← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

لا تصح هذه الزيادة في مص اللسان لأنها من حديث محمد بن دينار عن سعد بن أوس ولا يحتج بهما. وقد قال ابن الأعرابي بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الحديث ليس بصحيح. النسائي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يامر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبًا. قال أبو هريرة في طريق آخر: لم أسمعه من النبي ﷺ إنما حدثني بذلك الفضل بن العباس (١). وفي طريق آخر: إنما كان أسامة بن زيد حدثني بذلك (٢). مسلم، عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي ﷺ أنهما قالتا: إن كان رسول الله ﷺ ليصبح جنبًا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم (٣). وقال البخاري: هذا أسند من الأول، يعني من حديث الأمر بالفطر. باب الحجامة للصائم، وفيمن ذرعه القيء، ومن نسي فأكل، أو شرب وهو صائم، وفيمن جهده الصوم أبو داود، عن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: "أفطرَ الحاجِمُ وَالمحجُومُ" (٤).

стр. 632

وفيه عن ثوبان ورافع بن خديج (١). قال أبو داود: سألت أحمد بن حنبل أي حديث أصح في أفطر الحاجم والمحجوم؟ قال: حديث ابن خديج عن مكحول عن شيخ من الحي عن ثوبان، وفي بعض طرقه شيخ من الحي مصدق (٢). وقال الترمذي: ذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع. وعن علي بن المديني: أصح شيء في هذا الباب حديث شداد بن أوس وثوبان. وذكر الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال: رخص رسول الله ﷺ في القبلة للصائم وفي الحجامة للصائم (٣). أسنده معتمر بن سليمان عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، وغيره يرويه موقوفًا. وذكره أبو بكر البزار أيضًا (٤). البخاري، عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم (٥). أبو داود، عن معدان بن أبي طلحة أن أبا الدرداء حدثه أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر، قال: فلقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ في مسجد دمشق، فقلت:

стр. 633

إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر، قال: صدق وأنا صببت له وضوءه (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ ذَرَعَهُ القَيءُ وَهُوَ صَائِمٌ فليسَ عليهِ القَضاءَ, وإِنْ استقَاءَ فَليقضِ" (٢). هذا يرويه عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة كلهم ثقة. وبهذا الإسناد ذكره الترمذي، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس. قال محمد، يعني البخاري: لا أراه محفوظًا. قال الترمذي: والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إِنَّ الصَائِمَ إِذَا ذَرعَهُ القَيءُ فَلا قضاءَ عَليهِ، وإِذَا استسقَى عَمدًا فَليقضِ". وروى هشام بن سعد عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ لاَ يفطرنَ الصَّائِمَ القيءُ والرعافُ والاحتلامُ" (٣). هكذا يقول هشام، وغيره يرويه عن أبي سعيد، ومنهم من يرسله، وهشام يكتب حديثه ولا يحتج به. ذكر هذا الحديث أبو أحمد بن عدي. وأما حديث أبي سعيد الذي أشار إليه فرواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، ذكره الترمذي وقال: حديث غير محفوظ، وذكر ضعف عبد الرحمن (٤).

стр. 634

وقد رواه حماد بن خالد عن أسامة بن زيد عن أبيه بهذا، وإنما يعرف من حديث عبد الرحمن بن زيد. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ نَسِيَ وهوَ صائمٌ فَأكلَ أَوْ شربَ فليتمَّ صَومَهُ، فَإنّما أطعَمهُ اللهُ وسقَاهُ" (١). الدارقطني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أكلَ الصائمُ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَإنّما هُوَ رِزقٌ ساقَهُ اللهُ إليهِ وَلا قَضَاءَ عَليهِ" (٢). قال في إسناده: إسناد صحيح وكلهم ثقات. وقال في طريق أخرى: "منْ أفطر منْ شَهْرِ رَمضَانَ نَاسيًا فَلاَ قَضَاءَ عَليهِ وَلا كَفّارةً" (٣). وهو صحيح أيضًا، ذكر الحديثين في كتاب السنن. وذكر عن أنس بن مالك عن أبي طلحة أنه كان يأكل البرد وهو صائم، ويقول: ليس بطعام ولا شراب. قال: يرويه قتادة وحميد عن أنس موقوفًا، وخالفهما علي بن زيد فرواه عن أنس وقال: فأخبرت النبي ﷺ بذلك، فقال: "خُذْ عنْ عمتِكَ" (٤). قال: الموقوف هو الصحيح. النسائي، عن عائشة أنها صامت في رمضان فأجهدت، فأمرها النبي ﷺ أن تفطر. زاد في أخرى أن تقضي مكانه يومين.

стр. 635

وفي أخرى يومًا أو يومين على الشك. وهذا أصح من الذي قبله. باب حفظ اللسان وغيره في الصوم، وذكر الأيام التي نُهي عن صيامها النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن لَمْ يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ بِهِ والجهلَ فِي الصَّومِ فَلَيْسَ للهِ حاجَةٌ فِي تركِ طعامِهِ وشَرَابِهِ" (١). وذكر أبو أحمد من حديث خراش بن عبد الله وهو مجهول عن أنس عن النبي ﷺ قال: "منْ تأمَلَ خَلقَ امرأةٍ حتَّى يستبينَ لَهُ حَجمَ عِظامِهَا منْ وراءِ ثيابِهَا وهُوَ صائمٌ فَقدْ أَفطرَ" (٢). خراش هذا له صحيفة، وهذا الحديث منها، والذي يرويها عنه ضعيف. وذكر أيضًا من حديث عبد الرحيم بن هارون الغساني ثم الواسطي حدثنا هشام بن حسان عن محمدبن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الصَّائِمُ فِي عِبَادَةٍ مَا لَمْ يَغْتَبْ" (٣). قال: لم أر للمتقدمين كلامًا في عبد الرحيم، قال: وإنما ذكرته لأحاديث رواها مناكير عن قوم ثقات، وذكر فيها هذا الحديث. وقال أبو حاتم في عبد الرحيم هذا: مجهول لا أعرفه (٤).

стр. 636

مسلم، عن أبي هريرة رواية: "إِذَا أصبحَ أحدُكُمْ يَومًا صَائِمًا فَلا يرفثُ ولاَ يجهلُ، فَإِن امرؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتلَهُ فَليقلْ إِنِّي صائمٌ إِنِّي صائِمٌ" (١). النسائي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لاَ تساب وأنتَ صائمٌ، فَإِنْ سَبّكَ أحدٌ فقلْ: إِنِّي صائمٌ، وإِذَا كنتَ قَائِمًا فَاجلِسْ". الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا بَقىَ نصفٌ منْ شَعبانَ فَلا تَصومُوا" (٢). قال: هذا حديث حسن صحيح. ومن طريق وكيع: "فَأمسِكُوا عنِ الصَومِ حَتَّى يكونَ رمضانَ" (٣). أبو داود، عن عبد الله بن بسر عن أخته أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تصومُوا يومَ السبتِ إِلّا فِيمَا افتُرِضَ عَليكُمْ، فإنْ لَمْ يَجدْ أحدُكُمْ إلَّا عودَ عنبٍ أَوْ لِحَاءَ شجرةٍ فَليمضَغْهُ" (٤). قال أبو داود: هذا منسوخ، وذكر حديث جويرية الذي يأتي بعد من طرف البخاري (٥). وقال أبو عيسى في حديث عبد الله بن بسر: هذا حديث حسن (٦).

