← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الله ﷺ : "منْ تركَ الجُمعةَ منْ غيرِ عذرٍ فليتصدقْ بدينارٍ، فإنْ لمْ يَجدْ فَبنصفِ دِينارٍ" (١). قدامة لا يعرف له سماع من سمرة. وقد رواه أبو داود عن قدامة مرسلًا وقال: "فَلْيتصدقْ بدرهمٍ أَوْ نصفِ درهمٍ أَوْ صاعِ حِنطة أَوْ نصفِ صَاعٍ" (٢). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فجلس، فقال له: "يَا سُليكُ قُمْ فَاركَعْ ركعتينِ وتجوّزْ فِيهمَا" ثم قال: "إِذا جاءَ أحدُكُمْ يومَ الجُمعةِ والإِمامُ يخطبُ فَليركعْ ركعتينِ وليتجوّزْ فيهِمَا" (٣). وذكر الدارقطني أن النبي ﷺ قال له: "اركَعْ ركعتينِ ولا تَعُدْ لمثلِ هَذَا" (٤). وذكر أيضًا عن عبيد بن محمد المقبري قال: حدثنا معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ أمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته (٥). قال: أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه، والصواب عن معتمر عن أبيه مرسلًا. وذكر أبو سعيد الماليني في كتابه عن محمد بن أبي مطيع عن أبيه عن محمد بن جابر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تُصلُّوا وِالإِمامُ يخطبُ".

стр. 527

ليس في هذا الإسناد من يحتج به غير أبي إسحاق، فأما محمد بن أبي مطيع وأبوه فغير معروفين فيما أعلم، ومحمد بن جابر ضعيف كان قد عمي فاختلط عليه حديثه، والحارث ضعيف. وذكر الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أَدركَ الركوعَ من الركعة الأَخيرةِ مِنَ الجُمعةِ فليضفْ إِلَيها أُخرَى، ومنْ لمْ يدركِ الرُكوعَ منَ الركعةِ الأخيرة فليصلِّ الظُهرَ أَرْبعًا" (١). في إسناده سليمان بن داود عن الزهري، وصالح بن الأخضر وهما ضعيفان. والصحيح حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أدركَ منَ الجمعةِ ركعةً فَليَصِلْ إِليهَا أُخْرى" (٢). ذكره الدارقطني، والحديث العام حديث أبي هريرة: "مَا أدركتُمْ فصلُّوا ومَا فاتكُمْ فَأتِمُّوا". وذكر الدارقطني من حديث نوح بن أبي مريم عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أدركَ الإمامَ جَالِسًا قبلَ أَنْ يُسلِّمَ فَقدْ أَدركَ الصّلاةَ" (٣). قال: لم يروه هكذا غير نوح بن أبي مريم وهو ضعيف الحديث متروك. الترمذي، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إِذَا نعسَ أحدُكُمْ يومَ الجمعةِ فليتحولْ منْ مجلسِهِ ذَلِكَ" (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 528

ومن مسند البزار عن علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامة عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي ﷺ قال: "إِن أفضلَ الصلواتِ صلاةَ الصّبحِ يومَ الجُمعةِ فِي جماعةٍ، وَمَا أَحسبهُ شهدَهَا منكُمْ إِلّا مغفورٌ لَهُ" (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا صلَّى أحدُكُمْ الجمعةَ فَليصلِّ بعدَها أَرْبَعًا" (٢). وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ منكُمْ مُصلِّيًا بعدَ الجُمعةِ فَليصلِّ أَرْبعًا" (٣). مسلم، عن ابن عمر قال: صليت مع النبي ﷺ قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي ﷺ في بيته (٤). وعن السائب بن يزيد أن معاوية بن أبي سفيان قال له: إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن رسول الله ﷺ أمر بذلك أن لا توصل بصلاة حتى نتكلم أو نخرج (٥). وذكر عبد الرزاق عن الزهري قال: خرج رسول الله ﷺ مسافرًا يوم الجمعة ضحًى قبل الصلاة (٦). هذا مرسل. وذكر الترمذي من حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: بعث

стр. 529

النبي ﷺ عبد الله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك اليوم الجمعة فغدا، فقال: أتخلف فأصلي مع رسول الله ﷺ ثم ألحقهم، فلما صلى مع النبي ﷺ قال: "مَا منعكَ أَنْ تَغدُو؟ " فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، قال: "لوْ أنفقتَ مَا فِي الأَرضِ جميعًا مَا أدركتَ فضلَ غَدوتهِمْ" (١). لم يسمع الحكم هذا الحديث من مقسم. ومن مراسيل أبي داود عن عبد الله بن رباح عن كعب قال: اقرؤوا هود يوم الجمعة (٢). وأما الحديث الذي ذكره أبو القاسم الزيدوي في كتابه فإسناده إسناد مجهول، ومتنه غير مرفوع. وما رواه من طريق زيد بن خالد الجهني وعلي بن أبي طالب كلاهما عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قَرأَ بالكهفِ يومَ الجُمعةِ فَهُوَ معصومٌ إِلى ثمانيةِ أَيامٍ مِنْ كُلِّ فتنةٍ وإنْ خَرجَ الدّجالُ عُصِمَ مِنْهُ". والصحيح في هذا: "منْ حفظَ عشرَ آياتٍ منْ أولِ سورةِ الكهفِ عُصِمَ منْ فِتنةِ الدَّجَّالِ" (٣). ذكره مسلم. تم كتاب الصلاة بحمد الله.

стр. 530

كتاب الجنائز بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد، وعلى آله الطيببن الطاهرين وسلم تسليمًا. مسلم، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يتمنينَّ أحدُكُمْ الموتَ لضرٍ نزلَ بِهِ، فإنْ كانَ لا بدَ مُتمنيًا فليقلْ: اللَّهمَّ احيْيِني ما كانَتِ الحياةُ خيرًا لي وَتوفَنِي إِذا كانتِ الوَفاةُ خيرًا لِي" (١). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يتمنَى أحدكُمُ الموتَ، ولاَ يدعُ بهِ قَبْلَ أَنْ يأتيهِ، إِنَّهُ إِذا ماتَ أحدُكُمْ انقطعَ عملُهُ، وَإِنَّهُ لا يزيدُ المؤمنَ عُمرُهُ إِلّا خيرًا" (٢). وقال البخاري: "لاَ يتمنينَّ أحدُكُمُ الموتَ إِما مُحْسنًا فلعتهُ أَن يزدادَ خَيرًا، وَإِمَّا مُسيئًا فلعلّهُ أَنْ يستعتبَ" (٣). البخاري، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ يقول قبل وفاته

стр. 531

بثلاث: "لاَ يموتنَّ أحدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحسنُ الظنَّ باللهِ") (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقِّنُوا موتاكُمْ لاَ إِلهَ إِلّا اللهُ" (٢). وذكر أبو أحمد من حديث ضمام بن إسماعيل قال: حدثني موسى بن وردان عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "أَكثِرُوا منْ لاَ إِلَهِ إِلّا اللهُ قَبْلَ أَنْ يُحالَ بينكُمْ وبينَهَا، ولقِّنُوهَا موتَاكُمْ" (٣). ضمام هذا كان متعبدًا صدوقًا صالح الحديث. أبو داود، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانَ آخرُ كلامِهِ لاَ إِلَه إِلّا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ" (٤). وعن أبي عثمان وليس بالنهدي عن أبيه عن مغفل بن يسار قال: قال النبي ﷺ :"اقرؤُوا يس عَلى موتاكُمْ" (٥). مسلم، عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: "إِنَّ الروحَ إِذا قُبضَ تبعهُ البصرُ" فضج ناس من أهله، فقال: "لاَ تَدعُوا عَلَى أَنفسكُمْ إلَّا بِخيرِ، فَإنّ الملائكةَ يُؤَمِّنُونَ عَلى ما تَقولونَ" ثم قال: "اللَّهُمَّ اغفِرْ لأبِي سَلَمَةَ، وارفَعْ درجتَهُ فِي المهديينَ، وأَخْلِفْهُ فِي عَقبِهِ [إِلَى يومِ الدِّينِ] فِي الغَابرينَ، واغفِرْ لنا وَلَهُ يَا رَبَّ العالمينَ، وأفسحْ لَهُ فِي قبرهِ، ونوّرْ لَهُ فِيهِ" (٦).

