← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

أبو داود، عن القاسم قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء (١). وقال في المراسيل عن صالح: رأيت قبر النبي ﷺ شبرًا أو نحوًا من شبر، يعني في الارتفاع (٢). وفي كتابه عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن، فأمر رسول الله ﷺ رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حملها، فقام إليها رسول الله ﷺ وحسر عن ذراعيه، قال المطلب قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله ﷺ قال: كأني انظر إلى بياض ذراعي رسول الله ﷺ حين حسر عنهما فحملها فوضعها عند رأسه ثم قال: "أَتعلّمُ بِهَا قَبرَ أَخِي وأَدفنُ إِلَيهِ مَنْ ماتَ منْ أَهلِي" (٣). كثير بن زيد ليس بقوي. أبو داود، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ عقرَ فِي الإِسلامِ". قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر، يعني ببقرة أو شاة (٤). النسائي، عن بشير ابن الخصاصية قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ فمر على قبور المسلمين فقال: "لَقَد سبقَ هؤلاء شرًّا كَثيرًا" ثم مر على قبور المشركين فقال: "لَقَدْ سَبقَ هؤلاءِ خَيرًا كَثيرًا" فحانت منه التفاتة فرأى رجلًا يمشي بين القبور في نعليه، فقال: "يَا صاحبَ السِّبْتيتينِ ألْقِهِمَا" (٥). وخرج محمَّد بن عبد الملك بن أيمن عن بشير أيضًا قال: بينا أنا أمشي

стр. 562

بين المقابر عليّ نعلان، إذ ناداني رسول الله ﷺ "يَا صاحبَ السِّبْتيتَيْنِ إِذَا كُنْتَ في مِثْلِ هَذا المكانِ فَاخْلَعْ نَعلَيْكَ" قال: فخلعتهما (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لأَنْ يجلسَ أَحدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فتحرقُ ثِيَابَهُ فَتَخلُص إِلى جلدِهِ خيرٌ لَهُ منْ أَنْ يَجلسَ عَلَى قَبْرٍ" (٢). وعن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (٣). وقال الترمذي: عن جابر أيضًا نهى رسول الله ﷺ أن تجصص القبور وأن يكتب عليها، وأن تبنى وأن توطأ (٤). وقال: حديث حسن صحيح. مالك، عن أبي الرجال عن عمرة أنه سمعها تقول: لعن رسول الله ﷺ المختفي والمختفية، يعني نَبَّاشَ القبور (٥). قال أبو عمر: وصله يحيى الوحاظي وعبد الله بن عبد الوهاب كلاهما عن مالك عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ (٦). أبو داود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "كَسْرُ عظمِ الميتةِ ككسرِهِ حَيًّا" (٧). مسلم، عن عامر بن ربيعة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا رأَى أحدُكُمُ الجنازةَ

стр. 563

فَإنْ لَم يكُنْ مَاشِيًا معَها، فليقم حتى تخلفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قبلِ أَنْ تَخلِفَه" (١). وعن جابر بن عبد الله قال: مرت جنازة فقام لها رسول الله ﷺ فقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله إنها يهودية، فقال: "إِنَّ لِلْمَوتِ فَزَعٌ، فَإِذَا رأيتُمُ الجنازةَ فَقُومُوا" (٢). وعن قيس بن سعد وسهل بن حنيف قالا: إن رسول الله ﷺ مرت به جنازة فقام، فقيل: إنه يهودي، فقال: "أَليستْ نَفْسًا" (٣). النسائي، عن أنس أن جنازة مرت برسول الله ﷺ فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي، فقال: "إِنّما قُمنَا للملائِكَةِ" (٤). مسلم، عن علي بن أبي طالب في القيام للجنازة أنه قال: قام رسول الله ﷺ ثم قعد (٥). وعن أنس أن رسول الله ﷺ ترك قتلى بدر ثلاثًا ثم أتاهم، فقام عليهم فناداهم فقال: "يَا أَبا جَهْلٍ بنَ هِشامٍ، يَا أميةَ بنَ خَلفٍ يَا عتبةَ بنَ ربيعةَ يَا شيبةَ بنَ رَبيعةَ، أليسَ قَدْ وَجَدتُمْ مَا وعَدَ ربكُم حَقا فَإني قَدْ وَجدتُ مَا وَعدنِي ربي حَقًّا" فسمع عمر قول النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنَّى يجيبوا وقد جيفوا؟ قال: "والّذِي نَفِسي بِيده مَا أَنتُمْ بَأسمَعَ لما أَقولُ مِنْهُمْ وَلكنّهُمْ لاَ يقدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا" ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر (٦). أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: قلت للنبي ﷺ : إن عمك الشيخ الضال قد مات فمن يواريه؟ قال: "اذهبْ فوارِ أَباكَ وَلاَ تُحدثنّ حَدَثًا حتَّى

стр. 564

تَأْتِيني" فذهبت فواريته ثم جئت، فأمرني فاغتسلت ودعا لي (١). أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ غسلَ الميتَ فَليغتَسِلْ ومنْ حَملَهُ فَليتوضّأ" (٢). اختلف في إسناد هذا الحديث. وذكر الدارقطني عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليسَ عَليكُمْ في ميّتِكُمْ غسلٌ إِذَا غَسلتمُوهُ، إِنَّ ميتكمْ ليسَ بِنجسٍ فَينجسكُمْ، أَنْ تَغسلُوا نيتكُمْ" (٣). عمرو بن أبي عمرو لا يحتج به، وسيأتي ذكره في رجم الذي يعمل عمل قوم لوط بأكثر من هذا. وإسناد الدارقطني في هذا الحديث نا أحمد بن محمَّد بن سعيد نا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة نا خالد بن مخلد نا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو بما تقدم. أبو داود، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذي عليها السرج والمساجد (٤). هذا يرويه أبو صالح صاحب الكلبي وهو عندهم ضعيف جدًا. وقد صح النهي عن اتخاذ القبور مساجد. وروى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور (٥). وفي إسناده عمر بن أبي سلمة وهو ضعيف عندهم. وقد صحح أبو عيسى حديثه هذا.

стр. 565

وذكر أبو داود تشديدًا في هذا من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ (١). وفي إسناده ربيعة بن سيف، وربيعة هذا ضعيف الحديث عنده مناكير. وقال الترمذي في حديثه: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي ﷺ زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال النبي ﷺ : "استأذنتُ ربِّي فِي أَنْ استغفرَ لَهَا فلَمْ يُؤذنْ لِي، واستأذنتُ فِي أَنْ أَزورَ قَبرَهَا فأذِنَ لِي، فزُورُوا القبورَ فَإنَّهَا تُذَكِّرُ الموتَ" (٣). النسائي، عن بريدة أن رسول الله ﷺ كان إذا أتى المقابر قال: "السَّلامُ علَيكُمْ أهلَ الدّيارِ مِنَ المُؤمنينَ وَالمُسلِمينَ، وإنا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقونَ، أَنتُمْ لَنَا فرطٌ ونحنُ لَكُمْ تبعٌ، أَسألُ اللهُ العافيةَ لنَا ولَكُمْ" (٤). وذكر أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ أحدٍ يمرُّ بقبرِ أخيهِ المُؤمِنِ كَانَ يعرفهُ في الدنيَا فَسلَّمَ عَليهِ، إِلا عَرِفَهُ وَرَدَّ ﵇" (٥).

