← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ذكر ذلك النسائي ﵀. الجلب في هذا الموضع، هو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه فيكون في ذلك معونة للفرس على الجري. والجنب: هو أن يجلب الرجل فرسًا عرياء إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب. البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ احْتبَسَ فَرَسًا في سَبيلِ اللهِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَتَصْدِيقًا بِاللهِ وَبِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شَبَعَهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ في مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١). مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الشُّؤمُ في الدَّارِ وَالْمَرأَةِ وَالْفَرَسِ" (٢). وفي لفظ آخر: "إِنْ يَكُنْ مِنَ الشُّؤمِ شَيْءٌ حَقًّا فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ". الترمذي، عن ابن عباس قال: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض (٣). وذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار عن يحيى بن سعيد أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء تسمى العقاب. وهذا حديث مرسل. وذكر النسائي عن البراء بن عازب أنها كانت سوداء مربعة من نمرة (٤). وذكر أبو داود عن سماك عن رجل من قومه قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء (٥).

стр. 807

وذكر الترمذي عن الزبير بن العوام قال: كان على النبي ﷺ يوم أحد درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته [وصعد النبي ﷺ ] حتى استوى، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَوْجَبَ طلَحَةُ" (١). مسلم، عن سهل بن سعد قال: جرح وجه رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته، وهُشمت البَيْضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب الماء عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألصقته بالجرح حتى استمسك الدم (٢). زاد النسائي في هذا الحديث: أن فاطمة اعتنقت النبي ﷺ يعني لما أبصرته جريحًا ﷺ (٣). الترمذي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي أري [رأى] فيه الرؤيا (٤). قال: هذا حديث حسن غريب. وعن مزيدة العصوي قال: دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة وما بين ذلك حلق فضة (٥). الذي أسند هذا الحديث ثقة وهو جرير بن حازم، وكذلك أسنده عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة (٦)، ولكن قال الدارقطني: الصواب عن

стр. 808

قتادة عن سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن مرسلًا (١). وذكر الحارث بن أبي أسامة من مسنده من حديث أبي أمامة الباهلي قال: نهى رسول الله ﷺ أن يحلى السيف بالفضة. قيل له: سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعت ممن لم يكذب أو يكذب أو يكذبني. في إسناده عبد العزيز بن أبان وهو متروك أو شبهه. أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي بكرة قال: أتى رسول الله ﷺ قوم يتعاطون سيفًا فقال: "لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، أَوَ لَيْسَ قَدْ نَهَيْتُ عَنْ هَذَا؟ " وقال: "إِذَا أَحَدُكُمْ سَلَّ سَيْفَهُ فنَظَرَ إِلَيْهِ، فأرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ أَخَاهُ، فَلْيُغْمِدْهُ ثُمَّ لِيُنَاوِلْهُ إِيَّاهُ" (٢). خرج أبو داود من حديثه، هذا النهي خاصة خرجه من حديث جابر عن النبي ﷺ (٣). باب في التحصن، وحفر الخنادق، وكتب الناس، ومن كم يجوز الصبي في القتال، وترك الاستعانة بالمشركين، ومشاورة الإمام أصحابه، وما يحذر من مخالفة أمره، والإسراع في طلب العدو، وتوخي الطرق الخالية، والتورية بالغزو والإعلام به إذا كان السفر بعيدًا والعدو كثيرًا النسائي، عن البراء قالي: لما أمرنا رسول الله ﷺ أن نحفر الخندق عرض لنا فيه حجر لا تأخذ فيه المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فجاء رسول الله ﷺ فألقى ثوبه، وأخذ المعول فقال: "بِسْمِ اللهِ" فضرب ضربة

стр. 809

فكسر ثلث الصخرة، ثم قال: "اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللهِ إِنِّي لأَبْصُرُ قُصُورَهَا الْحَمْرَاءَ الآنَ مِنْ مَكَانِي هَذَا" قال: ثم ضرب أخرى وقال: "بسْمِ اللهِ" وكسر ثلثًا آخر، وقال: "اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللهِ إِنِّي لأَبْصُرُ قَصْرَ المَدَائِنِ الأَبْيَضَ الآن" ثم ضرب الثالثة وقال: "بسْم اللهِ" فقطع الحجر وقال: "اللهُ أَكبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللهِ إِنِّي لأَبْصُرُ بَابَ صَنْعَاءَ" (١). البخاري، عن البراء بن عازب قال: لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله ﷺ رأيته ينقل من تراب الخندق حتى واراه عنا الغبار جلدة بطنه، وكان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات لابن رواحة وهو يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا . . . . . . . . وذكر باقي الحديث (٢). وعن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "اكْتبوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ" فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة رجل، فلقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف (٣). مسلم، عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله ﷺ يومئذ في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني، قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة،

стр. 810

فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة فما دون ذلك فاجعلوه في العيال (١). وعن عائشة قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ لما رأوه، فلما أدركهم قال لرسول الله ﷺ : جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله ﷺ : "تُؤمِنُ بِاللهِ وَرَسُولهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ؟ " قال: لا، قال: "فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ" قالت: ثم مضى حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل، فقال له مثل ما قال أول مرة، فقال له النبي ﷺ مثل ما قال أول مرة، قال: لا، قال: "فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكِ" قال: ثم رجع، فأدركه بالبيداء فقال له كما قال له أول مرة: "تُؤمِنُ باللهِ وَرَسُولهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ؟ " قال: نعم، فقال له رسول الله ﷺ : "فَانْطَلِقْ" (٢). وذكر أبو داود في المراسيل عن يزيد بن يزيد بن جابر عن الزهري أن النبي ﷺ قد استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم (٣). والصحيح ما تقدم في حديث مسلم ﵀. النسائي، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي ﷺ الهدي، وأشعر وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينًا له من خزاعة يخبره عن قريش، وصار النبي ﷺ حتى إذا كان بغديد الأشطاط

