← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: "وهُمْ بالمدينةِ حبسَهُمُ العذرُ" (١). زاد أبو داود: "ولَا أنفقتُمْ منْ نفقةٍ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يجتمعُ كافرٌ وقاتلهُ فِي النَّارِ أبدًا" (٣). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "يضحكُ اللهُ إِلى رجلينِ يقتلُ أحدهُمَا الآخرَ، كِلاهُمَا يدخلُ الجنَّةَ" فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: "يقاتلُ هَذَا فِي سبيلِ اللهِ فيستشهدُ ثُمَّ يتوبُ اللهُ عَلَى القاتِل فيسلمُ فيقاتلُ فِي سبيلِ اللهِ فيستشهدُ" (٤). وعن زيد بن خالد عن رسول الله ﷺ أنه قال: "منْ جهَّز غَازيًا فِي سبيلِ اللهِ فقدْ غَزَا، ومَن خلفَهُ فِي أهلِهِ بخيرٍ فَقَدْ غَزَا" (٥). وعن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقةِ مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال له رسول الله ﷺ : "لكَ بِهَا يومَ القيامةِ سبعُ مائةِ ناقةٍ كلَّهَا مخطومةً" (٦). الترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفضلُ الصدقاتِ ظلُّ فسطاطِ فِي سبيلِ اللهِ ومنيحةُ خادمٍ فِي سبيلِ اللهِ، أو طروقةُ فحلٍ فِي سبيلِ اللهِ" (٧). قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 772

النسائي، عن سلمان الفارسي عن النبي ﷺ قال: "منْ رابطَ يومًا أو ليلةً فِي سبيلِ اللهِ كانتْ لَهُ بصيامِ شهرٍ وقيامِهِ. . . . . ." الحديث (١). البخاري، عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: "رباطُ يومٍ فِي سبيلِ الله خيرٌ منَ الدُّنيَا ومَا عليهَا" (٢). الترمذي، عن عثمان بن عفان قال: إني كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رباطُ يومٍ فِي سبيلِ اللهِ خيرٌ منْ ألفِ يومٍ فيما سِواهُ منَ المنازِلِ" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. النسائي، عن أبي ريحانة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حرّمَتِ النّارُ عَلَى عينٍ دمعتْ منْ خشيةٍ [وُ] حرّمتِ النّارُ عَلَى عينٍ سهرتْ فِي سبيلِ اللهِ" ونسيت الثالثة، وسمعت بعد أنه قال: "حرّمتِ النَّارُ عَلَى عينٍ غَضّتْ منْ محارِمِ اللهِ" (٤). أبو داود، عن جابر بن عتيك أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب فصاح به رسول الله ﷺ فلم يجبه، فاسترجع رسول الله ﷺ وقال: "غلبنَا عليكَ يَا أبَا الربيعِ" فصاح النسوة وبكين، فجعل أبو عتيك يسكتهن، فقال رسول الله ﷺ : "دعهنَّ فَإذَا وجبتْ فَلا تبكينَ" قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: "الموتُ" قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن

стр. 773

تكون شهيدًا، فإنك قد كنت قد قضيت جهازك، قال رسول الله: "إِنَّ اللهَ قدْ أوقعَ أجرَهُ عَلَى قدرِ نيتِهِ، ومَا تعدونَ الشهادةَ؟ " قالوا: القتل في سبيل الله، قال رسول الله ﷺ : "الشهادةُ سبعٌ سوَى القتلِ فِي سبيلِ الله، المطعونُ شهيدٌ، والغرقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذَاتِ الجَنْبِ شهيدٌ، والمبطونُ شهيدٌ، وَصاحبُ الحريقِ شهيدٌ، والذِي يموتُ تحتَ الهدمِ شهيدٌ، والمرأةُ تموتُ بِجُمْعٍ شهيدةٌ" (١). البزار، عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ قُتِلَ دونَ دينهِ فهُوَ شهيدٌ" (٢). باب في الإمارة وما يتعلق بها أبو داود، عن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا كَانُوا [كانَ] ثلاثةً فِي سفرٍ فليؤمّرُوا" قال نافع: فقلنا لأبي سلمة أنت أميرنا (٣). يروى هذا مرسلًا عن أبي سلمة، والذي أرسله أحفظ. وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: "إِذَا سافرتُمْ فليؤمكُمْ أَقرؤكُمْ، وإِنْ كانَ أصغرَكُمْ، وإِذَا أمّكُمْ فَهُوَ أميرُكُمْ" (٤). ذكر هذا الحديث أبو الحسن الدارقطني. وذكر أبو داود عن عقبة بن مالك قال: بعث رسول الله [النبي] ﷺ

стр. 774

سرية، فسلَّحت رجلًا منهم سيفًا، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول الله ﷺ قال: "أَعجزتُمْ إِذْ بعثتُ رَجلًا [منكُمْ] فلَمْ يمضِي لأمرِي أَنْ تَجعلُوا مكانَهُ منْ يمضِي لأَمرِي" (١). البخاري، عن أنس قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: "أَخذَ الرايةَ زيدٌ فأصيبَ، ثُمَّ أخذهَا جعفرٌ فأُصيبَ، ثُمَّ أخذهَا عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فأصيبَ، ثُمَّ أخذهَا خالدُ بنُ الوليدِ منْ غيرِ إمرةٍ ففتحَ اللهُ عليهِ، وما يسرّنِي" أو قال: "مَا يسرهُم أنَّهم عندنَا" قال: وإن عينيه لتذرفان (٢). النسائي، عن أبي بكرة قال: عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله ﷺ لما هلك كسرى قال: "من استخلفُوا؟ " قالوا: ابنته، قال: "لنْ يُفلحَ قومٌ ولُّوا أمرَهُمْ امرأةً" (٣). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "النَّاسُ تبعٌ لقريشٍ فِي هَذا الشأنِ، مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وكافرهُمْ لِكافرهِمْ" (٤). وعن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول: "لا يزالُ الدِّينُ قَائمًا حتَّى تقومَ السَّاعةُ، أَوْ يكونَ عليكُم اثنا عشرَ خليفةً كلّهم منْ قريشٍ" وسمعته يقول: عصيبةٌ منْ المسلمينَ يفتتحون البيتَ الأبيضَ بيتَ كسرى أَو آلِ كسرَى" وسمعته يقول: "إِنَّ بينَ يدَي الساعةِ كذابينَ فاحذرُوهُمْ" وسمعته يقول: "إِذَا أَعطى اللهُ أحدَكُمْ خيرًا فَليبدأْ بنفسهِ وأَهلِ بيتهِ" وسمعته يقول: "أَنَا الفرطُ عَلَى الحوضِ" (٥).

