه مجالد بن سعيد وهو ضعيف الحديث. ورواه عفير بن معدان، عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي ﷺ (٦). وعفير ضعيف ذكر حديثه الدارقطني. وذكر عن عمر بن عبد العزيز، عن أنس أن رسول الله ﷺ صلى بالناس فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله سبحان الله، فلما سلم رسول الله ﷺ قال: "مَنِ المُسبح آنفًا سبحانَ اللهِ وبحمدهِ؟ " قال: أنا يا

стр. 346

رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، فقال: "لَا يقطعُ الصَّلاةَ شيءٌ" (١). قال: اختلف في إسناده والصواب مرسل عن عمر. وروى إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَا يقطعُ الصَّلاةَ كلبٌ ولَا حمارٌ ولَا امرأةٌ، وادرأْ مَا مرَّ أمامَكَ" (٢). الحديث ذكره أبو أحمد، وإسحاق هذا متروك. وذكر عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الهرةُ لَا تقطعُ الصَّلاةَ إِنّها مِنْ متاعِ البيتِ" (٣). عبد الرحمن يكتب حديثه على ضعفه، وهذا الحديث ذكره البزار. وذكر أبو داود في المراسيل عن قبيصة بن ذؤيب، أن قطًا أراد أن يمر بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي، فحبسه برجله (٤). أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه، فجعل يتقيه (٥). وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده: فجعل يتقدم ويتأخر حتى نزا الجدي (٦).

стр. 347

وقال: عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن قيس، عن أمه، عن أم سلمة قالت: كان النبي ﷺ يصلي، فمر بين يديه عبد الله، أو عمر بن أبي سلمة، فقال بيده، فرجع، فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسول الله ﷺ قال: "هُنَّ أَغلَب" (١). مسلم، عن أبي جهيم قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ يعلمُ المارُّ بينَ يدي المُصلِّي ماذَا عليهِ، لكانَ أَنْ يقفَ أربعينَ خيرًا لَهُ منْ أَنْ يمرَّ بينَ يديهِ". قال أبو النضر: لا أدري أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة (٢). في مسند البزار "أَربعينَ خَرِيفًا". مسلم، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنَّه كان يعرض راحلته، فيصلي إليها، قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب، قال: كان يأخذ الرجل فيعدله، فيصلي إلى آخرته أو قال: مؤخره، وكان ابن عمر يفعله (٣). النسائي، عن علي قال: لقد رأيتنا ليلة بدر، وما فينا إنسان إلا نائمًا إلا رسول الله ﷺ فإنه كان يصلي إلى شجرة، ويدعو حتَّى أصبح (٤). مسلم، عن يزيد بن أبي عبيد قال: كان سلمة يعني ابن الأكوع يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت له: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند الأسطوانة، قال: رأيت النبي ﷺ يتحرى الصلاة عندها (٥). أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لَا تصلُّوا خلفَ النّائمِ ولَا المتحدثِ" (٦).

стр. 348

خرجه بإسناد منقطع ولا يصح بغيره أيضًا. وذكره الدارقطني عن محمد ابن الحنفية عن علي أن النبي ﷺ أمر رجلًا صلى إلى رجل أن يعيد الصلاة. رفعه عن عبد الأعلى الثعلبي عن ابن الحنفية، عن علي، وعبد الأعلى مضطرب الحديث، وقد روي عنه مرسلًا عن ابن الحنفية، قال: وهو أشبه بالصواب، كذا قال في عبد الأعلى وفي تضعيفه أكثر من هذا (١). وذكر هذا الحديث أبو داود في مراسيله، عن عبد الأعلى أيضًا عن ابن الحنفية، قال فيه إن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي إلى رجل فأمره أن يعيد الصلاة، فقال: لم يا رسول الله إني قد أتممت الصلاة؟ فقال: "إِنّكَ صليتَ وأنتَ تنظرُ إِليهِ مستقبلَهُ" (٢). وذكر أبو داود في كتابه عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت بين النبي ﷺ وبين القبلة. قال شعبة: أحسبها قالت وأنا حائض (٣). رواه جماعة جلة عن عروة والزهري وعطاء وغيرهما، وجماعة جلة أيضًا عن عائشة والأسود والقاسم ومسروق وأبو سلمة، فلم يقل واحد منهم وأنا حائض، ذكرهم كلهم أبو داود. مسلم، عن عروة قال: قالت عائشة: ما يقطع الصلاة؟ فقلت: المرأة والحمار، فقالت: إن المرأة لدابَّةُ سوءٍ لقد رأيتني بين يدي رسول الله ﷺ معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي (٤).

