← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ومعناه إلا أنه قال: فقلنا: يا رسول الله إن أصحاب الصدقة. وذكر أبو داود عن أبي الغصن عن صخر بن إسحاق عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "سَيَأتِيكُمْ ركبٌ مبغضونَ، فَإنْ جَاؤوكُمْ فَرَحِّبُوا بِهمْ وَخلُّوا بينهُمْ وبينَ مَا يبتغونَ، فإنْ عَدلُوا فَلأنفسهِمْ وَإِنْ ظَلمُوا فعَلَيْهَا، وأرضُوهُمْ فإنَّ تمامَ زكاتِكُم رضاهُمْ ولَيدعُوا لَكُمْ" (١). أبو الغصن اسمه ثابت بن قيس بن غصن. وقال أبو بكر البزار عن عبد الرحمن بن جابر عن عبد الله، وخرجه في مسند جابر بن عبد الله، وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله لا يحتج به وكذلك الآخر، وإنما الصحيح ما تقدم: "أرْضُوا مصدقِيكُمْ وَإِنْ ظُلِمْتُمْ". وذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك قال: أتى رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ فقال رسول الله ﷺ : "نَعَمْ إِذَا أديتَهَا إِلى رسولِي فقدْ برئتَ ولكَ أجرُهَا وَإِثمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا" (٢). سعيد بن أبي هلال لم يدرك أنس بن مالك. وخرج أبو داود أيضًا عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "العَاملُ عَلى الصّدقةِ بِالحقِّ كالغازِي فِي سبيلِ اللهِ حتَّى يرجعَ إِلى بيتِهِ" (٣). البزار، عن بريدة عن النبي ﷺ قال: "مَنِ استعملنَاهُ عَلَى عمَلٍ فرزقنَاهُ عَلَيْهِ رِزْقًا، فَمَا أصابَ سِوى رزقَهُ فَهوَ غلولٌ" (٤).

стр. 597

أبو داود، عن أبي مسعود قال: بعثني رسول الله ﷺ ساعيًا ثم قال: "انطَلِق أبَا مسعودٍ لاَ ألفينَّكَ يومَ القيامةِ تَجيءُ عَلى ظَهرِكَ بعيرٌ منْ إبلِ الصّدقةِ لَهُ رغاءٌ قَدْ أَغللتَهْ" قال: إذًا لا أنطلق، قال: "إِذًا لاَ أُكْرِهُكَ" (١). مالك، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تحلُّ الصّدقةَ لغنيٍّ إِلّا لخمسةٍ، لغَازٍ فِي سبيلِ اللهِ أوْ لِعَامِلٍ عَليهَا أَوْ لِغَارمِ أَوْ لِرَجِلٍ اشترَاهَا بِمالِهِ أَوْ لِرَجُلٍ كانَ لَهُ جَارٌ مسكينٌ فتصدَّقَ عَلى المسكينِ فَأَهدَى المسكينُ للغِنِيِّ" (٢). هكذا رواه مالك وغير واحد مرسلًا عن زيد وأسنده سفيان الثوري ومعمر بن راشد كلاهما عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ، نقلت حديث مالك من كتاب أبي داود (٣). مسلم، عن جويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ دخل عليها، فقال: "هَلْ مِنْ طَعامٍ" قالت: لا والله يا رسول الله ما عندنا طعام إلا عظم من شاة أعطيته مولاتي من الصدقة، فقال: "قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحلَّهَا" (٤). ومن كتاب أبي داود عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول الله [النبي] في في حجة الوداع وهو يَقسم الصدقة، فسألاه

стр. 598

منها، فرفع فينا النظراوخفضه فرآنا جلدين فقال: "إِنْ شِئْتُمَا أَعطيتُكُمَا وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنيٍّ وَلاَ لقويّ مكتسِبٍ" (١). رواه الطحاوي في بيان المشكل وقال: رجلان من قومي (٢). أبو داود، عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي قال: "لاَ تحلُّ الصَّدقةُ لغنيٍّ وَلا لِذِي مرةٍ سَوِيٍ" (٣). ورواه شعبة وقال: "لِذي مرةٍ قَويّ". ريحان هذا وثقه ابن معين. وقد روي موقوفًا على عبد الله بن عمرو. وعن سفيان بن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ سأَلَ وَلَهُ مَا يغنيهِ جَاءَ يومَ القيامةِ خموشٌ أَوْ خدوشٌ أَوْ كدوحٌ فِي وَجْهِهِ" فقال: يا رسول الله وما الغنى؟ قال: "خَمسونَ دِرهمًا أَوْ قِيمتُهَا مِنْ الذَّهَبِ" (٤). قال يحيى بن آدم: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير، فقال سفيان: فقد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد [عن أبيه، وحكيم بن جبير ضعيف الحديث عندهم] (٥). وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن موسى الوجيهي وهو متروك عندهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لاَ يُعْطى مِنَ الزّكاةِ مَنْ لَهُ خَمسونَ دِرهَمًا" (٦).

стр. 599

وذكر أبو داود عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ سأَلَ وَلهُ قيمةُ أوقيةٍ فَقَدْ ألحَفَ" فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية فرجعت ولم أسأله. وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهمًا (١). عمارة بن غزية وثقه أحمد بن حنبل وأبو زرعة. وقال فيه أبو حاتم ويحيى بن معين صدوق صالح، وقد ضعفه بعض المتأخرين. وذكر أبو داود أيضًا عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي عن سهل ابن الحنظلية قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن سألَ وعندَهُ مَا يغنيهِ فَإنَّما يستكثرُ مِنَ النَّارِ" قالوا: يا رسول الله وما الغنى الذي لا تحل المسألة معه؟ قال: "قَدرُ مَا يُغذيهِ وَيُعشّيهِ". وقال في موضع آخر: "أَنْ يكونَ لَهُ شبعُ يومٍ وَليلةٍ، أَوْ لَيلةٍ أَوْ يَومٍ" (٢). فقال: إن إبا كبشة هذا مجهول ذكر ذلك أبو محمد (٣). ولم يذكر مسلم في الكنى ولا أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه أيضًا أبا كبشة السلولي الذي روى عن سهل ابن الحنظلية لا الذي يروي عنه حسان بن عطية ولم يذكر له راويًا آخر (٤). وإنما أبو أحمد الحاكم فذكر في كتاب الكنى أبا كبشة السلولي عن سهل ابن الحنظلية وعبد الله بن عمرو روى عنه أبو سلام الحشي وحسان بن عطية.