стр. 566

إسناده صحيح. البخاري، عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ مُرَّ عليه بجنازة فقال: "مُستريحُ ومُستراحٌ مِنهُ" قالوا: يا رسول الله ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: "العبدُ المؤمنُ يستريحُ منْ نصبِ الدُّنيَا وأذَاهَا إِلى رَحمةِ الله تَعَالى، والعبدُ الفَاجرُ يستريحُ مِنْهُ العِبادُ والبِلادُ والشَجرُ وَالدوابُ" (١). النسائي، عن عائشة قالت: ذكر عند رسول الله ﷺ هالك بسوء فقال: "لاَ تَذكُرُوا هَلكاكُمْ إِلّا بِخيرِ" (٢). أبو داود، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "اذْكُرُوا محاسنَ موتَاكُمْ، وكُفُّوا عنْ مسَاوِئِهِمْ" (٣). البخاري، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تسبُّوا الأمواتَ فإنَّهُمْ قَدْ أفضُوا إِلى مَا قدّمُوا" (٤). النسائي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ مسلمَيْنَ يموتُ بينَهُمَا ثلاثةٌ مِنَ الولدِ لمْ يبلغُوا الحنثَ إلَّا دخلهُمَا اللهُ بفضلِ رحمتِهِ إياهُمُ الجنّةَ، قالَ: يُقالُ لَهُمْ: ادخُلُوا الجنّةَ، فيقولونَ: حتَّى يدخلَ آباؤُنَا، فيقالُ لهُمْ: ادخُلُوا الجنَّةَ أنتُمْ وآباؤكُمْ" (٥). أبو بكر بن أبي شيبة عن قرة بن أياس أن رجلًا كان يأتي النبي ﷺ ومعه ابن له، فقال له النبي ﷺ : "أَتحبُّهُ" فقال: نعم فقال: "أَحبّكَ اللهُ كَمَا تُحِبُّهُ"، قال: ففقده النبي ﷺ فقال: "مَا فَعَلَ ابنُكَ؟ " فقال: أما شعرت أنه توفي؟ فقال له النبي ﷺ : "أَمَا يسرُّكَ أَلا تَأتي بَابًا منْ أبوابِ الجنةِ إِلاَ جاءَ يَسعى حَتَّى يفتحَ

стр. 567

لَكَ" فقيل له: يا رسول الله ألَه خاصة أم للناس عامة؟ قال: "لَكُمْ عَامةً" (١). النسائي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي ﷺ : "إِنَّ اللهَ لاَ يَرضَى لعبدِهِ المؤمِنِ إِذَا ذَهبَ بِصَفِيَّهِ مِنْ أهلِ الأرضِ فصبرَ واحتسبَ وقالَ ما أُمِرَ بِهِ بثوابٍ دونَ الجنّةِ" (٢). مسلم، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مِنْ مسلمٍ تُصيبهُ مصيبةً، فيقولُ: مَا أمرَهُ اللهُ إِنّا لله وإنّا إِلَيْهِ راجعونَ، اللَّهُمَّ أجرني في مصيبتِي وأَخْلِفْ لِي خَيرًا مِنهَا، إلا أخلفَ اللهُ لَهُ خيرًا مِنْهَا" قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ ، ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله ﷺ ، قالت: أرسل إلى رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتًا وأنا غيور، فقال: "أَمَّا ابنتَها فندعُو اللهَ أَنْ يُغنِيهَا عَنْهَا، وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يُذهِبَ بِالغَيْرة" (٣). وفي طريق أخرى: ثم عزم الله لي فقلتها، قالت: فتزوجت رسول الله ﷺ (٤). وذكر الدارقطني عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "مَوتُ الغريبِ شَهادةٌ". ذكره في كتاب العلل في حديث ابن عمر وصححه (٥).

стр. 568

وذكر الترمذي عن ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا منْ مسلمٍ يموتُ يومَ الجُمعةِ أَوْ لَيلَة الجُمعةِ إِلا وَقاهُ الله فِتنةَ القَبرِ" (١). قال: هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل، لا نعرف لربيعة بن سيف سماعا من عبد الله بن عمر. تم كتاب الجنائز بحمد الله

стр. 569

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمَّد خاتم النبيين وعلى آله وسلم كتاب الزكاة باب زكاة الحبوب وما سقته السماء وما سقي بالنضح مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "ليسَ فِي حبٍ وَلا تمرٍ صدقةٌ حتَّى يبلغَ خَمسةَ أَوْسقٍ، ولا فِيمَا دونَ خمسِ ذودٍ صَدقةٌ، ولا فِيمَا دونَ خمسةِ أواقٍ صَدقةٌ" (١). وقال البخاري: "خَمسةُ أَواقٍ منَ الوَرِقِ" (٢). وهو عند مسلم من حديث جابر بن عبد الله (٣). والوسق ستون صاعًا بصاع النبي ﷺ خمسة أرطال وثلث، والأوقية أربعون درهمًا. هذا التفسير من كتاب الترمذي. البخاري، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "فِيمَا سقتِ السماءُ والعيونُ

стр. 570

أَو كانَ عَثريًا العُشرُ، وما سُقِي بالنضحِ نصْف العُشْرِ" (١). باب زكاة الإبل والغنم البخاري، عن أنس بن مالك أن؛ أبا: بكر الصديق كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سُئِلَهَا من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِلَ فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيه ابنت مخاض أنثى، فهذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فهذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى عشرين ومائة فيها حقتان طروقتا الجمل، فإا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة. فإذا بلغت -يعني ستًا وستين- إلى تسعين ففيه ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فهذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة، [ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده صدقة الجذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون

стр. 571

ويعطى شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي مَعَهَا عشرين درهمًا أو شاتين,] [ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم تكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء]. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كان أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زاد على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فهذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلّا أن يشاء ربها. وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلّا أن يشاء ربها، [ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة]، [وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية] (١). أبو داود، عن ابن شهاب قال: هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة وهي عند آل عمر بن الخطاب. قال ابن شهاب: اقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر. . . . . فذكر الحديث. قال فيه: فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيه ابنتا لبون وحقة حتى تبلغ تسعًا وثلاثين ومئة، فهذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون حتى

стр. 572

تبلغ تسعًا وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون وحقة حتى تبلغ تسعًا وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة، حتى تبلغ تسعًا وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وبنتا لبون حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون حتى تبلغ تسع وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أي السِّنين وجدت أخذت. . . . . وذكر الحديث (١). وذكر الدارقطني عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : "الخَلِيطانِ مَا اجتمعَ على الحَوضِ والرَّاعي والفَحْل" (٢). هذا الحديث في إسناده عبد الله بن لهيعة. وذكر الدارقطني عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: "ليسَ فِي العواملِ صدقةٌ وَلاَ في الجبهةِ صَدَقةٌ" (٣). ولا يصح من قبل إسناده في الصقر بن حبيب. ومن مراسيل أبي داود عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "إِن اللهَ تجاوزَ لكُمْ عنْ ثلاثٍ، عنِ الجبهةِ وعنِ النَّخَّةِ والْكَسَعِ". قال كثير: يرون أن الجبهة الخيل والنخة الإبل العوامل والنواضح والكسع صغار الغنم (٤). وفي طريق أخرى: الكسع: الحمير.

