← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

البدن، وحضر جابر الحديبية قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة اشتركنا كل سبعة في بدنة (١). وعنه قال: كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها (٢). وعنه قال: نحر رسول الله ﷺ عن نسائه بقرة في حجته (٣). وفي رواية: عن عائشة بدل نسائه (٤). وقال النسائي: عن إسرائيل عن عمار عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: ذبح عنا رسول الله ﷺ يوم حججنا بقرة بقرة (٥). وعن ابن عباس قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فحضر النحر، فاشتركنا في البعير عن عشرة وفي البقرة عن سبعة (٦). وقال الدارقطني في حديث أيوب عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "الجزورُ فِي الأَضْحَى عَنْ عَشرَةٍ" (٧). أيوب هذا يكنى أبو الجمل وهو ضعيف، ولم يروه عن عطاء بن السائب غيره، والصحيح ما تقدم من فعل الصحابة ﵃. أبو داود، عن جهم بن الجارود عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: أهدى عمر بن الخطاب نجيبًا، فأعطي بها ثلاث مائة دينار، فأتى النبي ﷺ فقال: يا

стр. 702

رسول الله أهديت نجيبًا، فأعطيت بها ثلاث مائة دينار أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنًا؟ قال: "لاَ أنحرها إِيّاهَا" (١). جهم لا يعلم له سماع من سالم. وعن أبي الزبير عن جابر وعن عبد الرحمن بن سابط أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها (٢). أبو داود، عن عبد الله بن الحارث الأزدي قال: سمعت غرفة بن الحارث الكندي قال: شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع وأُتِيَ بالبدن، فقال: "ادعُوا لِي أَبَا الحسنِ" فدعي له علي فقال: "خُذْ بأسفلِ الحربةِ" وأخذ رسول الله ﷺ ثم طعنا بها في البدن، فلما فرغ ركب بغلته وأردف عليًا رحمة الله عليه (٣). حديث جابر في نحر النبي ﷺ أكثر البدن ونحر علي ما بقي أصح إسنادًا من هذا، وقد تقدم في باب حجة النبي ﷺ . ومن مراسيل أبي داود عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجد؟ فقال رسول الله ﷺ : "اذْبح سبعَ شِيَاهِ" (٤). وصله يحيى بن الحجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس والصحيح مرسل.

стр. 703

الدارقطني، عن عائشة أنها ساقت بدنتين فضلتا، فأرسل إليها ابن الزبير بدنتين مكانهما، قال: فنحرتهما ثم وجدت البدنتين الأوليين فنحرتهما وقالت: هكذا السنة في البدن (١). لا يحتج بإسناد هذا الحديث. وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من أَهدَى تطوّعًا ثُمّ ضَلَّتْ فليسَ عَلَيه البدلُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ، وإِن كانتَ نذرًا فعليهِ البدَلُ" (٢). وفي رواية؛ "ثُمَّ عطبَت" (٣). هذا يرويه عبد الله بن عامر الاسلمي المدني وقد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين [و] أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. وقد روي أيضًا من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد يسنده إلى ابن عمر ولا يصح أيضًا، والحديث الذي قبله عن عائشة في إسناده سعد بن سعيد المقبري. مسلم، عن زياد بن جبير أن ابن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة فقال: ابعثها قيامًا مقيدة سنة نبيكلم صلى الله عليه [وسلم] (٤). وعن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدَنِهِ وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها شيئًا، كال: "نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا" (٥). وعن عطاء عن جابر قال: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاثِ في

стр. 704

مِنى، فأرخص لنا رسول الله ﷺ وقال: "كُلُوا وتزوّدُوا" قيل لعطاء قال جابر: حتى جئنا المدينة؟ قال: نعم (١). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة فقال: "اركَبْها" فقال: يا رسول الله إنها بدنة، فقال: "اركبها ويلَكَ" في الثانية أو في الثالثة (٢). وعن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله وسئل عن ركوب الهدي فقال: سمعت رسول الله [النبي] ﷺ يقول: "اركبها بِالمعروفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِليها حتَّى تجدَ ظَهرًا" (٣). ومن مراسيل أبي داود عن ابن جريج عن عطاء قال: كان النبي ﷺ يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركب غير منهوكة، قلت: ماذا؟ قال: الراجل والمتيع السير وإن نتجت حمل عليها ولدها وعدله (٤). مسلم، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ بست عشرة بدنة مع رجل وأَمَّرَهُ فيها، قال: فمضى ثم رجع فقال: يا رسول الله كيف أصنع بما أُبْدِعَ عليَّ منها؟ قال: "انحرها ثُمَّ اصبغ نعليها فِي دَمِها ثُمَّ اجعلْهُ عَلى صفحتِهَا ولاَ تأكلْ مِنهَا أنتَ وَلا أحدٌ منْ أهلِ رفقتِكَ" (٥). أبو داود عن ناجية الأسلمي أن رسول الله ﷺ بعث معه بهدي وقال: "إِنْ عطبَ منها شيءٌ فانحرهُ، ثم اصبغْ نعلَهُ فِي دمهِ، ثمّ خَلِّ بينَهُ وبينَ النَّاسِ" (٦).

стр. 705

مسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال "نحرتُ ها هُنا ومِنى كلّها منحرٌ، فانحرُوا في رحالِكُم، ووقفتُ ها هنَا وعرفةُ كلها موقفٌ ووقفتُ ها هنَا وجمعٌ كلّهَا موقفٌ" (١). جمع والمشعر الحرام والمزدلفة أسماء لموضع واحد قاله أبو عمر. أبو داود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "وفطركُمْ يومَ تُفطرُونَ وأضحاكُمْ يومَ تضحّونَ، وكلّ مِنًى منحرٌ وكلّ فجاجِ مكَّة منحرٌ وكل جَمعٍ موقفٌ" (٢). الطحاوي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "عرفةُ كلَّها موقفٌ وارتفعُوا عنْ بطنِ عرنةَ، والمزدلفةُ كلّها موقفٌ وارتفعُوا عنْ بطنِ محسرٍ، وشعابُ مِنًى كلّها منحرٌ" (٣). زاد ابن وهب: "ومنْ جازَ عَروبةَ قَبلَ أَنْ تغيبَ الشَّمسُ فَلا حجَّ لَهُ". رواه مرسلًا عن عمرو بن شعيب. وسلمة بن كهيل عن النبي ﷺ . وفي إسناده يزيد بن عياض وهو متروك. أبو داود، عن سليمان بن موسى قال: لم يحفظ عن رسول الله ﷺ أنه رفع يده الرفع كله إلا في ثلاث مواطن الاستسقاء والاستبصار وعشية عرفة، ثم كان بعد رفع دون رفع. خرجه في المراسيل (٤). وذكر البزار عن محمد بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس.