стр. 600

فإن كان أبو كبشة الذي ذكر الحاكم هو الذي روى عنه أبو داود حديثه من طريق ربيعة بن يزيد فليس بمجهول، ولا أعرف غيره والله أعلم. وفي هذا الباب حديث رواه عبد الوارث بن عبد الصمد قال: نا الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي ﷺ قال: "مَنْ سَألَ مسألةً عنْ ظهرِ غِنًى استكثرَ بِهَا منْ رضفِ جهنَّمَ" قال: وما ظهر غنى؟ قال: "غِنَى لَيلَة" (١). وهذا إنما يرويه عن عمرو بن خالد الواسطي عن حبيب بهذا الإسناد، وعمرو بن خالد متروك، ذكر الحديث وعلته أبو حامد (٢). مسلم، عن قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: "أَقِمْ حَتَّى تَأْتِينَا الصّدقةَ فنأمُر لَكَ بِهَا" قال: ثم قال: "يَا قِبيصةُ إِنَّ المسألةَ لا تَحلُّ إِلَّا لأَحَدِ ثلاثَة، رجلِ تحمَّل حمالةً فحلتْ لهُ المسألةَ حتَّى يصيبَها ثَمَّ يمسكُ، ورجل أصابتهُ جائحةٌ اجتاحتْ مالَهُ فحلتْ لهُ المسألةَ حتَّى يصيبَ قوامًا منْ عيشٍ أَو قالَ: سَدادًا مِنْ عَيشٍ، وَرَجُلٍ أصابتهُ فاقةٌ حتَّى

стр. 601

يقومَ ثلاثةٌ منْ ذَوي الحِجَى منْ قَومهِ لَقدْ أصابتْ فلانًا فاقةٌ فحلّتْ لَهُ المسألةَ حتَّى يصيبَ قَوامًا منْ عَيشٍ" أو قال: "سَدادًا مِنْ عيشٍ فَما سِواهنّ يَا قبيصةُ منَ المسألةِ سُحتًا يَأكُلَها صاحبُهَا سُحْتًا" (١). خرجها أبو داود وقال: تقول: ثلاثة أيام (٢). مسلم، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله لقد بعثنا هذين الغلامين لي وللفضل بن عباس إلى رسول الله ﷺ فكلماه، فأمرهما على الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس، فبينما هما على ذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك، فقال علي: لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال: والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا، فوالله لقد نلت صهر رسول الله ﷺ فما نفسناه عليك، قال علي: أرسلوهما، فانطلقا واضطجع علي قال: فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال: "أَخْرِجَا مَا تصرُرَانِ"، ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، قال: فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمِّرَنَا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون، قال: فسكت طويلًا حتى أردنا أن نكلمه، قال: وجعلت زينب تلمع علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه، قال: ثم قال: "إِنّ الصَّدقةَ لاَ تَنبغِي لآلِ مُحمدٍ إِنَّما هِيَ أوساخُ النَّاسِ ادعُو لِي مَحْمِيَةَ" وكان على الخمس ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب قال: فجاءاه فقال لمحميّة: "أَنْكِحْ هَذا الغلامَ ابْنتكَ" (للفضل بن العباس) فأنكحه وقال لنوفل بن الحارث: "أَنْكِحْ هَذا الغلامَ

стр. 602

ابْنتكَ" فأنكحني، وقال لمحمية: "أَصدقْ عَنهُمَا مِنْ الخُمسِ كَذَا وَكَذَا" (١). وفي لفظ آخر: "إِنْ هَذِهِ الصَّدَقَاتَ إِنَّمَا هِيَ أوساخُ النَّاسِ وَإنَّهَا لاَ تحلُّ لِمُحَمدٍ ولَا لآلِ مُحمدٍ" (٢). وعن أبي هريرة قال: أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله ﷺ : "كخْ كخْ ارمِ بِها أَمَا عَلمتَ أَنَّا لاَ نَأكلُ الصَّدقةَ" (٣). البخاري، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام سأل عنه أصدقة أم هدية، فإن قيل صدقة قال لأصحابه: "كُلُوا" ولم يأكل معهم، وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم (٤). النسائي، عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فأراد أبو رافع أن يتبعه، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ الصّدقةَ لاَ تحلُّ لَنَا وإِنّ مَولَى القومِ مِنهُمْ" (٥). أبو داود، عن ابن عباس قال: بعثني أبي إلى النبي ﷺ في إبل أعطاها إياه من الصدقة (٦). زاد في طريق آخر أي يبدلها (٧). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ يَومٍ يصبحُ العبادُ

стр. 603

فيهِ إِلّا ملكانِ ينزلانِ فيقولُ أَحدُهُما للآخَرِ: اللَّهُمَّ أعطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيقولُ الآخرُ: أَعطِ مُمسكًا تَلَفًا" (١). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنّ اللهَ قَالَ لِي: أَنْفقْ يُنفَقْ عَلَيْكَ" (٢). وقال رسول الله ﷺ : "يمينُ اللهِ مَلأَى لا يقبضهَا سحاءَ اللّيلِ والنّهارِ، أرأيتُمْ مَا أنفقَ منذُ خلقَ السمواتَ والأَرضَ فَإنّهُ لَمْ يَقْضِ مَا فِي يمينِهِ" قال: "وعَرشُهُ عَلى الماءِ وبيدِهِ الأُخرى القبضُ يخفضُ ويَرفعُ" (٣). وعن حارثة بن وهب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تَصدّقُوا فَيوشكُ الرّجلُ يمشِي بصدقتِهِ فيقولُ الّذِي أُعطيهَا لَوْ جئتَنَا بِهَا بِالأمسِ قَبضتُهَا فَأمّا الآنَ فَلا حاجة لِي بِهَا، فَلاَ يَجِدْ مَنْ يَقبَلهَا" (٤). مسلم، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "ليَأتيَنَّ عَلَى النّاسِ زَمانٌ يَطوفُ الرّجلُ بِالصّدقةِ مِنَ الذّهبِ ثُمَّ لاَ يجِدُ أَحدًا يأخذُهَا مِنْهُ ويُرَى الرّجُلُ الوَاحِدُ يتبعُهُ أربعونَ امرأةٌ يلذنَ بِهِ مِنْ قلَّةِ الرّجَالِ وكَثرةِ النِّسَاءِ" (٥). الترمذي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الصّدقةَ لتطفِئُ غضبَ الرّبِ وتدفعُ مِيتةَ السّوءِ" (٦). قال: هذا حديث حسن غريب. ومن مراسيل أبي داود عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال: قالت عائشة: يا رسول الله أين عبد الله بن جذعان؟ قال: "فِي النَّارِ" قال: فاشتد عليها فقال:

стр. 604

"يَا عَائِشَة مَا الَّذِي اشتدَّ عَليكِ" قالت: كان يطعم الطعام ويصل الرحم، قال: "أَمَّا إِنَّهُ يهونُ عَليهِ بِمَا تَقولينَ" (١). مسلم، عن جرير بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى [بهم] ثم خطب فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. . .﴾ إلى آخر الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ والآية التى في الحشر: ﴿[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ "تصدق الرَّجل منْ دينارِهِ منْ درهمِهِ مِنْ ثَوبِهِ مِنْ صَاعِ برّهِ مِنْ صاعِ تمرِهِ"، (حتى قال:) "وَلَوْ بِشقِ تَمرةٍ" قال: فجاء رجل من الأنصار بصُرَّة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مُذْهَبَةٌ، فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَنَّ فِي الإِسلامِ سنّةً حَسنةً فَلَهُ أَجرُهَا وَأجرُ منْ عمِلَ بِهَا [مِنْ] بعدِهِ مِنْ غيرِ أَنْ ينقصَ منْ أجورهِمْ شَيءٌ, ومنْ سنَّ فِي الإِسلامِ سنةً سَيِّئةَ فَلهُ وزرُهَا وزرُ منْ عمِل بِهَا مِنْ بعدِهِ مِنْ غيرِ أَنْ ينقصَ منْ أوزارِهِمْ شَيْءٌ" (٢). البخاري، عن عدي بن حاتم قال: بَيْنَا أَنا عند النبي ﷺ ، إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: "يا عديُّ هَلْ رأيتَ الحيرةَ؟ " قلت: لم أرها وقد أُنبئت عنها، قال: "فَإِنْ طالَتْ بِكَ الحياةُ لترينَّ الظعينةَ تَرتحلُ منَ الحيرةِ حتَّى تطوفَ بالكعبةِ، لاَ تخافُ أَحَدًا إِلّا الله" قلت: فيما بيني وبين نفسي فأين دُعَّارُ طَيِّئٍ الذين قد سعروا البلاد، [قال]:

стр. 605

"وَلئِنْ طالَتْ بِكَ حياةٌ لَتفتحنَ كنوزَ كسرَى" قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: "كَسرى بن هِرمزٍ، ولئنْ طالتْ بِكَ حياةٌ لترينَّ الرجل يُخْرِجُ ملءَ كفِّهِ منْ ذهبٍ أَوْ فِضةٍ يطلبُ منْ يقبلهُ منْهُ فَلا يَجدُ أَحَدًا يقبلهُ مِنْهُ، وليلقينَّ الله أحدكُمْ يومَ يَلقَاهُ، وليسَ بينَهُ وبينَهُ ترجمانٌ يترجمُ لَهُ، فيقولنَّ لهُ: ألمْ أَبْعَث إليكَ رَسولًا فيُبلّغُك؟ فيقولُ: بلَى، فيقولُ: أَلمْ أعطِكَ مالًا وأُفْضِلُ عَلَيكَ؟ فيقولُ: بَلى، فينظُر عنْ يمينهِ فَلا يَرى إِلّا جهنَّمَ وينظرُ عَنْ يَسارِهِ فَلا يَرى إِلّا جهنَّمَ" قال عدي: سمعت النبي ﷺ يقول: "اتّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشقِّ تمرةٍ، فمنْ لَمْ يجد شِقَ تمرةٍ فبكلمةٍ طيّبةٍ" قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلّا الله، وكنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لَتَرَوُنُّ ما قال النبي أبو القاسم ﷺ يُخْرِجُ ملء كفه (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "دينارٌ أنفقتُهُ فِي سبيلِ اللهِ، ودينارٌ أَنفقتهُ فِي رقبةٍ، ودينارٌ تصدّقتُ بِهِ عَلَى مسكينٍ، ودينارٌ أنفقتُهُ عَلَى أَهلِكَ، أعظمُها أَجرًا الّذِي أنفقتَها عَلى أهلِكَ" (٢). الترمذي، عن سلمان بن عامر عن النبي ﷺ قال: "الصدقةُ عَلَى المسكينِ وعَلَى ذِي الرّحمِ ثنتانِ صدقةٌ وَصِلَةٌ" (٣). وصله مسلم عن بلال عن النبي ﷺ ، وسأله عن صدقة المرأة على زوجها وعلى أيتام في حجرها؟ فقال: "أجرانِ أجرُ القَرابةِ وأَجرُ الصّدقةِ" (٤). هذا مختصر. وعن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله هل لي أجر في بني أبي سلمة

стр. 606

أنفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا وهكذا إنما هم بني؟ قال: "نَعَمْ لَكِ فيهِمْ أَجرُ مَا أنفقتِ عَليهِمْ" (١). وعن أبي مسعود البدري عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ المسلمَ إِذَا أنفقَ عَلَى أَهلِهِ نفقةً وَهُوَ يحتسبهَا كانتْ لَهُ صدقةٌ" (٢). وذكر أبو أحمد عن عبد الحميد الهلالي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "كلُّ معروفٍ صدقةٌ ومَا أنفقَ الرّجلُ عَلَى نفسِهِ وأهلِهِ كُتبَ لَهُ صدقةٌ، وَما وَقى رجلٌ بِهِ عرضَهُ فَهوَ لَهُ صدقةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الرّجلُ مِن نفقةٍ فعلَى اللهِ خلفهَا إِلّا مَا كَانَ منْ نفقةٍ فِي بُنيانٍ أَوْ مَعصيةٍ" (٣). قال عبد الحميد: قلت لابن المنكدر: ما وقى الرجل به عرضه قال: يعطي الشاعر أو ذا اللسان يتقي. عبد الحميد وثقه ابن معين. مسلم، عن حذيفة قال: قال نبيكم ﷺ : "كلُّ معروفٍ صَدقةٌ" (٤). وعن ميمونة بنت الحارث أنها أعتقت وليدة في زمن رسول الله ﷺ فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لَوْ أَعطيتها أَخوالَكِ كانَ أَعْظَمَ لأجرِكِ" (٥). وعن عائشة أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أمي أقبلت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: "نَعَمْ" (٦).

стр. 607

وفي طريق آخر: فلي أجر أن أتصدق عنها؟ قال: "نَعَمْ" (١). وعن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا، وكان أحب أمواله إليه بَيْرحَى وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إليّ بَيْرحَى، وإنها صدقة لله أرجو برهَا وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال رسول الله ﷺ : "بَخْ ذَلِكَ مالٌ رابحٌ ذَلِكَ مالٌ رابِحٌ، قَدْ سمعتُ مَا قلتَ فِيهَا، وإِنِّي أَرَى أَنْ تجعلْهَا فِي الأَقربينَ" فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (٢). زاد البخاري: ولو استطعت أن أسره لم أعلنه (٣). البخاري، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ أَنْفَقَ زوجينِ مِن شيءٍ مِنَ الأشياءِ فِي سبيلِ اللهِ دُعِيَ منْ أَبوابِ يعني الجنَّةِ يَا عَبدَ اللهِ هَذَا خيرٌ فَمنْ كانَ منْ أَهلِ الصّدقَةِ دُعِي منْ بابِ الصَّدقةِ، وَمَنْ كانَ منْ أهلِ الجهادِ دُعِي منْ بَابِ الجِهادِ، ومنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصِّيامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيامِ وبَاب الرَيّانِ" فقال أبو بكر: ما على الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: "نَعَمْ وَأرجُو أَنْ تكونَ منهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ" (٤).

стр. 608

مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا تصدَّقَ أَحَدٌ بِصَدقةِ منْ طيبٍ وَلاَ يقبلُ اللهُ إِلَّا طيبًا إِلّا أخذَهُ الرَّحمنُ بيمِينِهِ وَإِنْ كانتْ تمرةٌ، فتربُوا فِي يدِ الرّحمنِ حتَّى تكونَ أعظمَ منَ الجبلِ كَما يُربِيِ أَحدُكُمْ فَلُوهُ أَوْ فصيلُهُ" (١). البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "سبعةٌ يظلّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يومَ لاَ ظِلَّ إِلّا ظلّهُ، إِمامٌ عَادِلٌ، وشابٌ نشأَ فِي عبادةِ اللهِ ، وَ [رجلٌ] قلبُهُ معلقٌ فِي المساجدِ، ورجلانِ تحَابَّا فِي اللهِ اجتمعَا عَليهِ وتَفَرَّقَا عَليهِ، ورجلٌ دعتْهُ امرأةٌ ذاتَ منصبٍ وجمالٍ فقالَ: إنِّي أخافُ اللهَ، ورجلٌ تصدّقَ بِصدقةٍ فَأخفَاهَا حتَّى لاَ تعلمُ شمالُهُ مَا تُنفِقُ يمينُهُ، ورجلٌ ذكرَ اللهَ خَالِيًا فَفاضَتْ عينَاهُ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرًا قال: "أَما وأبِيكَ لتنبأنَّ أنْ تصدّقَ وأَنتَ صحيحٌ شحيحٌ تَخشى الفقرَ وتَأملُ البَقَاءَ ولاَ تمهلُ حتّى إِذَا بلغتِ الحلقومَ، قلتَ لفلانٍ كَذَا ولِفُلانٍ كَذَا، وقَدْ كانَ لفلانٍ" (٣). النسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "سبقَ درهمٌ مائةَ ألفٍ" قالوا: يا رسول الله وكيف؟ قال: "رجلٌ لَهُ درهمانِ فَأخذَ أَحَدَهُمَا فتصدّقَ بِهِ، وَرجلٌ لَهُ مَالٌ كثيرٌ فأخذَ منْ عرضِ مالِهِ مائةَ ألفٍ فتصَدَّقَ بِهَا" (٤). أبو داود، عن عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول الله ﷺ يومًا أن نتصدق فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا

стр. 609

فجئت بنصف مالي، فقال لي رسول الله ﷺ : "ما أبقيتَ لأَهلِكَ؟ " قلت: مثله، قال: وأتى أبا بكر بكل ما عنده، فقال: "مَا أبقيتَ لأَهْلِكَ؟ " قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا (١). هذا يرويه هشام بن سعد وقد وثق وضعف. البخاري، عن كعب بن مالك في حديثه قال: إِنَّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله، فقال النبي ﷺ : "أَمسكْ عَليكَ بعضَ مالِكَ فَهُو خيرٌ لكَ" (٢). البخاري، عن حكيم بن حزام عن النبي ﷺ قال: "اليدُ العُليَا خيرٌ منَ اليدِ السُفلى وابدأْ بمنْ تعولُ، وخيرُ الصدقةِ عَلَى ظهرِ غِنًى، ومنْ يستعففْ يعفّهُ اللهُ، ومَن يستغنِ يُغنِهِ اللهُ" (٣). أبو داود، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: كنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل بمثل بَيْضَةٍ من ذهب فقال: يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول الله ﷺ ، ثم أتاه من قِبَلِ رُكْنهِ الأيمن، فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، ثم أتاه من ركنه الأيسر فأعرض عنه، ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله ﷺ فحذفه بها حذفة فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته، فقال رسول الله ﷺ : "يَأتِي أحدُكُمْ بِمَا يملكُ فيقولُ: هذ صَدَقَةٌ، ثُمَّ يقعدُ يستكفّ النّاسَ، خيرُ الصّدقةِ مَا كانَ عنْ ظهرِ غنًى" (٤). في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم ذكره في قراءة أم القرآن من كتاب الصلاة.

стр. 610

النسائي، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب بهيئة بذة فقال له رسول الله ﷺ : "أصلّيتَ؟ " قال: لا، قال: "صلِّ ركعتينِ" وحث الناس على الصدقة، فألقوا ثيابًا فأعطاه منها ثوبين، فلما كانت الجمعة الثانية جاء رسول الله ﷺ يخطب، فحث الناس على الصدقة، فألقى أحد ثوبيه، فقال رسول الله ﷺ : "جَاءَ هَذَا يومَ الجُمُعَةِ بهيئةٍ بَذّةِ فأمرتُ النّاسَ بالصدقةِ فألقُوا ثِيابًا، فأمرتُ لهُ منهَا بثوبينِ ثُمَّ جَاءَ الآنَ فأمرتُ النّاسَ بالصدقةِ، فأَلقى أَحَدَهُمَا" فانتهره وقال: "خُذْ ثَوبَكَ" (١). مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: "اليدُ العُليَا خيرٌ منَ اليدِ السُفلى، واليدُ العُليا المنفقة، واليدُ السُفلى السائِلَةُ" (٢). في بعض لروايات في هذا الحديث "اليدُ العُليا هِي المنفقةُ" ذكر هذا أبو داود وقال أكثرهم: "اليدُ العُليا الْمُتَعَفِّفَةُ" (٣). وذكر أبو داود أيضًا عن مالك بن نضلة قال: قال رسول الله ﷺ : "الأَيْدِي ثلاثةٌ، فيدُ اللهِ العُليَا ويدُ المُعطِي الّتِي تليهَا ويدُ السّائلِ السُّفلى، فَأعطِ الفضلَ وَلاَ تعجزْ عَنْ نفسِكَ" (٤). البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "والّذِي نَفسِي بيدِهِ لإِنْ يأَخَذ أحدُكُم حبْلَه فَيَحْتطب عَلَى ظَهرِهِ خيرٌ لَهُ منْ أَنْ يأتِيَ رَجُلًا فيسألهُ أعطاهَ أَوْ مَنعَهُ" (٥).

стр. 611

أبو داود، عن الأخضر بن عجلان عن أبي بكر الحنفي عن أنس بن مالك أن رجلًا من الأنصار أتى النبي ﷺ يسأله، فقال [له]: "أَمَا فِي بيتكَ شَيءٌ؟ " قال. بلى حِلْسٌ نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقَعْبٌ نشرب فيه من الماء، قال: "ائتنِي بِهمَا" فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله ﷺ بيده وقال: "مَنْ يَشترِي هذينِ؟ " فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: "مَنْ يزيدُ عَلى درهمٍ؟ " مرتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري وقال: "اشتَرِ بأَحدِهِمَا طَعامًا فانبذْهُ إِلَى أَهلِكَ، واشترِ بالآخَرِ قَدّومًا فَائْتِنِي بِهِ" فأتاه به فشد فيه رسول الله ﷺ عودًا بيده ثم قال له: "اذهبْ فاحتطبْ وبِعْ ولاَ أرينَّكَ خمسةَ عشرَ يَومًا" فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا، فقال رسول الله ﷺ : "هذَا خيرٌ لكَ منْ أَنْ تجيءَ المسألةُ نكتةً فِي وَجهكَ يومَ القِيامةِ، إِنَّ المسألةَ لاَ تصلحُ إِلّا لثلاثٍ، لذِي فقرٍ مدقعٍ أَوْ لذِي غَرمٍ مفظعٍ أَو لِذِي دمٍ مُوجعٍ" (١). أبو بكر الحنفي اسمه عبد الله، ولم أجد أحدًا ينسبه، وذكر الترمذي طرفًا من هذا الحديث وقال: حديث حسن (٢). مسلم، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَألَ النّاسَ منْ أموالِهِمْ تكثّرًا فإِنّما يسألُ جَمرًا، فليَستقلْ أَوْ ليستكثِرْ" (٣). النسائي، عن عائذ بن عمرو أن رجلًا أتى النبي ﷺ فسأله فأعطاه فلما وضع رجله في أسكفة الباب قال رسول الله ﷺ : "لَوْ تعلمونَ مَا فِي المسألةِ مَا مَشى أحدٌ إلى أَحدِ يسألْهُ شَيئًا" (٤).

стр. 612

أبو داود، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "المسائِلُ كدوحٌ يَكدحُ بِهَا الرّجلُ وَجهَهُ، فمن شَاءَ أَبْقَى عَلَى وجهِهِ ومن شَاءَ تَرَكَ، إلَّا أَنْ يسأَلَ الرّجلُ ذَا سلطانٍ أَو فِي أَمرٍ لاَ يجدُ مِنْهُ بُدًّا" (١). النسائي، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي أن الفراسي قال لرسول الله ﷺ : أسأل يا رسول الله؟ قال: "لا، وَإِنْ كنتَ سَائِلًا لاَ بدّ فَسلِ الصَّالِحِينَ" (٢). ابن الفراسي لا أعلم روى عنه إلا مسلم بن مخشي. أبو داود، عن سليمان بن معاذ السلمي قال: حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يسألُ بوجهِ اللهِ إِلّا الجنّة" (٣). سليمان هذا لا أدري من هو، وكتبت حديثه حتى أسأل عنه، إلا أني رأيت فيه لأبي جعفر الطبري سليمان بن معاذ هذا في نقله نظر يجب التثبت فيه (٤). وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله إني أسالك بوجه الله بما بعثك ربك إلينا، قال: "بِالإسْلاَمِ". خرجه النسائي (٥). مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يعطي عمر بن الخطاب العطاء، فيقول له عمر: اعطه يا رسول الله أفقر إليه مني، فقال له رسول الله ﷺ : "خُذْهُ فتمّولهُ أَوْ تصدّقْ بِهِ، وَمَا جاءَكَ منْ هَذَا المالُ وَأنْت غَيرَ مشرفٍ

