← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء (١). النسائي، عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "منْ عرجَ أَو كسرَ فقدْ حلَّ وعليهِ حجةٌ أُخرَى". فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق (٢). زاد أبو داود: "أو مرض" وقال: "عليهِ الحجُّ منْ قَابِل" (٣). وقال أبو محمد في كتاب الاعراب: روينا من طريق ابن أبي شيبة قال: نا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن النبي ﷺ : "مَنْ لَمْ يدركِ الحجَّ فعليهِ الهديَ وحجَّ قابلًا قالَ: وليجعلَها عمرةً" (٤). هذا مرسل وضعيف الإسناد. باب مسلم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ لقي ركابًا بالروحاء فقال "مَنِ القَوْم"؟ فقال: المسلمون قالوا: من أنت؟ قال: "رسولُ اللهِ" ﷺ ، فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: "نَعم ولَكِ أَجرٌ" (٥). ومن مراسيل أبي داود عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنِّي أُريدُ أَنْ أجدد فِي صدورِ المؤمنينَ أيّما صبيٍّ حجَّ بهِ أهلُهُ فماتَ

стр. 737

أَجزأَ عنهُ فَكانْ أدركَ فعليَه الحجّ، وأيّما مملوكٍ حجَّ بهِ أهلَهُ فماتَ أَجزأَ عنهُ، وإنْ أَعتقَ فعَليهِ الحجّ" (١). هذا مرسل مرسل ومنقطع ليس بمتصل السماع. وقال أبو محمد في كتاب الإعراب: روينا من طريق يزيد بن زريع عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إِذَا حجَّ العبدُ ثُمَّ عُتِقَ فعليهِ حجةً أُخرَى، وإِذَا حجَّ الأعرابِيُّ ثُمَّ هاجرَ فَعليهِ حجةً أخرى" (٢). هذا إسناد رجاله أئمة وثقات، ولكن لا أدري الإسناد الموصل إلى يزيد بن زريع، فإن أبا محمد أحال به على كتابه كتاب الإيصال ولم أره. وذكر أبو أحمد من حديث أيمن بن نائل عن أبي الزبير عن جابر قال: حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم (٣). وقال الترمذي من حديث أشعث بن سوار عن أبي الزبير عن جابر، فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان (٤). وقال: حديث غريب. وقد أجمع أهل العلم أن المرأة لا يلبي عنها غيرها هي تلبي عن نفسها، ويكره لها رفع الصوت بالتلبية. مسلم، عن ابن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ ، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل

стр. 738

رسول الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفاحج عنه؟ قال: "نَعَمْ" وذلك في حجة الوداع (١). البخاري، عن ابن عباس أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ فقال: "حجِّي عنهَا، أرأيتِ لَو كانَ عَلَى أمّكِ دينٌ أكلنتِ قاضيتَهُ، اقضُوا اللهَ فالله أحقّ بالوفاءِ" (٢). وذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن سليمان الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي ﷺ فسأله أحج عن أبي؟ قال: "نَعَمْ، إِنْ لَمْ تزدهُ خَيرًا لَمْ تزدهُ شرًّا". قال أبو عمر: تفرد به عبد الرزاق، قال: ولا يوجد في الدنيا عند أحد غيره، وخطّؤوا عبد الرزاق لانفراده به وإن كان ثقة، وقالوا: لفظ منكر ولا يشبه لفظ النبي ﷺ (٣). وقد جاءت أحاديث مراسيل ضعاف يمنع من أن يحج عن كل واحد، وهي ما روي عن إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي ثم البخاري أن امرأة من العرب قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير، فقال لها رسول الله ﷺ : "لتحجِّي عنهُ وليسَ لأحدٍ بعدَهُ". وعن محمد بن حبان الأنصاري أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت إن أبي شيخ كبير. . . . بمثله، قال: "ولبسَ ذَلِكَ لأحدِ بعدَهُ".

стр. 739

عن محمد بن الحارث التيمي أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يحجُّ أحدٌ عنْ أحدٍ إلّا ولدٌ عن وَالدِهِ" (١). حدثني بهذه الأحاديث القاضي أبو الحسين، تخريج ابن محمد فيما أجازني عن أبي محمد بن حزم، ونقلته من كتاب أبي محمد كتاب حجة الوداع بإسناده. أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: "ومَنْ شبرمةَ؟ " قال: أخ في أو قال: قريب لي، فقال: "حججْتَ عَنْ نفسِكَ؟ " قال: لا، قال: "حجّ عنْ نفسِكَ ثُم حجّ عنْ شبرمةَ" (٢). علله بعضهم بأنه روي موقوفًا، والذي أسنده ثقة فلا يضره. وروى أبو معشر نجيح عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنّ اللهَ يدخلُ بالحجةِ الواحدةِ ثلاثةٌ،- يعني الجنة- الميتُ والحاجُّ عَنهُ والسفرُ لذلِكَ -يَعني الوصيةَ-" (٣). أبو جعفر أكثر الناس ضعفه، ومع ضعفه يكتب حديثه. رواه عبد الرزاق عن أبي معشر.

стр. 740

باب في لحم الصيد للمحرم، وما يقتل من الدواب، وفي الحجامة، وغسله رأسه، وما يفعل إذا اشتكى عينيه مسلم، عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء أَوْ بِوَدَّان، فرده عليه رسول الله ﷺ قال: فلما أن رأى رسول الله ﷺ ما في وجهي قال: "إِنَّا لم نرْدّهُ عليكَ إِلَّا أَنّا حرمٌ" (١). وذكر أبو محمد في الإعراب عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عامر وعن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: إن رسول الله ﷺ رد وهو محرم تتمير وحش وبيض نعام. قال: ورويناه أيضًا من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن علي عن النبي ﷺ (٢). علي بن زيد هو ابن جدعان، وهو الذي وصله لا يحتج بحديثه، والذي ضعفه أكثر ممن وثقه. تمرت اللحم إذا قددته وجففته. مسلم، عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله ﷺ حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم، فرأى حمارًا وحشيًا، فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا، فسألهم رمحه، فأبوا عليه، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي ﷺ وأبى بعضهم، فأدركوا رسول الله ﷺ ، فسألوه عن ذلك فقال: "إِنَّما هِي طعمةٌ أطعمكمُوها اللهُ" (٣).

стр. 741

وعنه في هذا الحديث قال: "هل أشارَ إِليهِ إنسانٌ منكُم أَوْ أَمرَهُ بشيءٍ؟ " قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فَكلُوهُ" (١). وعنه فيه أيضًا فقال: "هلْ معكُمْ منهُ شيءٌ؟ "، قالوا: معنا رجله، قال: فأخذها رسول الله ﷺ فأكلها (٢). النسائي، عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صيدُ البرِّ لكُم حلالٌ مَا لَم تصيدُوهُ أَوْ يصدْلَكُم" (٣). قال النسائي: عمرو بن أبي عمرو ليس بقوي. وإن كان مالك يروي عنه. وقال الترمذي: لا يعرف للمطلب سماع من جابر. الترمذي، عن أبي المهزم واسمه يزيد بن سفيان عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حج أو عمرة، فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه بسياطنا وعصينا، فقال النبي ﷺ : "كُلُوهُ فَإِنَّهُ منْ صيدِ البحرِ" (٤). قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم وقد تكلم فيه شعبة، كذا قال تكلم فيه شعبة وممن تكلم فيه أيضًا أبو زرعة ويحيى بن معين وغيرهما. وذكر أبو داود عن ميمون بن جابان عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الجرادُ من صيدِ البحرِ" (٥). وميمون بن جابان ليس ممن يحتج به.