стр. 775

البزار، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يكونُ منْ بعدِي اثْنَا عشرَ خليفةً كلّهُمْ منْ قريشِ" ثم رجع إلى بيته، فأتيته فقلت: ثم يكون ماذا؟ قال: "ثمَّ يكونُ الهرجُ" (١). النسائي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "الأئمةُ منْ قريشٍ إنَّ لهُمْ عليكُمْ حقًّا ولكُمْ عليهِمْ مِثل ذَلِكَ، فإنْ استرحمُوا رَحَمُوا، وإِنْ عَاهَدُوا أَوفوا، وإِنْ حَكمُوا عَدَلُوا، فمنْ لَمْ يفعلْ ذلِكَ منهُمْ فَعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ [والناسِ أجمعينَ] " (٢). البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّكُمْ ستَحْرِصونَ عَلَى الإمارةِ، وإِنَّهَا ستكونُ ندامةً وحسرةً يومَ القيامةِ، فَنعمَ المرضعةُ وبَئستِ الفَاطمةُ" (٣). مسلم، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني، قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: "يَا أَبا ذرِ إِنَّكَ ضعيفٌ وإِنَّهَا أمانةٌ، وإِنَّهَا يومَ القيامةِ خِزْيٌ وندامةٌ إلَّا منْ أخذَهَا بحقِّهَا وأدّى الذي عليهِ فِيهَا" (٤). البزار عن عوف بن مالك عن النبي ﷺ قال: "إِنْ شئتُمْ أنبأتكُمْ عنِ الإمارةِ وَما هِي؟ " فقمت فناديت بأعلى صوتي ثلاث مرات وما هي يا رسول الله؟ قال: "أَولُها ملامةٌ وَثانيها ندامةٌ وثالثُهَا عذابُ يوم القيامةِ، إلّا منْ عدلَ فكيفَ يعدلُ بينَ أقربيهِ؟ " (٥). أبو داود الطيالسي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ويلٌ للأمراءِ ويلٌ

стр. 776

للأمناءِ ويلٌ للعرفاءِ ليتمنينَ أقوامٌ يومَ القيامةِ أنَّ ذوائبَهُمْ كانَتْ معلقةً بالثّرَيا يتذبذبُونَ بينَ السماءِ والأرضِ وإنّهُمْ لَمْ يَلوا عملًا" (١). مسلم، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يَا عبدَ الرَّحمنِ بن سمرةَ لا تسل الإمارةَ فَإنَّكَ إِنْ أُعطيتُها عنْ مسألةِ وكلتَ إليهَا، وإِنْ أَعطيتَها عنْ غيرِ مسألةٍ أُعنتَ عَليهَا" (٢). البخاري، عن أبي موسى الأشعري قال: دخلت على النبي ﷺ أنا ورجلين من قومي، فقال أحد الرجلين أمرنا يا رسول الله ﷺ ، وقال الآخر مثله، فقال: "إِنَّا لَا نولي هَذا منْ سألهُ ولا من حرصَ عَليهِ" (٣). وقال النسائي في هذا الحديث: إن إخوانكم عندي من طلبه، قال: فما استعان لهما علي شيء (٤). الترمذي، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "منْ سكنَ الباديةَ جفا، ومنْ اتبعَ الصيدَ غَفلَ، ومن أَتى أبوابَ السلطانِ افتتنَ" (٥). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّما الإمامُ جنةٌ، يقاتلُ منْ ورائِهِ ويتقى بهِ، فإن أمرَ بتقوى اللهِ وعدلَ كانَ لَهُ بذلكَ أجرٌ، وإنْ يأمر بغيرِهِ كانَ علَيه منْهِ" (٦). وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ المقسطينَ عندَ اللهِ

стр. 777

عَلَى منابرَ منْ نورٍ عَلَى يمينِ الرَّحمنِ، وكلتَا يديْهِ يمينٌ الذينَ يعدلونَ في حكمِهمْ وأهليهِمْ وَما وَلُوا" (١). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "سبعةٌ يظلُهُمْ اللهُ فِي ظلِّهِ يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلّهِ، الإمامُ العادلُ. . . . . . ." وذكر الحديث (٢). وقد تقدم في الزكاة من حديث البخاري. مسلم، عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "أَلا كلّكُمْ راعٍ وكلّكُمْ مسؤُولٌ عنْ رعيّتِهِ، فالأميرُ الذِي عَلَى النَّاس راعٍ وهُوَ مسؤُولٌ عنْ رعيتِهِ، والرجلُ راعٍ عَلَى أَهلِ بيتهِ وهُوَ مسؤُولٌ عنهُمْ، والمرأةُ راعيةٌ عَلى بيتِ بعلِهَا وولدِهِ وهِيَ مسؤولَةٌ عنهُمْ، والعبدُ راعٍ عَلى مالِ سيّدِه وهُوَ مسؤُولٌ عَنْهُ، أَلَا فكلّكُمْ راعٍ وكلّكُمْ مسؤُولٌ عنْ رعيّتِهِ" (٣). النسائي، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "إِنّ اللهَ سائلٌ كلّ راعٍ عمّا استرعَاهُ، أحفِظَ ذلكَ أَمْ ضيَّعَ؟ حتَّى يسألَ الرَّجلَ عنْ أَهلِ بيتِهِ" (٤). الترمذي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أحبَّ الناسِ إِلى اللهِ يومَ القيامةِ وأدنَاهُمْ منْهُ مجلسًا إِمامٌ عادلٌ، وأبغضَ النَّاسِ إِلى اللهِ وأبعدَهُمْ منهُ مَجلسًا إمامٌ جائِرٌ" (٥). البزار، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ أميرِ عشرةٍ إِلّا يُؤتَى بِهِ مغلولًا يومَ القيامةِ حتَّى يفكّهُ العدلُ أَو يوبقَهُ الجورُ" (٦). مسلم، عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مِنْ

стр. 778

عبدٍ يسترعِيهِ اللهُ رعيةً يموتُ يومَ يموتُ وهُو غاشٌ لِرَعيّتِهِ إِلَّا حرَّمَ الله عليهِ الجنّةَ" (١). وعن عبد الرحمن بن شماسة هو المهدي قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر، فقالت: كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئًا إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج إلى النفقة فيعطيه النفقة، فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أن أخبرك ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: "اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ منْ أمرِ أُمَّتِي شَيئًا فشقَّ عليهِم فَاشقِقْ عَليهِ، ومَنْ وَلِيَ من أمرِ أُمَّتِي شيئًا فرفِقَ بهِمْ فارفقْ بِهِ" (٢). أبو داود، عن أبي مريم الأزدي قال: دخلت على معاوية فقال: ما أنعمنا بك يا أبا فلان؟ وهي كلمة تقولها العرب، فقلت: حديثًا سمعته أُخبرك به، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ ولَّاه اللهُ شيئًا منْ أمرِ المسلمينَ فاحتَجبَ دونَ حاجتِهمْ وخلّتِهِمْ وفقرهِمْ احتجبَ اللهُ دونَ حاجتَه وخلّتَهُ وفقرَهُ" قال: فجعل رجلًا على حوائج الناس (٣). أبو داود، عن عائشة قالت: قال رسول الله عتيم: "إِذَا أرادَ اللهُ بالأميرِ خيرًا جعلَ لَهُ وزيرَ صدقٍ إِنْ نَسِي ذَكَّرَهُ، وإن ذَكَرَ أعانَهُ، وإِذَا أرادَ الله بِهِ غيرَ ذَلِكَ جعلَ لَهُ وزيرَ سوءٍ إِنْ نَسِي لَمْ يذكِّرْهُ، وإِنْ ذَكرَ لَمْ يعنْهُ" (٤). النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ والٍ إلَّا وَلَهُ بطانتانِ، بطانةٌ تأمرُهُ بالمعروفِ وتنهَاهُ عنِ المنكرِ، وبطانةٌ لا تألوهُ خبالًا، فَمنْ