стр. 613

وَلا سَائلٍ فخذْهُ وَمَا لاَ فَلا تَتبعْهُ نَفسَكَ". قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدًا شيئًا، ولا يرد شيئًا أُعْطِيَهُ (١). وروي بالإسناد المتصل الصحيح إلى خالد بن عدي الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ جاءَهُ منْ أَخيهِ معروفٌ ومن غيرِ إشرافٍ ولاَ مسألةٍ فليقبلْهُ ولاَ يردُّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رزقٌ ساقَهُ اللهُ إِليْهِ" (٢). ذكره أبو عمر بن عبد البر وغيره. مسلم، عن ألي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ليسَ المسكينُ بهذَا الطوافَ الّذِي يطوفُ عَلى النَّاسِ فتردّهُ اللّقمةُ واللقمتَانِ والتمرةُ والتمرتانِ" قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: "الَّذِي لاَ يجدُ غنًى يُغنِيهِ وَلا يُفطنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَليهِ، ولاَ يسألُ النَّاسَ شَيئًا" (٣). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "يَا نِساءَ المؤمناتِ لاَ تحقرنَ جارةٌ لِجارتهَا ولَوْ فرسنَ شاةٍ" (٤). وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أنفقَتِ المرأةُ منْ طعامِ بيتِهَا غَيرُ مفسدةٍ كانَ لَهَا أجرُهَا بِمَا أنفقت ولِزوجِهَا أجرهُ بِمَا كسبَ وَللخازِنِ مِثْل ذَلِكَ لاَ يُنقِصُ بعضُهُمْ أجرَ بعضٍ شَيئًا" (٥). وفي رواية: "مِنْ بيتِ زَوجِهَا" (٦).

стр. 614

وفي أخرى في حديث أبي هريرة: "مِنْ غيرِ أمرِهِ فَلَهَا نصفُ أَجرِهِ" (١). أبو داود، عن زياد بن جبير عن سعد قال: لما بايع رسول الله ﷺ النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر فقال: يا نبي الله إنا نأكل على آبائنا وأبنائنا وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: "الرَّطْبُ تَأكلنُهُ وتُهدينَهُ" (٢). سعد هذا ليس بابن أبي الوقاص، والحديث مرسل قاله ابن المديني. والرطب ساكن الطاء اسم جامع لكل ذات رطب نحو الخبز والبقل والرطب وغير ذلك. مسلم، عن عمير مولى أبي النجم قال: أمرني مولاي أن أقدد لحمًا، فجاءني مسكين فأطعمته منه، فعلم ذلك مولاي فضربني، فأتيت رسول الله ﷺ

стр. 615

فذكرت ذلك له، فدعاه، فقال: "لَمْ ضَرَبتُه؟ " فقال: يعطي طعامي بغير أن آمره، فقال: "الأَجرُ بَينكُمَا" (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ يقولُ يومَ القِيامةِ: يَاْ ابنَ آدمَ مرضتُ فَلمْ تَعُدْنِي، قالَ: يَا ربِّ كَيفَ أعودُكَ وأنتَ ربُّ العالمينَ؟ قالَ: أَمَا علمتَ أَنَّ عبدِي فُلانًا مرضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، فَلَوْ عُدتَهُ لوجدتَنِي عِندَهُ، يَا ابنَ آدَمَ استطعمتكَ فَلمْ تُطعمنِي، قالَ: يَا ربِّ كيفَ أُطعِمُكَ وَأنتَ ربُّ العالمينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلمتَ أَنَّهُ استطعَمكَ عبدِي فلانٌ فَلَمْ تطعمْهُ، أَمَا علمتَ أَنَّكَ لَوْ أطعمتَهُ لوجدْتَ ذلكَ عندِي، يَا ابنَ آدمَ استسقيتُكَ فَلَمْ تسقِنِي، قَالَ: يَا ربِّ كيفَ أَسقِيكَ وَأنتَ ربُّ العَالمِينَ؟! قالَ: استسقاكَ عبدِي فلانٌ فَلَمْ تسقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سقيتَهُ وجدتَ ذَلِكَ عِندِي" (٢). البخاري، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "فكُّوا العانِي أَي الأَسيرَ وَأطعِمُوا الجَائِعَ وعُودُوا المَرِيضَ" (٣). وعن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن أصحاب الصفة كانوا ناسًا فقراء وأن النبي ﷺ قال: "منْ كانَ عندَهُ طعامُ اثنينِ فَليذهبْ بثالثٍ وإِنْ أربع فخامِسٌ أَوْ سَادسٌ" وإن أبا بكر جاء بثلاثة. . . . . وذكر الحديث (٤). مالك، عن أم بجيد أن رسول الله ﷺ قال: "ردّوا االسّائِلَ وَلَوْ بِظلفٍ مُحرقٍ" (٥).

стр. 616

وعن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: "أَعطُوا السّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ" (١). وهذا مرسل. مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله [النبي] ﷺ إذ جاء رجل على راحلة له. فجعل يَصْرِف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله ﷺ : "من كَانَ معهُ فضلُ ظهرٍ فَلْيَعُدْ بهِ عَلَى مَن لاَ ظهرَ لَهُ، ومَنْ كَانَ لَهُ فضلٌ منْ زادِ فَليَعُدْ بهِ عَلَى من لاَ زادَ لَهُ" قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حقَّ لأحد منا في فضل (٢). الترمذي، عن رافع بن أبي عمرو قال: كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني ثم ذهبوا بي إلى رسول الله [النبي] ﷺ فقال: "يَا رافعُ لِمَ ترمِي نخلَهُمْ؟ " قال: قلت: يا رسول الله الجوع قال: "لا ترمِ وكُلْ مَا وقعَ أشبعَكَ اللهُ وأروَاكَ" (٣). قال: هذا حديث حسن غريب. أبو داود، عن عبد الله بن عمرو قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: "إيّاكُمْ والشُحَّ فَإِنَّمَا هلكَ منْ كانَ قبلُكُم بِالشُّحِّ، أمرهُم بِالبخلِ فبخِلُوا، وأمرهُمْ بالقطيعةِ فقطعُوا، وأمرَهُمْ بالفجورِ فَفَجرُوا" (٤). تم كتاب الزكاة يتلوه كتاب الصيام

стр. 617

كتاب الصيام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم باب فضل الصيام، والنهي أن يقال قمت رمضان وصمته، وقول لله : ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وفيمن له الفدية مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا جاءَ رمضانُ فُتحَتْ أَبوابُ الجنَّةِ، وغُلّقتْ أبوابُ النّارِ، وصفّدتِ الشَياطينُ" (١). زاد النسائي: "ويُنادِي منادٍ كلّ ليلةٍ يَا طالبَ الخيرِ هلمّ ويَا طَالبَ الشّرِ أَمسِكْ" (٢). رواه عن عرفجة رجل من أصحاب النبي ﷺ . مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "قالَ اللهُ : كلُّ عملِ ابنِ آدَمَ لَهُ إِلّا الصّيامَ فَإنَّهُ لِي وَأَنَا أجزي بهِ، والصيامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كانَ يومُ صومِ أحدكُمْ فَلا يرفثُ يومئذٍ ولاَ يسخبْ فإِنْ سابهُ أحدٌ أَوْ قاتَلَهُ فلْيَقُلْ: إنِّي