стр. 742

الدارقطني، عن عمر عن النبي ﷺ قال: "فِي اليربوعِ جفرةٌ" (١). رواه الثقات الأثبات عن عمر قوله منهم الليث وأيوب وابن عيينة وابن عون وغيرهم، وأسنده الأجلح ومحمد بن فضيل، والأول هو الصحيح. وروى الأجلح أيضًا عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "فِي الضبعِ إِذَا أَصابَهُ المحرمُ كبشٌ، وفِي الظبي شاةٌ، وفِي الأرنبِ عناقٌ، وفِي اليربوعِ جفرةٌ" (٢). كذا رواه الأجلح من رواية محمد بن فضيل عنه. ورواه أصحاب أيي الزبير عن أبي الزبير عن جابر عن عمر قوله، وهو أصح من المسند (٣). أبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع فقال: "هُو صيدٌ، ويجعلُ فيه كبشٌ إِذَا أصابَهُ [صادَهُ] المحرمُ" (٤). وقال الدارقطني: "كبشٌ مسنٌ". والصحيح حديث أبي داود. وذكر عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم أن امرأة أغلقت باب بيتها بمكة على هرة وولدها، وخرجت إلى منى ثم إلى عرفة، فرجعت فوجدتهن قد متن، فأمرها رسول الله ﷺ أن تعتق عن كل واحدة منهن رقبة (٥). هذا مرسل.

стр. 743

وذكر الدارقطني عن عائشة أن النبي ﷺ حكم في بيض النعام كسره رجل محرم صيام يوم لكل بيضة (١). هذا لا يسند من وجه صحيح. وفي المراسيل ذكره أبو داود (٢). وذكر الدارقطني عن أبي المهزّم عن أبي هريرة ﷺ أنه قضى في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه (٣). وعن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس عن كعب بن عجرة عن النبي ﷺ أنه قضى في بيض نعام أصابها محرم بقدر ثمنه (٤). أبو المهزّم وحسين ضعيفان، وأبو المهزم أكثر. وذكر أبو داود في المراسيل عن معاوية بن قرة عن رجل من الأنصار أن رجلًا محرمًا أوطأ راحلته أَدْحيَّ نعام، فانطلق الرجل إلى علي فسأله عن ذلك؟ فقال علي: عليك في كل بيضة ضراب ناقة أو جنين ناقة، فانطلق الرجل إلى نبي الله ﷺ فأخبره بما قال علي، فقال رسول الله ﷺ : "قَدْ قَالَ عليٌّ مَا سمعتَ، ولكنْ هلمّ إِلى الرخصةِ عليكَ فِي كلِّ بيضةٍ صيامُ يومٍ أَوْ طعامُ مسكينٍ" (٥). وفي طريق أخرى، فأفتى علي أن يشتري بنات مخاض فيضربهن، فما

стр. 744

أنتج أهداه إلى البيت، وما لم ينتج أجزأه لأن من البيض ما يصلح ومنها ما يفسد (١). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، صيام يوم أو إطعام مسكين (٢). والصحيح مرسل. مسلم، عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "خمسُ فواسقٍ يقتلنَ فِي الحلِّ والحرمِ الحيةُ والغرابُ الأبقعُ والفارةُ والكلبُ العقورُ والحدياءُ" (٣). وفي طريق أخرى: "العقربُ والفارةُ والحدياءُ والغرابُ والكلبُ العقورُ" (٤). وقال أبو داود: "يرمِي الغرابَ وَلا يقتلْهُ" (٥). خرجه من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به. وذكر أبو داود في المراسيل عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ : "يقتلُ المحرمُ الذئبَ. . . ." وذكر الحديث (٦). وقد أسنده الحجاج بن أرطاة عن وبرة ونافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ . ذكر ذلك الدارقطني (٧). الترمذي، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "يقتلُ المحرمُ السبعَ العادِي" (٨).

стр. 745

قال: هذا حديث حسن. وخرجه أبو داود أيضًا (١). مسلم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم (٢). وعن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي أيوب وسأله كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم؟ وكان أبو أيوب يغتسل وهو محرم، قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا في رأسه، ثم قال لإنسان يصب، فصب على رأسه، فحرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (٣). وعن عثمان بن عفان أنه حدثه عن رسول الله ﷺ في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم، ضمدها بالصبر (٤). باب التعريس بذي الحليفة، وكم حجة حج النبي ﷺ ، وفي دخول الكعبة، والصلاة فيها، وفي تعجيل الرجعة لمن قضى حجه، وفي تحريم الكعبة وفضلها، وفي ذكر ماء زمزم مسلم، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا صدر من الحج والعمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان ينيخ بها رسول الله ﷺ (٥). وعنه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ أناخ بالبطحاء التي بذي

стр. 746

الحليفة فصلى بها، وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك (١). وعن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ أتى وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي فقيل له: "إِنَّكَ ببطحاءٍ مباركةٍ". قال موسى بن عقبة: وقد أناخ بنا سالم بالمناخ من المسجد الذي كان عبد الله ينيخ به يتحرى معرس النبي ﷺ ، وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين القبلة وسطًا من ذلك (٢). البخاري، عن أبي إسحاق السَّبيعي عن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ غزا تسع عشرة غزوة، وأنه حج بعدما هاجر حجة واحدة لم يحج غيرها حجة الوداع، قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى (٣). مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ثم مكث فيها، قال ابن عمر: فسألت بلالًا حين خرج: ما صنع رسول الله ﷺ قال: جعل عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى (٤). وعنه في هذا الحديث: ونسيت أن أسأله كم صلى (٥). زاد البخاري: واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت قال: ونسيت أن أسأله: كم صلى؟ وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء (٦). وفي أخرى بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبًا من ثلاث أذرع (٧).

стр. 747

وذكر البخاري أيضًا هذا الحديث في كتاب الصلاة وقال فيه: فسألت بلالًا فقلت: صلى النبي ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم ركعتين (١). والمشهور أنه لم يسأله. وقال أبو داود: عن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلت لعمر بن الخطاب: كيف صنع النبي ﷺ حين دخل البيت؟ قال: صلى ركعتين (٢). أبو داود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ خرج من عندها وهو مسرور، ثم رجع إليَّ وهو كئيب فقال: "إِنِّي دخلتُ الكعبةَ لَوْ استقبلتُ منْ أمرِي ما استدبرتُ ما دخلتَها، إِنِّي أَخافُ أَنْ أكونَ قَد شققتُ عَلى أمّتِي" (٣). هذا يرويه إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصُّفَيْرَاءُ وهو ضعيف الحديث عندهم. وقد روي بإسناد آخر عن عائشة أن رسول الله ﷺ ندم على دخوله البيت. خرجه أبو بكر البزار ولا يثبت أيضًا. مسلم، عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال: "هذِهِ القبلةُ" (٤). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "السفرُ قطعةٌ منَ العذابِ يمنعُ أحدكُمْ نومَهُ وطعامَهُ وشرابَهُ، فَإذَا قَضى أحدُكُمْ نهمتَهُ منْ وجهِهِ فليعجلْ إِلَى أَهلِهِ" (٥).

