← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

رواه عن موسى بن أعين عن ليث عن طاوس عن ابن عباس. النسائي، عن أم سلمة قالت مرَّ النبي ﷺ بغلام لهم يقال له رباح وهو يصلي، فنفخ في سجوده، فقال له: "يَا رَبَاحُ لاَ تنفُخْ فَإِن منْ نَفَخَ فَقَدْ تَكَلّمَ" (١). في إسناده عنبسة بن الأزهر ولا يحتج به. الترمذي، عن ميمون أبي حمزة عن أبي صالح عن أم سلمة قالت: رأى النبي ﷺ غلامًا لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ، فقال: "يَا أَفلَحُ تَربَ وَجْهُكَ" (٢). قال أبو عيسى: حديث أم سلمة إسناد ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل العلم، وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي حمزة، وقال: مولى لنا يقال له رباح. مسلم، عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (٣). باب البزار عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "قَال اللهُ ﵎: إنَّمَا أَتَقَبّلُ الصَّلاَةَ مِمّنْ تَواضَعَ بِها لَعَظَمَتِي، وَلَمْ يَستَطِلْ عَلى خَلْقِي، وَلَمْ يُبِتْ مُصِرًّا عَلى مَعصِيَتِي، وَقَطعَ نَهارَهُ فِي ذِكرِي، وَرَحمَ المِسكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالأَرْملَةَ وَرَحَمَ المُصَابَ، ذَلكَ نُورُهُ كَنُورِ الشَّمسِ أَكْلؤُهُ بِقربِي، وَأسْتَحفِظُهْ

стр. 422

مَلائِكَتي، أَجْعَلُ لَهُ فِي الظُّلمةِ نُورًا، وَفِي الجَهالةِ حلْمًا، وَمَثَلُهُ فِي خَلِقي كَمَثَلِ الفرْدَوسِ فِي الجَنّةِ" (١). هذا يرويه عبد الله بن واقد الحراني عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس. وعبد الله بن واقد كان متعففًا صالحًا متفقهًا برأي أبي حنيفة حافظًا له، ولم يكن حافظًا للحديث فضعف حديثه وترك. باب في مسح الحَصْبَاء في الصلاة، وأين يبصق المصلي، وفي الإقعاء فيمن صلى مختصرًا أو معقوص الشعر، وفي الصلاة بحضرة الطعام، وقول النبي ﷺ : "لاَ غِرَارَ فِي الصَّلاةِ وَما يَفْعَلُ مَنْ أَحدثَ فِيهَا " مسلم، عن معيقيب الدوسي أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن المسح في الصلاة، فقال: "وَاحِدَةٌ" (٢). وعنه أن رسول الله ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: "إِن كُنتَ فَاعلاَ فَواحِدَةً" (٣). النسائي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قامَ أَحَدُكُمْ إِلى الصَّلاةِ فَلا يَمْسَحْ إِلَّا مَرَّةً" (٤).

стр. 423

البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا قَامَ أَحدُكُمْ إِلَى الصّلاةِ فَلاَ يَبصِقْ أَمَامَهُ فَإنَّمَا يُناجِي اللهَ مَا دَامَ فِي مَصْلاَهُ، وَلاَ عَنْ يَمِينهِ فَإِنّ عَنْ يمِينهِ مَلكًا، وَلْيَبْصقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحتَ قَدَميْهِ فيَدْفِنَهَا" (١). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس فقال: "مَا بَالُ أَحَدكُمْ يَقُومُ مُستقبلٌ رَبّهُ فَيَتنخّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحدُكُمْ أَنْ يُستَقْبَلَ فَيتنخعُ فِي وَجهِهِ، فَإِذَا تنَخَعَ أَحدُكُمْ فَليتَنخّعْ عَنْ يَسارِهِ تَحتَ قَدمِهِ، فَانْ لَمْ يَجدْ فَليقلْ هَكَذا" ووصف القاسم بن مهران فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض (٢). وعن عبد الله بن الشخير أنه صلى مع النبي ﷺ قال: فتنخع فدلكها بنعله اليسرى (٣). وعن طاوس قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال: هي السنة، فقلنا: إنه لنراه جفاءً بالرجل، قال ابن عباس: [بل] هي سنة نبيكم ﷺ (٤). وروى الترمذي عن الحارث الأعور عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يَا عَليّ أُحبُّ لَكَ مَا أُحبُّ لِنفسِي، وَأَكْرهُ لَكَ مَا أَكرهُ لِنفسِي لاَ تُقعّ بَيْنَ السَّجدتَيْنِ" (٥). والحارث تكلموا فيه، وهو ممن ذكر مسلم في تجريحه في كتابه، ورماه

стр. 424

الشعبي وأبو إسحاق بالكذب، والذي يظهر من أمره انه إنما كذب، وقيل ما قيل فيه لغلوه في التشيع، وكان فيه غاليًا ظاهر الأمر، كذا قال أبو عمر في كتاب بيان العلم أو معنى هذا. وذكر أبو بكر البزار من حديث سعد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ نهى عن التورك والإقعاء وأن يستوفز في الصلاة وأن يصلي المهاجر خلف الأعرابي (١). وسعيد بن بشير لا يحتج به، واختلف في سماع الحسن من سمرة. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة من حديث ليث بن أبي سليم عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث ونهاني عن ثلاث، أوصاني أن لا أنام إلا على وتر وركعتي الضحى وبصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ونهاني أن أنقر في صلاتي نقر الديك وأن ألتفت التفات الثعلب وأن أقعأ كإقعاء القرد (٢). ليث بن أبي سليم ضعيف عندهم، وأما الثلاث الأول فقد رويت من طرق صحيحة. والإقعاء قال فيه أبو عبيد هو أن يلصق الرجل أليته بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض كما يقعي الكلب، قال: وتفسير الفقهاء هو أن يضع أليته على عقبيه بين السجدتين. قال هو: والقول هو الأول. وقال ابن شميل: الإقعاء أن يجلس على وركيه وهو الاحتفاز والاستيفاز، ذكر هذا التفسير عنهما أبو عبيد الهروي. مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه نهى أن يصلي الرجل مختصرًا (٣).

