← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وقال الترمذي: في الركعة الأولى (١). أبو داود، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله ﷺ يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة (٢). وعن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمدًا (٣). وذكره في المراسيل عن سعد بن سعيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن سعيد بن المسيب قال: صلى رسول الله ﷺ الفجر، فقرأ في الركعة الأولى بإذا زلزلت، ثم قام في الثانية فأعادها (٤). وسعيد بن سعيد ضعيف. مسلم، عن جابر بن سمرة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وكانت صلاته بعد تخفيفًا (٥). وعن عمرو بن حريث أنه سمع رسول الله ﷺ يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس (٦). النسائي، عن عقبة بن عامر أنه سأل رسول الله ﷺ عن المعوذتين، قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله ﷺ في الفجر (٧).

стр. 387

وذكر أبو أحمد من حديث حنظلة بن عبيد الله السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى صلاة لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب. حنظلة هذا اختلط فوقع الإنكار في حديثه فضعف من أجل ذلك (١). وذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده بهذا الإسناد قال: إن رسول الله ﷺ خرج فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب لم يزد على ذلك شيئًا. وذكر أبو أحمد من حديث أبي الرجال خالد بن محمد البصري، عن النضر بن أنس عن أبيه أن رسول الله ﷺ صلى بهم الهاجرة، فرفع صوته فقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فقال أبي بن كعب: يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: "لاَ ولكنْ أرَدتُ أَنْ أوقتَ لَكُمْ صلاتكمْ" (٢). خالد بن محمد هذا قال فيه البخاري: عنده عجائب. قال أبو أحمد عنه: هو قليل الحديث وفي حديثه بعض النكرة. ذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار من حديث قتادة عن شهر بن حوشب أن أبا مالك الأشعري قال لقومه: اجتمعوا حتى أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ، فاجتمعوا، فصلى بهم صلاة الظهر، فقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب، وأسمع ذلك من يليه. وشهر قد تكلموا فيه ولا يحتج بحديثه. أبو داود، عن سليمان التيمي، عن أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع فرأوا أنه قد قرأ تنزيل السجدة (٣).

стр. 388

مسلم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، وأن النبي كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين (١). وذكر أبو بكر بن أبي داود في كتاب شريعة المغازي قال: نا عمي، حدثنا حجاج، حدثنا حماد عن أبان، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: غدوت على رسول الله ﷺ يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة من المئين في الركعة الأولى فيها سجدة فسجد، ثم غدوت عليه من الغد فقرأ في الركعة الآخرة سورة من المئين فيها سجدة فسجد. وذكر أبو داود عن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قال: سبحانك فبلى، فسألوه عن ذلك، فقال: سمعته من رسول الله ﷺ (٢). هذا مرسل. وعن إسماعيل بن أبي أمية قال: سمعت أعرابيًا قال: سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : "منْ قرأَ منكُمْ بالتينِ والزيتونِ، فانتهَى إِلى آخرِهَا ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فَليقلْ: وَأنَا عَلَى ذَلِكَ منَ الشّاهدينَ، ومَنْ قَرأَ ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، فانتهَى إِلى آخرِها ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فَليقلْ: بلَى، ومنْ قَرأَ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فبلغَ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليقلْ: آمنّا باللهِ" قال إسماعيل: فذهبت أعيد على الرجل الأعرابي وأنظر لعله؟ قال: يا ابن أخي أتظن أني لم أحفظه، لقد حججت ستين حجة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه (٣).

стр. 389

مسلم، عن حفصة أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي في سبحته قاعدًا حتي كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا، وكان يقرأ بالسورة يرتلها حتى تكون أطول من أطول منها (١). أبو داود، عن عبد الله بن الشخير قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحا من البكاء (٢). مسلم، عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان، ويقول: "عصيةٌ عصتِ اللهَ ورسولَهُ" (٣). ويروى قبل الركوع، وبعد الركوع أكثر وأشهر. ذكر حديث قبل الركوع مسلم أيضًا (٤). أبو داود، عن ابن عباس قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه (٥). الدارقطني، عن أنس قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتي فارق الدنيا (٦). ذكر أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران قال: بينا رسول الله ﷺ يدعو على مضر، إذ جاءه جبريل ﵇ فأومأ إليه أن اسكت، فسكت, فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، وإنما بعثك

стр. 390

رحمة ولم يبعثك عذابًا، ليس لك من الأمر شيء، أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون، قال: ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونؤمن بك، ونخنع لك ونخلع، ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق (١). وقد ورد في قنوت الوتر دعاء آخر بإسناد صحيح وسيأتي إن شاء الله تعالى. مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختتم الصلاة بالتسليم (٢). قال الهروي: عن أبي عبيد عقب الشيطان هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء. وعن أنس أن النبي ﷺ قال: "أَتِمُّوا الرُّكوعَ والسجودَ فواللهِ إِنِّي لأراكُمْ منْ بعدِ ظهرِي إِذَا مَا ركعتُمْ وإِذَا مَا سجدتُمْ" (٣). النسائي، عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تجزئُ

стр. 391

صلاةٌ لاَ يقيمُ الرّجلُ فيهَا صلبَهُ فِي الرّكوعِ والسّجودِ" (١). البخاري، عن زيد بن وهب قال: رأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع والسجود، قال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدً ﷺ (٢). النسائي، عن عبد الله بن مسعود قال: علمنا رسول الله ﷺ الصلاة، فقام فكبر, فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه وركع، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي قد كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك على الركب (٣). خرجه مسلم في حديثين وهذا أخصر (٤). أبو داود، عن عقبة بن عامر قال: فلما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله ﷺ : "اجعلُوهَا فِي ركوعِكُمْ"، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "اجعلوهَا فِي سُجُودِكُمْ" (٥). وروى الدارقطني من حديث إبراهيم بن الفضل المدني، عن سعد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إِذَا ركَعَ أحدُكُمْ وسبح ثلاثَ مراتٍ فإنَّهُ يسبحُ للهِ منْ جسده ثلاثةٌ وثلاثونَ وثلاثمائةُ عظمٍ وثلاثةُ وثلاثونَ وثلاثمائةُ عرقٍ" (٦). إبراهيم بن الفضل ضعيف عندهم. الترمذي، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "إِذَا ركعَ أحدُكُمْ فقالَ فِي ركوعِهِ سبحانَ ربِّي العظيمِ ثلاثَ مراتٍ فقدْ تمَّ