стр. 573

ومن مراسيل أبي داود عن كتاب أبي بكر بن عمرو بن حزم في فرائض الإبل، فقص الحديث إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك فعد [معد] في كل خمسين حقة، وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة من الإبل، وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم، في كل خمس ذودٍ شاة ليس فيها ذكر ولا هرمة ولا ذات عوار من الغنم (١). تفسير أسنان الإبل أبو داود قال: إذا وضعت الناقة فمشى ولدها فهو حُوَار إلى سنة، فإذا بلغ إلى سنة وفصل على أمه ففطم فهو فطيم، والفصال هو الفطام وهي بنت مخاض [إلى سنتين وهو ابن مخاض] لسنة إلى تمام سنتين، فإذا دخلت في الثالثة فهي ابنة لبون، فإذا تمت له ثلاث سنين فهو حق وحقة إلى تمام أربع سنين؛ لأنها استحقت أن تركب، ويحمل عليها الفحل وهي تلقح، ولا يلقح الذكر حتى يُثْنِيَ، ويقال للحقة طروقة الفحل؛ لأن الفحل يطرقها إلى تمام أربع سنين، فإذا طعنت في الخامسة فهي جذعة، حتى يتم لها خمس سنين، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثَنِيٌّ حتى يستكمل ستًا، فإذا أطعن في السابعة سمي الذكر رباعيًا والأنثى رباعية إلى تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة وألقى السن السديس الذي بعد الرباعية فهو سديس وسَدَسٌ إلى تمام الثامنة، فإذا طلع في التسع وطلع نابه فهو بازل أي بزل نابه يعني طلع حتى يدخل في العاشرة فهو حينئذ مخلف، ثم ليس له اسم ولكن يقال: بازل عام وبازل عامين ومخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين، والخُلْفَة الحامل والجذوعة وقت من الزمان ليس بسن، وفصول الأسنان عند طلوع سهيل.

стр. 574

قال أبو داود: وأنشدني الرياشي: إذا سهيل مغرب الشمس طلع ... فابن اللبون الحق والحق جذع لم يبق من أسنانها غير الهبع (١) والشعر من رواية أبي حفص الخولاني. زكاة البقر النسائي، عن معاذ بن جبل قال: لما بعثه رسول الله ﷺ أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينار وعد له معافر (٢). هذا يرويه مسروق بن الأجذع عن معاذ، ومسروق بن الأجذع لم يلق معاذًا، ولا ذكر من حدث به عن معاذ. ذكر ذلك أبو عمر وغيره. وذكر الترمذي عن أبي عبيدة عن عبد الله هو ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "فِي ثلاثينَ مِنَ البقرِ تَبّيعٌ أو تبيعةٌ، وفِي أَربعينَ مُسنّةٌ" (٣). أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وقد وصله خصيف عن أبي عبيدة عن أمه عن عبد الله، والذي رواه مقطوعًا أحفظ. وذكر الدارقطني عن الشعبي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "فِي كُلِّ أربعينَ منَ البَقرِ مسنّةٌ، وفِي كُلِّ ثَلاثينَ تبيعٌ أَوْ تبيعةٌ". قال: هذا يروى عن الشعبي مرسلًا وهو الصواب.

стр. 575

وذكر أبو بكر البزار من حديث ابن عباس قال: لما بعث رسول الله ﷺ معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة جذعًا أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة. قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرت فيها بشيء وسأسأل رسول الله ﷺ عنها إذا قدمت [عليه] , فلما قدم على رسول الله ﷺ [سأله] فقال: "لَيْسَ فِيها شَيءٌ" (١). في إسناده بقية بن الوليد، وبقية لا يحتج به. وقد رواه الحسن بن عمارة عن المسعودي عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس عن معاذ. والحسن متروك. وذكر مالك بن أنس في الموطأ عن حميد بن قيس عن طاوس أن معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأوتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئًا، حتى ألقاه فأسأله, فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ بن جبل (٢). هذا هو الصحيح أن معاذ بن جبل قدم بعد ما توفي رسول الله ﷺ ، وطاوس لم يدرك معاذًا. ومن مراسيل أبي داود عن الزهريّ أن مما كان رسول الله ﷺ أحكم من أمر الصدقة أنه جعل في الأوقاص من البقر بعد كتابه الأول مع معاذ بن جبل، والأوقاص الخمس من البقر فصاعدًا إلى العشر [عشر] فجعل في العشر شاتين، ثم جعل صدقة البقر على نحو من صدقة الإبل (٣). وعن الزهري عن جابر بن عبد الله قال: في كل خمس من البقر شاة وفي كل عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه.

стр. 576

قال الزهري: فإذا كانت خمسًا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت على خمس وسبعين ففيها بقرتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بقرة بقرة. قال الزهريّ: وبلغنا أن قولهم قال النبي ﷺ : "فِي كُلِّ ثلاثينَ بقرةٍ تبيعٌ، وفِي أَربعينَ بقرةٍ بقرةٌ" إن ذلك كان تخفيفًا لأهل اليمن ثم قال هذا بعد ذلك (١). وعن طاوس أن معاذ بن جبل أتي باليمن بوقص البقر والعسل، فقال: كلاهما لم يأمرني فيه النبي ﷺ بشيء (٢). وعن معمر قال: أعطاني سماك بن الفضل كتابًا من رسول الله ﷺ لملك كفلانس والمقوقس، فإذا فيه وفي البقر مثل ما قال في الإبل (٣). وفي حديث علي بن عبد العزيز عن محمَّد بن عبد الرحمن قال: إن في كتاب صدقة النبي ﷺ وفي كتاب عمر بن الخطاب أن البقر يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الإبل (٤). وهذا مرسل، وفي إسناده سليمان بن داود الجزري. ومن طريق أبي أويس عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن رسول الله ﷺ أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن قال فيه: "وَفرَائضُ صدقةُ البقرِ ليسَ فيما دونِ ثلاثينَ بقرةٌ، فَإذَا بلغتَ الثلاثينَ فَفِيها فَحلٌ جذعٌ إِلى أَن تبلغَ أربعينَ، فَإِذَا بلغتْ

стр. 577

أربعينَ فَفِيهَا بقرةٌ مسنةٌ إِلى أَن تبلغَ ستينَ، فإذَا بلغت ستينَ فَفِيهَا تِبيعَانِ" (١). أبو أويس ضعيف، والحديث منقطع، وليس في زكاة البقر حديث متفق على صحته. قال أبو محمَّد علي بن أحمد: قد صح الإجماع المتفق المقطوع به الذي لا اختلاف فيه أن في كل خمسين بقرة بقرة فوجب الأخذ بها، وما دون ذلك فمختلف فيه ولا نظر في إيجابه (٢). باب أبو داود، عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن فقال: "خُذِ الحبَّ منَ الحبِّ والشاةُ منَ الغنَمِ والبعيرُ منَ الإبلِ، والبقرةُ منَ البقرِ" (٣). عطاء بن يسار لم يدرك معاذ بن جبل. باب ما جاء في أخذ العوض في الصدقة الدارقطني، عن طاوس قال: قال معاذ لأهل اليمن: ائتوني بخمس أو لبيس آخذه منكم في الصدقة فهو أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة. فقال عمرو: ائتوني بعرض ثياب (٤). طاوس لم يدرك معاذ بن جبل.