стр. 425

وعن كريب عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام فجعل يَحُلُّهُ، فلما انصرف أقبل على [إلى] ابن عباس فقال ما لك ورأسي، فقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّمَا مثلُ هَذَا مثلُ الّذِي يُصلِّي وَهُوَ مَكتُوفٌ" (١). الترمذي، عن أبي سعيد المقبري عن أبي رافع أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي، وهو عاقص ضفرته في قفاه فَحَلَّهَا، فالتفت إليه الحسن مغضبًا، فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذَلكَ كفلُ الشّيْطَانِ" (٢). قال: حديث حسن. وقال أبو جعفر الطحاوي: كانت وفاة المقبري سنة خمس وعشرين ومئة، وكانت وفاة علي قبل ذلك لخمس وثمانين سنة، ووفاة أبي رافع قبل ذلك، وعلي كان وصي أبي رافع، فبعيد من أن يكون المقبري شاهد من أبي رافع قصة الحسن، ذكر هذا في بيان المشكل. وهذا الذي استبعد أبو جعفر ليس ببعيد، فإن المقبري أبا سعيد سمع عمر بن الخطاب على ما ذكر البخاري في التاريخ. وقال أبو عمر بن عبد البر: توفي أبو رافع في خلافة عثمان، وقيل في خلافة علي وهو أصح. مسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا قُرِّبَ العَشَاءُ وَحضَرتِ الصَّلاَةُ فَابْدَؤُوا بهِ قَبْل أَن تُصلّى صَلاَةٌ، وَلاَ تُعجلّوا عَنْ عَشائِكُمْ" (٣).

стр. 426

وعن ابن أبي عتيق قال: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة حديثًا، وكان القاسم رجلًا لَحَّانًا، وكان لأم ولد، فقالت له عائشة: ما لَك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا، أما إني قد علمت من أين أوتيت، هذا أدبته أمه، وأنت أدبتك أمك، قال: فغضب القاسم وأضَبَّ عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أوتي بها قام. قالت: أين؟ قال: أصلي، قالت: اجلس، قال: إني أصلي، قالت: اجلس غُدَرُ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ صَلاَة بِحَضَرَةِ الطعَامِ ولاَ هوَ يُدَافِعهُ الأَخْبَثَانِ". الضب الحقد من كتاب القزاز (١). أبو داود، عن جابر عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تُؤَخّرُ الصَّلاَةُ لِطَعَامٍ وَلاَ لِغَيْرِهِ" (٢). في إسناده محمد بن ميمون الزعفراني وهو ليّن الحديث، وقبله في الإسناد معلى بن منصور قد رماه أحمد بن حنبل بالكذب. أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لاَ غرَارِ فِي صَلاةٍ وَلاَ تَسليمٍ" (٣). قال أحمد بن حنبل، يعني فيما أرى أن لا تسلم عليه ولا يسلم عليك، وتغرر الرجل صلاته ينصرف وهو فيها شاك. وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَحدَثَ أَحدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ" (٤).

стр. 427

رواه علي بن طلق عن النبي ﵇ وقال: "فَلينصرِفْ فَليتَوضّأ وَليُعِدِ الصَّلاَةَ". والأول أصح إسنادًا. باب أبو داود، عن أبي رثمة ويقال أبو أمية قال: صليت مع رسونا الله ﷺ فكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه فذكر الحديث، قال: فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر، فأخذ بمنكبيه فهزه ثم قال: اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل، فرفع النبي ﷺ بصره فقال: "أَصابَ اللهُ بِكَ يَا ابنَ الخَطَابِ" (١). رواه المنهال بن خليفة وهو ضعيف، ولا يصح هذا إلا في صلاة الجمعة فإنها لا توصل بصلاة حتى يكون بينهما كلام أو خروج. أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَيعْجَزُ أَحدُكُمُ أَنْ يَتقدّمَ أَوْ يَتأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمينهِ أَوْ عَنْ شِمَالهِ في الصَّلاَةِ" يعني في السبحة (٢). رواه الليث بن أبي سليم عن حجاج بن عبيد، ضعيف عن مجهول، بَيَّن هذا عبد الرزاق في مصنفه عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الْمَكتُوبَةَ، فَأرَادَ أَنْ يَتَطَوّعَ بِشَيْءٍ فَليتقدَمْ قَلِيلًا أَوْ ليَستَأْخِرْ قَليلًا أَوْ عَنْ يمِينهِ أَوْ عَنْ يَسارِهِ" (٣). وهو مرسل.

стр. 428

باب الالتفات في الصلاة والتبسم، وما يفعل المصلي إذا سلم عليه، ومن تفكر في شيء وهو في الصلاة، ومن صلى وهو حامل شيئًا، وما يجوز من العمل فيها، وما يقتل فيها من الدواب، وما جاء من العطاس فيها والتثاؤب، وفي صلاة المريض، وفي الصحيح يصلي قاعدًا، وفي النافلة، وفي المغمى عليه، وفي الصلاة على الدابة، وما جاء في كيفية الصلاة في السفينة البخاري، عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة قال: "هُوَ اختِلاَسٌ يَخْتَلسْهُ الشّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ" (١). وروى الترمذي عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله ﷺ : "يَا بُني إِيَّاكَ وَالالتِفَاتُ فِي الصَّلاَةِ، فَإنَّ الالتِفَاتَ فِي الصَّلاَةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدّ ففِي التطَوُعِ لاَ فِي الفَرِيضَةِ" (٢). رواية سعيد عن أنس غير معروفة، وقبله في الإسناد علي بن زيد بن جدعان، وقد تكلم في حفظه. وذكر الدارقطني عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "لاَ صَلاَةَ لِمُتَلَفّتٍ". وذكر علته وقال: حديث لا يثبت. ورواه الصلت بن مهران عن أبي مليكة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن النبي ﷺ مثله سواء (٣).

стр. 429

ذكره أبو بكر البزار في الإملاء في غير المسند. وروى الترمذي أيضًا عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يلحظني في الصلاة يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه خلف ظهره (١). قال: هذا حديث غريب. أبو داود، عن السلولي وهو أبو كبشة عن سهل ابن الحنظلية قال: ثوّب بالصلاة، يعني صلاة الصبح فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشِّعبِ (٢). قال أبو داود: يعني وكان أرسل فارِسًا إلى الشعب من الليل يحرس. الصحيح في الالتفات حديث البخاري. وذكر الدارقطني من حديث الزارع بن نافع العقيلي وهو متروك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر أن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه صلاة العصر، فتبسم في الصلاة، فلما انصرف قيل له: يا رسول الله تبسمت وأنت تصلي، فقال: "إِنَّهُ مَرَّ مِيكائِيلُ وَعَلَى جَنَاحَيْهِ غُبارٌ، فَضَحِكَ إليَّ فَتَبسّمْتُ إِليهِ، وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ طَلَبِ القَوْمِ" (٣). مسلم، عن جابر بن عبد الله أنه قال: إن رسول الله ﷺ بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يصلي. وفي رواية: يسير فسلمت عليه فأشار إليّ، فلما فرغ دعاني فقال: "إِنكَ سَلّمْتَ آنفًا وَأَنا أُصَلّي وَهُو مُوَجِّه حِينَئِذٍ قِبَلَ المَشْرِقِ" (٤). أبو داود، عن عبد الله بن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ إلى قباء يصلي