стр. 532

وعن عائشة قالت: سُجِّيَ رسول الله ﷺ حين مات بثوب حبرة (١). الترمذي، عن جعفر بن خالد بن سارة عن أبيه عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر، قال النبي ﷺ : "اصنعُوا لأَهلِ جعفرٍ طعامًا، فَإنَّهُ قَدْ جاءَهُمْ ما يشغلُهُمْ" (٢). جعفر ثقة وهو ابن خالد بن سَارَّة. قال: هذا حديث حسن. مسلم، عن عبد الله بن عمر قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتى رسول الله ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية، فقال: "أَقدْ قَضَى؟ " قالوا: لا يا رسول الله، فبكى رسول الله ﷺ ، فلما رأى القوم بكاء رسول الله ﷺ بكوا، فقال: "أَلاَ تَسمعونَ؟ إِنَّ اللهَ لا يعذِّبَ بدَمْعِ العينِ وَلاَ بحزنِ القَلبِ، ولكنْ يُعذِّب بِهَذَا" وأشار إلى لسانه "أَوْ يَرْحَم" (٣). وعن أسامة بن زيد قال: كنا عند رسول الله [النبي] ﷺ فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيًّا لها أو ابنًا لها في الموت، فقال للرسول: "ارجِعْ إِلَيهَا فَأخبِرْهَا أَنَّ للهِ مَا أخذَ وَلَهُ مَا أعْطَى، وَكُل شيءٍ عندَهُ بأجلٍ مُسمّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلتَحتسِبْ" فعاد الرسول فقال: إنها قد أقسمت لتأتينها، قال: فقام النبي ﷺ وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وانطلقت معهم، فرفع إليه الصبي ونفسه تَقَعْقَعُ كأنها في شَنَّةٍ، ففاضت عيناه، فقال له سعد بن

стр. 533

عبادة: ما هذا يا رسول الله قال: "هَذِهِ رحمةٌ جعلَهَا اللهُ فِي قلوبِ عبادِهِ، وَإنَّما يرحمُ اللهُ مِنْ عبادِهِ الرُّحماءَ" (١). وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "وُلِدَ لِي الليلةَ غُلاَمٌ فسمّيتُهُ باسم أَبِي إِبراهيمَ" ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين يقال له أبو سيف، فانطلق يأتيه واتبعته فانتهى إِلى أَبِي سيفِ وَهُوَ ينفخ بكيره قد امتلأ البيت دخانًا، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ﷺ ، فقلت: يا أبا سيف أمسك، جاء رسول الله ﷺ ، فأمسك، فدعا النبي ﷺ بالصبي فضمه إليه وقال: ما شاء الله أن يقول فقال أنس: لقد رأيته يكيد بِنَفْسِهِ بين يدي رسول الله ﷺ فدمعت عينا رسول الله ﷺ فقال: "تَدمعُ العينُ ويحزَنُ القلبُ، وَلا نقولُ إِلّا مَا يُرْضِي ربَّنا، واللهِ يَا إبراهيمُ إِنَّا بِكَ لَمحزونونِ" (٢). البخاري، عن أنس قال: مر النبي ﷺ بامرأة تبكي على قبر، فقال: "اتّقِي اللهِ واصبرِي" فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي ﷺ ، فأتت باب النبي ﷺ فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: "إِنَّمَا الصبرُ عندَ الصدمةِ الأُولَى" (٣). النسائي، عن أبي هريرة قال: مات ميت من آل رسول الله ﷺ ، فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهن ويطردهن، فقال رسول الله ﷺ : "دَعهنَّ يَا عُمَرُ، فَإِنَّ العينَ دامعةٌ والفؤادَ مُصابٌ والعهدَ قريبٌ" (٤). وعن قيس بن عاصم قال: لا تنوحوا عليَّ فإن رسول الله ﷺ لَمْ يُنَحْ عليه (٥).

стр. 534

الترمذي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "إيَّاكُمْ والنَعْي فَإنّ النَّعْيَ مِنْ عَملِ الجَاهليةِ" (١). يروى موقوفًا عن عبد الله، والموقوف أصح. مسلم، عن عائشة قالت: لما جاء رسولَ الله ﷺ قتلُ ابن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، جلس رسول الله ﷺ يعرف في وجهه الحزن، قالت: وأنا انظر من صائر الباب (شق الباب) فأتاه رجل فقال: يا رسول الله إن نساء جعفر. . . وذكر بكاهن، فأمره أن يذهب فينهاهن، فذهب فأتاه، فذكر أنهن لم يطعنه، فأمره الثانية أن ينهاهن، فذهب ثم أتاه فقال: والله لقد غلبننا يا رسول الله، قال: فزعمت أن رسول الله ﷺ قال: "اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفواهِهِنَّ التُّرَابَ" قالت عائشة: فقلت: أرغم الله أنفك، والله ما تفعا ما أمرك [به] رسول الله ﷺ وما تركت رسول الله ﷺ من العناء (٢). وعن أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: "أربعٌ فِي أُمّتِي منْ أَمرِ الجاهليةِ لا يتركونهنَّ، الفخرُ فِي الأحسابِ والطعنُ فِي الأَنسابِ والاستسقاءُ بِالنّجومِ والنّياحةُ". وقال: "النائحةُ إِذْ لَمْ تتبْ قَبل مَوْتها تُقامُ يومَ القيامةِ وعَليهَا سربالٌ من قِطرانٍ ودرعٌ من جربٍ" (٣). وعن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "ليسَ منّا منْ ضَربَ الخُدودَ وشق الجُيوبَ أوْ دَعا بِدعوَى الجَاهليّةِ" (٤). وعن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة قال: أغمي على أبي موسى،

