← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وعن أنس أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "أَتمُّوا الصفوفَ فَإِنِّي أراكُمْ خَلفَ ظهرِي" (١). زاد البخاري: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه (٢). وله عن أنس أيضًا قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه، فقال: "أَقيمُوا صفوفَكُمْ وتراصُّوا، فَإني أراكُمْ منْ وراءِ ظَهرِي" (٣). أبو داود، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "رصُّوا صفوفَكُمْ وقَارِبُوا بينَها، وحاذُوا بالأَعناقِ، فوالّذِي نفسِي بيدهِ إِنِّي لأرى الشياطينَ تدخلُ منْ خللِ الصّفِّ كأَنّها الحذفُ" (٤). الحذف غنم صغار حجازية أحدها حذفة، والحذف ضرب من الطير صغار الجروم. وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "أَقيمُوا الصّلاةَ وحاذُوا بينَ المناكبِ، وسدُوا الخللَ، ولينُوا بايدي إخوانكُمْ، ولاَ تذَرُوا فَرجاتٍ للشيطانِ، ومنْ وصلَ صفا وصلَهُ الله، ومنْ قطعَ صفًّا قطعَهُ الله" (٥). وعن عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "خيارُكُمْ ألينكُمْ مناكبَ فِي الصّلاةِ" (٦). عمارة ليس بقوي. مسلم، عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "مَا لِي

стр. 352

أراكُمْ رافعِي أيديكُمْ كأَنَّها أذنابُ خيلٍ شُمسٍ، اسكنُوا فِي الصّلاةِ" قال: ثم خرج علينا، فرآنا حلقًا فقال: "مَالي أراكمُ عزينَ" قال: ثم خرج علينا فقال: "ألاَ تصفُّونَ كَما تصفّ الملائكةُ عندَ ربِّهَا" فقلنا: يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: "يتمُّونَ الصُفوفَ الأُولِ، ويتراصُون فِي الصّف" (١). النسائي، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "أَتمُّوا الصفَّ الأولَ ثُمّ الذِي يليهِ، فإِنْ كانَ نقصٌ فَليكُنْ فِي الصف المؤخرِ" (٢). مسلم، عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا، حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأينا أنا قد عَقَلْنا عنه، ثم خرج يومًا فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف، فقال: "عبادُ اللهِ لتسونَّ صفوفَكُمْ، أَو ليخالفنَّ الله بينَ وجوهِكُمْ" (٣). أبو داود، عن النعمان قال: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا إذا قمنا للصلاة فإذا استوينا كبر (٤). مسلم، عن أبي هريرة، أن الصلاة كانت تقام لرسول الله ﷺ فيأخذ الناس مصافهم، قبل أن يقوم النبي ﷺ مقامه (٥). الترمذي، عن عبد الحميد بن محمود قال: صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس، فصلينا بين ساريتين، فلما صلينا قال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ (٦).

стр. 353

ليس عبد الحميد ممن يحتج بحديثه. وذكر أبو أحمد من حديث أبي سفيان طريف بن شهاب السعدي عن ثمامة عن أنس، أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بين الأسطوانتين (١). وأبو سفيان ضعيف وقد مر ذكره بأكثر من هذا الكلام. أبو داود، عن أبي بكرة أنه جاء ورسول الله ﷺ راكع، فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: "أيّكُمُ الّذِي ركعَ دونَ الصفِّ ثُمَّ مَشَى إِلى الصّفِّ؟ " فقال أبو بكرة: أنا، فقال النبي ﷺ : "زادكَ اللهُ حرْصًا ولاَ تعدْ" (٢). خرجه البخاري (٣). وهذا أبين، وحديث أبي بكرة هذا أصح حديث في الصلاة خلف الصف. أبو داود، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة (٤). في إسناد حديث وابصة اضطراب، وأثبته جماعة، ذكر ذلك أبو عمر في التمهيد، كذا قال أبو عمر؛ لأن شعبة رواه كما تقدم، ورواه حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي، ونحن بالرقة معًا على شيخ يعرف بوابصة بن معبد من بني أسد، فقال زياد: حدثني هذا الشيخ أن رجلًا صلى خلف الصف وحده، والشيخ يسمع، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الصلاة، ذكر هذا الإسناد أبو عيسى الترمذي. قال أبو عيسى: حديث حصين عندي أصح من حديث عمرو بن مرة،

стр. 354

لأنه قد روي من غيرحديث هلال عن زياد عن وابصة (١). وقال غير أبي عمر: الحديث صحيح إن حصينًا ثقة، وهلالًا ثقة، وزيادًا ثقة، وقد أسندوا الحديث والاختلاف الذي فيه لا يضره، وعمرو بن راشد المذكور في حديث شعبة وثقه أحمد بن حنبل. أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن علي بن شيبان قال: قدمنا على رسول ﷺ فبايعناه وصلينا خلفه، فرأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فوقف عليه نبي الله ﷺ حتى انصرف، فقال له: "استقبلْ صلاتَكَ فَإِنَّهُ لاَ صلاةَ للذِي يصلِّي خلفَ الصّفِّ" (٢). ملازم وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة، وقال فيه أبو حاتم صدوق لا بأس به. وعبد الله بن بدر وثقه أبو زرعة ويحيى بن معين. وأما عبد الرحمن بن علي، فلم أسمع فيه بتعديل ولا تجريح، أكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الله بن بدر، وهو علة في الراوي عند بعضهم، أو أكثرهم حتى يروي عنه ثقتان. أبو داود، عن أبي مالك الأشعري قال: ألا أحدثكم بصلاة النبي ﷺ ، قال: فأقام الصلاة وصف الرجال وصف خلفهم الغلمان، ثم صلى بهم فذكر صلاته، ثم قال: هكذا صلاة قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال صلاة أمتي. الشك من عبد الأعلى أحد رواة هذا الحديث، وفي إسناده شهر بن حوشب (٣).

