← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أبو داود، عن ثعلبة بن زهدم قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقال: أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا (١). مسلم، عن صالح بن خوات عن من صلى مع النبي ﷺ صلاة الخوف يوم ذات الرقاع، وهو سهل بن أبي حثمة، أن طائفة صفت فصلت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم (٢). أبو داود، عن أبي بكرة قال: صلى رسول الله ﷺ في خوفٍ الظهر، فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاءِ العدو فصلى ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصفوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكانت لرسول الله ﷺ أربعًا ولأصحابه ركعتين ركعتين. وبذلك كان يفتي الحسن (٣). وذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "لَيسَ فِي صَلاةِ الخَوفِ سَهْوٌ" (٤). في إسناده بقية عن عبد الحميد بن السري، ضعيف عن مجهول. وخرجه الدارقطني أيضًا بهذا الإسناد (٥). وخرج الدارقطني أيضًا عن أبي بكرة أن النبي ﷺ صلّى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات،

стр. 457

وكانت صلاة النبي ﷺ ست ركعات وللقوم ثلاث ثلاث (١). قال الدارقطني: حدثنا علي بن إبراهيم بن النجار حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي، حدثنا عمر بن خليفة البكراوي حدثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة. . . . فذكره (٢). وكتبت عنه هذا الإسناد حتى أنظر عمرو بن خليفة من هو وما حاله أو أسأل عنه. وذكر البزار من حديث محمد بن عبد الرحمن البيلماني وهو ضعيف، عن أبيه عن ابن عمر رفعه: "صَلاَةُ المُسايفةِ ركعةٌ عَلى أَي وَجهٍ كانَ الرجلُ تجزئُ عنهُ فَإِذَا -أحسبه، قال:- فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يعدْهُ" (٣). باب في الوتر أبو داود، عن خارجة بن حذافة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الله قَدمكُم بِصلاةٍ وَهِي خَيرٌ لَكم مِن حُمرِ النّعمِ فَجعلها لَكُم فِيما بَينَ صَلاةِ العِشَاء إِلى طلوع الفَجْرِ" (٤). هذا حديث في إسناده عبد الله بن راشد الدوسي عن عبد الله بن أبي مرة الدومي ولم يسمع منه، وليس له إلا هذا الحديث، وكلاهما ليس ممن يحتج به ولا يكاد، ورواه عبد الله بن أبي مرة عن خارجة، ولا يعرف له سماع من خارجة.

стр. 458

وقد ذكر الترمذي هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال: حديث غريب (١). وخرجه الدارقطنى من حديث النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ خرج عليهم يُرى البِشر أو السرور في وجهه، فقال: "إِنّ الله قَدْ أَمدكُم بِصلاةٍ وَهِيَ الوِترُ" (٢). والنضر هذا ضعيف عن الجميع، ضعفه البخاري وأحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي، ويحيى بن معين يقول فيه: لا تحل الرواية عنه وقد ضعفه غير هؤلاء. ورواه الدارقطني أيضًا من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ (٣). والعرزمي متروك. ورواه حجاج وهو ابن أرطاة عن عمرو بن شعيب، وكان حجاج يدلس حديث العرزمي عن عمرو بن شعيب. ورواه الطحاوي أبو جعفر من حديث أبي بصرة عن النبي ﷺ (٤). وفي إسناده نعيم بن حماد وقد تقدم ذكره في كتاب العلم. وروى البزار عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "الوِترُ وَاجِبٌ عَلَى كُل مُسلمٍ" (٥). وفي إسناده جابر الجعفي وأبو معشر الْمَدَنِي وغيرهما.

стр. 459

وذكر أبو داود عن عبيد الله بن عبد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الوِترُ حَقٌّ فَمنْ لَمْ يُوتر فَليسَ مِنّا، الوِتْرُ حَقٌّ فَمَن لَمْ يوتر فَليسَ مِنّا، الوِتْرُ حَقٌّ فَمنْ لَمْ يُوتر فَليسَ مِنَّا" (١). وعبيد الله العتكي وثقه يحيى بن معين. وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث أبي جَنَابٍ يحيى بن أبي حية، واسم أبي حية حي عن عكرمة عن ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثَلاثٌ عَليَّ فَريضةٌ وَلَكم تَطَوع: الوِترُ وَالضحى وَركعتَيْ الفَجْرِ" (٢). أبو جَناب هذا لا يؤخذ من حديثه إلا ما قال فيه حدثنا؛ لأنه كان يدلس وهو أكثر ما عيب به، ولم يقل في هذا الحديث نا عكرمة ولا ذكر ما يدل عليه. وخرجه أبو بكر البزار عن إسرائيل عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمرتُ بِركعتَيْ الفَجْرِ وَالوِترِ وَليسَ عَليكُم" (٣). وجابر قد ذكره وذكر من ضعفه. وخرجه الدارقطني عن عبد الله بن محرز عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمرتُ بِالوِترِ وَالأضحَى وَلم يعزم عَليّ" (٤). وعبد الله بن محرز متروك.

стр. 460

مسلم، عن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ وأنا بينه وبين السائل، فقال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ فقال: "مَثنى مَثنى، فإذَا خشيتَ الصبحَ فَصلِّ ركعةً، واجعلْ آخرَ صَلاتِكَ وِترًا" (١). وذكر أبو داود حديث علي عن النبي ﷺ : "يَا أهْلَ القُرآنِ أَوترُوا فَإنّ اللهِ وِترٌ يُحِبُّ الوِتْرَ" (٢). وزاد فيه من حديث أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود فقال أعرابي: ما تقول؟ فقال: "لَيْسَ لَكَ وَلاَ لأَصحابِكَ". وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه (٣). النسائي عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "صَلاةُ المَغربِ وِترُ النّهارِ، فَأوترُوا صَلاَةَ اللَيل" (٤). الترمذي، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إِذَا طَلعَ الفَجرُ فَقد ذَهبَ كُلّ صَلاةِ اللّيلِ وَالوتْرِ، فأوترُوا قَبْلَ طُلوعِ الفَجْرِ" (٥). تفرد به سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر، وسليمان هذا تكلم فيه البخاري من أجل أحاديث تفرد بها هذا منها كما تقدم. وقال الترمذي: لم أسمع أحدًا من المتقدمين تكلم في سليمان بن موسى، وسليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث. انتهى كلام أبي عيسى. قد تكرر ذكر سليمان بهذا في باب الولي من كتاب النكاح بأكثر من هذا.