стр. 535

وأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح بِرَنَّةِ، قالا: ثم أفاق، فقال: ألم تعلمي (وكان يحدثها) أن رسول الله ﷺ قال: "أَنا بَريءٌ مِنْ خَلقٍ وسَلقٍ وخَرقٍ" (١). وعن عمر بن الخطاب قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إِنّ الميتَ ليُعَذَّبُ بِبكاءِ الحيِّ" (٢). وفي لفظ آخر: "إِنَّ الميتَ ليَعذبُ ببكاءِ بعضِ أهلِهِ عَلَيْهِ" (٣). وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنْ الميتَ يُعذبُ بِبكاءِ أَهْلِهِ" (٤). وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ نِيحَ عَليهِ فَإِنَّهُ يُعذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ يَومَ القيامةِ" (٥). البخاري، عن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه، فقال حين أفاقْ ما قلت شيئًا إلا قيل لي أنت كذلك (٦). وفي طريق آخر: فلما مات فلم تَبْك عليه (٧). وذكر أبو بكر بن أبي خيثمة عن قيلة بنت مخرمة العنبرية وبكت على ابنها وكان مات من حمى أصابته، وكان بكاؤها هذا عند رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "والّذِي نفسُ محمدٍ بِيدِهِ لَوْلاَ أَنْ تَكونِي مِسكينةٌ لجررنَاكِ، أَو لجررتِ اليوم عَلى وَجهِكِ، أَيغلبُ أَحدُكُمْ أَنْ يُصاحبَ صْويحبتَهُ في الدُّنيَا

стр. 536

معروفًا، فَإِذَا حالَ بينَهُ وبينَ منْ هُوَ أَولَى بِهِ مِنْهُ استرجعَ ثُمَّ قَالَ: ربِّ آسني ما أمضيتَ، وأعنّي عَلَى مَا أبقيتَ، فَوالّذِي نفسُ محمدٍ بِيدِهِ إِن أَحدَكُمْ لَيَبْكِي فتستعينُ إِليه صويحبةٌ، يَا عبادَ اللهِ لاَ تُعذِّبُوا إِخوانكُمْ" (١). حديث قيلة هذا حديث طويل اختصرت منه هذا، وهو حديث مشهور خرجه الناس كاملًا ومقطعًا، وقد ذكر هذا في البكاء على الميت أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده. مسلم، عن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته، فقال: "اغْسِلْنَها ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَو أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتنَّ ذَلِكَ بماءٍ وَسدْرٍ، واجعلنَ فِي الآخِرَةِ كافورًا، أَوْ شيئًا من كَافُورٍ، فَإِذَا فرغتنَّ فَآذِنّنِي" فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه فقال: "أَشعِرنَهَا إِيَّاهُ" (٢). وفي هذا الحديث أيضًا في الغسل قال: "ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَو سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ منْ ذَلِكَ إِنْ رأيتنَّ" (٣). روته حفصة عن أم عطية ذكره مسلم أيضًا. قال أبو عمر بن عبد البر: لا أعلم أحدًا من العلماء قال بمجاوزة سبع غسلات في غسل الميت. ذكره في التمهيد في باب أيوب (٤). مسلم، عن أم عطية قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : "اغسلنَهَا وِتْرًا" (٥). البخاري، عن أم عطية في هذا الحديث: أنهن جعلن رأس بنت النبي ﷺ ثلاثة قرون نقضنه ثم غسلنه ثم جعلنه ثلاثة قرون (٦).

стр. 537

وفي طريق آخر: وألقيناها خلفها (١). مسلم، عن أم عطية أن رسول الله ﷺ حيث أمرها أن تغسل ابنته قال: "ابْدَأْنَ بميامِنِهَا ومواضعِ الوضوءِ مِنْهَا" (٢). أبو داود، عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا مَاتَتِ المرأةُ مَعَ الرّجالِ ليْسَ مَعهُمُ امرأةٌ غيرها أَوِ الرَّجُلُ مَعَ النِّساءِ ليسَ معهُنَّ رجلٌ غيرَهُ، فإنَّهُمَا يُيَمَّمَانِ ويدفنانِ وهُمَا بمنزلةِ منْ لَمْ يجدِ المَاءَ" (٣). وهذا مرسل. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث يحيى بن الجزار عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "منْ غسل ميِّتًا فَأَدَّى فِيهِ الأمانَةَ وسَتَرَ مَا يكونَ عندَ ذَلِكَ كانَ منْ ذُنُوبِهِ كيومَ ولدتْهُ أُمُّهُ". قال: وقال رسول الله ﷺ : "لِيَله منكُمْ أَقربكُمْ مِنْهُ إِنْ كانَ يُعلمُ، فإِنْ كَانَ لاَ يُعْلَمُ فَرَجُلٌ ممّنْ تَرونَ أَنْ عِنْدَهُ وَرَعًا وأَمانَةً" (٤). ذكره في باب يحيى من رواية سلام بن أبي مطيع عن جابر الجعفي عن الشعبي عن يحيى. وجابر الجعفي قد تقدم ذكره، وأما يحيى بن الجزار فثقة ذكر ذلك أبو محمد بن أبي حاتم. مالك، عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ غسل في قميص (٥).

стр. 538

هكذا رواه سائر رواة الموطأ مرسلًا إلّا سعيد بن عفير فإنه جعله عن مالك عن جعفر عن أبيه عن عائشة. ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر (١). وقد رواه أبو داود بإسناد آخر متصلًا إلى عائشة (٢). مسلم، عن ابن عباس أن رجلًا أوقصته راحلته وهو محرم، فمات، فقال رسول الله ﷺ : "اغسلوهُ بِماءٍ وسدرٍ وَكَفِّنوهُ فِي ثوبَيْهِ، ولا تُخَمّرُوا وجهَهُ وَلا رأسَهُ، فَإِنَّهُ يُبعثُ يومَ القيامةِ مُلَبِّيًا" (٣). وفي طريق أخرى من الزيادة: "وَلاَ تمسُّوهُ بِطِيبٍ" (٤). وقال الدارقطني في هذا الحديث: "فمُرُوهُمْ وَلاَ تَشبّهُوا بِاليهودِ" رواه من حديث علي بن عاصم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أيضًا، والصحيح ما تقدم (٥). أبو داود، عن سعيد بن عثمان البلوي عن عذرة ويقال عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن الحصين بن وَحْوَحْ أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده فقال: "إِنِّي لأرَى طَلْحَةَ إِلّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الموتُ فَآذِنُوبي بِهِ وعَجِّلُوا فإنَّهُ لا ينبغي لجيفةِ مُسلمٍ أَنْ تُحبسَ بينَ ظهرانَيْ أَهلِهِ" (٦). إسناده ليس بقوي، والحصين له صحبة. والجيفة: جثة كل ميت إذا أنتنت. الترمذي، عن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال

стр. 539

لي: "يَا عَلِّيُ ثَلاَثٌ لا تُؤَخِّرهَا، الصّلاةُ إِذا أَتتْ، والجنازةُ إِذا حضرتْ، والأيمُ إِذا وجدتْ لَهَا كُفؤًا" (١). قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل انتهى كلام أبي عيسى. ويقال إن عمر بن علي لم يسمع من أبيه لصغره، إلا أن أبا حاتم قال: عمر بن علي بن أبي طالب سمع أباه، سمع منه ابنه محمد، ولكن في إسناد حديث الترمذي هذا سعيد بن عبد الله الجهني، وذكر ابن أبي حاتم أنه مجهول. وذكر أبو أحمد من حديث الحكم بن ظهير عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ ماتَ غدوةً فَلاَ يقيلنَّ إِلّا فِي قبرِهِ، ومنْ ماتَ عشيةً فَلا يبيتن إلَّا فِي قَبْرهِ" (٢). الصواب في هذا الحديث عن ليثٍ قال: قال أهل المدينة، ليس فيه مجاهد ولا النبي ﷺ ، والحسن بن ظهير متروك. مسلم، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلًا، فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلَّا أن يضطر إلى ذلك، وقال النبي ﷺ : "إِذا كَفَّنَ أحدُكُمْ أَخَاهُ فليحسنْ كَفَنَهُ" (٣). أبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ يقولْ: "إِذا تُوُفَّيَ أَحدُكُمْ فَوجدَ شيئًا فَلْيُكَفّنْ فِي ثَوبِ حبرةٍ" (٤). وإسناد مسلم أصح من هذا فليحسن كفنه، وكذلك هو أصح من حديث