стр. 355

وذكر أبو بكر البزار من حديث وائل بن حجر، ووصف صلاة النبي ﷺ فقال: فصف الناس خلفه عن يمينه وعن يساره (١). وفي إسناد هذا الحديث محمد بن حجر وليس بالقوي. قال البخاري: محمد بن الحجر فيه نظر. وذكر الدارقطني عن الليث وهو ابن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يتقدمُ الصّفَّ الأوّلَ أَعرابيٌ ولاَ أعجميٌ ولاَ غلامٌ لَمْ يحتلِمْ" (٢). ليث ضعيف عندهم. ومن مراسيل أبي داود، عن مقاتل بن حيان قال: قال النبي ﷺ : "إِنْ جاءَ رجلٌ فَلمْ يجدْ أَحدًا، فليختلجْ إِليه رجلًا منَ الصفِّ فليقمْ مَعهُ، فَمَا أَعظم أَجْر المختلجِ" (٣). باب ما جاء: لا نافلة إذا أقيمت المكتوبة، وما جاء أن كل مصل فإنما يصلي لنفسه، وفي الخشوع وحضور القلب، وقول النبي ﷺ : "إنّ فِي الصّلاةِ شغلًا " مسلم، عن عبد الله بن سرجس قال: دخل رجل المسجد ورسول الله ﷺ في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله ﷺ ، فلما سلم رسول الله ﷺ قال: "يَا فلانُ بِأَيّ الصّلاتين

стр. 356

اعتدَدْتَ، أَبصلاتكَ وحدكَ أَمْ بِصَلاتِكَ معَنَا؟ " (١). وفي حديث ابن بحينة، أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول ﷺ رجلًا يصلي، والمؤذن يقيم، فقال النبي ﷺ : "أتصلِّي الصبحَ أَرْبعًا؟ " (٢). وعن أبي هريرة عن النبى ﷺ قال: "إِذَا أقيمتِ الصلاةُ فَلاَ صلاةَ إِلّا المكتوبةَ" (٣). وذكر ابن سنجر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أُقيمتِ الصّلاةُ فلا صلاةَ إِلّا التِي أُقيمَتْ". في إسناده أبو صالح كاتب الليث، وقد تكلم فيه. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث بحر بن كنيز، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن ابن عمر قال: صلى رسول الله ﷺ ذات يوم ركعتي الفجر في منزل حفصة والمؤذن يقيم مرة واحدة لم يفعل غير ذلك (٤). وبحر بن كنيز هذا متروك الحديث ذكر ذلك النسائى، ويحيى بن معين وغيرهما يقول فيه ضعيف، أو يقول فيه لا شيء. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث حسين بن ضميرة عن أبيه عن جده أن عليًا قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا أَتى الرجلُ والصبحُ قائمةٌ، فَلْيَرْكَعْ ركعَتيْنِ قبلَ الفجرِ، ثُمَّ يدخلُ فِي الصبحِ" (٥). حسين بن ضميرة هذا متروك. ولما خرج إسماعيل بن أبي أوس إلى حسين هذا بلغ ذلك مالك بن أنس، فهجره أربعين يومًا.

стр. 357

وذكر من حديث ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي عند الإقامة في بيت ميمونة (١). رواه من حديث سلام بن سليمان، عن محمد بن الفضل بن عطية. إسناد أضعف من الذي قبله. مسلم، عن أبي هريرة قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ يومًا، ثم انصرف فقال: "يَا فلانُ ألاَ تُحسِنُ صلاتَكَ، أَلاَ ينظر المصلي إِذَا صلَّى كيفَ يصلِّي، فإنّما يصلي لنفسِهِ، إِنِّي واللهِ لأبصرُ منْ ورائِي، كَما أُبصرُ منْ بينِ يَدَي" (٢). البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "هَل ترونَ قبلَتِي هَا هُنا، والله لاَ يخفَى عليَّ ركوعَكُمْ ولاَ خشوعَكُمْ، وإنِّي لأراكُمْ منْ وراءِ ظهرِي" (٣). النسائي، عن أبي اليسر أن النبي ﷺ قال: "منكُمْ منْ يصلِّي الصّلاةَ كاملةً، ومنكُمْ مَنْ يُصلِّي النّصفَ والثلثَ والربعَ والخمسَ، حتّى بلغَ العشرَ" (٤). أبو داود، عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الرجلَ لينصرفُ ومَا كُتِبَ لَهُ إِلأَ عشرُ صلاتِهِ تسعُهَا ثمنُهَا سبعُهَا سدسُهَا خمسُهَا ربعُهَا ثلثُهَا نصفُهَا" (٥). النسائي، عن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الصَّلاةُ مَثنى مَثنى، تشهّدٌ فِي كُلِّ ركعتينِ، وتضرعّ وتخشعٌ وتمسكنٌ وتقنعُ يديكَ يقولُ

стр. 358

ترفعهُمَا إِلى ربِّكَ مستقبلًا ببطونِهِمَا وجهكَ وتقولُ: يَا رَبِّ يَا ربِّ، فَمَنْ لَمْ يفعلْ ذَلك كَذا وَكذا، يَعنِي خُداجٌ" (١). وقال الترمذي: فمن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا، يعني خداج (٢). وهذا حديث يرويه عبد الله بن رافع ابن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل وعبد الله بن نافع، لا أعلم روى عنه إلا عمران بن أبي أنس، وعمران ثقة. وذكر عبد الرزاق عن الثوري، عن أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "منْ أحسنَ الصّلاةَ حيثُ يَراهُ النّاسُ، ثُمّ أساءَهَا حيثُ يخلُو، فتلكَ استهانةٌ، استهانَ بِهِ ربّهُ". مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نسلم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا، فقال: "إِنّ فِي الصّلاةِ شُغلًا" (٣). باب في القبلة الترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمرتُ أَنْ أَقاتلَ النَّاسَ حتَّى يشهدُوا أَنْ لاَ إِلَه إِلَّا اللهُ وأَنَّ محمداَ عبدُهُ ورسولُهُ، وأَنْ يستقبلُوا قبلتَنَا، ويأكلُوا ذبيحتَنا، وأَنْ يصلُّوا صلاتنَا، فَإذَا فعلُوا ذَلِكَ حُرّمتْ علينَا دماؤُهُمْ

стр. 359

وأموالهُمْ إِلّا بحقِّهَا، لَهُمْ مَا للمسلمينَ وعَليهِمْ مَا عَلى المُسلمينَ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. البخاري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمرتُ أَنْ أقاتلَ النَّاسَ حتَّى يقولُوا لاَ إِلَه إِلّا اللهُ، فَإذَا قالُوهَا وصلُّوا صلاتنَا، واستقبلُوا قبلتَنَا، وذبحُوا ذبيحتنا، فقدْ حُرّمتْ علينا دماؤُهُمْ وأموالُهُمْ إِلّا بحقهَا، وحسابهُمْ عَلى اللهِ" (٢). وصله البخاري في بعض الروايات. مسلم، عن البراء بن عازب قال: صليت مع النبي ﷺ إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا حتى نزلت الآية التي في البقرة ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فنزلت بعدما صلى النبي ﷺ ، فانطلق رجل من القوم فمر بناس من الأنصار وهم يصلون، فحدثهم بالحديث فولوا وجوههم قبل البيت (٣). وقال البخاري: وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل المسجد فذكره. مسلم، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة (٤). مسلم، عن ابن عمر بينما الناس في صلاة الصباح بقباء، إذ جاءهم آت بهذه القصة (٥).