стр. 578

باب ما لا يؤخذ في الصدقة أبو داود، عن ابن شهاب في نسخة كتاب رسول الله ﷺ وقد تقدم ذكرها قال: "وَلاَ يُؤخَذُ في الصَّدقةِ هَرمةٌ ولا ذاتُ عوارٍ وَلا تيسُ الغَنمِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ المُصَّدِّقُ" (١). وقد خرجه البخاري أيضًا (٢). أبو داود، عن عروة أن النبي ﷺ بعث رجلًا على الصدقة وأمره أن يأخذ البكر والشارف وذا العيب، وإياك وحزرات أنفسهم (٣). هذا مرسل والصحيح ما قبله. وعن سهل بن حنيف قال: نهى رسول الله ﷺ عن الْجُعْرُورِ ولون الحُبَيْق أن يأخذا في الصدقة (٤). وهما لونان من تمر رديء. النسائي، عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق النبي ﷺ ، فأتيته فجلست إليه، فسمعته يقول: إن في عهدي أن لا نأخذ من راضع لبن ولا نجمع بين مفترق ولا نفرق بين مجتمع، فأتاه رجل بناقة كوماء فقال: آخذها، فأبى (٥). وقد تقدم قوله ﵇: "فَخُذ مِنهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَموالِهِمْ". خرجه مسلم ﵀ (٦).

стр. 579

باب زكاة الذهب والورق البخاري، عن أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين. . . . . . فذكر الحديث وقال: وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها (١). أبو داود، عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إِذَا كانتْ لكَ مائتا درهم وحالَ عليهَا الحولُ فَفيهَا خمسةُ دراهِم وَليسَ عليكَ شيءٌ -يعني في الذهب- حَتَّى يكونَ لَكَ عشرونُ دِينارًا فَإذَا كَانَ لَكَ عشرونُ دينارًا وحالَ عَليهَا الحولُ فَفِيهَا نِصفُ دينارِ، فَمَا زادَ فبحساب ذَلِكَ". قال: فلا أدري أعلي يقول فبحساب ذلك أو رفعه إلى النبي ﷺ "وَلَيسَ في مالِ زَكاةٌ حتَّى يحولَ عَليهِ الحَولُ" (٢). قال أبو محمَّد علي بن أحمد: هذا رواه ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور قرن فيه بين عاصم والحارث كذاب، وكثير من الشيوح يجوز عليهم مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما في الآخر. وقد رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبي إسحاق عن عاصم موقوفًا على علي، وكذلك كل ثقة رواه عن عاصم، إنما أوقفه على علي فلو أن جريرًا أسنده عن عاصم وبين ذلك أخذنا به (٣). وقال غيره: هذا لا يلزم لأن جريرًا ثقة، وقد أسنده عنهما.

стр. 580

وقد أسنده أيضًا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ في زكاة الورق ولم يذكر الحول. ذكر حديثه الترمذي، وأبو عوانة ثقة. وأما قوله: فبحساب ذلك فقد أسنده زيد بن حيان الرقي وأصله كوفي عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي ﷺ . ذكره أبو أحمد، وذكر توثيق يحيى بن معين زيد بن حيان، وقال فيه أبو أحمد: لا أرى بروايته بأسًا (١). وأما ابن أبي حاتم فذكر زيد بن حبان هذا، وذكر قول يحيى بن معين فيه: زيد بن حيان لا شيء، وقول أحمد بن حنبل فيه: تركناه (٢). قال أبو أحمد علي بن أحمد وروى الجراح بن منهال وهو كذاب عن حبيب بن نجيح وهو مجهول عن عبادة بن نسي عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ أمره حين وجهه إلى اليمن ألا يأخذ من الكسور شيئًا إذا بلغ الورق مائتا درهم خمسة دراهم ولا يأخذ مما زاد حتى تبلغ أربعين درهمًا درهم (٣). قال: ومن طريق الحسن بن عمارة وهو متروك عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي ﷺ في صدقة الورق: "وَلاَ زكاةَ فِيمَا زادَ عَلى المائَتَيْ درهم حتَّى تبلغَ أربعينَ درهمًا درهمٌ" (٤). ومن طريق أبي أويس عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن رسول الله ﷺ أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن. وَفِيهِ: "الزّكاةُ ليسَ فِيهَا صدقةٌ حتَّى تبلغَ مائتَا دِرهمٍ،

стр. 581

فَإذَا بلغتْ مَائتَا درهمٍ فَفِيها خمسةُ دراهمٍ وَفِي كُلِّ أربعينَ درهمٍ درهمٌ حَتَّى تبلغَ أربعينَ دِينارًا، فإذا بلغتْ أربعينَ دِينارًا فَفِيها دينارٌ" (١). وهذه صحيفة، وحديث الجراح ذكره الدارقطني أيضًا في كتاب السنن, قال: ولم يسمع عبادة من معاذ (٢). باب زكاة الحلي أبو داود، عن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحًا من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ قال: "مَا بَلَغَ أن تُؤَدِّي زكاتَهُ فزُكِّيَ فَليسَ بِكَنْزٍ" (٣). في إسناد هذا الحديث ثابت بن عجلان ولا يحتج به. وقد روي في أداء زكاة الحلي عن عائشة وأم سلمة وفاطمة بنت قيس وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص (٤). قال أبو عيسى: وذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يصح في هذا الباب شيء. زكاة الركاز مسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "العجماءُ جرحُهَا جبارٌ، والبئرُ جبارٌ، والمعدنُ جبارٌ، وفِي الرِّكازِ الخمسُ" (٥).

