← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربع تكبيرات على الجنائز، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم، قال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص (١). أبو داود، عن عطاء عن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله ﷺ العيد، فلما قضى صلاته أتى يخطب قال: "فَمنْ أَحبَّ أَنْ يجلسَ للخطبةِ فَليجلسْ، ومنْ أحبَّ أَنْ يذهبَ فَليذهبْ" (٢). هذا يروى مرسلًا عن عطاء عن النبي ﷺ . أبو داود، عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ أن ركبًا جاءوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإن أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم (٣). الترمذي، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره (٤). خرجه البخاري (٥). وخرج أبو داود عن إسحاق مولى نوفل بن عدي قال: أخبرني بكر بن مبشر الأنصاري أنه قال: كنت أغدو مع أصحاب رسول الله ﷺ إلى المصلى

стр. 492

"يوم الفطر. ويوم الأضحى، فنسلك بطن بُطْحان حتى نأتي المصلى، فنصلي مع رسول الله ﷺ ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا (١). قال أبو داود في هذا الحديث: عن أبي هريرة وغيره. وخرج عبيد الله التميمي عن أبي هريرة أنه أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي ﷺ العيد في المسجد (٢). وخرج البخاري عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه بالركاب، فلزقت قدمه بالركاب، فنزلت فنزعتها وذلك بمنى، فبلغ الحجاج فجعل يعوده، فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك؟ فقال ابن عمر: أنت أصبتني، قال: وكيف؟ قال: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم (٣). وذكر أبو داود في المراسيل عن أبي عيسى الخراساني عن الضحاك بن مزاحم قال: نهى رسول الله ﷺ أن يخرج يوم العيد بالسلاح (٤). ومن مراسيل أبي داود أيضًا عن الزهريّ أن النبي ﷺ كان يكبر من أول أيام التشريق إلى آخر أيام التشريف (٥). قال أبو داود: كان شعبة ينكر هذا الحديث. وذكر الدارقطني من حديث عمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب أنهما سمعا رسول الله ﷺ يكبر في دبر الصلوات المكتوبات من صلاة الفجر غداة

стр. 493

عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق (١). في إسناده جابر بن يزيد الجعفي وقد اختلف عليه. وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح [يكبر] من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (٢). النسائي، عن أنس قال: كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي ﷺ المدينة قال: "كَانَ لَكُم يَومانِ تَلعبونَ فِيهمَا وقدْ أَبدلكُمُ اللهُ بِهمَا خَيرًا مِنهُمَا يومَ الفطرِ ويومَ الأَضحَى" (٣). مسلم، عن عائشة قالت: دخل عليَّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت بها الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله ﷺ ، وذلك في يوم عيد فقال رسول الله ﷺ : "يَا أَبا بكرِ إِنَّ لكلِّ قومِ عِيدًا وَهذا عيدُنَا" (٤). وفي رواية: جاريتان تلعبان بِدُفٍّ. وزاد في طريق آخر دعهما، فلما غفل غمزتهما، فخرجتا وكان يوم عِيد يَلعب السودان بالدَّرَقِ والحراب، فإما سألت رسول الله ﷺ وإما قال: "تَشتهِينَ تَنْظرِينَ" فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: "دُونَكُمْ يَا بني أرفدَةَ" حتى إذا مللت قال: "حسبُكِ" قلت: نعم، قال: "فاذْهَبِي" (٥). وعنها أن لعبهم هذا كان في مسجد رسول الله ﷺ .

стр. 494

باب في صلاة الاستسقاء مسلم، عن عبد الله بن زيد قال: خرج رسول الله ﷺ يومًا يستسقي، فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله، واستقبل القبلة، وحول رداءه وصلى ركعتين (١). زاد البخاري: جهر فيهما بالقراءة (٢). وزاد المسعودي: جعل اليمين على الشمال (٣). قال أبو داود: عن عمارة بن غزية عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال: استسقى رسول الله ﷺ وعليه خميصة سوداء، فأراد رسول الله ﷺ أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت قلّبها على عاتقه (٤). وقال أبو داود أيضًا عن عبد الله بن كنانة أرسلني الوليد بن عتبة وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله ﷺ في الاستسقاء، فقال: خرج رسول الله ﷺ متبذلًا متواضعًا متضرعًا حتى أتى المصلى فرقى على المنبر ولم يخطب خُطَبكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد (٥).

стр. 495

وقال الدارقطني في هذا الحديث: صلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَة﴾ وكبر خمس تكبيرات (١). أخرجه من حديث محمدبن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف وهو ضعيف الحديث، ذكره ابن أبي حاتم. وذكر أبو داود عن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال: "إِنَّكُم شكوتُمْ جدبَ ديارِكُم واسْتِئْخَارِ المَطَرِ عنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكم، وَقد أَمركُمُ اللهُ أَن تَدعوهُ وَوَعدكُم أَنْ يستجِيبَ لَكُم" ثم قال:"الحمدُ للهِ ربِّ العالمِينَ الرحمنِ الرحيمِ مالِكِ يومِ الدِّين لا إِله إِلَّا اللهُ يفعلُ مَا يريدُ، اللَّهمَّ أَنتَ اللهُ لا إِلَه إِلَّا أَنْتَ الغَني ونحنُ الفُقراءُ أَنْزِلْ عَلينَا الغَيثَ وَاجعلْ مَا أنزلتَ لنَا قُوةً وبَلاغًا إِلى حِينِ" ثم رفع يديه. . . وذكر باقي الحديث وسرعة الإجابة (٢). مسلم، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه (٣). وعنه أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء (٤). أبو داود، عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني من

стр. 496

رأى النبي ﷺ يدعو عند أحجار البيت باسطًا كفيه (١). وعن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما (٢). إسناد حديث مسلم أصح من هذا وأجل ومن الذي يأتي بعده. أبو داود، عن مالك بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا سَألتُمُ اللهَ فَسلُوهُ بِبطونِ أَكُفِّكُم وَلاَ تَسألُوهُ بِظهورِها" (٣). وذكر الدارقطني عن القاسم بن مالك عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ﷺ مثل حديث أبي داود (٤). قال: والمحفوظ عن أبي قلابة عن ابن محيريز مرسلًا عن النبي ﷺ (٥). وذكر أبو داود من حديث يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان النبي ﷺ إذا استسقى قال: "اللَّهمَّ اسقِ عِبادَكَ وَبهائِمَكَ وانشُرْ رَحمتكَ وَاحْيِ بَلَدَكَ الميِّتَ" (٦). وذكر أبو داود في المراسيل عن شريك يعني ابن أبي نمر عن عطاء بن يسار أن رجلًا من نجد أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أجدبنا وهلكنا إن لم يدركنا الله منه برحمة، فادع الله يغيثنا، فدعا رسول الله ﷺ فرجع الرجل وقد مطروا فأحيوا عامهم ذلك، ثم رجع من عام قابل فقال: دعوت الله فأحيينا