стр. 637

وقال أبو داود في باب الرخصة في ذلك: قال مالك: هذا كذب يعني النهي عن صيام يوم السبت. ولعل مالكًا ﵁ إنما جعله كذبًا من أجل رواية ثور بن يزيد الكلاعي فإنه كان يرمى بالقدر، ولكنه كان ثقة فيما روى قاله يحيى وغيره. وقد روى عن الجلة مثل يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والثوري وغيرهم. وقيل في هذا الحديث عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء وهو أصح، واسمها بهية، وقيل: بهيمة (١). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين يوم الأضحى ويوم الفطر (٢). وعن نبيشة الهذلي قال قال رسول الله ﷺ : "أَيامُ التَّشريقِ أيامُ أَكلٍ وَشُربٍ" (٣). زاد في رواية: "وذكر اللهِ تَعالَى". الترمذي، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "يومُ عرفةَ ويومُ النحرِ وَأيامُ التّشريقِ عِيدُنَا أَهلُ الإِسلامِ وهِيَ أيامُ أَكلٍ وشُربٍ" (٤). زاد أبو عبيد في غريبه "وَبعالٍ" (٥). قال: حديث حسن صحيح.

стр. 638

البخاري، عن عائشة وابن عمر قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي (١). الترمذي، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "الفطرُ يومَ يفطرُ النّاسُ والأَضحَى يومَ يضحُّونَ" (٢). قال: حديث حسن صحيح. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يصمْ أحدُكُمْ يومَ الجُمعةِ إلَّا أَنْ يصومَ قَبلَهُ أَو يصومَ بعدَهُ" (٣). البخاري، عن جويرية بنت الحارث أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: "أَصمتِ أَمس؟ " قالت: لا، قال: "تُريدينَ أَنْ تَصومِي غَدًا؟ " قالت: لا، قال: "فَأَفطِرِي" (٤). باب فيمن دعي إلى طعام وهو صائم، وفي الصيام المتطوع يفطر، وفيمن ينوي الصيام من النهار مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا دُعِيَ أحدُكُمْ إِلَى طعامٍ وهُوَ صائمٌ فَلَيقلْ إِنِّي صائمٌ" (٥). وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا دُعِيَ أحدُكُمْ فَليجبْ، فَإِنْ كانَ

стр. 639

صَائِمًا فَليصلْ، وإنْ كانَ مُفطرًا فَليطعمْ" (١). البخاري، عن أنس قال: دخل النبي ﷺ على أم سليم فأتيته بتمر وسمن، قال: "أَعيدُوا سمنَكُمْ فِي سقائِهِ وتمرَكُمْ فِي وعائِهِ فَإِنِّي صائمٌ" ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله إن لي خويصة، قال: "مَا هِيَ؟ " قالت: خادمك أنس، قال: فما ترك خَيْرَ آخرةٍ ولا دنيا إلا دَعا لي به، اللهم ارزقه مالًا وولدًا وبارك له، فإني لأكثر الأنصار مالًا وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصُلبِي مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة (٢) مسلم، عن وكيع عن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: دخل على النبي ﷺ فقال: "هَلْ عندكمْ شَيءٌ؟ " فقلنا: لا، قال: "إِنِّي إِذًا صائِمٌ" ثم أتى يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس، فقال: "أَرِنيهِ فَلقَدْ أصبحتُ صَائِمًا" فأكل (٣). وزاد البخاري: "ولَكنْ أَصومُ يَومًا مَكانَهُ" (٤). وقال: عن عائشة قالت: أصبحت صائمة أنا وحفصة، فأهدي لنا طعام فأعجبنا، فأفطرنا، فدخل رسول الله ﷺ فبدرتني حفصة فسألته، فقال: "صُوما يَومًا مَكانَهُ" (٥). وفي بعض ألفاظ النسائي، فقلت: أهدي لنا حيس فقال: "إذًا أَفطرُ

стр. 640

اليومَ وَقَدْ فرَضْت الصَّومَ" رواه من طريق سماك عن رجل عن عائشة بنت طلحة عن عائشة (١). وأحسن إسناد الحديث النسائي هذا عن عائشة عن رجل في قضاء اليوم، ما رواه زميل مولى عروة عن عائشة. قال النسائي: وزميل ليس بمشهور. قال في زيادة من زاد "ولكنْ أصومُ يومًا مَكَانَهُ" هذا خطأ قد روى الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم ولكن أصوم يومًا مكانه. هذا خطأ وهذه الرواية هي من زيادة سفيان بن عيينة عن طلحة. وحديث الأمر بالقضاء رواه أيضًا جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرو عن عائشة عن النبي ﷺ خرجه النسائي (٢). وتابعه الفرج بن فضالة عن يحيى. قال الدارقطني: وهم فيه جرير وفرج وخالفهما حماد بن زياد وعباد بن العوام ويحيى بن أيوب فرووه عن يحيى بن سعيد عن الزهري مرسلًا. وقال النسائي من حديث أبي الأحوص عن طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة عن النبي ﷺ : "إِنَّمَا مثلُ صوم التّطوعِ مثل الَّذِي يخرجُ منْ مالِه الصدقةَ، فإِنْ شاءَ أمضَاهَا وإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا" (٣). وقال في حديث شريك عن طلحة بهذا الإسناد فقلت: يا رسول الله دخلت عليّ وأنت صائم، ثم أكلت حيسًا، قال: "نَعَمْ يَا عَائِشَةُ إِنَّمَا منزلةُ منْ صامَ فِي غيرِ رمضانَ أَو فِي التطوع بِمنزلةِ رجلٍ أَخرجَ صدقةَ مَالَهُ فجادَ مِنهَا بمَا

стр. 641

شَاءَ فَأَمَضَاهَا، وبخلَ بمَا بقيَ فَأَمَسَكَهُ". وهو عند مسلم من قول مجاهد (١). وذكر أبو داود من حديث جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "منْ صامَ تطوّعًا فَهُوَ بالخيارِ مَا بينَهُ وبينَ نصفِ النّهارِ" (٢). وجعفر بن الزبير متروك وكان رجلًا صالحًا ﵀. أبو داود أيضًا من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ دخل على حفصة وعائشة وهما صائمتان، ثم خرج ورجع وهما يأكلان، فقال: "أَلَمْ تَكونَا صِائِمتَينِ؟ " قالتا: بلى ولكن أهدي لنا هذا الطعام فأعجبنا فأكلنا منه، قال: "صُومًا يومًا مكانَهُ" (٣). في إسناده خطاب بن القاسم عن حصيف. وقال فيه النسائي: حديث منكر. وذكر النسائي عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن هارون بن هانئ عن أم هانئ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ وأنا صائمة، فأتي بإناء من لبن فشرب منه، ثم ناولني فشربت، فقلت: يا رسول الله إني صائمة ولكني كرهت أن أرد سؤرك، فقال رسول الله ﷺ : "إِن كانَ منْ قضاءِ رمضانَ فَاقْضِ يومًا مكانَهُ، وإنْ كانَ منْ غيرِ قضَاءِ رمضانَ فإنْ شئتِ فَاقْضِ، وإنْ شِئتِ فَلا تَقضِ" (٤).