стр. 540

أبي داود أيضًا عن عبادة بن الصامت (١). وحديث الترمذي عن أبي أمامة كلاهما عن النبي ﷺ قال: "خَيرُ الكفنِ الحلَّةُ، وخيرُ الأَضحيةِ الكبشُ الأقرَنُ" (٢). اللفظ لأبي داود؛ لأن في إسناد حديث أبي داود هشام بن سعد، وغيره وفي إسناد حديث الترمذي عفير بن معدان وهم ضعفاء. وذكر أبو داود عن عامر الشعبي عن علي بن أبي طالب سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ تَغَالِوا فِي الكَفَنِ فَإِنَّهُ يسلبُ سَلْبًا سَرِيعًا" (٣). الشعبي رأى علي بن أبي طالب. الترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "البَسُوا منْ ثِيابِكُمْ البَيَاضَ فَإنَّهَا منْ خَيرِ ثِيَابِكُمْ، وكَفِّنُوا فِيهَا مَوتَاكُمْ" (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ في سبيل الله نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم يوجد له شيء يُكَفَّن فيه إلّا نمرة، فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله ﷺ : "ضَعُوهَا مِمّا يَلِي رأسَهُ واجعلُوا عَلى رِجْلَيْهِ الإِذْخَرَ" ومنها من أينعت له ثمرته فهو يَهْدِبُهَا (٥). وقال البخاري: قتل يوم أحد وترك نمرة (٦).

стр. 541

مسلم، عن عائشة قالت: كُفِّنَ رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سَحُوليَّةٍ من كرسف، ليس فيها قميص، ولا عمامة، أما الحلة فإنما شُبَّهِ على الناس فيها، إنها اشتريت له ليكفن فيها، فتركت الحلة وكُفِّنَ في ثلاثة أثواب بيض سحولية، فأخذها عبد الله بن أبي بكر، فقال: لأحْبِسَنَّهَا حتى أُكَفِّنَ فيها نفسي، ثم قال: لو رضيها الله لنبيه ﷺ لكفنه فيها، فباعها وتصدق بثمنها (١). وذكر أبو داود عن يزيد عن مقسم عن ابن عباس قال: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب نجرانية الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه (٢). هذا الحديث يدور على يزيد بن أبي زياد وليس ممن يحتج به لو لم يخالف في حديثه، فكيف وقد خالفه الثقات بما روى عن عائشة وثبت عنها. وذكر أبو داود أيضًا عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له داود، قال: قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ﷺ عن ليلى بنت قائف الثقفية قالت: كنت ممن غسل أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله ﷺ الحقو، ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر، قالت: ورسول الله ﷺ جالس عند الباب معه كفنها يناولناها ثوبًا ثوبًا" (٣). وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن أبيه أن النبي ﷺ كفن في سبعة أثواب (٤). قد تقدم ذكر عبد الله بن محمد بن عقيل، والصحيح حديث مسلم. وذكر أيضًا من حديث قيس بن الربيع عن شعبة عن أبي حمزة عن ابن

стр. 542

عباس أن النبي ﷺ كفن في قطيفة حمراء (١). قيس بن الربيع لا يحتج به، وإنما الصحيح ما رواه مسلم بن الحجاج من حديث غندر ووكيع ويحيى بن سعيد كلهم عن شعبة بهذا الإسناد قال: جعل في قبر رسول الله ﷺ قطيفة حمراء (٢). قيل: جعلت في قبره ﵇ لأن المدينة سبخة، وقيل إن عليًا والعباس ﵄ اختلفا فيها من يأخذها منهما، فأخذها شقران فبسطها في قبر النبي ﷺ . وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: إذا أجمر المتوفى فليبدأ برأسه حتى تبلغ رجليه وتجمر وترًا، نبأتُ أن النبي ﷺ أمر بذلك (٣). أجمرت الميت بالمجمر إذا بخرته. أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا أَجْمَرتُمُ الميّتَ فَأَجمِرُوهُ ثَلاَثًا" (٤). وذكر النسائي عن أبي الحسن مولى أم قيس بنت محصن عن أم قيس بنت محصن قالت: توفي ابني فجزعت عليه، فقلت للذي يغسله: لا تغتسل ابني بالماء البارد فتقتله، فانطلق عكاشة بن محصن إلى رسول الله ﷺ فأخبره بقولها، فتبسم ثم قال: "مَا قَالَت طَالَ عُمرُهَا" فلا نعلم امرأة عمرت ما عمرت (٥).

стр. 543

البخاري، عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: "أَيّهمْ أَكْثرُ أَخْذًا للْقُرآنِ؟ " فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: "أَنَا شهيدٌ عَلى هَؤلاءِ يومَ القِيَامَةِ" وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم (١). الترمذي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كفن حمزة في نمرة في ثوب واحد (٢). صحح أبو عيسى هذا الحديث. أبو داود، عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ مر بحمزة وقد مثل به، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره (٣). والصحيح ما تقدم في حديث البخاري أنهم لم يصل عليهم ولم يغسلوا. وذكر أبو داود عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بثيابهم ودمائهم (٤). هكذا رواه علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن ابن جبير عن ابن عباس. وذكر أبو أحمد بن عدي الجرجاني في كتابه الكامل قال: حدثنا أحمد بن سابور الدقاق حدثنا الفضل بن الصباح نا إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "اغسِلُوا قَتَلاَكُمْ" (٥).

стр. 544

لم يذكر أبو أحمد لهذا الحديث علة، ولا قال فيه أكثر من قوله: وهذا الحديث لم يكتبه بهذا الإسناد إلا عن ابن سابور، وأخرج الحديث في باب حنظلة لأن الحديث ربما انفرد به حنظلة، وحنظلة ثقة مشهور، وإسحاق بن سليمان ثقة، والفضل بن الصباح وابن سابور كتبتهما حتى انظرهما (١). مسلم، عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله ﷺ [بسبع] ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة. . . . . وذكر الحديث (٢). وسيأتي إن شاء الله . وعن أم عطية قالت: كنا ننهى عن اتباع الجنازة ولم يعزم علينا (٣). البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اتَّبَعَ جنازةَ مُسلمٍ إِيمَانًا واحتِسَابًا، وكَانَ مَعَهَا حتى يُصلِّى عَليهَا، ويُفْرَغُ مِن دَفْنِهَا، فَإنَّهُ يرجعُ مِنَ الأَجْرِ بِقيراطينِ كُلّ قيراطٍ مثل أُحُدٍ، ومنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمّ رَجعَ قبلَ أَنْ تُدفَنَ فَإنَّهُ يرجعُ بِقيراطٍ" (٤). مسلم، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ خَرَجَ معَ جنازةٍ مِنْ بيتِهَا وصلَّى عَلَيْها. . . . . ." وذكر الحديث (٥). وذكر الدارقطني عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي عن هشام عن أبيه عن