стр. 392

ركوعُهُ وذلِكَ أدنَاهُ، وَإِذَا سجدَ فقالَ فِي سجودِهِ سبحانَ ربِّى الأعلَى وبحمدهِ ثَلاث مراتٍ فَقَدْ تمَّ سجودُهُ وذلِكَ أدناهُ" (١). قال: عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود، وقد روى هذا من فعله ﷺ . وذكره الدارقطني من حديث محمد بن أبي ليلى، عن الشعبي، عن صلة بن زفر، عن حذيفة عن النبي ﷺ (٢). وكذلك خرجه البزار من حديث بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ (٣). وقال أبو داود من حديث سعيد الجريري عن السعدي عن أبيه أو عمه قال: رمقت النبي ﷺ في صلاته وكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثًا (٤). وعن وهب بن مانوس سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات (٥). مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده "سبحانكَ اللَّهُمَّ وبحمدِكَ اللَّهُمَّ اغفرْ لِي" يتأول القرآن (٦). وعن ابن عباس قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: "أيُّها النَّاسُ: إِنَّهُ لَمْ يبقَ منْ مبشراتِ النّبوةِ إِلّا الرّؤيَا الصالحةَ

стр. 393

يرَاهَا المسلمُ، أَو تُرى لَهُ، أَلاَ وإِنِّي نهيتُ أَنْ أَقرأَ القرآنَ رَاكعًا أَوْ سَاجدًا، فأَمّا الركوعَ فعظّمُوا فِيه الربَّ، وأَمَّا السُجود فاجْتَهِدُوا فِي الدّعاء فقمنَ أَنْ يستجابَ لَكُمْ" (١). وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نهاني رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد (٢). وعن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: "سبّوحُ قدوس رب الملائكةِ والرّوحِ". وعنها قالت: فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ برضاكَ منْ سخطِكَ وبمعافَاتِكَ منْ عقوبَتِكَ، وأعوذُ بِكَ منكَ لَا أُحصي ثناءً عليكَ أَنتَ كمَا أثنيتَ عَلَى نَفْسِكَ" (٣). أبو داود عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "سبحان رَبِّي الأعلَى" (٤). روي هذا موقوفًا. النسائي، عن حذيفة قال: صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة [فقرأ]، فقلت: يركع عند المائة فمضى، فقلت يركع عند المائتين فمضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فافتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلًا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بآية تعوذ تعوذ، ثم ركع فقال: "سبحانَ رَبِّي العَظيم" فكان ركوعه نحوًا من

стр. 394

قيامه، ثم رفع رأسه فقال: "سمِعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ" فكان قيامه قريبًا من ركوعه، ثم سجد فجعل يقول: "سبحانَ ربِّي الأعلَى" فكان سجوده قريبًا من ركوعه (١). وفي كتاب مسلم: فكان سجوده قريبًا من قيامه (٢). مسلم، عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال: صليت خلف أبي موسى الأشعري صلاة، فلما كان عند القعدة قال رجل من القوم: أُقرت الصلاة بالبر والزكاة، فلما قضى أبو موسى الصلاة انصرف فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرمَّ القوم، ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرمَّ القوم، فقال: لعلك يا حطان قلتها، قال: ما قلتها ولقد رهبت أن تبكعني بها، فقال رجل من القوم: أنا قلتها ولم أرد بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم، إن رسول الله ﷺ خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا، فقال: "إِذَا صلّيتُمْ فأَقِيمُوا صفوفَكُمْ، ثُمَّ ليؤمّكُمْ أحدُكُمْ، فَإِذَا كبَّرَ فكبرُوا، وإِذَا قَالَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولُوا آمينَ يجبكُمُ اللهُ، فَإِذَا كبَّرَ وركَعَ فكبّرُوا واركَعُوا فَإنَّ الإمامَ يركعُ قبلَكُمْ ويرفَعُ قبلَكُمْ". فقال رسول الله ﷺ : "فتِلكَ بتلكَ، وإِذَا قالَ سمعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ فقولُوا: اللَّهُمَّ ربَّنَا لَكَ الحَمدُ، يسمعُ اللهُ لَكُمْ فَإنَّ الله ﵎ قالَ علَى لسانِ نبيهِ: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ، وإِذَا كبَّرَ وسجَدَ فكبّرُوا واسجدُوا فَإنَّ الإمامَ يسجدُ قبلَكُمْ ويرفعُ قَبْلَكُمْ" فقال رسول الله ﷺ : "فتلكَ بتلك، وإِذَا كانَ عندَ القَعْدَةِ فليكنْ مِنْ أولِ قولِ أحدِكُمْ: التحياتُ الطيباتُ الصلواتُ للهِ السّلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتهُ، السلامُ علَينا وعلَى عِبادِ اللهِ الصَالحين، أشهدُ أَنْ لاَ إِلَه إلّا اللهُ، وأَشهدُ أَنْ محمدًا عبدُهُ ورسولُه" (٣).

стр. 395

زاد في طريق آخر: "وإِذَا قَرأَ فَأَنصِتُوا". بكعت الرجل بكعًا أي استقبلته بما يكره، وهو نحو التبكيت ذكره الهروي. مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا قَالَ الإِمامُ: سَمعَ اللهُ لمن حمدهُ، فقولُوا: اللَّهُمَّ ربّنَا لكَ الحمدُ، فَإنَّهُ منْ وافقَ قَوْلُهُ قولَ الملائكةِ غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ منْ ذنبهِ" (١). وذكر الدارقطني عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو، عن يحيى بن عمرو بن عمارة بن راشد أبي الخطاب قال: سمعت عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان يقول: حدثني عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: كنا إذ صلينا خلف رسول الله ﷺ فقال: سمع الله لمن حمده، قال من وراءه سمع الله لمن حمده (٢). قال: رواه أبو طالب الحافظ، عن زيد بن محمد، عن عبد الصمد، عن يحيي بن عمرو بهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: "إِذَا قَالَ الإمامُ سمعَ اللهُ لِمَنْ حمده فَلْيَقُلْ مَنْ وراءَهُ ربّنَا ولكَ الحمدُ". هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد والله أعلم (٣). أبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ كان يقول حين يقول سمع الله لمن حمده: "اللَّهُمَّ ربّنَا لكَ الحمدُ مِلءَ السمواتِ وملءَ الأرضِ وملء شِئْتَ منْ شيءٍ بعدَ أَهلُ الثناءِ والمجدِ أحقّ مَا قَالَ العبدُ وكلنَا لكَ عبدٌ, لا مَانِعَ لمَا أعطيتَ وَلا مُعطِي لمَا منعْتَ ولاَ ينفعُ ذَا الجدّ منْكَ الجدّ" (٤).