стр. 748

الدارقطني، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا قضَى أحدُكُمْ حجَّهُ فليعجلِ الرجعةَ إِلَى أَهلِهِ فَإنَّهُ أَعظمُ لأجرِهِ" (١). مسلم، عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ ، فركب راحلته فخطب فقال: "إِنَّ اللهَ حَبسَ عَنْ مكةَ الفيلَ، وسلّطَ عليهَا رسولَهُ والمؤمنينَ، أَلاَ وَإنَّهَا لَمْ تحلّ لأحدٍ قبلِي ولَنْ تَحلَّ لأحدٍ مِنْ بعدِي، أَلاَ وإِنَّهَا أحلّتْ لِي ساعةٌ منَ النهارِ، أَلاَ وإِنّها ساعتِي هذ حَرامٌ لا يخْبَطُ شوكُها، ولا يُعضدُ شجرُهَا، ولا يلتقطُ ساقطتَهَا إِلّا منشدٌ، ومنْ قُتلَ لهُ قتيلٌ فهوَ بخيرِ النَظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يعطى (يعني الدية) وإما أَنْ يقادَ (أهلَ القتيلِ) " قال: فجاء رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال: "اكتبُوا لأبِي شاهٍ" فقال رجل من قريش: إلا الإذخر فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله عنه: "إِلّا الإذْخَر" (٢). أراد بقوله اكتب لي يا رسول الله: الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ . ذكر ذلك مسلم أيضًا (٣). وقال مسلم: عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول الله ﷺ الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إِنّ مكةَ حرقهَا اللهُ وَلم يحرمْهَا النّاسُ، فَلا يحلّ لامرئٍ يؤمن باللهِ واليومِ الآخرِ أَنْ يسفكَ بِهَا دَمًا ولا يَعْضِد بِهَا شجرةً، فإِنْ أحدٌ ترخصَ

стр. 749

بقتالِ رسولِ الله ﷺ فِيهَا فقولُوا لَهُ: إِنَّ الله أَذنَ لرسولهِ ولَمْ يأذنْ لكُمْ، وإِنَّما أَذنَ لِي فيهَا ساعةً منْ نهارٍ، وقدْ عادَتْ حرمتَها اليومَ كحرمتِها بالأمس، وليبلّغِ الشاهدُ الغائبَ" فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًّا بدم، ولا فارًّا بجزية (١). وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة: "إِنَّ هَذا البلدَ حرّمَهُ اللهُ يومَ خلقَ السموات والأرضَ فَهو حرامٌ بحرمةِ اللهِ إِلى يومِ القيامةِ. . . . . . ." وذكر الحديث (٢). وذكر أبو بكر البزار عن الأسود بن خلف أن النبي ﷺ أمره أن يجدد أنصاب الحرم عام الفتح (٣). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ يحلُّ لأحدٍ أَنْ يحملَ السلاحَ بِمكّةَ" (٤). النسائي، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء أنه سمع رسول الله ﷺ وهو واقف على راحلته وهو بالْحَزَوَّرَةِ من مكة يقول لمكة: "واللهِ إِنَّكِ لخيرُ أرضِ الله وأحبُّ أرضِ اللهِ إِلى اللهِ، وَلَوْلاَ أنِّي خرّجتُ منكِ مَا خَرجتُ" (٥). وروى ابن الزبير في فضل الصلاة في مكة، وسيأتي في باب فضل مسجد رسول الله ﷺ . وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبد الرحمن بن الرداد عن يحيى بن

стр. 750

سعيد [عن عمرة] قالت: تكلم مروان يومًا على الناس فذكر مكة، فأطنب في ذكرها ولم يذكر المدينة، فقام رافع بن خديج فقال: ما لك يا هذا ذكرت مكة فأطنبت في ذكرها؟! وأشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "المدينةُ خيرٌ منْ مكّةَ" (١). ومحمد بن عبد الرحمن هذا ليس حديثه بشيء عندهم. أبو داود الطيالسي عن أبي ذر عن النبي ﷺ في زمزم قال: "إِنَّها مباركَةٌ وَهِيَ مباركةٌ طعامٌ طعم، وشفاءُ سقمٍ" (٢). وروى عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: "ماءُ زمزمَ لِمَا شُربَ لَه" (٣). وفي هذا الباب عن ابن عباس (٤). ذكر الأول أبو جعفر العقيلي وأبو بكر بن أبى شيبة. والثاني أبو الحسن الدارقطني. الترمذي، عن عائشة أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن رسول الله ﷺ كان يحمله (٥). قال: هذا حديث حسن غريب.

стр. 751

باب دخول مكة بغير إحرام، وكم كان أذن للمهاجر أن يقيم بها، وفي بيع دورها وتوريثها، ونقض الكعبة وبنيانها، وما جاء في مالها مسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام (١). وعن أنس أن النبي ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: "اقتلُوهُ" (٢). وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن خلد بن عبد الله الواسطي مسندًا إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخلْ أحدٌ مكةَ إِلَّا بإحرامٍ منْ أَهلِهَا أَو منْ غيرِ أهلِهَا" (٣). محمد هذا ضعيف عندهم، وبعده في الإسناد حجاج بن أرطاة. مسلم، عن العلاء بن الحضرمي قال: قال رسول الله ﷺ : "يقيمُ المهاجرُ بمكّةَ بعدَ قضاءِ نسكهِ ثَلاثًا" (٤). وعن أسامة بن زيد أنه قال: يا رسول الله أتنزل في دارك بمكة؟ فقال: "وهلْ تركَ لَنا عقيلٌ منْ رباعٍ أَوْ دُورٍ" وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرث جعفر ولا علي شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين (٥).

стр. 752

وعن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "يَا عائشة لَولاَ أنَّ قومَكَ حديثُو عهدٍ بشركٍ لهدمتُ الكعبةَ، فألزقتَهَا بالأرضِ، ولجعلتُ لَهَا بَابًا شَرقيًا وبَابًا غربيًا، وزدتُ فِيهِ ستةَ أذرعٍ منَ الحِجْرِ، فإِنَّ قُريشًا اقتصرتهَا حيثُ بَنَتِ الكعبةَ" (١). وعنها في هذا الحديث: "فَإِنْ بَدا لقومِكَ منْ بعَدي أَنْ يبنُوهُ فهلمِّي أُريكِ مَا تَرَكُوا منهُ"، فأراها قريبًا من سبعة أذرع (٢). وعنها قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الجدر أمن البيت هو؟ قال: "نَعَمْ" قلت: فَلِمَ لَمْ يدخلوه البيت؟ قال: "إِنّ قومَكِ قصرَتْ بهمُ النفقةُ" قلت: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: "فعلَ ذَلِكَ قومُكِ ليدخلُوا منْ شاؤُوا ويمنعُوا منْ شَاؤُوا ولَولاَ أَنَّ قومَكِ حديثُو عهدَهُمْ فِي الجاهليةِ، فَأخافُ أَنْ تنكرَ قلوبُهُمْ لنظرتُ أَنْ أُدخلَ الجدرَ فِي البيتِ، وإنْ ألزقَ بَابَهُ الأرضَ" (٣). وعن ابن عمر، وسمع الحديث في قصة الحجر فقال: ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم (٤). وعن عائشة عن النبي ﷺ في هذا الحديث: "لَولاَ أَنَّ قومَكِ حديثُو عهدٍ بجاهليةٍ" أو قال: "بكُفرٍ لأنفقتُ كنزَ الكعبةِ فِي سبيلِ الله" (٥). أبو داود، عن شقيق عن شيبة يعني ابن عثمان قال: قعد عمر بن الخطاب في مقعدك الذي أنت فيه فقال: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة، قال: قلت: ما أنت بفاعل، قال: بلى لأفعلن. قال: قلت: ما أنت بفاعل،

стр. 753

قال: لِمَ؟ قلت: لأن رسول الله ﷺ قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال، فلم يحركاه، فقام فخرج (١). وعن موسى بن باذان عن يعلى بن أمية أن رسول الله ﷺ قال: "احتكارُ الطعامِ فِي الحرمِ إِلحادٌ فيهِ" (٢). باب في زيارة قبر النبي ﷺ ، وفي تحريم المدينة وفضلها، وفي فضل مسجدها، وفي بيت المقدس، وفي مسجد قباء الدارقطني، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ زارَ قبرِي وجبتْ لَهُ شفاعَتِي" (٣). وذكره أبو بكر البزار أيضًا (٤). وذكر الترمذي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "منِ استطاعَ أَنْ يموتَ بالمدينةِ فليمتْ بِهَا، فإنِّي أشفعُ لِمنْ ماتَ بِهَا" (٥). وهذا الحديث الذي ذكره الترمذي صحيح. مسلم، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنِّي أحرّمُ مَا بَينَ لابتَي المدينةِ أَنْ تقطعَ عضاهُهَا أَو يُقتلُ صيدُهَا" وقال: "المدينةُ خيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يعلمونَ، لاَ يدعهَا أحدٌ رغبةً عنهَا إلا أبدلَ اللهُ فِيهَا منْ هُوَ خيرٌ منهُ،