стр. 706

وعن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "تُرفَعُ الأيدِي فِي سبعةِ مواطِنٍ، افتتاحِ الصلاةِ واستقبالِ القبلةِ والصَفا والمروَة والموقفَيْنِ وعندَ الحجرِ" (١). رواه غير واحد موقوفًا، وابن أبي ليلى لم يكن حافظًا. النسائي، عن المهاجر المكي قال: سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت أيرفع يديه؟ قال: ما كنت أظن أحدًا يفعل هذا إلا اليهود، حججنا مع رسول الله ﷺ فلم نكن نفعله (٢). أبو داود، عن يزيد بن شيبان قال: أتانا مربغ الأنصاري ونحن بعرفة فقال: إني رسول رسول الله إليكم يقول لكم: "قفُوا عَلَى مشاعِركُم فإنَّكُم عَلَى إِرثٍ منْ إِرثِ إِبراهيمَ" (٣). الترمذي، عن عروة بن مضرس قال: أتيت رسول الله ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقنتت: يا رسول الله إني جئت من جبل طيئ، أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ : "من شهدَ صلاتَنَا هذِهِ ووقف معنا حتَّى يَدفعَ، وقَدْ وقفَ بعرفةَ قبلَ ذلِكَ ليلًا أَوْ نهارًا، فقد تَمَّ حبهُ وقضَى تفثَهُ" (٤). قال: حديث حسن صحيح. زاد النسائي: ومن لم يدرك مع الناس والإمام فلم يدرك (٥). وخرج عبد الرحمن بن يعمر قال: شهدت ﷺ بعرفة وأتله ناس من نجد

стр. 707

فأمروا رجلًا فسأله عن الحج؟ فقال: "الحجُّ عرفةُ منْ جاءَ ليلةَ جمعٍ قبلَ صلاةِ الصّبح فقد أدركَ حَجَّهُ أيامُ مِنًى ثَلاثَةُ أيامٍ، فمنْ تعجَّلَ فِي يومينِ فَلاَ إِثمَ عليهِ ومنْ تَأخّرَ فَلا إِثمَ عَليهِ" ثم أردف رجلًا فجعل ينادي بها في الناس (١). وقال الترمذي: من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر. وقال عن وكيع هذا الحديث أم المناسك (٢). وقال: حديث حسن صحيح. وقال الدارقطني من حديث محمد بن أبي ليلى عن عطاء ونافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "مِنْ وقفَ بعرفاتَ بليلٍ فقن أدركَ الحجِّ، ومنْ فاتَهُ عرفاتَ بليلِ فقن فاتَهُ الحجِّ، فَليحلّ بعمرةٍ وعليهِ مِنْ قَابِل" (٣). محمد بن أبي ليلى قد تقدم ذكره، وقبله من هو أضعف منه. مسلم، عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة، كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ قال: كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه (٤). وعن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أن أباه قال: جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع وليس بينهما سَجْدَةٌ، وصلى المغرب ثلاث ركعات وصلى العشاء ركعتين، فكان عبد الله يصلي بجمع كذلك حتى لحق بالله (٥). وعنه في هذا الحديث: صلاهما بإقامة واحدة (٦).

стр. 708

وقال البخاري من حديث سالم عن ابن عمرة كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على أثر كل واحدة منهما (١). وقال أبو داود: لم يناد في واحدة منهما (٢). وفي رواية: لم يناد في الأولى (٣). وقال في حديث أشعث بن سليم عن أبيه قال: أقبلت مع ابن عمر من عرفات فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة فأذن وأقام أو أمر إنسانًا فأذن وأقام فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات ثم التفت إلينا فقال: "الصّلاةُ" فصلى بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه قال: وأخبرني علاج بن عمرو بمثل حديث أبي عن ابن عمر، فقيل لابن عمر في ذلك، فقال: صليت مع رسول الله ﷺ هكذا (٤). وقال في المراسيل: عن عطاء أن النبي ﷺ لما قدم مكة صلى بأذان وإقامة، وصلى بمنى بإقامة، وصلى بعرفة بإقامتين كل صلاة بإقامة، وصلى بجمع بإقامتين. . . . . . . الحديث (٥). ذكره عبد الرزاق في مصنفه عن عطاء أيضًا أن النبي ﷺ لما قدم مكة صلى كل صلاة بإقامة، وصلى بمنى بأذان وإقامة، وصلى بعرفة بإقامتين كل صلاة بإقامة وكل مجمع بإقامتين كل صلاة بإقامة. وقال مسلم، في حديث أسامة عن النبي ﷺ : أنه صلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئًا (٦).

стр. 709

وفي طريق أخرى: فركب يعني رسول الله ﷺ حتى جئنا المزدلفة فأقام المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلوا ثم حلوا (١). النسائي، عن جابر بن عبد الله قال: سار رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له حتى انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس ثم أذن بلال ثم أقام الظهر، ئم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئًا (٢). تقدم هذا لمسلم في حديث جابر، والحديث الطويل. البخاري، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجت مع عبد الله يعني ابن مسعود إلى مكة، ثم قدمنا جَمْعًا فصلى الصلاتين، كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، وقائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم قال إن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ هاتينِ الصّلاتينِ حُوِّلَتا عنْ وقتهمَا فِي هذَا المكان المغربَ وَالعشاءَ فَلاَ يقدمُ الناسُ جَمْعًا حتَّى يُعتِمُوا" وصلاة الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى أسفر ثم قال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة، فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر (٣). وعن جابر بن عبد الله قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر في الحج، فجاء ابن عمر وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس فصاح عند سرادق الحجاج فخرج وعليه ملحفة معصفرة، فقال مالك: يا أبا عبد الرحمن، فقال الرواح إن كنت تريد السنة قال: هذه الساعة؟ قال:

стр. 710

نعم، قال: فأنظرني حتى أفيض على رأسي ثم أخرج، فنزل حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت: إن كنت تريد السنة فاقصد الخطبة وعجل الوقوف، فجعل ينظر إلى عبد الله، فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق (١). مسلم، عن أم حبيبة أن النبي ﷺ بعث بها من جمع بليل (٢). وعن ابن عباس قال: بعث بي نبي الله ﷺ بسحر من جمع في ثقل النبي ﷺ (٣). وفي طريق أخرى: في ضعفة أهله (٤). وعن عائشة قالت: كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة، فاستأذنت رسول الله ﷺ أن تفيض من جمع بليل فأذن لها، فقالت عائشة: فليتني كنت استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنته سودة، وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام (٥). وقال النسائي: كما استأذنته سودة فصلت الفجر بمنى ورمت قبل أن يأتي الناس (٦). البخاري، عن عبد الله مولى أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي، فصلت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت

стр. 711

لها: يا هنتاه ما أُرانا إلا قد غسلنا، قالت: يا بني إن رسول الله ﷺ أذن للظعن (١). وفي طريق من طرق مسلم: لظعنه (٢). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ "الاستجمارُ تَوٌّ، ورميُ الجمارِ تَوٌّ، والسعيُ بينَ الصفا والمَروة تَوٌّ، والطواف توٌّ. . . . ." وذكر الحديث (٣). الترمذي، عن ابن عمر أن النبي ﷺ -قال: "إذا رمَى اِلجمار مشَى إِليهَا ذَاهبًا ورَاجِعًا" (٤). قال: حديث حسن صحيح. وقال أبو داود: عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيًا وذاهبًا، ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (٥). مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد أنه حج مع عبد الله بن مسعود قال: فرمى الجمرة بسبع حصيات، وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، وقال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة (٦). وفي طريق أخرى: يكبر مع كل حصاة (٧). البخاري، عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يسهل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا

стр. 712

ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذاتِ الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله (١). أبو داود، عن عائشة قالت: أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية فيطول القيام ويتضرع ويرمي الثالثة لا يقف عندها (٢). هذا من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. النسائي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قدم أهله وأمر ألا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس (٣). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى، وأَمَّا بَعْدُ فإذا زالت الشمس (٤). وعنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: "لتأخذُوا مناسكَكُم فَإنِّي لاَ أدرِي لَعلِّي لاَ أَحجُّ بعدَ حَجّتِي هذِهِ" (٥). وعن أم الحصين قالت: حججت مع النبي ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة

стр. 713

وبلالًا وأَحَدُهُمَا آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ والآخر رافعٌ ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة (١). أبو داود، عن قدامة بن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي جمرة العقبة على ناقة له صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك (٢). الترمذي، عن النبي ﷺ رمى الجمرة يوم النحر راكبًا (٣). قال: هذا حديث حسن. مسلم، عن الفضل بن عباس وكان رديف رسول الله ﷺ أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا: "عليكُم بالسكينةِ" وهو كافٌّ ناقته حتى دخل مُحَسِّرًا (وهو من منًى) قال: "عليكُمْ بحصَى القذفِ الَّذي يُرمَى بِهِ الجمرةُ" وقال: لم يزل رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى الجمرة [جمرة العقبة] (٤). زاد في طريق أخرى: والنبي ﷺ يشير بيده كما يحذف الإنسان (٥). النسائي، عن ابن عباس قال: قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة وهو على راحلته: "هات الْقُطْ لِي" فلقطت له حصيات من حصى الخذف، فلما وضعتهن في يده قال: "بِأَمثالِ هؤلاء، وإِيّاكُم والغلوِ فِي الدينِ، فَإِنَّمَا أَهلَكَ مَنْ كانَ قبلكُم الغلو فِي الدِّينِ" (٦). وقال أبو داود: عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي خطبنا رسول الله ﷺ

стр. 714

ونحن بمنى، ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فوضع إصبعيه السبابتين ثم قال بحصَى القذْفِ ثم أمر المهاجرين فنزلوا مُقَدَّم المسجد، وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد، قال: ثم نزل الناس بعد ذلك (١). وقال في موضع آخر عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: خطب النبي ﷺ الناس بمنى ونزلهم منازلهم، فقال: "ليَنزلِ المُهاجِرونَ ها هُنَا" وأشار إلى ميمنة القبلة "والأنصارُ ها هُنَا" وأشار إلى ميسرة القبلة "ثُمَّ لينزلِ النَّاسُ حولَهُمْ" (٢). وعن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: رأيت رسول الله ﷺ عند جمرة العقبة راكبًا، ورأيت بين أصابعه حجرًا فرمى ورمى الناس (٣). الترمذي عن عاصم بن عدي قال: رخص رسول الله ﷺ لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر فيرمونه في أحدهما، قال مالك: ظننت أنه قال في الأول منهما ثم يرمون يوم النفر (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. الدارقطني عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ رخص للرعاء أن يرموا بالليل وأي ساعة من النهار شاؤوا (٥). وإسناده ضعيف فيه بكر بن بكار وغيره. ومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة عن سعد قال: لما قدمنا مع النبي ﷺ

стр. 715

في حجته فقمنا، فمنا من رمى بست ومنا من رمى بسبع ومنا من رمى بزيادة، فلم يعب ذلك على أحد منا (١). في إسناده الحجاج بن أرطاة. وعن جابر بن عبد الله قال: لما بلغنا وادي محسر قال: رأيت رسول الله ﷺ قال: "خُذُوا حصَى الجمارِ منْ وَادِي محسرٍ" (٢). في إسناده عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف عندهم. مسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله ونحر ثم قال للحلاق: "خُذْ" وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس (٣). وفي رواية: فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس، ثم قال بالأيسر فصنع به مثل ذلك، ثم قال: "هَهُنَا أَبُو طَلحَةَ؟ " فدفعه إلى أبي طلحة (٤). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهمَّ اغفر للمحلقينَ" قالوا: يا رسول الله وللمقصرين؟ قال: "اللهمَّ اغفرْ للمحلقينَ" قالوا: يا رسول الله وللمقصرين؟ قال: "اللهمَّ اغفرْ للمحلقينَ" قالوا: يا رسول الله وللمقصرين؟ قال: "وَلِلمقصرينَ" (٥). وعن ابن عباس قال: قال لي معاوية: أعلمت أني قصرت من رأس

стр. 716

رسول الله ﷺ عند المروة بمشقص؟ فقلت له: لا أعلم هذا إلا حجة عليك (١). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليسَ عَلَى النِّساءِ الحلقُ إِنّما عَلَى النِّساءِ التقْصِير" (٢). وذكر ذلك أبو أحمد من حديث عبد الله بن نافع مولى ابن عمر عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "منْ لبَّد رأسَهُ للإحرامِ فقد وجبَ علَيهِ الحلاقةَ" (٣). عبد الله بن نافع منكر الحديث ضعيفه. وقال فيه النسائي: متروك. وذكر الدارقطني عن ابن عمر قال في الأصلع: يمر الموسى على رأسه رفعه مرة إلى النبي ﷺ ومرة لم يرفعه (٤). وفي إسناده عبد الكريم بن روح البصري وهو مجهول، ذكر ذلك ابن أبي حاتم قال: ويقال إنه متروك. أبو داود، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة يحدثانه جميعًا ذلك عنها قالت: كانت ليلتي التي يسير إليَّ فيها رسول الله ﷺ مساء يوم النحر، فسار إليَّ فدخل على وهب بن زمعة ودخل معه رجل من آل بني أمية متقمصين، فقال رسول الله ﷺ لوهب: "هلْ أفضتَ أبَا عبدِ الله؟ " قال: لا والله يا رسول الله، قال: "انْزعْ عنكَ القميصَ" قال: فنزعه من رأسه، ونزع

