← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

فصلى بنا رسول الله ﷺ ، فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه (١). وفي حديث أبي سعيد الخدري: "وإِنِّي أريتُهَا ليلةَ وترٍ وإِنِّي أسجدُ فِي صبيحَتِها فِي ماءٍ وطينٍ وإنِّي أسجدُ صبيحتَها فِي مَاءٍ وطينٍ"، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين وقد قام الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد بمعناه (٢). قال أبو سعيد: وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر. وعن أبي بن كعب، وقيل له: إن عبد الله بن مسعود يقول: من قام السنة أصاب ليلة القدر، فقال أبيّ: والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان، يحلف ما يستثني ووالله إني لأعلم أي بيلة هي هي التي أمرنا بها رسول الله ﷺ بقيامها هي ليلة صبيحة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها (٣). أسند هذه العلامة في طريق أخرى إلى النبي ﷺ أبو داود، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال: "هِيَ فِي رمضانَ" (٤). ويروى موقوفًا على ابن عمر، والذي أسنده ثقة. وذكر أبو داود عن مسلم بن خالد الربحي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ فإذا أناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد، فقال: "مَنْ هَؤلاءِ؟ "، فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن وأُبَيُّ بن كعب يصلي وهم يصلون بصلاته. فقال النبي ﷺ : "أَصَابُوا وَنِعْمَ ما صَنَعُوا" (٥).

стр. 667

قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي. الترمذي، عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله ﷺ فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه. فقال: "إنَّهُ منْ قَامَ مَعَ الإِمامِ حتَّى ينصرفَ كُتِبَ لَهُ قَيامُ ليلةٍ" ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر فصلى بنا في الثالثة، ودعا أهله ونسائه وقام بنا حتى تخوفنا الفلاح، قيل: وما الفلاح؟ قال: السحور (١). قال: حديث حسن صحيح. مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر أحيى الليل وشَدَّ المئزر وأيقظ أهله (٢). وذكر أبو أحمد من حديث عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل رمضان شد مئزره فلم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان (٣). حديث مسلم أصح إسنادًا من هذا وأجل. تم كتاب الصيام والاعتكاف

стр. 668

كتاب الحج بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله علي محمد نبيه الكريم، وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "العمرةُ إِلى العمرةِ كفارةٌ لِمَا بينهُمَا والحجُّ المبرورُ لَيْسَ لَهُ جزاءٌ إِلّا الجنْةَ" (١). النسائي، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "تابِعُوا بينَ الحجِّ والعُمَرة فإنّهمَا ينفيانِ الفقرَ والذنوبَ كَما ينفِي الكيرَ خَبثَ الحديدِ والذهبِ والفضةِ، وليسَ للحجِّ المبرورِ ثوابٌ دونَ الجنّةِ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أَتى هَذَا البيتَ فَلمْ يرفثْ ولَمْ يفسقْ رجعَ كَمَا ولدتْهُ أُمّهُ" (٣). وقال البخاري: "مَن حَجَّ فَلَمْ يرفثْ. . . . ." الحديث (٤). مسلم، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "مِا مِنْ يومٍ أَكثرُ منْ أَنْ يعتَقَ

стр. 669

اللهُ فِيهِ عبدًا منَ النّارِ مِنْ يومِ عرفةَ، وإِنَّهُ ليدنُو ثمَّ يباهي بِكُمُ الملائكةَ فيقولُ: مَا أرادَ هَؤلاءَ" (١). النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "وفدُ اللهِ ثلاثٌ: الغازِي والحاجُ والمعتمرُ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "أَيّها الناسُ قَدْ فَرضَ اللهُ عَليكُمُ الحجَّ فحجُّوا" قال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ : "لَوْ قلتُ نَعمْ لَوجبتْ وَلَما استطعتُمْ" ثم قال: "ذَرُونِي ما تركتكُمْ، فإِنَّما هلكَ مَنْ كانَ قبلَكُمْ بكثرةِ سؤالِهِمْ واختلافِهِمْ عَلى أنبيائِهِمْ، فَإِذَا أمرتُكُمْ بِشَيءٍ فأتُوا منه وإذَا نهيتُكُمْ عن شيءٍ فدعُوهُ" (٣). وقال النسائي، من حديث ابن عباس: "لو قُلتُ نَعَمْ لوجبتْ ثمَّ إِذًا لا تسمعونَ ولا تطيعونَ، ولكنّهُ حجةٌ واحدةٌ" (٤). أبو داود، عن ابن لأبي واقد الليثي عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه في حجة الوداع: "هذِهِ ثُمَّ ظهورُ الحُصْرِ" أي ثم الزمن ظهور الحصر (٥). الترمذي، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن ملكَ زادًا وراحلةً تُبَلِّغُهُ إلى بيتِ اللهِ وَلَمْ يحجّ فَلا عليهِ أَنْ يموتَ يهوديًا أَو نَصْرَانيًا وَذلِكَ أَنَّ اللهَ يقولُ فِي كتابِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ " (٦).

стр. 670

قال: هذا حديث غريب وفي إسناده مقال. وقال: عن ابن عمر جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال: "الزادُ والرّاحلةُ" (١). في إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي وقد تكلم فيه من قبل حفظه، وترك حديثه. وقد خرج الدارقطني هذا الحديث من حديث جابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن مسعود وأنس وعائشة وغيرهم. وليس فيها إسناد يحتج به (٢). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أرادَ الحجَّ فَليتعجلْ" (٣). ذكره الطحاوىَ وقال فيه: "منْ أرادَ الحجَّ فليتعجلْ، فإنَّهُ يمرضُ المريضُ وتضلُ الضالّةُ وتكونُ الحاجةُ" (٤). أبو داود، عن عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صَرورَةَ فِي الإِسْلاَمِ" (٥). عمر هو ابن عطاء بن وَرَاز، كذا قال أبو أحمد الجرجاني وهو ضعيف الحديث عندهم، وكذا رأيته مقيدًا، وزاد في التاريخ للبخاري، وقال غيره: إنما هو عمر بن عطاء بن أبي الخوار وعمر هذا ثقة. وذكر الدارقطني من حديث عمر بن قيس بن دينار عن عكرمة عن ابن