стр. 461

وفي هذا الباب حديث رواه جرير بن حازم عن أبي هارون العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: نادى فينا رسول الله ﷺ : "أَنْ مَنْ أَصبحَ لَمْ يُوتِرْ فَلا وِترَ لَه" (١). وأبو هارون العبدي اسمه عمارة بن جوين وهو ضعيف عندهم، وقد حدث عنه الثقاة ويذكر فيه تشيع. قال شعبة: رأيت عند أبي هارون كتابًا فيه أشياء منكرة في علي، فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا الكتاب حق. أبو داود، عن طلق بن على قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ وِترانِ فِي لَيلةٍ" (٢). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وغيره يصحح الحديث (٣). أبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنْ وِترهِ أَوْ نَسيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ" (٤). الدارقطني، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تُوتِروا بِثلاثٍ، وَأَوترُوا بِخمسٍ أَو سَبعٍ، وَلا تَشبهُوا بِصلاةِ المَغربِ" (٥). قال: كل رواته ثقات. - وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "وِترُ اللَّيلِ ثلاثٌ كَوترِ النّهارِ صَلاَةُ المَغربِ" (٦).

стр. 462

في إسناده يحيى بن زكريا يقال له ابن أبي الحواجب وهو ضعيف، ولم يرفعه عن النبي ﷺ غيره، فإنه رفعه عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله عن النبي ﷺ . وذكر الدارقطني أيضًا من حديث عبد الله بن لهيعة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وسأله رجل عن الوتر فقال: "افصِلْ بَينَ الواحدةِ مِنَ الثنَتينِ بالسّلاَمِ" (١). عبد الله بن لهيعة قد مر ذكره. وذكر الدارقطني من حديث محمد بن حسان الأزرق قال: نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب عن النبي ﷺ قال: "الوِترُ حقٌّ وَاجبٌ فَمنَ شَاءَ أَوترَ بِثلاثٍ فَليوتِر، وَمنْ شَاءَ أَوتَرَ بِواحدةٍ فَليوتِر". قال أبو الحسن: قوله: "واجبٌ" ليس بمحفوظ ولا أعلم أحدًا تابع ابن حسان عليه (٢). النسائي، عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال: "الوِترُ حقٌّ فَمنْ شَاءَ أَوترَ بخمسٍ، ومنْ شَاءَ أوترَ بثلاثٍ، ومن شاءَ أوترَ بواحدةٍ" (٣). وقد رواه موقوفًا على أُبَي، قال: وهو أولى بالصواب والله أعلم. وقال: عن أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات يقرأ في الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: "سُبحانَ المَلكِ القُدُّوسِ" ثلاث مرات يطيل في آخرهن (٤).

стр. 463

وقال الترمذي في حديث عائشة، وفي الثانية بقل هو الله أحد والمعوذتين (١). وحديث النسائي أصح حديث إسنادً [ا]. وقال الترمذي أيضًا من حديث الحارث عن علي كان النبي ﷺ يوتر بثلاث يقرأ فيهن بتسع سور من المفصل يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (٢). وفي حديث أبي بكر البزار يقرأ في الأولى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ و ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، وفي الركعة الثانية ﴿وَالْعَصْرِ﴾ و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وفي الركعة الثالثة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وذكر النسائي عن أبي مجلز أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين ثم قام فصلى ركعة أوتر بها، فقرأ فيها بمئة آية من النساء ثم قال: ما ألوت أن أضع قدمَيَّ حيث وضع رسول الله ﷺ . قدميه، وأن أقرأ بما قرأ به رسول الله ﷺ (٣). مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها (٤). الدارقطني، عن جابر عن المغيرة بن شبل عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت سعدًا صلى ركعة بعد العشاء، فقلت: ما هذه؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يوتر بركعة (٥).

стр. 464

جابر هذا ابن يزيد الجعفي. وذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها. في إسناده عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والغالب على حديثه الوهم. أبو داود، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر "اللهْم اهدنِي فِيمنْ هديتَ، وعَافِنِي فِيمنْ عَافَيتَ، وتولّنِي فِيمنْ تَوليتَ، وَباركْ لِي فِيمَا أعطَيتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضيتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقضَى عَليكَ إِنّه لاَ يُذَلّ مَنْ وَاليتَ تَباركتَ وَتَعاليتَ" (١). زاد النسائي: "وَصَلّى اللهُ عَلى النّبيّ [محمد] " (٢). وقال أبو داود من حديث أبي أن النبي ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع (٣). ولم يصل سنده به. مسلم، عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل ووسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر (٤). وقال أبو داود: ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر (٥). وذكر أبو سليمان الخطابي قال: حدثنا محمد بن هشام قال: نا الوليدي عن عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرني ابن شهاب عن ابن المسيب أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: أما أنا فإني أنام على وتر فإن استيقظت صليت شفعًا، فقال: إلى الصباح، وقال عمر: لكني أنام على

стр. 465

شفع ثم أوتر من السحر، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: "حَذِرٌ هذا" وقال لعمر: "قَوِيٌّ هذا" (١). يقال ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن. مسلم، عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "أَيّكمْ خَافَ أَن لاَ يقومُ مِن آخرِ الليلِ فَليوتر ثُمّ لِيرقد، وَمنْ وَثقَ بِقيامِ اللّيلِ فَليوتر مِنْ آخِرهِ، فَإِن قِراءة آخِر اللّيلِ مَحضورةٌ وَذلكَ أَفضلُ" (٢). الدارقطني، حدثنا عبد الله بن سليمان نا عيسى بن حماد أخبرنا الليث حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان لا يوتر على راحلته (٣). المشهور عن ابن عمرو عن غيره أن النبي ﷺ كان لا يوتر على راحلته. ذكره مسلم وغيره (٤). مسلم، عن عائشة: قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء، وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، وإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة (٥). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحدُكُم مِنَ اللّيلِ فَليفتَتح صَلاتَهُ بركعتينِ خَفيفتينِ" (٦).