стр. 430

فيه، قال: فجاءت الأنصار فسلموا عليه، فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول: كذا وبسط كفه وبسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنها أسفلها، وظهرها إلى فوق (١). في إسناده هشام بن سعد. أبو داود، عن أبي غطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "التَّسْبِيحُ للرِّجَالِ، والتَّصْفِيقُ للنِّسَاءِ، وَمَنْ أَشَارَ فِي صَلاَتِهِ إِشَارةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيعدْ لَهَا" يعني الصلاة (٢). أبو غطفان هذا مجهول ذكر ذلك الدارقطني. والصحيح إباحة الإشارة على ما ذكر مسلم وغيره، وقد صح الأمر بالتسبيح والتصفيق بإسناد آخر. وذكر أبو بكر البزار من حديث عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يمسح لحيته في الصلاة من غير عبث (٣). لا يتابع عيسى على هذا وله أحاديث مناكير. البخاري، عن عقبة بن الحارث قال: صليت مع النبي ﷺ العصر، فلما سلم قام حتى دخل على بعض نسائه، ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته، فقال: "ذَكرتُ وَأَنا فِي الصَّلاَةِ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَن يُمسِي أَوْ يَبيتَ عِندَنَا، فَأمَرْتُ بِقِسمَتِهِ" (٤).

стр. 431

مسلم، عن أبي قتادة الأنصاري قال: رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص وهي بنت زينب ابنة النبي ﷺ على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها (١). وفي رواية في المسجد. الترمذي، عن عائشة قالت: جئت ورسول الله ﷺ يصلي في البيت والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه، ووَصَفَت البَابَ في الْقِبْلَةِ (٢). قال: هذا حديث حسن غريب. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ عِفرِيتًا مِنَ الجِّنِّ جَعَلَ يَفتِكُ عَلَيَّ البَارِحَة لِيَقْطَعَ عَليَّ الصَّلاَةَ، وَإِنَّ اللهَ أَمكنَنِي مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ فَلقَدْ هَمَمتُ أَنْ أَربِطَهُ إِلى سَارِيَةٍ مِنْ سَوارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وتَنْظُرُوا إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ أَو كُلكُمْ، ثُمَّ ذَكَرَتُ قَولَ أَخِي سُليمانَ ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فَرَدَّهُ اللهُ خَاسِئًا" (٣). وعن ابن عمر عن إحدى نسوة النبي ﷺ أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والْحُدَيَّا والغراب والحية. قال: وفى الصلاة أيضًا (٤). وذكر أبو داود في المراسيل قال: "فَليقتِلْهَا بنَعلِهِ اليُسْرَى" يعني في الصلاة (٥). رواه عن رجل من بني عدي بن كعب سمع النبي ﷺ وذكر فيها أيضًا عن

стр. 432

الحضرمي عن رجل من الأنصار أن النبي ﷺ قال: "إِذَا وَجَدَ أَحدُكُمُ القَمْلَةَ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَلْيُلْقِهَا، وَلَكِنْ يصرّهَا حتَّى يُصَلِّي" (١). النسائي، عن رفاعة بن رافع قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فعطست، فقلت: الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف فقال: "مَنِ المُتَكَلِّمِ فِي الصَّلاةِ؟ " فلم يكلمه أحد، ثم قالها الثانية: "مَنِ المُتكلّمِ فِي الصّلاَةِ؟ " فقال رفاعة: أنا يا رسول الله، قال: "كَيْفَ قُلتَ؟ " قال: قلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فقالت: "وَالّذِي نَفسِي بِيدِهِ لَقَدْ ابتدَرَها بِضعةٌ وَثَلاَثُونَ مَلكًا أَيّهمْ يَصعدُ بِهَا" (٢). الترمذي، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "التَثَاؤُبُ فِي الصّلاةِ مِنَ الشَّيطانِ، فَإذَا تَثاءَبَ أَحدُكُمْ فَليكظِمْ مَا استَطاعَ" (٣). خرجه مسلم ولم يقل في الصلاة (٤). البخاري، عن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسيرُ فسألت النبي ﷺ عِن الصلاة، فقال: "صَلِّ قَائِمًا، فَإنْ لَمْ تَستَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَستطِعْ فَعلى جَنْبٍ" (٥). وعنه قال: سألت رسول الله [النبي] ﷺ عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال: "مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُو أَفضلُ، وَمنْ صَلى قَاعدًا فَلَهُ نِصف أَجرِ القَائِمِ، ومَنْ صَلَّى قَائِمًا فَلهُ أَجرُ نِصفِ القاعِدِ" (٦).

стр. 433

البزار عن جابر أن رسول الله ﷺ عاد مريضًا، فرآه يصلي على وسادة فرمى بها، فأخذ عودًا يصلي عليه فرمى به وقال: "إِنْ أَطقتَ الأرضَ وإِلّا فَأومِئ إِيماءً، وَاجْعَلْ سُجودَكَ أَخفضَ مِنْ ركوعِكَ" (١). رواه أبو بكر الحنفي وكان ثقة عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر، وقد تقدم الكلام في حديث أبي الزبير عن جابر، وأنه لا يصح من حديثه عنه إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عن أبي الزبير. وذكر الدارقطني من حديث على بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: "يُصلِّي المَريضُ قَائِمًا إِن استطاعَ، فَإِنْ لَمْ يَستطِعْ صَلَّى قَاعِدًا، فَإنْ لَمْ يستطِعْ أَنْ يَسْجدَ أَومأَ إِيماءً وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخفض مِنْ ركوعِهِ فَإِنْ لَمْ يَستطِعْ أَن يُصلِّي قَاعِدًا صَلَّى عَلى جَنْبِهِ الأَيْمَنَ مُستَقبلَ القِبلة، فَإنْ لَمْ يستَطِعْ أَنْ يُصلِّي عَلَى جَنْبِهِ الأيمنَ صَلَّى مُسْتلقيًا ورجلاَهُ مِمّا يَلِي القبلةَ" (٢). في إسناده الحسن بن الحسين العُرَني ولم يكن عندهم بصدوق، وكان من رؤساء الشيعة. مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: حدثت أن رسول الله ﷺ قال: "صَلاةُ الرّجلِ قَاعِدًا نصف الصَّلاَةِ" فأتيته فوجدته يصلي جالسًا فوضعت يدي على رأسه فقال: "مَا لَكَ يَا عبدَ اللهِ بنَ عمروِ؟ " قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت: "صَلاَةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلى نِصفِ الصَّلاَةِ" وأنت تصلي قاعدًا، قال: "أَجَلْ وَلَكِنِّي لَستُ كَأَحَدِ مِنْكُمْ" (٣). وعن عبد الله بن شقيق قال: سألنا عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: كان رسول الله ﷺ يكثر الصلاة قائمًا وقاعدًا، فاذا افتتح الصلاة قائمًا