стр. 545

عائشة عن النبي ﷺ قال: "إِذا صلّى الإنسانُ علَى الجنازةِ انقطعَ ذمامُهَا إِلّا أنْ يشاءَ أَنْ يَتّبِعْهَا". قال: المحفوظ عن هشام عن أبيه موقوفًا ليس فيه عائشة. وذكر الترمذي عن أبي المُهَزِّم سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ تَبعَ جنازةً وحمَلَهَا ثلاثَ مِرارٍ فقدْ قَضى مَا عَلَيْهِ [من حقها] " (١). أبو المهزم اسمه يزيد بن شقيق وهو ضعيف. وذكر الدارقطني عن ابن عمر قال: نهينا أن نتبع جنازة معها رانة. إسناد ضعيف. أبو داود، عن أبي اليمان الهوزني قال: لما توفي أبو طالب عم رسول الله ﷺ خرج رسول الله ﷺ فعارض جنازته، فجعل يمشي مجانبًا لها ويقول: "برّتكَ رَحمٌ وجُزِيتَ خَيْرًا" ولم يقم على قبره ولم يستغفر له (٢). هذا من المراسيل. أبو داود، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بعد، فجلس رسول الله ﷺ مستقبل القبلة وجلسنا معه (٣). وذكر البزار عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "أَمِيرانِ وَلَيْسَا بأميرينِ، المرأةُ تَحِجُّ مَعَ القومِ فَتحيضُ قبلَ أَنْ تَطُوفَ بالبيتِ طَوافَ الزِّيارةِ، فليسَ لأَصحَابِهَا أَنْ يَنفرُوا حتى يَستأْمِرُونَهَا، والرجلُ يتبعُ الجَنازةَ

стр. 546

فيصلِّي عَليهَا، فليسَ لَهْ أَنْ يَرجعَ حتَّى يستأمرَ أَهْلَ الجنازةِ" (١). أبو سفيان لا يحتج به عندهم وقبله في الإسناد من هو أضعف منه. وقد رواه عمرو بن عبد الجبار من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ولم يتابع عليه خرجه العقيلي (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَسْرِعُوا بِالجنَازَةِ فَإِنْ كانتَ صالحةً قَرّبتُمُوهَا إِلَى الخَيرِ، وإنْ كانَت غيرَ ذَلِكَ كانَ شرًّا تَضعونَهُ عنْ رِقابِكُمْ" (٣). النسائي، عن بكرة قال: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ، وإنا لنكاد نرمل بالحجارة رملًا (٤). النسائي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ فاحتمَلَهَا الرِّجَالُ عَلى أعنَاقِهِمْ، فإنْ كانَت صالحةً قالتْ: قَدِّمُونِي، وإِنْ كانتْ غير صالحةٍ قالتْ: يَا وَيلَهَا أينَ تذهبونَ بِهَا يسمعُ صوتَهَا كُلُّ شَيءٍ إلَّا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سمِعَها إنسانٌ لَصعِقَ" (٥). عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ وهم يستحبون خفض الصوت عند الجنازة وعند قراءة القرآن وعند القتال (٦).

стр. 547

مسلم، عن أبي هريرة قال: نعى لنا رسول الله ﷺ النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه، فقال: "استَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ" (١). وعنه في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ صف بهم بالمصلى فكبر عليه أربع تكبيرات. وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيد يكبر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبر على جنازة خمسًا، فسألته، فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها (٢). وذكر الدارقطني عن ابن عباس قال: كان آخر ما كبر رسول الله ﷺ على الجنائز أربعًا وكبر عمر على أبي بكر أربعًا. . . . . وذكر باقي الحديث (٣). وفي إسناده فرات بن سليمان، قال الدارقطني وإنما هو فرات بن السائب وهو متروك. البخاري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، فقال: لتعلموا أنها سنة (٤). زاد البخاري: وسورة وجهر حتى أسمعنا (٥). وأخرج عن أبي أمامة أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثًا والتسليم عند الآخرة (٦). وذكر محمَّد بن نصر المروزي في كتاب رفع الأيدي عن أبي أمامة أيضًا قال: السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي

стр. 548

على النبي ﷺ ، ثم يخلص الدعاء للميت، ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى ثم يسلم. وخرجه عبد الرزاق أيضًا، وأبو أمامة أدرك النبي ﷺ (١). وقد ورد الأمر بقراءة أم القرآن في الصلاة على الميت من حديث حماد بن جعفر عن شهر بن حوشب عن أم شريك الأنصارية قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ على جنائزنا بفاتحة الكتاب (٢). ذكره أبو أحمد وقال: حماد بن جعفر لم أجد له إلا حديثين وهو منكر الحديث. وأما ابن أبي حاتم يذكر توثيق حماد بن جعفر عن يحيى بن معين، وكذلك شهر بن حوشب وثقه ابن معين وأحمد بن حنبل، وتركه يحيى بن سعيد وشعبة. وقال فيه أبو حاتم: لا يحتج بحديثه وكذلك قال أحمد. وقال الترمذي من حديث مقسم عن ابن عباس أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (٣). ليس إسناده بقوي. قال أبو عيسى: وخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى (٤). وقال: حديث غريب. الترمذي، عن زياد بن جبير عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول

стр. 549

الله ﷺ : "الراكبُ خلفَ الجنازةَ والمَاشِي حيثُ شاءَ مِنهَا، والطفلُ يُصَلى عَلَيْهِ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. زاد أبو داود: "ويُدْعَى لِوالدَيْهِ بِالمغفرة والرحْمةِ" وشك في رفع الحديث (٢). وذكر الترمذي عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن ثوبان قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فرأى ناسا ركبانا، فقال: "أَلاَ تَستَحيونَ أَنّ ملائكة اللهَ عَلَى أَقدامِهِمْ وأنتُمْ عَلى ظهورِ الدّوَابِ" (٣). وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وقد روي موقوفًا. قال البخاري: والموقوف أصح. وذكر أبو داود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ثوبان أن رسول الله ﷺ أتي بدابة وهو مع الجنازة، فأبى أن يركب، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له: فقال: "إنَّ الملائكةَ كانتْ تَمشِي فلمْ أَكُنْ لأَركَبَ وهُمْ يمشونَ، فَلمّا ذَهَبُوا ركبْتُ" (٤). مسلم، عن جابر بن سمرة قال: أتي النبي ﷺ بفرس مُعْرَوْرَى فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح، ونحن نمشي حوله (٥). أبو داود، عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة (٦).