стр. 717

صاحبه قميصه من رأسه ثم قال: ولم يا رسول الله؟ قال: "إِنَّ هذا يومٌ رخصَ لكُمْ فِيهِ إِذَا أَنتُمْ رميتُمُ الجمرةَ أَنْ تحلُّوا" يعني من كل شيء حرمتم منه إلا النساء، "فَإِذَا أَمسيتُم قبلَ أَنْ تطوفُوا هذَا البَيْتَ صرتُم حُرمًا كهيئتِكُم قبلَ أَنْ ترمُوا الجمرةَ حتَّى تطوفُوا بِهِ" (١). وذكر أبو داود أيضًا عن الحجاج بن أرطاة عن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رَمى أَحدُكم جمرةَ العقبةِ فقد حلَّ لَهُ كلَّ شيءٍ إِلا النَّساءَ" (٢). هذا من رواية أبي حفص الخولاني عن ابن داسة. قال أبو داود: هذا حديث ضعيف والحجاج لم ير الزهريّ ولا سمع منه. مسلم، عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ مر به زمن الحديبية فقال له: "ذاكَ هوامُّ رأسِكَ؟ " قال: نعم، فقال له النبي ﷺ : "احلقْ ثُمّ اذبحْ شاةً نسكًا، أو صُمْ ثلاثةَ أيامٍ، أَوْ أَطْعم ثَلاثةَ آصع منْ تمرٍ عَلى ستةِ مساكينٍ" (٣). وعند أبي داود: فأمره رسول الله ﷺ أن يهدي هديا بقرة (٤). رواه عن نافع أن رجلًا من الأنصار أخبره عن كعب بن عجرة. والصحيح شاة، ولمسلم أيضًا في هذا "أو انسكْ نَسِيكةً" (٥). مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى (٦).

стр. 718

وقد تقدم من حديث جابر أنه ﵇ صلى الظهر بمكة بعدما أفاض وهو الأظهر والله أعلم. بيّن ذلك أبو محمد في حجة الوداع. أبو داود، عن أبي الزبير عن عائشة وابن عباس أن رسول الله ﷺ أخر الطواف يوم النحر إلى الليل (١). أبو داود، عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ حين رمى الجمرة القصوى رجع إلى المنحر فنحر، ثم حلق ثم أفاض من فوره ذلك. ذكره في المراسيل (٢). باب أبو داود، عن ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين قال: حدثتني جدتي سَرَّاء بنت نَبْهَان، وكانت ربة بيت في الجاهلية، قالت: خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرؤوس فقال: "أَيّ يومِ هذَا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "أَليسَ أوسطُ أيامِ التشريقِ" (٣). قال أبو داود، وكذا قال عَم أبي جدة الرقاشي أنه خطب أوسط أيام التشريق. وهي خطبة رسول الله ﷺ وهي التي تخطب بمنى. وعن أبي أمامة قال: سمعت خطبة رسول الله ﷺ بمنى يوم النحر (٤). وعن رافع بن عمرو المزني قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس

стр. 719

بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وعليٌّ يعبر عنه والناس بين قائم وقاعد (١). وذكر أبو داود من حديث زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أو عن عمه قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو على المنبر بعرفة (٢). وهذا حديث لا يثبت لأنه عن مجهول. وقد ذكر أبو داود أيضًا والنسائي وغيرهما أنه ﵇ خطب على بعير (٣). وهو الصحيح المشهور. وذكر أبو داود عن ابن عمر أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وخطب الناس ثم راح فوقف على الموقف من عرفة (٤). وقد تقدم من حديث جابر أنه ﵇ خطب قبل الصلاة وهو المشهور الذكره عمل به الأئمة والمسلمون. باب أبو داود، عن طاوس قال: أشهد ألبتة أن النبي ﷺ كان يفيض كل ليلة من ليالي منى (٥). ذكره في المراسيل وقد أسند، والصحيح مرسل. ذكره أبو أحمد من حديث عمر بن رباح عن عبد الله بن طاوس عن أبيه

стр. 720

عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يزور البيت أيام منى (١). قال عمر هذا حدث بالبواطل عن الثقاة. النسائي، عن أسامة بن زيد قال: أفاض رسول الله ﷺ من عرفة وأنا رديفه، فجعل يكبح راحلته حتى أن ذفراها ليكاد يُصيب قادمة الرحل وهو يقول: "يَا أيُّها الَّذين عليكُمُ السكينةُ والوقارَ، فإنَّ البرَّ ليسَ فِي إيضاعِ الإبلِ" (٢). أبو داود، عن عمرو بن الشريد قال: أفضت مع رسول الله ﷺ فما مست قدماه الأرض حتى أتى جمعًا (٣). باب أبو داود في المراسيل قال: حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية يعني ابن سلام عن يحيى أخبرني يزيد بن نعيم أو زيد بن نعيم شك أبو توبة أن رجلًا من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله ﷺ فقال: "اقضيَا نسككُمَا وأهديَا هديًا ثُمَّ ارجعَا حتَّى إِذَا كنتُمَا [جئتُمَا] بالمكانِ الَّذِي أصبتُمَا فيهِ مَا أصبتُمَا فيهِ فتفرقَا وَلاَ يَرَى واحدٌ منكُمَا صاحبَهُ، وعليكُمَا حجةَ أُخرَى فتقبلانِ حتَّى إِذَا كنتُمَا بِالمكانِ الَّذِي أصبتُمَا مَا أصبتُمَا فيهِ فتفرقَا ولاَ يَرَى واحدٌ منكُمَا

стр. 721

صاحبَهُ فأحرمَا وأَتمَّا نسككُمَا وأَهديا" (١). باب مسلم، عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ : "لاَ يَنْفِرَنَّ أحدٌ حتَّى يَكُونَ آخرُ عهدِهِ بِالبَيْتِ" (٢). وعن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت، فأمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يحل، قالت: فحل من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه ولم يسقهن الهدي، فأحللن، قالت عائشة: فحضت فلم أطف بالبيت، فلما كانت ليلة الحصبة قالت: قلت: يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة، قال: "أَوْ مَا كنتِ طفتِ لَيالِي قَدمنَا مكةَ؟ " قالت: قلت: لا، قال: "فاذهبِي مَعَ أخيكِ إِلَى التنعيم فَأهلِّي بعمرةٍ ثُمَّ موعدُكِ مكانُ كذَا وكذَا" قالت صفية: ما أراني إلا حابستكم قال: "عَقْرى حَلْقَى أوَ ما كُنتِ طفتِ يومَ النّحرِ؟ " قالت: بلى، قال: "لا بأسَ انفرِي. . . . . ." وذكر الحديث (٣). وقال أبو بكر البزار حدثنا أحمد بن يزداد حدثنا عمرو بن عبد الغفار حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "أميرانِ وليسَا بِأَميرينِ المرأةُ تحجُّ معَ القومِ فتحيضُ قبلَ أَنْ تطوفَ بالبيتِ طوافَ الزّيارةِ، فليسَ لأَصحابِها أَنْ ينفرُوا حتَّى يستأمرُوها، والرَّجلُ يتبعُ الجنازةَ فيُصلِّي عليها لَيسَ لَهُ أَنْ يرجعَ حتَّى يستأمرَ أهلَ الجَنازَةِ" (٤).