стр. 497

عامنا الأول فادع الله لنا، فقال رسول الله ﷺ : "أَغيثٌ كَغيثِ الكفَارِ لاَ أَرجع" (١). شريك لم يكن حافظًا. مسلم، عن أنس أيضًا أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله ﷺ قائم يخطب الناس، فاستقبل رسول الله ﷺ قائمًا ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: "اللَّهمَّ اغثنا اللَّهمَّ اغثنا اللَّهمَّ اغثنا" قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَةِ وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: فلا والثه ما رأينا الشمس سبتًا قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: "اللَّهمَّ حَوالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا اللَّهمَّ عَلَى الآكامِ والظِرابِ وبطُونِ الأودية وَمنابتِ الشَّجرِ" قال: فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس (٢). وعنه قال: أصابنا مطر ونحن مع رسول الله ﷺ فحسر رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا وسول الله لمَ صنعت هذا؟ فقال: "لأَنَّهُ حديثُ عَهْدٍ بِرَبَّهِ" (٣). وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم الريح والغيم عرف في وجهه ذلك، فأقبل وأدبر، فإذا مطرف سُرَّ به، وذهب ذلك عنه، قالت

стр. 498

عائشة: فسألته فقال: "إِنِّي خشيتُ أَنْ يكونَ عذابًا سُلِّطَ عَلى أُمّتي" ويقول إذا رأى المطر "رحمةٌ" (١). ومن مراسيل أبي داود عن عبيد الله بن أبي جعفر أن قومًا سمعوا الرعد فكبروا فقال رسول الله ﷺ : "إِذَا سمعتُمُ الرَّعْدَ فَسَبِّحُوا وَلاَ تُكَبِّرُوا" (٢). ومنها عن سليمان بن عبد الله بن عويمر قال: كنت مع عروة بن الزبير، فأشرت بيدي إلى السحاب، فقال: لا تفعل فإن النبي ﷺ نهى أن يشار إليه (٣). ومنها عن أبي الحسين أن النبي ﷺ نهى أن يشار إلى المطر (٤). باب صلاة الكسوف مسلم، عن عائشة قالت: خسفت الشمس على حياة رسول الله ﷺ فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه فاقترأ رسول الله ﷺ قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسه فقال: "سَمَعَ اللهُ لِمَنْ حَمدَهْ ربَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" ثم قام فاقترأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا هو أدنى من الركوع الأول ثم قال: "سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمدَه رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" ثم سجد، ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فخطب الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: "إِنَّ

стр. 499

الشمسَ والقمرَ آيتانِ مِنْ آياتِ اللهِ لاَ يخسفانِ لِموتِ أَحدٍ وَلا لَحياتِهِ، فَإِذَا رَأيتمُوهَا فَافْزَعُوا إِلى الصَّلاةِ". وقال أيضًا: "فَصَلّوا حَتَّى يفرجَ عَنكُمْ". وقال رسول الله ﷺ : "رأيتُ فِي مقامِي كلّ شيءٍ وُعدتُمْ لقَد رأيتِني أُريدُ أَنْ آخُذَ قَطفًا مِنَ الجنَّةِ حينَ رَأيتمونِي جعلتُ أتَقدمَ، وَلَقدْ رأيتُ جهنَّمَ تحطِمُ بعضُها بَعضًا حينَ رأيتمونِي تَأخرتُ، ورأيتُ فِيها ابنَ يَحيى وَهُوَ الَّذِي سيّبَ السّوَائِبَ". وعنها في هذا الحديث: "فَإِذَا رأيتُموهَا فَكبِّرُوا وادعُوا اللهَ وصلّوا وتصدّقُوا يَا أُمَّةَ مُحمدٍ إِن منْ أَحدٍ أَغيرُ مِنَ اللهِ أَنْ يَزنِي عبدُهُ أَوْ تَزْنِي أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ محمدٍ واللهِ لَوْ تَعلمونَ مَا أَعلمُ لبكيتُمْ كَثيرًا ولضحِكتُمْ قَليلًا، أَلاَ هَلْ بلّغْت" (١). وعن فاطمة بنت المنذر عن أسماء وذكرت خطبة النبي ﷺ في الكسوف قالت: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أَمَّا بَعدُ، مَا مِنْ شَيءٍ لَمْ أَكنْ رأيتهُ إلَّا قَد رأيتُهُ فِي مَقامِي هَذا حتَّى الجنَّةَ والنَّارَ، وأنّهُ أُوحِيَ إليَّ أَنَّكُمُ تفتُنون فِي القبورِ قَرِيبًا أَوْ مثل فتنةِ المسيحِ الدّجَال (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فَيُؤتَى أَحدُكُمْ فيقالُ: مَا علمكَ بِهَذَا الرجل فأما المؤمنُ أَوْ المُوقِنُ" (لا أدري أي ذلك قالت أسماء). فيقولُ هُوَ محمدٌ رسولُ اللهِ جاءَنَا بِالبيِّنَاتِ والهُدى، فَأَجَبنا وأطعنَا ثلاثَ مِرارٍ فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ قَدْ كنا نَعلمُ إِنكَ لتؤمِنُ بِهِ فنَمْ صالحًا، وأَمَّا المُنَافِقُ أَوْ المُرتَابُ (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) "فَيَقُولُ: لاَ أَدرِي سمعتُ النَّاسَ يقولونَ شَيئًا فَقلتُ" (٢). وعن ابن عباس في هذه وذكر خطبته ﵇ قال: فقال: "إِنَّ

стр. 500

الشمس والقمر آيتانِ من آيات الله، لا ينْكَسِفَانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ فإذا رأيْتُم ذلك فاذكرُوا الله"، قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولتَ شيئًا في مقامك هذا، ثم رأيناك كففْتَ، فقال: "إِنِّي رأيت الجنَّةَ فتناولت منها عُنْقودًا ولو أخذتُهُ لَأكَلتُمْ منه ما بقيتِ الدُّنْيا ورأيتُ النَّار فلم أرَ كاليوم منظرًا قَط، ورأيتُ أكثر أهلِهَا النِّساء"، قالوا: بِمَ يا رسول الله؟ قال: "بكفرهِنَّ"، قيل: أيكفُرنَ بالله؟ قال: "يكفرنَ العَشيرَ ويَكفرنَ الإِحسانَ، لو أحْسَنْتَ إلى إحداهُنَّ الدَّهر، ثُمَّ رأتْ مِنْكَ شيئًا، قالت: ما رأيتُ خَيْرًا قط"، وذكر قراءتَهُ ﵇ فى أول ركعةٍ قدر سورة البقرة، وكل ركعةٍ فقراءتها دون قراءة التي قبلها، بمثل حديث عائشة (١). وعن جابر بن عبد الله قال: انكسفت الشمس فى عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم، فقام النبي ﷺ فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات، بدأ فكبر ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوًا مما قام ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الأولى، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الثانية، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع، ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين، ثم قام فركع أيضًا ثلاث ركعات ليس فيها ركعة إلاّ التى قبلها أطول من التي بعدها وركوعه نحوًا من سجوده، ثم تأخر وتأخرت الصفوف حتى انتهينا. وفي رواية، حتى انتهينا إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه، حتى قام في مقامه، فانصرف حين انصرف وقد آضت الشمس، فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما الشَّمسُ وَالقَمَرُ آيتانِ مِنْ آياتِ اللهِ فَإنَّهُما لاَ ينكسفانِ لموتِ أَحدٍ منَ النَّاسِ، فَإِذَا رأيتُمْ شيئًا منْ ذَلكَ فصلُّوا حتَّى تَنْجَلِي، مَا مِنْ شَيءٍ تُوعدونَهُ إِلّا قَدْ رأيتُ في صلاتِي هَذهِ، لقدْ جِيءَ بالنَّارِ وَذلِكُمْ حينَ رأيتمونِي تَأَخرتُ مَخافَةَ أَنْ