стр. 618

امرؤٌ صَائمٌ إِنِّي صَائمٌ، والّذِي نفسُ محمدٍ بيدِهِ لخلوفُ فمِ الصّائمِ أطيبُ عندَ اللهِ يومَ القِيامةِ مِنْ ريحِ المسكِ، وَللصَّائِمِ فرحتانِ يفرحُهمَا إِذَا أفطرَ فَرِحَ بفطرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصومِهِ" (١). النسائي، عن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: مرني بأمر آخذه عنك قال: "عليكَ بِالصّومِ فإِنَّهُ لاَ مثلَ لَهُ" (٢). مسلم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ فِي الجنةِ بَابًا يقالُ لَهُ الريانُ يدخلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يومَ القِيامةِ لاَ يدخلُ معهُمْ أحدٌ غيرَهُمْ، يقَالُ: أَينَ الصَّائِمونَ؟ فَيدخلونَ منْهُ، فَإِذَا دَخلَ آخرُهُمْ أُغلِقَ فَلمْ يَدخُلْ منهُ أَحدٌ" (٣). وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ عبدٍ يصومُ يَومًا فِي سبيلِ اللهِ إلَّا باعدَ اللهُ بِذلِكَ اليومَ وجهَهُ عنِ النّارِ سبعينَ خَريفًا" (٤). أبو داود، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يقولنَّ أحدُكُمْ إِنِّي صمتُ رمضانَ كُلّهُ وقُمتَهُ كُلّهُ" فلا أدري أكره التزكية أو قال لا بد من نومة أو رقدة (٥). وروى نجيح أبو معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تقُولُوا رمضانَ فَإِنَّ رمضانَ اسمٌ منْ أسماءِ اللهِ" (٦). أبو معشر هذا من ضعفه أكثر ممن وثقه، ومع ضعفه يكتب حديثه. ذكر هذا الحديث ابن عدي.

стр. 619

مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: كنا في رمضان على عهد رسول الله ﷺ من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١). البخاري، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال ابن عباس: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا (٢). أبو داود، عن ابن عباس قال: أثبتت للحبلى والمرضع (٣). الدارقطني، عن ابن عباس في هذا قال: يطعم كل يوم مسكينًا نصف صاع من حنطة (٤). باب الصوم والفطر للرؤية أو العدة، وفي الهلال يرى كبيرًا، والشهادة على الرؤية، وقوله ﵇: "شهرانِ لاَ ينقُصانِ" وما جاء في الهلال إذا أرِيَ نهارًا وفي سقوطه قبل الشفق أو بعده مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فضرب بيده فقال: "الشهرُ هكذَا وَهكَذَا وهكَذَا" (ثم عقد إبهامه في الثالثة) "فَصُومُوا لِرُؤيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ أُغميَ عليكُمْ فَأقدرُوا لَهُ ثَلاثينَ" (٥).

стр. 620

وعنه عن النبي ﷺ قال: "إِنَّا أُمّةٌ أميةٌ لاَ نكتبُ وَلاَ نحسِبُ، الشَّهرُ هكَذَا وهكَذَا وهكَذَا" وعقد الإبهام في الثالثة "والشّهرُ هَكذا وهَكذا" يعني تمام ثلاثين (١). وعن أبي البَخْتري قال: لقينا ابن عباس فقلنا: إنا رأينا الهلال، فقال بعض القوم هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم هو ابن ليلتين، فقال: أي ليلة رأيتموه؟ قال: قلنا: ليلة كذا وكذا، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ مدّهُ للرؤيةِ فَهُوَ لليْلَةِ رَأيتمُوهُ" (٢). وعن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستُهِلَّ علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس ﵄، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا هكذا أمرنا رسول الله ﷺ (٣). شك يحيى بن يحيى في نكتفي أو تكتفي. أبو داود، عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي ﷺ

стр. 621

لأهلا الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله ﷺ الناس أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلاهم (١). وذكر أبو داود أيضًا عن ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه (٢). أبو داود، عن الحسين بن الحارث أن أمير مكة خطب ثم قال: عهد إلينا رسول الله ﷺ أن نمسك لرؤيته، فإن لم نره وشهد شاهدا عدلٍ نسكنا بشهادتهما، ثم قال: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسول الله ﷺ ، وأومأ بيده إلى رجل، قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه؟ فقال: عبد الله بن عمر وصدق، كان أعلم بالله منه، فقال: بذلك أمرنا رسول الله ﷺ (٣). أمير مكة هو الحارث بن حاطب الجمحي. وذكر الدارقطني من حديث ابن عمر وابن عباس قالا: إن رسول الله ﷺ أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال في رمضان، وقالا: كان رسول الله ﷺ لا يجيز شهادة الإفطار إلا برجلين (٤). هذا يرويه أبو إسماعيل حفص بن عمر الأيلي عن ابن عمر بن كرام وأبي عوانة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس، وأبو إسماعيل هذا ضعيف جدًا، وأبو حاتم يرميه بالكذب.

стр. 622

البخاري، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ "شهرانِ لا ينقصانِ شهرًا عيدٍ رمضانُ وذُو الحجّةِ" (١). وروى عبد الرحمن بن إسحق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "كلُّ شهرٍ حرامٌ ثَلاثونَ يَومًا وثَلاثُونَ ليلةً" (٢). ذكره أبو عمر في التمهيد وقال: لا يحتج بهذا، فإنه يدور على عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف. وعبد الرحمن هذا هو الواسطي قاله أبو أحمد وقال: "كلُّ شهرِ حرامٌ تَمامَ ثَلاثينَ يَومًا وثَلاثِين ليلةً" (٣). وذكر الدارقطني عن عائشة قالت: أصبح رسول الله ﷺ صائمًا صبح ثلاثين يومًا، فرأى هلال شوال نهارًا فلم يفطر حتى أمسى (٤). في إسناده الواقدي وهو عندهم ضعيف بل متروك، واسمه محمد بن عمر. وذكر الدارقطني أيضًا عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "فِي الهِلالِ إِذَا سَقطَ قبلَ الشَفقِ فهُو لِلَيْلَةٍ، وإِذَا سَقطَ بَعدَ الشفقِ فَهُوَ: لِلَيلَتَينِ". إسناد هذا الحديث يرجع إلى حديث متروك. وفي هذا أيضًا حديث مجاشع بن عمرو، وعن عبد الله عن نافع عن ابن عمر. رواه نقية عن مجاشع وهو غير محفوظ أيضًا ولا يثبت (٥). وذكر حديث مجاشع أبو أحمد بن عدي.