стр. 434

ركع قائمًا، وإذا افتتح الصلاة قاعدًا ركع قاعدًا (١). وعن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالس، فإذا بقيَ من قراءته قدر ما يكون ثلاثين آية أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك (٢). النسائي، عن عائشة قالت رأيت رسول الله ﷺ يصلي متربعًا (٣). أبو داود، حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي من ولد وابصة حدثنا أبي عن شيبان عن حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف قال: قدمت الرَّقَّةَ، فقال لي بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب رسول الله [النبي] ﷺ ؟ قال: قلت: غنيمة، فدفعنا إلى وابصة فقلت لصاحبي: [نبدأ فـ] ننظر إلى دلِّهِ فإذا عليه قلنسوة لاطئة ذات أذنين وبُرْنُس خزِّ أغبر، وإذا هو معتمد على عصًا في صلاته، فقلنا له بعد أن سلمنا، فقال: حدثتني أم قيس بنت محصن أن رسول الله ﷺ لما أسن وحمل اللحم اتخذ عودًا في مصلاه يعتمد عليه (٤). عبد الرحمن الوابصي وهو ابن صخر، كان قاضي حلب والرقة ولا أعلم روى عنه إلا ابنه عبد السلام. أبو داود، عن ابن عباس أن عليًا قال لعمر بن الخطاب: أو ما تذكر أن رسول الله ﷺ قال: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ، عَنْ المَجنونِ المَغلوبِ عَلى عقلِهِ

стр. 435

حتَّى يَفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَى يَستيقِظَ، وَعَن الصَّبِيِّ حَتَى يَحتلِمَ" قال: صدقت (١). وذكر الدارقطني من حديث الحكم بن عبد الله الأيلي أن القاسم بن محمد حدثه أن عائشة سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة، قالت: فقال رسول الله ﷺ : "لَيسَ لِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءٌ إِلَّا أَنْ يُغمَى عَلَيْهِ فِي وَقتِ صَلاةٍ فَيفيقَ فِي وَقتِها فَلْيُصَلِّها" (٢). الحكم بن عبد الله متروك. مسلم، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة قِبَل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة (٣). زاد من حديث جابر بن عبد الله يومئ برأسه (٤). زاد أبو داود: والسجود أخفض من الركوع (٥). وقال أبو داود عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم يصلي حيث وجهه ركابه (٦). مسلم، عن عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار عن ابن عمر

стр. 436

قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي على حمار وهو موجه إلى خيبر (١). لم يتابع عمرو بن يحيى على قوله على حمار، وإنما يقولون على راحلته. ذكر ذلك النسائي وغيره. وذكر الدارقطني عن ابن عباس قال: لما بعث النبي ﷺ جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، قال: يا رسول الله كيف أصلي في السفينة؟ قال: "صَلِّ فِيها قَائِمًا إِلَّا أَنْ تَخافَ الغَرَقَ" (٢). في إسناده الحسين بن علوان وهو متروك. رواه حسين عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عباس. وخرجه الدارقطني أيضًا من حديث بشر بن فافا قال: حدثنا أبو نعيم عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر (٣). ولم يذكر في بشر شيئًا، ولا رأيت أحدًا ذكره، وكتبته حتى أنظره. باب السهو في الصلاة مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصلِّي جَاءَ الشّيطانُ، فَلبّسَ عَليهِ حتَّى لاَ يدِري كَمْ صَلّى، فَإِذَاْ وَجَدَ ذَلِكَ أَحدُكُمْ فَليسجدْ سجدتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ" (٤).

стр. 437

زاد أبو داود "قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ" (١). مسلم، عن عبد الله ابن بحينة أن رسول الله ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين ويكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس (٢). زاد في أخرى ثم سلم. أبو داود، عن زياد بن علاقة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله، ومضى، فلما أتمّ صلاته وسلم سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعت (٣). قال أبو داود: يفعل مثل ما فعل المغيرة سعد بن أبي وقاص وعمران بن حصين والضحاك بن قيس ومعاوية بن أبي سفيان وابن عباس أفتى بذلك، وعمر بن عبد العزيز، وكذلك سجدهما ابن الزبير، وقام من اثنتين وهو فعل الزهري (٤). مسلم، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر فسلم في ركعتين ثم أتى جذعًا في القبلة من [قبلة] المسجد، فاستند إليها مغضبًا وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يتكلما وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة، فقام ذو اليدين، فقال: يا رسول الله أقُصِرتِ الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي ﷺ يمينًا وشمالًا، فقال: "مَا تقولُ ذُو اليَدَيْنِ؟ " قالوا: صدق لم تصل إلا ركعتين، فصلى ركعتين وسلم، ثم كبر ثم

стр. 438

سجد ثم كبر فرفع ثم كبر وسجد ثم كبر ورفع. قال: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: وسلم (١). ولمسلم عن أبي هريرة أيضًا في هذا الحديث: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : "كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ" فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله ﷺ على الناس. . . . الحديث، وذكر فيها هذا أنها كانت صلاة العصر (٢). وله في طريق أخرى أنها كانت صلاة الظهر (٣). وذكر أبو داود عن القاسم بن محمد أن رسول الله ﷺ حين كلمه ذو اليدين قام فكبر وصلى بالناس ركعتين وسلم، وسجد سجدتين (٤). مسلم، عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ صلّى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: "أَصَدَقَ هَذا؟ " قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم (٥). وقال أبو داود فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم (٦). وذكر عبد الرزاق عن معمر وابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن عمران بن الحصين عن النبي ﷺ قال: "التَّسْلِيمُ بَعدَ سَجدَتَيْ السَّهْوِ" (٧).