стр. 779

وُقِيَ شرهَا فقدْ وُقِيَ وَهُوَ منَ التي تَغلبُ عليهِ منهُمَا" (١). البخاري، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "مَا بعثَ اللهُ منْ نبيٍّ ولا استخلفَ منْ خليفةِ إلَّا كانتْ لَهُ بطانةٌ تأمرُهُ بالمعروفِ وتحضهُ عليهِ، وبطانة تأمرهُ بالشرِّ وتحضهُ عليهِ، فالمعصومُ مَن عصمَ اللهُ" (٢). مسلم، عن تميم الداري أن النبي ﷺ قال: "الدينُ النصيحةُ" ثلاثًا، قلنا لمن؟ قال: "للهِ ولكتابهِ ولرسولهِ ولأئمةِ المسلمينَ وعامّتِهِمْ" (٣). الترمذي، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّما أخافُ عَلَى أُمَّتِي الأئمةَ المضلينَ" وقال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزالُ طائفةٌ منْ أمتِي علَى الحقِّ لا يضرهُمْ مَن خذلَهُمْ حتَّى يأتي أمرُ اللهِ" (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن مجاشعِ بن مسعود قال: أتيت النبي ﷺ أبايعه على الهجرة، فقال: "إِنَّ الهجرةَ قَدْ مضتْ لأَهلِهَا، ولكنْ علَى الإسلامِ والجهادِ والخيرِ" (٥). مسلم، عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق حيث ما [أينما] كنا لا نخاف في الله لومة لائم (٦). مسلم، عن جرير بن عبد الله قال: بايعت رسول الله ﷺ على السمع

стр. 780

والطاعة، فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم (١). وعن عمرو بن العاص في حديث ذكره قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه (٢). البخاري، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ عثمان بن عفان وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: "هَذِهِ يدُ عثمانَ" فضرب به على يده، فقال: "هَذِهِ لعُثمانَ" (٣). مسلم، عن الشريد بن سويد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي ﷺ : "إنَّا قَدْ بايعنَاكَ فَارجعْ" (٤). وعن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر قالا: خرجت أسماء بنت أبي بكر حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، فقدمت قباء فنفست بعبد الله بقباء، ثم خرجت حين نفست إلى رسول الله ﷺ ليحنكه، فأخذه رسول الله ﷺ منها فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة، قالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها ثم بَصَقَهَا في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله ﷺ ، ثم قالت أسماء: ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله، ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله ﷺ وأمره بذلك الزبير، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآه مقبلًا إليه ثم بايعه (٥). الترمذي، عن أميمة بنت رقية قالت: بايعت رسول الله ﷺ في نسوة فقال لنَا: "فِيما استطعتنَّ وَأطَقْتُنَّ" فقلت: الله ورسول أرحم بنا منا بأنفسنا،

стр. 781

قلت: يا رسول الله بايعنا قال: يعني صافحنا، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّما قَوْلي لِمائَةِ امرأةٍ كقَوْلي لامرأةٍ وَاحدةٍ" (١). وقال مالك في الموطأ: فقال رسول الله ﷺ : "إِنِّي لا أصافحُ النِّساءَ إِنَّما قَوْلي لِمائَةِ امرأةٍ كقَوْلي لامرأةٍ واحدةٍ. . . . ." الحديث (٢). مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: إن رسول الله ﷺ دعانا لبيعته في أصل الشجرة، قال: فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال: "بَايعْ يَا سَلمةَ" قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، قال: "وأيضًا" حتى إذا كان في آخر الناس قال: "أَلَا تبايعنِي يَا سَلمةَ؟ " قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي وسطهم قال: وأيضًا فبايعته الثالثة. . . . . . وذكر الحديث بطوله (٣). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ في حديث الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم، فذكر فيهم: "ورجلٌ بايعَ إِمامًا لا يبايعُ إلَّا لدُّنيَا فَإِنْ أعطاهُ منهَا وفى، وإِنْ لَم يعطِهِ منهَا لَم يَفِ". وقد تقدم بكماله في أول الكتاب (٤). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "كانتْ بنُو إِسرائيلَ تَسُوسُهُمْ الأنبياءُ، كلَّما هلكَ نبيُّ خلفَهُ نبيٌّ، وإِنَّهُ لا نَبِي بَعدِي، وستكونُ خَلفًا فتكثرُ" قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "ببيعةِ الأَولِ فَالأولِ وأَعطوهُمْ حقّهُمْ، فَإنَّ اللهَ سائِلَهُمْ عَمَّا استرعَاهُمْ" (٥).

стр. 782

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا بُويع لخليفتينِ فاقتلُوا الآخرَ منهُمَا" (١). وعن عبد الله بن عمرو قال: كنا مع رسول الله ﷺ سفر فنزلنا منزلًا، فمنا من يصلح خِبَاءَهُ ومنا من ينتضل ومنا من هو في جَشَرِهِ، إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: "إِنَّهُ لَمْ يكُنْ نبيٌّ قبلِي إلَّا كَانَ عَليهِ حَقًا أَنْ يدلّ أمتّهُ عَلَى خيرِ مَا يعلمْهُ لَهُمْ وينذرهُمْ شرَّ مَا يعلمْهُ لَهُمْ، وإِنَّ أمتكُمْ هذ جعلَ عافيتَها فِي أوَّلِهَا، وسيصيبُ آخرَهَا بلاءٌ وأمورٌ تنكرونَها، وتجيءُ فتنةٌ فيرقق بعضها بَعضًا، وتجيءُ الفتنةُ فيقولُ المؤمنُ: هَذ مهلكتِي، ثُم تنكشفُ وتجيءُ الفتنةُ فيقولُ المؤمنُ: هذِهِ هذهِ، فمنْ أحبَّ أَنْ يُزحزحَ عنِ النَّارِ ويدخُلُ الجنّة فلتَأتِهِ منيّتُهُ وهُوَ يؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، وليأتِ إِلى النَّاسِ الذي يحبّ أَنْ يُؤتَى إِليه، ومنْ بَايعَ إِمامًا فأعطاهُ صفقةَ يده وثمرةَ قلبهِ فليعطِهِ إِنِ استطاعَ، فإنْ جاءَ آخرٌ ينازِعْهُ فاضرُبُوا عُنقَ الآخرِ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "منْ أطاعَنِي فقدْ أطاعَ اللهَ، ومنْ عَصانِي فقدْ عَصى اللهَ، ومنْ أطاعَ أميرِي فقدْ أطاعَنِي، ومنْ عَصى أميرِي فقد عصَانِي" (٣). وعن أبي ذر قال: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجذع الأطراف (٤). وعن أم الحصين أنها سمعت رسول الله يخطب في حجة الوداع وهو