стр. 811

قريب من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد أجمعوا لك الأحابيش، فجمعوا لك جموعًا وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت، فقال النبي ﷺ : "أَشِيرُوا عَلَيَّ، أتُرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ عَلَى ذَرَارِي هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ، وَإِنْ نَجَوْا يَكُونُ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ، أَمْ تَرَوْنَ أَنْ أَأُمَ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ" فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم يا رسول الله، إنما جئنا معتمرين ولم نأت لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي ﷺ : "فَرُوحُوا إِذًا" (١). خرجه البخاري وقال في آخره: "امْضُوا عَلَى اسْمِ اللهِ" (٢). مسلم، عن أنس أن رسول الله ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، قال: فتكلم أبو بكر، فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، ثم قام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد يا رسول الله، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نُخِيضَهَا البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى بَرْك الغِمَادِ لفعلنا، قال: فَنَدَبَ رسول الله ﷺ الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا، ووردت عليهم رَوَايَا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه فيقول: ما لي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف، فإذا قال ذلك ضربوه، فقال: نعم، أنا أخبركم هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس، فإذا قال هذا أيضًا ضربوه ورسول الله ﷺ قائم يصلي، فلما رأى ذلك انصرف فقال:: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ وَتَتْرُكُوهُ إذَا كَذَبَكُمْ"

стр. 812

قال: فقال رسول الله ﷺ : "هَذَا مَصْرَعُ فُلاَنٍ" ويضع يده على الأرض ها هنا وها هنا قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ (١). وزاد أبو داود في هذا الحديث: وأمر بهم رسول الله ﷺ فأخذ بأرجلهم فسحبوا، فألقوا في قليب بدر (٢). وهذه الزيادة ذكرها مسلم من حديث عبد الله بن مسعود في قصة أخرى قال: غير أن أمية أو أبيًا تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر (٣). البخاري، عن البراء بن عازب قال: جعل النبي ﷺ على الرجالة يوم أحد، وكانوا خمسين رجلًا عبد الله بن جبير فقال: إن رأيتمونا تتخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم [وأوطأناهم] فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، فهزموهم قال: وأنا والله رأيت النساء يَشْدُوْنَ قد بدت خلاخيلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة، أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ ؟ قالوا: والله لنأتين الناس فنصيب من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين، فذلك إذ يدعوهم الرسول ﷺ في آخرهم، فلم يبق مع الرسول ﷺ غير اثني عشر رجلًا، فأصابوا منا سبعين رجلًا، وكان النبي ﷺ وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات، فنهاهم النبي ﷺ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه ثم قال: أما هؤلاء فقد قتلوا. فما ملك

стр. 813

عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، إن الذي عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسؤك، قال: يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني، ثم جعل يرتجز: أعل هبل، أعل هبل، فقال النبي ﷺ : "أَلاَ تُجِيبُونَه؟ " قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: "قُولُوا اللهُ أَعْلَى وَأَجْلُّ" قال: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله ﷺ : "أَلاَ تُجِيبُونَهم" قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: "قُولُوا اللهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ" (١). مسلم، عن أنس قال: بعث رسول الله ﷺ بُسَيْسَةَ عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله ﷺ لا أدري ما استثنى بعض نسائه قال: فحدث الحديث، قال: فخرج رسول الله ﷺ فتكلم فقال: "إِنَّ لَنَا طَلِبَةَ، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيرْكَبْ مَعَنَا" فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة، فقال: "لاَ إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا" فانطلق الرسول ﷺ وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله ﷺ : "لاَ يتقَدَّم مِنْ أَحَدٌ [مِنْكُمْ] إلى شَيْءِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَه" فدنا المشركين، فقال رسول الله ﷺ : "قُومُوا إِلى جَنَّةِ عَرْضُهَا السَّموَاتُ وَالأَرْض، قال: يقول عمير بن الْحُمَامِ الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: "نَعَمْ" قال: بخ بخ، فقال رسول الله ﷺ : "مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلكَ بَخ بَخ" قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: "وَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا، فأخرج تمرات من قَرَنِهِ، فجعل يأكل منهن، ثم قال: إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل ﵀ (٢).

стр. 814

البزار، عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بعسفان، قال لنا رسول الله ﷺ : "إِنَّ عُيُونَ قُرَيْشٍ [المشركين، الآن على ضَجَنَانَ، (وعَلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ)، فَأيَّكُمْ يَعْرُف طَريقَ ذَاتِ الْحَنْظَلِ؟ " فقال رسول الله ﷺ حين أمسى: "هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَنْزِلُ فَيَسْعَى بَيْنَ يَدَي الرِّكَابِ؟ " فقال رجل: أنا يا رسول الله، فنزل، فجعلت الحجار تنكبه والشجر تتعلق بثيابه، فقال رسول الله ﷺ : "اركَبْ" ثم نزل رجل آخر فجعلت الحجارة تنكبه والشجر تتعلق بثيابه، فقال رسول الله ﷺ : "اركَبْ" ووقعنا على الطريق حتى سرنا في ثنية يقال لها ذات الحنظل، فقال رسول الله ﷺ : "مَا مِثْلُ (هذا أو) هَذِهِ الثَّنيَّةِ إلَّا مِثْلُ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ قِيلَ لَهُمُ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ وَلاَ يَجُوزُ أَحَدٌ اللَّيْلَةَ هَذِهِ الثَّنيَّةَ إلَّا غُفِرَ لَهم" فجعل الناس يجوزون ويسرعون، وكان آخر من جاز قتادة بن النعمان في آخر القوم، قال: فجعل الناس يركب بعضهم بعضًا حتى تلاحقنا، فنزل رسول الله ﷺ ونزلنا (١). البخاري، عن كعب بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ قل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله ﷺ في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، واستقبل غزو عدو كثير، فجلَّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريده (٢).

стр. 815

باب الترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَربعَةٌ، وَخَيْرُ السّرَايَا أَربَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ، وَلاَ يُغْلَبُ اثنَا عَشَر أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ" (١). قال: هذا حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة من حديث أبي الورد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِيّاكُمْ والسَّرِيةَ الّتِي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ وإنْ غَنِمَتْ غَلَّتْ" (٢). إسناد هذا ضعيف جدًا فيه ابن لهيعة وغيره. الترمذي، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: "لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِنَ الوِحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ" (٣). خرجه البخاري أيضًا (٤). وقال فيه أبو عيسى: حديث حسن صحيح. النسائي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبانِ شَيطَانَانِ وَالثّلَاثَةُ ركْبٌ" (٥). قاسم بن أصبغ عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَهُمُّ بِالوَاحِدِ وَبِالاثنَيْنِ، فَإِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً لَمْ يَهمْ بِهِمْ". ذكره أبو عمر في التمهيد (٦).