стр. 439

قال يحيى بن معين: سمع محمد بن سيرين من عمران عن النبي ﷺ ، وذكر بعض الناس أن ذا اليدين قتل ببدر. قال أبو عمر: لا يصح هذا، وإنما الصحيح أن المقتول ببدر كان ذا الشمالين رجل من خزاعة. مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: صلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا، فقلنا: يا رسول أزيد في الصلاة؟ قال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قالوا: صليت خمسًا، قال: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَذكُرُ كَما تَذكرونَ، وَأَنْسى كمَا تنَسَونَ" ثم سجد سجدتي السهو (١). وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟ ثَلاَثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَليطرَحِ الشَّكَ وَليَبنِ عَلَى مَا استيقَنَ، ثُمَّ يَسْجد سَجدتَيْنِ قَبلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَاِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفعْنَ لَهُ صَلاتَهُ، وَإِنْ كَان صَلَّى إِتمامًا لأَربَعٍ كَانتَا تَرغِيمًا للشيْطانِ" (٢). وعن عبد الله بن مسعود قال: صلى رسول الله ﷺ ، قال إبراهيم زاد أو نقص، فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلّم، ثم أقبل علينا بوجهه، ثم قال: "إِنَّهُ لَو حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ لنَبْأتُكُمْ [أَنْبَأْتُكُمْ] بِهِ، وَلَكِنْ إِنّما أَنَا بَشرٌ أَنسَى كَمَا تَنسونَ، فَإِذَا نَسيت فَذَكِّرُونِي، وإِذَا شَكَّ أَحدُكُمْ فِي الصّلاَةِ [صَلاَتِهِ] فَلَيَتَحرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمّ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجدْ سَجدتَيْنِ" (٣). وقال البخاري: فسجد بهم سجدتين ثم قال: "هَاتَانِ السجدتَانِ لِمَنْ لَمْ

стр. 440

يدْرِ أَزَادَ فِي صَلاَتِهِ أَمْ نَقَصَ فَيَتَحرّ الصَّوَابَ، فَيُتِمّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ يَسْجد سَجدَتَيْنِ" (١). وذكر أنها كانت صلاة الظهر. وقال النسائي: "فَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي صَلاَتِهِ فَلينظُرْ أَحرَى ذَلِكَ إِلَى الصَّوابِ، فَلْيُتِمّ عَليهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ وَليَسْجدْ سَجدتَيْنِ" (٢). وقال أبو داود: عن محمد بن سلمة عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن رسول الله في قال: "إِذَا كنتَ فِي صَلاَةٍ فَشَكَكَت فِي ثَلاثٍ أَوْ أَرْبع، وَأَكبر ظَنَّكَ عَلى أَرْبَعٍ تَشهَدّتَ ثُمَّ سَجَدْتَ سَجدَتَيْنِ وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ ثُمَّ تَشَهدتَ أَيضًا ثُمَّ تُسلِّم" (٣). أبو عبيدة لم يسمع من أبيه. قال أبو داود: كذا رواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضًا سفيان وشريك وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه. وعن معاوية بن جريج أن رسول الله ﷺ صلى يومًا فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة، [فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى للناس ركعة،] فأخبرت بذلك الناس فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلّا أن أراه، فمر بي فقلت: هذا هو، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله (٤). أبو داود، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَامَ الإِمامُ

стр. 441

فِي الركْعَتينِ، فَإِنْ ذَكرَ قَبْلَ أَن يَستوِي قَائِمًا فَليَجْلِسْ، فَإِنِ اسْتَوى قَائِمًا فَلا يَجْلِسْ، وَلْيَسْجِدْ سَجْدَتَي السَهْوِ" (١). في إسناد هذا الحديث جابر بن يزيد الجعفي. وقد ذكر مسلم تخريجه في أصل كتابه. وذكر أبو أحمد من حديث إسماعيل بن أبان الغنوي يسنده إلى عبد الله ابن بحينة عن النبي ﷺ : يعني "اسْجُدُوا فِي السّهْوِ قَبْلَ التَّسلِيمِ" (٢). وإسماعيل هذا موصوف بالكذب. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث حكيم بن نافع الرقي عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "سَجْدَتَا السَّهْوِ تُجزئانِ مِنْ كُلِّ زِيادَةٍ وَنُقْصَانِ" (٣). حكيم هذا وثقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم. قال أبو أحمد: لا أعلم روى هذا الحديث عن هشام غير حكيم. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث بقية بن الوليد قال: حدثني مالك بن أنس عن عبد الكريم الهمداني عن أبي حمزة قال: سئل رسول الله ﷺ عن رجل نسي الأذان والإقامة، فقال النبي ﷺ : "إِنّ اللهَ تَجاوزَ عَنْ أُمّتِي النِّسْيَانَ" (٤). حديث بقية عن مالك رواه عنه هشام بن خالد وأحسن حديث بقية ما كان عن بحير بن سعيد.

стр. 442

وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث ابن عباس قال: قلت للنبي ﷺ عن الرجل يسهو خلف الإمام، قال: "لا إِنَّما السَّهْوُ عَلَى الإمَامِ" (١). هذا يرويه عمر بن عمرو أبو حفص العسقلاني الطحان وهو متروك، في عداد من يكذب، والإسناد منقطع أيضًا لأنه عن مكحول عن ابن عباس. وذكر الدارقطني عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ سَهْوٌ، فَإِنْ سَهَا الإِمَامُ فَعليهِ وَعَلى مَنْ خَلْفَهُ السَّهْو، وإِنْ سَهَا مَنْ خَلْفَ الإِمامِ فَليسَ عَليهِ سَهوٌ وَالإِمامُ كَافِيهِ" (٢). إسناده ضعيف فيه خارجة بن مصعب عن أبي الحسين المدني. وذكر الدارقطني عن يحيى بن صالح قال: حدثنا أبو بكر العَنْسي عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "لاَ سَهوَ فِي وَثْبَةِ الصَّلاةِ إِلَّا فِي قِيَامٍ عَلَى جُلوسٍ أَو جُلوسٍ عَلَى قِيامٍ" (٣). كتبت هذا الإسناد حتى أسأل عنه عن أبي بكر (٤). وذكر أبو أحمد من حديث عيسى بن عبد الله بن الحكم عن الضحاك بن مزاحم عن البراء قال: صلى النبي ﷺ بأصحابه على غير وضوء، فأعاد ولم يعيدوا (٥). رواه بقية عن عيسى ولا يتابع عيسى عليه.

стр. 443

أبو داود، عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن زهير يعني ابن سالم العبسي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: "لِكلِّ سَهْوِ سجدتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ" (١). وليس إسناده مما تقوم به حجة. باب في الجمع والقصر مسلم، عن نافع أن ابن عمر كان إذا أجدّ به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول إن رسول الله ﷺ كان إذا أجدّ به السير جمع بين المغرب والعشاء (٢). اختلفت الروايات في الوقت الذي جمع فيه ابن عمر بين هاتين الصلاتين. فقال مسلم: حدثنا محمد بن مثنى نا يحيى عن عبيد الله حدثنا نافع، فذكر ما تقدم. وقال الترمذي: حدثنا هناد حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: فأخر المغرب حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما، ثم أخبرهم أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك إذا جدّ به السير (٣). وقال أبو داود نا سليمان بن داود العتكي نا حماد بن زيد عن أيوب عن