стр. 671

عباس أن النبي ﷺ نهى أن يقال للمسلم صرورة (١). عمر بن قيس هذا ضعيف عند الجميع وهو المعروف بسندل. والصَّرورة الذي لم يحج والصَّرورة أيضًا الذي لا يتزوج وفيه غير هذا. مسلم، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب يقول: "لاَ يخلونَّ رجلٌ بامرأةٍ إِلاْ ومعهَا ذُو محرمٍ، ولا تسافرُ المرأةُ إلاّ معَ ذِي محرمٍ" فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: "انطلقْ فحجّ معَ امرأتِكَ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يحلُّ لامرأةٍ مسلمةٍ تُسافرُ مسيرةَ ليلةٍ إلاّ ومعَها رجلٌ ذُو حرمةِ مِنهَا" (٣). وقال أبو داود: "بَريدًا" (٤). الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج: "ليسَ لَها أَنْ تنطلقَ إِلا بإذنِ زَوجِهَا" (٥). في هذا الحديث رجل مجهول يقال له محمد بن أبي يعقوب الكرماني رواه عن حسان بن إبراهيم الكرماني. وذكر البزار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "سفرُ المرأةِ مَعَ عبدِهَا ضيعةٌ" (٦). في إسناده إسماعيل بن عياش عن بزيغ بن عبد الرحمن.

стр. 672

مسلم، عن نافع أن ابن عمر، كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسلى ثم يدخل مكة نهارًا، ويذكر عن النبي ﷺ أنه كان فعله (١). الدارقطني عن ابن عمر قال: إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم، وإذا أراد أن يدخل مكة (٢). الترمذي، عن زيد بن ثابت أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل (٣). قال: هذا حديث حسن غريب. مسلم، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ لِحُرْمِهِ حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت (٤). وعنها قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت (٥). وعنها قالت: أنا طيبت رسول الله ﷺ عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرمًا (٦). وعنها قالت: كأني انظر إلي وبيض الطيب في مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم (٧). وقال النسائي: بعد ثلاث وهو محرم (٨).

стр. 673

وفي أخرى: في أصول شعر رسول الله ﷺ وهو محرم (١). وعن عائشة أيضًا كان النبي [رسول الله] ﷺ إذا أراد أن يحرم ادهن بأطيب دهن يجده حتى أرى وبيصهُ في رأسه ولحيته (٢). قال أبو محمد علي بن محمد بن سعيد بن حزم: قول عائشة ﵂ ثم أصبح رسول الله ﷺ محرمًا لفظ منكر (٣). ولا خلاف أن النبي ﷺ إنما أحرم بعد صلاة الظهر بذي الحليفة كما قال جابر في حديثه الطويل، ولعل قول عائشة إنما كان من النبي ﷺ في عمرة القضاء أو الحديبية أو الجعرانة. النسائي، عن عروة عن عائشة قالت: طيبت النبي ﷺ لإحلاله، وطيبته طيبًا لا يشبه طيبكم هذا، بمعنى ليس له بقاء (٤). الترمذي عن فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنَّ النبي ﷺ كان يدهن بالزيت وهو محرم غير المقتت (٥). قال أبو عيسى: المقتت المطيب. وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد وروى عنه الناس. كذا قال في فرقد تكلم فيه يحيى وقد ضعفه أحمد بن حنبل وأبو حاتم، ومرة وثقه ابن معين ومرة قال: ليس بذاك. وذكر الدارقطني عن ابن عمر أنه كان يقول: من السنة أن تدلك المرأة

стр. 674

بشيء من الحناء عشية الإحرام، وتعلف رأسها بغسلة ليس فيها طيب ولا تحرم عطلًا (١). في إسناده موسى بن عبيد ة الرَّبَذِي. وذكر أبو بكر البزار من حديث إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر قال: أقبلنا مع عمر حتى إذا كنا بذي الحليفة أهل وأهللنا، فمر بنا راكب يَنْضَحُ منه ريح الطيب، فقال عمر: من هذا؟ قالوا: معاوية، فقال: ما هذا يا معاوية؟ قال: مررت بأم حبيبة بنت أبي سفيان ففعلت بي هذا، قال: ارجع فاغسله عنك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ" (٢). قال البزار: لا نعلم لهذا القول سندًا عن عمر إلا هذا، وليس إبراهيم بن يزيد بالقوي، تَمَّ كلامه. إبراهيم بن يزيد هذا منكر الحديث ضعيفه ذكره أبو أحمد الجرجاني وابن أبي حاتم (٣). البخاري، عن ابن عباس قال: انطلق النبي ﷺ من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه، وقلد بدنته وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطاف بالبيت وسعى بالصفا والمروة، ولم يحل من أجل بدنه لأنه قلدها، ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة

стр. 675

وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من رؤوسهم، ثم يحلوا، ذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كان معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب (١). أبو داود، عن ابن عمر أن النبي ﷺ -لبد رأسه بالعسل (٢). النسائي، عن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ عن أبيه أنه خرج حاجًا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع ومعه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، فلما كانوا بذي الحليفة ولدت أسماء محمد بن أبي بكر، فأتى أبو بكر الصديق النبي ﷺ فأخبره، فأمره رسول الله ﷺ أن يأمرها أن تغتسل ثم تهل بالحج وتصنع ما يصنع الناس إلا أنها لا تطوف بالبيت (٣). زاد أبو داود: وترجل (٤). محمد بن أبي بكر لم يسمع من أبيه مات أبو بكر ومحمد ابن عامين وسبعة أشهر وأربعة أيام. ذكر هذا أبو محمد بن حزم. ولمسلم عن جابر في حديثه الطويل قال: ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، وأرسلت إلى رسول الله ﷺ كيف أصنع؟ قال: "اغتَسِلِي واستشعِري بثوبٍ وأَحرمِي" (٥). وعن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا تلبسوا القُمُصَ ولا العمائمَ ولا السراويلاتَ ولا البرانسَ ولا الخِفافَ إِلَّا أحد لا يجدُ النعلينَ فَلْيَلْبَسِ الخفّينِ وليقطعهمَا أسفلَ