стр. 816

وذكره أبو بكر البزار (١). وذكر أبو داود في المراسيل عن عطاء قال: نهى رسول الله ﷺ أن يسافر الرجل وحده، أو يبيت في بيت وحده (٢). مسلم، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (٣). وزاد في طريق أخرى: "فَإنِّي لاَ آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ". باب في استحباب السفر يوم الخميس، والتبكير به، ومن خرج في غير ذلك من الأوقات بالليل والنهار، والخروج في آخر الشهر والخروج في رمضان البخاري، عن كعب بن مالك أن النبي ﷺ خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس (٤). أبو داود، عن صخر بن وداعة العامري عن النبي ﷺ قال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتي في بُكُورِهَا" وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم من أول النهار (٥).

стр. 817

ويروى من حديث أنس عن النبي ﷺ : "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا يَوْمَ خَمِيسها" (١). وفي الباب عن ابن عباس خرّج حديثهما جميعًا أبو بكر البزار (٢). الصحيح في هذا حديث البخاري، وحديث أبي داود حديث حسن. البخاري، عن أنس أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا (٣). النسائي، عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله ﷺ سرية تخرج، فقالوا: يا رسول الله أنخرج الليلة أم نمكث حتى نصبح؟ قال: "أَوَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ تَبِيتُوا في خِرَافٍ مِن خِرَافِ الْجَنَّةِ؟ ". والخراف الحديقة (٤). البخاري، عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس ليال بقين من ذي القعدة، ولا نرى إلا الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل. . . . . . . وذكر الحديث (٥). وعن ابن عباس قال: غزا رسول الله ﷺ غزوة الفتح في رمضان. . . . . وذكر الحديث (٦).

стр. 818

باب في الفأل والطيرة والكهانة والخط وعلم النجوم مسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ" قالوا: ما الفال؟ قال: "الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ" (١). الترمذي، عن أنس أن النبي ﷺ كان إذا خرج لحاجة يعجبه أن يسمع يا راشد يا نجيح (٢). قال: هذا حديث حسن صحيح. قاسم بن أصبغ، عن بريدة بن حصيب قال: كان رسول الله ﷺ لا يتطير، ولكن يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكبًا من أهل بيته من بني سهم يتلقى رسول الله ﷺ ليلًا، فقال له رسول الله ﷺ : "مَنْ أَنْتَ" قال: بريدة، فالتفت إلى أبي بكر فقال: "بَردَ أَمْرُنَا وَصَلحَ" ثم قال: "مِمَّنْ؟ " قال: مِنْ أَسْلَمَ، قال لأبي بكر: "سَلِمْنَا" ثم قال: "مِمنْ؟ " قال: من بني سهم، قال: "خَرَجَ سَهْمُكَ" قال بريدة للنبي ﷺ : فمن أنت؟ قال: "مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَسُولُ اللهِ" قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، فأسلم بريدة وأسلم الذين معه جميعًا، فقال بريدة للنبي ﷺ لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء، فحل عمامته ثم شدها في رمح، ثم مشى بين يديه حتى دخل المدينة قال بريدة: الحمد لله الذي أسلمت بنو سهم طائعين (٣). وخرجه ابن أبي خيثمة إلى قوله: خرج سهمك. أبو داود، عن بريدة أن النبي ﷺ كان لاَ يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيءِ وكان إذا بعث

стр. 819

عاملًا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورُئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه ريء بشر ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإذا أعجبه اسمها فرح بها وريء بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها ريء كراهية ذلك في وجهه (١). وعن النسائي في هذا الحديث، ولكن كان إذا سأل عن اسم الرجل فكان حسنًا، وإذا سأل عن اسم الأرض فكان حسنًا بمثله فيهما (٢). أبو داود، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "الطِّيرَةُ شِرْكٌ الطِّيرَةُ شِرْكٌ ثلاثًا، وَمَا مِنَّا إلَّا وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ" (٣). يقال: إن هذا الكلام وما منا. . . . . . إلى آخره، إنه قول ابن مسعود. وذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار قال: حدثني عبد الله. بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ : "إِذَا حَسَدْتُمْ فَلاَ تَبْغُوا، وَإِذَا ظَنَنْتُمْ فَلاَ تَحَقَّقُوا، وَإِذَا تَطَيرْتُمْ فَامْضُوا وَعَلى اللهِ فَتَوَكّلُوا" (٤). ليس إسناده بقوي. مسلم، عن ومعاوية بن الحكم قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أُمَّيَاهُ ما شأنكم تنظرون إليّ، فجعلوا يضربون بأيديهم عَلَى أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ ، فبأبي هو وأمي

стр. 820

ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، ثم قال: "إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَم النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ" أو كما قال رسول الله ﵊، قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الإسلام، وإن منا رجالًا يأتون الكهان، قال: "فَلاَ تَأْتِهِمْ" قال: ومنا رجال يتطيرون، قال:"ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ في صُدُورِهِمْ فَلاَ يَصُدَّنَّهُمْ" قال: قلت: ومنا رجال يخطون، قال: "كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ" قال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأَنَا رجل من بني آدم آسَفُ كما يأسفون لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله ﷺ فَعَظَّم ذلك عليّ، فقلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: "ائْتِني بِهَا" فأتيته بها، فقال: "أَيْنَ اللهُ؟ " قالت: في السماء، قال: "مَنْ أَنَا" قالت: أنت رسول الله، قال: "أَعْتِقْهَا فَإِنَّها مُؤمِنَةٌ" (١). وعن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إن الكهان كانوا يحدثوننا بالشيء فنجده حقًا، قال: "تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ يَخْطفُهَا الْجِنُّ فَيقْذِفُهَا في أُذُنِ وَلِيِّهِ وَيزيدُ فِيهَا مِئةَ كذْبَةٍ" (٢). البخاري، عن عائشة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَنْزِلُ في الْعَنَانِ -وهو السحاب- فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ في السَّمَاءِ- فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ، فَتُوحِيهِ إِلَى الْكَهَنَةِ، فَيَكْذِبُونَ مِنْها مِئَةَ كِذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ" (٣). مسلم، عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي ﷺ عن رسول