стр. 501

يُصيبِني من لَفْحِهَا، وحتَّى رأيتُ فيها صاحِبَ المِحْجَنِ يُجرُّ قصْبَهُ في النَّار، كانَ يسرِقُ الحجَّاجَ بمحجنِهِ، فإن فُطِنَ لها قال: إنَّما تعلَّقَ بمحجَني، وإن غُفِلَ عنْهُ ذَهبِ به، وحتَّى رأيتُ فيها صَاحبةَ الهرَّةِ الَّتِي ربطتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمها وَلَمْ تَدَعْهَا تأكُلُ من خشَاشِ الأرض حتَّى ماتَتْ جُوعًا، ثُمَّ جِيءَ بالجنَّةِ، وذلكُمْ حين رأيتُمونِي تقدَّمْتُ حتَّى قمتُ فِي مقَامِي، ولقد مَدَدتُ يدِي وأنا أُريدُ أن أَتَناولَ من ثَمَرِهَا لتنظروا إِلَيه، ثم بَدَا لي أَنْ لا أفعلَ، فَما مِنْ شيءٍ تُوعدونَهُ إِلّا وقد رَأيتُهُ في صلاتي هَذِهِ". (١) وعن ابن عباس قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ حين كَسَفَتِ الشمسُ، ثماني ركعات في أربع سجداتٍ. وعن علي، مثل ذلك (٢). النسائي، عن قتادة عن عطاء بن عبيد الله بن عمير عن عائشة أن النبي ﷺ صلى عشر ركعات في أربع سجدات (٣). قال أبو عمر بن عبد البر: سماع قتادة من عطاء عندهم غير صحيح. وذكر أبو داود عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ وإن النبي ﷺ صلى بهم، فقرأ سورة من الطولِ، ثم ركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم قام الثانية فقرأ سورة من الطول، ثم ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها (٤). النسائي، عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله ﷺ فانكسفت الشمس،

стр. 502

فقام إلى المسجد يجر رداءه من العجلة، فقام إليه الناس فصلى ركعتين كما تصلون، فلما انجلت خطبنا. . . . . وذكر الحديث (١). أبو داود، عن النعمان بن بشير قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فجعل يصلي ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت (٢). النسائي، عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ نَاسًا يَزعمونَ أَنَّ الشّمسَ وَالقَمرَ لاَ ينكسفانِ إِلّا لِموتِ عَظيمٍ مِنَ العُظماءِ وَليسَ كذلِكَ، وَلكنهُمَا آيتانِ منْ آياتِ اللهِ، وإِنَّ الله إِذا تَجَلَّى [بدا] لِشيءٍ مِنْ خَلقِهِ فَشَعَّ لَهُ، فَإِذَا رأيتُمْ ذَلِكَ فَصلُّوا كَأحدثِ صلاةٍ صليتَمُوهَا منَ المَكتوبةِ" (٣). اختلف في إسناد هذا الحديث. مسلم، عن عبد الرحمن بن سمرة وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: كنت أرتمي بأسهم لي بالمدينة في حياة رسول الله ﷺ إذ كسفت الشمس فنبذتها، فقلت: والله لأنظرن إلى ما حدث لرسول الله ﷺ في كسوف الشمس، قال: فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويدعو ويكبر حتى حُسِرَ عنها، فلما حسر عنها قرأ سورتين، وصلى ركعتين (٤). وقال النسائي: ركعتين وأربع سجدات (٥). مسلم، عن أبي موسى قال: خسفت الشمس في زمن رسول الله ﷺ ، فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد، فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال: "إِنَّ هَذ الآيات الَّتي يُرسِلُ اللهُ لاَ تكونُ لِموتِ أَحدٍ وَلا لِحياتِهِ وَلَكنَّ اللهَ يرسلهَا يُخوّفُ بِهَا عِبَادَهُ،

стр. 503

فَإنْ رَأيتُمْ مِنهَا شَيئًا فَافزَعُوا إِلى ذِكرِ اللهِ وَدُعَائِهِ وَاستغْفَارِهِ" (١). وعن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ مِن آياتِ اللهِ يُخوّفُ اللهُ بِهما عِبَادَهُ. . ." وذكر الحديث (٢). النسائي، عن عائشة قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فبعث [فأمر رسول الله ﷺ ] رجلًا فنادى إن الصلاة جامعة فاجتمع الناس، وذكرت صلاة النبي ﷺ قالت: ثم تشهد ثم سلم (٣). مسلم، عنها أن النبي ﷺ جهر في صلاة الكسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات (٤). النسائي، عن سمرة بن جندب، بينا أنا يومًا وغلام من الأنصار نرمي غرضين لنا على عهد رسول الله ﷺ حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر من الأفق اسودت، فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله ﷺ في أمته حديثًا، قال: فدفعنا إلى المسجد، قال: فوافينا رسول الله ﷺ حين خرج إلى الناس، قال فاستقدم فصلى فقام كأطول قيام قام بنا في صلاة قط ما نسمع له صوتًا. . . . وذكر الحديث (٥). الدارقطني نا ابن أبي داود نا سهل بن سليمان النيلي نا ثابت بن محمد أبو إسماعيل الزاهد نا سفيان بن سعيد عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ صلى في كسوف الشمس والقمر ثماني ركعات في أربع سجدات (٦).

стр. 504

وروى الصلاة في كسوف القمر أيضًا موسى بن أعين عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات، يقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت أو الروم، وفي الثانية بيس (١). أبو داود، عن أسماء قالت: كان النبي ﷺ يأمر بالعتاقة في صلاة الكسوف (٢). وقال البخاري: في كسوف الشمس (٣). باب أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رَأَيتُمْ آيَةً فاسجُدُوا" (٤). باب سجود القرآن مسلم، عن ابن عمر قال: ربما قرأ رسول الله ﷺ القرآن فيمر بالسجدة فيسجد بنا حتى ازدحمنا عنده حتى ما يجد أحدنا مكانًا يسجد فيه في غير صلاة (٥). وقال أبو داود: كبر وسجد (٦).