стр. 676

منِ الكعبينِ ولاَ تَلْبَسُوا منَ الثيابِ شيئًا مسّهُ الزعفرانُ ولا الورسُ" (١). زاد الترمذي: "ولا تنتقبُ المرأةُ الحرامُ ولا تلبسُ القفازَينِ" (٢). وقال: حديث حسن صحيح. الدارقطني عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَ عَلى المرأةِ حرمٌ إِلّا فِي وجهِهَا" (٣). في إسناده أيوب بن محمد أبو الجمل، فأحسن ما سمعت فيه لا بأس به. وذكر أبو داود من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه (٤). قال يحيى بن معين: يزيد بن أبي زياد لا يحتج بحديثه. ومن حديث عمر بن سويد قال: حدثتني عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين حدثتها قالت: كنا نخرج مع رسول الله ﷺ إلى مكة فنضمد جباهنا بالسُّكِّ المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي ﷺ فلا ينهاها (٥). مسلم، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يخطب يقول: "السّراويلُ لِمنْ لَمْ يجدِ الإزارَ والخفانِ لمنْ لَمْ يجدِ النعلينِ" يعني المحرم (٦). أبو داود عن سالم بن عبد الله أن عبد الله يعني ابن عمر كان يصنع ذلك

стр. 677

(يعني يقطع الخفين للمرأة المحرمة) ثم حدثته صفية بنت عبيد أن عائشة حدثتها أن رسول الله ﷺ قد كان رخص للنساء في الخفين فترك ذلك (١). مسلم، عن يعلى بن أمية أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة وهو مصفر لحيته ورأسه وعليه جبة فقال: يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى، فقال: "انزعْ عنكَ الجبّةَ واغسلْ عَنكَ الصفرةَ ومَا كنتَ صَانِعًا فِي حجِّكَ فاصنعْهُ فِي عمرتِكَ" (٢). وفي طريق أخرى: عليه جبة صوف متضمخ بطيب (٣). وفي طريق أخرى: عليه جبة بها أثر من خلوق (٤). ومن أخرى: فقال النبي ﷺ : "أَمَّا الطيبُ الذِي بِكَ فاغسلْهُ ثلاثَ مراتٍ" (٥). زاد النسائي: ثم أحدث إحرامًا. قال: ولا أحسبه بمحفوظ والله أعلم. يعني هذه الزيادة (٦). أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ رخص في الثوب المصبوغ للمحرم ما لم يكن له نفض ولا ردع (٧). في إسناده الحجاج بن أرطاة. ومن مراسيل أبي داود عن مكحول قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ بثوب مشج بعصفر، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج فأحرم في هذا؟ قال:

стр. 678

"أَلَكِ غَيرَهُ؟ " قالت: لا، قال: "فأَحرمِي فيهِ" (١). وعن صالح بن حسان أن النبي ﷺ رأى رجلًا محتزمًا بحبل أبرق فقال: "يَا صاحبَ الحبلِ أَلقِهِ" (٢). وذكر أبو أحمد من حديث أحمد بن ميسرة أبي صالح عن زياد بن سعد عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: رخص رسول الله ﷺ في الهميان للمحرم (٣). لا يعرف إلَّا بهذا الحديث على أنه قد رواه عن صالح إبراهيم بن أبي يحيى وهو منكر من حديث زياد بن سعد، وزياد ثقة والحديث لا يصح. مسلم، عن ابن عباس قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الْحُجْفَةَ ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم قال: "فهنَّ لهنَّ ولمنْ أَتى عليهنَ منْ غيرِ أَهلهنَّ ممَّنْ أرادَ الحجَّ والعمرةَ، فمنْ كانَ دونهنَّ فمن أَهْلِهِ، وكذلك حتَّى أهلُ مكَّةَ يهلّونَ مِنهَا" (٤). وفي طريق أخرى: ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة (٥). زاد النسائي: "وَلأهْلِ العراقِ ذاتَ عرقٍ" خرجه من حديث عائشة وقال فيه: "وَلأهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الجحْفَةُ" (٦).

стр. 679

وعند البخاري أن عمر بن الخطاب حدَّ لأهل العراق ذات عرق (١). أبو داود، عن ابن عباس قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المشرق العقيق (٢). في إسناده يزيد بن أبي زياد. أبو داود، عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي عن جدته حكيمة عن أم سلمة أنها سمعت رسول الله ﷺ : يقول: "منْ أَهلَّ بحجةٍ أو عمرةٍ منَ المسجدِ الاقصَى إلى المسجدِ الحَرامِ غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ منْ ذنبهِ وما تأخرَ" أو "وجبتْ لَهُ الجنَّةُ" (٣). قال أبو حاتم: يحيى بن أبي سفيان يعني الأخنسي هذا شيخ من شيوخ أهل المدينة ليس بالمشهور ممن يحتج به (٤). ومن مراسيل أبي داود عن ابن سيرين قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل مكة التنعيم (٥). قال: قال سفيان: هذا الحديث لا يكاد يعرف، يعني حديث التنعيم. ومن مراسيل أبي داود أيضًا عن عكرمة أن النبي ﷺ غير ثوبيه بالتنعيم وهو محرم (٦). مسلم، عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يهل ملبدًا يقول: "لبيكَ اللهمَّ لبيكَ، لبيكَ لاَ شريكَ لكَ لبيكَ، إِنَّ الحمدَ والنعمةَ

стр. 680

لكَ والملكَ، لاَ شريكَ لكَ" لا يزيد على هؤلاء الكلمات، وإن عبد الله بن عمر يقول كان رسول الله ﷺ يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلّ بهؤلاء الكلمات، وكان عبد الله بن عمر يقول: كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله ﷺ من هؤلاء الكلمات ويقول: "لبيكَ اللهمَّ لبيكَ لبيكَ وسعديكَ والخيرُ [كلّه] فِي يديكَ والرّغباءُ إِليكَ والعملُ" (١). ابن الأعرابي، عن زينب بنت جابر الأخمسية أن رسول الله ﷺ قال لها في امرأة حجت معها مصمتة "قُولي لَهَا أتتكلّم؟ فإنَّه لاَ حجَّ لمنْ لا يتكم". هذا الحديث أرويه متصلًا إلى زينب. وذكره أبو محمد في كتاب المحلى (٢). النسائي، عن السائب بن خلاد عن رسول الله ﷺ قال: "جَاءنِي جبريلُ ﵇، فقالَ: يَا محمدُ مُرْ أصحابَكَ أَنْ يرفعُوا أصواتَهُم بالتَّلبيةِ" (٣). باب أبو داود، عن سعد بن أبي وقاص قال: كان نبي الله ﷺ إذا أخذ طريق الفُرْعِ أهلّ إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق أُحد أهلّ إذا أشرف على البيداء (٤). مسلم، عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول: بيداؤكم هذه التي