стр. 821

الله ﷺ قال: "مَنْ أَتى عَرَّافًا فَسَأَلهُ عَنْ شَيءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" (١). خرجه أبو مسعود الدمشقي في مسند حفصة ﵂. أبو داود عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اقْتبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زادَ مَا زَادَ" (٢). باب وصية الإمام أمراءه وجنوده، وفضل دل الطريق، والحض على سير الليل، ولزوم الأمير الساقة، والحدو في السير، واجتناب الطريق عند التعريس، وانضمام العسكر عند النزول، وبعث الطوالع والجواسيس، وجمع الأزواد إذا قلت واقتسامها، والمساواة مسلم، عن أبي موسى أن النبي ﷺ بعثه ومعاذًا إلى اليمن فقال: "يَسِّرا وَلاَ تُعَسِّرا، وَبَشِّرا وَلاَ تُنَفِّرا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا" (٣). وعن أنس عن النبي ﷺ قال: "يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا" (٤). وعن بريدة بن حصيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال:

стр. 822

"اغْزُوا بِسْمِ اللهِ في سبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تمْثلُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُؤَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خلالٍ أَوْ خِصَالٍ فَأيَّتُهُنَّ مَا اجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلى الإِسْلاَمِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكفَّ عَنْهُمْ، ثُمَ ادْعُهُمْ إِلى التَحوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أبوْا أَنْ يتحَوَّلُوا مِنْهَا فَأخْبِرْهُمْ أنَّهُمْ يكُونُونَ كَأعرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الذِي يَجْرِي عَلى الْمُومِنِينَ، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ في الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ باللهِ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ فَلاَ تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلاَ ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتِكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أهْلَ حِصْنٍ فَأَرادُوكَ أَنْ تنزِلَهُمْ عَلى حُكْمِ اللهِ فَلاَ تُنْزِلْهُمْ عَلى حُكْمِ اللهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لاَ". قال هذا أو نحوه (١). وأسنده مسلم أيضًا من حديث النعمان بن مقرن (٢). البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . . . . . وذكر حديثًا قال: "وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ" (٣). أبو داود، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "عَلَيْكُمْ بالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوى بِاللَّيْلِ" (٤).

стр. 823

وعن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يتخلف في المسير فيزجى الضعيف ويُرْدف ويدعو لهم (١). مسلم، عن أنس قال: كان لرسول الله ﷺ حادٍ حسن الصوت، فقال له رسول الله ﷺ : "رُوَيْدًا يَا أَنْجَشَةُ لاَ تكسِرِ الْقَوَارِيرَ" يعني ضعفة النساء (٢). وعن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر، فسرنا ليلًا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هُنَيَّاتِكَ، وكان عامر رجلًا شاعرًا فنزل يحدو بالقوم ويقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداءً لك ما اقتفينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أتينا وبالصباح عولوا علينا فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ " قالوا: عامر، قال: "يَرْحَمُهُ اللهُ. . . . . ." وذكر الحديث (٣). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخَصْبِ فَأَعْطُوا الإِبلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ في السَّنَةِ فَبَادِرُوا بها نِقْيَهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُق الدَّوَابِّ وَمَأوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ" (٤). أبو داود، عن الحسن عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "لاَ تَعْدُوا الْمَنَازِلَ" (٥).

стр. 824

لم يسمع الحسن من جابر. وعن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه قال: غزونا مع النبي ﷺ غزوة كذا وكذا، فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق، فبعث رسول الله ﷺ مناديا ينادي في الناس أن من ضيق منزلًا وقطع طريقًا فلا جهاد له (١). وعن أبي ثعلبة الخشني قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ تَفَرُّقكُمْ في هَذِهِ الشِّعَابِ وَالأوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ" فلم ينزلوا بعد ذلك منزلًا إلَّا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوبٌ لعمهم (٢). مسلم، عن يزيد بن شريك التميمي قال: كنا عند حذيفة، فقال رجل: لو أدركت رسول الله ﷺ قاتلت معه فأبْلَيْتُ، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقَرٌّ فقال رسول الله ﷺ : "أَلاَ رَجُل يَأتِيني بخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: "أَلاَ رَجُل يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" فسكتنا، فلم [يجبه منا أحد، ثم قال: "أَلاَ رَجُل يأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" فسكتنا فلم] يجبه منا أحد، فقال: "يَا حُذَيْفَةُ، قُمْ فَائْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ" فلم أجد بدًا إذ دعاني باسمي أن أقوم قال: "اذْهَبْ فَائْتني بخَبَرِ الْقَوْمِ وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ" فلما وليت من عنده كأنما أمشي في حَمَّام حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يَصْلِي ظهره بالنار، فوضعت سهمًا في كبد القوس فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله ﷺ : "لاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ" ولو رميته لأصبته، فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمَّام فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت قُرِرْتُ، فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءةٍ كانت عليه يُصَلِّي

стр. 825

فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحت فلما أصبحت قال: "قُمْ يَا نَوْمَانُ" (١). وعن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبي الله ﷺ فجمعنا أزوادنا فبسطنا له نطعًا، فاجتمع زاد القوم على النطع قال: فتطاولت لأَحْزُره كم هو؟ فحزرته كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ، ونحن أربع عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا ثم حشونا جُرُبَنَا، فقال نبي الله ﷺ : "هَلْ مِنْ وَضُوءٍ؟ " قال: فجاء رجل بإداوة فيها نطفة فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقةً أربع عشر مائة، وقال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله ﷺ : "فَرغ الْوَضُوءُ" (٢). وعن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ في إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ" (٣). باب النهي عن تمني لقاء العدو، والدعوة قبل القتال، والكتاب إلى العدو وطلب غرتهم، والوقت المستحب للغارة، وقطع الثمار وتحريقها، والنهي عن قتل النساء والصبيان مسلم، عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ

стр. 826

الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ" ثم قام النبي ﷺ وقال: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَاب وَمُجْرَي الرِّيَاح [السَّحَاب، وَهَازِمَ الأحْزَاب اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ" (١). مسلم، عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: "لأُعْطِيَنَ هَذ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحبُّهُ اللهُ وَرَسُولُه" قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبحوا [أصبح الناس] غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ " فقال: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: "فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ" فأُتِي به، فبصق رسول الله ﷺ عينيه ودعا له فَبَرَأَ، حتى كان لم يكن به وجع، فأعطاه إياها، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإِسْلاَم، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ، فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِي اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرًا لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمُرُ النّعَمِ" (٢). وقال النسائي: فنفث في عينيه، وهز الراية ثلاثًا فدفعها إليه (٣). مسلم، عن أنس أن نبي الله ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله . وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله ﷺ (٤). البخاري، عن أبي سفيان بن حرب، أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارًا في الشام في المدة التي كان رسول الله ﷺ مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بالترجمان فقال: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي

стр. 827

يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان فقلت: أنا أقربهم نسبًا. قال: أدنوه مني وقَرِّبُوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء أن يأثروا عليّ كذبًا لكذبت عنه، ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه من مَلِكٍ؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: ولم تمكنِّي كلمة أدخل فيها غير هذه الكلمة، قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه، قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة، فقال للترجمان: سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله، لقلت رجل يَأْتَسي بقول قيل قبله، وسألتك هل كان من آبائه من ملك، فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاؤهم اتبعوه وهم أتباع الرسل، وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشتهُ القلوب، وسألتك يزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك هل

стр. 828

يغدر، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بما يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقًا سيملك موضع قدمي هاتين، ولقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه، ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ الذي بعث به مع دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل عظيم الروم فقرأه فإذا فيه: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدِ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولهِ إِلى هِرَقل عَظِيم الرُّوم، سَلاَمٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلمْ يُؤتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ قال أبو سفيان: فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأُخْرجنا، فقلت لأصحابي حين أُخرجنا لقد أَمِرَ أمر ابن أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام، وكان ابن النَّاطُور صاحب إيلياء، وهرقل سُقُفًا على نصارى الشام يحدث أن هرقل حين قدم إيليا أصبح يومًا خبيث النفس، فقال له بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك، قال ابن النَّاطُور: وكان هرقل حَزَّاءً ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يَهُمَّنَّكَ شأنهم واكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم أُتِيَ هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله ﷺ ، فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا، فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن، وساله عن العرب يختتنون، فقال: هم يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر، ثم كتب هرقل إلى

стр. 829

صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وصار هرقل إلى حمص فلم يَرِمْ حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي ﷺ وأنه نبي، فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابهم فغلقت، ثم اطلع فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا النبي، فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان قال: ردوهم عليَّ، وقال: إني قلت مقالتي آنفًا اختبر بها شدتكم في دينكم، فقد رأيت وسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل (١). مسلم، عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، قال: فكتب إليّ إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول الله ﷺ على بني المصطلق وهم غارُّون، وأنعامهم تسقي علي الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ قال يحيى أحسبه، قال: جويرية أو ألبتَّة بنت الحارث. وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمرو كان في ذلك الجيش (٢). والصحيح جويرية وكانت اسمها برة وهي زوجة النبي ﷺ . مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الحَرْبُ خدْعَةٌ" (٣). أبو داود، عن أم كلثوم بنت عقبة قالت: ما سمعت رسول الله ﷺ يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث، كان رسول الله ﷺ يقول: "لاَ أُعِدُّهُ كَذِبًا الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ الْقَوْلَ لاَ يُرِيدُ بِهِ إلَّا الإصْلاَح، وَالرَّجُلُ

стр. 830

يَقُولُ في الْحَرْبِ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ، وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا" (١). خرجه مسلم أيضًا. (٢) مسلم، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يغير إلى طلوع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار. . . . . . وذكر الحديث (٣). وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قطع نخل بني النضير وحرق، ولها يقول حسان: وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير وفي ذلك نزلت ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً. . . . . . . . . . .﴾ الآية (٤). وذكر أبو داود في المراسيل عن مكحول قال: أوصى رسول الله ﷺ أبا هريرة ثم قال: "إِذَا غَزَوْتَ. . . . ." فذكر أشياء ثم قال: "وَلاَ تَحْرقَنَّ نَخْلًا وَلاَ تغْرِقَنَّهُ، وَلاَ تُؤذِيَنَّ مُؤمِنًا" (٥). ومنها ولم يصل به سنده عن القاسم مولى عبد الرحمن قال النبي ﷺ . . . . . . . ذكر نحوه قال: "لاَ تَحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلاَ تُغْرِقَنَّهَا، وَلاَ تَقْطَعْ شَجَرَةَ مُثْمِرَةً، وَلاَ تَقْتُلْ بَهِيمَةَ لَيْسَتْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، وَاتقِ أَذَى الْمُؤمِنِ" (٦). والصحيح في هذا حديث مسلم في قطع نخل بني النضير كما تقدم. مسلم، عن ابن عمر قال: وجدت امرأة في بعض تلك المغازي، فنهى النبي ﷺ عن قتل النساء والصبيان (٧).

стр. 831

النسائي، عن الأسود بن سريع قال: كنا في غزاة لنا، فأصبنا ظفرًا وقتلنا من المشركين حتى بلغ بهم القتل أن قتلوا الذرية، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ بَلَغَ بِهِمُ الْقَتْلُ أَنْ قَتَلُوا الذّرِّيَةَ، أَلاَ لاَ تُقْتَلَنَّ ذُرِّيَةٌ أَلاَ لاَ تُقْتَلَنَّ ذُرِّيَةٌ" قيل: لِمَ يَا رسول الله أليس هم أولاد المشركين؟ قال: "أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلاَدَ الْمُشْرِكِينَ! " (١). وعن عمر بن مرقع بن صيفي بن رباح بن ربيع قال: سمعت أبي يحدث عن جده رباح بن ربيع قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة والناس مجتمعون على شيء، فبعث رجلًا فقال: "انْظُرْ عَلى مَا اجْتَمَعَ هَؤُلاَءِ" فجاء فقال: على امرأة قتيل، فقال: "مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتلُ" وخالد بن الوليد على المقدمة، فقال: "قُلْ لُخَالِدٍ لاَ تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَةً وَلاَ عَسِيفًا" (٢). وعن المغيرة عن أبي الزناد عن المرقع عن جده رباح بهذا (٣). وعن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن المرقع عن حنظلة الكاتب قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة. . . . . الحديث (٤). ذكره النسائي أيضًا. ويقال حديث سفيان عن أبي الزناد وهم ومرقَع بن صيفي سمع ابن عباس، وجده رباح بن الربيع، ويقال رباح روى عنه ابنه عمرو وأبو الزبير وموسى بن عقبة ويونس بن إسحاق، وعمر بن مرقع لا بأس به قاله ابن معين، وكذلك المغيرة ليس به بأس، وهو المغيرة بن عبد الرحمن الجرامي. أبو داود، عن خالد بن الفِزْر عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 832