стр. 754

ولا يثبتُ أحدٌ عَلَى لأَوَائِهَا وجهدِهَا فيموتُ إلا كنتُ لَهُ شَفيعًا أَوْ شَهيدًا يومَ القيامةِ" (١). وقال في حديث أبي سعيد: "لاَ يصبرُ أحدٌ عَلى لأوائِهَا وجهدِهَا فيموتُ إِلّا كنتُ لَهُ شَفيعًا أَوْ شَهيدًا يومَ القيامةِ إِذَا كانَ مُسلمًا" (٢). وعن سعيد بن أبي وقاص في هذا الحديث من الزيادة: "ولاَ يريدُ أَحَدٌ أَهلَ المدينةِ بسوءِ إِلَّا أذَابَهُ الله فِي النّارِ ذوبَ الرصاصِ أَوْ ذَوب الملحِ فِي المَاءِ" (٣). وعن أبي هريرة قال: حرم رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة، قال أبو هريرة: فلو وجدت الظباءَ ما بين لابتيها ما ذعرتها، وجعل إثني عشر ميلًا حول المدينة حمى (٤). وعن علي بن أبي طالب قال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، (قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه) فقد كذب فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات وفيها قال النبي ﷺ : "المدينةُ حرامٌ مَا بينَ عيرٍ إلى ثورٍ، فمنْ أَحدثَ فيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحدِثًا فَعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةُ والنّاسُ أجمعينَ، لاَ يقبلُ اللهُ منهُ يومَ القيامةِ صرفًا ولاَ عَدلًا. . . . ." وذكر الحديث (٥). وزاد أبو داود عن أبي حسان عن علي بن أبي طالب في هذه القصة عن النبي ﷺ : "لاَ يُختلى خلاهَا، ولا يُنفّرُ صيدُهَا، ولا تُلتقطُ لقطتُهَا إِلّا منْ أشاد

стр. 755

بهَا، ولاَ يصلحُ لِرَجُلٍ أَنْ يحملَ فيهَا السلاحَ لقتالٍ، ولاَ يصلحُ أَنْ يقطعَ منهَا شجرةٌ إِلَّا أَن يعلفَ رجلٌ بعيرَهُ" (١). وعن عبد الله بن أبي سفيان عن عدي بن زيد قال: حمى رسول الله كل ناحية من المدينة بريدًا بريدًا لا يُخبط شجره، ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل (٢). وقال من حديث خارجة بن الحارث الجهني عن أبيه عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يخبطُ ولا يعضدُ حِمى رسولِ اللهِ ﷺ ولكنْ يُهشُّ هَشًّا رَفيقًا" (٣). وذكر أبو داود أيضًا عن سليمان بن أبي عبد الله. قال: رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيد في حرم المدينة الذي حرم وسول الله ﷺ فسلبه ثيابه، فجاؤوا يعني مواليه فكلموه فيه، فقال: إن رسول الله ﷺ : حرم هذا الحرم وقال: "منْ أَخذَ أحدًا يصيدُ فيهِ فليسلبْهُ ثيابَهُ" فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله ﷺ ، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه (٤). مسلم، عن أبي هريرة قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا به إلى رسول الله ﷺ ، فإذا أخذه رسول الله ﷺ قال: "اللَّهُمَّ باركْ لنَا فِي ثمرِنَا، وباركْ لَنا فِي مدينتنَا، وباركْ لَنا فِي صاعِنَا، وباركْ لَنا فِي مدّنَا، اللهمَّ إِنَّ إِبراهيمَ عبدُكَ وخليلُكَ ونبيكَ، وإني عبدُكَ ونبيكَ وإنَّهُ دَعَاك لمكةَ وإنِّي أَدعوكَ للمدينةِ بمثلِ مَا دعاكَ لمكَةَ، ومثلَهُ معَهُ" ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر (٥).

стр. 756

وعن عائشة قالت: قدمنا المدينة وهي وبيئة فاشتكى أبو بكر واشتكى بلال، فلما رأى رسول الله ﷺ شكوى أصحابه قال: "اللهمَّ حببْ لنَا المدينةَ كَمَا حببتَ لنَا مكَّةَ أَوْ أَشدّ، وَصَحِّهَا، وباركْ لنَا فِي صاعِهَا ومدّهَا وحوِّلْ لنَا حُمَّاهَا إِلى الجحفةِ" (١). وعن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ قال: "إِنَّهَا طَيْبَةُ (يعني المدينة)، وإِنَّها تنفِي الخبثَ كمَا تنفِي النَّارُ خبثَ الفضّةِ" (٢). وعن جابر بن عبد الله أن أعرابيًا بايع رسول الله ﷺ فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى النبي ﷺ فقال: يا محمد أَقِلْنِي بيعتي، فأبى رسول الله ﷺ ، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى فخرج الأعرابي، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّما المدينةُ كالكيرِ تنفِي خبثَها ويَنْصَعُ طَيِّبهَا" (٣). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "عَلَى أنقابِ المدينةِ ملائكةٌ لاَ يدخلُهَا الطاعونُ ولاَ الدّجالُ" (٤). البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لاَ يدخل المدينةَ رُعْبُ المسيحِ الدجالِ، لهَا يومئذٍ سبعةُ أبوابٍ لكلِّ [على كلِ] بابٍ ملكانِ" (٥). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تشدُّوا الرحالَ إِلّا إِلى ثَلاَثَةَ مساجد، مسجدِي هذَا والمسجدِ الحرامِ والمسجدِ الأَقصَى" (٦). وعنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيت بعض نسائه، فقلت: يا

стр. 757

رسول الله أي المسجدين أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال: "هو مَسجدكُمْ هَذا" لمسجد المدينة (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنِّي آخرُ الأنبياءِ ومسجدِي آخرُ المساجدِ" (٢). وعنه عن النبي ﷺ قال: "صلاةٌ فِي مسجدِي هَذا أفضلُ منْ ألفِ صلاةٍ فيمَا سِواهُ إلّا المسجدَ الحرامَ" (٣). وعن عبد الله بن الزبير عن النبي ﷺ في هذا الحديث (. . . . . وصلاةٌ فِي المسجدِ الحرامِ أفضلُ منْ صلاةٍ فِي مسجدِي هَذا بمائةِ صلاةٍ". ذكره قاسم بن أَصبغ وغيره (٤). وذكره أبو عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ أنه قال: "منْ قالَ يثربَ فَليقلِ المدينةَ". مسلم. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا بينَ بيتِي ومنبرِي روضةٌ منْ رياضِ الجنّةِ، ومنبرِي علَى حوضِي" (٥). وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أُحُدًا جبلٌ يحبّنَا ونُحبّهُ" (٦). النسائي، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ سليمانَ بنَ داودٍ لَما بنَى بيتَ المقدسِ سألَ اللهُ خلالًا ثلاثةً، سألَ اللهُ حُكمًا يصادفهُ حكمَهُ فَأُوتِيهِ، وسألَ اللهُ مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ منْ بعده فأُوتِيهِ، وسألَ الله حينَ فرغَ

стр. 758

منْ بناءِ المسجدِ أن لاَ يأتيهِ أحدٌ لا ينهرهُ إلا الصلاةَ فِيهِ أَنْ يخرجهُ منْ خطيئتِهِ كيومَ ولدتْهُ أُمّةُ" (١). الترمذي، عن أسد بن ظهير عن النبي ﷺ قال: "الصّلاةُ فِي مسجدِ قباءٍ كَعمرةٍ" (٢). قال: لا نعلم لأسد بن ظهير شيئًا يصح غير هذا الحديث. مسلم، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يأتي مسجد قباء راكبًا وماشيًا فيصلي فيه ركعتين (٣). وفي أخرى: يأتيه كل سبت (٤). باب أبو داود، عن عروة بن الزبير عن الزبير قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ مِنْ لِيَّةَ حتى إذا كنا عند السدرة وقف رسول الله ﷺ في طرف القرن الأسود حذوها، فاستقبل نخبًا ببصره، ووقف حتى اتقف الناس كلهم ثم قال: "إِنَّ صيدَ وجٍّ وعظامَهُ حرامٌ محرمٌ للهِ" وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره لثقيف (٥). عروة بن الزبير رأى أباه.