стр. 681

تكذبون فيها على رسول الله ﷺ ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد. يعني ذا الحليفة (١). أبو داود، عن محمد بن إسحاق عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلال رسول الله ﷺ حين أوجب. فقال: إني لأعلم الناس بذلك أنها إنما كانت من رسول الله ﷺ حجة واحدة فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله ﷺ حاجًا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه فأهلّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذاك منه أقوام فحفظوه [فحفظته] عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالًا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا: إنما أهلّ رسول الله ﷺ حين استقلت به ناقتهُ، ثم مضى رسول الله ﷺ فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء وايم الله لقد أَوْجَبَ في مصلاه، وأهل حين استقلت به راحلته وأهل حين علا على شرف البيداء. قال سعيد: فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس أهل في مصلاهُ إذا فرغ من ركعتيه (٢). خصيف قال فيه أبو حاتم ويحيى بن معين صالح، ووثقه أبو زرعة، وضعفه غير هؤلاء. باب القران والإفراد النسائي، عن أنس أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بالبيداء ثم ركب وصعد

стр. 682

جبل البيداء وأهل بالحج والعمرة حين صلى الظهر (١). البخاري، عن أنس قال: صلى النبي [رسول الله] ﷺ ونحن معه بالمدينة الظهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به راحلته على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التورية أهلوا بالحج ونحر النبي ﷺ بدنات بيده قيامًا وذبح رسول الله ﷺ بالمدينة كبشين أملحين (٢). مسلم، عن مطرف قال: قال لي عمران بن حيصين: أحدثك حديثًا عسى الله أن ينفعك به أن رسول الله ﷺ جمع بين حج وعمرة ثم أنه لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه، وقد كان يُسَلَّمُ عليّ حتى اكتويتْ فَتُرِكْتُ، ثم تركت الكي فعاد (٣). وعن بكر بن عبد الله عن أنس قال: سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعًا. قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر، فقال لبَّى بالحج وحده، فلقيت أنسًا فحدثته بقول ابن عمر، فقال: ما تَعُدُّوننا إلا صبيانًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لبيكَ عمرةً وحجًا" (٤). وعن عبد الله بن شقيق قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر بها، فقال عثمان لعلي كلمة، ثم قال علي: لقد علمت أنّا قد تمتعنا مع رسول

стр. 683

الله ﷺ قال: أجل ولكنا كنا خائفين (١). النسائي، عن البراء بن عازب قال: كنت مع علي بن أبي طالب حين أمّره رسول الله ﷺ على اليمن، فلما قدم على النبي ﷺ قال علي: فأتيت رسول الله ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ : "كيفَ صنعتَ؟ " قلت: أهللت بإهلالك، قال: "فإنّي سقتُ الهَديَ وقرنْتُ" قال: وقال لأصحابه: "لَوْ استقبلتُ منْ أمرِي مَا استدبرتُ لفعلتُ كَما فعلتُمْ، ولكنْ سقتُ الهديَ وقرنْتُ" (٢). البخاري، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ بوادي العقيق يقول: "آتانِي الليلَةَ مِنْ رَبِّي آتٍ، فقالَ: صلِّ فِي هَذَا الوَادِي المباركِ، وقُلْ عمرةً فِي حجةٍ" (٣). مسلم، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ فقال: "منْ أرادَ منكُمْ أَنْ يهلَّ بِحجٍّ وعمرةٍ فَليفعلْ، ومنْ أرادَ أَنْ يهلَّ بحجٍّ فليفعلْ، ومنْ أرادَ أَنْ يهلَّ بعمرةٍ فَليهلّ" قالت عائشة: وأهل رسول الله ﷺ بحج وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل بعمرة (٤). زاد عنها في طريق أخرى: فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر (٥). وعن أبي موسى قال: قدمت على رسول الله ﷺ وهو مُنِيخٌ بالبطحاء

стр. 684

فقال: "بِمَ أهَللْتَ؟ " قلت: أهللت بإهلال النبي ﷺ قال: "هلْ سقتَ منْ هدي؟ " قلت: لا. قال: "فَطفْ بالبيتِ وبالصَفَا والمروةِ ثُمّ حلّ" فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي، فكنت أُفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر، فإني لقائم بالموسم إذ جاءَني رجل فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك فقلت: أيها الناس من كان أفتيناه بشيء فَلْيَتَّئِدْ فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم، فَبِهِ فائتموا، فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك؟ قال: أن نأخذ بكتاب الله فإن الله قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وأن نأخذ بسنة رسول الله ﷺ فإن النبي ﷺ لم يحل حتى نحر الهدي (١). وفي طريق أخرى: قال عمر: قد علمت أن رسول الله ﷺ قد فعله، ولكني كرهت أن يصلوا مُعْرِسينَ بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم (٢). أبو داود، عن قتادة عن أبي شيخ الهنائي أن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي ﷺ : هل تعلمون أن النبي ﷺ نهى عن كذا وكذا وعن ركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم. قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا، أما إنها معهن ولكنكم نسيتم (٣). قالوا: أبو داود الهنائي اسمه خيوان بن خلد ممن قرأ على أبي موسى من أهل البصرة، خيوان بالخاء المنقوطة ذكره أبو محمد بن أبي حاتم وذكره البخاري في باب الحاء المهملة، وقال: روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير. أبو داود، عن أبي عيسى الخراساني عن عبد الله بن القاسم عن أبيه عن

стр. 685

سعيد بن المسيب أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب ﵁ فشهد أنه سمع النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه ينهى عن العمرة قبل الحج (١). هذا مرسلًا عمن لم يسم، وإسناده ضعيف جدًا. وحديث أبي شيخ المتقدم لم يسمعه من معاوية بكماله سمع منه النهي عن ركوب جلود النمر، وذكر النهي عن القرآن، سمعه من أبي جمانة عن معاوية. ومرة يقول عن أخيه خمان ومرة يقول حمان. قال أبو محمد بن حزم: ولا يعرف من هم. باب حجة النبي ﷺ - مسلم، عن جعفر بن محمد عن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله ﷺ حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ كيف أصنع؟ قال: "اغْتَسِلِي واسْتَثْفِرِي بثوبٍ وأَحرِمي" فصلى رسول الله ﷺ في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد "لبيكَ اللَّهمَّ لبيكَ، لبيكَ لاَ شريكَ لكَ لبيكَ، إِنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملكَ، لاَ شريكَ