стр. 396

خرجه مسلم أيضًا (١). البخاري، عن رفاعة بن رافع قال: كنا نصلي يومًا وراء النبي ﷺ ، فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سَمعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ" قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: "مَنِ المُتكلم؟ " قال: أنا، قال: "رأيتُ بِضْعةً وثلاثينَ ملكًا يبتدرونَها أيّهم يكتبهَا أَوّلُ" (٢). أبو داود، عن الحسن بن عمران وهو أبو عبد الله العسقلاني، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أنه صلى مع النبي ﷺ فكان لا يتم التكبير. قال أبو داود: معناه إذا رفع رأسه من الركوع فأراد أن يسجد لم يكبر، وإذا قام من السجود لم يكبر (٣). الحسن بن عمران شيخ ليس بالقوي. وقد صح أن النبي ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع ذكره مسلم وغيره (٤). وذكر الترمذي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يكبر وهو يهوي (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن أبي حميد الساعدي أن النبي ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه. قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن رسول الله ﷺ أمر بوضع اليدين ونصب القدمين (٦).

стр. 397

وروي مرسلًا عن عامر. أبو داود، عن شريك، عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، فإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه (١). روي همام عن عاصم مرسلًا، وهمام ثقة. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سجدَ أحدُكُمْ فَلا يَبْرِكْ كما يبرك البعيرُ وليَضعْ يديهِ قبلَ ركبتَيْهِ" (٢). وذكر الترمذي من حديث خالد بن إلياس يسنده إلى أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ ينهض في الصلاة على صدور قدميه (٣). قال أبو عيسى: خالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث. وذكر أبو داود في صلاة النبي ﷺ قال: وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد علي فخذيه (٤). ذكره من حديث وائل بن حجر وهو منقطع، أو من حديث عاصم بن كليب عن أبيه وهو مرسل. قال همام راوي الحديث: وأكبر علمي أنه في حديث، يعني وائل بن حجر (٥). عن أبي حجيرة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا سَجدَ أحدُكُمْ فلا يفترشْ يَدَيْهِ افتراشَ الكلْبِ وليضمَّ فخذَيْهِ" (٦).

стр. 398

مسلم، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "أُمرتُ أَنْ أَسجدَ علَى سبعِ وَلا أكفتُ الشّعرَ ولاَ الثيابَ الجبهةِ والأنفِ واليدينِ والركبتينِ والقَدَمَيْنِ" (١). وقال البخاري: الجبهة وأشار بيده إلى أنفه (٢). مسلم، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "اعتدلُوا فِي السّجودِ ولاَ يبسطْ أحدكُمْ ذراعيهِ إبساطَ الكَلبِ" (٣). وعن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سجدتَ فَضعْ كفيّكَ وارفعْ مرفقيْكَ" (٤). وعن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سجد خوى بيديه (يعني جنَّحَ) حتى يرى وضح إبطيه من ورائه وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى (٥). أبو داود، عن أبي هريرة قال: اشتكى أصحاب النبي ﷺ [إلى النبي ﷺ ] شقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: "استَعِينُوا بِالرّكبِ" (٦). وذكر أبو أحمد من حديث أبي معاوية وابن فضيل، عن أبي سفيان طريف بن شهاب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال أبو معاوية: أراه رفعه ولم يشك ابن فضيل في رفعه قال: "إِذَا ركعَ أحدُكُمْ فلاَ يدبِّحْ كَمَا يُدبِّحُ الحمارُ، ولكِنْ ليقمْ صلبَهُ، فَإِذَا سجدَ فليمددْ صلبَهُ، فإنَّ الرجلَ يسجدُ عَلى سبعةِ أَعظُمٍ علَى جبهتِهِ وكفّيْه وركبتيهِ وصدورِ قدميهِ" كذا قال: "فَإذَا

стр. 399

جَلَسَ فَلْيَنْصِبْ رِجْلَهُ اليُمْنَى وَلْيَخْفِضْ رِجْلَهُ اليُسْرَى" (١). ورواه عن علي بن حرب، عن أبي معاوية بهذا الإسناد ورفعه قال: "الإنسانُ يسجدُ علَى سبعةِ أَعظُمٍ علَى جبهتِهِ وكفّيْهِ وركبتيهِ وصدورِ قدميهِ" (٢). كذا قال: "وصدور قدميه" وأبو سفيان متروك عند النسائي، وضعيف بن حنبل وابن معين وغيرهما. وقال فيه أبو أحمد: أبو سفيان روى عن الثقات، وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فمستقيمة. قال الهروي: يدبح يطاطي وهو بالحاء المهملة. وذكر أبو داود في المراسيل عن صالح بن خيوان النسائي أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا [يصلي] يسجد بجبهته وقد اعتم على جبهته فحسر رسول الله ﷺ عن جبهته (٣). وذكر عبد الرزاق عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يسجد على كور عمامته (٤). في إسناده عبد الله بن محرر وهو متروك. وقد روي من حديث جابر عن النبي ﷺ بمثله، وهو من رواية عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن سابط (٥). وجابر متروك عن آخر مثله، وكان عمرو بن شمر رجلًا صالحًا لكنه كان صاحب مذهب، ويقال له عمرو بن أبي عمرو. وهذا الحديث ذكره أبو أحمد.