стр. 759

كتاب الجهاد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد نبيه الكريم، وعلى له وصحبه وسلم باب التعوذ من الجبن وذمه، ووجوب الجهاد مع البر والفاجر، وفضل الجهاد والرباط والحراسة في سبيل الله، والنفقة فيه، وفيمن مات في الغزو، وفيمن لم يغز، وفيمن منعه العذر، وفي عدد الشهداء البخاري، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ منَ الهمِّ والحزنِ والعجزِ والكسلِ والجبنِ والبخلِ وضلعِ الدينِ وغلبةِ الرجالِ" (١). أبو داود، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "شرُّ مَا فِي رجلٍ شحٌ هالعٌ وجبنٌ خالعٌ" (٢).

стр. 760

النسائي، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "جاهدُوا المشركينَ بأموالِكُمْ وأيديكُمْ وألسنتِكُمْ" (١). وذكر النسائي من حديث أبي زرعة الشيباني عن أبي سكينة رجل من المحررين عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "دَعُوا الحبشةَ مَا ودعوكُمْ، وَاتْرُكُوا التركَ مَا تركوكُمْ" (٢). أبو سكينة اسمه زياد بن مالك، ولم أسمع فيه بتجريح ولا بتعديل. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن أبي أمامة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "اتركُوا الحبشةَ مَا تركوكُمْ فَإنَّه لاَ يَستخرجُ كنزَ الكعبةِ إلّا ذُو السويقتينِ منَ الحبشةِ" (٣). زهير بن محمد سيئ الحفظ لا يحتج به، ومن طريقه أخرجه أبو داود. مسلم، عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الهجرة، قال: "لاَ هجرةَ بعدَ الفتحِ ولكنْ جهادٌ ونيةٌ، وإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فانفُروا" (٤). وذكر النسائي عن حسان بن عبد الله عن عبد الله بن السعدي قال: وفدنا على رسول الله ﷺ ، فدخل أصحابي فقضى حاجتهم، وكنت آخرهم دخولًا فقال: "حاجتُكَ" فقلت: يا رسول الله متى تنقطع الهجرة؟ قال: "لاَ تنقطعُ الهجرةُ مَا قُوتلَ الكفارُ" (٥). قال النسائي: حسان بن عبد الله ليس بمشهور (٦).

стр. 761

وذكر النسائي أيضًا عن عبد الله بن محيريز عن عبد الله بن السعدي عن محمد بن حبيب المصري قال: أتينا رسول الله ﷺ . . . . . فذكر مثله (١). قال أبو عبد الرحمن النسائي: محمد بن حبيب لا أعرفه. وقال ابن أبي حاتم: محمد بن حبيب قال: أتيت رسول الله ﷺ فسألته عن الهجرة، روى عنه عبد الله بن السعدي وأبو ادريس الخولاني. لم يزد على هذا (٢). وذكر أبو بكر البزار من حديث ثوبان عن النبي ﷺ (٣). وفي إسناده يزيد بن ربيعة وهو كثير الخطأ ضعيف، ولا سيما في حديث ثوبان. وذكر النسائي من حديث عبد الرحمن بن عوف عن أبي هند البجلي قال: قال معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ تنقطعُ الهجرةُ حتَّى تنقطعَ النبوةُ، ولا تنقطعُ النبوةُ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ من قِبَلِ المغربِ" (٤). أبو هند ليس بالمشهور. مسلم، عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ حنينًا، فقال لرجل ممن يدعي بالإسلام: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله الذي قلت آنفًا أنه من أهل النار فإنه قاتل اليوم قتالًا شديدًا، وقد مات، فقال النبي ﷺ : "إِلى النَّار" فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت، ولكنَّ به جراحًا

стр. 762

شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأخبر النبي ﷺ بذلك قال: "اللهُ أكبرُ أشهدُ أني عبدُ اللهِ ورسولُهُ" ثم أمر بلالًا فنادى في الناس: "إِنَّه لاَ يدخلُ الجنَّةَ إِلَّا نفسٌ مسلمةٌ، وإِنَّ اللهَ يؤيدُ هَذا الدينَ بالرجلِ الفَاجِرِ" (١). الصواب خيبر بدل حنين. أبو داود، عن جعفر بن برقان عن يزيد بن أبي نشبة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ منْ أصلِ الإيمانِ، الكفُّ عنْ مَنْ قَالَ لاَ إِلَه إِلا اللهُ وَلاَ نكفرُ بذنبٍ، وَلا نخرجهُ منَ الإسلامِ بعملٍ، والجهادُ ماضٍ منذُ أَنْ بعثنِي اللهُ إِلى أَن يقاتلَ آخرُ أمّتِي الدجالَ، لاَ يبطلهُ جورُ جائرٍ ولاَ عدلُ عادلٍ، والإيمانُ بالأقدارِ" (٢). يزيد بن أبي نشبة رجل من بني سليم: لا يروي عنه فيما أعلم إلا جعفر بن برقان. وعن عبد الله بن حبشي الخثعمي أن رسول الله [النبي] ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: "طولُ القيامِ" قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهدُ المقلِّ" قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "منْ هجَر مَا حرَّمَ اللهُ عليهِ" قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "منْ جاهدَ المشركينَ بمالِهِ ونفسِهِ" قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: "منْ أهريقَ دمُهُ وعُقِرَ جوادُهُ" (٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: قيل للنبي ﷺ : ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: "لاَ تستطيعونَهُ" قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: "لا تستطيعونَه" قال في الثالثة: "مثلُ المجاهد فِي سبيلِ اللهِ كمثلِ الصائمِ

стр. 763

القائمِ القانتِ بآياتِ اللهِ لا يفترُ منْ صيامٍ ولاَ صلاةٍ حتَّى يرجعَ المجاهدُ فِي سبيلِ اللهِ" (١). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "تضمَّن اللهُ لِمنْ خرجَ فِي سبيلهِ، لا يخرجْهُ إِلَّا جهَادًا فِي سبيلِي، وإيمانًا بِي، وتصدِيقًا برسُلِي فهُوَ عَلَيَّ ضَامنٌ أَنْ أدخلهُ الجنَّةَ أوْ أرجعهُ إلى مسكنِهِ الَّذِي خرجَ منهُ نائلًا مَا نَالَ منْ أجرٍ أَوْ غنيمةٍ، والَّذي نفسُ محمدٍ بيدهِ مَا منْ كلمٍ يكْلَمُ فِي سبيلِ الله إِلّا جاءَ يومَ القيامةِ كهيئتِهِ يومَ [حينَ] كلمَ، لونُهُ لونُ دمٍ، وريحُهُ مسْك، والَّذِي نفسُ محمدِ بيدهِ لَولاَ أَن يشقَّ عَلى المسلمينِ مَا قعدتُ خِلافَ سريةٍ تغزُو فِي سبيلِ اللهِ أبدًا، ولكنْ لاَ أَجِدُ سعةً فأحملهُمْ، ولاَ يجدونَ سعةً، ويشقّ عليهمْ أَن يتخلَّفُوا عني، والَّذي نفسُ محمدٍ بيده لوددتُ أَنِّي أغزُو فِي سبيلِ اللهِ فأقتلُ ثُمَّ أَغزُو فَأُقتلُ ثم أَغزُو فأقتلُ" (٢). النسائي، عن فضالة بن عبيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَنَا زعيمٌ، والزعيمُ الحميلُ لمنْ آمنَ بِي وَأسلمَ، وهاجرَ ببيتٍ فِي ربضِ الجنّةِ وببيتٍ فِي وسطِ الجنّةِ، وأَنَا زعيمٌ لِمنْ آمنَ بِي وأسلَمَ وجاهدَ فِي سبيلِ اللهِ ببيتٍ فِي ربضِ الجنَّةِ وَبِبَيْتٍ فِي وسطِ الجنَّةِ وببيتٍ في أعلى غرفِ الجنّةِ، منْ فعلَ ذَلِكَ فَلمْ يدع للخيرِ مَطلبًا، ولا منَ الشرِّ مهربًا، يموتُ حيثُ شاءَ أَنْ يموتَ" (٣). البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ آمنَ باللهِ ورسولِهِ وأقامَ الصلاةَ وصامَ رمضانَ، كانَ حقًّا عَلى اللهِ أَنْ يدخلهُ الجنَّةَ، هاجرَ فِي سبيلِ اللهِ أَوْ جلسَ فِي أرضِهِ التِي وُلدَ فِيهَا" قالوا: يا رسول الله أفلا نُنَبِّئُ الناس بذلك؟