стр. 623

باب متى يحرم الأكل، وفي السحور، وصفة الفجر، وتثبيت الصيام، ووقت الفطر وتعجيله، والإفطار على التمر أو الماء البخاري، عن البراء بن عازب قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وأن قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائمًا فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت خيبة لك، فلما انتصف النهار غُشِيَ عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (١). مسلم، عن عدي بن حاتم قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قال له عدي بن حاتم: يا رسول الله إني جعلت تحت وسادي عقالين عقالًا أبيض وعقالًا أسود أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ وسادَكَ لَعرِيضٌ إِنَّما هُو سَوادُ اللَّيلِ وضِياءُ النَّهارِ" (٢). وعن سهل بن سعد قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ فكان الرجل إذا أراد أن يصوم ربط في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له

стр. 624

رئْيُهُمَا، فأنزل الله بعد ذلك ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنما يعني بذلك الليل والنهار (١). وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسحرُوا فَإِنّ فِي السّحورِ بَرَكةً" (٢). وعن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "فَضلُ مَا بين صيامنَا وصيامُ أهلِ الكتابِ أَكلةُ السَّحرِ" (٣). النسائي، عن العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان فقال: "هَلمُّوا إِلى الغَداءِ المُبَارَكِ" (٤). وعن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يتسحر فقال: "إِنَّهَا بَركةٌ أعطاكُمُ اللهُ إِيَّاهَا فَلاَ تَدعُوهُ" (٥). مسلم، عن ابن عمر قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ بِلالًا يؤذنُ بِليلٍ فَكُلُوا واشربُوا حتَّى يؤذنَ ابنُ أمِ مكتومٍ" قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا (٦). زاد البخاري: "فَإِنَّهُ لاَ يؤذنُ حتَّى يطلعَ الفَجرُ" خرجه من حديث عائشة عن النبي ﷺ (٧). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سَمعَ أحدُكُمُ النِّداءَ والإِنَاءُ عَلَى يَلِإِ فَلا يضعْهُ حتَّى يقضِي حاجَتَهُ مِنْهُ" (٨).

стр. 625

النسائي، عن عاصم عن زر قال: قلنا لحذيفة: أي ساعة تسحرت مع رسول الله ﷺ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع (١). مسلم، عن أنس عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم بينهما؟ قال: خمسين آية (٢). وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يغرنَّكُمْ من سحورِكُمْ أَذانَ بِلالٍ وَلا بياضَ الأُفقِ المستطيلِ هَكَذا حتَّى يستطيرَ هكذَا". وحكاه حماد بيديه قال: يعني معترضًا (٣). وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يمنعنَّ أحدًا منكُمْ أذانَ بلالٍ" أو قال: "نداءَ بلالٍ مِنْ سحورِهِ، فَإنَّهُ يُؤذنُ" أو قال: "يُنَادِي لِيرجعَ قَائِمُكُمْ ويوقظَ نائِمُكُمْ" وقال: "ليسَ أنْ يقولَ هَكَذَا وهكَذا، (وضرب يده ورفعها) حتَّى يقولَ هكذَا" وفَرَّج بين إصبعيه (٤). وفي لفظ آخر: "إِنَّ الفجرَ ليسَ الّذِي يقولُ هكَذَا" (وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض) "ولكن الّذِي يقولُ هَكَذا" (ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه) (٥). زاد البخاري: عن يمينه وشماله (٦). النسائي، عن حفصة أم المؤمنين أن النبي ﷺ قال: "منْ لَمْ يُبت الصِّيامَ منَ اللَّيلِ فَلا صيامَ لَهُ" (٧).

стр. 626

رواه جماعة فأوقفوه على حفصة، والذي أسنده ثقة. وخرجه الدارقطني من حديث عائشة عن النبي ﷺ . وقال: في رواية كلهم ثقات كذا قال، وقد روي أيضًا موقوفًا على عائشة (١). مسلم، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال: "يَا فلانُ انزلْ فاجدَحْ لنا" قال: يا رسول الله إن عليك نهارًا، قال: "انزِلْ فاجدَحْ لَنَا" قال: فنزل فجدح فأتاه به فشرب النبي ﷺ ثم قال بيده: "إِذَا غَابَتِ الشَّمسُ منْ هَا هُنَا وجَاءَ اللَّيلُ منْ هَا هُنَا فقدْ أفطرَ الصَّائِمُ" (٢). وعن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يزالُ الناسُ بخيرٍ مَا عجّلُوا الفِطرَ" (٣). وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقلنا: يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: يعني عبد الله بن مسعود، قالت: كذلك كان يصنع رسول الله ﷺ (٤). الترمذي، عن سلمان بن عمر الضبي عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَفطَرَ أحدُكُمْ فليَفطرْ عَلى تمرٍ فإنْ لَمْ يَجِدْ فَليفطرْ عَلَى مَاءٍ فَإنَّهُ طهورٌ" (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 627

أبو داود، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن [تمرات] حسى حسوات من ماء (١). باب في صيام يوم الشك، والنهي أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، والنهي عن الوصال في الصوم، وما جاء في القبلة والمباشرة للصائم، وفي الصائم يصبح جنبًا الترمذي، عن عمار بن ياسر قال: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ (٢). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تقدمُوا رمضانَ بصومِ يومٍ ولاَ يومين إلَّا رجلٌ كانَ يصومُ صَومًا فَليصمْهُ" (٣). وروى مبشر بن عبيد وهو متروك عن حميد الطويل عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن صيام الراداة يعني آخر يوم من الشهر (٤). لا يرويه غير مبشر ذكره أبو أحمد. وذكر أبو داود عن عبد الله بن العلاء بن زيد عن المغيرة بن فروة قال:

стр. 628

قام معاوية في الناس بِدَيْرِ مِسْحَلٍ الذي على باب حمص، فقال: أيها الناس إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا وأنا متقدم بالصيام، فمن أحب أن يفعله فليفعله قال: فقام إليه مالك بن هبيرة السبئي فقال: يا معاوية أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أم شيء من رأيك؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صومُوا الشَّهرَ وسرَّهُ" (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال رجل من المسلمين، فإنك يا رسول الله تواصل، قال رسول الله ﷺ : "وَأيّكُمْ مثْلِي؟! إِنِّي أبيتُ يُطعمُنِي ربِّي ويسقِينِي" فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال، فقال: "لَوْ تأخَّرَ الهِلاَلُ لزدتكُمْ" كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا (٢). وعن أنس قال: واصل رسول الله ﷺ في أول شهر رمضان فواصل ناس من المسلمين، فبلغه ذلك فقال: "لو مُدَّ لَنَا الشَّهرُ لَواصلنَا وِصَالًا يدعُ المتعمقونَ تعمقَهُمْ. . . . ." وذكر الحديث (٣). وعن عائشة قالت نهاهم النبي ﷺ عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: "إِنِّي لستُ كهيئتِكُمْ إِنِّي أبيتُ يطعمُنِي ربِّي ويسقِينِ" (٤). البخاري، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لاَ تواصلُوا فأيُّكُمْ إِذَا أرادَ أَنْ يُواصلَ فَليواصلْ حتَّى السحرِ" قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: "إِني لستُ كهيئتكُمْ إِنِّي أبيتُ لِي مطعمٌ يطعمنِي وساقٍ يسقِينِ" (٥).

стр. 629

مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبِّلُ وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لأربه (١). وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله ﷺ أيقبل الصائم؟ فقال رسول الله ﷺ : "سَلْ هَذِهِ" (لأم سلمة) فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قَدْ غَفَرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبكَ وَما تأَخَّرْ فقال له رسول الله ﷺ : "أَمَّا واللهِ إِني لأتقاكُمْ للهِ وأخشَاكُمْ لَهُ" (٢). النسائي، عن [جابر أن] عمر بن الخطاب قال: هششت يومًا فقبلت وأنا صائم، فأتيت رسول الله ﷺ : صنعت أمرًا عظيمًا قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : "أرأيتَ لَوْ تمضمضتَ بماءٍ وَأَنتَ صَائِمٌ؟ " قلت: لا بأس بذلك، قال: فقال رسول الله ﷺ : "فَفِيمَ" (٣). أبو داود، عن أبي هريرة أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن المباشرة للصائم، قال: فرخص له، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب (٤). هذا حديث في إسناده رجل يقال له أبو العنبس عن الأغر، وأبو العنبس هذا يقال إنه مَجْهول ذكر ذلك أبو محمد، ولم أجد أحدًا ذكره ولا سماه والله أعلم (٥).