стр. 783

يقول: "ولَو استعمِلَ عليكم عبدٌ يقودكُمْ بكتابِ اللهِ فاسمعُوا وأطيعُوا" (١). وفي طريق أخرى: "عبدًا حبشيًا مجذعًا" (٢). وعن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "على المرءِ المسلمِ السمعَ والطاعةَ فيمَا أحبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا أَن يؤمرَ بمعصيةٍ، فإنْ أُمِرَ بمعصيةٍ فَلا سمعَ وَلا طاعَةَ" (٣) وعن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ بعث جيشًا وأمَّر عليهم رجلًا، فأوقد نارًا فقال: ادخلوها، فأراد ناس أن يدخلوها، وقال آخرون: إنّا قد فررنا منها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال الذين أرادوا أن يدخلوها: "لَوْ دخلتموهَا لَم تَزالوا فيهَا إِلى يومِ القيامةِ" وقال للآخرين قولًا حسنًا قال: "لَا طاعةَ فِي معصيةِ اللهِ إِنَّما الطاعةُ فِي المعروفِ" (٤). وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "من كَرِهَ منْ أمِرهِ شَيئًا فليصبرْ عليهِ، فَإِنَّهُ ليسَ أحدٌ منَ الناسِ خَرَجَ منَ السلطانِ شبرًا فماتَ إِلَّا ماتَ ميتةً جاهليةً" (٥). وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّها ستكونُ بعدِي أثرةٌ وأمورٌ تنكرونَها" قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: "تُؤدّونَ الحقَّ الذِي عليكُمْ وتسألونَ اللهَ الذِي لَكُمْ" (٦). وعن وائل بن حجر قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما

стр. 784

تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله ﷺ : "اسمعُوا وأَطيعُوا فإنما عليهِم مَا حملُوا وعليكُمْ ما حُمِّلتُم" (١). ذكره في سيدي عن وائل (٢). وعن حذيفة بن اليمان قال: قلت: يا رسول الله إنا كنا بِشَرٍّ فجاء الله بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شرٌّ؟ قال: "نعم" قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: "نَعَمْ" قلت: فهل وراء ذلك الخير شر قال: "نَعَمْ" قلت: كيف؟ قال: "يكونُ بعدِي أئمةٌ لا يهتدونَ بهدايَ ولا يستنُّونَ بسنّتِي وسيقومُ فيهِمْ رجالٌ قلوبُهُمْ قلوبُ الشياطينِ فِي جثمانِ إنسٍ" قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمعُ وتطيعُ للأميرِ وإنْ ضربَ ظهرَكَ وأخذَ مالَكَ فاسمع وأَطعْ" (٣). هذا يرويه مسلم من حديث أبي سلام عن حذيفة، وأبو سلام لم يسمع من حذيفة قاله الدارقطني. مسلم، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ خلعَ يدًا من طاعةٍ لَقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ لا حجةَ لَهُ، ومنْ ماتَ وليسَ في عُنُقِهِ بيعةً ماتَ ميتةً جاهليةً" (٤). وعن عرفجة بن شُرَيْح ويقال ضُريح قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إِنَّها ستكونُ هناتٌ وهناتٌ فمنْ أَرادَ أَن يفرقَ هذهِ الأمةَ وهِيَ جميعٌ فاضربُوهُ بالسيفِ كائنًا منْ كَانَ" (٥).

стр. 785

النسائي، عن عرفجة أيضًا قال: [رأيت النبي ﷺ وهو على المنبر يخطب الناس وهو] يقول: "إِنَّها سَتكونُ هناتٌ وهناتٌ فَمنْ أرادَ أَنْ يفرقَ أمرَ هذِهِ الأمةِ وهي جميعٌ فاضربُوه بالسيفِ [كائنًا منْ كانَ] " (١). النسائي، عن عرفجة أيضًا قال: رأيت النبي ﷺ وهو على المنبر يخطب الناس فقال: "إِنَّها ستكونُ بعدِي هناتٌ وهناتٌ، فمن رأيتمُوهُ فارقَ الجماعةَ أَوْ يرِيدُ تفريقَ أمرِ أمةِ محمدٍ كائنًا من كانَ، فاقتلُوهُ، فإنَّ يَدَ اللهِ علَى الجماعةِ، وإِنَّ الشيطانَ معَ منْ فارقَ الجماعةَ يركضُ" (٢). مسلم، عن عرفجة أيضًا قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ أَتاكُمْ وأمرَكُمْ جميعٌ عَلَى رجلٍ واحدٍ يريدُ أَنْ يشقَّ عصاكُمْ أَو يفرّقَ جماعتكُمْ فاقتلُوهُ" (٣). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ خرجَ عنِ الطاعةِ وفارقَ الجماعةَ فماتَ ماتَ مِيتةً جاهليةً، ومن قاتلَ تحتَ رايةٍ عمِّيَّةٍ يغضبُ لِعَصَبةٍ أَوْ يدعُو إِلى عصبيةٍ أَو ينصرُ عصبةً فقتلُ فقِتْلَةٌ جاهليةٌ، ومن خرجَ على أمتِي يضربُ بَرَّهَا وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنِها، ولا يَفِي لِذي عهدٍ عهدَهُ فلَيس منِّي ولستُ منه" (٤). وفي طريق أخرى: "ومنْ خَرَجَ من أمَّتِي عَلَى أُمَّتِي" (٥).

стр. 786

النسائي، عن جابر بن سمرة قال: خطب عمر الناس بالجابية فقال: إن رسول الله ﷺ قام في مثل مقامي هذا قال: "أَحسنُوا إِلى أَصحَابِي ثُمَّ الذينَ يلونَهُم ثُمَّ الذِينَ يلونَهُم ثمَّ الذينَ يلونَهُم، ثُمَّ يفشُو الكذِبَ حتَّى أَنَّ الرجلَ ليحلفَ عَلَى اليمينِ قبلَ أَن يُستحلفَ، ويشهدَ عَلى الشهادةِ قبلَ أَنْ يُستشهدَ عَليهَا، فمن أرادَ منكُم أن ينالَ بحبوحةَ الجنَّةَ فيلزَمِ الجَماعةَ، فإنَّ الشيطانَ مَعَ الواحدِ وهُوَ من الاثنينِ أبعدَ، أَلَا لَا يخلّونَ رجلٌ بامرأةٍ، فإنَّ الشيطانَ ثالثهُمَا، أَلَا ومن كانَ منكُم تسوؤُهُ سيئةً وتسرُّه حسنةً فَهُوَ مؤمنٌ" (١). الترمذي، عن الحارث الأشعري عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ أمَرَ يَحيىَ بنَ زكريَا بخمسِ كلماتٍ أَن يعملَ بها ويأمرَ بَنِي إسرائيلَ أن يَعملُوا بِهَا، وإِنَّه كاد أَن يبطئَ بِهَا، قال عيسى: إِنَّ الله أمركَ بخمس كلماتٍ لتعملَ بِهَا وتأمرَ بَنِي إسرائيلَ أَن يعملُوا بِهَا، فَإمَّا أَن تأمُرَهُم وإمَّا أَنْ آمرهُمْ فقالَ يَحيىَ أَخشَى إِن سبقتَنِي أَنْ يخسفَ بِي أَوْ أُعذَّبَ، فجمعَ النَّاسَ فِي بيتِ المقدس فامتلأ المسجدُ وقعدُوا عَلَى الشرفِ، فقالَ: إِنَّ اللهَ أمرني بخمسِ كلماتٍ أَنْ أَعْمَلَ بهنَّ، وآمركُم أَن تعملُوا بهنَّ، أوَّلَهُن أَن تعبدُوا الله ولا تُشرِكُوا بهِ شَيئًا، وإِنَّ مثلَ من أشرك باللهِ كمثلِ رجلٍ اشتَرَى عَبدًا منْ خالصِ مالِه بِذهبٍ أو وَرقٍ، فقالَ: هَذ دَارِي وهَذا عملِي فَاعمل وأدِّ إِليَّ، فكانَ يعملُ ويؤدِّي إِلى غيرِ سيّدِهِ، فأيُّكُم يَرضى أن يكونَ عبدُهُ كذلِكَ؟ وإِنَّ اللهَ أمركُم بالصَّلاةِ فَإذَا صلَّيتُمْ فَلا تلتفتُوا فَإنَّ اللهَ ينصبُ وجهَهُ لوجهِ عبد فِي صَلاتِهِ مَا لَمْ يلتفتْ، وأَمركُمْ بالصيامِ فإِن مثلَ ذَلِكَ كمثلِ رَجُلٍ فِي عصابةٍ معَه صرةٌ فيهَا مسك، فكلّكُم يُعْجَبُ أو تُعجبه ريحهَا، وإِنَّ ريحَ الصَّائمِ أطيبُ عندَ الله من رِيح المسكِ، وأمركُمْ بالصدقةِ، فإنَّ مثلَ ذَلِكَ كَمثلِ رجلٍ أسرَهُ العدوّ، فأوثقُوا يَده