стр. 582

ويروى في تفسير الركاز حديث من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن الركاز؟ فقال: "هُوَ الذهبُ الّذِي خلقَ اللهُ فِي الأرضِ يومَ خلقَ السموات والأرضَ" (١). وعبد الله بن سعيد هذا متروك الحديث، ذكر ذلك ابن أبي حاتم. وقد روي من طريق آخر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ولا يصح أيضًا، ذكره الدارقطني ﵀ (٢). أبو داود، عن الزمعي -وهو موسى بن يعقوب- عن قريبة بنت عبد الله بن وهب عن أمها كريمة بنت المقداد عن ضباعة بنت الزبير قالت: ذهب المقداد لحاجته لبقيع الخبخبة فإذا جرذ يخرج من جحر دينارًا ثم لم يزل يخرج دينارًا دينارًا حتى أخرج سبعة عشر دينارًا، ثم أخرج خرقة حمراء -يعني فيها دينار- فكانت ثماني عشرة دينارًا فذهب بها إلى النبي ﷺ فأخبره وقال له: خذ صدقتها، قال له النبي ﷺ : "هَلْ هَوَيْتَ لِلْجحْرِ؟ " قال: لا، فقال له رسول الله ﷺ : "بَاركَ اللهُ لكَ فِيهَا" (٣). إسناد لا يحتج به. أبو داود، عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر، فقال رسول الله ﷺ : "هَذَا قبرُ أَبي رغالٍ وكانَ بِهذا الحرمِ يدفعُ عَنْهُ، فلما خَرجَ [عنهُ] أصابتهُ النقمةَ التِي أصابتْ قومَهُ بهذَا المكانِ فدُفِنَ فِيهِ وآيةُ ذَلكَ أنَّهُ دُفنَ معهُ غصنٌ منْ ذهبٍ إِنْ أنتُم نَبشتُمْ عنْهُ أَصبتمُوهُ مَعَهُ" فابتدروه الناس فاستخرجوا الغصن (٤).

стр. 583

باب زكاة المدبِّر أبو داود، عن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب عن أبيه عن جده قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع (١). وذكر الدارقطني عن خبيب بهذا الإسناد أن رسول الله ﷺ كان يأمرنا برقيق الرجل أو المرأة الذي هو تلاد له وهم عملة له لا يريد بيعهم، فكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصدقة شيئًا، وكان يأمرنا أن نخرج من الرقيق الذي يعد للبيع (٢). خبيب هذا ليس بمشهور، ولا أعلم روى عنه إلا جعفر بن سعيد بن سمرة، وليس جعفر هذا ممن يعتمد عليه. وذكر الدارقطني من حديث ابن جريج عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن الأوس بن الحدثان، عن أبي ذر، قال قال رسول الله ﷺ : "فِي الإِبلِ صدقَتُهَا، وفِي الغَنَمِ صدقتُهَا، وفي البرِّ صدقتُه" (٣). هكذا روي بالزاي، وبين الدارقطني أنه بالزاي مقيد. وقال في حديث موسى بن عبيدة، عن عمران بن أبي أنس بهذا الإسناد "وفِي البقرِ صدقتُهَا" وقال في هذا أيضًا: "وفِي البزِّ صدقَتُه" بالزاي كما قال في الذي قبله (٤).

стр. 584

باب من استفاد مالًا الترمذي، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ استفادَ مالًا فَلا زكاةَ فِيه حتى يحولَ عَليهِ الحول" (١). والصحيح أنه قول ابن عمر، وعبد الرحمن ضعيف عند أهل الحديث. ما جاء في تعجيل الصدقة أبو داود، عن علي بن أبي طالب أن العباس سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له. وقال مرة، فأذن له (٢). في إسناد هذا الحديث حَجَيَّة بن عدي وليس ممن يحتج به. رواه الحرمي [العرزمي] ذكره الدارقطني ﵀ (٣). باب ما لا صدقة فيه مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ليسَ عَلى المسلمِ في عبدِهِ وَلاَ في فرسِهِ صدَقةٌ" (٤).

стр. 585

وعنه عن رسول الله ﷺ : "ليسَ في العبدِ صدقةٌ إِلَّا صدقةَ الفطرِ" (١). الترمذي، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "قَدْ عفَوتُ عنْ صدقةِ الخيلِ والرقيقِ فَهَاتُوا صدقةَ الرقةِ مِنْ كُل أربعينَ درهمًا درهمٌ، وَليسَ في تسعينَ ومائةٍ شيءٌ، فَإذا بلغَ مائَتينِ فَفِيها خمسةُ الدراهمِ" (٢). صحح البخاري هذا الحديث، ذكر ذلك الترمذي ﵀. وذكر الدارقطني من طريق غورك بن الخضرم أبي عبد الله عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "فَي الخيلِ السَّائمةِ في كُلّ فرسِ دِينارٌ [تُؤَدِّيهِ] " (٣). تفرد به غورك وهو ضعيف جدًا. زكاة الفطر مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حر أو عبد رجل أو امرأة صغير أو كبير صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير (٤). وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج إذا كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر ومملوك صاعًا من طعام أو صاعًا من أقط أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجًا أو معتمرًا فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى مدين من سمراء الشام يعدل صاعًا من تمر.

стр. 586

فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فأنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدًا ما عشت (١). زاد أبو داود في هذا الحديث: أو صاعا من حنطة، قال: وليس بمحفوظ (٢). وزاد أيضًا: أو صاعًا من دقيق. قال: وهو وهم من سفيان بن عيينة وذكر أنه سكت عنه (٣). وذكر أبو داود عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير عن أبيه عن النبي ﷺ في هذا قال: "صاعٌ مِنْ برِ أَوْ قمحٍ عنْ كلِّ اثْنَيْنِ صغيرٍ وكبيرٍ حرٌّ أَوْ عبدٍ ذَكرٍ أَوْ أُنثى غنيٍّ أَوْ فقِيرٍ" قال: "أَمَّا غنيُّكُمْ فيزكِّيهُ اللهُ، وأَما فَقيرُكُمْ فَيردُّ اللهُ عليهِ أكثرَ مِمَّا أَعطاهُ" (٤). وفي إسناده النعمان بن راشد وبكر بن وائل وهما ضعيفان. إلا أن ابن حاتم يقول بكر بن وائل صالح الحديث. ورواه أيضًا من حديث الحسن عن ابن عباس عن النبي ﷺ (٥). ولم يسمع الحسن من ابن عباس. رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ واختلف في إسناده (٦). ورواه الليث عن عقيل وعبد الرحمن بن سافر عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر مدين من حنطة.

стр. 587

هذا مرسل، وقد روي من طرق أخرى كلها مرسل وضعيف. قال أبو عمرو: حديث ثعلبة في هذا مضطرب، وذكر البر وهم في حديث الثوري (١). وذكر الدارقطني من حديث عمير بن عمار الهمداني حدثني الأبيض بن الأغر، حدثني الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون (٢). الأحاديث الصحاح المشهورة ليس فيها ممن تمونون. والله أعلم. وذكر الدارقطني أيضًا من حديث سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "صدقةُ الفطرِ عَلى كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ ذَكرٍ أَوْ أُنثَى يهوديٍّ أَوْ نصرانيٍّ حرٌّ أو مملوكٍ، نصفَ صَاعٍ منْ برٍ أَوْ صاعًا مِنْ تمرٍ أَوْ صاعًا منْ شَعيرٍ" (٣). تفرد به سلام وهو متروك، وإنما يروى من فعل ابن عمر. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة (٤). باب المكيال والميزان النسائي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "المكيالُ علَى مكيالِ أهلِ المدينةِ والوزنُ علَى وزنِ أَهلِ مَكَّةَ" (٥).