стр. 444

نافع عن أبن عمر، وقال: فسار حتى غاب الشفق فنزل فجمع بينهما (١). ورواه أيضًا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم، ثم إنه نزل فصلى الصلاتين جميعًا (٢). وكذا قال عمر بن محمد عن سالم وابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب أن الجمع من ابن عمر عن نافع عن ابن عمر كان رسول الله ﷺ إذا جدّ به السير جمع بين المغرب والعشاء (٣). قال سفيان بعد في حديث يحيى بن سعيد إلى ربع الليل: وهذا الجمع من ابن عمر إنما كان مرة واحدة حين استصرخ على صفية وقد ذكر آخرون عن ابن عمر إنما جمع بين المغرب والعشاء في وقت آخر. كما قال النسائي أخبرني محمود بن خالد حدثني الوليد يعني ابن مسلم حدثنا ابن جابر وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني نافع قال: خرجت مع عبد الله بن عمر في سفر يريد أرضًا له، فأتاه آتٍ فقال: إن صفية بنت أبي عبيد لما بها، ولا تظن أن تدركها، فخرج مسرعًا ومعه رجل من قريش يسايره، وغابت الشمس فلم يقل الصلاة، وكان عهدي به وهو محافظ على الصلاة، فلما أبطأ قلت: الصلاة يرحمك الله، فالتفت إليَّ ومضى حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء، وقد توارى الشفق فصلى بنا اثم أقبل علينا فقال: إن رسول الله ﷺ كان إذا أعجل به السير صنع هكذا (٤). وقال أبو داود نا محمد بن عبيد المحاربي قال: نا محمد بن فضيل عن

стр. 445

أبيه عن نافع وعبد الله بن واقد أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة، قال: سر سر، حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق وصلى العشاء، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا أعجل به أمر صنع مثل الذي صنعت، فصار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث (١). قال أبو داود: رواه عبد الله بن العلاء بن زيد عن نافع قال: حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما. وقال البخاري: عن سالم أخر ابن عمر المغرب وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد فقلت له: الصلاة، فقال: سر، فقلت له: الصلاة، فقال: سر، حتى سار ميلين أو ثلاثة ثم نزل فصلى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي إذا أعجله السير، وقال عبد الله: رأيت النبي ﷺ يؤخر المغرب فيصليها ثلاثًا، ثم يسلم، ثم قل ما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبِّح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل (٢). كل ما روي عن ابن عمر في وقت جمعه بين هاتين الصلاتين فإسناده صحيح ورواته كلهم ثقات، ولكن فيهم وهم، والصحيح منها رواية ابن جابر وما كان في معناه، ويقوي هذه الرواية حديث أنس أن النبي ﷺ جمع بينهما حين مغيب الشفق. النسائي، عن كثير بن قنبر عن سالم أن ابن عمر جمع بين الظهر والعصر فيما بين الصلاتين، يعني جمع بينهما فيما بين وقتيهما، ثم سار حتى إذا اشتبكت النجوم نزل، ثم قال للمؤذن: أقم فإذا سلمتُ فأقم، فصلى ثم انصرف ثم التفت إلينا فقال: قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا حَفَزَ أَحَدُكُمُ

стр. 446

الأَمْرَ الَّذِي يَخَافُ فَلْيُصَلِّ هَذِهِ الصَّلاَةَ" (١). وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبد الله بن أنس قال: كنا نسافر مع أنس بن مالك. . . . فذكر الحديث قال: حتى إذا كان بين الصلاتين نزل فجمع بين الظهر والعصر، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا وصل ضحوته بِرَوْحَتِهِ صنع هكذا (٢). وذكر الدارقطني من حديث علي بن أبي طالب قال: كان النبي ﷺ إذا ارتحل حين تزول الشمس جمع بين الظهر والعصر، وإذا جدّ به السير أخر الظهر وعجل العصر، ثم يجمع بينهما (٣). هذا يرويه المنذر بن محمد قال: نا أبي قال: نا محمد بن الحسين بن علي بن الحسين قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي. والمنذر بن محمد ومحمد بن الحسين لم أجد لهما ذكرًا. مسلم، عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا عجل به السير يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق (٤). وعنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم ينزل فيجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب (٥).

стр. 447

أبو داود، نا قتيبة نا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب (١). وقال الترمذي: وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر وصلى الظهر والعصر جميعًا (٢). وقال: حديث حسن غريب. وقال أبو داود: هذا حديث منكر وليس في تقديم الوقت حديث قائم (٣). وقال أبو محمد علي بن أحمد: لا يعلم أحد من أصحاب الحديث ليزيد بن أبي حبيب سماعًا من أبي الطفيل (٤). وقال الحاكم في حديث أبي الطفيل، هذا حديث رواته أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد والمتن ولا نعرف له علة نعلله بها، فنظرنا فإذا الحديث موضوع (٥). وذكر عن البخاري قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث حديث يزيد بن أبي حبيب عن الطفيل؟ قال: كتبته مع خالد المدائني يدخل الحديث على الشيوخ.

стр. 448

ورواه أبو داود أيضًا قال: نا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي نا المفضل بن فضالة عن الليث عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل ثم جمع بينهما (١). هشام بن سعد ضعيف عندهم، ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة ويحيى بن سعيد، وكان لا يحدث عنه وضعفه النسائي أيضًا، ولم أر فيه أحسن من قول أبي بكر البزار، ولم أر أحدًا توقف عن حديث هشام بن سعد ولا اعتل عليه بعلة توجب التوقف عنه. وقال أبو داود حديث المفضل عن الليث حديث منكر، وأما قول أبي محمد في أبي الطفيل أنه كان يحمل راية المختار، فليست هذه بعلة، ولعل أبا الطفيل كان لا يعلم بسوء مذهب المختار، وإنما خرج المختار يطلب دم الحسين وكان قاتله حيًا فخرج أبو الطفيل معه. وقال أبو داود من حديث أبي مودود عن سليمان بن أبي يحيى عن ابن عمر قال: ما جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء قط في سفر إلا مرة. قال أبو داود: وهذا يروى عن أيوب عن ناقع موقوفًا عن ابن عمر أنه لم ير ابن عمر جمع بينهما قط إلا تلك الليلة يعني ليله استصرخ على صفية (٢). أبو داود، عن مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ

стр. 449

غابت له الشمس بمكة فجمع بينهما بسرف (١). هذا يرويه أبو الزبير عن جابر ولم يذكر السماع. وقال أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر خرج رسول الله ﷺ من مكة عند غروب الشمس، وقال: هي تسعة أميال. وحديث مالك هو الصحيح في قوله غابت له الشمس. وذكر الترمذي عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "مَنْ جَمعَ بَيْنَ الصَّلاتَينِ مِنْ غَيرِ عُذر فقَد أتَى بَابًا مِنْ أَبواب الكَبَائِرِ" (٢). قال أبو عيسى: حنش هو ابن قيس وهو ضعيف عند أهل الحديث. مسلم، عن ابن عباس قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أن لا تحرج أمته (٣). وعنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا من غير خوف ولا سفر (٤). وعنه أن رسول الله ﷺ صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء (٥). وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عروة بن رويم قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيرُ أُمتِي مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِله إِلَّا اللهُ وَأنِّي رَسولُ اللهِ، وَإِذَا