стр. 550

هكذا رواه ابن عيينة ويحيى بن سعيد ومعمر وموسى بن عقبة وزياد بن سعد ومنصور وابن جريج وغيرهم عن الزهري عن سالم عن أبيه. ورواه مالك عن الزهري مرسلًا أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، والخلفاء هلم جزا وعبد الله بن عمر (١). وهكذا رواه يونس ومعمر عن الزهري مرسلًا، وهو عندهم أصح. وذكر أبو عمر من حديث خديج بن معاوية أخي زهير بن معاوية عن كنانة مولى صفية عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "امشُوا خلفَ الجَنازَةِ" (٢). وكنانة لا يحتج به. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث يحيى بن سعيد الحمصي العطار عن عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي ﷺ كان يمشي خلف الجنازة يطيل الفكرة (٣). ويحيى هذا منكر الحديث. وخرج الترمذي عن أبي ماجد عن عبد الله بن مسعود قال: سألنا رسول الله ﷺ عن المشي خلف الجنازة فقال: "مَا دونَ الخَبَبِ فإنْ كانَ خَيرًا عجلتمُوهُ، وإنْ كانَ شرًا فلا يَبْعُدْ إِلَّا أَهلَ النَّارِ، الجنازةُ متبوعةٌ ولا تتبعْ، وليسَ مِنْهَا منْ تَقدّمَهَا" (٤). وأبو ماجد مجهول. وذكر الدارقطني عن كعب بن مالك قال: جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أمه توفيت وهي نصرانية وهو يحب أن يحضرها،

стр. 551

فقال النبي ﷺ : "اركَبْ دابتكَ وسِرْ أَمَامَهَا فإنَكَ إذَا كُنتَ أَمامَهَا لَمْ تكُنْ مَعَهَا" (١). في إسناده أبو معشر المدني ولا يثبت. وخرج أبو داود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لاَ تتبعُ الجنازةُ بصوتٍ وَلاَ نَارٍ وَلا يُمْشَى بَينَ يَدَيْهَا" (٢). وهذا إسناد منقطع. البزار، عن إسماعيل بن سلمان عن دينار بن عمر أبي عمر عن محمَّد ابن الحنفية عن علي أن النبي ﷺ رأى نسوة في جنازة، فقال: "أتَحملْنَ في مَنْ يَحمِل" قلن: لا، قال: "فَارجعنَ مَأزُوراتٍ غَير مأجوراتٍ" (٣). إسماعيل بن سليمان ضعيف، ولا يصح في هذا شيء. وخرج الترمذي عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "الطفلُ لاَ يصلَّى عَليْهِ وَلاَ يُورَثُ حتى يَستهَّلَ" (٤). وهذا حديث قد اضطرب الناس فيه وروي موقوفًا. مسلم، عن جابر بن سمرة قال: أتي النبي ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه (٥). وقال الحارث بن أسامة في مسنده نا محمَّد بن جعفر نا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان النبي ﷺ إذا دعي إلى جنازة

стр. 552

سأل عنها، فإن أُثني عليها خير صلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال: "شَأنُكُمْ بِهَا" ولم يصل عليها (١). ليس في هذا الحديث من يضعف الحديث من أجله فيما أعلم إلا الحارث. والصحيح عن أبي قتادة أن النبي ﷺ إنما كان يسأل ما عليه، على ما يأتي في باب الديون إن شاء الله. وذكر الدارقطني من حديث مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاةُ واجبةٌ عليكُمْ مَعْ كُل مسلمٍ بِرّا كانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ هُوَ عَملَ بالكَبَائِرِ، والجهادُ عليكُم واجبٌ مَع كل أميرٍ بِرًّا كَان أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ هُوَ عَمِلَ بِالكبائِر، والصّلاةُ وَاجبةٌ عَلَى كُلِّ مُسلمٍ يموتُ بِرًّا كانَ أَوْ فَاِجرًا وإنْ هُو عَمِلَ بِالكبائِرِ" (٢). لم يسمع مكحول من أبي هريرة. وقد خرج معنى هذا الحديث عن أبي الدرداء وواثلة بن الأسقع وابن عمر وعلي، بن أبي طالب وابن مسعود عن النبي ﷺ : "مِنَ السُّنَّةِ الصّلاةُ عَلَى كُلِّ ميتِ مِنْ أَهلِ التَوحيدِ وإنْ كانَ قاتِلَ نَفسَهُ" (٣). وفي إسناد حديث عبد الله بن مسعود هذا عمر بن صبح وهو متروك. وفي حديث أبي الدرداء: "لاَ تكَفِّرُوا أَهلَ مِلَّتكُمْ وإنّ عَمِلُوا الكَبَائِرَ" وفي إسناده عتبة بن اليقظان والحارث بن نبهان وغيرهما (٤).

стр. 553

وهذا وإن لم يصح فقد صح عن النبي ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يعلمُ أنَّهُ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ دخلَ الجنَّةَ" وقد تقدم في أول الكتاب، والأحاديث الصحاح في هذا المعنى كثيرة. وذكره مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هل لك في حصن حصين ومَنَعَةٍ؟ قال: حصن كان لدوس في الجاهلية، فأبى ذلك النبي ﷺ للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة، فمرض فجزع فأخذ مشاقص فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه وهيئته حسنة، ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؛ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ﷺ ، فقال له: ما لي أراك مغطيًا يديك، قال: قيل لي: لن يصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "اللَّهُمَّ وَليَدَيْهِ فَاغْفرْ" (١). مسلم، عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها قالت: لما توفي سعد بن أبي وقاص ﵀ أرسل أزواج النبي ﷺ أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه، ففعلوا فوقفوا به على حجرهن يصلين عليه، أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد، وما

стр. 554

صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلَّا في جوف المسجد (١). وخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صَلى عَلَى جَنازةِ في المسجدِ فَلاَ شيءَ لَه" (٢). في إسناده صالح مولى التوأمة، وقد قال فيه مالك بن أنس: ليس بثقة، وكان صالح قد اختلط بأخرة، فلذلك ضعف حديثه، واستثنى بعض أهل الحديث ما رواه ابن أبي ذئب عن صالح فقبله لأنه روى عنه قبل الاختلاط. وقال أبو أحمد بن عدي: وممن سمع من صالح قديمًا ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم ممن سمع منه قديمًا، ولحقه مالك والثوري وغيرهما بعد الاختلاط، وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عن صالح. وروى هذا الحديث أبو حذيفة بن مسعود عن الثوري عن ابن أبي ذئب عن صالح، وقال فيه: "لاَ أَجْرَ لَه". والصحيح ما رواه يحيى بن سعيد وسائر رواة هذا الحديث عن ابن أبي ذئب من قوله: "لاَ شَيءَ لَه" وتأول هذا بعضهم بمعنى لا شيء له واحتج بقوله: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ قال: وهذا حديث معروف في كلام العرب. مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ صلى على قبر بعد ما دفن، فكبر عليه أربعًا (٣). البخاري، عن عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال: "إِنِّي بَينَ

стр. 555

أَيديكُمْ فرطٌ، وإنِّي شَاهِدٌ عَلَيْكُمْ، وإِن مَوعدَكُمْ الحَوضَ، وإنِّي لأَنْظُر إليكُمْ مِنْ مَقَامِيَ هَذَا، وإنِّي لَستُ أَخشَى عَليكُمْ أَن تُشْرِكُوا, ولكنِّي أَخْشَى عَليكُمْ أَنْ تَنافسُوا فِيهَا" قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ (١). مسلم، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مِنْ رجل مُسلمٍ يموتُ فيقومُ عَلَى جَنازتهِ أربعونَ رَجُلًا لا يشركونَ بِاللهِ شَيئًا إِلا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ" (٢). أبو داود، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذا صَلّيْتُمْ عَلَى الميتِ فَأخَلِصُوا لَهُ الدعاءَ" (٣). مسلم، عن عوف بن مالك قال: سمعت النبي ﷺ على جنازة يقول: "اللَّهُمَّ اغفرْ لَهُ وَارحَمْهُ واعفُ عَنْهُ وَعَافِهِ، وأكرمْ نزلَهُ وَوَسعْ مدخلَهُ، واغسلهُ بِماءٍ وثَلجٍ وبَرَدٍ، ونقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَما يُنَقَى الثَوبُ الأبيضُ مِنَ الدَنَسِ، وأبدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ، وأَهْلًا خَيرًا مِنْ أهلِهِ، وزَوجًا خَيرًا منْ زَوجِهِ، وَقِهِ منْ فِتنةِ القَبرِ وعذابِ النَّارِ" قال عوف: فتمنيت أن لو كنت أنا الميت، لدعاء رسول الله ﷺ على ذلك الميت (٤). أبو داود، عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة فقال: "اللَّهُمَّ اغفرْ لحَينَا وميتنَا، وصغيرنَا وكَبيرنا، وذَكرَنَا وأُنْثانَا، وشاهدنَا وغَائبنَا، اللَّهُمَّ منْ أَحييتهُ منا فَأحيِهِ عَلى الإيمانِ، ومنْ تَوفيتهُ منّا فَتوفّهُ عَلى الإِسلامِ، اللَّهُمَّ لا تحرمْنَا أَجْرَهُ، وَلاَ تُضِّلَنَا بَعْدَهُ" (٥). مسلم، عن سمرة بن جندب قال: صليت خلف النبي ﷺ على أم كعب