стр. 722

عمرو بن عبد الغفار متروك، والأعمش لم يسمع من أبي سفيان، قالوا: إنما يحدث عن صحيفته وأبو سفيان ضعيف. وقد روى هذا الحديث عمرو بن عبد الجبار عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ولم يتابع عمرو بن عبد الجبار عليه، ولا يحتج بحديث عمرو هذا، وحديثه أخرجه العقيلي (١). أبو داود، عن عائشة قالت: أحرمت من التنعيم بعمرة، فدخلت فقضيت عمرتي وانتظرني رسول الله ﷺ بالأبطح حتى فرغت وأمر الناس بالرحيل، قالت: وأتى رسول الله ﷺ بالبيت فطاف به ثم خرج (٢). النسائي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه (٣). مسلم، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع موافين لهلال ذي الحجة قالت: فقال رسول الله ﷺ : "من أرادَ منكُم أَنْ يهلّ بعمرةٍ فليهلّ، فَلولاَ إنِّي أهديتُ لأهللتُ بعمرةٍ" قالت: فكان من القوم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بالحج، قالت: فكنت أنا ممن أهل بعمرة، فخرجنا حتى قدمنا مكة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، لم أحل من عمرتي، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: "دَعِي عمرتَكِ وانقضِي رأسَكِ وامتشطِي وأهلِّي بالحجِّ" قالت: ففعلت فلما كانت ليلة الحصبة، وقد قضى الله حجنا، أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني وخرج بي إلى التنعيم،

стр. 723

فأهللت بعمرة، فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم (١). وعنها في هذا الحديث قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله ﷺ : "منْ كانَ معهُ هديٌّ فليهلّ بالحجِّ معَ العمرةُ ثُمَّ لاَ يحلُّ حتَّى يحلّ منهُمَا جَميعًا" قالت: فقدمت مكة وأنا حائض. . . . . فذكرت الحديث وفيه: فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت فقال: "هذِهِ مكانُ عمرتكِ" فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلوا ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوفًا واحدًا (٢). وعنها في هذا الحديث قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نرى إلا الحج حتى إذا كنا بسرف أو قريبًا منها حضت فدخل على النبي ﷺ وأنا أبكي، قال: "أنَفستِ؟ " يعني الحيضة، قالت: قلت: نعم، قال: "إِنَّ هذَا شيءٌ كتبَهُ اللهُ عَلَى [نساءِ المؤمنينَ منْ] بناتِ آدَم، فاقضِ مَا يقضِي الحاجُّ غيرْ أَنْ لاَ تطوفِي بالبيتِ حتَّى تغتسلِي" قالت: وضحى رسول الله ﷺ عن نسائه بالبقر (٣). وقال أبو داود: "غيرَ أَنْ لاَ تطوفِي بالبيتِ ولاَ تصلِّي" (٤). مسلم، عن عائشة أنها حاضت بسرف فتطهرت بعرفة (٥).

стр. 724

وعنها قالت: فلما كان يوم النحر طهرت (١). وقد روي من طريق حماد بن سلمة أنها طهرت ليلة البطحاء. ولا يصح. مسلم، عن عائشة في هذا الحديث أيضًا قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج حتى قدمنا مكة، فقال رسول الله ﷺ : "منْ أَحرمَ بعمرةٍ ولَم يهدِ فليحللْ، ومنْ أحرمَ بعمرةٍ وأهدَى فَلا يحلّ حتَّى ينحرَ هدْيَهُ، ومنْ أهلَّ بحجٍّ فليتم حجّهُ" قالت عائشة: فحضت. . . . . . . وذكر الحديث (٢). قال أبو عمر بن عبد البر: روى القاسم بن محمد والأسود بن يزيد وعمرة كلهم عن عائشة ما يدل أنها كانت محرمة بحج لا بعمرة. منها: حديث عمرة عنها خرجنا مج رسول الله ﷺ لا نرى إلا أنه الحج. وحديث الأسود بن يزيد مثله. وحديث القاسم لبّينا مع رسول الله ﷺ بالحج. وغلطوا عروة في حديثه عن عائشة، يعني في قولها: فكنت فيمن أهل بالعمرة. قال إسماعيل بن إسحاق: قد أجمع هؤلاء يعني القاسم والأسود وعمرة على الرواية التي ذكرنا، فعلمنا بذلك أن الرواية التي رويت عن عروة غلط، ويشبه أن يكون الغلط إنما وقع فيه أن يكون لم يمكنها الطواف بالبيت وأن يحل بعمرة كما فعل من لم يسق الهدي، فأمرها النبي ﷺ أن تترك الطواف وتمضي على الحج فتوهموا بهذا المعنى أنها كانت معتمرة وأنها تركت عمرتها وابتدأت بالحج. انتهى كلامه (٣).

стр. 725

وقد ذكره مسلم من حديث طاوس عن عائشة أنها أهلت بعمرة (١). قال أبو عمر: وقد روى جابر بن عبد الله أنها كانت مهلة بعمرة كما روى عنها عمرة قال: وإنما الغلط الذي دخل على عروة إنما كان في قوله: "انقضِي رأسَكِ وامتشطِي ودَعِي العمرةَ وأهلِّي بالحجِّ". وروى حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، حدثني غير واحد أن رسول الله ﷺ قال لها: "دَعِي عمرتَكِ وانقضِي رأسَكِ وأهلِّي وافعلِي ما يفعلْهُ الحاجُّ المسلمونَ فِي حجّهِم". فبين أن عروة لم يسمع هذا الكلام من عائشة، حديث جابر أن عائشة أهلت بعمرة خرجه مسلم ﵀، وقال جابر في حديثه فقال: "إِنَّ هذَا أمرٌ كتبَهُ اللهُ عَلَى بناتِ ادَمَ فاغتسِلي وأهلِّي بالحجَّ" ففعلت ووقفت المواقف. . . . . . . وذكر الحديث (٢). وقال أبو عمر في كتاب التقصي: لا يؤخذ قوله: "انقضِي رأسَكِ وَامتشِطي" لا أحد عن عائشة غير عروة والله أعلم. ووقع في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة في هذه القصة قالت: فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ قال: "افعلِي ما يفعلُ الحاجّ غيرَ أَنْ لاَ تطوفِي بالبيتِ وَلا بينَ الصفَا والمروَة" (٣). أبو داود، عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "هذه عمرةٌ استمتعنَا بِها، فمِنْ لَمْ يَكُنْ عندَهُ هديٌ فليحللِ الحلّ كلَهُ، وقد دخلتِ العمرةُ فِي الحجِّ إِلى يومِ القيامَةِ" (٤).