стр. 349

البخاري، عن عروة أن النبي ﷺ كان يصلي، وعائشة معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذي ينامان عليه (١). مسلم، عن عائشة قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتها، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح (٢). وعنها، أنه كان لها ثوب فيه تصاوير ممدودة إلى سهوة، فكان النبي ﷺ يصلي إليه فقال: "أَخّرِيهِ عنِّي" قالت: فأخرته فجعلته وسائد (٣). وقال البخاري: "أَمِيطِي عَنّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّه لاَ يزالُ تصاويرَهُ تعرَضُ فِي صَلاتي" (٤). مسلم، عن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تجلسُوا عَلَى القبورِ، ولا تصلُّوا إِليهَا" (٥). أبو داود، عن أبي الحجاج الطائي رفعه، قال: نهى أن يتحدث الرجلان وبينهما أحد يصلي. ذكره في المراسيل (٦). باب في الصفوف وما يتعلق بها مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ صفوفِ الرّجالِ

стр. 350

أَولُهَا وشرّها آخرُهَا، وخيرُ صفوفِ النّساءِ آخرُهَا وشرُّهَا أَوّلُها" (١). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "لَوْ يعلمُ النّاسُ مَا فِي النداءِ والصفِّ الأولِ، ثُمَ لَمْ يجدُوا إِلّا أَنْ يستهِمُوا عليهِ لاستهمُوا، وَلَوْ يعلمونَ مَا فِي التّهجيرِ لاستَبقُوا إِليهِ، ولَوْ يعلمونَ مَا فِي العتمةِ والصبحِ لأَتوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا" (٢). أبو داود، عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: "لاَ تَختلِفُوا فتختلفَ قلوبَكُمْ" وكان رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الله وملائِكَتَهُ يُصلُونَ علَى الصفوفِ الأُوَلِ" (٣). أبو داود، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الله وملائكَتَهُ يصلُّونَ علَى ميامينِ الصفوفِ" (٤). النسائي، عن عرباض بن سارية أن رسول الله ﷺ كان يصلي على الصف الأول ثلاثًا، وعلى الثانى واحدة (٥). مسلم، عن أنس قال: قال رسول الله: "سوُّوا صفوفَكُمْ، فَإنَّ تسويةَ الصفِ منْ تَمامِ الصّلاةِ" (٦). وفي لفظ آخر: "أقيمُوا الصفَّ فِي الصّلاةِ، فإنّ إقامةَ الصفِ منْ حُسنِ الصّلاةِ" (٧).

стр. 351

وعن أنس أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "أَتمُّوا الصفوفَ فَإِنِّي أراكُمْ خَلفَ ظهرِي" (١). زاد البخاري: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه (٢). وله عن أنس أيضًا قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه، فقال: "أَقيمُوا صفوفَكُمْ وتراصُّوا، فَإني أراكُمْ منْ وراءِ ظَهرِي" (٣). أبو داود، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "رصُّوا صفوفَكُمْ وقَارِبُوا بينَها، وحاذُوا بالأَعناقِ، فوالّذِي نفسِي بيدهِ إِنِّي لأرى الشياطينَ تدخلُ منْ خللِ الصّفِّ كأَنّها الحذفُ" (٤). الحذف غنم صغار حجازية أحدها حذفة، والحذف ضرب من الطير صغار الجروم. وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "أَقيمُوا الصّلاةَ وحاذُوا بينَ المناكبِ، وسدُوا الخللَ، ولينُوا بايدي إخوانكُمْ، ولاَ تذَرُوا فَرجاتٍ للشيطانِ، ومنْ وصلَ صفا وصلَهُ الله، ومنْ قطعَ صفًّا قطعَهُ الله" (٥). وعن عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "خيارُكُمْ ألينكُمْ مناكبَ فِي الصّلاةِ" (٦). عمارة ليس بقوي. مسلم، عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "مَا لِي

стр. 352

أراكُمْ رافعِي أيديكُمْ كأَنَّها أذنابُ خيلٍ شُمسٍ، اسكنُوا فِي الصّلاةِ" قال: ثم خرج علينا، فرآنا حلقًا فقال: "مَالي أراكمُ عزينَ" قال: ثم خرج علينا فقال: "ألاَ تصفُّونَ كَما تصفّ الملائكةُ عندَ ربِّهَا" فقلنا: يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: "يتمُّونَ الصُفوفَ الأُولِ، ويتراصُون فِي الصّف" (١). النسائي، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "أَتمُّوا الصفَّ الأولَ ثُمّ الذِي يليهِ، فإِنْ كانَ نقصٌ فَليكُنْ فِي الصف المؤخرِ" (٢). مسلم، عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا، حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأينا أنا قد عَقَلْنا عنه، ثم خرج يومًا فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف، فقال: "عبادُ اللهِ لتسونَّ صفوفَكُمْ، أَو ليخالفنَّ الله بينَ وجوهِكُمْ" (٣). أبو داود، عن النعمان قال: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا إذا قمنا للصلاة فإذا استوينا كبر (٤). مسلم، عن أبي هريرة، أن الصلاة كانت تقام لرسول الله ﷺ فيأخذ الناس مصافهم، قبل أن يقوم النبي ﷺ مقامه (٥). الترمذي، عن عبد الحميد بن محمود قال: صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس، فصلينا بين ساريتين، فلما صلينا قال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ (٦).