стр. 787

إِلى عنقِه، وقدَّمُوهُ ليضرِبُوا عنقَهُ، فقالَ: أنَا أفدِيه منكم بالقليلِ والكثيرِ، فَفَدا نفسَهُ منهُمْ، وأمرَكُمْ أَنْ تذكُروا اللهَ فَإنَّ مثلَ ذَلِكَ كَمثلِ رجلٍ خرجَ العدوُ فِي أثرِهِ سِراعًا حتَّى إِذَا أتَى عَلَى حصنٍ حصينٍ أحرزَ نفسَهُ منهُمْ، كذلكَ العبدُ لا يحرِزُ نفسَهُ منَ الشيطانِ إِلَّا بِذكرِ اللهِ تَعالى" قال النبي ﷺ : "وأنَا آمركُمْ بخمسٍ الله أمرني بهنَّ، السمعِ والطاعةِ والجهادِ والهجرة والجماعةِ، فإِنَّ منْ فارقَ الجماعةَ قدرَ شبرٍ فقد خَلعَ ربقةَ الإسلامِ مِن عنقِهِ إِلَّا أَن يراجعَ، ومنْ ادّعى دعوَى الجاهليةِ فإنَّهُ منْ جُثَى جهنَّمَ" فقال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال: "وإنْ صلّى وصامَ، فادعُوا بدعوى اللهِ الذي سماكُمْ المسلمينَ المؤمنينَ عبادَ الله" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خيارُ أمتكُمْ الذينَ تحبونَهُم ويحبونكم، وتصلّونَ عليهِم ويصلّونَ عليكُمْ، وشرارُ أئمتكُمْ الذينَ تبغضونَهُم ويبغضونَكُم وَتلعنوهُمْ ويلعنوكُم" قالوا: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عن ذلك؟ قال: "لا مَا أقامُوا فيكُمُ الصَّلاة إلَّا مَن وَلِيَ عليه والٍ فرآه يأتي شَيئًا من مَعصِيه الله فليكرهُ مَا يأتِي منْ معصيةِ اللهِ ولا يَنزعن يدًا منْ طاعةٍ" (٢). وعن عبادة بن الصامت قال: دعانا رسول الله ﷺ فبايعنا، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثره علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بوَاحًا عندكم من الله فيه برهان (٣).

стр. 788

وعن أم سلمة عن النبي ﷺ قال: "إنَّه يُستعملُ عليكُمْ أمراءٌ فتعرفونَ وتنكرونَ فمنْ كَرِهَ فقدْ بَرِئَ ومنْ أَنكرَ فقد سَلمَ، ولكنْ مَنْ رَضِيَ وتَابَعَ" قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: "لا مَا صَلّوا" (أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه) (١). الترمذي، عن كعب بن عجرة قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم، فقال: "اسمعُوا هَلْ سمعتُمْ أنَّهُ سيكونُ منْ بعدِي أمراء فمنْ دخلَ عليهِمْ فصدّقَهُمْ بكذبِهِمْ وأَعانَهُمْ عَلَى ظُلمِهِمْ فليسَ منِّي ولستُ منهُ، وليسَ بواردٍ عليَّ الحَوضَ" (٢). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وفي طريق أخرى: "منْ غَشِيَ أبوابَهُمْ فصدَّقَهُمْ. . . . . ." الحديث وفيه: "ومنْ غَشِيَ أبوَابَهُمْ أَو لَمْ يغشِ فَلَمْ يصدّقهُمْ فِي كذبِهِمْ. . . . . ." وذكر الحديث بكماله وهو أتم من هذا (٣). أبو داود، عن أنس أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين (٤). مسلم، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه: "ادعِي لِي أَبَا بكرٍ وأخاك حتَّى أكتبَ كِتابًا، فإنِّي أخافُ أَنْ يتمنى متمنٍّ ويقولُ قائلٌ: أنا أَوْلَى، ويأبى اللهُ والمؤمنونَ إلَّا أبا بَكرٍ" (٥).

стр. 789

وعن جبير بن مطعم أن امرأة سألت رسول الله ﷺ شيئًا، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول الله أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ قال أبي: كأنها تعني الموت، قال: "فَإِنْ لَمْ تَجدينِي فائتِي أَبَا بكرٍ" (١). وعن ابن عمر قال: حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك الله خيرًا، فقال: راغب وراهب، قالوا: استخلف فقال: أتحمل أمركم حيًا وميتًا، لوددت أن حظي منها الكفاف، لا عليّ ولا إليّ قال: فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، (يعني أبا بكر)، وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني، رسول الله ﷺ ، قال عبد الله: فعرفت أنه حين ذكر رسول الله ﷺ غير مستخلف (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يقتسِمُ ورثتِي دينارًا، مَا تركتُ بعدُ نفقةَ نسائِي، ومؤونَة عامِلي فَهُو صدقةٌ" (٣). أبو داود، عن بريدة بن خصيب عن النبي ﷺ قال: "منْ استعملنَاهُ عَلَى عملٍ فرزقنَاهُ رِزقًا فَما أخذَ بعدَ ذَلِكَ فَهُوَ غلولٌ" (٤). وعن المستورد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ كانَ لنا عَاملًا فليكتسبْ زوجةً، فإنْ لَمْ يكُنْ لَهُ خادمٌ فَلْيَكْتَسِبْ لَهُ خَادمًا، فَإِنْ لمْ يكنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مسكنًا" قال: قال أبو بكر: أخبرت أن النبي ﷺ قال: "منْ اتْخذَ غيرَ ذلِك فَهُوَ غالٌ أَوْ سَارِقٌ" (٥). وعن أبي الطفيل قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من