стр. 466

أبو داود، عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه قام يعني من الليل فصلى ركعتين خفيفتين، قلت: قرأ فيها بأم القرآن في كل ركعة ثم سلم، ثم صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر. . . . . . . . وذكر الحديث (١). مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنّ أحبَّ الصّيامِ إِلى اللهِ صِيَامُ دَاودَ، وَأحب الصَلاَة إِلَى اللهَ صَلاةُ دَاودَ كَانَ يَنامُ نِصفَ اللّيلِ وَيقوم ثُلثَهُ وَينامُ سدسَهُ، وَكانَ يصومُ يَومًا وَيُفطِرُ يَومًا" (٢). وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا عبدَاللهِ لاَ تكنْ بِمثلِ فُلانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيل فَتركَ قِيامَ اللَّيلِ" (٣). البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يعقدُ الشّيطانُ عَلى قافيةِ رأسِ أَحدِكُم إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقدٍ يَضرِبُ مَكانَ كُلّ عقدةٍ عَليكَ لَيلٌ طويلٌ فارقدْ، فَإنْ استيقظَ فَذَكَرَ الله انْحَلَتْ عِقدةٌ، فَإنْ تَوَضّأَ انحلتْ عِقدةٌ، فَإنْ صَلّى انحلتْ عِقدةٌ فأصَبحَ نَشِيطًا طيّبَ النَّفْسِ، وإلا أَصبحَ خَبيثَ النفسِ كَسلانَ" (٤). النسائي، قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب حدثنا عمر بن حفص بن غياث نا أبي نا الأعمش نا أبو إسحاق نا أبو مسلم الأغرّ قال: سمعت أبا هريرة وأبا سعيد يقولان: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الله يُمهلُ حَتّى يَمضِي شَطرَ اللّيلِ الأوّلِ، ثُمَ يأمر مُنَادِيًا يُنادِي يقولُ: هلْ منْ دَاعٍ يُستجابُ لَه؟ هلْ مِنْ مُستغفرٍ يُغفر لَه؟ هلْ مِنْ سَائلٍ يُعطَى؟ " (٥).

стр. 467

مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يَتَنزلُ ربّنَا ﵎ كُلَّ ليلةٍ إِلى السَّماءِ الدُّنيَا حينَ يَبقى ثلثُ الليلِ الآخِرِ، فيقولُ: مَن يدعوني فأستجيبَ لَه؟ مَنْ يسألُنِي فَأعطيه؟ ومنْ يستغفِرني فَأغفرَ لَه؟ ". وفي طريق آخر: "حتَّى ينفجرَ الفَجرُ" (١). وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إِنَّ فِي الليلةِ لَساعةٌ لاَ يُوافقها رجلٌ مسلمٌ يسألُ الله خَيرًا مِنْ أَمرِ الدُّنيَا وَالآخرةِ إلاّ أَعطاهُ إِياهُ وَذلِك كُلّ ليلةٍ" (٢). النسائي، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ استيقظَ مِنَ اللّيلِ وَأَيقظَ امرأتَهُ فَصلّيَا ركعتينِ جَميعًا كُتِبَا من الذّاكرينَ اللهَ كثيرًا وَالذَّاكِرَاتِ" (٣). وذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون عن الأعمش عن أبي العلاء العنزي عن سلمان عن النبي ﷺ قال: "عَليكُم بِقيامِ الليلِ فَإنّهُ دأبُ الصّالحينَ قَبلكُم، وَمنهاةٌ عَنِ الإِثْمِ، وَقُربةٌ إِلى اللهِ، وَتكفيرٌ للسيئاتِ، ومَطهرةٌ للداءِ عنِ الحَسدِ" (٤). قال أبو أحمد: ابن الجون أحاديثه مستقيمة. خرجه الترمذي من حديث أبي إدريس عن بلال. في إسناده محمد بن سعيد المصلوب (٥).

стр. 468

ورواه أيضًا من حديث أبي إدريس عن أبي أمامة (١). وذكر أبو بكر البزار من حديث سلام بن أبي خبرة عن يونس عن الحسن عن سمرة قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نصلي بالليل ما قل أو أكثر، ويجعل ذلك وترًا (٢). إنما يصح من هذا الحديث الأمر بالوتر خاصة فإنه قد روي من طريق صحيح، وأما حديث سلام هذا فلا يصح لضعف سلام، ولأن سماع الحسن من سمرة لم يصح إلا في العقيقة. وقد روى هذا الحديث أبو بكر البزار أيضًا من حديث خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن يُصلي أحدنا [كل أحد] بعد الصلاة المكتوبة ما قل أو أكثر [ويجعل -أحسبه قال- آخر ذلك وترًا] (٣). وخبيب ضعيف. الترمذي، عن عبادة بن الصامت عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ تعارَّ مِنَ اللَّيلِ فقالَ: لاَ إله إِلا اللهُ وَحدهُ لاَ شريكَ لَهُ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحمدُ وهُوَ عَلَى كُل شَيءٍ قَدِيرٍ وَسبحانَ الله والحمدُ للهِ وَلا إِله إِلا اللهُ واللهُ أَكبرُ وَلاَ حولَ وَلاَ قوّةَ إِلّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّي اغفر لِي، أو قال: ثُمَّ دَعَا استُجِيبَ لَهُ فَإِنْ عزمَ فتوضّأَ ثُمَّ صَلى قُبِلتْ صَلاَتُه" (٤).

стр. 469

قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. مسلم، عن مسروق قال: سألت عائشة عن عمل رسول الله ﷺ فقالت: كان يحب الدائم، قال: قلت: أي حين كان يقوم إلى الصلاة؟ فقالت: كان إذا سمع الصارخ قام فصلى (١). أبو داود، عن عائشة قالت إن كان رسول الله ﷺ ليوقظه الله من الليل فما يجيء السحر حتى يفرغ من حزبه (٢). مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: "اللهمّ لكَ الحمدُ أنتَ نورُ السمواتِ والأرضِ ولكَ الحمدُ أنتَ قيامُ السمواتِ والأرضِ ولكَ الحمدُ أنتَ رَب السمَواتِ والأرضِ ومنْ فِيهنّ أَنتَ الحق وَوَعدُكَ الحق وقَولُكَ الحق ولقاؤُكَ الحق والجنةُ حقٌّ والنّارُ حقٌّ والساعةُ حَقٌّ، اللهُم لكَ أسلمتُ وَبِكَ آمَنتُ وَعليكَ تَوكلتُ، وَإِليكَ أَنيْبُ وَبكَ خَاصمتُ وَإِليكَ أَسلمتُ فاغفر لِي ما قدمتُ وَأخرتُ وَأسررتُ وَأعلنتُ أَنَتَ إلهي لاَ إِله إِلَّا أنت" (٣). وعن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: "وَجهتُ وَجهي للذِي فطرَ السموات والأرضَ حَنيفًا وَمَا أَنا مِنَ المُشركينَ إِنّ صَلاتِي ونسكِي وَمحيايَ وَمماتِي للهِ رَبِّ العالمينَ لاَ شريكَ لَهُ وَبذلكَ أُمرتُ وَأَنا مِنَ المُسلمينَ، اللهمّ أَنتَ الملكُ لا إله إِلّا أنتَ، أَنتَ رَبِّي وَأَنا عَبدُكَ ظَلمتُ نَفسِي واعترفتُ بِذَنبي فاغفر لِي ذنوبي جَميعًا إِنّه لا يغفرُ الذنوبَ إِلا أَنتَ، واهدنِي لأحسنِ الأَخلاقِ لاَ يهدِي لأَحسنها إلّا أنتَ،