стр. 360

وذكر أبو أحمد من حديث مصعب بن ثابت وهو ضعيف الحديث، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ارهقُوا القبلةَ، وإِنَّ اللهَ يحبُ إِذا عَملَ أحدُكُمْ العَمَلَ أَنْ يتقنَه" (١). تفرد به مصعب. الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَا بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ" (٢). قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن عامر بن ربيعة قال: خرجنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل واحد منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٣). قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بذاك. ورواه من حديث أشعث بن سعد السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه. وقد روي من حديث جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة. . . فذكر مثله بمعناه وزاد فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: "قَدْ أَجَزْتُ صلاتكُم" (٤). وفي إسناده اختلاف وضعف ذكره الدارقطني ﵀. وقال عبيد الله بن الحسن العنبري، عن عبد الملك العرزمي، عن

стр. 361

سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنها نزلت في التطوع خاصة، حيث توجه بك بعيرك (١). باب تكبيرة الاحرام، وهيئة الصلاة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليم وما يقال بعدها البخاري، عن أبي هريرة أن رجلًا دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد، فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : "وَعَلَيكَ السّلامُ، ارجعْ فصلِّ فإنَّكَ لَمْ تُصِلِّ" فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: "وعليكَ السّلامُ، فارجعْ فصلِّ فإنكَ لَمْ تُصلِّ" فقال في الثانية، أو في التي بعدها علمني يا رسول الله، فقال: "إِذَا قُمتَ إِلى الصلاةِ فَأسبغِ الوُضوءَ، ثُم استقبلِ القبلةَ فكبِّرْ، ثُم اقْرأْ بمَا تيسرَ معكَ منَ القُرآنِ، ثم اركعْ حتَّى تطمئنَ راكِعًا، ثُم ارْفَعْ حتَى تَسْتَوي قَائِمًا، ثُمَ اسجدْ حتَّى تطمئنَ سَاجِدًا ثُم ارفعْ حتَّى تطمئنَّ جَالِسًا، ثُم اسجدْ حتَّى تطمئنَ سَاجِدًا، ثُمَّ ارفَعْ حتَّى تطمئنَّ جَالسًا، ثُمَّ افعلْ ذَلِكَ فِي صلاتِكَ كُلّها" (٢). وله في طريق أخرى: "ثُمَّ ارفعْ حتَّى تستَوِي قَائِمًا" يعني في السجدة الثانية. وقال مسلم في حديثه: فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا علمني، ولم يذكر غير سجدة واحدة (٣). وذكر علي بن عبد العزيز عن رفاعة بن رافع قال: كنت جالسًا عند

стр. 362

رسول الله ﷺ إذ جاء رجل فدخل المسجد فصلى. . . فذكر الحديث فقال فيه: قال الرجل: لا أدري ما عبت علي، فقال النبي ﷺ : "إِنَّهُ لاَ تتمُ صلاةَ أَحدكُمْ حتَّى يسبغَ الوضوءَ كمَا أمرَهُ اللهُ، ويغسلَ وجهَهُ، ويديهِ إِلى المرفقينِ، ويمسحَ برَأسِهِ، ورجليهِ إِلَى الكَعْبَينِ، ثُم يكبرُ اللهَ ويحمدهُ ويمجّدهُ، ويقرأُ القرآنَ مَا أذنَ لَه فِيهِ وتيسرَ، ثُمّ يكبّر فيركعُ فيضعُ كفّيهِ علَى ركبتيهِ حتَّى تطمئنَّ مفاصلَهُ، وتسترخِي ثُم يقولُ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدهُ، ويستَوي قائِمًا حتَّى يأخذَ كلُّ عظم مأخذَهُ، ويقيمُ صلبَهُ، ثُمَّ يكبرُ يسجدُ ويمكّنُ وجهَهُ منَ الأَرضِ حتَّى تطمئنَ مفاصلَهُ وتَسْتَرْخِي، ثُمَّ يكبرُ فيرفعُ رأسَهُ ويسْتَوِي قاعِدًا عَلى مقعدتِه ويقيمُ صلبَه"، فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ، ثم قال: "لاَ تتمُ صَلاةُ أَحدكُمْ حتَّى يفعلَ ذَلِكَ". خرجه النسائي من حديث عبد الله وهذا أبين (١). وقال النسائي في طريق آخر عن رفاعة أيضًا: "فَإِذَا فعلتَ ذلكَ فقدْ تمَّتْ صلاتُكَ، وإِنْ نقصتَ منهُ شَيْئًا انتقصَ مِنْ صلاتِكَ، ولَمْ تذهبْ كلّهَا" (٢). وقال في أوله: "إِذَا قمتَ إِلَى الصَّلاةِ فتوضّأْ كَمَا أمركَ اللهُ، ثُمَّ تشهّدْ فَأَقِمْ ثُمَّ كَبِّرْ". قال أبو عمر بن عبد البر هذا حديث ثابت. البخاري، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال سمع الله لمن حمده فعل مثله، وقال: ربنا ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود (٣). زاد في أخرى وإذا قام من الركعتين رفع يديه.

стр. 363

ورواه مالك بن الحويرث وقال: رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، ولم يذكر السجود. خرجه مسلم (١). وروى وائل بن حجر قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث، قال فيه: فإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه، فلم يزل يفعله كذلك حتى فرغ من صلاته (٢). ذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد، وقال: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان لا يرفع بين السجدتين، ووائل صحب النبي ﷺ أيامًا قلائل، وابن عمر صحبه حتى توفي، فحديثه أولى أن يؤخذ به ويتبع (٣). وقال أبو داود من حديث وائل أيضًا رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه، قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم برانس وأكسية (٤). وقال في طريق آخر عن وائل يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة (٥). أبو داود، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة. قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: فلم؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعًا، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم

стр. 364

يكبر حتى يقر كل عضو في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا ينصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه فيقول سمع الله لمن حمده حين يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه معتدلًا، ثم يقول الله أكبر، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى ويقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ويسجد ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عضو إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر، قالوا: صدقت هكذا كان يصلي ﷺ (١). وقال الترمذي في هذا الحديث: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وقال في الرفع من الركوع اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلًا، وكذلك بين السجدتين، وزاد في آخره، ثم سلم (٢). وقال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، وفي المجلس أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد بهذا الخبر يزيد وينقص، قال فيه: ثم رفع رأسه يعني من الركوع، فقال: "سمعَ اللهُ لِمَنْ حمدَه اللَّهمَّ ربنَا ولكَ الحمدُ" ورفع يديه ثم قال: "اللهُ أكبرُ" فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه

стр. 365

وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورك. وساق الحديث (١). إنما هو عباس بسين غير معجمة، وكذلك ذكره أبو داود في غير موضع، والذي روى القيام إلى الثانية بعد التورك أوثق وأشهر وأكثر. أبو داود، عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود (٢). لا يصح في هذا الحديث، ثم لا يعود. والحديث أيضًا من طريق يزيد بن أبي زياد، وقد تكلم فيه يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم. ورواه أبو داود من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه حين افتتح الصلاة لم يرفعهما حتى انصرف (٣). ومحمد بن أبي ليلى تركه البخاري وضعفه غيره، وهذا الحديث من رواية ابن الأعرابي عن أبي داود. وقال أبو داود عن علقمة قال: قال عبد الله: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ، قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة (٤). وقال الترمذي: إلا في أول مرة (٥). وهذا أيضًا لا يصح، وقد ذكر علته وبينها أبو عبد الله المروزي في كتاب رفع الأيدي.