стр. 505

مسلم، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قرأ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فسجد فيها وسجد من كان معه، غير أن شيخًا أخذ كفًا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا، قال: قال عبد الله: لقد رأيته بعد قتل كافرًا (١). وعن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة صلاة العتمة فقرأ: ﴿إِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ فسجد فيها، فقلت ما هذه السجدة؟ فقال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه (٢). وعن أبي هريرة قال: سجدنا مع النبي ﷺ في ﴿إِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (٣). النسائي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ سجد فى ص وقال: "سجَدَهَا دَاودَ تَوبةَ" وَنَسجدهَا شُكْرًا" (٤). أبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: قرأ رسول الله ﷺ على المنبر ص، فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تَشَزَّنَ الناس للسجود، فقال رسول الله [النبي] ﷺ : "إنَّما هِيَ تَوبةُ نَبِيٍّ وَلَكنِّي رَأيتكُمْ تَشزنْتُمْ للسجودِ" فنزل فسجد وسجدوا (٥). مسلم، عن عطاء بن يسار أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ على رسول الله ﷺ ، ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوَى﴾ فلم يسجد (٦).

стр. 506

وذكر أبو داود عن ابن عباس أن النبي ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة (١). ليس إسناده بقوي، يروى مرسلًا، والصحيح ما تقدم من حديث أبي هريرة. وذكر أيضًا من حديث عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله: أفي سورة الحج سجدتان؟ قال: "نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسجدهُمَا فَلاَ يَقْرأْهُمَا" (٢). في إسناده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف جدًا. وذكر عن عبد الله بن مُنَيْنٍ عن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قرأ خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان (٣). وعبد الله بن منين لا يحتج به. وذكر أيضًا عن أبي بكرة عن النبي ﷺ أنه كان إذا جاءه أمر سرور أو بشر به خَرَّ ساجدًا [شاكرًا] لله (٤). في إسناده بكار بن عبد العزيز وليس بقوي، ذكر هذا في الجهاد وذكر أيضًا بإسناد ضعيف بل متروك. عن رجل عن ابن عمر قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس (٥). في إسناده أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي.

стр. 507

وذكر في المراسيل عن زيد بن أسلم قال: قرأ غلام عند النبي ﷺ السجدة، فانتظر الغلام النبي ﷺ ليسجد، فلما لم يسجد قال: يا رسول الله أليس فيها سجدة؛ قال: "أَنْتَ قَرأْتَهَا فَلو سَجدتَ سَجدْنَا" (١). باب في الجمعة مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "نَحنُ الآخرونَ الأوّلُونَ يومَ القِيامَةِ، ونَحنُ أَولُ مَنْ يَدخُلِ الجنَّةَ، بِيْدَ أنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبلِنَا وَأُوتينَاهُ مِنْ بَعدِهِمْ، فاختَلَفُوا فَهدَانَا اللهُ لَما اختلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ، فَهذَا يَومهُمْ الَّذِي اختلفُوا فِيهِ هَدَانَا اللهُ لَهُ، قَالَ: يَومُ الجمعةِ فاليومُ لنا وَغَدًا لليهودِ، وبَعدَ غَدٍ للنصارَى" (٢). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيرُ يومٍ طلعتْ فيهِ الشَّمسُ يومَ الجمعةِ، فِيهِ خُلِقَ آدمُ، وفِيهِ أُهبطَ، وفِيه تيبَ عليهِ، وفِيهِ مَاتَ، وفِيهِ تقومُ السَّاعةُ، وَمَا مِنْ دَابةٍ إلَّا وَهِي مُسيخةً يومَ الجمعةِ منْ حينَ تصبح حتَّى تطلعَ الشَّمسُ شَفَقًا مِن السَّاعَةِ إِلّا الجنَّ والإنسَ، وفِيهَا ساعةٌ لاَ يُصادِفهَا عبدٌ مسلمٌ وَهُوَ يُصلِّي يسألُ اللهُ شيئًا إلَّا أَعطاهُ إِيَّاهُ" (٣). وقال مسلم: "فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفِيهِ أُدْخِلَ الجنَّةَ، وفيه أُخْرِجَ مِنْهَا"وقال في شأن السَّاعة: "وهِيَ سَاعةٌ خَفيفةٌ" وقال: "لاَ يُوافِقْهَا عَبدٌ مسلمٌ قَائِمٌ يصلِّي" (٤).

стр. 508

وقال أبو داود في هذا الحديث: "فَأكثِرُوا على مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ -يعني يوم الجمعة- فَإِنَّ صلاتَكُمْ معروضةَ عليَّ" قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك، وقد أرمت؟ أي يقولون قد بليت؟ قال: "فَإنَّ الله حَرمَ عَلَى الأرضِ أَنْ تَأكلَ أَجسادَ الأنبياءِ" (١). وهذه الزيادة رواها من حديث حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس، ويقال: إن عبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن تميم قاله البخاري وأبو حاتم وهو منكر الحديث ضعيفه. وقد روى هذا الخبر في الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة، وفي أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار من حديث سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ (٢). وزيد بن الأيمن لا أعلم روى عنه إلا سعيد بن أبي هلال. وذكر عبد الرزاق عن يحيى بن ربيعة قال: سمعت عطاء يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "فِي يومِ الجمعةِ سَاعةٌ لاَ يُوافقهَا عبدٌ وَهُوَ يُصلِّي أَوْ يَنتظر الصَّلاةَ يَدعُو الله فِيها بِشيءٍ إلا استجابَ لَهُ" (٣). يحيى بن ربيعة لا يحتج به، ولا أعلم روى عنه إلا عبد الرزاق.

стр. 509

وقال مسلم بن الحجاج في وقتها من حديث أبي موسى. وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "هِيَ مَا بينَ أَنْ يَجلسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاَةُ" (١). ولم يسنده غير مخرمة بن بكير عن أبيه أبي بردة عن أبي موسى، وقد رواه جماعة عن أبي بردة قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى، ومخرمة لم يسمع من أبيه، إنما كان يحدث من كتاب أبيه. وقال أبو داود: عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "يومُ الجمعةِ ثنتَا عشرةَ، يريدُ ساعةً، لاَ يوجدُ [عبدٌ] مسلمٌ يسألُ اللهً شَيئًا إلَّا آتَاهُ فَالتمِسُوهَا آخِرَ سَاعةٍ بعدَ العَصرِ" (٢). في إسناد هذا الجُلاَح مولى عبد العزيز بن مروان. وقد ذكره أبو عمر بن عبد البر من حديث عبد السلام بن حفص، ويقال: ابن مصعب عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ السَّاعَةَ التِي يُتَحَرّى فِيها الدُّعاءُ يومَ الجُمعةِ هِي آخرُ ساعةٍ منَ الجُمعةِ". قال: وعبد السلام ثقة مدني، كذا رواه، وقال فيه ابن معين أو لعله حكاه أبو عمر. مسلم، عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فيخرج منهم الريح، فأتى رسول الله ﷺ إنسان منهم وهو عندي، فقال رسول الله ﷺ : "لَوْ أَنكمْ تطهرتُمْ لِيومِكُمْ هَذَا" (٣).