стр. 556

ماتت وهي نفساء، فقام رسول الله ﷺ للصلاة عليها وسطها (١). أبو داود، عن أبي غالب عن أنس وصلى على جنازة، فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله ﷺ يصلي على الجنائز كصلاتك يكبر عليها أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم (٢). وروى يمان بن سعيد عن وكيع بن الجراح بإسناده إلى ابن عباس عن النبي ﷺ : "إِذَا فَاجئْتكَ الجنازَةَ وَأنتَ عَلى غَيرِ وضوءٍ فَتَيمّمْ". الصحيح في هذا موقوف على ابن عباس، ولا ينظر إلى رفع يمان له. ذكره أبو أحمد الجرجاني (٣). النسائي، عن عمار مولى بني هاشم، قال: شهدت جنازة امرأة وصبي، فَقُدِّمَ الصبي مما يلي القوم، ووضعت المرأة وراءه، فصلي عليهما وفي القوم أبو سعيد وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة فسألتهم عن ذلك، فقالوا: السنة (٤). وعن هشام بن عامر قال: شكونا إلى رسول الله- ﷺ يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد، فقال رسول الله ﷺ : "احفرُوا واغمقُوا وأَحسنُوا، وادفنُوا الاثنين والثلاثةَ في قبرٍ واحدٍ" قالوا: من تقدم يا رسول الله؟ قال: "قَدِّمُوا أكثرَهُمْ قُرآنا" قال: وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد (٥). وفي رواية: "فَقدّمُوهُ" (٦).

стр. 557

وفي أخرى: "احفُروا ووسِّعُوا وأَحْسِنُوا". يعني مما يلي القبلة، ذكر ذلك عبد الرزاق من حديث جابر بن عبد الله (١). مسلم، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي هلك فيه: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليَّ اللبن نصبًا، كما صنع برسول الله ﷺ (٢). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "اللَّحدُ لنا وَالشقُّ لِغَيْرِنَا" (٣). النسائي، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا وضعتُمْ موتاكُمْ في القبرِ فقولُوا: بسمِ الله وعَلَى سُنّةِ رسولِ اللهِ" (٤). وقد روي موقوفًا عن ابن عمر (٥). البخاري، عن أنس قال: شهدنا بنت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحدٍ لَمْ يقارفِ اللَّيلةَ؟ " فقال أبو طلحة: أنا، قال: "فَانزِلْ في قَبْرِهَا" (٦). رواه الطحاوي وقال: "لَمْ يَقارِفْ أهلَهُ اللَّيلَةَ". الترمذي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل قبرًا ليلًا فاسرج له سراج، فأخذ من قبل القبلة فقال: "رحمكَ اللهُ إِنْ كنتَ لآوّاهًا تَلَّاءً للقُرآنِ" وكبر عليه أربعًا (٧). قال: حديث حسن.

стр. 558

أبو داود، عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد، فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال: هذا من السنة (١). أبو داود، عن إبراهيم التميمي أن النبي ﷺ أُخِذَ مِن قبل القبلة ولم يُسَلَّ سَلًا (٢). هذا من المراسيل. عبد الرزاق [عن] ابن جريج عن غير واحد من أهل المدينة عن محمَّد بن عمرو وأبي النضر وسعيد بن خالد ويحيى وربيعة وأبي الزناد وموسى بن عقبة أن النبي ﷺ استل [سل] من نحو رأسه وأبو بكر وعمر [و] إن الأمر قبلهم لم يكن على ذلك وكذلك المرأة (٣). وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن الشعبي أن سعد بن مالك قال: أمر النبي ﷺ بثوب فستر على القبر حين نزل سعد بن معاذ فيه، قال: وقال سعد: إن النبي ﷺ نزل في قبر سعد بن معاذ وستر على القبر بثوب، فكنت ممن أمسك الثوب (٤). وعن يزيد بن حبيب عن رجل أحسبه ثمامة بن شفي أن رجلًا مات على عهد رسول الله ﷺ ، فحضر دفنه فقال النبي ﷺ : "خَفِّفُوا عنْ صاحِبِكُم" يعني أن لا تكثروا على قبره من التراب (٥). وذكر أبو عمر في التمهيد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ صلى على

стр. 559

جنازة فكبر عليها أربعًا، ثم أتى القبر من قبل رأسه فحثى فيه ثلاثًا (١). وذكر أبو داود في المراسيل عن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله ﷺ رش على قبر ابنه إبراهيم، وأنه أول قبر رش عليه، وأنه قال حين دفن وفرغ من دفنه قال عند رأسه: "سلامٌ علَيكُمْ" ولا أعلمه قال: حثى عليه بيده" (٢). وذكر أبو بكر البزار عن عاصم عن عبيد الله بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن النبي ﷺ قام على قبر عثمان بن مظعون [بعدما دفنه] وأمر فرش عليه الماء (٣). وقد تقدم ذكر عاصم. وذكر أبو سعد الماليني في كتابه المؤتلف والمختلف من حديث النعمان بن داود عن عبد الله بن محمَّد بن المغيرة عن سفيان عن ابن عقيل عن ابن الحنفية عن علي قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين، فإن الموتى يتأذون بالجار السوء كما يتأذى به الأحياء (٤). وهذا الحديث لم أره في كتاب أبي سعد ولا رأيت الكتاب، ولكن

стр. 560

حدثني بالحديث وبأنه في كتاب الفقيه أبو أحمد السماتي بإسناده، والكتاب معروف. النسائي، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "ادفنُوا القَتَلى في مصارِعِهِمْ" (١). وعنه أن النبي ﷺ أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مضاجعهم وكانوا قد نقلوا إلى المدينة (٢). أبو داود، عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل [من عينيه] (٣). خرج أبو عيسى هذا الحديث وصححه، وفي إسناده عاصم بن عبيد الله وقد تكلموا في حفظه (٤). وروي أنه ﵇ قتل بين عينيه، ذكره أبو عمر ﵀. وروى نوح بن أبي مريم عن مقاتل بن حيان عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "يتربّصُ بِالغريقِ يَوماَ وَليلةً ثُمَّ يُدفَنُ" (٥). لم يسمع الحسن من جابر، ونوح متروك، وكان يسمى الجامع لما جمع من العلم، وكان عارفًا بأمور الدنيا، ذكر حديثه والكلام فيه أبو أحمد. مسلم، عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ألا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته (٦).