стр. 470

واصرفْ عَنِّي سيئها لا يصرفُ عني سيّئها إِلّا أَنتَ، لبيكَ وسعديكَ والخيرُ كلهُ فِي يَديكَ والشَّر ليسَ إليكَ أَنَا بِكَ وَإِليكَ، تَباركتَ وَتَعاليتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأتوبُ إِليك" وإذا ركع قال: "اللَّهمَّ لكَ ركعتُ وَبِكَ آمنتُ وَلكَ أَسلمتُ، خَشعَ لكَ سمعِي وَبصرِي ومخِّي وعظمِي وعصَبي" وإذا رفع قال: "اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ ملءَ السمواتِ وملءَ الأَرضِ وَمِلء مَا شئتَ من شيءٍ بعدُ" وإذا سجد قال: "اللَّهمَّ لكَ سجدتُ وَبِكَ آمنتُ وَلكَ أسلمتُ، سجدَ وجهِي للّذِي خلقَهُ وَصوّرَهُ وشقّ سَمعَهُ وبصرَهُ تَباركَ اللهُ أَحسن الخَالقِينَ" ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللهمَّ اغفر لِي مَا قَدّمْتُ وَمَا أَخرتُ وَمَا أَسررتُ وما أَعلنتُ وَما أسرفتُ وَمَا أَنتَ أَعلَمُ بِهِ منِّي، أَنتَ المقدمُ وأَنتَ المؤخرُ لاَ إِلَه إِلّا أَنتَ" (١). وعنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: "وَجهتُ وَجْهِي. . . . ." وبينهما اختلاف (٢). وذكر الدارقطني أن هذا كان في الصلاة المكتوبة (٣). مسلم، عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فبقيت كيف يصلي رسول الله ﷺ ، قال: فقام فبال ثم غسل وجهه وكفيه ثم نام، فقام إلى القربة، فأطلق شناقها ثم صب في الجفنة أو القصعة، فأكبه بيده عليها ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين، ثم قام فصلى، فجئت فقمت إلى جنبه، فقمت عن يساره، قال: فأخذني فأقامني عن يمينه، فتكاملت صلاة رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه، ثم خرج إلى الصلاة فصلى، فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: "اللَّهمَّ اجعلْ فِي قَلبِي نُورًا وفِي بصرِي نُورًا وعنْ يَميِني نُورًا وعَنْ شِمالِي نُورًا وأَمامِي نُورًا

стр. 471

وَخَلفِي نُورًا وفَوقِي نُورًا وتَحتِي نُورًا، واجعلْ لِي نُورًا" (١). وفي رواية: "واجعلنِي نُورًا" ولم يشك (٢). وفي أخرى: فصلى ولم يتوضأ يعني الصبح (٣). وعنه أنه بات ليلة عند ميمونة أم المؤمنين وهي خالته، فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها، فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله ﷺ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات التي هي الخواتيم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام فصلى، قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع رسول الله ﷺ ، ثم قمت فذهبت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح (٤). وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: "يَا عائشةَ إِن عينَى تَنامانِ ولا يَنامُ قَلبِي" (٥). وعن سعد بن هشام قال: قلت: يا أم المؤمنين، يعني عائشة، أنبئيني

стр. 472

عن خلق رسول الله ﷺ ، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله ﷺ كان القرآن، قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى أموت، ثم بدا في فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ ، فقالت: ألست تقرأ يا أيها المزمل؟ فقلت: بلى، قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة، قال: قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ ، فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيستاك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعو ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد بعدما يسلم فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله ﷺ ، وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني، وكان نبي الله ﷺ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أوْ وَجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان، قال: فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت (١). وعند النسائي في هذا الحديث قالت: إن رسول الله ﷺ لما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد لا في السادسة، ثم ينهض ولا يسلم فيصلي السابعة. . . . . . . . . . الحديث (٢). مسلم، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ

стр. 473

الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين ثم أوتر بتلك ثلاث عشرة ركعة (١). البخاري، عن عائشة قالت: تهجد النبي ﷺ في بيتي، فسمع صوت عباد يصلي في المسجد، فقال: "يَا عائشةَ أَصوتُ عبادٍ هذَا؟ " قلت: نعم، قال: "اللَّهمَّ ارحم عَبّادًا". هو عباد بن بشر الأنصاري (٢). أبو داود، عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ قالت: ربما أوتر أول الليل وربما أوتر من آخره، قلت: كيف كانت قراءته، أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كل ذلك كان يفعل ربما أسر وربما جهر، وربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، تعني في الجنابة (٣). وعن أبي هريرة أنه قال: كانت قراءة رسول الله ﷺ يرفع طورًا ويخفض طورًا (٤). وعن ابن عباس قال: كانت قراءة رسول الله ﷺ على قدر ما يسمع من في البيت وهو في الحجرة (٥). وعن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة أن النبي ﷺ خرج

стр. 474

ليلة فإذا هو بأبي بكر ﵁ يصلي يخفض من صوته، قال: ومر بعمر بن الخطاب ﵁ وهو يصلي رافعًا صوته، قال: فلما اجتمعا عند النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ : "يَا أَبَا بَكرٍ مَررتُ بِكَ وَأنتَ تُصَلّي تَخفضُ مِنْ صَوتكَ" قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله، وقال لعمر: "مَررتُ بِكَ وَأَنتَ تَصلِّي رافِعًا صَوتكَ" فقال: يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، فقال النبي ﷺ : "يَا أَبَا بَكرٍ ارفع مِن صوتِكَ شَيئًا" وقال لعمر: "اخفضْ مِن صوتِكَ شَيئًا" (١). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ بهذه القصة لم يذكر، فقال لأبي بكر: "ارفَع مِنْ صَوتكَ شَيئًا" وقال لعمر: "اخفضْ صوتَكَ" زاد: "وَقَد سَمعتُكَ يَا بلالُ وَأنتَ تقرَأُ مِنْ هذه السُّورةِ، ومن هذه السُّورةِ قَال: كَلامٌ طَيبٌ يجمعُ اللهُ بعضَهُ إِلى بعضٍ" قال: قال النبي ﷺ : "كُلُّكُم قَدْ أَصابَ" (٢). حديث قتادة يروى عن ثابت البناني عن النبي ﷺ . وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن موسى الوجيهي عن مكحول عن أنس بن مالك قال: كانت قراءة رسول الله ﷺ إذا قام من الليل الزمزمة، قال: فقيل له: يا رسول الله لو رفعت صوتك، قال: "إنِّي أكرَهُ أُوذِي جَليسِي أَوْ أُوذِي أَهلَ بَيتِي" (٣). عمر بن موسى متروك، والصحيح حديث ابن عباس المتقدم. وذكر أبو داود عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "الجاهرُ بالقرآنِ كالجّاهرِ بالصّدَقَةِ، والمُسرُّ بِالقُرآنِ كالمُسرّ بالصدقةِ" (٤).