"انْطَلِقوا بِسمِ اللهِ وَفي سَبيلِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، لا تَقْتُلُوَ شيْخًا فَانِيًا وَلاَ طِفْلًا صَغِيرًا، وَلآ امْرَأَةً، وَلاَ تَغُلُّوا، وَضُمُّوا غنَائِمَكُمْ، وَأَصْلِحوا وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (١). خالد بن الفزر ليس بقوي. ومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة نا حميد عن شيخ من أهل المدينة مولى لبني عبد الأشهل عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث جيوشه قال: "لاَ تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامع" (٢). وذكر أبو محمد بن أحمد بن حزم من طريق القعنبي قال: نا إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ" (٣). إبراهيم هذا هو الشيخ المذكور في الحديث الذي قبل هذا هو ابن أبي حبيبة مولى بني عبد الأشهل وثقه ابن حنبل وضعفه الناس، وقد ذكر حديثه الجرجاني (٤). وذكر أبو محمد من طريق حماد بن سلمة قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض أمرائه أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تَقْتُلُوا صَغِيرًا وَلاَ أمْرَأَةً وَلاَ شَيْخًا كَبِيرًا" (٥). ومن طريق قيس بن الربيع عن عمر مولى عنبسة عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ أنه نهى أن يقتل شيخ

стр. 833

كبير أو يعقر شجر إلا شجر يضر بهم (١). وقيس بن الربيع ضعيف، وعمر مولى عنبسة لا أدري من هوِ حتى أسأل عنه. وذكر أبو محمد أيضًا من طريق ابن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن الأحوص عن راشد بن سعد قال: نهى النبي ﷺ عن قتل الشيخ الذي لا حراك له (٢). هذا مرسل، والصحيح في هذا الباب النهي عن قتل النساء والصبيان كما تقدم لمسلم ﵀. وروى حجاج بن أرطاة وسعيد بن بشير كلاهما عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتبَقُوا شَرْخَهُمْ" (٣). ذكره أبو داود حجاج وسعيد لا يحتج بهما. مسلم، عن الصعب بن جثامة قال: سئل رسول الله ﷺ عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من ذراريهم ونسائهم، فقال: "هُمْ مِنْهُمْ" (٤). أبو داود، عن عائشة قالت: لم يقتل من نسائهم، تعني من بني قريظة إلا امرأة إنها لعندي تُحَدِّثُ وتضحك ظهرًا وبطنًا، ورسول الله ﷺ يقتل رجالهم، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا، قلت: وما شأنك؟ قالت حدثٌ

стр. 834

أحدثته، فانطلق بها فضرب عنقها، فما أنسى عجبًا منها أنها تضحك ظهرًا وبطنًا وقد علمت أنها تقتل (١). باب الوقت المستحب للقتال، والصفوف، والتعبئة عند اللقاء، والسيما والشعار والدعاء، والاستنصار بالله ، وبالضعفاء والصالحين، وفي المبارزة والانتماء عند الحرب أبو داود، عن النعمان بن مقرن قال: شهدت رسول الله ﷺ إذا لم يقاتل من أول النهار أخّر القتال حتى تزول الشمس، وتهب الرياح وينزل النصر (٢). البخاري، عن ابن أسيد قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنا "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنُّبْلِ" (٣). البزار، عن عبد الرحمن بن عوف قال: عَبَّأَنَا رسول الله ﷺ ليلة بدر ليوم بدر (٤). مسلم، عن أبي هريرة قال: أقبل رسول الله ﷺ حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدًا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحُسَّرِ فأخذوا بطن الوادي. . . . . وذكر الحديث (٥).

стр. 835

النسائي، عن علي بن أبي طالب قال: كان سيمانا يوم بدر الصوف الأبيض (١). وعن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّكُمْ تَلْقَوْنَ عَدُوَّكُمْ غَدًا، فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ حم لاَ يُنْصَرُونَ دَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ" (٢). أبو داود، عن المهلب بن أبي صفرة قال: نا من سمع النبي ﷺ يقول: "إِنْ بَيَّتُمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ حم لاَ يُنْصَرُونَ" (٣). النسائي، عن صهيب أن رسول الله ﷺ كان يحرك شفتيه بشيء يوم حنين بعد صلاة الفجر، فقالوا: يا رسول الله إنك تحرك شفتيك بشيء، قال: "إِنَّ نَبيًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، ثم ذكر كلمة معناها أَعْجَبَتْهُ كَثرةَ أُمَّتِهِ فقال: لَنْ يَرُومَ أَحَدُ هَؤلاَءِ بِشَيْءٍ، فَأَوْحى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرْ أُمًتكَ بَيْنَ إِحْدى ثَلاَثٍ إِمَّا أَنْ أسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحُهُمْ، وإمَّا أَنْ أُسَلَّطَ عَلَيْهِم الْجُوعَ، وإمَّا أَنْ أُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَقَالُوا: أَمَّا الْجُوعُ وَالْعَدُوُّ فَلاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِمَا، وَلَكِن الْمَوْتُ، فَأرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ فَمَاتَ مِنْهُمْ في لَيْلَةٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ بِكَ أُحَاوِلَ، وَبِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ" (٤). أبو داود، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: "اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أُحَاوِلُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أقاتِلُ" (٥). مسلم، عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا فاستقبل نبي