стр. 366

وكذلك روي في حديث يزيد بن أبي زياد المتقدم فرفع يديه في أول مرة، ورفع يديه مرة واحدة. ولا يصح أيضًا. وروى محمد بن مصعب القرقساني، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة قال: صلى بنا أبو هريرة، فكان يرفع يديه في كل خفض ورفع، فلما قضى الصلاة قال: إني لأعلمكم صلاة رسول الله ﷺ هذه كانت صلاته (١). والصحيح من رواية الثقات الحفاظ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه كان يصلي لهم فيكبر في كل خفض ورفع. ولا يعرف غير هذا، ومحمد بن مصعب كانت فيه غفلة، وحديثه هذا ذكره أبو نصر المروزي والدارقطني وغيرهما. مسلم، عن وائل بن حجر أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حتى دخل في الصلاة كبر وصف همام حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما وكبر، فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه (٢). قال أبو داود في هذا الحديث: ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه والرسغ (٣). وقال أبو بكر البزار من حديث وائل بن حجر أيضًا: ثم وضع يمينه على يساره عند صدره (٤). وفي إسناده محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل وليس بقوي.

стр. 367

وذكر النسائي عن الحجاج بن أبي زينب قال: سمعت أبا عثمان يحدث عن ابن مسعود قال: رآني النبي ﷺ وضعت شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ بيميني فوضعها على شمالي (١). الحجاج ليس بقوي، ولا يتابع على هذا. وقد روي عنه عن أبي سفيان عن جابر مر رسول الله ﷺ برجل قد وضع شماله على يمينه مثله (٢). رواه محمد بن الحسن الواسطي عن الحجاج، ذكر ذلك أبو أحمد بن عدي (٣). وذكر أبو داود من حديث زياد بن زيد، عن أبي جحيفة أن عليًا ﵁ قال: السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة (٤). أبو داود، عن زرعة بن عبد الرحمن قال: سمعت ابن الزبير يقول: صف القدمين، ووضع اليد على اليد من السنة (٥). النسائي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أنه رأى رجلًا يصلي قد صف بين قدميه، قال: أخطأ السنة لو راوح بينهما كان أعجب إليَّ (٦). قال النسائي: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد. الترمذي، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًا (٧).

стр. 368

وفي طريق أخرى: إذا كبر للصلاة ستر أصابعه. في هذا الطريق يحيى بن اليمان، والأول أصح، ورواية يحيى خطأ، وذكر ذلك أبو عيسى [الترمذي] ﵀ (١). البخاري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضان وغيره، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد، ثم يقول الله أكبر حتى يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين، ويفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ من صلاته، ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبهًا بصلاة رسول الله ﷺ ، إن كانت هذه صلاته حتى فارق الدنيا (٢). وذكر أبو بكر البزار عن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كان يقول لنا: "إِذَا صلى أحدُكُمْ فَليقلْ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بيني وبينَ خطايَايَ كمَا باعدتَ بينَ المشرقِ والمغربِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ أَنْ تصدَّ عنِّي وجهَكَ يومَ القيامةِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي منَ الخَطايَا كَمَا نقيتَ الثوبَ الَأبيضَ منَ الدنَسِ، اللَّهُمَّ أحييِني مُسْلِمًا، وأَمتْنِي مُسْلِمًا" (٣). والصحيح في هذا فعل النبي ﷺ لا أمره كما أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هنيئة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي رأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أَقولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خطايَايَ كمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمغربِ، اللَّهُمَّ

стр. 369

نقّنِي منْ خَطَايَايَ كمَا يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ منَ الدنسِ، اللَّهمَّ اغسلنِي من خطايَايَ بالماءِ والثلجِ والبردِ" (١). الترمذي، عن الحسن بن سمرة قال: سكتتان حفظتهما من رسول الله ﷺ ، فأنكر ذلك عمران، وقال: حفظنا سكتة فكتب إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب أبيّ أن حفظ سمرة، قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك، وإذا قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا نهض في الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يسكت (٣). لم يصله مسلم، ووصله أبو بكر البزار. الترمذي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: "سبحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وتباركَ اسمُكَ، وتعالَى جدّكَ، ولاَ إِلَه غيرُكَ" ثم يقول: "اللهُ أكبرُ كَبِيرًا" ثم يقول: "أعوذُ بِالله السّميعِ العَليمِ منَ الشّيطانِ الرّجيمِ مِن هَمزِهِ ونَفخِهِ ونفثِهِ" (٤). زاد أبو داود بعد قوله "وَلاَ إِلَهَ غَيركَ" ثم يقول: "لاَ إِلَه إِلَّا الله" ثلاثًا، وقال في آخر: ثم يقرأ (٥).

стр. 370

هذا أشهر الحديث في هذا الباب على أنهم يرسلونه عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي ﷺ . وذكر أبو داود من طريق عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي صلاة، قال عمرو -يعني ابن مرة- لا أدري أي صلاة هي، فقال: "اللهُ أكْبَرُ كَبِيرًا، اللهُ أَكبرُ كَبيرًا، اللهُ أكبرُ كَبِيرًا، والحَمْدُ للهِ كَثيرًا والحمدُ لله كَثيرًا ثلاثُ مراتٍ، سبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا ثَلاثًا، أَعوذُ بالله مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ". قال: نفثه الشعر، ونفخه الكبر، وهمزه الموتة (١). اختلف في اسم العنزي، فقال شعبة: عن عمرو بن مرة عن عاصم. وقال ابن فضيل: عن حصين عن عمرو بن مرة عن عبادة بن عاصم. وقال زائدة: عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم. والرجل ليس بمعروف ذكر ذلك أبو بكر البزار عند ذكر هذا الحديث، وذكره من حديث ابن عباس وفسره قال: أما همزه فالذي يوسوسه في الصلاة، وأما نفثه فالشعر، وأما نفخه، فالذي يلقيه من الشبه يعني في الصلاة ليقطع عليه صلاته، أو على الإنسان صلاته، ذكره البزار. وفي إسناده رشيد بن كريب. قال الهروي: الموتة يعني الجنون. وقال غيره: ليس الموتة بصميم الجنون، وإنما هو شيء يأخذ الإنسان شبه السبات. وذكر أبو داود في المراسيل عن عمران بن مسلم، عن الحسن أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل يريد أن يتهجد قال قبل أن يكبر: "لاَ إِلَه إِلّا اللهُ اللهُ أكبرُ كَبيرًا، أَعُوذُ بالله مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم مِنْ هَمْزه ونَفثِهِ ونَفْخِهِ"