стр. 764

قال: "إِنَّ فِي الجنّةِ مائةُ درجةِ أَعدّهَا اللهُ للمجاهدينَ فِي سبيلِهِ كلُّ درجتينِ ما بينَ الدرجتينِ كما بينَ السماءِ والأرضِ، فَإذَا سألتُمُ اللهُ تَعَالَى فسلُوه الفِرْدَوْسَ فإنَّهُ أوسطُ الجنّة وأعلَى الجنَّةِ، وفوقهُ عرشُ الرحمنِ، وَمنهُ تُفجَّرُ أَنهَارُ الجنَّةِ" (١). وعن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي ﷺ قال: "واعلَمُوا أَنَّ الجنَّةَ تحتَ ظلالِ السّيوفِ" (٢). النسائي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "خيرُ مَا عاشَ النَّاسُ لَهُ رجلٌ ممسكٌ بعِنانِ فرسِهِ فِي سبيلِ اللهِ كلّمَا سمعَ هيعةً أَوْ فزعةً طارَ عَلَى متنِ فرسِهِ، فَالتمسَ الموتَ وَالقتلَ فِي مظانِّهِ، أَو رجلٌ فِي شعبةٍ منْ هذِهِ الشِّعابِ، أَوْ فِي بطنِ وادٍ منْ هذ الأوديةِ فِي غنيمةٍ يقيمُ الصَّلاة ويُؤتي الزكَاة يعبدُ اللهَ حتَّى يأتيهِ اليقينُ، ليسَ مِنَ النَّاس إِلَّا فِي خَيرٍ" (٣). خرجه مسلم أيضًا (٤). أبو داود، عن أبي أمامة أنه قال: يا رسول الله ائذن لي في السياحة، قال: "إِنّ سياحةَ أمّتِي الجهادُ فِي سبيلِ اللهِ" (٥). البخاري، عن أنس عن النبي ﷺ : "مَا مِنْ عبدٍ يموتُ لَهُ عندَ الله خيرٌ يسرّهُ أَنْ يرجعَ إِلى الدُّنيَا، وأَن لَهُ الدنيَا ومَا فيهَا إِلَّا الشهيدَ لِمَا يَرى منْ فضلِ الشهادةِ، فإنَّهُ يسرهُ أَنْ يرجعَ إِلى الدُّنيا فيقتلُ مرةً أُخرى، ولروحةٌ فِي سبيلِ اللهِ أَوْ غدوةٌ خيرٌ منَ الدّنيا ومَا فِيها، ولقابُ قوسِ أحدكُمْ أَوْ موضعُ قيدٍ (يعني

стр. 765

سوطه) خيرٌ منَ الدّنيا ومَا فِيها، ولوْ أنَّ امرأةً منْ أَهلِ الجنَّةِ اطلعَتْ إِلى أَهلِ الأَرضِ لأَضاءَتْ مَا بينَها ولملأتْهُ رِيحًا، ولنصيفهَا عَلَى رأسِهَا خيرٌ منَ الدّنيا وَمَا فِيهَا" (١). وعن عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عيسى وأنا أذهب إلى الجمعة فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منِ اغبرّتْ قدماهُ فِي سبيلِ اللهِ حرمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ" (٢). مسلم، عن سهل بن حنيف أن رسول الله ﷺ قال: "منْ سألَ اللهَ الشهادةَ بصدقٍ بلغهُ اللهُ منازلَ الشهداءِ وإِنْ ماتَ عَلى فراشِهِ" (٣). النسائي، عن معاذ بن جبل أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "منْ قاتلَ فِي سبيلِ الله من رجلٍ مسلمٍ فواقَ ناقةٍ وجبتْ لَهُ الجنةَ، ومنْ سأَلَ اللهَ القتلَ منْ عندِ نفسِهِ صَادِقًا ثُمَّ ماتَ أَوْ قُتِلَ فَلَهُ أجرُ شهيدٍ، ومنْ جُرِحَ جرحًا فِي سبيلِ اللهِ أَوْ نكتَ نكتةً فإِنَّها تَجيءُ يومَ القيامةِ كأغزرِ مَا كانتْ لَونُهَا كالزعفرانِ وريحُها كالمسكِ، ومنْ جُرحَ جرحًا فِي سبيلِ الله فعليهِ طابعُ الشهداءِ" (٤). الترمذي، عن أبي هريرة قال: مر رجل من أصحاب النبي ﷺ بِشِعْبٍ فيه عُيَيْنَةٌ من ماء عذبة فأعجبته لطيبها، فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذه الشعب، ولن أفعل حتى استأذن رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لاَ تفعلْ فَإنَّ مقامَ أحدكُمْ فِي سبيلِ الله أفضلُ مِنْ صلاتِهِ فِي بيتِهِ سبعينَ عَامًا، أَلّا تحبُونَ أَنْ يغفرَ اللهُ لَكُمْ ويدخِلَكُمُ الجنّةَ؟! اغزُوا فِي سبيلِ الله، منْ قاتَلَ فِي سبيلِ الله فواقَ ناقةٍ وجبتْ لَهُ الجنَّةُ" (٥).

стр. 766

الترمذي، عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: "ثلاثةٌ يحبهُمُ اللهُ وثلاثَةٌ يبغضهُمُ اللهُ، فأمَّا الذِي يحبّهُ اللهُ فَرجلٌ أَتى قَومًا فسألهُمْ باللهِ، ولَمْ يسألْهُمْ لقرابةٍ بينَه وبينَهُمْ، فمنعوهُ فتخلفَ رجلٌ بأعيَانِهِمْ، فأعطاهُ سرًّا لاَ يعلمُ بعطيتِهِ إِلَّا اللهُ والذي أعطاهُ، وقومٌ سارُوا ليلتَهُمْ حتَّى إِذَا كانَ النومُ أحبّ إِليهِمْ مِمّا يُعْدَل به فوضعُوا رؤوسَهُم، قَام يتملقنِي ويتلُو آياتي، ورجلٌ كانَ في سريةِ فلقَوا [فلقِيَ] العدوَ فهزمُوا، فأقبلَ بصدرِهِ حتَّى يقتلَ أَوْ يفتحَ الله لَهُ، والثلاثةُ الذينَ يبغضهمُ اللهُ، الشيخُ الزانِي، والفقيرُ المختالُ، وَالغني الظلومُ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن المقدام من معدي كرب قال: قال رسول الله ﷺ : "للشهيدِ عندَ اللهِ ست خصالٍ: يغفرُ لَهُ فِي أولِ دفعةٍ، ويَرى مقعدَهُ منَ الجنّةِ، ويُجارُ منْ عذابِ القَبرِ، ويأمنُ منَ الفزعِ الأَكبرِ، ويُوضعُ عَلَى رأسِهِ تاجُ الوَقَارِ، الياقوتةُ منهَا خيرٌ منَ الدّنيا ومَا فِيهَا، ويُزوجُ اثنينِ وسبعينَ زوجةً منَ الحورِ العِينِ ويشفعُ فِي سبعينَ منْ أقاربِهِ" (٢). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: "القتلُ فِي سبيلِ الله يكفرُ كلّ شيءٍ إِلا الدينَ" (٣). البخاري، عن أنس أن أم الربيع بنت البراء أتت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة، وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: "يَا أُمَّ حارثةَ