стр. 790

النبي ﷺ ، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَطعَمَ نبيًّا طعمةً فَهُوَ للذي يقومُ منْ بعدِهِ" (١). وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ منْ إجلالِ اللهِ إكرامُ ذِي الشيبةِ المُسلِم، وحامِلِ القرآنِ غيرِ الغالِي فِيهِ، والجافِي عنْهُ، وإكرَامُ ذِي السلطانِ المُقْسِطِ" (٢). البخاري، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ وبعث إلى سعد بن معاذ فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله ﷺ : "قُوْمُوا إلى سيّدِكُمْ" (٣). تم بعونه تعالى الجزء الثاني من كتاب (الأحكام الوسطى) لابن الخراط ويليه الجزء الثالث وأوله باب نيابة الخارج عن القاعد وفيمن خلف غازيًا في أهله بخير أو شر. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

стр. 791

الأحكام الوسطى من حديث النبي ﷺ تأليف الإمام الحافظ المحدث أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأزدي الأشبيلي «ابن الخراط» (٥١٠ هـ - ٥٨٢ هـ) تحقيق حمدي السلفي - صبحي السامرائي [الجزء الثالث]

стр. 792

جَمِيع الحُقُوق مَحْفُوظَة ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م الناشر مكتبة الرشد للنشر والتوزيع المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - طَرِيق الْحجاز ص. ب: ١٧٥٢٢، الرياض: ١١٤٩٤، هَاتِف: ٤٥٨٣٧١٢ تلكس: ٤٠٥٧٩٨، فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١ فرع القصيم بُرَيْدَة حَيّ الصَّفْرَاء ص. ب: ٢٣٧٦، هَاتِف وفاكس ملي: ٣٨١٨٩١٩

стр. 793

الْأَحْكَامِ الْوُسْطَى مِن حَدْيثِ النَّبِي ﷺ [٣]

стр. 794

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب نيابة الخارج عن القاعد، وفيمن خلف غازيًا في أهله بخير أو شر، وفيمن كان له أبوان، وفي غزو النساء، وما جاء أن الغنيمة نقصان من الأجر، وفي الخيل وما يتعلق بذلك، والرمي وفضيلته، والعُدَدِ مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ بعث بعثًا إلى بني لحيان من هذيل، فقال: "لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا، وَالأجْرُ بِيْنَهُمَا" (١). وعنه أن رسول الله ﷺ بعث إلى بني لحيان "ليَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ" ثم قال للقاعد: "أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ [أَجْرِ] الْخَارِجِ". (٢) وعن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى نِسَاءِ الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ فَمَا ظَنّكُمْ" (٣).

стр. 795

وعن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد، فقال: "أَحَيٌّ وَالِدَاكَ" قال: نعم، قال: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ" (١). أبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن رجلًا هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن، فقال: "هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟ " قال: أبواي، قال: "أَذِنَا لَكَ؟ " قال: لا، قال: "فَارْجِعْ فَاسْتأذنْهُما، فإنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا" (٢). مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنيمَةَ إلَّا تَعَجَّلُوا بِثُلُثيِ الآخِرَةِ، وَيَبْقى لَهُمُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ" (٣). البخاري، عن عائشة قالت: استأذنت النبي ﷺ في الجهاد، فقال: "جِهَادُكُن الْحَجُّ" (٤). النسائي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُّ" (٥).

стр. 796

البخاري، عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فنسقي القوم ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة (١). مسلم، عن أم عطية قالت: غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى (٢). وعن أنس أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا فكان معها فرآها أبو طلحة، فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خِنجر، فقال لها رسول الله ﷺ : "مَا هَذَا الْخنْجَرُ؟ " قالت: اتخذته إن دنا مني أحد المشركين بَقَرْتُ به بطنه، فجعل رسول الله ﷺ يضحك، قالت: يا رسول الله اقْتُل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بعدك، فقال رسول الله ﷺ : "يَا أُمَّ سُلَيْم إِنَّ اللهَ قَدْ كَفَى وأَحْسَنَ" (٣). أبو داود، عن خالد بن زيد عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاَثَةَ نَفَير الْجَنَّةَ، صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ في صنْعَتِهِ [الخَيْرَ] ومُنْبِلَهُ والرَّامِي بِهِ، فَارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِليَ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ ثَلاَثَةٌ، تأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتَهُ أَهْلَهُ، وَرَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَنُبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَمِلَهُ رَغْبَةً [عَنْهُ] فَإنَّهُ نعْمَةٌ تَرَكَهَا" أو قال: "كَفَرَهَا" (٤). النسائي، عن عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ شَابَ شَيْبَةً في سَبِيلِ اللهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ

стр. 797

اللهِ فَبَلَغَ الْعَدُوَّ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ كَانَ لَهُ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ، وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبةً مُؤمِنَةً كَانَتْ فداه مِنَ النَّارِ عُضْوًا بُعُضْوٍ" (١). مسلم، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُونَ وَيَكْفِيكُمُ اللهُ، فَلاَ يَعْجُزْ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ" (٢). البخاري، عن سلمة بن الأكوع قال: مر النبي ﷺ على نفر من أسلم وهم ينتضلون، فقال النبي ﷺ : "ارْمُوا بني إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كانَ رامِيًا [ارْمُوا] وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ" قال: فأمسك أحد الفريقَين بأيديهم، فقال رسول الله ﷺ : "مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ! " قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟! قال النبي ﷺ : "ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكِمْ" (٣). وذكر أبو داود في المراسيل عن عبد الله بن بسر عن عبد الرحمن بن عدي البهراني عن أخيه عبد الأعلى عن رسول الله [النبي] ﷺ أنه بعث عليًا يوم غدير [بئر] خم، فرأى رجلًا معه قوس فارسية [فارسي]، فقال له رسول الله ﷺ : "يَا صَاحِبَ الْقَوْسِ ارْمِهَا [أَلْقِهَا] فَإِنَّهَا مَلْعُونهٌ مَلْعُونٌ حَامِلُهَا، وَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْقِسِيِّ الْعَرَبِيَّة" وأشار بقوسه "بِهَذه وَأَشْبَاهِهَا، وَالرّمَاحِ وَألْقَنَا بِهِنَّ يُشَدِّدُ اللهُ دِينَكُمْ وَبِهَا يُمَكِّنُ اللهُ لَكُمْ في الْبِلاَدِ" (٤). قال أبو داود: وقد أُسند هذا الحديث وليس بصحيح [بالقوي]، وعبد الله بن بسر ليس بالقوي كان يحيى بن سعيد يضعفه.