стр. 400

وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب قال: قلت لوهب بن كيسان: يا أبا نعيم ما لك لا تمكن جبهتك وأنفك من الأرض؟ قال: ذاك اني سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله ﷺ يسجد على جبهته على قصاص الشعر (١). وذكره الدارقطني بهذا الإسناد، وعبد العزيز هذا لم يرو عنه إلا إسماعيل بن عياش وهو ضعيف، وحديثه منكر (٢). وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن الفضل، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "السجودُ علَى الجبهةِ فريضةٌ، وعلَى الأنفِ تطوّعٌ" (٣). ومحمد بن الفضل هذا متروك، وهو ابن الفضل بن عطية. وذكر عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن الحسن قال: أدركنا القوم يسجدون على عمائمهم، ويسجد أحدهم ويداه في قميصه (٤). وذكر عبد الرزاق أيضًا عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى في كساء مخالفًا بين طرفيه في يوم بارد يتقي بالكساء حصى الأرض كهيئة الحافز (٥). إسناده متروك، فيه إبراهيم بن أبي يحيى وغيره. خرجه البزار من حديث إبراهيم بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني عبد الأشهل في كساء متليئًا به يقيه برد الحصى (٦).

стр. 401

ولا يصح قاله البخاري. وذكر عبد الرزاق عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ أن نكشف سترًا أو نكف شعرًا أو نحدث وضوءًا، قال: قلت ليحيى: ما قوله أو نحدث وضوءًا؟ قال: إذا وطئ نتنًا وكان متوضئًا. وقوله لا نكشف سترًا، يقول: لا يكشف الثوب عن يديه إذا سجد (١). أبو عبيدة لم يسمع من أبيه. ومن مراسيل أبي داود عن يزيد بن أبي حبيب، أن رسول الله ﷺ مر على امرأتين تصليان، فقال: "إِذَا سجدتُمَا فضما بعضَ اللحمِ إِلى الأرضِ فإنَّ المرأةَ ليستْ فِي ذَلكَ كالرّجلِ" (٢). الترمذي، عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا سجدَ العبدُ سجدَ معهُ سبعةُ آرابٍ وجهُهُ وكفّاهُ وركبتاهُ وقدماهُ" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. الدارقطني، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لاَ صلاةَ لِمَنْ لَمْ يَضعْ أنفَهُ عَلي الأَرضِ" (٤). النسائي، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إنَّ اليدينِ تسجدانِ كَمَا يسجدُ الوجهُ، فَإِذَا وضعَ أحدُكُمْ وجهَهُ فليضعْ يديهِ، وإِذَا رفعَهُ فليرفعهُمَا" (٥). مسلم، عن أنس قال: ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من

стр. 402

رسول الله ﷺ في تمام، كانت صلاة رسول الله ﷺ متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر بن الخطاب مدّ في صلاة الفجر، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، قام حتى نقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم (١). الترمذي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "اللَّهُمَّ اغفرْ لِي وارحمنِي واجبرنِي واهدنِي وارزقْنِي" (٢). البخاري، عن البراء قال: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع، ما خلا الركوع والقعود قريبًا من السواء (٣). مسلم، عن البراء قال: كانت صلاة رسول الله ﷺ وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع والسجود وما بين السجدتين قريبًا من السواء (٤). ومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عاصم، عن أبي العالية قال: أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: "اعطُوا كلَّ سورةٍ حظّهَا منَ الرّكوعِ والسّجودِ" (٥). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَرأَ ابنُ آدمَ السجدةَ فسجدَ، اعتزل الشيطانُ يبكِي يقولُ: يَا ويلَهُ أُمِرَ ابنُ اَدمَ بالسّجودِ فسجدَ فَلَهُ الجنَّةُ، وأُمرتُ بالسجودِ فعصيتُ فَلِيَ النَّارُ" (٦). وعن ربيعة بن كعب قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: "سَلْ" فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: "أَو غَير

стр. 403

ذلك" قلت: هو ذلك، قال: "فأَعنِّي علَى نفسِكَ بِكَثرةِ السّجودِ" (١). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أَقربُ مَا يكونُ العبدُ منْ رَبِّهِ وهُوَ ساجِدٌ، فأكثِرُوا الدّعاءَ" (٢). عن ثوبان عن النبي ﷺ أنه قال له: "عليكَ بكثرة السّجودِ، فَإِنَّكَ لاَ تسجدُ لله سجدةً إِلّا رفعكَ اللهُ بهَا درجةً وحطَّ بِها عنْكَ خطيئةً" (٣). وذكر العقيلي من حديث علي بن حزور سمعت الأصبغ بن نباتة يقول: سمعت علي بن أبي طالب يقول: إذا رفع أحدكم رأسه من السجدة الثانية فليلزق أليته من الأرض، ولا يفعل كما تفعل الإبل فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذَلِكَ توقيرٌ للصّلاةِ" (٤). لا يتابع علي بن حزور على هذا وهو ضعيف. وكذلك الأصبغ بن نباتة ضعيف. البخاري، عن مالك بن الحويرث أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا (٥). أبو داود، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وأحمد بن محمد بن ثابت المروزي ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك الغزال قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ ، قال ابن حنبل: أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده.

стр. 404

وقال أحمد بن محمد المروزي: نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة. وقال ابن رافع: نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده. وذكروا في باب الرفع من السجود. وقال ابن عبد الملك: نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة (١). عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة أنه سمع عمرو بن الشريد يخبر عن النبي ﷺ أنه كان يقول في وضع الرجل شماله إذا جلس في الصلاة: "هِيَ قعدةُ المغضوبِ عليهِمْ" (٢). النسائي، عن ابن عمر قال: من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعه القبلة، والجلوس على اليسرى (٣). أبو داود، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أنتَ قُمتَ فِي صلاتِكَ فكبّرِ اللهَ، ثُمَّ اقرأْ مَا تيسرَ عليكَ مِنَ القُرآنِ" وقال فيه: "فَإِذَا جلستَ فِي وسطِ الصّلاةِ فاطمئنَ، وافرشْ فخذكَ اليُسرى، ثُمّ تشهّدْ، ثُمَّ إِذَا قمتَ فمثْل ذلِكَ حتَّى تفرغَ مِنْ صلاتِكَ" (٤). البخاري، عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا

стр. 405

ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم حصر ظهره فإذا رفع استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى، وقعد على مقعدته (١). وذكر أبو داود من حديث أبي حميد ووصف جلوس النبي ﷺ في الركعة الرابعة، قال: أفضى بوركه إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة (٢). ذكره من حديث عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف. مسلم، عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه (٣). وعن ابن عمر عن النبي ﷺ في هذا قال: ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها (٤). النسائي، عن ابن عمر في إشارة النبي ﷺ في التشهد قال: وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها، أو نحوها (٥). أبو داود، عن عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها (٦).