стр. 642

هذا أحسن أسانيد أم هانى وإن كان لا يحتج به. وذكر أبو محمد من حديث عبد الباقي بن نافع بسنده إلى ابن عباس أن النبي ﷺ كان يصبح ولم يجمع الصوم، فيبدو له فيصوم (١). إسناد هذا الحديث ضعيف جدًا عمر بن هارون عن يعقوب عن عطاء، وعبد الباقي أيضًا تركه أصحاب الحديث، وكان اختلط عقله قبل موته بسنة، وفي هذا الحديث من الزيادة: ولم يجمع الصوم. باب النهي أن تصوم المرأة تطوعًا بغير إذن زوجها، وكفارة من وطئ في رمضان، وفي الصيام في السفر مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَصُمِ المرأةُ وبعلُهَا شاهدٌ [عَليهَا] إِلّا بإذنِهِ، ولاَ تأذنْ فِي بيتهِ وهُوَ شاهدٌ إِلّا بإذنِهِ، ومَا أنفقَتْ منْ كَسبِهِ مِنْ غيرِ إذنهِ فَإنَّ نصفَ أجرِهِ لَهُ" (٢). وقال أبو داود: "غير رمضان" (٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله، قال: "وَمَا أهلَكَكَ؟ " قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: "هَلْ تَجِدُ مَا تعتقُ رقبةً؟ " قال: لا، قال: "فَهلْ تستطيعُ أَنْ تصومَ شهرينِ متتابعينِ؟ " قال: لا، قال: "فهلْ تَجدُ ما تطعمُ ستينَ مِسكِينًا؟ " قال: لا، ثم جلس فأتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر فقال: "تَصَدَّقْ بِهذَا" قال: أفقرَ مِنَّا فما بين

стр. 643

لابتيها أهل بيت أفقر إليه منا، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قال: "اذهبْ فأطعِمْهُ أهلَكَ" (١). وفي طريق أخرى قال: "فكُلُوهُ" (٢). وفي حديث عائشة فجاءه عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به (٣). وقوله: "فكُلُوهُ" هو من حديثها أيضًا. وقال أبو داود: فأتي بعرق تمر فيه قدر خمسة عشر صاعًا، وقال فيه: "كلْهُ أنتَ وَأهلُ بيتِكَ، وصُمْ يَومًا واسْتَغْفِرِ اللهَ". وفي أخرى: بعرق فيه عشرون صاعًا. وطريق مسلم أصح وأشهر وليس فيه صم يومًا ولا مكيلة التمر ولا الاستغفار، وإنما يصح حديث القضاء مرسلًا. وكذلك رواه مالك أيضًا وذكره في المراسيل وهو من مراسيل سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال له: "هلْ تستطع أَنْ تعتقَ رقبةً؟ " قال: لا، قال: "فَهَلْ تستطعْ أَنْ تهدِي بدنةً؟ " قال: لا (٤). مسلم، عن أنس قال: كنا مع النبي ﷺ في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلًا في يوم حار، أكثرنا ظلًا صاحب الخباء [الكساء]، ومنا من يتق الشمس بيده، قال: فسقط الصوام وقام المفطرون، فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال رسول الله ﷺ : "ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ" (٥). وعن أبي سعيد الخدري قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن

стр. 644

صيام، قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّكُمْ قَدْ دنوتُمْ مِنْ عدوِّكُمْ، والفطرُ أَقوَى لَكُمْ" فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال: "إِنَّكُمْ مصبحُو عدوِّكُمْ والفطرُ أَقوى لَكُمْ فأَفْطِروا" فكانت عزمة فأفطرنا، ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر (١). وعن أبي سعيد أيضًا قال: غزونا مع رسول الله ﷺ لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم (٢). النسائي، عن عائشة أنها اعتمرت مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، حتى إذا قدمت مكة قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرتَ وأتممتُ وأفطرتَ وصمت، قال: "أَحسنتِ يَا عَائِشَةَ" وما عاب عليَّ (٣). مسلم، عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل عليّ جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : "هِيَ رخصةٌ منَ اللهِ فمنْ أخذَ بِهَا فَحسنٌ، ومنْ أحبَ أَن يصومَ فَلا جناحَ عَليهِ" (٤). وقال أبو داود: قلت يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه، وإنه ربما صادفني هذا الشهر، يعني رمضان، وأنا أجد القوة، وأنا شاب وأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون عليَّ من أن أؤخره فيكون عليَّ دينًا، أفاصوم يا رسول أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: "أَيُّ ذَلِكَ شئتَ يَا حمزةُ" (٥). إسناد مسلم أصح وأجل. وذكر أبو بكر البزار من حديث أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن مع

стр. 645

رسول الله ﷺ في بعض أسفاره والناس صيام في يوم صائف والمشاة كثير، فانتهى رسول الله ﷺ إلى نهر من ماء السماء وهو على بغلة له، فوقف عليه حتى تئام الناس، فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اشربُوا" فجعلوا ينظرون إليه، فقال: "إِنِّي لستُ مثلَكُمْ إِنِّي راكبٌ وأَنْتُمْ مُشاةٌ" فقالوا: لا نشرب حتى تشرب، فشرب وشرب الناس. قال أبو بكر: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد الجريري وهو أبو مسعود بن أياس عن أبي نصرة عن أبي سعيد. . . . فذكره. مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد فأفطر، قال: وكان صحابة رسول الله ﷺ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره (١). وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: "أُولئِكَ العصاةُ، أولئكَ العُصاةُ" (٢). وعنه قال: كان رسول الله ﷺ في سفر فرأى رجلًا قد اجتمع الناس عليه وقد ظُلِّلَ عليه، فقال: "مَا لَهُ؟ " قالوا: رجل صائم، فقال رسول الله ﷺ : "ليسَ البرّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفرِ" (٣). وقال البخاري: "لَيسَ مِنَ البرِّ" بزيادة من (٤).