стр. 767

إِنَّهَا جنانٌ فِي الجنة، وإِنَّ ابنَكِ أصابَ الفِردوسَ الأعلَى" (١). النسائي، عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رجلًا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: "كَفَى ببارقةِ السيوفِ عَلى رأسِهِ فتنةً" (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الشهيدُ لاَ يجدُ مَسَّ القتلِ إِلَّا كَما يجدُ أحدُكُمْ القَرْصَةَ يقرَصُهَا" (٣). مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر. . . . وذكر الحديث قال فيه: فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فرجع ذباب سيفه فأصاب ركبة عامر فمات منه، فذكر أن النبي ﷺ قال فيه: "إِنَّ لَهُ لأَجرينِ" وجمع بين أصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قلَّ عربي مشى بها مثله (٤). وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لَما أصيبَ إخوانُكُمْ بأحدٍ جعلَ اللهُ أرواحَهُمْ فِي أجوافِ طيرٍ خضرٍ، تردُ أَنهارَ الجنَّةِ، تأكل منْ ثِمارِهَا، وتَأوِي إلى قناديلَ منْ ذهبٍ معلّقَة فِي ظلِ العرشِ، فَلما وجدُوا طيبَ مأكلهِمْ ومشربهِمْ ومقيلِهِمْ، قالُوا: منْ يبلِّغَ إخوانِنَا عنَّا أننا أحياءٌ فِي الجنّة نرزقُ ليذهبُوا فِي الجهادِ ولاَ ينكلُوا عنِ الحرب، فقالَ اللهُ: أنَا أبلّغْهُمْ عنكُمْ، فَأَنزَلَ اللهُ : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ " (٥).

стр. 768

الترمذي، عن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "أرواحُ الشهداءِ فِي حواصلِ طيرٍ خضرٍ تعلّقُ منْ ثمرِ الجنّةِ أَوْ شجرِ الجنّةِ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. النسائي، عن سمرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الشيطانَ قعدَ لابنِ آدمَ بأَطْرُقِهِ، فقعدَ لَهُ بطريقِ الإسلامِ فقالَ: تُسلمُ وتذَرُ دينَكَ ودينَ آبائِكَ وآباءِ أبيكِ، فعصاهُ فأسلمَ، ثُمَّ قعدَ لَهُ بطريقِ الهجرة فقالَ: تُهاجرُ وتذرُ أرضكَ وسماءَكَ، وإِنَّما مثلُ المهاجرُ كمثلِ الفرسِ في الطِّولِ، فعصاهُ فهاجرَ، ثُمّ قعدَ لَه بطريقِ الجهادِ، فقالَ: تجاهدُ فهو جهدُ النفس والمالِ، فتقاتلُ فتقتلُ فتُنكحُ المرأةُ وَيقسمُ المالُ، فعصاهُ فجاهدَ" فقال رسول الله ﷺ : "فمنْ فعلَ ذلكَ كانَ حقًّا على الله أنْ يدخلَهُ الجنَّةَ، ومنْ قُتلَ كانَ حَقًّا على اللهِ أنْ يدخلهُ الجنةَ، وإن غرقَ كانَ حقًّا على اللهِ أن يدخلهُ الجنةَ، أو وقصتهُ دابتُهُ كانَ حقًا عَلى اللهِ أن يدخلهُ الجنةَ" (٢). أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن عتيك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ خَرَجِ مُجاهِدًا فِي سبيلِ اللهِ" ثم جمع أصابعه الثلاثة ثم قال: "وأينَ المجاهدون فخرَّ عن دابتهِ فماتَ فَقدْ وقعَ أجرُهُ عَلى اللهِ، أَوْ لسعتهُ دابةٌ فماتَ فقدْ وقعَ أجرُهُ على اللهِ، ومنْ ماتَ حتفَ أنفهِ فقدْ وقعَ أجرهُ عَلَى اللهِ، ومنْ قتلَ قفصًا فقد استجوبَ المآب" (٣). مسلم، عن أبي موسى الأشعري أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن القتال في سبيل الله، فقال: الرَّجُلُ تقاتل غضبًا ويُقاتل حمية، قال: فرفع رأسه إليه

стр. 769

وما رفع رأسه إليه إلا أنه كان قائمًا فقال: "منْ قاتلَ لتكون كلمةُ اللهِ هِي العُليا فَهُوَ فِي سبيلِ اللهِ" (١). وفي لفظ آخر: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟. . . . . الحديث (٢). وذكر أبو داود في المراسيل عن هشام بن سعد عن عطاء الخراساني أن رجلًا قال: يا رسول الله إن بني سلمة يقاتلون، فمنهم من يقاتل للرياء [للدنيا]، ومنهم من يقاتل يعني نجدة، ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله، فأيهم الشهيد؟ قال: "كُلُّهُمْ إِذَا كَانَ أَصْلُ أَمْرِهِ أَنْ تكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا" (٣). النسائي، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "منْ غَزَا وهُوَ لا يريدُ فِي غزاتِهِ إِلّا عِقالًا فَلَهُ مَا نَوَى" (٤). أبو داود، عن أبي أمامة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ قال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال النبي ﷺ : "لَا شيءَ لَهُ" فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله ﷺ : "لَا شَيءَ لَهُ" ثم قال: "إِنَّ اللهَ لَا يقبلُ منَ العملِ إِلَّا مَا كانَ لَهُ خالِصًا وابتغِيَ بِه وجهُهُ" (٥). النسائي، عن أبي هريرة قال: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "أولُ النّاسِ قضاء [يقضى لهم] يومَ القيامةِ رجلٌ استشهدَ، فأتَى بِهِ فعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فعرفَها، قالَ: فمَا عَلمتَ فِيها؟ قالَ: قَاتَلْتُ فيكَ حتَّى استشهدتَ، قالَ: كذبتَ ولكنكَ

стр. 770

قاتلتَ ليقال فلانٌ جريءٌ فقدْ قِيلَ، ثم أمرَ بِهِ فسحبَ عَلى وجهِهِ حتَّى أُلقِيَ فِي النَّارِ. . . ." وذكر باقي الحديث (١). وقد تقدم لمسلم (٢). ولمسلم، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت [أم حرام] بنت ملحان تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناسٌ من أمتِي عرضُوا عليَّ غزاة فِي سبيلِ اللهِ يركبونَ ثَبَجَ هَذا البحرِ مُلوكًا عَلى الأسرّةِ أو مثلَ الملوكِ على الأسرّةِ" قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناسٌ منْ أُمّتِي عُرِضُوا عليَّ غزاة فِي سبيلِ الله. . . . ." كما قال في الأول، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "أنتِ منَ الأولينَ" فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت (٣). كانت ركبت غازية مع زوجها عبادة بن الصامت، وكان معاوية قد أغزاه إلى قبرس. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ ماتَ ولم يغزُ ولَمْ يحدثْ بِهِ نفسَهُ ماتَ عَلى شُعبةٍ منْ نفاقٍ" (٤). البخاري، عن أنس أن رسول الله ﷺ رجع من غزوة تبوك فقال: "إِنَّ بالمدينةِ أَقوامًا ما سُرتُم مَسيرًا ولا قطعتُمْ وَاديًا إِلَّا كَانوا مَعكُمْ" قالوا: يا