стр. 371

ثم يقول: "اللهُ أكبرُ" ورفع عمران يديه يحكي (١). وذكر أبو داود في كتابه من حديث حميد الأعرج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وذكرت حديث الإفك قالت: جلس رسول الله ﷺ وكشف وجهه وقال: "أَعُوذُ بِاللهِ السّمِيع العَليمِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ. . . الآية﴾ (٢). قال أبو داود: هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث عن الزهري جماعة لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة منه كلام حميد. مسلم، عن أنس بن مالك قال: صليت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. زاد في طريق اَخر: لا في أول قراءة ولا في آخرها (٣). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ صلَّى صلاةَ لَمْ يقرأْ فِيها بِأُمِّ القرآنِ فَهِي خداجٌ، ثلاثًا غيرُ تَمامٍ" فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قالَ اللهُ ﵎: قسمتُ الصَّلاةَ بيبي وبينَ عبدِي نصفَيْن ولعبدِي مَا سألَ، فَإذَا قالَ العبدُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قالَ اللهُ: حمدَنِي عبدِي، وإِذَا قالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ اللهُ: أثنَى عليَّ عبدِي، وإذَا قالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قالَ اللهُ: مجدَنِي عَبدِي، وقالَ مرةَ: فوّضَ إِليَّ عبدِي، وإِذَا قَالَ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قالَ: هَذا بينِي وبينَ عبدِي، وَلِعبدِي ما سألَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ

стр. 372

عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" (١). روى هذا الحديث مسلم عن سفيان بن عيينة، عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة. وكذلك رواه مالك وابن جريج وغيرهما من الثقات. كما رواه سفيان، ورواه عبد الله بن زياد بن سمعان عن العلاء بإسناده. مسلم، قال فيه: "يقُولُ عبدِي إِذَا افتتحَ الصّلاةَ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فيذكرنِي عبدِي ثُمّ يقولُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ " وذكر الحديث إلى آخره (٢). وعبد الله بن زياد بن سمعان متروك عند مالك وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم. الدارقطني، عن نعيم بن عبد الله المجمر قال: صليت خلف أبي هريرة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، حتى بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، وقال الناس آمين. . وذكر الحديث ثم يقول في آخره: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله ﷺ (٣). وعن عمرو بن حفص المكي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ لم يزل يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في السورتين حتى قبض (٤). وفيه عن أنس بمعناه (٥).

стр. 373

وعن علي بن أبي طالب كذلك، ولم يقل حتى قبض (١). والصحيح حديث نعيم المجمر. وذكر الدارقطني أيضًا من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر الحنفي عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد البصري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إِذَا قرأْتُمُ الحمد لله فاقرؤُوا بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ إِنَّها أُمُّ القرآنِ، وأمُّ الكِتابِ، والسبعُ المَثَانِي، وبسمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحِيمِ أَحدُ آياتِهَا" (٢). رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، وعبد الحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد، وأبو حاتم يقول فيه: محله الصدق، وكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه، ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور. وذكر أبو داود في كتابه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣). هكذا رواه أبو داود عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مسندًا. ورواه عن ابن السرح، وأحمد بن محمد المروزي كلاهما عن سفيان، عن عمرو، عن سعيد ولم يذكر فيه ابن عباس. وذكره في المراسيل عن أحمد بن محمد بهذا الإسناد، ليس فيه ابن عباس، وقال: قد أسند هذا الحديث والمرسل أصح (٤). مسلم، عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا،

стр. 374

إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: "أُنزِلَتْ عليَّ آنفًا سورةٌ" فقرأ "بسمِ الله الرّحمنِ الرّحيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ ثُمَّ قَالَ: أتدرونَ مَا الكوثرُ؟ " فقلنا: الله ورسوله أعلم قال: "فَإنَّهُ نهرٌ وعدَنِيهِ ربِّي عليهِ خيرٌ كثيرٌ، هُو حوضٌ تَرِدُ عليهِ أُمتِي يومَ القيامةِ، آنيتهُ عددَ النّجومِ فيختلجُ العبدُ منهُمْ، فأقولُ: يَا ربِّ إنّهُ منْ أمّتِي، فيقولُ: مَا تَدرِي مَا أحدثَ بعدكَ" (١). وفي رواية: بين أظهرنا في المسجد، وقال: "مَا أَحْدَثَ بَعدكَ". وفي رواية: "حوض". مسلم، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأْ بِأُمِّ القرآنِ" (٢). وزاد في رواية: فصاعدًا. وروى شبيب بن شيبة الخطيب، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "كلُّ صلاةٍ لاَ يُقرأُ فِيهَا بفاتحةِ الكتابِ وآيتينِ فَهِيَ خداجٌ" (٣). خرجه أبو أحمد، وشبيب بن شيبة ليس بثقة قاله يحيى بن معين. وقال فيه أبو حاتم: ليس بقوي. وقد يزاد في هذا الحديث وآيتين. ورواه عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تجْزِئُ المَكْتُوبَةُ إِلّا بِفَاتِحَةِ الكتَابِ وثَلاثِ آيَاتٍ فَصاعِدًا" (٤). وهو حديث غير محفوظ، وعمر بن يزيد منكر الحديث.