стр. 646

وقال النسائي في هذا الحديث: "ليسَ البرّ أَنْ تَصومُوا فِي السَّفرِ وعَليكُمْ برخصةِ اللهِ الَّتِي رخصَ لكُمْ فاقبلُوهَا" (١). رواه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله ولم يسمع محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله، وما تقدم من حديث مسلم والبخاري هو الصحيح. وقال النسائي أيضًا عن عبد الله بن الشخير كنت مسافرًا فأتيت النبي ﷺ وهو يأكل وأنا صائم، فقال: "هَلُمَّ" فقلت: إني صائم، قال: "أتَدرِي مَا وضَعَ اللهُ عَنِ المُسافِرِ؟ " قلت: وما وضع الله عن المسافر؟ قال: "الصَّومُ وشَطرُ الصَّلاةِ" (٢). في إسناد هذا الحديث اختلاف كثير. الترمذي، عن محمد بن كعب أنه قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا، وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة ثم ركب (٣). قال أبو عيسى هذا حديث حسن. أبو داود، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله عن منصور الكلبي أن دحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه أناس وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظن أني أراه، إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (٤).

стр. 647

منصور لا أعلم روى عنه إلّا أبو الخير. البزار عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "صَائمُ رمضانَ فِي السّفرِ كَمُفْطِره فِي الحَضرِ" (١). يقال إن أبا سلمة لم يسمع من أبيه، ويروى موقوفًا عن أبي سلمة (٢). ويروى بإسناد ضعيف ومجهول فيه يزيد بن عياض وغيره عن سلمة إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ (٣). أبو داود، عن سلمة بن المحبق قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ كانتْ عندَهُ حمولةٌ تَأوي إِلى شَبعٍ فَليصمْ رمضانَ حيثُ كانَ" (٤). وفي رواية "مَنْ أدركَهُ رمضانَ فِي السّفرِ" (٥). في إسناده عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي، وعبد الصمد ضعفه أحمد بن حنبل وأبو حاتم وغيرهما، وحبيب لم يروه عنه إلا ابنه عبد الصمد فيما أعلم. ومن مراسيل أبي داود عن طاوس قال: كان رسول الله ﷺ : إذا سافر أول

стр. 648

النهار أفطر، وإذا سافر حين تزول الشمس لم يفطر (١) باب من مات وعليه صيام، ومتى يقضي من أفطر في رمضان، وفيمن أفطر متعمدًا مسلم، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "منْ ماتَ وعَليهِ صيامٌ صامَ عنهُ وليّهُ" (٢). علل بعض الناس هذا الحديث بالاختلاف الذي في إسناده، وذلك الاختلاف لا يضره فإن الذين أسندوه ثقات. وذكر أبو بكر البزار من حديث عائشة أيضًا عن النبي ﷺ قال: "مَنْ ماتَ وعليهِ صيامٌ صامَ عنهُ وليّهُ إِنْ شَاءَ" (٣). هكذا رواه عبد الله بن لهيعة ويحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر عن عروة بن الزبير عن عائشة. وذكر الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ في رجل مات وعليه صيام: "يُطعَمُ عنهُ كلَّ يومٍ مسكينٌ". الصحيح موقوف على ابن عمر؛ لأن الذي أسنده هو أشعث بن سوار عن محمد بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر، وأشعث بن سوار ضعيف عندهم، وأحسن ما سمعت فيه قول ابن عدي: لم أجد له منكرًا، إنما يخلط في الأسانيد في الأحايين.

стр. 649

ومحمد بن أبي ليلى سيئ الحفظ، ضعيف الحديث تركه البخاري. مسلم، عن ابن عباس أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فقالت: "أَرأيتِ لَو كَانَ عَلَيهَا دينٌ أَكنتِ تقضيِنَهُ؟ " قالت: نعم، قال: "فَدينُ اللهِ أحقُّ بالقضاءِ" (١). في طريق آخر: صوم نذر أفاصوم عنها، وفيها: "فصُومي عنْ أُمِّكِ" (٢). وعن عائشة قالت: إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله ﷺ ، فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله ﷺ حتى يأتي شعبان (٣). في هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الشغل برسول الله أو من رسول الله ﷺ (٤). ذكر الدارقطني عن قيس بن الأسود عن عمر عن النبي ﷺ أنه كان لا يرى بأسًا بقضاء شهر رمضان في عشر ذي الحجة. تفرد بروايته إبراهيم بن إسحاق الصيني عن قيس بن الربيع عن الأسود بن القيس عن أبيه عن عمر مرفوعًا إلى النبي ﷺ (٥). وخالفه شعبة والثوري وإسرائيل وسلام بن أبي مطيع وشريك، فرووه عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر قوله موقوفًا. وذكر الدارقطني أيضًا عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تقضِ رمضانَ فِي عشرِ ذي الحجّةِ، ولا تعمدنَّ صَوْمَ يومِ الجُمعةِ، وَلاَ تحتجمْ وأنتَ قائمٌ، وَلاَ تدخلِ الحمامَ وأنتَ صَائِمٌ" (٦).

стр. 650

هذا يروى موقوفًا على علي، والموقوف هو الصحيح. وذكر الدارقطني أيضًا عن سفيان بن بشير قال: نا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال في قضاء رمضان: "إِنْ شَاءَ فرّقَ وإِنْ شَاءَ تَابعَ" (١). قال: لم يسنده غير سفيان بن بشير. الدارقطني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كانَ عليهِ صومٌ منْ رمضانَ فليسردْهُ ولا يقطعْهُ" (٢). رواه عبد الرحمن بن إبراهيم القاضي، وقد أنكره عليه أبو حاتم ووثقه وضعف. وعن عائشة قالت: نزلت "فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر مُتَتابِعَات" فسقطت متتابعات (٣). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ في رجل أفطر في شهر رمضان من مرض، ثم صح ولم يصح حتى أدركه رمضان آخر، قال: "يصومُ الَّذِي أدركَهُ ثمَّ يصَومُ الشهرَ الذِي أفطرَ ويُطعمُ مكانَ كلّ يومٍ مِسكينًا" (٤). في إسناده إبراهيم بن نافع عن عمر بن موسى بن وجبة وهما ضعيفان، ولا يصح في الإطعام شيء. الترمذي، عن حبيب بن أبي ثابت قال: حدثني أبو المطرس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أفطرَ يومًا منْ رمضانَ منْ غيرِ رخصةٍ