стр. 561

أبو داود، عن القاسم قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء (١). وقال في المراسيل عن صالح: رأيت قبر النبي ﷺ شبرًا أو نحوًا من شبر، يعني في الارتفاع (٢). وفي كتابه عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن، فأمر رسول الله ﷺ رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حملها، فقام إليها رسول الله ﷺ وحسر عن ذراعيه، قال المطلب قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله ﷺ قال: كأني انظر إلى بياض ذراعي رسول الله ﷺ حين حسر عنهما فحملها فوضعها عند رأسه ثم قال: "أَتعلّمُ بِهَا قَبرَ أَخِي وأَدفنُ إِلَيهِ مَنْ ماتَ منْ أَهلِي" (٣). كثير بن زيد ليس بقوي. أبو داود، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ عقرَ فِي الإِسلامِ". قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر، يعني ببقرة أو شاة (٤). النسائي، عن بشير ابن الخصاصية قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ فمر على قبور المسلمين فقال: "لَقَد سبقَ هؤلاء شرًّا كَثيرًا" ثم مر على قبور المشركين فقال: "لَقَدْ سَبقَ هؤلاءِ خَيرًا كَثيرًا" فحانت منه التفاتة فرأى رجلًا يمشي بين القبور في نعليه، فقال: "يَا صاحبَ السِّبْتيتينِ ألْقِهِمَا" (٥). وخرج محمَّد بن عبد الملك بن أيمن عن بشير أيضًا قال: بينا أنا أمشي

стр. 562

بين المقابر عليّ نعلان، إذ ناداني رسول الله ﷺ "يَا صاحبَ السِّبْتيتَيْنِ إِذَا كُنْتَ في مِثْلِ هَذا المكانِ فَاخْلَعْ نَعلَيْكَ" قال: فخلعتهما (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لأَنْ يجلسَ أَحدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فتحرقُ ثِيَابَهُ فَتَخلُص إِلى جلدِهِ خيرٌ لَهُ منْ أَنْ يَجلسَ عَلَى قَبْرٍ" (٢). وعن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (٣). وقال الترمذي: عن جابر أيضًا نهى رسول الله ﷺ أن تجصص القبور وأن يكتب عليها، وأن تبنى وأن توطأ (٤). وقال: حديث حسن صحيح. مالك، عن أبي الرجال عن عمرة أنه سمعها تقول: لعن رسول الله ﷺ المختفي والمختفية، يعني نَبَّاشَ القبور (٥). قال أبو عمر: وصله يحيى الوحاظي وعبد الله بن عبد الوهاب كلاهما عن مالك عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ (٦). أبو داود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "كَسْرُ عظمِ الميتةِ ككسرِهِ حَيًّا" (٧). مسلم، عن عامر بن ربيعة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا رأَى أحدُكُمُ الجنازةَ

стр. 563

فَإنْ لَم يكُنْ مَاشِيًا معَها، فليقم حتى تخلفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قبلِ أَنْ تَخلِفَه" (١). وعن جابر بن عبد الله قال: مرت جنازة فقام لها رسول الله ﷺ فقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله إنها يهودية، فقال: "إِنَّ لِلْمَوتِ فَزَعٌ، فَإِذَا رأيتُمُ الجنازةَ فَقُومُوا" (٢). وعن قيس بن سعد وسهل بن حنيف قالا: إن رسول الله ﷺ مرت به جنازة فقام، فقيل: إنه يهودي، فقال: "أَليستْ نَفْسًا" (٣). النسائي، عن أنس أن جنازة مرت برسول الله ﷺ فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي، فقال: "إِنّما قُمنَا للملائِكَةِ" (٤). مسلم، عن علي بن أبي طالب في القيام للجنازة أنه قال: قام رسول الله ﷺ ثم قعد (٥). وعن أنس أن رسول الله ﷺ ترك قتلى بدر ثلاثًا ثم أتاهم، فقام عليهم فناداهم فقال: "يَا أَبا جَهْلٍ بنَ هِشامٍ، يَا أميةَ بنَ خَلفٍ يَا عتبةَ بنَ ربيعةَ يَا شيبةَ بنَ رَبيعةَ، أليسَ قَدْ وَجَدتُمْ مَا وعَدَ ربكُم حَقا فَإني قَدْ وَجدتُ مَا وَعدنِي ربي حَقًّا" فسمع عمر قول النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنَّى يجيبوا وقد جيفوا؟ قال: "والّذِي نَفِسي بِيده مَا أَنتُمْ بَأسمَعَ لما أَقولُ مِنْهُمْ وَلكنّهُمْ لاَ يقدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا" ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر (٦). أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: قلت للنبي ﷺ : إن عمك الشيخ الضال قد مات فمن يواريه؟ قال: "اذهبْ فوارِ أَباكَ وَلاَ تُحدثنّ حَدَثًا حتَّى

стр. 564

تَأْتِيني" فذهبت فواريته ثم جئت، فأمرني فاغتسلت ودعا لي (١). أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ غسلَ الميتَ فَليغتَسِلْ ومنْ حَملَهُ فَليتوضّأ" (٢). اختلف في إسناد هذا الحديث. وذكر الدارقطني عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليسَ عَليكُمْ في ميّتِكُمْ غسلٌ إِذَا غَسلتمُوهُ، إِنَّ ميتكمْ ليسَ بِنجسٍ فَينجسكُمْ، أَنْ تَغسلُوا نيتكُمْ" (٣). عمرو بن أبي عمرو لا يحتج به، وسيأتي ذكره في رجم الذي يعمل عمل قوم لوط بأكثر من هذا. وإسناد الدارقطني في هذا الحديث نا أحمد بن محمَّد بن سعيد نا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة نا خالد بن مخلد نا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو بما تقدم. أبو داود، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذي عليها السرج والمساجد (٤). هذا يرويه أبو صالح صاحب الكلبي وهو عندهم ضعيف جدًا. وقد صح النهي عن اتخاذ القبور مساجد. وروى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور (٥). وفي إسناده عمر بن أبي سلمة وهو ضعيف عندهم. وقد صحح أبو عيسى حديثه هذا.

стр. 565

وذكر أبو داود تشديدًا في هذا من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ (١). وفي إسناده ربيعة بن سيف، وربيعة هذا ضعيف الحديث عنده مناكير. وقال الترمذي في حديثه: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي ﷺ زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال النبي ﷺ : "استأذنتُ ربِّي فِي أَنْ استغفرَ لَهَا فلَمْ يُؤذنْ لِي، واستأذنتُ فِي أَنْ أَزورَ قَبرَهَا فأذِنَ لِي، فزُورُوا القبورَ فَإنَّهَا تُذَكِّرُ الموتَ" (٣). النسائي، عن بريدة أن رسول الله ﷺ كان إذا أتى المقابر قال: "السَّلامُ علَيكُمْ أهلَ الدّيارِ مِنَ المُؤمنينَ وَالمُسلِمينَ، وإنا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقونَ، أَنتُمْ لَنَا فرطٌ ونحنُ لَكُمْ تبعٌ، أَسألُ اللهُ العافيةَ لنَا ولَكُمْ" (٤). وذكر أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ أحدٍ يمرُّ بقبرِ أخيهِ المُؤمِنِ كَانَ يعرفهُ في الدنيَا فَسلَّمَ عَليهِ، إِلا عَرِفَهُ وَرَدَّ ﵇" (٥).
следующие страницы →