стр. 510

وعن أبي هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة، إذ دخل عثمان بن عفان، فعرض به عمر فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضًا، ألَم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول: "إِذا جَاءَ أَحدُكُمْ الجمعةَ فَليغتَسِلْ" (١). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "حقُّ اللهِ عَلى كُلِّ مُسلمٍ أَنْ يغتسلَ فِي كُلِّ سبعةِ أَيّامٍ يغسلَ رأسَهُ وَجَسدَهُ" (٢). زاد أبو بكر البزار: "وَهُوَ يومُ الجُمعةِ". مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله في قال: "الغُسلُ يَومَ الجُمعةِ وَاجِبٌ عَلَى كُل مُحتلمٍ" (٣). مسلم، عن أبي سعيد الخدري أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: "غُسلُ يَومَ الجُمعَةِ عَلَى كُلِّ محتلمٍ وسوَاك وَيَمسُّ مِنَ الطيبِ مَا قَدِرَ عَلَيهِ". وفي رواية: "وَلَوْ مِن طِيبِ المَرأَةِ" (٤). أبو داود، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع، من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت (٥). وخرجه الدارقطني وقال: "لغُسلُ مِنْ أَربَعٍ" ولم يقل يغتسل (٦). وفي إسناد هذا الحديث مصعب بن شيبة، وقد تكلموا في حفظه. وذكر أبو محمد من طريق محمد بن معاوية يسنده إلى ابن عباس قال:

стр. 511

كان رسول الله ﷺ ربما اغتسل وربما لم يغتسل يوم الجمعة (١). قال: ومحمد بن معاوية النيسابوري معروف بوضع الحديث والكذب، وكذلك ذكر فيه أيضًا يحيى بن معين أنه كذاب، وربما كان كذبه من غفلة واختلاط. أبو داود، عن أوس بن أوس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ غسلَ يومَ الجُمعةِ واغتسلَ، ثُمَّ بكَّرَ وابتكرَ وَمشى وَلَمْ يركبْ، ودَنَا مِنَ الإِمامِ فاستمعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكلِّ خطوةِ عملُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيامِهَا وَقِيامِهَا" (٢). البخاري، عن سلمان الفارسي قال: قال النبي ﷺ : "لاَ يَغْتَسِلُ رجلٌ يومَ الجُمعةِ ويَتَطهّرُ ما استطاعَ مِنَ الطُّهْرِ وَيدّهِنُ أَوْ يمسُّ مِنْ طيب بَيتِهِ، ثُمَّ يَخرجُ فَلا يفرّقُ بَيْن اثنين، ثُمَّ يصلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ ينصتُ إِذا تَكلمَ الإمَامُ إِلّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمعةِ الأُخْرَى" (٣). زاد أبو داود: "وَلَبَس مِنْ أَحسنِ ثِيابِهِ" وقال: "فَلَمْ يَتخطَ أَعْنَاقَ النَّاسِ". خرجه من حديث أبي سعيد الخدري (٤). وقال من حديث أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ : "وَمَنْ لَغَى وَتَخَطى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا" (٥). وذكر أبو عمر في التمهيد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَا

стр. 512

يكونُ عَلى أَحدِكُمْ أَنْ يكونَ لَهُ ثوبانِ سِوى ثوبِ مهنتهِ لجمعةٍ أَوْ غيرِهَا". ذكره في باب مالك عن يحيى. وخرجه أبو داود من حديث ابن سلام (١). وذكر البزار عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يقلم أظافره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة (٢). هذا يرويه إبراهيم بن قدامة الجمحي عن الأغرِّ عن أبي هريرة ولم يتابع إبراهيم عليه. النسائي، عن الحسن عن سمرة قال؛ قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَوضَّأَ يومَ الجُمعةِ فَبِها وَنَعمتْ، وَمنْ اغتسلَ فَالغُسلُ أَفْضَلُ" (٣). والحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة. ورواه البزار من حديث أبي سعيد بمثله سواء. وفي إسناده أسيد بن زيد (٤). وذكر أبو أحمد من حديث الفضل بن المختار عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إِلَى الجُمعةِ فَليَغْتَسِلْ" فلما كان الشتاء قلنا: يا رسول الله أمرتنا بالغسل للجمعة وقد جاء الشتاء، ونحن نجد البرد، فقال: "مَنْ اغتسلَ فَبِهَا وَنعمتْ، ومَنْ لَم يغتسلْ فَلا حَرجَ" (٥). الفضل وأبان ضعيفان معروفان. والصحيح ما تقدم من الأمر بالاغتسال يوم الجمعة. وذكر أبو أحمد من حديث حفص بن عمر أبو إسماعيل الأيلي قال:

стр. 513

حدثنا عبد الله بن المثنى عن عميه النضر وموسى ابني أنس بن مالك عن أبيهما أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال لأصحابه: "اغتَسِلُوا يومَ الجُمعةِ وَلَوْ كَانَتْ بِدينارٍ" (١). وحفص بن عمر منكر الحديث ضعيفه، وأما أبو حاتم فقال فيه: كان كذابًا. وروى عبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "الغسلُ يومَ الجمعةِ عَلَى مَنْ شَهِدَ الجُمعةَ". وعبد الواحد هذا قال فيه البخاري منكر الحديث. وقال فيه أبو حاتم يعرف وينكر، وحديثه هذا خرجه العقيلي (٢). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من اغتسلَ ثُمَّ أتَى الجُمعةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يفرغَ الإمامُ مِن خُطبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي معهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبينَ الجُمعةِ الأُخْرَى وَفَضْل ثَلاثَة أَيَّامٍ" (٣). وزاد في طريق أخرى: "وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَى" (٤). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَومَ الجمعةِ وَالإمامُ يخطِبُ فَقَدْ لَغَوْتَ" (٥). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "منِ اغتَسَلَ يومَ الجمعةِ غُسلُ الجَنابةِ ثُمَّ رَاحَ فَكأنَّمَا قَرّبَ بدنةً، ومنْ راحَ فِي السَّاعةِ الثانيةِ فكأنَّمَا قرّبَ بَقرةً، وَمَنْ راحَ فِي الساعةِ الثالثةِ فكأنَّمَا قرّبَ كبشًا أقرنَ، ومِنْ رَاحَ فِي الساعةِ الرابعةِ فكأنَّمَا قرّبَ دجَاجةً، ومن راحَ فِي الساعةِ الخامسةِ فكأنَّمَا قَرّبَ بيضةً، فَإِذَا خَرِجَ

стр. 514

الإِمامُ حضرتِ الملائكةُ يَسْتَمِعُونَ الذكْرَ" (١). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "عَلَى كُلِّ بَابِ منْ أبوابِ المَسجدِ ملكٌ يَكتبُ الأَوَّلَ فالأوَّلَ مثلَ الجَزُورِ، ثُمَّ نزلهم حتى صغرَ إِلَى مثلِ البيضةِ، فَإِذا جلسَ الإِمامُ طُويتِ الصحفُ وحضرُوا الذِّكْرَ" (٢). وذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث علي بن زيد بن جدعان عن أوس بن خالد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الملائكةُ يومَ الجمعةِ عَلَى أَبوابِ المَسجدِ يَكتبونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلهمْ جَاءَ فُلانٌ مِنْ سَاعةِ كَذَا جَاءَ فُلانٌ مِنْ سَاعةِ كَذَا جَاءَ فُلانٌ وَالإمَامُ يَخطبُ جَاءَ فُلانٌ وَقَدْ أَدركَ الصّلاةَ وَلَمْ يُدركِ الجُمْعَةَ إِذا لَمْ يُدْرِكِ الخُطْبَة" (٣). أوس بن خالد لا أعلم روى عنه إلا علي بن زيد وهو ابن جدعان. النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المهجرُ إِلى الجمعةِ كالمهدِي بدنةً، ثُمَّ كالمهدِي بقرةَ، ثُمَّ كالمهدِي شاةً، ثُمَّ كالمهدي بطةً، ثمّ كالمهدِي دجاجةً، ثُمّ كالمهدِي بيضةً" (٤). النسائي، عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن بسر قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فقال له رسول الله ﷺ : "اجلسْ فَقَدْ أَذَيْتَ" (٥). كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال فيه ابن معين: ليس برضي. وقد وثقه غيرهما أحمد بن حنبل وأبو زرعة.