стр. 726

وخرجه مسلم أيضًا (١). قال أبو داود: إنما هذا قول ابن عباس: انتهى كلام أبي داود (٢). وقد صح عن جابر قول النبي ﷺ : "دخلتِ العمرةُ فِي الحجِّ" ومعناه إباحة العمرة في أشهر الحج. مسلم، عن جابر بن عبد الله أنه حج مع رسول الله ﷺ عام ساق الهدي معه، وقد أهلوا بالحج مفردًا، فقال رسول الله ﷺ : "أحلّوا منْ إحرامِكُم فطوُفُوا بِالبَيْتِ وبينَ الصفَا والمروة وقصِّرُوا وَأقيمُوا حلالًا حتَّى إِذَا كانَ يومُ التوريةِ فأهلّوا بالحجِّ، واجعلُوا التِي قدمتُم بِها متعةً" قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال: "افعلُوا مَا آمركُم فَإِنِّي لَولاَ أنِّي سقتُ الهديَ لفعلتُ مثلَ الذِي أمرتكُم بهِ، وَلاَ يحلُّ منِّي حرامٌ حتَّى يبلغَ الهديَ محلّهُ" ففعلوا (٣). وفي طريق أخرى: "قَدْ علمتُم إِنِّي أتقاكُم للهِ وأصدقَكُم وأبرّكُمْ، وَلَولا هديي لحللتُ كَمَا تحلونَ، ولَوْ استقبلتُ منْ أمرِي مَا استدبرتُ لَمْ أسقِ الهديَ فَحِلُّوا"ـ فحللنا وسمعنا وأطعنا. وفيه: فقال سراقة بن مالك: يا رسول الله لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "لأَبدٍ" (٤). الترمذي، عن أبي رزين العقيلي أنه قال: أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: "حجَّ عنْ أبيكَ واعتمرْ" (٥). قال: حديث حسن صحيح. وأبو رزين اسمه لقيط بن عامر.

стр. 727

وذكر الدارقطني عن أبي صالح الحنفي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الحجُّ جِهادٌ والعمرةُ تطوعٌ" (١). قال: الصواب مرسل عن أبي صالح. كذا وقع عند الدارقطني جهاد، وكذا في مصنف عبد الرزاق: "الحجُّ جهادٌ" رواه عن أبي صالح مرسلًا. الترمذي، عن حجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: "لاَ وإِنْ تعتمرُوا هِي أَفضلُ" (٢). قال أبو عيسى: قال الشافعي: العمرة سنة، ولا أعلم أحدًا رخص في تركها، وليس فيها شيء ثابت. ومن منتخب علي بن عبد العزيز عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يمسُّ القرآنَ إِلّا طاهرٌ، والعمرةُ هِي الحجُّ الأصغرُ" (٣). إسناده ضعيف. وذكر أبو داود في المراسيل عن الزهري قال: قرأت صحيفة عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ذكر أن رسول الله ﷺ كتبها لعمرو بن حزم. . . . . . فذكر مثله (٤). وذكر أبو أحمد من حديث ابن لهيعة عن عطاء عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "الحجُّ والعمرةُ فَريضتَانِ واجبتَانِ" (٥).

стр. 728

رواه عن ابن لهيعة قتيبة بن سعيد. قال أبو أحمد: وهذا غير محفوظ عن عطاء. وقد ذكر ابن لهيعة. وذكر الدارقطني عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الحجِّ والعمرةَ فَريضتانِ لاَ يضرُّكَ بأيهمَا بدأتَ" (١). الصحيح أن هذا إنما هو من قول زيد بن ثابت، ولا يصح في هذا الباب إلا حديث أبي رزين المتقدم. أبو داود، عن سعيد بن المسيب أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج (٢). هذا منقطع وضعيف الإسناد. أبو داود، عن عطاء أن رسول الله ﷺ سعى في عمرة كلها بالبيت وبين الصفا والمروة، وسعى أبو بكر عام حج إذ بعثه رسول الله ﷺ ، ثم أبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء هلم جرا يسعون كذلك (٣). هذا مرسل. وذكر أبو داود عن النهاس بن قثم عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَهلَّ الرجلُ بِالحجِّ ثُمَّ قدمَ مكَّةَ، وطافَ بالبيتِ وبالصفَا وَالمروة فقَد حلَّ وهِي عمرةٌ" (٤). النهاس بن قثم عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أهلَّ الرجلُ بالحجِّ. . . . . . " الحديث.

стр. 729

النهاس ضعيف. قال أبو داود: ورواه عن ابن جريج عن عطاء دخل أصحاب النبي ﷺ مهلين بالحج خالصًا، فجعلها النبي ﷺ عمرة. أبو داود، عن بلال بن الحارث قال: قلت: يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة يعني متعة النساء والحج (١). خرجه مسلم ﵀ هذا موقوف على أبي ذر (٢). أبو داود، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "يُلبِّي المقيمُ أَوِ المعتمرُ حتَّى يستلمَ الحجَّ" (٣). في إسناده محمد بن أبي ليلى، والصحيح أنه قول ابن عباس. أبو داود، عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن رسول الله ﷺ قال له: "يَا عبدَ الرحمنِ أردفْ أختكَ عائشةَ فأعمِرها منَ التنعيمِ، فإذَا هبطتَ بِها منَ الأكْمةِ فلتحرف بِها فإِنَّها عمرةٌ متقبلةٌ" (٤). وعن عروة عن عائشة قالت: دخل رسول الله ﷺ عام الفتح من كداء من أعلى مكة، ودخل في العمرة من كدي عروة يدخل منهما جميعًا، وكان أكثر ما يكون من كدي، وكان أقربها إلى منزله (٥). الترمذي، عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس يرفعه، أنه كان يمسك عن التلبية في العمرة، إذا استلم الحجر (٦).