стр. 686

لكَ" وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله ﷺ شيئًا منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته، قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول ولا أعلمه إلا [ذكره] عن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فدنا من الصفا قرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ "أَبْدَأُ بما بدأَ اللهُ بِهِ" فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره وقال: "لاَ إِله إِلا اللهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لَهُ لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وحدهُ، أنجزَ وعدَهُ ونصرَ عبدَهُ وهزَم الأحزابَ وحدَهُ" ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: "لَوْ أنّنِي استقبلتُ مِنْ أمرِي ما استدبرتُ، لَمْ أَسُقِ الهديَ وجعلتُهَا عمرةَ، فمنْ كانَ منكُمْ ليسَ معه هَديٌ فليحلَّ وليجعلْهَا عمرةً" فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى وقال: "دَخلتِ العمرةُ فِي الحجِّ مرتين لاَ بَلْ لأَبدٍ أَبدٍ" وقدم علي من اليمن ببدن النبي ﷺ فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت، فأنكر ذلك عليها فقالت: إن أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي يقول بالعراق فذهبت إلى رسول الله ﷺ مُحَرِّشًا على فاطمة للذي صنعت مستفتيًا رسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: "صدقتَ صدقتَ، ماذَا قلتَ حينَ فرضتَ الحجَّ؟ " قال: قلت: اللهم إني أهلّ بما أهلّ به رسولك ﷺ ، قال: "فإنَّ معي الهَديَ فلاَ تحلّ" قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي ﷺ مائةً، قال: فحل

стр. 687

الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى مِنى، فأهلوا بالحج، وَرَكب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، فأمر بقبة من شعر تُضْرَبُ له بنمرة فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: "إِنَّ دِماءَكُمْ وأموالَكُمْ حَرامٌ عليكُمْ كحُرمةِ يومِكُمْ هَذا فِي شهركُمْ هَذا فِي بلدِكُمْ هَذا، أَلاَ كُلُّ شيءٍ منْ أمرِ الجاهليةِ تحتَ قدميَّ موضوعٌ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ، وإِنّ أولَ دمٍ أضعُ منْ دمائِنَا دمُ ابنِ ربيعةِ بْن الحَارثِ كانَ مسترضعًا في بَنِي سعدٍ فقتلَتْهُ هذيلُ، وَرِبَا الجاهليةِ موضوعةٌ، وأَولُ رِبًا أَضعُ رَبانا رَبَا العباسِ بنِ عبدِ المُطَّلَبِ فإنَّهُ موضوعٌ كلُّهُ، فاتّقُوا اللهَ فِي النّساءِ فَإنكُمْ أخذتموهُنَّ بأمانِ اللهِ، واستحللتُمْ فروجَهُنَّ بكلمةِ اللهِ، ولكُمْ عليهنَّ ألا يوطِئْنَ فرشَكُمْ أحدًا تكرهونَهُ فَإِنْ فعلنَ ذَلِكَ فاضربوهُنَّ ضربَ غَيْرَ مبرِّحٍ، ولهنَّ عليكُمْ رزقَهُنَّ وكسوتهنّ بالمعروفِ، وقَدْ تركتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تضلُّوا بعدَهُ إِنِ اعتصمتُمْ بِهِ كِتابُ اللهِ، وأَنتُم تُسْأَلُونَ عَنِّي فما أَنتُمْ قَائِلُونَ؟ " قالوا: نشهد أَنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس "اللهمَّ اشهدْ اللَّهُمَّ اشهدْ" ثلاث مرات ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حَبْلَ المشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى: "أَيَّها النّاسُ السكينةَ السكينةَ" كلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا حتى

стр. 688

تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن العباس، وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه [وسلم] مرت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله ﷺ يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن مُحَشِّرِ فحرك قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الحذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: "انزعُوا بني عبدِ المطلب فَلوْلاَ أَنْ يغلبَكُمُ النّاسُ عَلى سقائِكُمْ لنزعتُ مَعكُمْ" فناولوه دلوًا فشرب منه (١). باب مسلم، عن ابن عمر قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى

стр. 689

الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال للناس: "منْ كانَ مِنكُم أَهدَى فَإِنَّهُ لاَ يحلَّ منْ شيءٍ حرمَ منهُ حتَّى يَقْضِي حجَّهُ، ومنْ لَمْ يَكُنْ منكُمْ أَهدَى فَليطفْ بالبيتِ وَبالصْفا والمرْوَةِ وليقصرْ وليحللْ ثُمَّ ليهللْ بالحجِّ وليهدِ، فمنْ لَمْ يجدْ هديًا فليصمْ ثلاثةَ أيامِ في الحجِّ وسبعةً إِذا رجعَ إِلَى أَهْلِهِ"، وطاف رسول الله ﷺ حين قدم مكة فاستلم الركن أول كل شيء، ثم خبَّ ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة أطواف، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم وانصرف، فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم عليه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت، ثم حلّ من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى وساق الهدي من الناس (١). وعن عائشة أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج، فقال لها النبي ﷺ : "يومُ النحرِ يسعُكَ طوافُكَ لحجِّكَ وعمرتِكَ" فأبت، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج (٢). وعن جابر بن عبد الله قال: لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول (٣). الترمذي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ أحرمَ بالحجِّ والعمرةِ أَجزأَهُ طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ حتَّى يحلَّ مِنْهُمَا جَميعًا" (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 690

الدارقطني عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عمر أنه جمع بين حج وعمرة [حجته وعمرته] معًا وقال: سبيلهما واحد، قال: وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعت (١). قال: تفرد به الحسن بن عمارة وهو متروك. وعن علي بن أبي طالب مثله سواء (٢). وإسناده ضعيف فيه ابن أبي ليلى وحفص بن أبي داود وهما ضعيفان. وفيه إسناد آخر عن علي وهو متروك، فيه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي (٣). وعن عبد الله بن مسعود قال: طاف رسول الله ﷺ لحجته وعمرته طوافين، وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود (٤). إسناده ضعيف فيه عبد العزيز بن أبان وغيره. وقال الدارقطني أيضًا: حدثنا أبو محمد بن صاعد إملاء نا محمد بن يحيى الأزدي حدثنا عبد الله بن داود عن شعبة عن حميد بن هلال عن مطرف عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ طاف طوافين وسعى سعيين (٥). قال أبو الحسن: يقال: إن محمد بن يحيى حدث بهذا من حفظه فوهم في متنه. والصواب بهذا الإسناد أن النبي ﷺ قرن بين الحج والعمرة، وليس فيه ذكر الطواف ولا السعي، وقد حدث به مرارًا على الصواب، ويقال إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي. والله أعلم.