стр. 475

مالك، عن البياضي أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: "إِن المصلِّي يُناجِي ربَّهُ فَلينظر بِماذَا يُناجِيهِ، وَلاَ يَجهر بَعضُكُم عَلى بعضِ بِالقُرآنِ" (١). البياضي هو ورقة بن عمرو، وبنو بياضة فخذ من الخزرج. وذكر أبو أحمد من حديث عمير بن عمران الحنفي البَصْري عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا كانَ أحدُكُم فِي المسجدِ فَلا يُسْمعُ أَحدٌ صَوتَهُ" ويشير بأصبعيه إلى أذنيه (٢). قال: عمير بن عمران هذا يحدث بالبواطل عن الثقات. وذكر أبو داود عن علقمة والأسود قالا: أتى ابن مسعود رجل فقال: إني أقرأ المفصل في كل ركعة، فقال: أهذًّا كهذِّ الشعر ونثرًا كنثر الدَّقَلِ؟ لكن رسول الله ﷺ كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة، ﴿الرَّحْمَنُ﴾ و ﴿وَالنَّجْمِ﴾ في ركعة و ﴿الرَّحْمَنُ﴾ في كل ركعة، و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ و ﴿الْحَاقَّةُ﴾ في ركعة، و ﴿وَالطُّورِ﴾ و ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ في ركعة، و ﴿إِذَا وَقَعَتِ﴾ و ﴿ن﴾ في ركعة، و ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ و ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ في ركعة، و ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ و ﴿عَبَسَ﴾ في ركعة، و ﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ و ﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ في ركعة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ و ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ في ركعة، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ و ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ في ركعة، و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ في ركعة (٣). قال أبو داود: هذا تأليف ابن مسعود. وذكر النسائي من حديث جَسْرَةَ بنت دجاجة قالت: سمعت أبا ذر يقول:

стр. 476

قام النبي ﷺ حتى أصبح بآية، والآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ (١). زاد أبو بكر البزار عن جسرة قال أبو ذر: فجئت فقمت خلفه، فأومأ إليّ عن يمينه، فجاء ابن مسعود فقام خلفي وخلفه فأومأ إليه عن يساره فقام يمينًا، كل إنسان يقرأ ويصلي على حدة، والنبي ﷺ يقرأ بآية واحدة ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ. . . . . .﴾ إلى آخر الآية حتى صلى صلاة الغداة بها يركع وبها يسجد وبها يقوم وبها يدعو وبها يجلس، وذكر في الحديث أنه سأل النبي ﷺ عن ترديد هذه الآية فقال: "دَعَوتُ لأمَتِي"، فقال: ماذا أجبت وما رد عليك؟ فقال: "مَا لو اطّلعُوا عَلَيْهِ اطِّلاعةً لَتركَ كثيرٌ مِنهُمُ الصَّلاَةَ. . . . ." الحديث إلى آخره. وجسرة ليست بمشهورة. مسلم، عن عائشة قالت: كان لرسول الله ﷺ حصير وكان يحجره من الليل فيصلي فيه، فجعل الناس يصلون بصلاته ويبسطوه بالنهار فباتوا ذات ليلة فقال: "يَا أَيُّها النَّاسُ عَليكُم مِنَ الأَعمالِ مَا تُطيقونَ، فَكان الله لاَ يَمَلُّ حتى تملُّوا، وإنَّ أَحبَّ الأَعمالِ إِلى اللهِ ما دُووِمَ عَلَيهِ وَإِنْ قَلَّ، وَكَانَ آلَ مُحمدٍ إذا، عَمِلُوا عَملًا أَثبتوهُ" (٢). خرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن عائشة أيضًا قال فيه: "فَإِنَّ الله لا يملّ مِنَ الثوابِ حتَّى تملُّوا مِنَ العَملِ". وفي إسناده موسى بن عبيدة وكان ضعيف الحديث وكان من الصالحين ﵀. مسلم، عن عائشة أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد ليلة، فصلى

стр. 477

بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس، فاجمعوا من الليلة الثالثة والرابعة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: "قَد رأيتُ الّذِي صَنعتم فَلَم يَمنعنِي مِنَ الخُروجِ إِلَيكُم إِلّا أَنِّي خَشيتُ أَن يُفرضَ عَليكُم" قال: وذلك في رمضان (١). زاد في طريق آخر: "لَوْ كُتِبَ عَلَيكُم مَا قمتم بِهِ" (٢). وقال في حديث زيد بن ثابت: "فَعليكُم بِالصّلاةِ فِي بيوتكُم فِإنَّ خَيرَ صلاةِ المرء فِي بَيّتِه إِلَّا الصَّلاةَ المكتُوبَةَ" (٣). وقال أبو داود من حديث زيد بن ثابت عن النبي ﷺ : "صلاةُ المرءِ فِي بيتهِ أَفضلُ مِن صَلاَتِهِ فِي مَسجدِي هذا إِلّا المَكتُوبَةَ" (٤). مسلم، عن أنس قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد وحبل ممدود بين ساريتين، فقال: "مَا هذَا؟ " قالوا: لزينب تصلي فإذا كسلت وفترت تمسكت به، فقال: "حلّوهُ ليصلِّ أحدُكُم نَشَاطَهُ فَإِذَا كسلَ وفترَ قَعدَ" (٥). وعن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تختَصُّوا ليلةَ الجمعة بِقيامٍ مِنْ بينِ اللّيالِي، ولا تختصُّوا يومَ الجمعة بِصيامٍ مِنْ بينِ الأيّامِ إِلّا أَنْ يكونَ فِي صومٍ يَصومُهُ أَحدُكُم" (٦). قال الدارقطني: لا يصح هذا عن أبي هريرة، وإنما رواه ابن سيرين عن أبي الدرداء في قصة طويلة لسلمان وأبي الدرداء أخبر بها النبي ﷺ . مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أفضلُ الصّلاةِ بعدَ الصّلاةِ