стр. 450

أحسَنُوا اسْتَبشرُوا، وإِذَا أَسَاؤُوا اسْتَغْفَرُوا، وإذَا سَافَرُوا قَصرُوا وَأَفْطَرُوا". وقال لي إبراهيم بن حمزة: نا عبد العزيز بن محمد عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيارُ أُمتِي مَنْ قَصَرَ الصَلاةَ فِي السفَرِ وَأَفْطَرَ" (١). كلاهما مرسل. أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ : أقصر الصلاة في سفري؟ قال: "نَعم إِنَّ اللهَ يُحبّ أَنْ يُؤخَذَ بِرُخصَتِهِ كمَا يُحبّ أَنْ يُوخَذَ بِفَريضَتِهِ" قال: يا رسول الله فما الطهور على الخفين؟ قال: "لِلمقيمِ يَومٌ وَلَيلةٌ، وَلِلمُسافِرِ ثَلاثَةُ أيامِ وَلَيَالِيهنَّ". في إسناده عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وهو ضعيف، ولا يتابع على حديثه هذا، ذكره أبو أحمد وذكر الحديث أيضًا (٢). مسلم، عن عائشة أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر (٣). النسائي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: قال عمر بن الخطاب: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم ﷺ ، وقد خاب من افترى (٤).

стр. 451

رواه جماعة من الثقات ولم يذكروا كعب بن عجرة، والذي ذكره أيضًا ثقة (١). مسلم، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقد أمِن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "صَدَقَةٌ تَصدّقَ اللهُ بها عَلَيكُم فَاقْبَلُوا صَدَقَتَه" (٢). وعن نافع عن ابن عمر قال: صلى رسول الله ﷺ بمنًى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدرًا من خلافته، ثم إن عثمان صلى بعد أربعًا، فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا وإذا صلى وحده صلى ركعتين (٣). وعن ابن عمر أيضًا قال: صحبت رسول الله ﷺ في السفر فما رأيته يسبح، ولو كنت مسبحًا لأتممت، وقد قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٤). وذكر الترمذي عن الحجاج وهو ابن أرطاة عن عطية عن ابن عمر قال: صليت مع النبي ﷺ الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين (٥). ورواه الترمذي من حديث محمد بن أبي ليلى عن عطية ونافع عن ابن عمر (٦). وحجاج وابن أبي ليلى ضعيفان.

стр. 452

وقال أبو عيسى في هذا الحديث: حديث حسن. مسلم، عن أنس أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين (١). ذكره عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن ابن المنكدر عن أنس بن مالك، وزاد فيه: والنبي ﷺ يريد مكة (٢). مسلم، عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع، قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرًا (٣). البخاري، عن ابن عباس قال: أقام النبي ﷺ بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين (٤). وعنه قال: أقام النبي ﷺ تسعة عشرة يومًا يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا (٥). أبو داود، عن عمران بن حصين قال: غزوت مع رسول الله ﷺ وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، يقول لأهل البلد: "صَلّوا أَربَعًا فَإنا قَومٌ سفَرٌ" (٦). في إسناده علي بن زيد بن جدعان. وذكر الطحاوي في حديث عكرمة بن إبراهيم الأزدي عن عبد الله بن الحارث بن أبي ذياب عن أبيه عن عثمان بن عفان أنه صلى بأهل منى أربع

стр. 453

ركعات، فلما سلم أقبل على الناس فقال: إني تأهلت بمكة وقد سمعت رسول الله ﷺ : "مَنْ تَأهَلَ فِي بَلدةِ فَهوَ مِنْ أَهلِهَا فَلْيُصَلِّ أَربَعًا" فلذلك صليت أربعًا. وذكره أبو عمر بن عبد البر (١). وذكره أبو بكر بن أبى شيبة، وعكرمة ضعيف جدًا. وقال أبو عمر: قال ابن شهاب: بلغني أن عثمان إنما صلاها أربعًا لأنه أزمع أن يقيم بعد الحج (٢). أبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة (٣). مسلم، عن شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال: كان رسول الله ﷺ وإذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ -شعبة الشاك- صلى ركعتين (٤). وذكر أبو داود في المراسيل عن سعيد بن العاص قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من المدينة قصر بالعقيق، وإذا خرج من مكة قصر بذي طوى (٥). قال أبو داود: روي مسندًا ولا يصح. وذكر الدارقطني من حديث عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر عن أبيه

стр. 454

وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "يَا أَهْلَ مَكّةَ لاَ تَقصُروا الصَّلاَةَ فِي أدنَى مِنْ أَربعةِ بُرُدٍ مِن مَكَّةَ إِلى عُسفَان" (١). عبد الوهاب بن مجاهد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم، وسفيان الثوري يرميه بالكذب. وذكر أبو داود في المراسيل عن إبراهيم النخعي قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني تاجر اختلف إلى البحرين، فأمره أن يصلي ركعتين (٢). وذكر العقيلي من حديث عمر بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المُتِمُّ [الصَّلاَةَ]، في السَّفرِ كَالمُقَصِّرِ فِي الحَضَرِ" (٣). قال: عمر بن سعيد هذا مجهول، وقبله في الإسناد بقية عن عبد العزيز بن عبد الله. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يتم في السفر ويقصر (٤). مغيرة بن زياد ضعفه البخاري. وقال فيه أحمد بن حنبل مضطرب الحديث منكره. وقال فيه أبو زرعة لا بأس به، ووثقه أبو حاتم، ومرة قال: لا بأس به. وقال فيه يحيى بن معين: لا بأس به روي حديثًا واحدًا منكرًا. وهذا الحديث قد روي بإسناد آخر أحسن من هذا وهو مذكور في كتاب الصوم.

стр. 455

باب الترمذي، عن يعلى بن مرة أنهم كانوا مع النبي ﷺ في مسير، فانتهوا إلى مضيق، فحضرت الصلاة ومطروا السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله ﷺ وهو على راحلته وأقام، أو أقام فتقدم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع (١). قال: حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم. الدارقطني، عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ صلى بهم المكتوبة على دابته والأرض طين. ثم قال، والمحفوظ عن أنس بن سيرين عن أنس فعله غير مرفوع. وذكر أبو أحمد من حديث صغدي بن سنان قال: حدثنا محمد بن فضاء عن أبيه عن علقمة بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَحدُكُم عَلى الأرضِ إِذَا كُنتُمْ فِي طِينٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْمِئُوها إِيمِاءً" (٢). هذا الإسناد من أضعف الأسانيد، وفي بعض ألفاظه من الزيادة "أَوْ مَاءٍ أوْ ثَلْجٍ". باب صلاة الخوف مسلم، عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة (٣).