стр. 406

وعنه أنه رأى النبي ﷺ يدعو كذلك، ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى (١). وعنه في هذا قال: لا يجاوز بصره إشارته (٢). النسائي، عن وائل بن حجر ووصف جلوس النبي ﷺ في التشهد قال: ثم قعد وافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه، وحلَّق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها (٣). وقال: عن نمير الخزاعي أنه رأى النبي ﷺ قاعدًا في الصلاة واضعًا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعا إصبعه السبابة قد أحانها شيئًا وهو يدعو (٤). مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله ﷺ : السلام على الله السلام على فلان، فقال لنا رسول الله ﷺ ذات يوم: "إِنَّ اللهَ هُوَ السّلامُ، فَإِذَا قعدَ أحدُكُمْ فِي الصّلاةِ فَليقلْ: التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيباتُ السّلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ، السّلامُ علينَا وعَلى عِبَادِ اللهِ الصَالحينَ، فَإِذَا قَالها أصابَتْ كُلَّ عبدٍ للهِ صالحٍ فِي السّماءِ والأرضِ أَشهدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلّا اللهُ وأَشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، ثُمَّ يتخيرُ منَ المَسْأَلَةِ مَا شاءَ" (٥). النسائي، عن عبد الله أيضًا قال: قال لنا رسول الله ﷺ : "قُولُوا فِي كُلِّ جلسةِ التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيباتُ السّلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ

стр. 407

وبركاتهُ، السّلامُ علينَا وعلَى عبادِ اللهِ الصّالحينَ أَشهدُ أَنْ لاَ إِلهَ إلّا اللهُ وأَنّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ" (١). وعن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: "بسمِ اللهِ وباللهِ التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيباتُ السّلامُ عليكَ أَيُّها النّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ، السّلامُ علينَا وعَلَى عبادِ اللهِ الصالحينَ أَشهدُ أَنْ لاَ إِلَه إِلَّا اللهُ وأَشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ أسألُ اللهَ الجنَّةَ وأعوذُ بَاللهِ منَ النَّارِ" (٢). أحسن حديث أبي الزبير عن جابر ما ذكر فيه سماعه منه ولم يذكر السماع في هذا فيما أعلم. وذكر أبو بكر البزار من حديث أبي حمزة ميمون القصاب الأعور الكوفي وهو ضعيف عندهم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "لَا صلاةَ إِلّا بتشهدٍ" (٣). أبو داود، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ أخذ بيده فعلمه التشهد في الصلاة. فذكر مثل دعاء الأعمش يعني مثل حديث مسلم قال: "إِذَا قُلتَ هَذا أَوْ قضيتَ هذا فقَدْ قضيتَ صَلاتَكَ، إِنْ شئتَ أَنْ تقومَ فَقُمْ، وإِنْ شئتَ أَنْ تقعدَ فَاقعدْ" (٤). وهذه الزيادة إنما هي من قول ابن مسعود، ذكر ذلك أبو بكر الخطيب في كتاب الفصل للوصل وبينه، وهو الصحيح على ما قال غيره أيضًا.

стр. 408

أبو داود، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا تشهّدَ أحدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ باللهِ منْ أربعٍ، يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ منْ عذابِ جهنَّمَ، ومنْ عذابِ القبرِ، ومنْ فتنةِ المحيا والمماتِ، ومنْ شرِّ فتنةِ المسيحِ الدَّجالِ" (١). وفي لفظ آخر: "إِذَا فرغَ أحدُكُمْ منَ التشهّدِ الاَخرِ، فليتعوذْ باللهِ منْ أربعٍ، منْ عذابِ جهنّم، وَمنْ عذابِ القبرِ، ومنْ فتنةِ المحيا والمماتِ، ومنْ شرِّ المسيحِ الدّجالِ" (٢). مسلم، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة "اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ منْ عذابِ القبرِ، وأعوذُ بكَ منْ فتنةِ المسيحِ الدّجالِ، وأعوذُ بكَ منْ فتنةِ المحيا والمماتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ منَ المأثمِ والمغرمِ" قال: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم، قال: "إِنَّ الرجلَ إِذَا غرمَ حدّثَ فكذبَ، ووَعَدَ فأَخلفَ" (٣). أبو داود، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: صليت إلى جنب رسول الله ﷺ في صلاة التطوع، فسمعته يقول: "أعوذُ باللهِ منَ النّارِ، ويلٌ لأهلِ النّارِ" (٤). الترمذي، عن فضالة بن عبيد قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يدعو في صلاته فلم يصل على النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "عجِّلْ هَذا" ثم دعاه فقال له

стр. 409

ولغيره: "إِذَا صلَّى أحدُكُمْ فلْيَبْدَأْ بتحميدِ اللهِ والثناءِ عليهِ، ثُمَّ ليُصَلِّ علَى النبيَّ ﷺ ، ثُمَّ ليدعُ بعد مَا شَاءَ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. وذكر الدارقطني عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ صلّى صلاةً لَمْ يصلّ فيها عليَّ ولاَ علَى أهلِ بيتي لَمْ تُقبلْ مِنْهُ" (٢). وفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي. وعن بريدة بن حصيب قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا بريدةُ إِذَا جلستَ فِي الصّلاةِ فَلا تتركنّ التشهدَ والصّلاة عليّ، فإِنّها زكاةُ الصّلاةِ" (٣). وفي إسناده جابر بن يزيد أيضًا. وذكر فيه عن سهل بن سعد ولا يصح لأن في إسناده عبد المهيمن بن عباس وليس بقوي، ولفظه لا صلاة لمن لم يصل على نبيه ﷺ (٤). وذكر أبو بكر البزار حديث بريدة ولفظه "إِذَا جلستَ فِي صلاتِكَ فَلا تتركنّ فِي التشهدِ لاَ إِلَه إَلَّا اللهُ وأَنّي محمدٌ رسولَ اللهِ، والصلاةُ عليّ وعلَى أهلِ بَيْتِي وعلَى أنبياءِ اللهِ، وسلِّمْ علَى عبادِ اللهِ الصَالحينَ". وأمره في هذاالحديث بقول: سبحان ربي العظيم ئلاث مرات في الركوع، وبقول سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات في السجود (٥). في إسناده العرزمي المشهور بالضعف، وجابر بن يزيد الجعفي أيضًا. والصحيح في هذا حديث الترمذي كما قال، وحديثه خرجه في الأدعية. مسلم، عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في