стр. 836

الله ﷺ القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ ائتِنِي مَا وَعَدْتَنِي. . . . . ." وذكر الحديث (١). وسيأتي في باب تحليل الغنائم إن شاء الله. أبو داود، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "ثِنْتَانِ لاَ تُرَدَّانِ" أو قال: "قَلُّمَا تُرَدَّانِ، الدُّعَاءُ عِنْدَ الأذَانِ وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا" (٢). زاد في أخرى: "وَتَحْتَ الْمَطَرِ". النسائي، عن سعد بن أبي وقاص أنه ظن أن له فضلًا على من دونه من أصحاب النبي ﷺ ، فقال نبي الله ﷺ : "إِنَّمَا يَنْصُرُ اللهُ هَذِهِ الأُمَّة بِضَعِيفِهَا بِدَعْوتِهِمْ وَصَلاَتِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ" (٣). أبو داود، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ابْغُونِي الضُّعَفَاءَ، فَإنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتنصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ" (٤). مسلم، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "يَأْتِي عَلى النَّاسِ زَمَان يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ رَأى رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فيقال: فِيكُمْ مَنْ رَأى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ" (٥).

стр. 837

البزار، عن علي بن أبي طالب ﵁ ذكر غزوة بدر قال: وبات رسول الله ﷺ ليلة يدعو ويقول: "اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لاَ تُعْبَدُ في الأَرْضِ" فلما طلع الفجر قال: "الصَّلاَةَ عِبَادَ اللهِ" فأقبلنا من تحت الشجر والْحَجَفِ، فحث أو حض على القتال وقال: "كَأنِّي أَنْظُرُ إِلى صَرْعَاهُمْ" قال: فلما دنا القوم إذا فيهم رجل يسير في القوم على جمل أحمر، فقال النبي ﷺ للزبير: "نَادِ بَعْضَ أَصْحَابِكَ فَسَلْهُ عَنْ صَاحِبِ الْجَمَلِ الأحْمَرِ، فَإنْ يَكُ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأمُرُ بِالْخَيْرِ فَهُوَ" فسأل الزبير: من صاحب الجمل الأحمر؟ فقالوا: عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال، وهو يقول: يا قوم إني أرى قومًا مستميتين، والله ما أظن أن تصلوا إليهم حتى تهلكوا. قال: فلما بلغ أبا جهل ما يقول أقبل إليه فقال: مُلِئَتْ رئتاك رعبًا حين رأيت محمدًا وأصحابه، فقال عتبة: إياي تعير يا مصفر أسته ستعلم أينا أجبن، فنزل عن جمله وأتبعه أخوه شيبة وابنه الوليد، فدعوا للبراز، فانتدب لهم شباب من الأنصار فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم إنما أردنا بني عمنا، فقال رسول الله ﷺ : "قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِي، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ" قال: فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، وأقبل عبيدة على الوليد، قال: فلم يلبث حمزة صاحبه أن فرغ منه، قال: ولم ألبث صاحبي، قال: واختلفت بين الوليد وبين عبيدة ضربتان، وانتحر كل واحد منهما صاحبه، قال: فأقبلت أنا وحمزة إليهما ففرغنا من الوليد واحتملنا عبيدة (١). خرجه مسلم مختصرًا (٢). مسلم، عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى البراء فقال: أكنتم وَلَّيْتم

стр. 838

يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبي الله ما ولَّى، ولكنه انطلق أَخِفَّاءٌ من الناس وحُسَّرُ إلى هذا الحي، الحي من هوزان وهم قوم رماة، فرموهم برشق من نَبْلٍ كأنها رِجْلٌ من جراد، فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله ﷺ ، وأبو سفيان بن الحارث يَقُودُ بِهِ بَغْلة فنزل ودعا واستنصر وهو يقول: "أَنَا النّبِيُّ لاَ كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ اللَّهُمَ نَزِّلْ نَصْرَكَ" قال البراء: كنا والله إذا احْمَرَّ البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به، يعني النبي ﷺ (١). وعن العباس بن عبد المطلب قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث رسول الله ﷺ فلم نفارقه ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفار، قال: وأنا آخذ بخطام [بلجام] بغلة رسول الله ﷺ أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "أَيْ عَبَّاسُ نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ" فقال عباس وكان رجلًا صيتًا، فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: والله لكان عَطْفَتَهُمْ حين سمعوا صوتي عَطْفَةَ البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك، قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار ثم قصرت الدعوة علي بني الحارث بن الخزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ : "هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ" قال: ثم أخذ

стр. 839

رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: "انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ" قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حَدَّهُمْ كليلًا وأمرهم مدبرًا (١). وعن البراء في هذا الحديث قال: فلما غشوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل بها وجوههم قال: "شَاهَتِ الوُجُوهُ" فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملئ عينيه ترابًا بذلك القبضة فولوا مدبرين، وهزمهم الله، وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين (٢). وقال أبو داود الطيالسي عن يعلى بن عطاء في هذا الحديث فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم قال: ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب، وسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطَّسْتِ الجديد، فهزمهم الله (٣). باب وذكر أبو داود في المراسيل عن إسماعيل بن سميع الحنفي عن مالك بن عمير قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني لقيت العدو ولقيت أبي فيهم، فسمعت منه [لك حديثًا] مقالة قبيحة فطعنته بالرمح فقتلته، فسكت عنه النبي ﷺ ثم جاءآخر فقال: يا نبي الله إني لقيت أبي فتركته فأحببت أن يليه غيري [قال: فسكت عنه] (٤).

стр. 840

باب ذكر الحاكم في كتاب العلوم من طريق ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمرو بن شعيب قال: قاتل عبد مع رسول الله ﷺ يوم أحد، فقال له رسول الله ﷺ : "أَذِنَ لَكَ سَيِّدُكَ؟ " قال: لا، فقال: "لَوْ قُتِلْتَ دَخَلْتَ النَّارَ" قال سيده: فهو حر يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "الآنَ فَقَاتِلْ" (١). قال الحاكم: لا نعلم أحدًا رفعه. باب مسلم، عن بريدة قال: غزا رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهن (٢). البخاري، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ أحسن الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة فخرجوا نحو الصوت، فاستقبلهم النبي ﷺ وقد استبْرَأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري، وفي عنقه السيف وهو يقول: "لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا" ثم قال: "وَجَدْنَاهُ بَحْرًا" أو قال: "إِنَّهُ لَبَحْرٌ" (٣). أبو داود، عن قيس بن عباد، قال: كان أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم يكرهون الصوت عند القتال (٤). وعن موسى أن النبي ﷺ . . . . . . مثل ذلك (٥).