стр. 375

الترمذي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ في حديث ذكره قال: "وَلاَ صلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالحَمدِ وسورةٍ فِي فريضةٍ وَغيرهَا" (١). ورواه ابن أبي شيبة وقال: "فِي كُلِّ ركعةٍ". وهذا لا يصح لأن في إسناده أبا سفيان طريف بن شهاب. البزار، عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ في صلاتنا بأم القرآن وما تيسر (٢). أبو داود، عن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: "لعلّكُمْ تَقْرَؤُون خلفَ إِمامِكُمْ" قلنا: نعم هذا يا رسول الله، قال: "لاَ تَفْعَلُوا إِلّا بِفَاتِحَةِ الكتَابِ، فإنّهُ لاَ صلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأْ بِهَا" (٣). هذا يرويه محمد بن إسحاق المزني عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة. وخالفه الأوزاعي فرواه عن مكحول، عن رجاء بن حيوة، عن عبد الله بن عمرو قال: صلينا مع النبي ﷺ فلما انصرف قال: "هَلْ تَقرؤونَ إذَا كنتُمْ مَعِي فِي الصّلاةِ؟ " قلنا: نعم، قال: "فَلاَ تفعلُوا إِلّا بأمُّ القرآنِ" (٤). وخرجه أبو داود أيضًا من طريق زيد بن واقد، عن مكحول، عن نافع ابن محمود، عن عبادة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ . . . وذكر الحديث، وقال

стр. 376

فيه: "وهَلْ تَقْرؤونَ إِذَا جهرتُ بالقراءةِ؟ " فقال بعضنا: إنا لنصنع ذلك، قال: "فَلاَ وأَنَا أقولُ مَا لِي ينازِعنِي القرآنَ، فَلا تقرؤُوا بشيءٍ منَ القرآنِ إِذَا جَهَرْتُ بهِ إِلّا بِأمُّ القُرآنِ" (١). وخرجه الدارقطني بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن ورجاله كلهم ثقات. كذا قال ونافع بن محمود هذا لم يذكره البخاري في تاريخه، ولا ابن أبي حاتم، ولا أخرج له مسلم، ولا البخاري شيئًا (٢). وقال فيه أبو عمر: مجهول. ومحمد بن إسحاق المذكور في الحديث الأول هو محمد بن إسحاق بن يسار مولى قيس بن مخرمة أبو بكر المدني، رماه مالك بالكذب، وقال: نحن نفيناه من المدينة، وإنما كذبه لأنه حدث عن فاطمة بنت المنذر امرأة هشام بن عروة بحديث وزعم أنه سمعه منها، فأنكر هشام أن يكون سمع من امرأته ودخل عليها، وبهذا تركه يحيى بن سعيد وغيره ممن تركه على ما ذكر أبو جعفر العقيلي. وقال أحمد بن حنبل عند ذكر هذه القصة: ولعله رآها قبل ذلك أو سمع منها من وراء حجاب، وقال: أما في المغازي وأشباهها فيكتب حديثه، وأما في الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا، ومدّ يده وضم أصابعه، وقال: هو كثير التدليس، وضعفه أبو حاتم، وكان يذكر بالقدر. وقال يحيى بن معين: محمد بن إسحاق صدوق، ولكن ليس بحجة. وقال أبو زرعة: من يتكلم في محمد بن إسحاق، محمد بن إسحاق صدوق. وقال البخاري: وذكره قال ابن عيينة: لم أر أحدًا يتهم محمد بن

стр. 377

إسحاق، وقال أيضًا: قال شعبة: محمد بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه، مات ببغداد سنة إحدى وخمسمائة. وقال ابن أبي حاتم: قال ابن شهاب: لا يزال بالحجاز علم كثير ما دام هذا الأحول بين أظهرهم يعني محمد بن إسحاق. وقال مرة: لا يزال علم بالمدينة ما بقي هذا. وقال سفيان بن عيينة: رأيت محمد بن إسحاق جاء إلى ابن شهاب، فقال: كيف أنت يا محمد؟ أين تكون؟ قال: لست أصل إليك مع إذنك هذا، فدعا البواب فقال: إذا جاء هذا فلا تحبسه عني. وقيل لابن عيينة: محمد بن إسحق لم يرو عنه من أهل المدينة أحد، فقال: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة، وما يتهمه أحد من أهل المدينة. وقال أبو محمد علي بن أحمد بن حزم: وذكر محمد بن إسحاق فضّله الزهري على من بالمدينة في عصره، ووثقه شعبة وسفيان وحماد بن هارون وإبراهيم بن سعد وعبد الله بن المبارك وغيرهم. وقال أبو أحمد بن عدي الجرجاني: فتشت الكثير من أحاديث محمد بن إسحاق، فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن أقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو وهم في الشيء بعد الشيء كما يخطئ غيره، ولم يتخلف الثقات عن الرواية عنه ولا الأئمة، وهو لا بأس به (١). وقال أبو عمر: لا يلتفت إلى ما قيل في محمد بن إسحاق. وروى مالك، عن وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام (٢).

стр. 378

رواه يحيي بن سلام عن مالك بهذا الإسناد عن النبي ﷺ ، وتفرد برفعه ولم يتابع عليه. ورواه أصحاب الموطأ موقوفًا على جابر وهو الصحيح. مسلم، عن عمران بن حصين قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الظهر أو العصر، فقال: "أَيّكُمْ قَرأَ خَلفِي بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ " فقال رجل: أنا ولم أرد بها إلا الخير، قال: "قَدْ علمتُ أنَّ بعضَكُمْ خَالجَنِيهَا" (١). أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: "هَلْ قرأَ معِي أحدٌ منكُمْ آنفًا؟ " فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: "إِنِّي أقولُ مَا لِي أُنَازعُ القُرآنُ" قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر به رسول الله ﷺ بالقراءة من الصلوات، حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ (٢). قوله فانتهى الناس عن القراءة. من كلام الزهري. الدارقطني، عن عبد الله بن شداد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ إمامٌ فقراءةُ الإِمامِ لَهُ قِراءةٌ" (٣). أسنده الحسن بن عمارة وهو متروك، وأبو حنيفة وهو ضعيف كلاهما عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر، هكذا رواه الثقات إلا ثابت وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وشعبة وغيرهم، عن موسى، عن عبد الله بن شداد مرسلًا عن النبي ﷺ .

стр. 379

وفي رواية أبي حنيفة عن موسى بن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد وهو مجهول عن جابر (١). وقد روي عن جابر من طريق آخر وأسند. وعن ابن عمر وأبي هريرة وعلي وابن عباس كلهم عن النبي ﷺ . ولا يصح منها شيء من قبل الأسانيد. وذكر الدارقطني أيضًا من حديث محمد بن عبد الله بن نمير، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صلَّى صلاةً مكتوبةً أوْ تَطَوّعًا، فَليقرأْ بِأُمّ القُرآنِ وسورةٍ معَها، فَإِن انتهَى إِلى أُمِّ الكتابِ فَقَدْ أَجْزَأَ، منْ صلَّى صلاةً مَعَ إِمامٍ يجهرُ فَليقرأْ بفَاتِحةِ الكتابِ فِي بعضِ سكتاتِهِ، فَإِنْ لَم يفعلْ فَصَلاتهُ خداجٌ غيرُ تمامٍ" (٢). وعن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ صلَّى صلاةً مكتوبةً مَعَ الإِمامِ فليقرأْ بفاتحةِ الكتابِ سكتاتِهِ، ومنِ انتهَى إِلى أُمِّ القرآنِ فقدْ أَجزأَهُ" (٣). محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ضعيف، ضعفه يحيى بن معين، وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم. والصحيح ما خرج مسلم عن حبيب المعلم، عن عطاء قال: قال أبو هريرة: في كل صلاة قراءة فما أسمعنا النبي ﷺ أسمعناكم، وما أخفى منا أخفيناه منكم، فمن قرأ بأم القرآن فقد أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل (٤). وعن حبيب بن الشهيد قال: سمعت عطاء يحدث عن أبي هريرة أن