стр. 771

رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: "وهُمْ بالمدينةِ حبسَهُمُ العذرُ" (١). زاد أبو داود: "ولَا أنفقتُمْ منْ نفقةٍ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يجتمعُ كافرٌ وقاتلهُ فِي النَّارِ أبدًا" (٣). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "يضحكُ اللهُ إِلى رجلينِ يقتلُ أحدهُمَا الآخرَ، كِلاهُمَا يدخلُ الجنَّةَ" فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: "يقاتلُ هَذَا فِي سبيلِ اللهِ فيستشهدُ ثُمَّ يتوبُ اللهُ عَلَى القاتِل فيسلمُ فيقاتلُ فِي سبيلِ اللهِ فيستشهدُ" (٤). وعن زيد بن خالد عن رسول الله ﷺ أنه قال: "منْ جهَّز غَازيًا فِي سبيلِ اللهِ فقدْ غَزَا، ومَن خلفَهُ فِي أهلِهِ بخيرٍ فَقَدْ غَزَا" (٥). وعن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقةِ مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال له رسول الله ﷺ : "لكَ بِهَا يومَ القيامةِ سبعُ مائةِ ناقةٍ كلَّهَا مخطومةً" (٦). الترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفضلُ الصدقاتِ ظلُّ فسطاطِ فِي سبيلِ اللهِ ومنيحةُ خادمٍ فِي سبيلِ اللهِ، أو طروقةُ فحلٍ فِي سبيلِ اللهِ" (٧). قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 772

النسائي، عن سلمان الفارسي عن النبي ﷺ قال: "منْ رابطَ يومًا أو ليلةً فِي سبيلِ اللهِ كانتْ لَهُ بصيامِ شهرٍ وقيامِهِ. . . . . ." الحديث (١). البخاري، عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: "رباطُ يومٍ فِي سبيلِ الله خيرٌ منَ الدُّنيَا ومَا عليهَا" (٢). الترمذي، عن عثمان بن عفان قال: إني كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رباطُ يومٍ فِي سبيلِ اللهِ خيرٌ منْ ألفِ يومٍ فيما سِواهُ منَ المنازِلِ" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. النسائي، عن أبي ريحانة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حرّمَتِ النّارُ عَلَى عينٍ دمعتْ منْ خشيةٍ [وُ] حرّمتِ النّارُ عَلَى عينٍ سهرتْ فِي سبيلِ اللهِ" ونسيت الثالثة، وسمعت بعد أنه قال: "حرّمتِ النَّارُ عَلَى عينٍ غَضّتْ منْ محارِمِ اللهِ" (٤). أبو داود، عن جابر بن عتيك أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب فصاح به رسول الله ﷺ فلم يجبه، فاسترجع رسول الله ﷺ وقال: "غلبنَا عليكَ يَا أبَا الربيعِ" فصاح النسوة وبكين، فجعل أبو عتيك يسكتهن، فقال رسول الله ﷺ : "دعهنَّ فَإذَا وجبتْ فَلا تبكينَ" قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: "الموتُ" قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن

стр. 773

تكون شهيدًا، فإنك قد كنت قد قضيت جهازك، قال رسول الله: "إِنَّ اللهَ قدْ أوقعَ أجرَهُ عَلَى قدرِ نيتِهِ، ومَا تعدونَ الشهادةَ؟ " قالوا: القتل في سبيل الله، قال رسول الله ﷺ : "الشهادةُ سبعٌ سوَى القتلِ فِي سبيلِ الله، المطعونُ شهيدٌ، والغرقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذَاتِ الجَنْبِ شهيدٌ، والمبطونُ شهيدٌ، وَصاحبُ الحريقِ شهيدٌ، والذِي يموتُ تحتَ الهدمِ شهيدٌ، والمرأةُ تموتُ بِجُمْعٍ شهيدةٌ" (١). البزار، عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ قُتِلَ دونَ دينهِ فهُوَ شهيدٌ" (٢). باب في الإمارة وما يتعلق بها أبو داود، عن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا كَانُوا [كانَ] ثلاثةً فِي سفرٍ فليؤمّرُوا" قال نافع: فقلنا لأبي سلمة أنت أميرنا (٣). يروى هذا مرسلًا عن أبي سلمة، والذي أرسله أحفظ. وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: "إِذَا سافرتُمْ فليؤمكُمْ أَقرؤكُمْ، وإِنْ كانَ أصغرَكُمْ، وإِذَا أمّكُمْ فَهُوَ أميرُكُمْ" (٤). ذكر هذا الحديث أبو الحسن الدارقطني. وذكر أبو داود عن عقبة بن مالك قال: بعث رسول الله [النبي] ﷺ

стр. 774

سرية، فسلَّحت رجلًا منهم سيفًا، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول الله ﷺ قال: "أَعجزتُمْ إِذْ بعثتُ رَجلًا [منكُمْ] فلَمْ يمضِي لأمرِي أَنْ تَجعلُوا مكانَهُ منْ يمضِي لأَمرِي" (١). البخاري، عن أنس قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: "أَخذَ الرايةَ زيدٌ فأصيبَ، ثُمَّ أخذهَا جعفرٌ فأُصيبَ، ثُمَّ أخذهَا عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فأصيبَ، ثُمَّ أخذهَا خالدُ بنُ الوليدِ منْ غيرِ إمرةٍ ففتحَ اللهُ عليهِ، وما يسرّنِي" أو قال: "مَا يسرهُم أنَّهم عندنَا" قال: وإن عينيه لتذرفان (٢). النسائي، عن أبي بكرة قال: عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله ﷺ لما هلك كسرى قال: "من استخلفُوا؟ " قالوا: ابنته، قال: "لنْ يُفلحَ قومٌ ولُّوا أمرَهُمْ امرأةً" (٣). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "النَّاسُ تبعٌ لقريشٍ فِي هَذا الشأنِ، مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وكافرهُمْ لِكافرهِمْ" (٤). وعن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول: "لا يزالُ الدِّينُ قَائمًا حتَّى تقومَ السَّاعةُ، أَوْ يكونَ عليكُم اثنا عشرَ خليفةً كلّهم منْ قريشٍ" وسمعته يقول: عصيبةٌ منْ المسلمينَ يفتتحون البيتَ الأبيضَ بيتَ كسرى أَو آلِ كسرَى" وسمعته يقول: "إِنَّ بينَ يدَي الساعةِ كذابينَ فاحذرُوهُمْ" وسمعته يقول: "إِذَا أَعطى اللهُ أحدَكُمْ خيرًا فَليبدأْ بنفسهِ وأَهلِ بيتهِ" وسمعته يقول: "أَنَا الفرطُ عَلَى الحوضِ" (٥).

стр. 775

البزار، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يكونُ منْ بعدِي اثْنَا عشرَ خليفةً كلّهُمْ منْ قريشِ" ثم رجع إلى بيته، فأتيته فقلت: ثم يكون ماذا؟ قال: "ثمَّ يكونُ الهرجُ" (١). النسائي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "الأئمةُ منْ قريشٍ إنَّ لهُمْ عليكُمْ حقًّا ولكُمْ عليهِمْ مِثل ذَلِكَ، فإنْ استرحمُوا رَحَمُوا، وإِنْ عَاهَدُوا أَوفوا، وإِنْ حَكمُوا عَدَلُوا، فمنْ لَمْ يفعلْ ذلِكَ منهُمْ فَعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ [والناسِ أجمعينَ] " (٢). البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّكُمْ ستَحْرِصونَ عَلَى الإمارةِ، وإِنَّهَا ستكونُ ندامةً وحسرةً يومَ القيامةِ، فَنعمَ المرضعةُ وبَئستِ الفَاطمةُ" (٣). مسلم، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني، قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: "يَا أَبا ذرِ إِنَّكَ ضعيفٌ وإِنَّهَا أمانةٌ، وإِنَّهَا يومَ القيامةِ خِزْيٌ وندامةٌ إلَّا منْ أخذَهَا بحقِّهَا وأدّى الذي عليهِ فِيهَا" (٤). البزار عن عوف بن مالك عن النبي ﷺ قال: "إِنْ شئتُمْ أنبأتكُمْ عنِ الإمارةِ وَما هِي؟ " فقمت فناديت بأعلى صوتي ثلاث مرات وما هي يا رسول الله؟ قال: "أَولُها ملامةٌ وَثانيها ندامةٌ وثالثُهَا عذابُ يوم القيامةِ، إلّا منْ عدلَ فكيفَ يعدلُ بينَ أقربيهِ؟ " (٥). أبو داود الطيالسي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ويلٌ للأمراءِ ويلٌ
следующие страницы →