стр. 691

وعن سليمان بن أبي داود عن عطاء ونافع عن ابن عمر وجابر أن النبي ﷺ إنما طاف لحجته وعمرته طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، ثم قدم مكة فلم يسع بينهما بعد الصدر (١). مسلم، عن عروة بن الزبير قال: قد حج رسول الله ﷺ ، فأخبرتني عائشة أنه أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت، ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره، ثم عمر مثل ذلك، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره، ثم معاوية وعبد الله بن عمر، ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام، فكان أول شيء بدأ به الطواف ثم لم يكن غيره، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم لم يكن غيره، ثم آخر ما رأيت فعل ذلك ابن عمر، ثم لم ينقضها بعمرة وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه؟ ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدوؤن بشيء حين يضعون أقدامهم أولى من الطواف بالبيت ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبدآن بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا تحلان، وقد أخبرتني أير أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فقط، فلما مسحوا الركن حلوا (٢). ذكره البخاري وقال: عمرة في المواضع كلها بدل غيره وهو الصواب (٣). مسلم، عن ابن عمر قال: رمل رسول الله ﷺ من الحجر إلى الحجر ثلاثًا، ومشى أربعًا (٤).

стр. 692

وعنه أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثًا ومشى أربعًا، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة، وكان ابن عمر يفعل ذلك (١). وذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد في باب جعفر عن حبيبة بنت أبي تجراة الشيبية قالت: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي وهو يقول: "اسعُوا فَإِنَّ اللهَ كَتبَ عليكُمُ السَّعْيَ" (٢). رواه عبد الله بن المؤمل وتفرد به. قال أبو عمر فيه: كان سييء الحفظ ولا يعلم له حوبة تسقط عدالته. وذكر النسائي عن صفية بنت شيبة عن امرأة قالت: رأيت النبي ﷺ يسعى في المسيل ويقول: "لا يقطعُ الوادِي إلا شدًّا" (٣). قال أبو عمر وذكر هذا الحديث يبين صحة ما قاله عبد الله بن المؤمل. مسلم، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدًا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحِجْرَ، وأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا. قال ابن عباس: فلم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلّا الإبْقاءَ عليهم (٤).

стр. 693

وذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار عن ابن عباس قال: لما اعتمر رسول الله ﷺ بلغه أن أهل مكة يقولون إن بأصحابه هزلًا، فقال لهم حين قدم: "شدُّوا مآزِرَكُمْ وأعضادكُمْ وأَرمِلُوا حتَّى يرَى قومُكُمْ أَنْ بكُمْ قوةً" قال: ثم حج النبي ﷺ ولم يرمل. قال أبو جعفر: قالوا: إنما رمل رسول الله ﷺ في حجة الوداع. في إسناد هذا الحديث الحجاج بن أرطاة. الترمذي، عن جابر قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة دخل المسجد فاستلم الركن ثم مضى على يمينه، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا ثم أتى المقام. . . . . . . وذكر الحديث (١). النسائي، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يخب في طوافه حين يقدم في حج أو عمرة ثلاثًا ويمشي أربعًا، قال: وكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك (٢). مسلم، عن جابر قال: طاف رسول الله ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غَشوهُ (٣). وعن عائشة قالت: طاف النبي ﷺ في حجة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الركن مخافة [كراهية] أن يُصْرَفَ عنه الناس (٤). قال أبو عمر بن عبد البر: الوجه في طواف رسول الله ﷺ راكبًا أنه كان في طواف الإفاضة (٥). وذكر عن طاوس مرسلًا أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه أن يهجروا

стр. 694

بالإفاضة، وأفاض في نسائه ليلًا، فطاف على راحلته (١). وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث يحيى بن أنيسة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: طاف رسول الله ﷺ على راحلته من وجع كان به (٢). وهذا لا يصح من أجل يحيى بن أنيسة، وقد ذكر أبو أحمد تضعيفه وما قيل فيه. مسلم، عن أم سلمة أنها قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني اشتكي، فقال: "طُوفِي منْ وراءِ النّاسِ وأنتِ رَاكِبَةٌ" قالت: فطفت ورسول الله حينئذ يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ بـ ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ (٣). وعند البخاري أن رسول الله ﷺ أراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله ﷺ : "إِذَا أقيمتِ الصَّلاةُ للصبحِ فَطُوفِي عَلى بعيرِكِ والنَّاسُ يُصلّونَ" ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت (٤). وذكر الدارقطني بإسناد ضعيف بل مجهول عن أم كبشة أنها قالت: يا رسول الله إني آليت أن أطوف البيت حرًا، فقال لها رسول الله ﷺ : "طُوفِي عَلى رجليْكِ سبعينَ سبعًا عن يديكِ وسبعًا عنْ رجليكِ" (٥). النسائي، عن طاوس عن رجل أدرك النبي ﷺ قال: "الطوافُ صلاةٌ، فَإِذَا طفتُمْ فأقلُّوا الكلامَ" (٦). الترمذي، عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس أن النبي ﷺ

стр. 695

قال: "الطوافُ عندَ البيتِ مثلُ الصلاةِ إلَّا أَنّكُمْ تتكلمونَ فيهِ، فمنْ تكلّمَ فَلا يتكلمْنَ إِلّا بخيرٍ" (١). أوقفه غير عطاء. البخاري، عن ابن عباس أن النبي ﷺ مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسير أو بخيط أو بشيء غير ذلك، فقطعه النبي ﷺ بيده ثم قال: "قُدْ بيدِهِ" (٢). أبو داود، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّما جُعِلَ الطوافُ بالبيتِ وبينَ الصفا والمروةَ ورميُ الجمارِ لإقامةِ ذكرِ اللهِ" (٣). النسائي، عن جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال: "يَا بَني عبدَ منافٍ لَا تمنعنَ أحَدًا طافَ بهذا البيتِ وصلّى أَي ساعةٍ شاءَ منْ ليلٍ أَو نهارٍ" (٤). الترمذي، عن يعلى ابن أمية أن النبي ﷺ طاف بالبيت مضطجعًا وعليه برد (٥). قال: حديث حسن صحيح. خرجه [أبو داود] (٦). أبو داود من حديث عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ورملوا وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قذفوها على عواتقهم اليسرى (٧).