стр. 410

مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ : "قُولُوا اللَّهُمَّ صلِّ علَى محمدِ وعلَى آلِ محمدِ كَمَا صلَّيتَ عَلى آلِ إبراهيمَ، اللَّهُمَّ بارِكْ علَى محمدِ وعلَى آلِ محمدٍ كمَا باركتَ عَلى آلِ إبراهيمَ فِي العالمينَ إِنَّكَ حميدٌ مجيدٌ، والسّلامُ كَمَا قَدْ علمتُمْ" (١). ذكر الدارقطني هذا الحديث وقال فيه: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ (٢). رواه من حديث ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود. وزاد عمرو بن خالد في الصلاة على النبي ﷺ يسنده إلى علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ "اللَّهُمَّ وترحّمْ علَى محمدٍ وعلَى آلِ محمدٍ كمَا ترحّمتَ علَى إبراهيمَ وعلَى آلِ إبراهيمَ إِنَّك حميدٌ مجيدٌ، اللَّهُمَّ وتحننْ علَى محمدٍ وعلَى آلِ محمدٍ كمَا تحنّنتَ علَى إبراهيمَ وعلَى آلِ إبراهيمَ إِنَّكَ حميدٌ مجيدٌ" (٣). ذكر هذا الحديث أبو عبد الله الحاكم في علوم الحديث، وعمرو بن خالد متروك. أبو داود، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن أبيه عن النبي ﷺ كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف، قال: قلنا: حتى يقوم، قال: حتى يقوم (٤).

стр. 411

لم يسمع أبو عبيدة عن أبيه، وهو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود. وأبي عبيدة أيضًا عن عبد الله بن مسعود قال: من السنة أن يخفى التشهد (١). أبو داود، عن ثوبان قال: قال النبي ﷺ : "ثلاثٌ لاَ يحلُّ لأَحدٍ أَنْ يفعلهنَّ، لاَ يؤمُّ رجلٌ قَومًا فيخصُّ نفسَهُ بالدّعاءِ دونهُمْ، فإِنْ فعَلَ فَقدْ خانَهُمْ، ولاَ ينظرُ فِي قعرِ بيتٍ قبلَ أَن يستأذنَ، فإِنْ فعلَ فَقد دخلَ، ولاَ يصلِّي وهُوَ حقنٌ حتَّى يخففَ" (٢). الترمذي، عن علي عن النبي ﷺ قال: "مفتاحُ الصّلاةِ الطّهور، وتحريمُهَا التكبيرُ، وتحليلُهَا التّسليمُ" (٣). قال أبو عيسى: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن. مسلم، عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله ﷺ : "غلامَ تومِئُونَ وأيديكُمْ كأنَّها أذنابُ خيلٍ شمسٍ، إِنَّما يكفِي أَحدكُمْ أَنْ يضعَ يدَهُ علَى فخذِهِ، ثُمْ يسلّمُ عَلَى أَخيهِ من علَى يمينِهِ وشمالِهِ". وفي طريق أخرى: "إِذَا سلَّمَ أحدُكُمْ فليلتفتْ إِلى صاحبِهِ ولا يُومِئ بيدهِ" (٤). أبو داود، عن وائل بن حجر قال: صليت مع النبي ﷺ فكان يسلم على يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله (٥). النسائي، عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه السلام

стр. 412

عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر (١). الترمذي، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئًا (٢). هذا يرويه زهير بن محمد. قال أبو عمر: حديث زهير بن محمد في التسليمتين لا يصح مرفوعًا، وزهير ضعفه ابن معين وغيره في التسليمتين. وحديث ابن مسعود في التسليمتين صحيح. وذكر أبو أحمد من حديث عطاء بن أبي ميمونة وكنيته أبو معاذ قال: حدثني أبي وحفص المقبري، عن الحسن، عن سمرة أن رسول الله ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه (٣). عطاء هذا ضعيف معروف بالقدر، مع كلامهم في سماع الحسن عن سمرة. أبو داود، عن الحسن عن سمرة قال: أمرنا النبي ﷺ أن نرد على الإمام وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض (٤). الصحيح أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة. وخرجه أبو داود أيضًا من حديث سليمان بن سمرة، عن سمرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا كانَ وسطُ الصّلاةِ أَوْ حينَ انقضائِهَا فَأبدؤُوا قبلَ التّسليمِ،

стр. 413

فقُولُوا: التحياتُ والطيباتُ والصلواتُ والملكُ للهِ، ثُمّ سلّمُوا علَى اليُمنى ثُمَّ سلِّمُوا علَى قارئِكُمْ وعلَى أنفسِكُمْ" (١). وليس هذا الإسناد بمشهور. الترمذي، عن أبي هريرة قال: حذف السلام سنة (٢). قال ابن المبارك: يعني أن لا يمده مدًا. قال: هذا حديث حسن صحيح. وأسنده أبو داود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، والأول أصح (٣). النسائي، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "إِذَا جَلَسَ، يعني الرجل، فِي آخرِ صلاتِهِ قبلَ أَنْ يسلّمَ فقدْ جازَتْ صلاتَهُ" (٤). في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف عندهم. مسلم، عن السدي قال: سألت أنسًا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري، قال: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه (٥). وعن ابن عباس: أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله ﷺ ، كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (٦).