стр. 730

قال: العمل عليه عند أكثر أهل العلم وبه يقول الثوري وأحمد والشافعي وإسحاق. النسائي، عن أبي معقل أنه جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أم معقل جعلت عليها حجة معك فلم تيسر لها ذلك فما يجزي عنها؟ قال: "عمرةٌ فِي رمضانَ" قال: فإن عندي جملًا جعلته في سبيل الله حبسًا أفأعطيها إياه تركبه؟ قال: "نَعمْ" (١). خرج مسلم منه في فضل العمرة، وقال ﵇ لعائشة وأمرها بالعمرة "ولكنَّهَا عَلَى قدرِ نصبكِ" وقال: نفقتك. خرجه مسلم (٢). وخرج عن ابن عباس قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفر ويقولون: إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر. فقدم النبي ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله أي الحل أحل؟ فقال: "الحلُّ كلّهُ" (٣). وعن أنس أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة، إلا التي مع حجته: عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة. وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته (٤).

стр. 731

وروي عن محرش الكعبي أن النبي ﷺ اعتمر من الجعرانة ليلًا، وأصبح بالجعرانة كبائت (١). أخرج حديثه الترمذي وقال: حديث غريب. مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: وقف رسول الله ﷺ في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله: لم أشعر فحلقت قبل أن أَنْحَرَ، فقال: "اذبحْ ولاَ حرجَ" ثم جاءه رجل آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: "ارمِ وَلاَ حرجَ" قال: فما سئل رسول الله ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: "افعلْ وَلاَ حرج" (٢). زاد محمد بن أبي حفصة: أفضت إلى البيت قبل أن أرمي قال: "ارمِ ولاَ حَرج" (٣). قال: ولم يتابع ابن أبي حفصة على قوله: أفضت، أراه وهم. وذكر الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني خرجه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أيضًا. روى هذه الزيادة أسامة الليثي عن عطاء عن جابر، وأنكر هذا على أسامة. ذكر حديثه العقيلي، ورواه سفيان عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا (٤). وروى ابن نمير عن ابن أبي ليلى عن عطاء قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ قَدّمَ منْ حجّهِ شيئًا مكانَ شيءٍ فَلاَحرجَ" (٥). ابن أبي ليلى ضعيف.

стр. 732

البخاري، عن ابن عباس في هذا الحديث قال: رميت بعدما أمسيت فقال: "لاَحرجَ" (١). وقال الترمذي من حديث علي بن أبي طالب: أفضت قبل أن أحلق، قال: "احلقْ أَوْ قصّرْ وَلاَ حرجَ" (٢). وقال: حديث حسن صحيح. زاد أبو داود: "ولا حرجَ إِلَّا عَلى رجلِ اقترضَ عرضَ رجلٍ مسلمٍ وَهُوَ ظالمٌ فذلكَ الَّذِي حرجَ وهلكَ" (٣). خرجه من حديث أسامة بن شريك. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق الْمُعَرِّسِ، وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى (٤). وعنه أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون بالابطح (٥). وعن عائشة في هذا قالت: نزول الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج (٦). وعن أبي رافع قال: لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل بالأبطح حين خرج من منى، ولكني جئت فضربت فيه قبته، فجاء فنزل (٧). وعن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت أنس بن مالك أخبرني بشيء عقلته

стр. 733

عن رسول الله ﷺ أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى، فقلت: أين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح، ثم قال: افعل ما يفعل أمراؤك (١). أبو داود، عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثم هجع بها هجعة، ثم دخل مكة وكان ابن عمر يفعله (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ونحن بمنى: "نَحنُ نازلونَ غدًا بخيفِ بني كنانةَ حيثُ تَقَاسَمُوا عَلى الكفرِ" وذلك أن قريشًا وبني كنانة تخالفت على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ يعني بذلك الْمُحَصَّب (٣). الترمذي، عن عائشة قالت: قلنا: يا رسول الله ألا نبني لك بيتًا يظلك بمنى قال: "لاَ، مِنى مَنَاخُ منْ سبقَ" (٤). قال: هذا حديث حسن. وذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن أبي حية المكي التميمي، واسم أبي حية اليسع بن الأشعث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: استأذنت النبي ﷺ في أن أبْنِيَ كنيفًا بمنى، فلم يأذن لي (٥). إبراهيم هذا وثقه ابن معين. وقال فيه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث.

стр. 734

باب سقاية الحاج مسلم، عن جابر في حديثه: ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: "انزعُوا بني عبدِ المطَّلِب، فلَولاَ أَنْ يغلبكُم النَّاسُ عَلَى سقايتِكم لنزعتُ معكُم" فناولوه دلوًا فشرب منه (١). الذي نزع له الدلو هو العباس بن عبد المطلب ذكره أبو علي بن السكن. مسلم، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كنت جالسًا مع ابن عباس عند الكعبة، فأتاه أعرابي فقال: ما في أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ، أمن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله ما بنا من حاجة ولا بخل قدم النبي ﷺ على راحلته وخلفه أسامة، فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب، وسقى فضله أسامة وقال: "أَحسنتُم وأجملتُم كذَا فاصنَعُوا" فلا يزيد تغيير ما أمر به رسول الله ﷺ (٢). وعن ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له (٣). باب في الاشتراط في الحج وفي الْمُحَصَّر والمريض ومن فاته الحج مسلم، عن عائشة قالت: دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير فقال لها: "أَردْتِ الحجِّ؟ " قالت: والله ما أجدني إلا وجعة، فقال لها: "حجِّي

стр. 735

واشترطِي وقولي اللَّهمَّ محلِّي حيثُ حبستَنِي" وكانت تحت المقداد بن الأسود (١). زاد ابن عباس: فأدركت (٢). وقال الترمذي: "وقولِي لبيكَ اللَّهمَّ لبيكَ محلِّي منَ الأرضِ حيثُ تُجلسنِي" (٣). وزاد النسائي: "فإنّ لكِ عَلى ربِّكِ مَا استَثْنَيتِ" (٤). مسلم، عن ابن عمر أنه أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك فقال: لقد كان لكم في رسول الله ﷺ أسوة حسنة، أصنع كما صنع رسول الله ﷺ ، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحدُ، اشهدوا أني قد أوجبت حجًا مع عمرتي وأهدى هديًا اشتراه بقُدَيْدٍ، ثم انطلق يهل بهما جميعًا، حتى قدم مكة، فطاف بالبيت وبالصفا والمروة، ولم يزد على ذلك ولم ينحر، ولم يحلق، ولم يقصر، ولم يحلل من شيء حرم منه، حتى كان يوم النحر فنحر وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر: كذا فعل رسول الله ﷺ (٥). النسائي، عن ناجية بن جندب الأسلمي أنه أتى النبي ﷺ حين صد النبي، فقال: يا رسول الله ابعث معي فأنا أنحره قال: "وَكيفَ؟ " قال: آخذ به أودية لا يقدر عليه، قال: فدفعه رسول الله ﷺ إليه فانطلق به حتى نحره في الحرم (٦).