стр. 478

المكتوبةِ الصّلاةُ فِي جوفِ اللّيلِ، وأَفضلُ صيامِ بعدَ شهرِ رَمضانَ صيامُ شهرِ الله المحرَّمِ" (١). وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن نَامَ عنْ حِزبِه أَوْ نَسِيَ مِنهُ فَقرأَهُ فِيما بَينَ صلاةِ الفَجرِ وصلاةِ الظُّهرِ كُتبَ لَهُ كأنَّما قرأَهُ مِنَ اللَّيلِ" (٢). النسائي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَتى فِراشَهُ وَهُوَ يَنوِي أَنْ يقومَ يُصلِّي منَ اللَّيلِ فغلبتْهُ عينَهُ حتَّى يُصبحَ كَانَ لَهُ مَا نَوى، وكَانَ نَومُهُ صدقةً عَليهِ مِنْ رَبِّهِ" (٣). باب في ركعتي الفجر وصلاة الضحى والتنفل في الظهر والعصر والمغرب والعشاء النسائي، عن إسرائيل عن عيسى بن أبي غرة عن عامر عن أبي ثور الأزدي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ أمر بالركعتين قبل صلاة الفجر (٤). أبو داود، عن عبد الرحمن يعني ابن إسحاق عن ابن زيد وهو محمد بن رسلان واسمه عبد ربه عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَدعوهُمَا وإِنْ طردتُكُم الخَيْلُ" (٥). ليس إسناد حديث أبي داود بالقوي.

стр. 479

مسلم، عن عائشة أنها كانت تقول: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى إني لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن (١). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢). وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية (٣). وعن عائشة عن النبي ﷺ قال: "ركعتَا الفَجرِ خيرٌ منَ الدُّنيَا وَمَا فِيها" (٤). وعنها أن النبي ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح (٥). أبو داود، عن زيادة عن عبيد الله بن زيادة الكندي عن بلال أنه حدثه أنه أتى رسول الله ﷺ يؤذنه بصلاة الغداة، فشغلت عائشة بلالًا بأمر سألته عنه حتى فضحه الصبح فأصبح جدًا، قال: فقام بلال فأذنه بالصلاة وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله ﷺ ، فلما خرج صلّى بالناس، فأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جدًا، وأنه أبطأ عليه بالخروج، فقال: "إِنِّي كُنت ركعتُ ركعتَيْ الفَجْرِ" فقال: يا رسول الله إنك أصبحت جدًا، قال: "لَوْ أَصبَحتُ أَكثرُ مِمّا أَصبحتُ لتركتَهُمَا وَأحسنتُهمَا وَأَجملتُهمَا" (٦).

стр. 480

الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن لَمْ يصلِّ ركعتَيْ الفَجرِ فليصلِّهِمَا بَعدمَا تطلعُ الشّمسُ" (١). أبو داود، عن قيس بن عمر ويقال قيس بن فهر قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بعد الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الصبح ركعتَانِ" فقال الرجل: إني لم اكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله ﷺ (٢). ليس هذا الحديث بمتصل، ذكر ذلك الترمذي (٣). وخرجه ابن أيمن عن الحسن بن ذكوان عن عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بعد الغداة ركعتين. . . . . الحديث. والحسن بن ذكوان ضعيف الحديث. وذكر الترمذي أيضًا عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ صَلاةَ بعدَ الفجرِ إلَّا ركعتَيْ الفجرِ" (٤). وقال: حديث غريب وهو ما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلّا ركعتي الفجر. انتهى كلام أبي عيسى. قد روي هذا الحديث من طريق فيها عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وأبو هارون العبدي وأبو بكر بن محمد، وليس بابن حزم هو رجل مجهول

стр. 481

وإسماعيل بن قيس المدني وأبو المصعب، ولا يصح منها كلها شيء، وأحسنها حديث الترمذي ﵀ (١). وذكر الترمذي أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا صَلَّى أحدُكُم ركعتَيْ الفَجر فليضطجِعْ عَلَى يمينِهِ" (٢). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. خرجه مسلم عن عائشة من فعل النبي ﷺ (٣). النسائي، عن نعيم بن هبار عن رسول الله ﷺ عن ربه تعالى قال: "ابْنُ آدمَ صلِّ أربعَ ركعاتٍ فِي أَولِ النّهارِ أكفكَ آخرَهُ" (٤). البزار، عن أبي الدرداء قال: أوصاني خليلي بثلاث، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أنام إلا على وتر، وسبحة الضحى في السفر والحضر. هذا من حديث الشاميين وإسناده حسن، وخرجه أبو داود أيضًا (٥). مسلم، عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الفجر، وأن أوتر قبل أن أرقد (٦). وعن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها وإن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم (٧). وعن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يصلي

стр. 482

الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مَغيبِهِ (١). وعن معاذة أنها سألت عائشة: كم كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء (٢). مسلم، عن أم هانئ قالت: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت عليه، فقال: "مَنْ هذِهِ؟ " فقلت: أم هانئ بنت أبي طالب، قال: "مَرحَبًا بِأمِ هانِئٍ" فلما فرغ من غسله، قام: فصلى ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلًا أجرته فلان بن هبيرة، فقال رسول الله ﷺ : "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أجَرْتِ يا أُمَّ هانِئِ" قالت أم هانئِ: وذلك ضحًى (٣). في طريق أخرى من الزيادة: لا أدري أقيامه فيها أطول من ركوعه أم سجوده، كل ذلك منه متقارب (٤). النسائي، عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين، ثم أمهل حتى ارتفع الضحى صلى أربع ركعات، ثم أمهل حتى زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر حين تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ركعتين وقبل العصر أربع ركعات، فذلك ستة عشرة ركعة. هكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي (٥).