стр. 414

وعنه قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير (١). وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: "لاَ إِلَه إِلّا الله وحدَهُ لاَ شريكَ لَهُ لَهُ المُلكُ ولهُ الحمدُ وهُوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٍ، اللَّهُمَّ لاَ مانعَ لمَا أعطيتَ ولاَ مُعطي لمَا منعتَ، ولاَ ينفعُ ذَا الجدّ منكَ الجدّ" (٢). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ سبّحَ اللهَ دبرَ كلّ صلاةٍ ثَلاثًا وثلاثِينَ، وحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وثلاثينَ، وكبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وثَلاثينَ فتلكَ تسعةٌ وتسعونَ" وقال: "تمامُ المِائةِ لاَ إِلَه إِلّا اللهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحمدُ وهُوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٍ، غُفِرَتْ خَطايَاهُ وإِنْ كانَ مثلَ زبدِ البحرِ" (٣). وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الرحمن بن سابط أن أبا أمامة سأل النبي ﷺ : أي الدعاء أسمع؟ قال: "شطرُ اللَّيلِ الآخرِ، وأَدبارُ المَكْتُوباتِ. . ." وذكر الحديث (٤). مسلم، عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم كثيرًا، كان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويبتسم (٥). أبو داود، عن معاذ بن أنس الجهني أن رسول الله ﷺ قال: "منْ قعدَ فِي

стр. 415

مصلاهُ حينَ يَنصرفُ مِنَ الصّبحِ حتَّى يسبحَ ركْعتَي الضُحَى لاَ يقولُ إِلّا خَيرًا، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ وإِنْ كَانَتْ أَكثر منْ زبدِ البحرِ" (١). تم بعونه تعالى الجزء الأول من كتاب الأحكام الوسطى لابن الخراط ويليه الجزء الثاني وأوله باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

стр. 416

الأحكام الوسطى من حديث النبي ﷺ تأليف الإمام الحافظ المحدث أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأزدي الأشبيلي «ابن الخراط» (٥١٠ هـ - ٥٨٢ هـ) تحقيق حمدي السلفي - صبحي السامرائي [الجزء الثاني]

стр. 417

جَمِيع الحُقُوق مَحْفُوظَة ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م الناشر مكتبة الرشد للنشر والتوزيع المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - طَرِيق الْحجاز ص. ب: ١٧٥٢٢، الرياض: ١١٤٩٤، هَاتِف: ٤٥٨٣٧١٢ تلكس: ٤٠٥٧٩٨، فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١ فرع القصيم بُرَيْدَة حَيّ الصَّفْرَاء ص. ب: ٢٣٧٦، هَاتِف وفاكس ملي: ٣٨١٨٩١٩

стр. 418

الْأَحْكَامِ الْوُسْطَى مِن حَدْيثِ النَّبِي ﷺ [٢]

стр. 419

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وعن الكلام فيها مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ليَنْتهنَّ أَقوامٌ عَنْ رَفْعِ أَبصارِهِمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلاَةِ إِلَى السَّمَاءِ، أَوْ لَتُخطفَنَّ أَبْصَارُهُمْ" (١). ورواه من حديث جابر بن سمرة، ولم يقل عند الدعاء (٢). وذكر العقيلي من حديث الربيع بن بدر عن عنطوانة عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا أَنس إِذَا صَلَيّتَ فَضَعْ بَصَرَكَ حَيثُ تَسْجُد" قال: فقلنا: يا رسول الله إن هذا لشديد، وأخشى أن أنظر كذا وكذا فقال النبي ﷺ : "نَعَمْ فِي المكتوبَةِ إِذًا يَا أَنسُ" (٣). إسناد ضعيف. وذكر الحاكم أيضًا في علوم الحديث في باب البيوع الأربعين منها (٤).

стр. 420

وذكر أبو داود في المراسيل عن ابن شهاب عن ابن عون عن ابن سيرين قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة نظر هكذا وهكذا، فلما نزل ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ نظر هكذا، وقال أبو شهاب: ببصره نحو الأرض (١). وقال الدارقطني وذكر الحديث رواه أبو حميد حِبرَةُ بن لخم الاسكندراني عن عبد الله بن وهب عن جرير بن حازم عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة وتابعه الكديمي عن أبي زيد النحوي عن ابن عون وأسنده أيضًا وهو وهم. والصواب مرسل (٢). وذكر أبو أحمد من حديث علي بن علي القرشي قال: حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده. روى عنه بقية، وربما قال: بقية حدثني علي النهدي، وربما قال: علي القرشي لا ينسبه. قال أبو أحمد: وعلي بن أبي علي هذا مجهول. (٣). وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلاَ يُغمِضْ عَيْنَيْهِ". هذا يرويه أبو خيثمة مصعب بن سعيد وهو ضعيف، يحدث بالمناكير عن الثقات (٤).

стр. 421

رواه عن موسى بن أعين عن ليث عن طاوس عن ابن عباس. النسائي، عن أم سلمة قالت مرَّ النبي ﷺ بغلام لهم يقال له رباح وهو يصلي، فنفخ في سجوده، فقال له: "يَا رَبَاحُ لاَ تنفُخْ فَإِن منْ نَفَخَ فَقَدْ تَكَلّمَ" (١). في إسناده عنبسة بن الأزهر ولا يحتج به. الترمذي، عن ميمون أبي حمزة عن أبي صالح عن أم سلمة قالت: رأى النبي ﷺ غلامًا لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ، فقال: "يَا أَفلَحُ تَربَ وَجْهُكَ" (٢). قال أبو عيسى: حديث أم سلمة إسناد ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل العلم، وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي حمزة، وقال: مولى لنا يقال له رباح. مسلم، عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (٣). باب البزار عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "قَال اللهُ ﵎: إنَّمَا أَتَقَبّلُ الصَّلاَةَ مِمّنْ تَواضَعَ بِها لَعَظَمَتِي، وَلَمْ يَستَطِلْ عَلى خَلْقِي، وَلَمْ يُبِتْ مُصِرًّا عَلى مَعصِيَتِي، وَقَطعَ نَهارَهُ فِي ذِكرِي، وَرَحمَ المِسكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالأَرْملَةَ وَرَحَمَ المُصَابَ، ذَلكَ نُورُهُ كَنُورِ الشَّمسِ أَكْلؤُهُ بِقربِي، وَأسْتَحفِظُهْ