стр. 651

ولاَ مرضِ لَم يقضِ عنْهُ صومُ الدَّهرِ وإِنْ صَامَهُ" (١). قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدًا يقول: أبو المطرس اسمه يزيد بن المطرس ولا أعرف له غير هذا الحديث. وقال أبو عمر بن عبد البر وغيره في هذا الحديث: حديث أبي المطرس حديث ضعيف. الدارقطني، عن أبي هريرة أن رجلًا أكل في رمضان فأمره النبي ﷺ أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينًا (٢). في إسناده أبو معشر ابن نجيح وهو ضعيف. وعن مقاتل بن سليمان عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أَفطرَ يومًا منْ شهرِ رمضانَ فليهْدِ بدنةً، فَإِنْ لَمْ يجدْ فَليطعمْ ثلاثينَ صاعًا منْ تمرٍ للمَسَاكِيْن" (٣). ومقاتل بن سليمان هو صاحب التفسير وهو متروك. وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَفطرَ يَومًا منْ شهرِ رمضانَ منْ غيرِ عُذرٍ فَعليهِ صومُ شهرٍ" (٤). وهذا يروى من حديث مندل بن علي ومعاذ بن عقبة ولا يصح أيضًا. باب مسلم، عن معاذة أنها سألت عائشة: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل

стр. 652

شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم (١). وعن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أكان النبي ﷺ يصوم شهرًا كله؟ قالت: ما علمته صام شهرًا كله إلا رمضان ولا أفطر كله حتى يصوم منه حتى مضى لسبيله ﷺ (٢). وعن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صيام رسول الله ﷺ فقالت: كان يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر، ولم أره صائمًا من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلًا (٣). أبو داود، عن أم سلمة عن النبي ﷺ أنه لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان (٤). النسائي، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم يوم السبت والأحد أكثر ما يصوم، ويقول: "إِنَّهمَا يَوما عيدِ المُشركينَ، وَأنّا أحبُّ أَنْ أخالِفَهُمْ" (٥). الترمذي، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس (٦).

стр. 653

قال: حديث حسن. النسائي، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر، وقل ما يفطر يوم الجمعة (١). وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان ورمضان، ويتحرى يوم الاثنين والخميس (٢). وعن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما، قال: "أَيُّ يومينِ؟ " قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس، قال: "ذَلِكَ يومان تُعرضُ فِيهمَا الأعمالُ عَلَى ربِّ العالمينَ، فَأحبُّ أَنْ يُعرضَ عَملي وأنَا صَائِمٌ" (٣). وعنه قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان قال: "ذلكَ شهرٌ يغفلُ الناسُ عنهُ بينَ رجبٍ ورمضانَ وهُوَ شهرٌ تُرفعُ فيهِ الأعمالُ إِلى رَبِّ العالمينَ فأحبُّ أَنْ يرفعَ عمَلي وأَنَا صَائِمٌ" (٤). وعن جرير بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "صِيامُ ثلاثةُ أيامِ مِنْ كلِّ شهرٍ صيامُ الدهرِ أيامُ البيضِ صبيحةُ ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ" (٥). مسلم، عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: "منْ صامَ رمضانَ ثُمَّ أتبعَهُ سِتًّا منْ شوالَ كانَ كصيامِ الدَّهرِ" (٦). وعن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال لرجل: "هَلْ صُمتَ منْ

стр. 654

سررِ هَذَا الشَّهرِ شَيئًا؟ " قال: لا، فقال رسول الله ﷺ : "فَإِذَا أفطرتَ منْ رمضانَ فَصُمْ يومينِ مَكانَه". وفي طريق أخرى: "من سررِ شَعبانَ" (١). مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أصوم الدهر، وأقرأ القرآن كل ليلة فإما ذُكِرْتُ للنبي ﷺ وإما أرسل إليَّ فأتيته فقال: "أَلمْ أخبرُ أَنَّكَ تصومُ الدهرَ وتقرأُ القرآنَ كل ليلةٍ؟ " فقلت: بلى يا نبي الله ولم أُرِدْ بذلك إلا الخير، قال: "فَإنّ بحسبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهرٍ ثلاثةَ أيامٍ" قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فإنّ لِزوجِكَ عليكَ حَقًا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًا، ولجسدِكَ عَليك حقًا، فَصُمْ صومَ داودَ نبيّ اللهِ، فإنَّهُ كانَ أعبدُ النَّاسِ" قال: قلت: يا نبي الله وما صوم داود؟ قال: "كانَ يصومُ يَومًا ويفطرُ يَومًا" قال: "واقْرَأِ القُرآنَ فِي شَهرٍ" قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "اقرَأِ القُرآنَ فِي كلِّ عشرينَ" قال: قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فاقرأْهُ فِي كلِّ عشرٍ" قال: قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال: "فاقرأْهُ فِي سبعٍ ولاَ تزدْ فِي ذلكَ فإِنَّ لزوجِكَ عليكَ حقًا ولِزَورِكَ عليكَ حقًا ولجسدِكَ عليكَ حَقًا" قال: فشددت فشدد عليّ قال: وقال لي النبي ﷺ : "إِنَّكَ لاَ تدرِي لعلّكَ يطولُ بِكَ عمرٌ" قال: فصرت إلى الذي قال لي النبي ﷺ ، فلما كبرت وددت أني قبلت رخصة نبي الله ﷺ (٢). وعنه قال: أخبر رسول الله ﷺ أنه يقول: لأقومن الليل ولأصومن النهار ما عشت، فقال رسول الله ﷺ : "آنتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟ " فقلت له: قد قلته يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : "فَإِنَّكَ لا تستطيعُ ذلكَ فَصُمْ وأفطرْ ونَمْ وقُمْ [و] صمْ منَ الشَّهرِ ثلاثةَ أَيامٍ، فإنَّ الحسنةَ بعشرِ أمثالهَا، وذلِكَ مثلُ صيامِ

стр. 655

الدَّهرِ" قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك قال "صُمْ يومًا وأفطرْ يومَينِ" قال: قلت: إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: "صُمْ يَومًا وأفطِرْ يومًا وذلِكَ صيامُ داودَ ﵇ وهُوَ أعدلُ الصِّيامِ" قال: فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله. قال: "لاَ أفضلَ مِنْ ذَلِكَ". قال عبد الله بن عَمرو: لأن أكون قبلت الثلاثة أيام التي قال رسول الله ﷺ أحب إليَّ من أهلي ومالي (١). وعن عطاء بن عبد الله بن عمرو في هذا الحديث قال: "فَصُمْ صيامَ دَاودَ" قال: وكيف كان داود يصوم يا نبي الله؟ قال: "كانَ يصومُ يَومًا ويُفطرُ يَومًا ولا يَفرُّ إِذَا لاقَى" قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ قال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد فقال النبي ﷺ : "لاَ صَامَ منْ صامَ الأبدَ، لا صامَ منْ صَامَ الأبدَ" (٢). وعن عبد الله بن عمرو أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلَمْ أُخْبَرُ أَنَّكَ تقُومُ الليلَ وتصومُ النَّهارَ" قال: إني أفعل ذلك، قال: "فَإِنَّكَ إِذَا فعلتَ ذلكِ هَجَمَتْ عيناكَ ونَفِهَتْ نفسكَ، لِعينِكَ حقُّ ولنفسِكَ حقُّ ولأهلِكَ حقٌّ قُمْ ونَمْ وصُمْ وأفطِرْ" (٣). وعن أبي قتادة قال: رجل أتى النبي ﷺ فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ [من قوله]، فلما رأى عمر غضبه قال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه، فقال: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: "لا صَامَ وَلاَ أَفطرَ" قال: "لَمْ يصمْ وَلَمْ يُفطْر" قال: كيف من يصوم