стр. 515

- وذكر الترمذي عن معاذ بن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَخطى رقابَ النَّاسِ يَومَ الجُمعةِ اتخذَ جِسرًا إِلَى جَهنَّمَ" (١). في إسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف. قال أبو عيسى: لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد وقد تكلم أهل العلم في رشدين. أبو داود، عن سمرة بن جندب أن نبي الله ﷺ قال: "احضَرُوا الذِّكْرَ وادْنُوا مِنَ الإِمامِ، فَإنَّ الرجلَ لاَ يَزَالُ يَتَباعَدُ حتَّى يُؤَخّرَ في الجنةِ وإنْ دَخَلَهَا" (٢). وعن طارق بن شهاب عن النبي ﷺ قال: "الجمعةُ حقٌّ واجبٌ عَلَى كُلِّ مسلمٍ فِي جَماعةِ إِلّا أَربعةً: عَبْدًا مَمْلُوكًا أَوِ أمْرَأَةً أَوْ صَبيًا أَو مَرِيضًا" (٣). قال أبو داود: طارق لم يسمع من النبي ﷺ شيئًا. ورواه أيضًا ضرار بن عمرو من حديث تميم الداري عن النبي ﷺ ، وزاد: "أَوْ مُسافِرٌ" (٤). ولم يتابع ضرار على هذا الحديث، خرج حديثه العقيلي. و [كـ]ـذلك ذكر الدارقطني المسافر من حديث جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ . وإسناده ضعيف (٥). روى أبو داود أيضًا عن أم عطية أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة جمع الأنصار في بيت، فأرسل إلينا عمر بن الخطاب فقام على الباب فسلم

стр. 516

علينا، فرددنا ﵇، ثم قال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكن، وأمر بالعيدين أن تخرج فيهما الحيض والعواتق، وأن لا جمعة علينا، ونهانا عن اتباع الجنائز (١). إسناده ضعيف فيه إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ولا يحتج به. وخرج عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "الجمعةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ" (٢). وروي موقوفًا وهو الصحيح. الترمذي، عن ثوير هو ابن أبي فاختة عن رجل من أهل قباء عن أبيه، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، قال: أمرنا النبي ﷺ أن نشهد الجمعة من قباء. قال أبو عيسى: لا يصح في هذا الباب شيء. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الجمعةُ عَلَى مَنْ أَوَاهُ اللَّيلُ إَلَى أَهْلِهِ". قال: وهذا الحديث إسناده ضعيف، إنما يروى من حديث معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. وذكر أبو عمر من طريق معدي بن سليمان عن أبي عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "عَسَى أَحدكُمْ أَن يتّخذَ الضبةَ مِنَ الغَنمِ، فينزلُ بِهَا عَلَى رأسِ ميلينِ أو ثلاثة منَ المدينةِ فَيأْتي الجمعةَ فَلا يجمعُ فَيُطبعُ عَلَى قَلبهِ" (٣). ومعدي بن سليمان شيخ لين الحديث. والضبة هي قطعة من الخيل، وكذلك من الغنم.

стр. 517

مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ ثم نرجع فنريح نواضحنا. قال حسن بن عياش: قلت لجعفر بن محمد: في أي ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس (١). البخاري، عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة (٢). مسلم، عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل حي على الفلاح، قل صلوا في بيوتكم، قال: وكان الناس استنكروا ذلك، فقال: أتعجبون من ذا قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض (٣). أبو داود، عن أسامة بن عمير أنه شهد النبي ﷺ زمن الحديبية في يوم الجمعة فأصابهم مطر لم يبلّ أسفل نعالهم، فأمر بهم أن يصلوا في رحالهم (٤). مسلم، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ كان يخطب قائمًا يوم الجمعة فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلّا اثنا عشر رجلًا فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٥).

стр. 518

وذكر الدارقطني عن جابر بن عبد الله قال: مضت السنة أن في كل ثلاثة إمام، أو في كل أربعين فما فوق ذلك وأضحى وفطر وذلك أنهم جماعة (١). وهذا يرويه عبد العزيز بن عبد الرحمن بن خصيف متروك عن ضعيف. وعن أبي أمامة أن نبي الله ﷺ قال: "عَلَى الخَمْسِيْنَ جُمُعَةٌ لَيْسَ فِيمَا دُوْنَ ذَلِكَ" (٢). في إسناده جعفر بن الزبير وهو متروك. وعن أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله ﷺ : "الجُمعَةُ وَاجِبَةٌ عَلى كُلِّ قَرْيَةِ فِيهَا إِمَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إِلّا أَرْبَعَةٌ" حتى ذكر النبي ﷺ ثلاثة (٣). ولا يصح في عدد الجمعة شيء. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: بلغني أن رسول الله ﷺ جمع بأصحابه في سفر وخطبهم متوكئًا على قوس (٤). البخاري، عن السائب بن يزيد قال: إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما كان في خلافة عثمان وكثروا، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأُذِّن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك (٥). وفي طريق أخرى الثاني بدل الثالث (٦). وفي أخرى لم يكن للنبي ﷺ مؤذن غير واحد (٧).

стр. 519

وقال أبو داود: عن السائب أيضًا كان يؤذن بين يدي رسول الله ﷺ إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد وأبي بكر وعمر. . . . . وذكر الحديث (١). وقال النسائي: كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله ﷺ على المنبر يوم الجمعة فإذا نزل أقام، ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر (٢). وذكر عبد الرزاق [عن] ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى: أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان، فقال عطاء: كلّا إنما كان يدعو الناس دعًّا ولا يؤذن غير أذان واحد (٣). هذا مرسل. وذكر أبو أحمد من طريق مصعب بن سلام التميمي عن هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج قعد على المنبر فأذن بلال، فإذا فرغ من خطبته أقام الصلاة (٤). مصعب هذا لا بأس به. مسلم، عن سهل بن سعد وذكر له المنبر قال: أرسل رسول الله ﷺ إلى امرأة أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها، فعمل هذه الثلاثة الأعواد [درجات]. . . . . . وذكر الحديث (٥). أبو داود، عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب (٦).