стр. 422

مَلائِكَتي، أَجْعَلُ لَهُ فِي الظُّلمةِ نُورًا، وَفِي الجَهالةِ حلْمًا، وَمَثَلُهُ فِي خَلِقي كَمَثَلِ الفرْدَوسِ فِي الجَنّةِ" (١). هذا يرويه عبد الله بن واقد الحراني عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس. وعبد الله بن واقد كان متعففًا صالحًا متفقهًا برأي أبي حنيفة حافظًا له، ولم يكن حافظًا للحديث فضعف حديثه وترك. باب في مسح الحَصْبَاء في الصلاة، وأين يبصق المصلي، وفي الإقعاء فيمن صلى مختصرًا أو معقوص الشعر، وفي الصلاة بحضرة الطعام، وقول النبي ﷺ : "لاَ غِرَارَ فِي الصَّلاةِ وَما يَفْعَلُ مَنْ أَحدثَ فِيهَا " مسلم، عن معيقيب الدوسي أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن المسح في الصلاة، فقال: "وَاحِدَةٌ" (٢). وعنه أن رسول الله ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: "إِن كُنتَ فَاعلاَ فَواحِدَةً" (٣). النسائي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قامَ أَحَدُكُمْ إِلى الصَّلاةِ فَلا يَمْسَحْ إِلَّا مَرَّةً" (٤).

стр. 423

البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا قَامَ أَحدُكُمْ إِلَى الصّلاةِ فَلاَ يَبصِقْ أَمَامَهُ فَإنَّمَا يُناجِي اللهَ مَا دَامَ فِي مَصْلاَهُ، وَلاَ عَنْ يَمِينهِ فَإِنّ عَنْ يمِينهِ مَلكًا، وَلْيَبْصقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحتَ قَدَميْهِ فيَدْفِنَهَا" (١). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس فقال: "مَا بَالُ أَحَدكُمْ يَقُومُ مُستقبلٌ رَبّهُ فَيَتنخّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحدُكُمْ أَنْ يُستَقْبَلَ فَيتنخعُ فِي وَجهِهِ، فَإِذَا تنَخَعَ أَحدُكُمْ فَليتَنخّعْ عَنْ يَسارِهِ تَحتَ قَدمِهِ، فَانْ لَمْ يَجدْ فَليقلْ هَكَذا" ووصف القاسم بن مهران فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض (٢). وعن عبد الله بن الشخير أنه صلى مع النبي ﷺ قال: فتنخع فدلكها بنعله اليسرى (٣). وعن طاوس قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال: هي السنة، فقلنا: إنه لنراه جفاءً بالرجل، قال ابن عباس: [بل] هي سنة نبيكم ﷺ (٤). وروى الترمذي عن الحارث الأعور عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يَا عَليّ أُحبُّ لَكَ مَا أُحبُّ لِنفسِي، وَأَكْرهُ لَكَ مَا أَكرهُ لِنفسِي لاَ تُقعّ بَيْنَ السَّجدتَيْنِ" (٥). والحارث تكلموا فيه، وهو ممن ذكر مسلم في تجريحه في كتابه، ورماه

стр. 424

الشعبي وأبو إسحاق بالكذب، والذي يظهر من أمره انه إنما كذب، وقيل ما قيل فيه لغلوه في التشيع، وكان فيه غاليًا ظاهر الأمر، كذا قال أبو عمر في كتاب بيان العلم أو معنى هذا. وذكر أبو بكر البزار من حديث سعد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ نهى عن التورك والإقعاء وأن يستوفز في الصلاة وأن يصلي المهاجر خلف الأعرابي (١). وسعيد بن بشير لا يحتج به، واختلف في سماع الحسن من سمرة. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة من حديث ليث بن أبي سليم عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث ونهاني عن ثلاث، أوصاني أن لا أنام إلا على وتر وركعتي الضحى وبصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ونهاني أن أنقر في صلاتي نقر الديك وأن ألتفت التفات الثعلب وأن أقعأ كإقعاء القرد (٢). ليث بن أبي سليم ضعيف عندهم، وأما الثلاث الأول فقد رويت من طرق صحيحة. والإقعاء قال فيه أبو عبيد هو أن يلصق الرجل أليته بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض كما يقعي الكلب، قال: وتفسير الفقهاء هو أن يضع أليته على عقبيه بين السجدتين. قال هو: والقول هو الأول. وقال ابن شميل: الإقعاء أن يجلس على وركيه وهو الاحتفاز والاستيفاز، ذكر هذا التفسير عنهما أبو عبيد الهروي. مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه نهى أن يصلي الرجل مختصرًا (٣).

стр. 425

وعن كريب عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام فجعل يَحُلُّهُ، فلما انصرف أقبل على [إلى] ابن عباس فقال ما لك ورأسي، فقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّمَا مثلُ هَذَا مثلُ الّذِي يُصلِّي وَهُوَ مَكتُوفٌ" (١). الترمذي، عن أبي سعيد المقبري عن أبي رافع أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي، وهو عاقص ضفرته في قفاه فَحَلَّهَا، فالتفت إليه الحسن مغضبًا، فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذَلكَ كفلُ الشّيْطَانِ" (٢). قال: حديث حسن. وقال أبو جعفر الطحاوي: كانت وفاة المقبري سنة خمس وعشرين ومئة، وكانت وفاة علي قبل ذلك لخمس وثمانين سنة، ووفاة أبي رافع قبل ذلك، وعلي كان وصي أبي رافع، فبعيد من أن يكون المقبري شاهد من أبي رافع قصة الحسن، ذكر هذا في بيان المشكل. وهذا الذي استبعد أبو جعفر ليس ببعيد، فإن المقبري أبا سعيد سمع عمر بن الخطاب على ما ذكر البخاري في التاريخ. وقال أبو عمر بن عبد البر: توفي أبو رافع في خلافة عثمان، وقيل في خلافة علي وهو أصح. مسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا قُرِّبَ العَشَاءُ وَحضَرتِ الصَّلاَةُ فَابْدَؤُوا بهِ قَبْل أَن تُصلّى صَلاَةٌ، وَلاَ تُعجلّوا عَنْ عَشائِكُمْ" (٣).
следующие страницы →