стр. 696

وذكر الترمذي عن عائشة أن النبي ﷺ أخر طواف الزيارة إلى الليل (١). قال: حديث حسن. مسلم، عن سويد بن عقبة قال: رأيت عمر قبّل الحجر والتزمه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ بك حفيًّا (٢). وعن ابن عمر قال: قبل عمر بن الخطاب الحجر ثم قال: أم والله لقد علمت انك حجر ولولا إني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك (٣). وقال النسائي: قبله ثلاثًا (٤). وذكر البزار عن جعفر بن عبد الله بن عثمان المخزومي قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر ثم سجد عليه فقال: رأيت عمر قبله وسجد عليه، قال: رأيت رسول الله ﷺ قبله وسجد عليه (٥). مسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى عن يمينه، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا (٦). وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن (٧). وزاد من حديث أبي الطفيل: ويقبل المحجن (٨). البخاري، عن ابن عباس قال: طاف النبي ﷺ على بعير كما أتى على

стр. 697

البيت أشار إليه بشيء كان عنده وكبّر (١). أبو داود، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قدم مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته، كما أتى على الركن استلم بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين (٢). في إسناده يزيد بن أبي زياد. وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبد الرحمن بن قدامة الثقفي الكوفي قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف حول البيت، فإذا ازدحم الناس عليه استلمه رسول الله ﷺ بمحجن بيده (٣). قال البخاري: محمد بن عبد الرحمن هذا في حديثه نظر، أشار البخاري إلى روايته هذا الحديث، ومحمد هذا قليل الحديث. مسلم، عن ابن عمر قال: لم أر النبي ﷺ يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين (٤). النسائي، عن عبيد الله بن عبيد بن عمير أن رجلًا قال: يا أبا عبد الرحمن ما أراك تستلم إلا هذين الركنين، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ مسحهُمَا يحطّ الخطيةَ" وسمعته يقول: "منْ طافَ سَبعًا فهوَ يعدلُ رقبة" (٥). وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "الحجرُ الأسودُ مِن الجنّةِ" (٦). الترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الحجرُ الأسودُ مِنَ

стр. 698

الجنّةِ وهُوَ أَشدُّ بَياضًا منَ اللبنِ فسوّدتْهُ خَطايَا بَنِي آدمَ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن ابن عباس أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ في الحجر: "واللهِ ليبعثَّتهُ اللهُ يومَ القيامةِ لَهُ عينانِ يبصرُ بِهمَا ولسانٌ ينطقُ يشهدُ عَلَى مَن استلَمَهُ بِحقٍّ" (٢). أبو داود، عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله ﷺ اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس فقيل لعبد الله: أدخل رسول الله ﷺ الكعبة؟ قال: لا (٣). النسائي، عن جابر أن رسول الله ﷺ -لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى ركعتين قرأ بفاتحة الكتاب و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم عاد إلى الركن فاستلمه ثم خرج إلى الصفا (٤). وعن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول بين الركن اليماني والحجر ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٥). النسائي، عن سعيد بن جبير قال: رأيت عمر يمشي بين الصفا والمروة، ثم قال: إن مشيت فلقد رأيت رسول الله ﷺ يمشي، ولئن سعيت فلقد رأيت رسول الله ﷺ يسعى (٦).

стр. 699

وزاد في طريق أخرى: وأنا شيخ كبير (١). مسلم، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم، وقلدها نعلين ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهلّ بالحج (٢). ذكر أبو محمد بن حزم أن هذه الصلاة كان في اليوم الثاني من خروجه ﵇ من المدينة. ذكر ذلك في حجة الوداع. وقال أبو داود: ثم سلت الدم بيده. وذكر أبو عمر من حديث ابن علية أسنده إلى ابن عباس أن رسول الله ﷺ أشعر بدنة من الجانب الأيسر. قال أبو عمر: هذا عندي حديث منكر من حديث ابن عباس، والصحيح يعني حديث مسلم عن ابن عباس، قال: ولا يصح عنه غيره. مسلم، عن عائشة قالت فتلت قلائد بدن رسول الله ﷺ بيديَّ، ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حِلًّا" (٣). وفي رواية: بعث بها مع أبي (٤). وفي أخرى: قلائد من عهن (٥). وعنها قالت: أهدى رسول الله ﷺ مرة إلى البيت غنمًا فقلدها (٦).

стр. 700

وذكر أسد بن موسى عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي ﷺ جالسًا فقد قميصه من جيبه، ثم أخرج من رجليه فنظر القوم إلى النبي ﷺ فقال: "إنِّي أمرتُ ببدنِي التي بعثتُ بِها أَنّ تقلّدَ وتشعرَ عَلى كَذَا وَكَذَا، فلبستُ قميصِي ونسيتُ، فَلمْ أكنْ لأخرُجَ قميصِي منْ رأسِي وكانَ بعث ببدنهِ وأقَام بالمدينةِ" (١). عبد الرحمن بن عطاء ضعيف. وذكره عبد الرزاق أيضًا، وحديث أسد أتمّ لفظًا والإسناد واحد. أبو داود، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها فقال: "أيُ يومٍ هذا؟ " فقالوا: هذا يوم النحر، فقال: "هذا يومُ الحجِّ الأكبرِ" (٢). وعن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر ﵁ فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأكبر الحج (٣). مسلم، عن جابر بن عبد الله في حجة النبي ﷺ قال: فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ويَجْتَمعَ النَّفَر منا في الهدية (٤). وعنه قال: اشتركنا مع النبي ﷺ في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة، فقال رجل لجابر: أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور؟ قال: ما هي إلا من