стр. 380

رسول الله ﷺ قال: "لاَ صلاةَ إِلّا بقراءةٍ" قال أبو هريرة: فما أعلن لنا رسول الله ﷺ أعلناه لكم، وما أخفاه أخفيناه لكم (١). أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِنّمَا جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤتمّ بِهِ" وفيه: "فَإِذَا قَرأَ فَأنْصِتُوا" (٢). قال أبو داود: هذه الزيادة "إِذَا قَرأَ فَأَنصتُوا" ليست بمحفوظة. مسلم، عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: "إِذَا قَرأَ فَأنَصتُوا" يعني الإمام (٣). هكذا رواه سليمان التميمي، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشى، عن أبى موسى، وتابعه عمر بن عامر عن قتادة هذا (٤). ورواه هشام وهمام وأبو عوانة وسعيد ومعمر وأبان وشعبة وغيرهم عن قتادة، ولم يقولوا: وإذا قرأ فانصتوا. وقد صحح مسلم بن الحجاج حديث أبي هريرة: "وَإِذَا قَرأَ فأَنْصِتُوا" قال: هو صحيح عندي. النسائي، عن أبي الدرداء قال: سئل رسول الله ﷺ أفي كل صلاة قراءة؟ قال: "نَعَمْ" قال رجل من الأنصار وجبت هذه، فالتفت إليّ [رسول الله ﷺ ]، وكنت أقرب القوم منه، فقال: "مَا أَرَى الإمَامَ إِذَا أَمَّ قومًا إِلّا قَدّ كَفاهُمْ" (٥). اختلف في إسناد هذا الحديث ولا يثبت.

стр. 381

الدرقطني، عن عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: "أُمُّ القرآنِ عوضٌ منْ غيرِهَا، وليسَ غيرُهَا مِنْهَا بعوضٍ" (١). أبو داود، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده، عن رفاعة بن رافع أن رسول الله ﷺ قال يعني لرجل: "فتوضَّأَ كَمَا أمركَ اللهُ ، ثُمَّ تشهدْ فأَقَمْ، ثُمّ كَبِّرْ، فَإِنْ كَانَ مَعكَ قرآنٌ فاقرأْ بهِ، وإِلّا فاحمدِ الله وكبّرهُ، وهلّلهُ. . ." وذكر باقي الحديث (٢). وعن أبي خالد الدالاني، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعلمني ما يجزئني منه، قال: "قُلْ سبحانَ اللهِ والحمدُ لله ولاَ إِلَه إلاّ اللهُ واللهُ أكبرُ ولاَ حَولَ ولاَ قُوّةَ إِلّا باللهِ العَلِّي العَظِيمِ" قال: يا رسول الله هذه لله فما لي؟ قال: "قُلْ اللَّهُمَّ ارحَمْنِي وارزقْنِي وعَافِنِي واهْدنِي" فلما قام قال: هكذا بيد، قال رسول الله ﷺ : "أَمَا هَذا فَقدْ ملأَ يَدَيهِ مِنَ الخَيرِ" (٣). رواه الدارقطني بهذا الإسناد، وقال: "قُلْ بسمِ اللهِ والحمدُ لله" والأول أتم، وحديث رفاعة أقوى إسنادًا فيما أعلم (٤). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا أَمّنَ الإِمامُ فأَمّنُوا، فَإنَّهُ مَنْ وافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ لَهُ مَا تقدَّمَ منْ ذنبِهِ". قال ابن شهاب: كان رسول الله ﷺ يقول: "آمين" (٥). النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذاَ قالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ

стр. 382

الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولُوا: آمين، فَإنَّ الملائكةَ تقولُ: آمِين، وإنِّ الإمامَ يَقولُ: آمِين، فَمَنْ وافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ لَهُ مَا تقدَّمَ منْ ذنبه" (١). الدارقطني، حدثنا محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني وأبو سهل بن زياد قالا: حدثنا محمد بن يونس، نا عمرو بن عاصم، قال: نا معتمر قال: سمعت أبي يحدث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَاَنْصِتُوا" (٢). الصحيح المعروف: "إِذَا قالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقُولُوا: آمِينَ". الترمذي، عن وائل بن حجر قال: سمعت النبي ﷺ قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: "آمينَ" ومدّ بها صوته (٣). وقال حديث حسن هكذا رواه سفيان، ومدّ بها صوته. ورواه شعبة وقال: خفض بها صوته. وقال البخاري حديث سفيان أصح وأخطأ شعبة في قوله: وخفض بها صوته. أبو داود، عن أبي هريرة قال: كان رسول ﷺ إذا تلا ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: "آمين" حتى يسمع من يليه من الصف الأول (٤). في إسناده بشر بن رافع.

стр. 383

وذكر أبو داود أيضًا عن بلال أنه قال: يا رسول الله لا تسبقني بآمين (١). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وحزرنا قيامه في الأخيرتين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأولتين من العصر على قدر قيامه في الأخيرتين من الظهر وفي الآخرتين من العصر على النصف من ذلك (٢). وعن جابر بن سمرة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، في الصبح بأطول من ذلك (٣). أبو داود، عن جابر أيضًا قال: كان رسول الله ﷺ إذا دحضت الشمس صلى الظهر، وقرأ بنحو من ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، والعصر كذلك، والصلوات كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها (٤). النسائي، عن عبد الملك وهو ابن عمير عن شبيب بن أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه كان صلى صلاة الصبح فقرأ الروم والتبس عليه، فلما صلى قال: "مَا بالُ أقوامٍ يصلُّون معنَا لاَ يحسِنونَ الطهورَ, فإنَّما يُلبسُ علينَا القرآنَ أولَئكَ" (٥). قال أبو محمد بن أبي حاتم: روح أبو شبيب الشامي الحمصي، ويقال شبيب بن نعيم الوحاظي الحمصي روى عن أبي هريرة وعن رجل من أصحاب

стр. 384

النبي ﷺ يقال له الأغر، وروى عنه سنان بن قيس وحريز بن عثمان وعبد الملك بن عمير وجابر بن غانم (١). مسلم، عن أبي قتادة قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا الآية أحيانًا، وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية، وكذلك في الصبح. زاد في رواية: ويقول في الأخيرتين بفاتحة الكتاب (٢). وقال البخاري: ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وهكذا في العصر والصبح (٣). مسلم، عن ابن عباس قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب (٤). أبو داود، عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في صلاة المغرب بقصار المفصل وقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بطولى الطوليين، قلنا: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف، وقال ابن أبي مليكة من قبل نفسه: المائدة والأعراف (٥). النسائي، عن عائشة أن النبي ﷺ قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين (٦). النسائي، عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما صليت وراء أحد