стр. 483

ورواه حصين بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي وقال: ويجعل التسليم في آخر كل ركعة، يعني من الأربع ركعات (١). وخالفه شعبة فرواه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد قال: ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين (٢). أبو داود، عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "صلاةٌ فِي أثِرِ صلاةٍ لاَ لغوَ بَيْنَهُمَا كتابٌ فِي عِلّيينَ" (٣). مسلم، عن زيد بن أرقم قال: خرج رسول الله ﷺ على أهل قباء وهم يصلون، فقال: "صلاةُ الأوّابِينَ إذا رمضتِ الفِصَالُ" (٤). وعن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ وعن تطوعه، فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا ثم يخرج فيصلي بالناس ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلًا طويلًا قائما وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين (٥). النسائي، عن أم حبيبة أن رسول الله ﷺ قال: "اثنتا عشرَة ركعة مَنْ صَلاّهُنَّ بَنى اللهُ لَهُ بيت فِي الجنةِ، أربعَ رَكَعَاتٍ قبلَ الظهرِ وركعتينِ بعدَ

стр. 484

الظّهرِ، وركعتينِ قبلَ العَصرِ، وركعتينِ بعدَ المغربِ، وركعتينِ قبلَ صلاةِ الصُّبحِ" (١). الترمذي، عن عبد الله بن السائب أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: "إِنّها ساعةٌ تُفتَحُ فيها أبوابُ السّماءِ، وأُحبُّ أَن يصعدَ لِي فِيها عملٌ صَالحٌ" (٢). وعن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا لم يصل قبل الظهر أربعًا صلاهن بعد (٣). أبو داود، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "رَحِمَ اللهُ امرأً صلَّى قَبلَ الظُّهْرِ أَربعًا" (٤). وذكر ابن أبي خيثمة قال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن أبي سلمة قال: سمع النبي ﷺ ابن حذافة وهو يصلي يجهر بقراءته بالنهار، فقال: "يَا عبدَ اللهِ سمِّعِ اللهَ وَلا تُسمِّعنَا". أبو سلمة يروي عن عبد الله بن حذافة. وقد رواه عقيل ويونس عن الزهريّ عن أبي سلمة أن عبد الله بن حذافة. . . . ذكر ذلك الدارقطني ﵀، قال: ورواه النعمان بن راشد والزبيري كلاهما عن الزهري (٥). البخاري، عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة، قال فيه:

стр. 485

فصلى النبي ﷺ كالعشاء، ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات ثم نام ثم قام. . . . . . . وذكر الحديث (١). مسلم، عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : "بينَ كُلِّ أذانينِ صلاةٌ" قالها ثلاثًا، قال في الثالثة: "لِمنْ شاءَ" (٢). وفي رواية قال في الرابعة: "لمنْ شاءَ" (٣). هكذا رواه الثقات الإثبات عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن ابن مغفل. ورواه حيان بن عبيد الله عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "بَيْنَ كلِّ أَذانينِ صلاةٌ إِلَّا المغربَ" (٤). وحيان هذا هو ابن عبيد الله بن زهير أبو زهير العبدي، ذكر حديثه هذا أبو بكر البزار. وقال: حيان بن عبيد الله رجل من أهل البصرة مشهور ليس به بأس. وقال فيه أبو حاتم: صدوق. وقال فيه بعض المتأخرين: مجهول، ولعله اختلط عليه بحيان بن عبيد الله المروزي والله أعلم. وخرج البخاري عن عبد الله بن مغفل أيضًا عن النبي ﷺ قال: "صَلُّوا قَبلَ صلاةِ المَغربِ" في الثالثة "لمنْ شاءَ كراهيةَ أَنْ يتخذَها النَّاسُ سُنَّةً" (٥). الترمذي، عن كعب بن عجرة قال: صلى النبي ﷺ في مسجد بني عبد

стр. 486

الأشهل المغرب، فقام ناس يتنفلون، فقال النبي ﷺ : "عَليكُمْ بِهذِهِ الصّلاةِ فِي البيوتِ" (١). قال: هذا حديث غريب من حديث كعب بن عجرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والصحيح ما روي عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته. أبو داود، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد (٢). مسلم، عن مختار بن فلفل عن أنس قال: كنا نصلي على عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، قلت له: أكان رسول الله ﷺ صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا (٣). مسلم، عن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ كان لا يقدم من سفر إلا نهارًا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه (٤). باب في العيدين ذكر أبو أحمد من حديث حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى (٥).

стр. 487

قال أبو أحمد: أحاديث حجاج عن ميمون ليست بالمستقيمة. وذكر البزار من حديث مندل عن محمد بن عبيد الله عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ . اغتسل للعيدين وجاء إلى العيد ماشيًا. . . . وذكر الحديث (١). إسناده ضعيف. البخاري، عن أنس كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفِطر حتى يأكل تمرات (٢). زاد في طريق منقطعة: ويأكلهن وترًا، وهذه الزيادة وصلها الدارقطني (٣). الترمذي، عن بريدة قال: كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي (٤). قال الدارقطني: حتى يرجع فيأكل من أضحيته (٥). وقال الترمذي في حديث بريدة: هذا حديث غريب. وقال من حديث الحارث الأعور عن علي: من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا، وأن تأكل قبل أن تخرج (٦). وذكر الدارقطني من حديث الوليد بن محمد الموقري قال: حدثنا الزهري أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله ﷺ كان

стр. 488

يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى (١). الموقري ضعيف عندهم. ومن مراسيل أبي داود عن الشعبي قال: كُنِسَ البقيع للنبي ﷺ يوم الفطر والأضحى (٢). مسلم، عن أم عطية قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال: "لتُلْبِسْها أُختُها مِنْ جِلبابها" (٣). وقال البخاري: فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطُهْرَتَهُ (٤). أبو داود، عن يزيد بن حمير قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح (٥). مسلم، عن ابن عمر أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة (٦). وعن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى

стр. 489

النساء فوعظهن وذكرهن فقال: "تَصدّقْنَ فَإنَّ أكثرَكُنَّ حطبُ جَهنَّمَ" فقامت امرأة من سِطَةِ النساء سفعاء الخدين فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: "لأَنَكُنَّ تُكثْرنَّ الشكاةَ وَتكفرنَ العَشِيرَ" قال: فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن (١). زاد أبو داود: فقسمه على فقراء المسلمين (٢). مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج يوم الأضحى أو فطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما. . . . . وذكر الحديث (٣). وذكر أبو بكر البزار في مسنده من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، وإذا خرج صلى للناس ركعتين، فإذا رجع صلى في بيته ركعتين، وكان لا يصلي قبل الصلاة شيئًا، يعني يوم العيد (٤). مسلم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر، فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ (٥). النسائي، عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَة﴾ (٦). الترمذي، عن كثير بن عبد الله عن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده

стр. 490

عمرو بن عوف أن رسول الله ﷺ كبر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة (١). صحيح البخاري هذا الحديث، وكذلك صحيح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال نبي الله ﷺ : "التكبيرُ فِي الفطرِ سبعٌ فِي الأُولى وَخمسٌ فِي الآخِرة، والقراءةُ بعدَ كلتَيهِمَا" (٢). خرج هذا الحديث أبو داود من حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بهذا الإسناد. وخرجه الدارقطني بهذا الإسناد وقال: "سَبعًا فِي الأولى وخَمسًا فِي الآخرةِ سوى تكبيرة الصَّلاةِ" (٣). وهذا الحديث ذكره أبو داود من حديث عائشة وقال: "سِوى تَكْبيرتي الرّكوعِ" (٤). وفي إسناده عبد الله بن لهيعة. وقد رواه أبو بكر البزار من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "التَكبيرُ فِي العِيدينِ فِي الركعةِ الأُولى سبعُ تكبيراتٍ، وَفِي الآخرة خَمسٌ" (٥). وفي إسناد هذا الحديث فرج بن فضالة. وذكر أبو داود عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة جليس لأبي هريرة أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان كيف كان

стр. 491

رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربع تكبيرات على الجنائز، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم، قال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص (١). أبو داود، عن عطاء عن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله ﷺ العيد، فلما قضى صلاته أتى يخطب قال: "فَمنْ أَحبَّ أَنْ يجلسَ للخطبةِ فَليجلسْ، ومنْ أحبَّ أَنْ يذهبَ فَليذهبْ" (٢). هذا يروى مرسلًا عن عطاء عن النبي ﷺ . أبو داود، عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ أن ركبًا جاءوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإن أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم (٣). الترمذي، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره (٤). خرجه البخاري (٥). وخرج أبو داود عن إسحاق مولى نوفل بن عدي قال: أخبرني بكر بن مبشر الأنصاري أنه قال: كنت أغدو مع أصحاب رسول الله ﷺ إلى المصلى

стр. 492

"يوم الفطر. ويوم الأضحى، فنسلك بطن بُطْحان حتى نأتي المصلى، فنصلي مع رسول الله ﷺ ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا (١). قال أبو داود في هذا الحديث: عن أبي هريرة وغيره. وخرج عبيد الله التميمي عن أبي هريرة أنه أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي ﷺ العيد في المسجد (٢). وخرج البخاري عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه بالركاب، فلزقت قدمه بالركاب، فنزلت فنزعتها وذلك بمنى، فبلغ الحجاج فجعل يعوده، فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك؟ فقال ابن عمر: أنت أصبتني، قال: وكيف؟ قال: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم (٣). وذكر أبو داود في المراسيل عن أبي عيسى الخراساني عن الضحاك بن مزاحم قال: نهى رسول الله ﷺ أن يخرج يوم العيد بالسلاح (٤). ومن مراسيل أبي داود أيضًا عن الزهريّ أن النبي ﷺ كان يكبر من أول أيام التشريق إلى آخر أيام التشريف (٥). قال أبو داود: كان شعبة ينكر هذا الحديث. وذكر الدارقطني من حديث عمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب أنهما سمعا رسول الله ﷺ يكبر في دبر الصلوات المكتوبات من صلاة الفجر غداة

стр. 493

عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق (١). في إسناده جابر بن يزيد الجعفي وقد اختلف عليه. وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح [يكبر] من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (٢). النسائي، عن أنس قال: كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي ﷺ المدينة قال: "كَانَ لَكُم يَومانِ تَلعبونَ فِيهمَا وقدْ أَبدلكُمُ اللهُ بِهمَا خَيرًا مِنهُمَا يومَ الفطرِ ويومَ الأَضحَى" (٣). مسلم، عن عائشة قالت: دخل عليَّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت بها الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله ﷺ ، وذلك في يوم عيد فقال رسول الله ﷺ : "يَا أَبا بكرِ إِنَّ لكلِّ قومِ عِيدًا وَهذا عيدُنَا" (٤). وفي رواية: جاريتان تلعبان بِدُفٍّ. وزاد في طريق آخر دعهما، فلما غفل غمزتهما، فخرجتا وكان يوم عِيد يَلعب السودان بالدَّرَقِ والحراب، فإما سألت رسول الله ﷺ وإما قال: "تَشتهِينَ تَنْظرِينَ" فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: "دُونَكُمْ يَا بني أرفدَةَ" حتى إذا مللت قال: "حسبُكِ" قلت: نعم، قال: "فاذْهَبِي" (٥). وعنها أن لعبهم هذا كان في مسجد رسول الله ﷺ .

стр. 494

باب في صلاة الاستسقاء مسلم، عن عبد الله بن زيد قال: خرج رسول الله ﷺ يومًا يستسقي، فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله، واستقبل القبلة، وحول رداءه وصلى ركعتين (١). زاد البخاري: جهر فيهما بالقراءة (٢). وزاد المسعودي: جعل اليمين على الشمال (٣). قال أبو داود: عن عمارة بن غزية عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال: استسقى رسول الله ﷺ وعليه خميصة سوداء، فأراد رسول الله ﷺ أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت قلّبها على عاتقه (٤). وقال أبو داود أيضًا عن عبد الله بن كنانة أرسلني الوليد بن عتبة وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله ﷺ في الاستسقاء، فقال: خرج رسول الله ﷺ متبذلًا متواضعًا متضرعًا حتى أتى المصلى فرقى على المنبر ولم يخطب خُطَبكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد (٥).

стр. 495

وقال الدارقطني في هذا الحديث: صلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَة﴾ وكبر خمس تكبيرات (١). أخرجه من حديث محمدبن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف وهو ضعيف الحديث، ذكره ابن أبي حاتم. وذكر أبو داود عن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال: "إِنَّكُم شكوتُمْ جدبَ ديارِكُم واسْتِئْخَارِ المَطَرِ عنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكم، وَقد أَمركُمُ اللهُ أَن تَدعوهُ وَوَعدكُم أَنْ يستجِيبَ لَكُم" ثم قال:"الحمدُ للهِ ربِّ العالمِينَ الرحمنِ الرحيمِ مالِكِ يومِ الدِّين لا إِله إِلَّا اللهُ يفعلُ مَا يريدُ، اللَّهمَّ أَنتَ اللهُ لا إِلَه إِلَّا أَنْتَ الغَني ونحنُ الفُقراءُ أَنْزِلْ عَلينَا الغَيثَ وَاجعلْ مَا أنزلتَ لنَا قُوةً وبَلاغًا إِلى حِينِ" ثم رفع يديه. . . وذكر باقي الحديث وسرعة الإجابة (٢). مسلم، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه (٣). وعنه أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء (٤). أبو داود، عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني من
следующие страницы →