стр. 701

البدن، وحضر جابر الحديبية قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة اشتركنا كل سبعة في بدنة (١). وعنه قال: كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها (٢). وعنه قال: نحر رسول الله ﷺ عن نسائه بقرة في حجته (٣). وفي رواية: عن عائشة بدل نسائه (٤). وقال النسائي: عن إسرائيل عن عمار عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: ذبح عنا رسول الله ﷺ يوم حججنا بقرة بقرة (٥). وعن ابن عباس قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فحضر النحر، فاشتركنا في البعير عن عشرة وفي البقرة عن سبعة (٦). وقال الدارقطني في حديث أيوب عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "الجزورُ فِي الأَضْحَى عَنْ عَشرَةٍ" (٧). أيوب هذا يكنى أبو الجمل وهو ضعيف، ولم يروه عن عطاء بن السائب غيره، والصحيح ما تقدم من فعل الصحابة ﵃. أبو داود، عن جهم بن الجارود عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: أهدى عمر بن الخطاب نجيبًا، فأعطي بها ثلاث مائة دينار، فأتى النبي ﷺ فقال: يا

стр. 702

رسول الله أهديت نجيبًا، فأعطيت بها ثلاث مائة دينار أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنًا؟ قال: "لاَ أنحرها إِيّاهَا" (١). جهم لا يعلم له سماع من سالم. وعن أبي الزبير عن جابر وعن عبد الرحمن بن سابط أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها (٢). أبو داود، عن عبد الله بن الحارث الأزدي قال: سمعت غرفة بن الحارث الكندي قال: شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع وأُتِيَ بالبدن، فقال: "ادعُوا لِي أَبَا الحسنِ" فدعي له علي فقال: "خُذْ بأسفلِ الحربةِ" وأخذ رسول الله ﷺ ثم طعنا بها في البدن، فلما فرغ ركب بغلته وأردف عليًا رحمة الله عليه (٣). حديث جابر في نحر النبي ﷺ أكثر البدن ونحر علي ما بقي أصح إسنادًا من هذا، وقد تقدم في باب حجة النبي ﷺ . ومن مراسيل أبي داود عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجد؟ فقال رسول الله ﷺ : "اذْبح سبعَ شِيَاهِ" (٤). وصله يحيى بن الحجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس والصحيح مرسل.

стр. 703

الدارقطني، عن عائشة أنها ساقت بدنتين فضلتا، فأرسل إليها ابن الزبير بدنتين مكانهما، قال: فنحرتهما ثم وجدت البدنتين الأوليين فنحرتهما وقالت: هكذا السنة في البدن (١). لا يحتج بإسناد هذا الحديث. وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من أَهدَى تطوّعًا ثُمّ ضَلَّتْ فليسَ عَلَيه البدلُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ، وإِن كانتَ نذرًا فعليهِ البدَلُ" (٢). وفي رواية؛ "ثُمَّ عطبَت" (٣). هذا يرويه عبد الله بن عامر الاسلمي المدني وقد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين [و] أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. وقد روي أيضًا من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد يسنده إلى ابن عمر ولا يصح أيضًا، والحديث الذي قبله عن عائشة في إسناده سعد بن سعيد المقبري. مسلم، عن زياد بن جبير أن ابن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة فقال: ابعثها قيامًا مقيدة سنة نبيكلم صلى الله عليه [وسلم] (٤). وعن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدَنِهِ وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها شيئًا، كال: "نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا" (٥). وعن عطاء عن جابر قال: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاثِ في

стр. 704

مِنى، فأرخص لنا رسول الله ﷺ وقال: "كُلُوا وتزوّدُوا" قيل لعطاء قال جابر: حتى جئنا المدينة؟ قال: نعم (١). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة فقال: "اركَبْها" فقال: يا رسول الله إنها بدنة، فقال: "اركبها ويلَكَ" في الثانية أو في الثالثة (٢). وعن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله وسئل عن ركوب الهدي فقال: سمعت رسول الله [النبي] ﷺ يقول: "اركبها بِالمعروفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِليها حتَّى تجدَ ظَهرًا" (٣). ومن مراسيل أبي داود عن ابن جريج عن عطاء قال: كان النبي ﷺ يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركب غير منهوكة، قلت: ماذا؟ قال: الراجل والمتيع السير وإن نتجت حمل عليها ولدها وعدله (٤). مسلم، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ بست عشرة بدنة مع رجل وأَمَّرَهُ فيها، قال: فمضى ثم رجع فقال: يا رسول الله كيف أصنع بما أُبْدِعَ عليَّ منها؟ قال: "انحرها ثُمَّ اصبغ نعليها فِي دَمِها ثُمَّ اجعلْهُ عَلى صفحتِهَا ولاَ تأكلْ مِنهَا أنتَ وَلا أحدٌ منْ أهلِ رفقتِكَ" (٥). أبو داود عن ناجية الأسلمي أن رسول الله ﷺ بعث معه بهدي وقال: "إِنْ عطبَ منها شيءٌ فانحرهُ، ثم اصبغْ نعلَهُ فِي دمهِ، ثمّ خَلِّ بينَهُ وبينَ النَّاسِ" (٦).

стр. 705

مسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال "نحرتُ ها هُنا ومِنى كلّها منحرٌ، فانحرُوا في رحالِكُم، ووقفتُ ها هنَا وعرفةُ كلها موقفٌ ووقفتُ ها هنَا وجمعٌ كلّهَا موقفٌ" (١). جمع والمشعر الحرام والمزدلفة أسماء لموضع واحد قاله أبو عمر. أبو داود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "وفطركُمْ يومَ تُفطرُونَ وأضحاكُمْ يومَ تضحّونَ، وكلّ مِنًى منحرٌ وكلّ فجاجِ مكَّة منحرٌ وكل جَمعٍ موقفٌ" (٢). الطحاوي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "عرفةُ كلَّها موقفٌ وارتفعُوا عنْ بطنِ عرنةَ، والمزدلفةُ كلّها موقفٌ وارتفعُوا عنْ بطنِ محسرٍ، وشعابُ مِنًى كلّها منحرٌ" (٣). زاد ابن وهب: "ومنْ جازَ عَروبةَ قَبلَ أَنْ تغيبَ الشَّمسُ فَلا حجَّ لَهُ". رواه مرسلًا عن عمرو بن شعيب. وسلمة بن كهيل عن النبي ﷺ . وفي إسناده يزيد بن عياض وهو متروك. أبو داود، عن سليمان بن موسى قال: لم يحفظ عن رسول الله ﷺ أنه رفع يده الرفع كله إلا في ثلاث مواطن الاستسقاء والاستبصار وعشية عرفة، ثم كان بعد رفع دون رفع. خرجه في المراسيل (٤). وذكر البزار عن محمد بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس.
следующие страницы →