стр. 385

أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من فلان، فصلينا وراء ذلك الإنسان فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف في الأخريين، ويخفف في العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها وأشباهها، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين (١). مسلم، عن جابر قال: صلى معاذ بن جبل الأنصاري لأصحابه العشاء فطول عليهم، فانصرف رجل منا فصلى، فأخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله ﷺ فأخبره ما قال معاذ، فقال له النبي ﷺ : "أتريدُ أَنْ تكونَ فَتّانًا يَا معاذُ؟، إِذَا أممتَ بالنَّاسِ، فاقرأْ بالشَّمسِ وضُحَاها وسبّح اسمِ ربكَ واللَّيلِ إِذَا يَغْشَى" (٢). وعن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا رسول الله ﷺ الصبح بمكة، فاستفتح بسورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى أخذت النبي ﷺ سعلة فركع. وفي رواية فحذف وركع (٣). وعن البراء بن عازب قال: سمعت النبي ﷺ قرأ في العشاء بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه. وفي طريق آخر أنه ﵇ كان في سفر (٤). وعن قطبة بن مالك قال: صليت وصلى بنا رسول الله ﷺ ﷺ ، فقرأ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيد﴾ حتى قرأ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ قال: فجعلت أرددها ولا أدري ما قال (٥).

стр. 386

وقال الترمذي: في الركعة الأولى (١). أبو داود، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله ﷺ يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة (٢). وعن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمدًا (٣). وذكره في المراسيل عن سعد بن سعيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن سعيد بن المسيب قال: صلى رسول الله ﷺ الفجر، فقرأ في الركعة الأولى بإذا زلزلت، ثم قام في الثانية فأعادها (٤). وسعيد بن سعيد ضعيف. مسلم، عن جابر بن سمرة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وكانت صلاته بعد تخفيفًا (٥). وعن عمرو بن حريث أنه سمع رسول الله ﷺ يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس (٦). النسائي، عن عقبة بن عامر أنه سأل رسول الله ﷺ عن المعوذتين، قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله ﷺ في الفجر (٧).

стр. 387

وذكر أبو أحمد من حديث حنظلة بن عبيد الله السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى صلاة لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب. حنظلة هذا اختلط فوقع الإنكار في حديثه فضعف من أجل ذلك (١). وذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده بهذا الإسناد قال: إن رسول الله ﷺ خرج فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب لم يزد على ذلك شيئًا. وذكر أبو أحمد من حديث أبي الرجال خالد بن محمد البصري، عن النضر بن أنس عن أبيه أن رسول الله ﷺ صلى بهم الهاجرة، فرفع صوته فقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فقال أبي بن كعب: يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: "لاَ ولكنْ أرَدتُ أَنْ أوقتَ لَكُمْ صلاتكمْ" (٢). خالد بن محمد هذا قال فيه البخاري: عنده عجائب. قال أبو أحمد عنه: هو قليل الحديث وفي حديثه بعض النكرة. ذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار من حديث قتادة عن شهر بن حوشب أن أبا مالك الأشعري قال لقومه: اجتمعوا حتى أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ، فاجتمعوا، فصلى بهم صلاة الظهر، فقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب، وأسمع ذلك من يليه. وشهر قد تكلموا فيه ولا يحتج بحديثه. أبو داود، عن سليمان التيمي، عن أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع فرأوا أنه قد قرأ تنزيل السجدة (٣).

стр. 388

مسلم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، وأن النبي كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين (١). وذكر أبو بكر بن أبي داود في كتاب شريعة المغازي قال: نا عمي، حدثنا حجاج، حدثنا حماد عن أبان، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: غدوت على رسول الله ﷺ يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة من المئين في الركعة الأولى فيها سجدة فسجد، ثم غدوت عليه من الغد فقرأ في الركعة الآخرة سورة من المئين فيها سجدة فسجد. وذكر أبو داود عن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قال: سبحانك فبلى، فسألوه عن ذلك، فقال: سمعته من رسول الله ﷺ (٢). هذا مرسل. وعن إسماعيل بن أبي أمية قال: سمعت أعرابيًا قال: سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : "منْ قرأَ منكُمْ بالتينِ والزيتونِ، فانتهَى إِلى آخرِهَا ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فَليقلْ: وَأنَا عَلَى ذَلِكَ منَ الشّاهدينَ، ومَنْ قَرأَ ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، فانتهَى إِلى آخرِها ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فَليقلْ: بلَى، ومنْ قَرأَ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فبلغَ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليقلْ: آمنّا باللهِ" قال إسماعيل: فذهبت أعيد على الرجل الأعرابي وأنظر لعله؟ قال: يا ابن أخي أتظن أني لم أحفظه، لقد حججت ستين حجة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه (٣).

стр. 389

مسلم، عن حفصة أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي في سبحته قاعدًا حتي كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا، وكان يقرأ بالسورة يرتلها حتى تكون أطول من أطول منها (١). أبو داود، عن عبد الله بن الشخير قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحا من البكاء (٢). مسلم، عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان، ويقول: "عصيةٌ عصتِ اللهَ ورسولَهُ" (٣). ويروى قبل الركوع، وبعد الركوع أكثر وأشهر. ذكر حديث قبل الركوع مسلم أيضًا (٤). أبو داود، عن ابن عباس قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه (٥). الدارقطني، عن أنس قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتي فارق الدنيا (٦). ذكر أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران قال: بينا رسول الله ﷺ يدعو على مضر، إذ جاءه جبريل ﵇ فأومأ إليه أن اسكت، فسكت, فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، وإنما بعثك

стр. 390

رحمة ولم يبعثك عذابًا، ليس لك من الأمر شيء، أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون، قال: ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونؤمن بك، ونخنع لك ونخلع، ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق (١). وقد ورد في قنوت الوتر دعاء آخر بإسناد صحيح وسيأتي إن شاء الله تعالى. مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختتم الصلاة بالتسليم (٢). قال الهروي: عن أبي عبيد عقب الشيطان هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء. وعن أنس أن النبي ﷺ قال: "أَتِمُّوا الرُّكوعَ والسجودَ فواللهِ إِنِّي لأراكُمْ منْ بعدِ ظهرِي إِذَا مَا ركعتُمْ وإِذَا مَا سجدتُمْ" (٣). النسائي، عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تجزئُ
следующие страницы →