стр. 630

ويروى بإسناد آخر إلى أبي هريرة فيه ابن لهيعة عن قيس مولى نجيب ولا يصح أيضًا، ولفظه أن النبي ﷺ أرخص في قبلة الصائم للشيخ ونهى عنها الشاب. وبإسناد آخر إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ يرويه عثمان بن مقسم البري عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة. ذكره أبو أحمد (١). عثمان قد تقدم ذكره، وذكره ابن لهيعة. وذكر الدارقطني عن أبي يزيد الضبي عن ميمونة بنت سعد قالت: سئل رسول الله ﷺ عن رجل قبل امرأته وهما صائمان، فقال رسول الله ﷺ : "أَفَطرا جَمِيعًا معًا" (٢). قال: لا يثبت هذا وأبو يزيد غير معروف. وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن حمزة بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن سالم عن ابن عمر عن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام وهو لا ينظرني، فقلت يا رسول الله ما لك لا تنظرني؟ قال: "أَنتَ الَّذِي تُقبِّلُ وأنتَ صَائِمٌ" فقلت: إني لا أعود أقبل وأنا صائم (٣). عمر بن حمزة ضعفه يحيى بن معين والنسائي. وقال فيه أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير. وهذا الحديث ذكره أبو بكر البزار أيضًا (٤). أبو داود، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها (٥).

стр. 631

لا تصح هذه الزيادة في مص اللسان لأنها من حديث محمد بن دينار عن سعد بن أوس ولا يحتج بهما. وقد قال ابن الأعرابي بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الحديث ليس بصحيح. النسائي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يامر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبًا. قال أبو هريرة في طريق آخر: لم أسمعه من النبي ﷺ إنما حدثني بذلك الفضل بن العباس (١). وفي طريق آخر: إنما كان أسامة بن زيد حدثني بذلك (٢). مسلم، عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي ﷺ أنهما قالتا: إن كان رسول الله ﷺ ليصبح جنبًا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم (٣). وقال البخاري: هذا أسند من الأول، يعني من حديث الأمر بالفطر. باب الحجامة للصائم، وفيمن ذرعه القيء، ومن نسي فأكل، أو شرب وهو صائم، وفيمن جهده الصوم أبو داود، عن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: "أفطرَ الحاجِمُ وَالمحجُومُ" (٤).

стр. 632

وفيه عن ثوبان ورافع بن خديج (١). قال أبو داود: سألت أحمد بن حنبل أي حديث أصح في أفطر الحاجم والمحجوم؟ قال: حديث ابن خديج عن مكحول عن شيخ من الحي عن ثوبان، وفي بعض طرقه شيخ من الحي مصدق (٢). وقال الترمذي: ذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع. وعن علي بن المديني: أصح شيء في هذا الباب حديث شداد بن أوس وثوبان. وذكر الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال: رخص رسول الله ﷺ في القبلة للصائم وفي الحجامة للصائم (٣). أسنده معتمر بن سليمان عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، وغيره يرويه موقوفًا. وذكره أبو بكر البزار أيضًا (٤). البخاري، عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم (٥). أبو داود، عن معدان بن أبي طلحة أن أبا الدرداء حدثه أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر، قال: فلقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ في مسجد دمشق، فقلت:

стр. 633

إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر، قال: صدق وأنا صببت له وضوءه (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ ذَرَعَهُ القَيءُ وَهُوَ صَائِمٌ فليسَ عليهِ القَضاءَ, وإِنْ استقَاءَ فَليقضِ" (٢). هذا يرويه عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة كلهم ثقة. وبهذا الإسناد ذكره الترمذي، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس. قال محمد، يعني البخاري: لا أراه محفوظًا. قال الترمذي: والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إِنَّ الصَائِمَ إِذَا ذَرعَهُ القَيءُ فَلا قضاءَ عَليهِ، وإِذَا استسقَى عَمدًا فَليقضِ". وروى هشام بن سعد عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ لاَ يفطرنَ الصَّائِمَ القيءُ والرعافُ والاحتلامُ" (٣). هكذا يقول هشام، وغيره يرويه عن أبي سعيد، ومنهم من يرسله، وهشام يكتب حديثه ولا يحتج به. ذكر هذا الحديث أبو أحمد بن عدي. وأما حديث أبي سعيد الذي أشار إليه فرواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، ذكره الترمذي وقال: حديث غير محفوظ، وذكر ضعف عبد الرحمن (٤).

стр. 634

وقد رواه حماد بن خالد عن أسامة بن زيد عن أبيه بهذا، وإنما يعرف من حديث عبد الرحمن بن زيد. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ نَسِيَ وهوَ صائمٌ فَأكلَ أَوْ شربَ فليتمَّ صَومَهُ، فَإنّما أطعَمهُ اللهُ وسقَاهُ" (١). الدارقطني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أكلَ الصائمُ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَإنّما هُوَ رِزقٌ ساقَهُ اللهُ إليهِ وَلا قَضَاءَ عَليهِ" (٢). قال في إسناده: إسناد صحيح وكلهم ثقات. وقال في طريق أخرى: "منْ أفطر منْ شَهْرِ رَمضَانَ نَاسيًا فَلاَ قَضَاءَ عَليهِ وَلا كَفّارةً" (٣). وهو صحيح أيضًا، ذكر الحديثين في كتاب السنن. وذكر عن أنس بن مالك عن أبي طلحة أنه كان يأكل البرد وهو صائم، ويقول: ليس بطعام ولا شراب. قال: يرويه قتادة وحميد عن أنس موقوفًا، وخالفهما علي بن زيد فرواه عن أنس وقال: فأخبرت النبي ﷺ بذلك، فقال: "خُذْ عنْ عمتِكَ" (٤). قال: الموقوف هو الصحيح. النسائي، عن عائشة أنها صامت في رمضان فأجهدت، فأمرها النبي ﷺ أن تفطر. زاد في أخرى أن تقضي مكانه يومين.

стр. 635

وفي أخرى يومًا أو يومين على الشك. وهذا أصح من الذي قبله. باب حفظ اللسان وغيره في الصوم، وذكر الأيام التي نُهي عن صيامها النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن لَمْ يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ بِهِ والجهلَ فِي الصَّومِ فَلَيْسَ للهِ حاجَةٌ فِي تركِ طعامِهِ وشَرَابِهِ" (١). وذكر أبو أحمد من حديث خراش بن عبد الله وهو مجهول عن أنس عن النبي ﷺ قال: "منْ تأمَلَ خَلقَ امرأةٍ حتَّى يستبينَ لَهُ حَجمَ عِظامِهَا منْ وراءِ ثيابِهَا وهُوَ صائمٌ فَقدْ أَفطرَ" (٢). خراش هذا له صحيفة، وهذا الحديث منها، والذي يرويها عنه ضعيف. وذكر أيضًا من حديث عبد الرحيم بن هارون الغساني ثم الواسطي حدثنا هشام بن حسان عن محمدبن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الصَّائِمُ فِي عِبَادَةٍ مَا لَمْ يَغْتَبْ" (٣). قال: لم أر للمتقدمين كلامًا في عبد الرحيم، قال: وإنما ذكرته لأحاديث رواها مناكير عن قوم ثقات، وذكر فيها هذا الحديث. وقال أبو حاتم في عبد الرحيم هذا: مجهول لا أعرفه (٤).
следующие страницы →