стр. 456

أبو داود، عن ثعلبة بن زهدم قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقال: أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا (١). مسلم، عن صالح بن خوات عن من صلى مع النبي ﷺ صلاة الخوف يوم ذات الرقاع، وهو سهل بن أبي حثمة، أن طائفة صفت فصلت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم (٢). أبو داود، عن أبي بكرة قال: صلى رسول الله ﷺ في خوفٍ الظهر، فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاءِ العدو فصلى ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصفوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكانت لرسول الله ﷺ أربعًا ولأصحابه ركعتين ركعتين. وبذلك كان يفتي الحسن (٣). وذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "لَيسَ فِي صَلاةِ الخَوفِ سَهْوٌ" (٤). في إسناده بقية عن عبد الحميد بن السري، ضعيف عن مجهول. وخرجه الدارقطني أيضًا بهذا الإسناد (٥). وخرج الدارقطني أيضًا عن أبي بكرة أن النبي ﷺ صلّى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات،

стр. 457

وكانت صلاة النبي ﷺ ست ركعات وللقوم ثلاث ثلاث (١). قال الدارقطني: حدثنا علي بن إبراهيم بن النجار حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي، حدثنا عمر بن خليفة البكراوي حدثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة. . . . فذكره (٢). وكتبت عنه هذا الإسناد حتى أنظر عمرو بن خليفة من هو وما حاله أو أسأل عنه. وذكر البزار من حديث محمد بن عبد الرحمن البيلماني وهو ضعيف، عن أبيه عن ابن عمر رفعه: "صَلاَةُ المُسايفةِ ركعةٌ عَلى أَي وَجهٍ كانَ الرجلُ تجزئُ عنهُ فَإِذَا -أحسبه، قال:- فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يعدْهُ" (٣). باب في الوتر أبو داود، عن خارجة بن حذافة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الله قَدمكُم بِصلاةٍ وَهِي خَيرٌ لَكم مِن حُمرِ النّعمِ فَجعلها لَكُم فِيما بَينَ صَلاةِ العِشَاء إِلى طلوع الفَجْرِ" (٤). هذا حديث في إسناده عبد الله بن راشد الدوسي عن عبد الله بن أبي مرة الدومي ولم يسمع منه، وليس له إلا هذا الحديث، وكلاهما ليس ممن يحتج به ولا يكاد، ورواه عبد الله بن أبي مرة عن خارجة، ولا يعرف له سماع من خارجة.

стр. 458

وقد ذكر الترمذي هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال: حديث غريب (١). وخرجه الدارقطنى من حديث النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ خرج عليهم يُرى البِشر أو السرور في وجهه، فقال: "إِنّ الله قَدْ أَمدكُم بِصلاةٍ وَهِيَ الوِترُ" (٢). والنضر هذا ضعيف عن الجميع، ضعفه البخاري وأحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي، ويحيى بن معين يقول فيه: لا تحل الرواية عنه وقد ضعفه غير هؤلاء. ورواه الدارقطني أيضًا من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ (٣). والعرزمي متروك. ورواه حجاج وهو ابن أرطاة عن عمرو بن شعيب، وكان حجاج يدلس حديث العرزمي عن عمرو بن شعيب. ورواه الطحاوي أبو جعفر من حديث أبي بصرة عن النبي ﷺ (٤). وفي إسناده نعيم بن حماد وقد تقدم ذكره في كتاب العلم. وروى البزار عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "الوِترُ وَاجِبٌ عَلَى كُل مُسلمٍ" (٥). وفي إسناده جابر الجعفي وأبو معشر الْمَدَنِي وغيرهما.

стр. 459

وذكر أبو داود عن عبيد الله بن عبد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الوِترُ حَقٌّ فَمنْ لَمْ يُوتر فَليسَ مِنّا، الوِتْرُ حَقٌّ فَمَن لَمْ يوتر فَليسَ مِنّا، الوِتْرُ حَقٌّ فَمنْ لَمْ يُوتر فَليسَ مِنَّا" (١). وعبيد الله العتكي وثقه يحيى بن معين. وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث أبي جَنَابٍ يحيى بن أبي حية، واسم أبي حية حي عن عكرمة عن ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثَلاثٌ عَليَّ فَريضةٌ وَلَكم تَطَوع: الوِترُ وَالضحى وَركعتَيْ الفَجْرِ" (٢). أبو جَناب هذا لا يؤخذ من حديثه إلا ما قال فيه حدثنا؛ لأنه كان يدلس وهو أكثر ما عيب به، ولم يقل في هذا الحديث نا عكرمة ولا ذكر ما يدل عليه. وخرجه أبو بكر البزار عن إسرائيل عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمرتُ بِركعتَيْ الفَجْرِ وَالوِترِ وَليسَ عَليكُم" (٣). وجابر قد ذكره وذكر من ضعفه. وخرجه الدارقطني عن عبد الله بن محرز عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمرتُ بِالوِترِ وَالأضحَى وَلم يعزم عَليّ" (٤). وعبد الله بن محرز متروك.

стр. 460

مسلم، عن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ وأنا بينه وبين السائل، فقال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ فقال: "مَثنى مَثنى، فإذَا خشيتَ الصبحَ فَصلِّ ركعةً، واجعلْ آخرَ صَلاتِكَ وِترًا" (١). وذكر أبو داود حديث علي عن النبي ﷺ : "يَا أهْلَ القُرآنِ أَوترُوا فَإنّ اللهِ وِترٌ يُحِبُّ الوِتْرَ" (٢). وزاد فيه من حديث أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود فقال أعرابي: ما تقول؟ فقال: "لَيْسَ لَكَ وَلاَ لأَصحابِكَ". وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه (٣). النسائي عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "صَلاةُ المَغربِ وِترُ النّهارِ، فَأوترُوا صَلاَةَ اللَيل" (٤). الترمذي، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إِذَا طَلعَ الفَجرُ فَقد ذَهبَ كُلّ صَلاةِ اللّيلِ وَالوتْرِ، فأوترُوا قَبْلَ طُلوعِ الفَجْرِ" (٥). تفرد به سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر، وسليمان هذا تكلم فيه البخاري من أجل أحاديث تفرد بها هذا منها كما تقدم. وقال الترمذي: لم أسمع أحدًا من المتقدمين تكلم في سليمان بن موسى، وسليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث. انتهى كلام أبي عيسى. قد تكرر ذكر سليمان بهذا في باب الولي من كتاب النكاح بأكثر من هذا.
следующие страницы →