стр. 841

وعن سمرة بن جندب: أما بعد فإن النبي ﷺ سمى خيلنا خيل الله إذا فزعنا، وكان رسول الله ﷺ يأمر بالجماعة والصبر والسكينة إذا قاتلنا (١). أبو داود أيضًا، عن أبي أُسَيد قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: "إِذَا أَكْثبوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَلاَ تَسُلُّوا السُّيُوفَ حَتَّى يَغْشُوكُمْ" (٢). مسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أُفْرِدَ يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رَهِقُوهُ قال: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّة" أو "هُوَ رَفِيقِي في الْجَنَّةِ" فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضًا، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله ﷺ : "مَا أَنْصَفنا أَصْحَابَنَا" (٣). أبو داود، عن الوليد بن هشام أن رجلًا حمل على المشركين يوم حنين وحده من غير أن يؤمر، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فنادى: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاصٍ". ذكره في المراسيل (٤). وفيها: عن الحسن أن رجلًا أراد أن يحمل على المشركين يوم حنين وحده، فقال له النبي ﷺ : "أتَرَاكَ تَقْتُلُهُمْ وَحْدَكَ، أَمْهِل حَتَّى يَحْمِلَ أَصْحَابُكَ فَتَحْمِلَ مَعَهُمْ" (٥). ذكره في المراسيل. والصحيح ما تقدم من قتال الأنصاري وحده. وذكره أبو أحمد من حديث الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت

стр. 842

عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمشى في خف واحد أو نعل واحدة، وأن ينام على طريق، وأن ينتقض في براز وحده حتى يتنحنح، أو يلقى عدوًا وحده إلا أن يضطر فيدفع عن نفسه (١). هذا إنما يرويه الحسن عن عمرو بن خالد عن حبيب، وعمرو بن خالد متروك، والذي تفرد به أن ينتقض في براز وحده. . . . . . . إلى آخره. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث محمد بن عبد الملك المديني عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنِ اسْتَأْسَرَ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ غيْرِ جَرَاحَةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ تَعَصَّبَ" (٢). ومحمد بن عبد الملك ضعيف جدًّا بل متروك. والصحيح ما خرج البخاري في (باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر ومن ركع ركعتين عند القتل). عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط سرية عينًا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهداة، وهو بين عسفان ومكة ذكروا لِحَيٍّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم قريبًا من مائتي رجل كلهم رام، فاقتصوا آثارهم، حتى وجدوا مأكلهم تمرًا تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فاقتصوا آثارهم، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فَرْقَدٍ وأحاط بهم القوم، فقالوا لهم انزلوا فأعطونا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق، ولا نقتل منكم أحدًا، فقال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرملوهم بالنبل، فقتلوا عاصمًا في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق، منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة

стр. 843

ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم أن لي في هؤلاء لأسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقيعة بدر، فابتاع خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرًا، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا على قتله استعار منها موسى يستحد بها، فأعارته، فأخذ ابنًا لي وأنا غافلة حتى أتاه قالت: فوجدته مجلسه على فخذه، والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خُبيب في وجهي قال: أتخشين أن أقتله، ما كنت لأفعل ذلك، والله ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمر وكانت تقول: إنه لرزق من الله رزقه خبيبًا، فلما: خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين، فتركوه فركع ركعتين ثم قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها اللهم أحصهم عددًا. ما أن أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع فقتله ابن الحارث، فكان خُبيب هو الذي سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبرًا، فاستجاب الله بعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي ﷺ أصحابه خبرهم وما أصيبوا، وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حُدِّثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قد قتل رجلًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث على عاصم مثل الظلة من الدَّبْرِ فحمته من رسولهم، فلم يقدروا على أن يقطع من لحمه شيء. وذكره في المغازي قال فيه: فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، وقال

стр. 844

فيه: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. وقال في أخرى: فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر (١). مسلم، عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة، على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبيبة؟ قال: بايعناه على الموت (٢). وعن جابر بن عبد الله قال: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت (٣). أبو داود، عن جابر بن عتيك أن النبي ﷺ كان يقول: "مِنَ الْغَيْرَة مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللهُ فَالْغَيْرَةُ في رِيبَةً، وأَمَّا الَّتي يُبْغِضُهَا اللهُ فَالْغَيْرَةُ في غَيْرِ رَيْبَةِ، وَإِنَّ مِنَ الْخُيَلاَءِ مَا يُبْغِضُ اللهُ وَمِنْهَا مَا يحِبُّ اللهُ، فَأمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللهُ فَاخْتِيَالُهُ في الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ" (٤). النسائي، عن أبي أيوب عن النبي ﷺ وسألوه عن الكبائر فقال: "الإشْرَاكُ بِاللهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُسْلِمَةِ وَالتَّوَليِّ يَوْمَ الزَّحْفِ" (٥). البخاري، عن أنس قال: صلّى النبي ﷺ الصبح قريبًا من خيبر بغلس،

стр. 845

ثم قال: "اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمنْذرِينَ" فخرجوا يسعون في السكك، فقتل النبي ﷺ المقاتلة وسبى الذرية، وكان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي، ثم صارت إلى النبي ﷺ فجعل عتقها صداقها (١). وذكر أبو أحمد من حديث عباد بن منصور عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس قال: لم يُسْبِ رسول الله ﷺ يوم خيبر لكن متعهم ثم أرسلهم وأمسك الماشية (٢). رواه عن عباد ريحان بن سعيد، وقد مر ذكر عباد بن منصور وذكر من ضعفه. والصحيح حديث مسلم ﵀. مسلم، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال: "مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فقال: عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى إذا كان من الغد فقال: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فقال: ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان من الغد فقال: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فقال: عندي ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله ﷺ : "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ" فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه
следующие страницы →