стр. 353

ليس عبد الحميد ممن يحتج بحديثه. وذكر أبو أحمد من حديث أبي سفيان طريف بن شهاب السعدي عن ثمامة عن أنس، أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بين الأسطوانتين (١). وأبو سفيان ضعيف وقد مر ذكره بأكثر من هذا الكلام. أبو داود، عن أبي بكرة أنه جاء ورسول الله ﷺ راكع، فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: "أيّكُمُ الّذِي ركعَ دونَ الصفِّ ثُمَّ مَشَى إِلى الصّفِّ؟ " فقال أبو بكرة: أنا، فقال النبي ﷺ : "زادكَ اللهُ حرْصًا ولاَ تعدْ" (٢). خرجه البخاري (٣). وهذا أبين، وحديث أبي بكرة هذا أصح حديث في الصلاة خلف الصف. أبو داود، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة (٤). في إسناد حديث وابصة اضطراب، وأثبته جماعة، ذكر ذلك أبو عمر في التمهيد، كذا قال أبو عمر؛ لأن شعبة رواه كما تقدم، ورواه حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي، ونحن بالرقة معًا على شيخ يعرف بوابصة بن معبد من بني أسد، فقال زياد: حدثني هذا الشيخ أن رجلًا صلى خلف الصف وحده، والشيخ يسمع، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الصلاة، ذكر هذا الإسناد أبو عيسى الترمذي. قال أبو عيسى: حديث حصين عندي أصح من حديث عمرو بن مرة،

стр. 354

لأنه قد روي من غيرحديث هلال عن زياد عن وابصة (١). وقال غير أبي عمر: الحديث صحيح إن حصينًا ثقة، وهلالًا ثقة، وزيادًا ثقة، وقد أسندوا الحديث والاختلاف الذي فيه لا يضره، وعمرو بن راشد المذكور في حديث شعبة وثقه أحمد بن حنبل. أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن علي بن شيبان قال: قدمنا على رسول ﷺ فبايعناه وصلينا خلفه، فرأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فوقف عليه نبي الله ﷺ حتى انصرف، فقال له: "استقبلْ صلاتَكَ فَإِنَّهُ لاَ صلاةَ للذِي يصلِّي خلفَ الصّفِّ" (٢). ملازم وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة، وقال فيه أبو حاتم صدوق لا بأس به. وعبد الله بن بدر وثقه أبو زرعة ويحيى بن معين. وأما عبد الرحمن بن علي، فلم أسمع فيه بتعديل ولا تجريح، أكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الله بن بدر، وهو علة في الراوي عند بعضهم، أو أكثرهم حتى يروي عنه ثقتان. أبو داود، عن أبي مالك الأشعري قال: ألا أحدثكم بصلاة النبي ﷺ ، قال: فأقام الصلاة وصف الرجال وصف خلفهم الغلمان، ثم صلى بهم فذكر صلاته، ثم قال: هكذا صلاة قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال صلاة أمتي. الشك من عبد الأعلى أحد رواة هذا الحديث، وفي إسناده شهر بن حوشب (٣).

стр. 355

وذكر أبو بكر البزار من حديث وائل بن حجر، ووصف صلاة النبي ﷺ فقال: فصف الناس خلفه عن يمينه وعن يساره (١). وفي إسناد هذا الحديث محمد بن حجر وليس بالقوي. قال البخاري: محمد بن الحجر فيه نظر. وذكر الدارقطني عن الليث وهو ابن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يتقدمُ الصّفَّ الأوّلَ أَعرابيٌ ولاَ أعجميٌ ولاَ غلامٌ لَمْ يحتلِمْ" (٢). ليث ضعيف عندهم. ومن مراسيل أبي داود، عن مقاتل بن حيان قال: قال النبي ﷺ : "إِنْ جاءَ رجلٌ فَلمْ يجدْ أَحدًا، فليختلجْ إِليه رجلًا منَ الصفِّ فليقمْ مَعهُ، فَمَا أَعظم أَجْر المختلجِ" (٣). باب ما جاء: لا نافلة إذا أقيمت المكتوبة، وما جاء أن كل مصل فإنما يصلي لنفسه، وفي الخشوع وحضور القلب، وقول النبي ﷺ : "إنّ فِي الصّلاةِ شغلًا " مسلم، عن عبد الله بن سرجس قال: دخل رجل المسجد ورسول الله ﷺ في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله ﷺ ، فلما سلم رسول الله ﷺ قال: "يَا فلانُ بِأَيّ الصّلاتين
следующие страницы →