стр. 588

قال أبو عمر: روي عن جابر بإسناد ليس بصحيح أن النبي ﷺ قال: "الدِّينارُ أربعةٌ وَعشرونَ قِيراطًا". قال أبو عمر: هذا وإن لم يصح إسناده ففي قول جماعة العلماء واجتماع الناس على معناه ما يغني عن الإسناد فيه. قال أبو محمَّد علي بن أحمد: بعثت غاية البحث عند كل من وثقت بتمييزه، فكل اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبَّة وثلاثة أعشار حبَّة، والحب من الشعير المطلق، والدرهم سَبْعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبَّة وستة أعشار حبَّة وعشر عشر حبَّة، فا لرطل مائة درهم، واحدة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المذكور (١). قال: ووجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مد رسول الله ﷺ الذي به تؤدى الصدقات ليس أكثر من رطل ونصف ولا أقل من رطل وربع، وقال بعضهم: رطل وثلث رطل، وليس هذا اختلافًا ولكنه على حسب وزانة المكيل من التمر والبر والشعير (٢). وصاع ابن أبي ذيب خمسة أرطال وثلث وهو صاع رسول الله ﷺ (٣). باب ما جاء في المعتدي في الصدقة أبو داود، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "المُعتدِي في الصّدقةِ كَمَانِعهَا" (٤).

стр. 589

باب ما جاء في زكاة العسل والخضراوات والزبيب وفي الخرص وفي مال المكاتب وأين تؤخذ الصدقة الترمذي، عن صدقة بن عبد الله عن موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "فِي العسَلِ في كلِّ عشرة أَزقاقٍ منْ عسلٍ زِقٌ" (١). قال أبو عيسى: حديث ابن عمر في إسناده مقال، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، وصدقة بن عبد الله ليس بحافظ، وقد خولف في رواية هذا الحديث عن نافع. أبو داود، عن عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء هلال أحد بني مُتْعان إلى رسول- الله ﷺ بعشور نحل له، وسأله أن يحمي واديًا له يقال له سَلَبُةَ، فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب ﵁ كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك، فكتب [إليه] عمر [بن الخطاب] إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﷺ من عشور نحله فاحم له سلبة وإلّا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء (٢). قد تقدم الكلام في هذا الإسناد. الترمذي، عن معاذ أنه كتب إلى النبي ﷺ على يسأله عن الخضراوات وهي البقول، فقال: "لَيسَ فِيهَا شيءٌ" (٣).

стр. 590

وقد روي في هذا عن جابر بن عبد الله وعن أنس وعائشة، ذكر أحاديثهم الدارقطني (١). قال أبو عيسى: ليس يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ . وعن سعيد بن المسيب عن عُتاب بن أسيد أن النبي ﷺ كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم (٢). وعنه عن عتاب أيضًا أن النبي ﷺ قال: "فِي زَكاةِ الكرمِ أَنَّهَا تخرصُ كما يُخرصُ النَخْلُ، ثُمَ تُؤدى زكاتُهَا زَبِيبًا كَمَا تؤدَّى زكاةُ النخْلِ تَمرًا" (٣). هذا إسناد منقطع وكذلك الذي قبله، ولا يتصل من طريق صحيح. وقد روي في أخذ الزكاة من الزبيب عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو وأبي موسى وجابر وأبي سعيد ومعاذ بن جبل كلهم عن النبي ﷺ ولا يصح منها شيء، كلها إما منقطع أو ضعيف، ذكر أحاديثهم الدارقطني وغيره (٤). وقال أبو عمر: أجمعوا على أخذ الزكاة من البر والشعير والتمر والزبيب. وذكر الدارقطني عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليسَ في مالِ المكاتبِ زكاةٌ حتَّى يُعتقَ" (٥). إسناده ضعيف. الترمذي، عن سهل بن أبي خيثمة أن النبي ﷺ كان يقول: "إِذَا خرصتُمْ

стр. 591

فجزُّوا ودَعُوا دَعوا الثُلث، فَإنْ لَمْ تَدَعُوا الثلثَ فَدَعُوا الرُّبعَ" (١). أبو داود، عن محمَّد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ، وَلاَ تُؤخَذُ صَدقاتُهُمْ إِلّا في دُورِهِم" (٢). باب أبو داود، عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن يحيى بن حبان عن عمه واسمع بن حبان عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ أمر من كل جاد عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين (٣). وذكر عبد الرزاق عن علي بن الحسين أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يُصرَ مَنَّ نخلٌ بليلٍ، وَلا يُشَابَنَّ لبنٌ بِماءٍ لِبيعٍ" (٤). وقيل في تفسيره أراد ﵇ أن يجد النخل بالنهار ليحضر ذلك المساكين. الحديث مرسل. وقد روي عن علي بن الحسين عن علي، وزيد فيه: النهي عن حصاد الزرع: بالليل. ذكره الدارقطني قال: والمرسل هو الصواب.

стр. 592

باب زكاة مال اليتيم الترمذي، عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه خطب الناس فقال: "أَلاَ مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ مَال فَليتّجِرَ بِمالِهِ وَلاَ يتركْهُ حتَّى تأكلَهُ الصّدقَةَ" (١). قال أبو عيسى: إنما روي من هذا الوجه وفي إسناده مقال. المقال الذي في إسناد هذا الحديث أنه حديث رواه المثنى بن الصباح كما تقدم، والمثنى ضعيف لا يحتج به. ورواه عبد الله بن علي بن مهران عن عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب عن عمر. لم يذكر فيه ابن المسيب وخالفه حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار عن مكحول، لم يذكر عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب، وحديث عمر أصح فيه من المرفوع. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ صاحبِ ذهبٍ ولا فِضةٍ لا يؤدِّي منهَا حَقهَا إِلّا إِذَا كانَ يومُ القيامةِ صُفِّحَت لَهُ صفائح مِنْ نارٍ، فَأُحْمِيَ عَليهَا فِي نارِ جَهنَّمَ، فَيُكوى بِهَا جِنبهُ وجبينهُ وظهرهُ، كُلَّمَا بردتْ أُعيدتْ لَهُ فِي يومٍ كانَ مقدارُهُ خمسينَ ألفَ سَنةٍ حتَّى يُقْضَى بينَ العِبَادِ، فَيَرى سبيلَهُ، إِمّا إِلى الجَنَّةِ وإما إِلى النَّار" قيل: يا رسول الله فالإبل، قال: "وَلا صاحبَ إبلٍ لاَ يُؤدي منهَا حقَّهَا، ومِنْ حَقِّهَا حَلَبُها يومَ ورْدِهَا إِلّا إِذَا كانَ يومُ القِيامةِ بُطِحَ لها بقَاعٍ قرقرٍ أَوْفَرَ مَا كانتْ لا يفْقِدُ منهَا فَصِيلًا وَاحِدًا، تَطؤُهُ بِأخْفَافِهَا وتعضّهُ بَأفوَاهِهَا، كُلَّمَا مرَّ عليهِ أُولاَهَا رد عَليهِ أُخراهَا، فِي يومٍ كانَ مقدارُهُ خمسينَ أَلف سنةٍ، حتَّى يُقْضى بينَ العِبادِ فَيرَى سَبيلَهُ إِما إِلى الجنّةِ