стр. 656

يومين ويفطر يومًا؟ قال: "ويطيقُ ذَلِكَ أَحدٌ" قال: كيف من يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: "ذلكَ صومُ داودَ ﷺ " قال: كيف من يصوم يوم ويفطر يومين؟ فقال: "وُددتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ" ثم قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهرٍ ورمضانَ إِلى رمضانَ فَهذَا صِيامُ الدَّهرِ كلّه، صيامُ يومِ عرفةَ أحتسبُ عَلَى اللهِ أَنْ يكفرَ السّنة التِي قبلَهُ والسنةَ التي بعدَهُ، وصيامُ يومِ عاشوراءَ أحتسبُ عَلَى اللهِ أَنْ يكفرَ السنةَ التي قبلَهُ" (١). وعن عبد الله بن عمر: أن أهل الجاهلية يصومون يوم عاشوراء وأن رسول الله ﷺ صامه، والمسلمون قبل أن يفترض رمضان، فلما افترض رمضان قال رسول الله ﷺ : "إنّ عاشوراءَ يومٌ منْ أَيامِ اللهِ فمنْ شَاءَ صامَهُ ومنْ شاءَ ترَكَهُ" (٢). وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله ﷺ : "مَا هَذَا اليومُ الّذي تصُومُونَهُ؟ " قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق [وغَرَّقَ] فرعون وقومه فصامه موسى ﵇ شكرًا فنحن نصومه، فقال رسول الله ﷺ : "فَنحنُ أحقُّ وأَوْلى بموسى منكُمْ" فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصيامه (٣). البخاري، عن سلمة بن الأكوع قال: أمر النبي ﷺ رجلًا من أسلم أن أذن في الناس "أَن مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ" (٤). وذكر أبو داود عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه أن أَسْلَمَ أَتَتِ

стр. 657

النبي ﷺ فقال: "صمتُمْ يومكُمْ هَذَا؟ " قالوا: لا، قال: "فَأَتِمُّوا بقيةَ يومِكُمْ واقضُوهُ" يعني يوم عاشوراء (١). ولا يصح هذا الحديث في القضاء. مسلم، عن ابن عباس قال: حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تُعَظِّمُهُ اليهود والنصارى، فقال رسول الله ﷺ : "فَإِذَا كَانَ العامُ المقبلُ إِنْ شاءَ اللهُ صُمنَا اليومَ التَاسِعَ" قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ (٢). وذكر أبو أحمد حديث داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "صُوموا يومَ عاشوراءَ، وخَالِفُوا فيهِ اليهودَ وصُومُوا قبلَهُ يَومًا وبعدَهُ يومًا" (٣). هكذا رواه ابن أبي ليلى عن داود. ورواه ابن حي عن داود عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لَئِنْ بقَيتُ إِلى قابلٍ لأصومنَّ يَومًا قبلَهُ ويَومًا بعدَهُ" يعني يوم عاشوراء (٤). قال أبو أحمد: داود بن علي أرجو أنه لا بأس به، وفيه قال ابن معين أرجو أنه لا يكذب. مسلم، عن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء؟ فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا، قلت: هكذا كان محمد [رسول الله] ﷺ يصومه؟ قال: نعم (٥).

стр. 658

وعن أم الفضل أن ناسًا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله ﷺ ، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه (١). النسائي، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم عرفة بعرفة (٢). في إسناده مهدي بن حرب الهجري وليس بمعروف. الترمذي، عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يتسوك وهو صائم (٣). قال: حديث حسن. وعن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ فَطرَ صَائِمًا كانَ لَهُ مثلُ أجرِهِ غيرَ أَنَّهُ لاَ ينقُصُ منْ أجرِ الصَّائِمِ شَيئًا" (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نزِلَ عَلَى قومٍ فَلا يصومنَّ تَطوّعًا إلَّا بإذنِهِمْ" (٥). رواه أيوب بن واقد وأبو بكر المدني وعمار بن سيف كلهم عن هشام عن أبيه عن عائشة وما فيهم من يعول حديثه، ولم يذكر الترمذي في عمار بن سيف.

стр. 659

وذكر عن أبي عاتكة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ قال: اشتكيت عيناي أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: "نَعَمْ" (١). قال أبو عيسى: ليس إسناده بالقوي، ولا يصح هذا في هذا الباب عن النبي ﷺ . مسلم، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا في العشر قط (٢). الترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ أيامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ مِنْ هَذِهِ الأيامِ العَشرةِ" فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقالَ رسول الله ﷺ : "ولاَ الجِهَادُ فِي سبيلِ اللهِ إِلّا رجُل خَرجَ بنفسِهِ ومالِهِ فَلاَ يرجعُ منْ ذَلِكَ بِشيءٍ" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. باب في الاعتكاف وليلة القدر مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان. قال نافع: وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله ﷺ في المسجد (٤). زاد عن عائشة: حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده. ولم يذكر المكان (٥).

стр. 660

النسائي، عن أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين (١). وفي رواية: عشرين ليلة. مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وأنه أمر بخبائه فضرب أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فأمر زينب بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي ﷺ بخبائها فضرب، فلما صلى رسول الله ﷺ الفجر نظر فإذا الأخبئة فقال: "آلْبِرَّ تُرِدْنَ" فقوض وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال (٢). وعنها قالت: كان النبي ﷺ إذا اعتكف يدني إليَّ رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان (٣). النسائي، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأتيني وهو معتكف في المسجد فيتكئ على عتبة باب حجرتي فأغسل رأسه وأنا في حجرتي وسائره في المسجد (٤). أبو داود، عن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في المسجد الجامع (٥).