стр. 798

الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لاَ سَبَقَ إِلَّا في نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ حَافِرٍ" (١). قال: حديث حسن. السبق بسكون الباء مصدر سبقت وبفتح الباء ما يجعل للسابق على سبقه من جعل أو نوال. أبو داود، عن شيخ من بني سلمة عن عتبة بن عبد السلمي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لاَ تَقُصُّوا نَوَاصِيَ الْخَيْلِ وَلاَ مَعَارِفَهَا وَلاَ أَذْنَابَهَا، فَإِنَّ أَذْنَابَهَا مَذَابُّهَا وَمَعَارِفَهَا دِفَاؤُهَا وَنَوَاصِيَهَا مَعْقُودٌ فِيهَا الْخَيرُ" (٢). إسناده منقطع. النسائي وأبو داود أيضًا عن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأنْبِيَاءِ وأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَارْتَبِطُوا الْخَيلَ وَامْسَحُوا بنَوَاصِيَها وَأَكْفَالِهَا وَقَلِّدُوهَا، وَلاَ تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ، وَعَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرُّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَشْقَرَ أَغَرُّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَدَهَمَ أَغَرُّ مُحَجَّلٍ" (٣). الترمذي، عن أبي قتادة عن النبي ﷺ قال: "خَيْرُ الْخَيْلِ الأدْهَمُ الأقْرَحُ الأَرْثَمُ، ثُمَّ الأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ طَلْقُ الْيَمِينِ [اليمنى]، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ" (٤).

стр. 799

قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يُمْنُ الْخَيْلِ في الشُّقْرِ" (١). قال: حديث حسن غريب. البزار، عن سلمة بن نُفَيْل قال: قال رجل: يا رسول الله بوهي بالخيل [أذيلت الخيل] وألقي السلاح وزعموا أن لا قتال، فقال رسول الله ﷺ : "كَذَبُوا، الآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، لاَ تزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ عَلى الْحَقِّ ظَاهِرَةٌ" قال: وهو مُوَلٍّ ظهره إلى اليمن: "إِنِّي أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِنْ هَا هُنَا وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنِّي مَكْفُوتٌ غَيْرُ مُلَبَّثٍ [لاَبِثٍ]، وَلتَتْبعَنِي أَفُنَادًا، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا" (٢). وقال البخاري في هذا الحديث: "وَإِنَّكُمْ مُتَّبِعُونِي أَفْنَادًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَعُقْرُ دَارِ الْمُسلِمِينَ الشَّامُ" (٣). قوله ﵇: "أفنادًا" أي فرقًا مختلفين ذكره الهروي. أبو داود، عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني عن أبي مريم عن أبي هريرة عن النبي ﵁ قال: "إِيَّايَ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابَّكُمْ

стр. 800

مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللهَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبْلِغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إلَّا بِشِّقِّ الأَنْفُسِ، وَجَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فَعَلَيهَا فَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ" (١). وعن الوضين بن عطاء قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَقُودِّوا الْخَيْلَ بِنَوَاصِيهَا فَتُذِلُّوهَا" (٢). ذكره في المراسيل. مسلم، عن جرير بن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ يلوي ناصية فرسهِ بأصبعيه وهو يقول: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ" (٣). وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ" (٤). وعن أَبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يكره الشِّكَالَ من الخيل (٥). فسره في طريق أخرى: والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو يده اليمنى ورجله اليسرى (٦).

стр. 801

البخاري، عن سهل بن سعد قال: كان للنبي ﷺ في حائطنا فرس يقال له: اللُّحَيْف، قال أبو عبد الله: وقال بعضهم: اللُّخَيْف (١). وعن أنس قال: كان بالمدينة فزع فاستعار النبي ﷺ فرسًا لأبي طلحة يقال له: مندوب، فركبه وقال: "مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا" (٢). وعنه قال: فزع الناس فركب رسول الله ﷺ فرسًا لأبي طلحة بطيئًا ثم خرج يركض وحده فركب الناس يركضون خلفه فقال: "لَمْ تُرَاعُوا إِنَّهُ لَبَحْرٌ" قال: فما سُبِق بعد ذلك اليوم (٣). وعنه، استقبلهم النبي ﷺ على فرس عربي ما عليه سرج وفي عنقه سيف (٤). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ" (٥). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تَصْحَبُ الْمَلاَئِكَةُ رَفَقةً فِيهَا كَلْبٌ وَلاَ جَرَسٌ" (٦). أبو داود، عن أبي بشير عن النبي ﷺ : "لاَ يَبْقِيَنَّ في رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلاَدَةٌ مِنْ وَتَرٍ وَلاَ قِلاَدَةٌ إلَّا قُطعَتْ" (٧).

стр. 802

أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي لاس الخزاعي قال: حملنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصدقة صعاب للحج، فقلنا: يا رسول الله ما نرى أن تحملنا؟ قال: "مَا مِنْ بَعِيرِ إلَّا وَفِي ذَرْوَتهِ شَيْطَانٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا إِذَا ركِبْتُمُوهَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَامْتَهِنُوهَا لأنْفُسِكُمْ فَإنَّمَا يَحْمِلُ اللهُ عَلَيهَا" (١). أبو داود، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها [أو يشرب من ألبانها] (٢). في إسناده عبد الله بن جهم عن عمرو بن أبي قيس عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، وعبد الله بن جهم كان صدوقًا لكنه كان يتشيع. وقال أبو بكر البزار: لا نعلم روى هذا الحديث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، إلَّا عمرو بن قيس. والذي نعتمد عليه في هذا الحديث على ما عنى أبو بكر البزار إنما هو قيس بن عمرو بن أبي قيس، وقد سئل الثوري أن يحدث الرازيين، فأحال عليه. البزار، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الجلالة، وأن يشرب ألبانها وأن يحمل عليها. أبو داود، عن سهل ابن الحنظلية قال: مرَّ رسول الله ﷺ ؟ وقد لحق ظهره ببطنه فقال: "اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجمَةِ فَارْكَبُوهَا صَالِحةً وَكُلُوهَا صَالِحَةً" (٣).

стр. 803

وعن بريدة قال: بينما رسول الله ﷺ يمشي، جاء رجل ومعه حمار فقال: يا رسول الله اركب وتأخر الرجل، فقال رسول الله ﷺ : "لاَ أَنْتَ أَحَقّ بِصَدْرِ دَابَّتِكَ مِنِّي إلَّا أَنْ تَجْعَلْهُ لِي" قال: فإني قد جعلته لك، فركب (١). البخاري، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ مكة استقبل أغيلمة بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه وآخرًا خلفه (٢). النسائي، عن ابن مسعود قال: كان يوم بدر ثلاثة على بعير، وكان زميل رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأبو لبانة يعني ابن عبد المنذر، فكان إذا كان عُقْبَتُهُ قالا: اركب حتى نمشي فيقول: "مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا" (٣). النسائي، عن جعيل الأشجعي قال: غزوت مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته، وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة، فلحقني رسول الله ﷺ فقال. "سِرْ يَا صَاحِبَ الْفَرَسِ" قلت: يا رسول الله عجفاء ضعيفة، فرفع رسول الله ﷺ مخفقة كانت بيده فضربها بها وقال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِيهَا" فلقد رأيتني ما أملك رأسها أن تقدم الناس، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفًا" (٤). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه (٥).