стр. 593

وإما إِلَى النَّارِ" قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: "وَلاَ صاحبَ بقرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤدَّي منهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كان يومُ القيامةِ بُطِحَ لها بِقَاعٍ قرقرٍ لا يفقدُ منها شيئًا ليسَ فِيهَا عقصاءُ وَلاَ جَلحاءُ وَلا عضباءُ تَنطحُهُ بقرونهَا وتَطَؤُهُ بأَظْلافِهَا، كلّمَا مرَّ عليه أُوْلاَهَا ردَّ عليهِ أُخرَاهَا، فِي يومٍ كانَ مقدارُهُ خمسينَ ألفِ سنةٍ، حَتَّى يُقضَى بينَ العِبادِ، فيرى سبيلَهُ إِمّا إلى الجنّةِ وإمّا إِلى النَّارِ" قيل: يا رسول الله فالخيل؟ قال: "الخيلُ ثلاثةٌ: هِيَ لرجلٍ وزرٌ، وهِي لرجلٍ ستْرٌ، وهِي لرجلٍ أجرٌ، فأمّا التِي هِيَ لَهُ وِزرٌ فرجل ربَطَهَا رِياءَ وَفَخرًا، وَنَوَاءً عَلَى أَهْلِ الإسْلاَمِ فهيَ لَهُ وِزرٌ، وأمَّا الَّتِي هيَ لَهُ سِتْرٌ فرجلٌ ربطَهَا فِي سبيلِ اللهِ ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حقَ اللهِ فِي ظهورِهَا ولا رقَابِهَا فهي له ستْرٌ، وأمّا التي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فرَجُلٌ رَبَطَهَا في سبيلِ الله لأَهْلِ الإِسلامِ فِي مَرْجٍ وروضةٍ، فَما أكلتْ منْ ذَلكَ المَرْج أو الروضةِ من شيءٍ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَدَدُ مَا أَكَلَتْ حسناتٌ وكتبَ لَهُ عددُ أَرْوَاثِهَا وَأبوالِهَا حَسَنَاتْ، ولا تَقطع طِوَلَها، فاستنتْ شَرَفًا أو شرفَيْنِ إِلا كَتبَ اللهُ لَهُ عَدَد آثَارِهَا وَأَرواثِهَا حَسَنَات، ولا مرَّ بها صاحبُهَا علَى نَهرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلاَ يريدُ أَنْ يَسقيَهَا إلَّا كتب اللهُ لَهُ عَدَد ما شَرِبَت حَسنات" قيل: يا رسول الله فَالْحُمُرُ؟ قال: "مَا أُنْزِلَ عليَّ في الحمرِ شيءٌ إِلَّا هذه الآيةُ الفاذّةُ الجامعةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (١). وفي طريق آخر لمسلم أيضًا: "وأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ ستْرٌ فالرجلُ يتخِذْهَا تكرمًا وتجملا وَلاَ يَنْسى حقَ اللهِ فِي ظُهورِهَا وبطونهَا في عُسرِهَا وَيُسرِهَا" (٢). وعن عبيد بن عمير قال: قال يا رسول الله ما حق الإبل قال: "حَلبُهَا عَلى الماءِ وَإِعارةُ دَلوِهَا وَإِعارة محلبِهَا ومنيحتَها وحَمْلٌ علَيها في سَبيلِ اللهِ" (٣).

стр. 594

هكذا ذكره مسلم مرسلًا إلَّا ذكر الحلب فإنه أسنده من حديث أبي هريرة، وأسنده كله أبو بكر البزار من حديث عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ (١). وذكر أبو داود من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "فِي كلِّ سائمةِ إبلٍ في أربعينَ بنتِ لبونٍ لا تُفَرقُ إِبْل عنْ حسابِهَا، مَن أَعطاهَا مُؤتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجرُهَا، وَمَن مَنَعَهَا فإنَّا آخِذُوهَا، وشطرُ مالِه عَزْمَة من عزماتِ رَبَّنَا ليسَ لآلِ محمدِ مِنهَا شَيءٌ" (٢). بهز بن الحكيم وثقه علي بن المديني ويحيى بن معين، وغيرهما ضعفه. باب أبو داود، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قال: كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر: أنا أخرج عنكم، فانطلق فقال: يا نبي الله إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال: "إنَّ اللهَ لَمْ يَفرضِ الزَّكاةَ إِلّا ليطيبَ مَا بقِيَ مِنْ أَموالِكُمْ، وإنَّمَا فرضَ المواريثَ [وذكر كلمة] ليكونَ لِمَن بَعدكم قال: فكبر عمر ثم قال له: [رسول الله- ﷺ ]: "أَلاَ أُخبِرُكَ بخيرِ مَا يكنِزُ المرءُ, المرأةُ الصالحةُ إِذا نَظَرَ إِليهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أطَاعَتْهُ، وإذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْه" (٣). وروى الترمذي عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت: سألت أو سئل النبي ﷺ عن الزكاة فقال: "إِنَّ فِي المالِ لَحَقًّا سِوى الزَّكاةِ" ثم

стр. 595

تلا هذه الَآية التي في البقرة ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. . .﴾ الآية (١). روي مرسلًا عن الشعبي قال: وهو أصح. مسلم، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة، فقال: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "مَا يَنْقِمُ ابنُ جميلِ إِلّا أَنّه كانَ فَقيرًا فأغنَاهُ الله، وأَمَا خالدٌ فَإنَّكُمْ تظلمونَ خَالِدًا، قَدِ احتبَسَ أَدراعَهُ واعتَادَهُ فِي سَبيلِ اللهِ، وأمَّا العباسُ فَهِيَ عَلَيَّ ومِثلُهَا مَعَهَا" ثم قال: "يَا عُمَرُ أَما شعرتَ أَنَّ عَمَ الرَّجلِ صنوَ أَبيهِ" (٢). وقال البخاري: وأما العباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ فهي عليه صدقة ومثلها معها (٣). أبو داود، عن جرير قال: جاء ناس يعني من الأعراب إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إن ناسًا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا، قال: "أرضُوا مُصدقيكُمْ" قالوا: يا رسول الله وإن ظلمونا، قال: "أرضُوا مصدقيكُم وَإِنْ ظُلِمْتُمْ" (٤). وخرجه مسلم ولم يقل وإن ظلمتم (٥). وذكر أبو داود أيضًا عن حماد عن أيوب عن دَيْسَم رجل من بني سدوس عن بشير ابن الخصاصية قال: قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ قال: "لاَ" (٦).