стр. 661

هكذا يقول عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة: السنة، وغير عبد الرحمن لا يقوله، وعبد الرحمن لا يحتج بحديثه. وخرج أبو أحمد من حديث الضحاك عن حذيفة بن اليمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كُلُّ مسجدٍ فِيهِ إِمامٌ ومؤذِّنٌ فإِنَّ الاعتكافَ فيهِ يصلحُ" (١). والضحاك لم يسمع من حذيفة وقبله في الإسناد من لا يحتج به جويبر وغيره. وقد رواه جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "الاعتكافُ فِي كلِّ مسجدِ تقامُ فِيه الصَّلاةُ". ذكره أبو بكر الشافعي. وخرج أبو داود عن عائشة أيضًا قالت: كان رسول الله ﷺ يمر بالمريض وهو معتكف، فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه (٢). وعنها قالت: كان رسول الله ﷺ يعود المريض وهو معتكف (٣). وكلا الحديثين خرجه من حديث ليث بن أبي سليم وهو ضعيف عند أهل الحديث. وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن بديل بن ورقاء المكي عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر ﵁ أنه نذر أن يعتكف في المسجد الحرام، فقال رسول الله ﷺ : "اعتكِفْ وصُمْ" (٤). قال أبو أحمد: لا أعلم ذكر الصوم والاعتكاف في هذا الإسناد إلا

стр. 662

عبد الله بن بديل قال: وله غير ما ذكرت مما ينكر عليه الزيادة في إسناده أو في متنه، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره. كذا قال أبو أحمد (١). وذكره ابن أبي حاتم فقال فيه عن يحيى بن معين: عبد الله بن بديل بن ورقاء مكي صالح (٢). وحديث ابن بديل هذا ذكره أبو داود أيضًا (٣). وذكره الدارقطني عن سعيد بن أبي بشير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل النبي ﷺ ، فقال: "أَوفِ بنذرِكَ" (٤). هذا إسناد حسن تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير عن عبيد الله [بن عمر]. وذكر الدارقطني عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "لاَ اعتكافَ إلَّا بصومٍ" (٥). وهذا يرويه سويد بن عبد العزيز وتفرد به وهو متروك. وعن طاوس عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لَيسَ عَلَى المعتكفِ صومٌ إِلَّا أَن يجعلَهُ عَلَى نفسِهِ" (٦). هذا يروى غير مرفوع. البخاري، عن صفية زوج النبي ﷺ أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تزوره في معتكفه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب، فقام النبي ﷺ معها يَقْلِبُهَا، حتى إذا بلغت باب المسجد عند

стр. 663

باب أم سلمة مر رجلان من المسلمين فسلما على رسول الله ﷺ ، فقال لهما النبي ﷺ : "عَلى رسلِكمَا إِنَّمَا هِيَ صفيةُ بنتُ حُيَيٍّ" فقالا: سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ الشيطانَ يبلغُ منَ الإنسانِ [ابنِ آدمَ] مبلغَ الدمِ، وإنِّي خشيتُ أَنْ يقذفَ فِي قلوبِكُمَا شَيئًا" (١). وعن عائشة قالت: اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة مستحاضة من أزواجه، فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطشت تحتها وهي تصلي (٢). إنما هي أم حبيبة بنت جحش ختنة النبي ﷺ وأخت زينب بنت جحش. مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "منْ قامَ رمضانَ إِيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لَهُ مَا تقدّمَ مِنْ ذنبِهِ" (٣). وفي بعض طرق النسائي: "وَمَا تَأخّرَ فِي رمضانَ وَفِي ليلةِ القدْرِ". والصحيح ما تقدم أن الذي حدث بها ثقة. ولمسلم في طريق أخرى: "ومَنْ يقمْ ليلةَ القدرِ فيوافِقْهَا أُراهُ قَالَ: إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لَهُ" (٤). النسائي، عن النضر بن شيبان قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن حدثني عن شيء سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله ﷺ ، ليس بين أبيك ورسول الله ﷺ أحد في شهر رمضان، قال: نعم، حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ فَرضَ صيامَ رمضانَ وسننتُ لكُمْ قيامَهُ، فمنْ صامَهُ وقَامَهُ إيمانًا واحتسابًا خرجَ منْ ذُنوبِهِ كيومَ ولدتْهُ أُمّهُ" (٥).

стр. 664

أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وضعفوا حديث النضر بن شيبان هذا. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَتَاكُمْ شَهرُ رَمضانَ وَهُوَ شهرٌ مباركٌ فرضَ اللهُ عليكُمْ فيهِ صيامَهُ تُفتحُ فيهِ أبوابُ السَّماءِ وتُغلقُ فِيهِ أبوابُ الجحيمِ، وتُغَلُّ فيهِ مردةُ الشياطينِ، فيهِ ليلةٌ خيرٌ منْ ألفِ شهرٍ منْ حُرِمَ خيرُهَا فَقَدْ حُرِم" (١). مسلم، عن أبي نصرة عن أبي سعيد قال: اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، فلما انقضين أمر بالبناء فقوض ثم أبينت له إنها في العشر الأواخر، فأمر بالبناء فأعيد، ثم خرج على الناس فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنّها كانتْ أُبينتْ لِي ليلةَ القدرِ، وإِنِّي خرجتُ لأُخْبِرَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رجلانِ يَحْتَقَّانِ مَعهُما الشيطانُ فَنُسِّيتُهَا، فالتمسُوهَا فِي العشرِ الأواخرِ منْ رمضانَ التمسُوهَا فِي التاسعةِ والسابعةِ والخامسةِ" قال: قلت: يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا، قال: أجل نحن أحق بذلك منكم، قال: قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ثنتان وعشرون فهي التاسعة، فاذا مضَت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة (٢). البخاري، عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي ﷺ يخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: "خرجتُ لأخبرَكُمْ بليلةِ القدرِ، فَتَلاحَى فلانٌ وَفلانٌ، فرُفِعَتْ وعَسى أَنْ يكونَ خيرًا لكُمْ، فالتمسُوهَا فِي التاسعةِ والسابعةِ والخامسةِ" (٣). وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "التمسُوهَا فِي العشرِ الأواخرِ منْ

стр. 665

رمضانَ ليلةَ القدرِ فِي تاسعةٍ تبقى فِي سابعةٍ تَبقى فِي خامسةٍ تَبقى" (١). النسائي، عن أبي بكرة عن النبي ﷺ قال: سمعته يقول: "التمسُوهَا فِي تسعٍ يبقينَ أَوْ خمسٍ يبقينَ أَوْ ثلاثٍ أَو آخرِ ليلةٍ" (٢). أبو داود، عن ابن مسعود قال: قال لنا رسول الله ﷺ : "اطلبُوهَا ليلةَ سبعَ عشرةَ منْ رمضانَ، وليلةَ إحدى وعشرينَ، وليلةَ ثلاثًا وعشرينَ" ثم سكت (٣). وذكر الدارقطني عن معاذ بن معاذ عن شعبة عن قتادة عن مطرف عن معاوية عن النبي ﷺ قال: "ليلةُ القدرِ ليلةُ أربعٍ وعشرينَ". هكذا رواه معاذ. قال الدارقطني: ولا يصح عن عروة مرفوعًا. مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسُوهَا فِي العشرِ الأَواخرِ (يعني ليلة القدر) فَإِنْ ضَعُفَ أحدُكُمْ أَو عجزَ فَلا يُغْلَبَنَّ عَلَى التسعِ البواقِي" (٤). وعنه قال: رأى رجل ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، فقال النبي ﷺ : "أَرى رُؤيَاكُمْ فِي العشرِ الأواخرِ فاطلبُوهَا فِي الوِترِ مِنهَا" (٥). - وعن عبد الله بن أنيس أن رسول الله ﷺ قال: "أُريتُ ليلةُ القدَرِ ثُمّ أنسيتهَا، وأُراني صُبْحَهَا أَسجدُ فِي ماءٍ وطينٍ" قال: فنظر ليلة ثلاث وعشرين