стр. 520

إسناده ضعيف. وخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن (١). وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن النبي ﷺ كان إذا صعد المنبر أقبل بوجهه على الناس ثم قال: "السَّلامُ عليكُمْ" (٢). وهذا مرسل، وعبد الرزاق عن أبي أسامة عن مجالد عن الشعبي مثله، وزاد: وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك (٣). وأسنده أبو أحمد من حديث عبد الله بن لهيعة عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي ﷺ إذا صعد المنبر سلم (٤). رواه عنه عمرو بن خالد الحراني وعبد الله بن لهيعة معروف في الضعفاء. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير يكنى أبا موسى عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده من الجلوس فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلم (٥). ولا يتابع عيسى بن عبد الله على هذا الحديث. أبو داود، عن الحكم بن حزن الكلبي قال: وفدت إلى رسول الله ﷺ سابع سبعة أو تاسع تسعة، فدخلت عليه فقلنا: يا رسول الله زرناك فادع الله لنا بخير، فأمر بنا أو أمر لنا بشيء من التمر، والشأن إذ ذاك دون، فأقمنا بها أيامًا

стр. 521

شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله ﷺ ، فقام متوكئًا على عصى أو قوس فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيات طيبات مباركات، ثم قال: "أَيُّها النَّاسُ إِنكُمْ لنْ تطيقُوا أَوْ لَنْ تَفعلُوا كَما أمرتُمْ بِهِ وَلكنْ سدّدُوا وأَبْشِرُوا" (١). مسلم، عن جابر بن سمرة أن رسوك الله ﷺ كان يخطب قائمًا ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة (٢). وقال أبو داود: من حديث جابر أيضًا: يخطب قائمًا ثم يقعد قعدة فلا يتكلم. . . . وساق الحديث (٣). وكذا قال من حديث ابن عمر فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم فيقوم ويخطب (٤). وقال في المراسيل: يجلس شيئًا يسيرًا ثم قام فيخطب الخطبة الثانية حتى إذا قضاها استغفر الله ثم نزل فصلى. قال ابن شهاب: وكان إذا قام أخذ عصًا فتوكأ عليها وهو قائم على المنبر، ثم كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم يفعلون مثل ذلك (٥). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه (٦).

стр. 522

وعنه قال: كان النبي ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: "صبّحكُمْ ومسّاكُمْ" ويقول: "بُعثتُ أَنَا وَالساعةُ كَهَاتَينِ" ويفرق بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: "أَمَّا بَعدُ فَإنّ خَيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخَير الهُدَى هُدَى محمدٍ، وشرّ الأمورِ مُحدثَاتُها، وكُل بِدعةٍ ضَلالَة" ثم يقول: "أَنَا أَوْلَى بكلِ مؤمنِ منْ نفسِهِ، فمنْ تَركَ مالًا فلأَهلِهِ، ومنْ تَركَ دَينًا أَو ضياعًا فإليَّ وعَليَّ" (١). أبو داود، عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهد قال: "الحمدُ للهِ نَستعينُهُ وَنَستغفِرْهُ، ونعوذُ بِاللهِ مِنْ شرورِ أنفُسنَا مَنْ يُهدِ اللهُ فَلاَ مُضل [لَهُ]، ومنْ يضللْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأَشهدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أَرسَلَهُ بالحقِّ بَشِيرًا ونَذِيرًا بين يَديْ السّاعةِ، منْ يُطِع اللهَ وَرَسولَهُ فَقَدْ رُشِدْ، ومَنْ يَعصِهمَا فَإنَّهُ لاَ يُضِرّ إِلّا نفسَهُ ولا يُضر اللهُ شَيْئًا" (٢). وعن يونس أنه سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله ﷺ يوم الجمعة فذكر نحوه وقال: "منْ يعصِهمَا فقدْ غَوى ونسألُ اللهَ رَبَّنَا أَنْ يجعلَنا ممنْ يُطيعَهُ ويطيعُ رسولَهُ ويتبعُ رضوانَه ويجتنبُ سخطَهُ فإنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ" (٣). ومن مراسيل أبي داود أيضًا عن ابن شهاب قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول إذا خطب: "كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قرِيبٌ ولا بُعْدَ لما هُو آتٍ، لا يعجلُ اللهُ لعجلةِ أحدٍ، ولا يخف لأمرِ النَّاسِ، مَا شَاءَ اللهُ لاَ مَا شَاءَ النَّاسُ، يريدُ النَّاسُ أمرًا ويريدُ اللهُ أمرًا، وما شَاءَ اللهُ كانَ وَلو كَرِهَ النَّاسُ، ولا مُبعِدَ لِمَا قَرَّبَ اللهُ، وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَعْدَ اللهُ، لاَ يكون شَيءٌ إلَّا بِإِذْنِ اللهِ" (٤).

стр. 523

مسلم، عن عدي بن حاتم أن رجلًا خطب عند النبي ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله ﷺ : "بِئسَ الخَطيبِ أَنْت قُلْ وَمَنْ يَعصِ اللهَ وَرَسولَهُ فقدْ غَوَى" (١). البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلّ خُطبةٍ ليسَ فِيهَا شهادةٌ فَهِي كاليدِ الجَذْمَاءِ" (٢). مسلم، عن أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخدْت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلاّ عن لسان رسول الله ﷺ يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس (٣). وعن أبي وائل قال: خطبنا عمار فأوجز وأبلغ، فلم نزل قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ طولَ صلاةِ الرّجلِ، وقصرَ خطبتهِ مِنْ فقهِهِ، فأَطِيلُوا الصَّلاَةَ واقصرُوا الخُطبةَ، فَإِنَّ مِنْ البَيَانِ سِحرًا" (٤). وعن جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع النبي ﷺ الصلوات، فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا (٥). زاد في طريق أخرى: يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس (٦). النسائي، عن بريدة قال: كان النبي ﷺ يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران فيهما، فنزل النبي ﷺ فقطع كلامه فحملهما ثم

стр. 524

عاد إلى المنبر، ثم قال: "صدقَ اللهُ ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيتُ هذينِ يعثرانِ في قميصيهِمَا فَلمْ أصبرْ حتَّى قطعتُ كلامِي فَحملتهما" (١). أبو داود، عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: لما استوى رسول الله ﷺ يوم الجمعة، قال: "اجْلِسُوا" فسمع ذلك ابن مسعود فجلس على باب المسجد فرآه النبي ﷺ فقال: "تعالَ يا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ" (٢). يروى هذا مرسلًا عن عطاء. مسلم، عن عمارة بن رويبة ورأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة (٣). وعن ابن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة، فصلى لنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الأخيرة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الكوفة، فقال أبو هريرة: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة (٤). وعن عبيد الله بن عبد الله قال: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير: أي شيء قرأ رسول الله ﷺ يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟ فقال: كان يقرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ (٥). وعن النعمان بن بشير قال: كان يقرأ رسول الله ﷺ في العيدين وفي الجمعة