стр. 804

أبو داود، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن التحريش بين البهائم (١). مسلم، عن عمران بن حصين قال: بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت، فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: "خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ" قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي بين [في] الناس ما يعرض لها أحد (٢). وفي طريق أخرى: "لاَ تُصَاحِبُنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ" (٣). الترمذي، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ عبدًا مأمورًا ما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاثة، أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا نُنْزِيَ حمارًا على فرس (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: أهديت لرسول الله ﷺ بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ" (٥). وعن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يضمر الخيل يسابق بِهَا (٦). وعنه أن النبي ﷺ سبق بين الخيل وفَضَّل الْقُرَحَ في الغاية (٧).

стр. 805

مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ سابق بالخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل يعني التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه (١). وذكره البخاري (٢). أبو داود، عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ" (٣). رواه سعيد بن بشير عن الزهري بمثله (٤). ورواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم. قال أبو داود: وهذا أصح عندنا من الأول. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل، وجعل بينهما سبقًا، وجعل بينهما محللًا، وقال: "لاَ سَبْقَ إِلّاِ في نَصْلِ أَوْ حَافِرٍ" (٥). عاصم بن عمر ضعيف عندهم. وذكر أبو داود أيضًا عن الحسين عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: "لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ في الرِّهَانِ" (٦). وقد روي هذا عن حميد عن أنس وهو خطأ، والصواب في إسناده حميد عن الحسن عن عمران (٧).

стр. 806

ذكر ذلك النسائي ﵀. الجلب في هذا الموضع، هو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه فيكون في ذلك معونة للفرس على الجري. والجنب: هو أن يجلب الرجل فرسًا عرياء إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب. البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ احْتبَسَ فَرَسًا في سَبيلِ اللهِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَتَصْدِيقًا بِاللهِ وَبِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شَبَعَهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ في مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١). مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الشُّؤمُ في الدَّارِ وَالْمَرأَةِ وَالْفَرَسِ" (٢). وفي لفظ آخر: "إِنْ يَكُنْ مِنَ الشُّؤمِ شَيْءٌ حَقًّا فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ". الترمذي، عن ابن عباس قال: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض (٣). وذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار عن يحيى بن سعيد أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء تسمى العقاب. وهذا حديث مرسل. وذكر النسائي عن البراء بن عازب أنها كانت سوداء مربعة من نمرة (٤). وذكر أبو داود عن سماك عن رجل من قومه قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء (٥).

стр. 807

وذكر الترمذي عن الزبير بن العوام قال: كان على النبي ﷺ يوم أحد درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته [وصعد النبي ﷺ ] حتى استوى، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَوْجَبَ طلَحَةُ" (١). مسلم، عن سهل بن سعد قال: جرح وجه رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته، وهُشمت البَيْضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب الماء عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألصقته بالجرح حتى استمسك الدم (٢). زاد النسائي في هذا الحديث: أن فاطمة اعتنقت النبي ﷺ يعني لما أبصرته جريحًا ﷺ (٣). الترمذي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي أري [رأى] فيه الرؤيا (٤). قال: هذا حديث حسن غريب. وعن مزيدة العصوي قال: دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة وما بين ذلك حلق فضة (٥). الذي أسند هذا الحديث ثقة وهو جرير بن حازم، وكذلك أسنده عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة (٦)، ولكن قال الدارقطني: الصواب عن

стр. 808

قتادة عن سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن مرسلًا (١). وذكر الحارث بن أبي أسامة من مسنده من حديث أبي أمامة الباهلي قال: نهى رسول الله ﷺ أن يحلى السيف بالفضة. قيل له: سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعت ممن لم يكذب أو يكذب أو يكذبني. في إسناده عبد العزيز بن أبان وهو متروك أو شبهه. أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي بكرة قال: أتى رسول الله ﷺ قوم يتعاطون سيفًا فقال: "لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، أَوَ لَيْسَ قَدْ نَهَيْتُ عَنْ هَذَا؟ " وقال: "إِذَا أَحَدُكُمْ سَلَّ سَيْفَهُ فنَظَرَ إِلَيْهِ، فأرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ أَخَاهُ، فَلْيُغْمِدْهُ ثُمَّ لِيُنَاوِلْهُ إِيَّاهُ" (٢). خرج أبو داود من حديثه، هذا النهي خاصة خرجه من حديث جابر عن النبي ﷺ (٣). باب في التحصن، وحفر الخنادق، وكتب الناس، ومن كم يجوز الصبي في القتال، وترك الاستعانة بالمشركين، ومشاورة الإمام أصحابه، وما يحذر من مخالفة أمره، والإسراع في طلب العدو، وتوخي الطرق الخالية، والتورية بالغزو والإعلام به إذا كان السفر بعيدًا والعدو كثيرًا النسائي، عن البراء قالي: لما أمرنا رسول الله ﷺ أن نحفر الخندق عرض لنا فيه حجر لا تأخذ فيه المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فجاء رسول الله ﷺ فألقى ثوبه، وأخذ المعول فقال: "بِسْمِ اللهِ" فضرب ضربة

стр. 809

فكسر ثلث الصخرة، ثم قال: "اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللهِ إِنِّي لأَبْصُرُ قُصُورَهَا الْحَمْرَاءَ الآنَ مِنْ مَكَانِي هَذَا" قال: ثم ضرب أخرى وقال: "بسْمِ اللهِ" وكسر ثلثًا آخر، وقال: "اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللهِ إِنِّي لأَبْصُرُ قَصْرَ المَدَائِنِ الأَبْيَضَ الآن" ثم ضرب الثالثة وقال: "بسْم اللهِ" فقطع الحجر وقال: "اللهُ أَكبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللهِ إِنِّي لأَبْصُرُ بَابَ صَنْعَاءَ" (١). البخاري، عن البراء بن عازب قال: لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله ﷺ رأيته ينقل من تراب الخندق حتى واراه عنا الغبار جلدة بطنه، وكان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات لابن رواحة وهو يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا . . . . . . . . وذكر باقي الحديث (٢). وعن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "اكْتبوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ" فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة رجل، فلقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف (٣). مسلم، عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله ﷺ يومئذ في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني، قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة،

стр. 810

فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة فما دون ذلك فاجعلوه في العيال (١). وعن عائشة قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ لما رأوه، فلما أدركهم قال لرسول الله ﷺ : جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله ﷺ : "تُؤمِنُ بِاللهِ وَرَسُولهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ؟ " قال: لا، قال: "فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ" قالت: ثم مضى حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل، فقال له مثل ما قال أول مرة، فقال له النبي ﷺ مثل ما قال أول مرة، قال: لا، قال: "فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكِ" قال: ثم رجع، فأدركه بالبيداء فقال له كما قال له أول مرة: "تُؤمِنُ باللهِ وَرَسُولهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ؟ " قال: نعم، فقال له رسول الله ﷺ : "فَانْطَلِقْ" (٢). وذكر أبو داود في المراسيل عن يزيد بن يزيد بن جابر عن الزهري أن النبي ﷺ قد استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم (٣). والصحيح ما تقدم في حديث مسلم ﵀. النسائي، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي ﷺ الهدي، وأشعر وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينًا له من خزاعة يخبره عن قريش، وصار النبي ﷺ حتى إذا كان بغديد الأشطاط
следующие страницы →