стр. 596

ومعناه إلا أنه قال: فقلنا: يا رسول الله إن أصحاب الصدقة. وذكر أبو داود عن أبي الغصن عن صخر بن إسحاق عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "سَيَأتِيكُمْ ركبٌ مبغضونَ، فَإنْ جَاؤوكُمْ فَرَحِّبُوا بِهمْ وَخلُّوا بينهُمْ وبينَ مَا يبتغونَ، فإنْ عَدلُوا فَلأنفسهِمْ وَإِنْ ظَلمُوا فعَلَيْهَا، وأرضُوهُمْ فإنَّ تمامَ زكاتِكُم رضاهُمْ ولَيدعُوا لَكُمْ" (١). أبو الغصن اسمه ثابت بن قيس بن غصن. وقال أبو بكر البزار عن عبد الرحمن بن جابر عن عبد الله، وخرجه في مسند جابر بن عبد الله، وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله لا يحتج به وكذلك الآخر، وإنما الصحيح ما تقدم: "أرْضُوا مصدقِيكُمْ وَإِنْ ظُلِمْتُمْ". وذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك قال: أتى رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ فقال رسول الله ﷺ : "نَعَمْ إِذَا أديتَهَا إِلى رسولِي فقدْ برئتَ ولكَ أجرُهَا وَإِثمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا" (٢). سعيد بن أبي هلال لم يدرك أنس بن مالك. وخرج أبو داود أيضًا عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "العَاملُ عَلى الصّدقةِ بِالحقِّ كالغازِي فِي سبيلِ اللهِ حتَّى يرجعَ إِلى بيتِهِ" (٣). البزار، عن بريدة عن النبي ﷺ قال: "مَنِ استعملنَاهُ عَلَى عمَلٍ فرزقنَاهُ عَلَيْهِ رِزْقًا، فَمَا أصابَ سِوى رزقَهُ فَهوَ غلولٌ" (٤).

стр. 597

أبو داود، عن أبي مسعود قال: بعثني رسول الله ﷺ ساعيًا ثم قال: "انطَلِق أبَا مسعودٍ لاَ ألفينَّكَ يومَ القيامةِ تَجيءُ عَلى ظَهرِكَ بعيرٌ منْ إبلِ الصّدقةِ لَهُ رغاءٌ قَدْ أَغللتَهْ" قال: إذًا لا أنطلق، قال: "إِذًا لاَ أُكْرِهُكَ" (١). مالك، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تحلُّ الصّدقةَ لغنيٍّ إِلّا لخمسةٍ، لغَازٍ فِي سبيلِ اللهِ أوْ لِعَامِلٍ عَليهَا أَوْ لِغَارمِ أَوْ لِرَجِلٍ اشترَاهَا بِمالِهِ أَوْ لِرَجُلٍ كانَ لَهُ جَارٌ مسكينٌ فتصدَّقَ عَلى المسكينِ فَأَهدَى المسكينُ للغِنِيِّ" (٢). هكذا رواه مالك وغير واحد مرسلًا عن زيد وأسنده سفيان الثوري ومعمر بن راشد كلاهما عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ، نقلت حديث مالك من كتاب أبي داود (٣). مسلم، عن جويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ دخل عليها، فقال: "هَلْ مِنْ طَعامٍ" قالت: لا والله يا رسول الله ما عندنا طعام إلا عظم من شاة أعطيته مولاتي من الصدقة، فقال: "قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحلَّهَا" (٤). ومن كتاب أبي داود عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول الله [النبي] في في حجة الوداع وهو يَقسم الصدقة، فسألاه

стр. 598

منها، فرفع فينا النظراوخفضه فرآنا جلدين فقال: "إِنْ شِئْتُمَا أَعطيتُكُمَا وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنيٍّ وَلاَ لقويّ مكتسِبٍ" (١). رواه الطحاوي في بيان المشكل وقال: رجلان من قومي (٢). أبو داود، عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي قال: "لاَ تحلُّ الصَّدقةُ لغنيٍّ وَلا لِذِي مرةٍ سَوِيٍ" (٣). ورواه شعبة وقال: "لِذي مرةٍ قَويّ". ريحان هذا وثقه ابن معين. وقد روي موقوفًا على عبد الله بن عمرو. وعن سفيان بن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ سأَلَ وَلَهُ مَا يغنيهِ جَاءَ يومَ القيامةِ خموشٌ أَوْ خدوشٌ أَوْ كدوحٌ فِي وَجْهِهِ" فقال: يا رسول الله وما الغنى؟ قال: "خَمسونَ دِرهمًا أَوْ قِيمتُهَا مِنْ الذَّهَبِ" (٤). قال يحيى بن آدم: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير، فقال سفيان: فقد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد [عن أبيه، وحكيم بن جبير ضعيف الحديث عندهم] (٥). وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن موسى الوجيهي وهو متروك عندهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لاَ يُعْطى مِنَ الزّكاةِ مَنْ لَهُ خَمسونَ دِرهَمًا" (٦).

стр. 599

وذكر أبو داود عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ سأَلَ وَلهُ قيمةُ أوقيةٍ فَقَدْ ألحَفَ" فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية فرجعت ولم أسأله. وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهمًا (١). عمارة بن غزية وثقه أحمد بن حنبل وأبو زرعة. وقال فيه أبو حاتم ويحيى بن معين صدوق صالح، وقد ضعفه بعض المتأخرين. وذكر أبو داود أيضًا عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي عن سهل ابن الحنظلية قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن سألَ وعندَهُ مَا يغنيهِ فَإنَّما يستكثرُ مِنَ النَّارِ" قالوا: يا رسول الله وما الغنى الذي لا تحل المسألة معه؟ قال: "قَدرُ مَا يُغذيهِ وَيُعشّيهِ". وقال في موضع آخر: "أَنْ يكونَ لَهُ شبعُ يومٍ وَليلةٍ، أَوْ لَيلةٍ أَوْ يَومٍ" (٢). فقال: إن إبا كبشة هذا مجهول ذكر ذلك أبو محمد (٣). ولم يذكر مسلم في الكنى ولا أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه أيضًا أبا كبشة السلولي الذي روى عن سهل ابن الحنظلية لا الذي يروي عنه حسان بن عطية ولم يذكر له راويًا آخر (٤). وإنما أبو أحمد الحاكم فذكر في كتاب الكنى أبا كبشة السلولي عن سهل ابن الحنظلية وعبد الله بن عمرو روى عنه أبو سلام الحشي وحسان بن عطية.

стр. 600

فإن كان أبو كبشة الذي ذكر الحاكم هو الذي روى عنه أبو داود حديثه من طريق ربيعة بن يزيد فليس بمجهول، ولا أعرف غيره والله أعلم. وفي هذا الباب حديث رواه عبد الوارث بن عبد الصمد قال: نا الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي ﷺ قال: "مَنْ سَألَ مسألةً عنْ ظهرِ غِنًى استكثرَ بِهَا منْ رضفِ جهنَّمَ" قال: وما ظهر غنى؟ قال: "غِنَى لَيلَة" (١). وهذا إنما يرويه عن عمرو بن خالد الواسطي عن حبيب بهذا الإسناد، وعمرو بن خالد متروك، ذكر الحديث وعلته أبو حامد (٢). مسلم، عن قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: "أَقِمْ حَتَّى تَأْتِينَا الصّدقةَ فنأمُر لَكَ بِهَا" قال: ثم قال: "يَا قِبيصةُ إِنَّ المسألةَ لا تَحلُّ إِلَّا لأَحَدِ ثلاثَة، رجلِ تحمَّل حمالةً فحلتْ لهُ المسألةَ حتَّى يصيبَها ثَمَّ يمسكُ، ورجل أصابتهُ جائحةٌ اجتاحتْ مالَهُ فحلتْ لهُ المسألةَ حتَّى يصيبَ قوامًا منْ عيشٍ أَو قالَ: سَدادًا مِنْ عَيشٍ، وَرَجُلٍ أصابتهُ فاقةٌ حتَّى
следующие страницы →