стр. 666

فصلى بنا رسول الله ﷺ ، فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه (١). وفي حديث أبي سعيد الخدري: "وإِنِّي أريتُهَا ليلةَ وترٍ وإِنِّي أسجدُ فِي صبيحَتِها فِي ماءٍ وطينٍ وإنِّي أسجدُ صبيحتَها فِي مَاءٍ وطينٍ"، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين وقد قام الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد بمعناه (٢). قال أبو سعيد: وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر. وعن أبي بن كعب، وقيل له: إن عبد الله بن مسعود يقول: من قام السنة أصاب ليلة القدر، فقال أبيّ: والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان، يحلف ما يستثني ووالله إني لأعلم أي بيلة هي هي التي أمرنا بها رسول الله ﷺ بقيامها هي ليلة صبيحة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها (٣). أسند هذه العلامة في طريق أخرى إلى النبي ﷺ أبو داود، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال: "هِيَ فِي رمضانَ" (٤). ويروى موقوفًا على ابن عمر، والذي أسنده ثقة. وذكر أبو داود عن مسلم بن خالد الربحي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ فإذا أناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد، فقال: "مَنْ هَؤلاءِ؟ "، فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن وأُبَيُّ بن كعب يصلي وهم يصلون بصلاته. فقال النبي ﷺ : "أَصَابُوا وَنِعْمَ ما صَنَعُوا" (٥).

стр. 667

قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي. الترمذي، عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله ﷺ فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه. فقال: "إنَّهُ منْ قَامَ مَعَ الإِمامِ حتَّى ينصرفَ كُتِبَ لَهُ قَيامُ ليلةٍ" ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر فصلى بنا في الثالثة، ودعا أهله ونسائه وقام بنا حتى تخوفنا الفلاح، قيل: وما الفلاح؟ قال: السحور (١). قال: حديث حسن صحيح. مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر أحيى الليل وشَدَّ المئزر وأيقظ أهله (٢). وذكر أبو أحمد من حديث عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل رمضان شد مئزره فلم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان (٣). حديث مسلم أصح إسنادًا من هذا وأجل. تم كتاب الصيام والاعتكاف

стр. 668

كتاب الحج بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله علي محمد نبيه الكريم، وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "العمرةُ إِلى العمرةِ كفارةٌ لِمَا بينهُمَا والحجُّ المبرورُ لَيْسَ لَهُ جزاءٌ إِلّا الجنْةَ" (١). النسائي، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "تابِعُوا بينَ الحجِّ والعُمَرة فإنّهمَا ينفيانِ الفقرَ والذنوبَ كَما ينفِي الكيرَ خَبثَ الحديدِ والذهبِ والفضةِ، وليسَ للحجِّ المبرورِ ثوابٌ دونَ الجنّةِ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أَتى هَذَا البيتَ فَلمْ يرفثْ ولَمْ يفسقْ رجعَ كَمَا ولدتْهُ أُمّهُ" (٣). وقال البخاري: "مَن حَجَّ فَلَمْ يرفثْ. . . . ." الحديث (٤). مسلم، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "مِا مِنْ يومٍ أَكثرُ منْ أَنْ يعتَقَ

стр. 669

اللهُ فِيهِ عبدًا منَ النّارِ مِنْ يومِ عرفةَ، وإِنَّهُ ليدنُو ثمَّ يباهي بِكُمُ الملائكةَ فيقولُ: مَا أرادَ هَؤلاءَ" (١). النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "وفدُ اللهِ ثلاثٌ: الغازِي والحاجُ والمعتمرُ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "أَيّها الناسُ قَدْ فَرضَ اللهُ عَليكُمُ الحجَّ فحجُّوا" قال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ : "لَوْ قلتُ نَعمْ لَوجبتْ وَلَما استطعتُمْ" ثم قال: "ذَرُونِي ما تركتكُمْ، فإِنَّما هلكَ مَنْ كانَ قبلَكُمْ بكثرةِ سؤالِهِمْ واختلافِهِمْ عَلى أنبيائِهِمْ، فَإِذَا أمرتُكُمْ بِشَيءٍ فأتُوا منه وإذَا نهيتُكُمْ عن شيءٍ فدعُوهُ" (٣). وقال النسائي، من حديث ابن عباس: "لو قُلتُ نَعَمْ لوجبتْ ثمَّ إِذًا لا تسمعونَ ولا تطيعونَ، ولكنّهُ حجةٌ واحدةٌ" (٤). أبو داود، عن ابن لأبي واقد الليثي عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه في حجة الوداع: "هذِهِ ثُمَّ ظهورُ الحُصْرِ" أي ثم الزمن ظهور الحصر (٥). الترمذي، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن ملكَ زادًا وراحلةً تُبَلِّغُهُ إلى بيتِ اللهِ وَلَمْ يحجّ فَلا عليهِ أَنْ يموتَ يهوديًا أَو نَصْرَانيًا وَذلِكَ أَنَّ اللهَ يقولُ فِي كتابِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ " (٦).

стр. 670

قال: هذا حديث غريب وفي إسناده مقال. وقال: عن ابن عمر جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال: "الزادُ والرّاحلةُ" (١). في إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي وقد تكلم فيه من قبل حفظه، وترك حديثه. وقد خرج الدارقطني هذا الحديث من حديث جابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن مسعود وأنس وعائشة وغيرهم. وليس فيها إسناد يحتج به (٢). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أرادَ الحجَّ فَليتعجلْ" (٣). ذكره الطحاوىَ وقال فيه: "منْ أرادَ الحجَّ فليتعجلْ، فإنَّهُ يمرضُ المريضُ وتضلُ الضالّةُ وتكونُ الحاجةُ" (٤). أبو داود، عن عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صَرورَةَ فِي الإِسْلاَمِ" (٥). عمر هو ابن عطاء بن وَرَاز، كذا قال أبو أحمد الجرجاني وهو ضعيف الحديث عندهم، وكذا رأيته مقيدًا، وزاد في التاريخ للبخاري، وقال غيره: إنما هو عمر بن عطاء بن أبي الخوار وعمر هذا ثقة. وذكر الدارقطني من حديث عمر بن قيس بن دينار عن عكرمة عن ابن
следующие страницы →