стр. 525

بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين (١). النسائي، عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهارُ، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى ركعتين ولم يصل للناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة (٢). أبو داود، عن أياس بن أبي رملة قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ فقال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: "منْ شاءَ أَنْ يصلِّي فَليُصَلِّ" (٣). وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "قَدِ اجتَمَعَ فِي يومِكُمْ هذَا عِيدانِ فَإِنْ شاءَ أَجزأَهُ مِنَ الجُمعَةِ وَإِنَّا مُجمعونَ" (٤). قال علي بن المديني في هذا الباب غير ما حديث بإسناد جيد. مسلم، عن عبد الله بن عمر وأبو هريرة أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: "لَينتهنَّ أَقوامٌ عَن وَدْعِهِمِ الجُمعاتِ أَو ليختتمنَّ اللهُ عَلَى قُلوبِهِمْ ثُم ليكونَن مِنَ الغَافِلِينَ" (٥). أبو داود، عن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب قال: قال رسول

стр. 526

الله ﷺ : "منْ تركَ الجُمعةَ منْ غيرِ عذرٍ فليتصدقْ بدينارٍ، فإنْ لمْ يَجدْ فَبنصفِ دِينارٍ" (١). قدامة لا يعرف له سماع من سمرة. وقد رواه أبو داود عن قدامة مرسلًا وقال: "فَلْيتصدقْ بدرهمٍ أَوْ نصفِ درهمٍ أَوْ صاعِ حِنطة أَوْ نصفِ صَاعٍ" (٢). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فجلس، فقال له: "يَا سُليكُ قُمْ فَاركَعْ ركعتينِ وتجوّزْ فِيهمَا" ثم قال: "إِذا جاءَ أحدُكُمْ يومَ الجُمعةِ والإِمامُ يخطبُ فَليركعْ ركعتينِ وليتجوّزْ فيهِمَا" (٣). وذكر الدارقطني أن النبي ﷺ قال له: "اركَعْ ركعتينِ ولا تَعُدْ لمثلِ هَذَا" (٤). وذكر أيضًا عن عبيد بن محمد المقبري قال: حدثنا معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ أمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته (٥). قال: أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه، والصواب عن معتمر عن أبيه مرسلًا. وذكر أبو سعيد الماليني في كتابه عن محمد بن أبي مطيع عن أبيه عن محمد بن جابر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تُصلُّوا وِالإِمامُ يخطبُ".

стр. 527

ليس في هذا الإسناد من يحتج به غير أبي إسحاق، فأما محمد بن أبي مطيع وأبوه فغير معروفين فيما أعلم، ومحمد بن جابر ضعيف كان قد عمي فاختلط عليه حديثه، والحارث ضعيف. وذكر الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أَدركَ الركوعَ من الركعة الأَخيرةِ مِنَ الجُمعةِ فليضفْ إِلَيها أُخرَى، ومنْ لمْ يدركِ الرُكوعَ منَ الركعةِ الأخيرة فليصلِّ الظُهرَ أَرْبعًا" (١). في إسناده سليمان بن داود عن الزهري، وصالح بن الأخضر وهما ضعيفان. والصحيح حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أدركَ منَ الجمعةِ ركعةً فَليَصِلْ إِليهَا أُخْرى" (٢). ذكره الدارقطني، والحديث العام حديث أبي هريرة: "مَا أدركتُمْ فصلُّوا ومَا فاتكُمْ فَأتِمُّوا". وذكر الدارقطني من حديث نوح بن أبي مريم عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أدركَ الإمامَ جَالِسًا قبلَ أَنْ يُسلِّمَ فَقدْ أَدركَ الصّلاةَ" (٣). قال: لم يروه هكذا غير نوح بن أبي مريم وهو ضعيف الحديث متروك. الترمذي، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إِذَا نعسَ أحدُكُمْ يومَ الجمعةِ فليتحولْ منْ مجلسِهِ ذَلِكَ" (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 528

ومن مسند البزار عن علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامة عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي ﷺ قال: "إِن أفضلَ الصلواتِ صلاةَ الصّبحِ يومَ الجُمعةِ فِي جماعةٍ، وَمَا أَحسبهُ شهدَهَا منكُمْ إِلّا مغفورٌ لَهُ" (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا صلَّى أحدُكُمْ الجمعةَ فَليصلِّ بعدَها أَرْبَعًا" (٢). وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ منكُمْ مُصلِّيًا بعدَ الجُمعةِ فَليصلِّ أَرْبعًا" (٣). مسلم، عن ابن عمر قال: صليت مع النبي ﷺ قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي ﷺ في بيته (٤). وعن السائب بن يزيد أن معاوية بن أبي سفيان قال له: إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن رسول الله ﷺ أمر بذلك أن لا توصل بصلاة حتى نتكلم أو نخرج (٥). وذكر عبد الرزاق عن الزهري قال: خرج رسول الله ﷺ مسافرًا يوم الجمعة ضحًى قبل الصلاة (٦). هذا مرسل. وذكر الترمذي من حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: بعث

стр. 529

النبي ﷺ عبد الله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك اليوم الجمعة فغدا، فقال: أتخلف فأصلي مع رسول الله ﷺ ثم ألحقهم، فلما صلى مع النبي ﷺ قال: "مَا منعكَ أَنْ تَغدُو؟ " فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، قال: "لوْ أنفقتَ مَا فِي الأَرضِ جميعًا مَا أدركتَ فضلَ غَدوتهِمْ" (١). لم يسمع الحكم هذا الحديث من مقسم. ومن مراسيل أبي داود عن عبد الله بن رباح عن كعب قال: اقرؤوا هود يوم الجمعة (٢). وأما الحديث الذي ذكره أبو القاسم الزيدوي في كتابه فإسناده إسناد مجهول، ومتنه غير مرفوع. وما رواه من طريق زيد بن خالد الجهني وعلي بن أبي طالب كلاهما عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قَرأَ بالكهفِ يومَ الجُمعةِ فَهُوَ معصومٌ إِلى ثمانيةِ أَيامٍ مِنْ كُلِّ فتنةٍ وإنْ خَرجَ الدّجالُ عُصِمَ مِنْهُ". والصحيح في هذا: "منْ حفظَ عشرَ آياتٍ منْ أولِ سورةِ الكهفِ عُصِمَ منْ فِتنةِ الدَّجَّالِ" (٣). ذكره مسلم. تم كتاب الصلاة بحمد الله.

стр. 530

كتاب الجنائز بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد، وعلى آله الطيببن الطاهرين وسلم تسليمًا. مسلم، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يتمنينَّ أحدُكُمْ الموتَ لضرٍ نزلَ بِهِ، فإنْ كانَ لا بدَ مُتمنيًا فليقلْ: اللَّهمَّ احيْيِني ما كانَتِ الحياةُ خيرًا لي وَتوفَنِي إِذا كانتِ الوَفاةُ خيرًا لِي" (١). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يتمنَى أحدكُمُ الموتَ، ولاَ يدعُ بهِ قَبْلَ أَنْ يأتيهِ، إِنَّهُ إِذا ماتَ أحدُكُمْ انقطعَ عملُهُ، وَإِنَّهُ لا يزيدُ المؤمنَ عُمرُهُ إِلّا خيرًا" (٢). وقال البخاري: "لاَ يتمنينَّ أحدُكُمُ الموتَ إِما مُحْسنًا فلعتهُ أَن يزدادَ خَيرًا، وَإِمَّا مُسيئًا فلعلّهُ أَنْ يستعتبَ" (٣). البخاري، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ يقول قبل وفاته
следующие страницы →