стр. 736

أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء (١). النسائي، عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "منْ عرجَ أَو كسرَ فقدْ حلَّ وعليهِ حجةٌ أُخرَى". فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق (٢). زاد أبو داود: "أو مرض" وقال: "عليهِ الحجُّ منْ قَابِل" (٣). وقال أبو محمد في كتاب الاعراب: روينا من طريق ابن أبي شيبة قال: نا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن النبي ﷺ : "مَنْ لَمْ يدركِ الحجَّ فعليهِ الهديَ وحجَّ قابلًا قالَ: وليجعلَها عمرةً" (٤). هذا مرسل وضعيف الإسناد. باب مسلم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ لقي ركابًا بالروحاء فقال "مَنِ القَوْم"؟ فقال: المسلمون قالوا: من أنت؟ قال: "رسولُ اللهِ" ﷺ ، فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: "نَعم ولَكِ أَجرٌ" (٥). ومن مراسيل أبي داود عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنِّي أُريدُ أَنْ أجدد فِي صدورِ المؤمنينَ أيّما صبيٍّ حجَّ بهِ أهلُهُ فماتَ

стр. 737

أَجزأَ عنهُ فَكانْ أدركَ فعليَه الحجّ، وأيّما مملوكٍ حجَّ بهِ أهلَهُ فماتَ أَجزأَ عنهُ، وإنْ أَعتقَ فعَليهِ الحجّ" (١). هذا مرسل مرسل ومنقطع ليس بمتصل السماع. وقال أبو محمد في كتاب الإعراب: روينا من طريق يزيد بن زريع عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إِذَا حجَّ العبدُ ثُمَّ عُتِقَ فعليهِ حجةً أُخرَى، وإِذَا حجَّ الأعرابِيُّ ثُمَّ هاجرَ فَعليهِ حجةً أخرى" (٢). هذا إسناد رجاله أئمة وثقات، ولكن لا أدري الإسناد الموصل إلى يزيد بن زريع، فإن أبا محمد أحال به على كتابه كتاب الإيصال ولم أره. وذكر أبو أحمد من حديث أيمن بن نائل عن أبي الزبير عن جابر قال: حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم (٣). وقال الترمذي من حديث أشعث بن سوار عن أبي الزبير عن جابر، فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان (٤). وقال: حديث غريب. وقد أجمع أهل العلم أن المرأة لا يلبي عنها غيرها هي تلبي عن نفسها، ويكره لها رفع الصوت بالتلبية. مسلم، عن ابن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ ، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل

стр. 738

رسول الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفاحج عنه؟ قال: "نَعَمْ" وذلك في حجة الوداع (١). البخاري، عن ابن عباس أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ فقال: "حجِّي عنهَا، أرأيتِ لَو كانَ عَلَى أمّكِ دينٌ أكلنتِ قاضيتَهُ، اقضُوا اللهَ فالله أحقّ بالوفاءِ" (٢). وذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن سليمان الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي ﷺ فسأله أحج عن أبي؟ قال: "نَعَمْ، إِنْ لَمْ تزدهُ خَيرًا لَمْ تزدهُ شرًّا". قال أبو عمر: تفرد به عبد الرزاق، قال: ولا يوجد في الدنيا عند أحد غيره، وخطّؤوا عبد الرزاق لانفراده به وإن كان ثقة، وقالوا: لفظ منكر ولا يشبه لفظ النبي ﷺ (٣). وقد جاءت أحاديث مراسيل ضعاف يمنع من أن يحج عن كل واحد، وهي ما روي عن إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي ثم البخاري أن امرأة من العرب قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير، فقال لها رسول الله ﷺ : "لتحجِّي عنهُ وليسَ لأحدٍ بعدَهُ". وعن محمد بن حبان الأنصاري أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت إن أبي شيخ كبير. . . . بمثله، قال: "ولبسَ ذَلِكَ لأحدِ بعدَهُ".

стр. 739

عن محمد بن الحارث التيمي أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يحجُّ أحدٌ عنْ أحدٍ إلّا ولدٌ عن وَالدِهِ" (١). حدثني بهذه الأحاديث القاضي أبو الحسين، تخريج ابن محمد فيما أجازني عن أبي محمد بن حزم، ونقلته من كتاب أبي محمد كتاب حجة الوداع بإسناده. أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: "ومَنْ شبرمةَ؟ " قال: أخ في أو قال: قريب لي، فقال: "حججْتَ عَنْ نفسِكَ؟ " قال: لا، قال: "حجّ عنْ نفسِكَ ثُم حجّ عنْ شبرمةَ" (٢). علله بعضهم بأنه روي موقوفًا، والذي أسنده ثقة فلا يضره. وروى أبو معشر نجيح عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنّ اللهَ يدخلُ بالحجةِ الواحدةِ ثلاثةٌ،- يعني الجنة- الميتُ والحاجُّ عَنهُ والسفرُ لذلِكَ -يَعني الوصيةَ-" (٣). أبو جعفر أكثر الناس ضعفه، ومع ضعفه يكتب حديثه. رواه عبد الرزاق عن أبي معشر.

стр. 740

باب في لحم الصيد للمحرم، وما يقتل من الدواب، وفي الحجامة، وغسله رأسه، وما يفعل إذا اشتكى عينيه مسلم، عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء أَوْ بِوَدَّان، فرده عليه رسول الله ﷺ قال: فلما أن رأى رسول الله ﷺ ما في وجهي قال: "إِنَّا لم نرْدّهُ عليكَ إِلَّا أَنّا حرمٌ" (١). وذكر أبو محمد في الإعراب عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عامر وعن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: إن رسول الله ﷺ رد وهو محرم تتمير وحش وبيض نعام. قال: ورويناه أيضًا من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن علي عن النبي ﷺ (٢). علي بن زيد هو ابن جدعان، وهو الذي وصله لا يحتج بحديثه، والذي ضعفه أكثر ممن وثقه. تمرت اللحم إذا قددته وجففته. مسلم، عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله ﷺ حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم، فرأى حمارًا وحشيًا، فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا، فسألهم رمحه، فأبوا عليه، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي ﷺ وأبى بعضهم، فأدركوا رسول الله ﷺ ، فسألوه عن ذلك فقال: "إِنَّما هِي طعمةٌ أطعمكمُوها اللهُ" (٣).
следующие страницы →