← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وعن سمرة بن جندب: أما بعد فإن النبي ﷺ سمى خيلنا خيل الله إذا فزعنا، وكان رسول الله ﷺ يأمر بالجماعة والصبر والسكينة إذا قاتلنا (١). أبو داود أيضًا، عن أبي أُسَيد قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: "إِذَا أَكْثبوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَلاَ تَسُلُّوا السُّيُوفَ حَتَّى يَغْشُوكُمْ" (٢). مسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أُفْرِدَ يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رَهِقُوهُ قال: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّة" أو "هُوَ رَفِيقِي في الْجَنَّةِ" فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضًا، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله ﷺ : "مَا أَنْصَفنا أَصْحَابَنَا" (٣). أبو داود، عن الوليد بن هشام أن رجلًا حمل على المشركين يوم حنين وحده من غير أن يؤمر، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فنادى: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاصٍ". ذكره في المراسيل (٤). وفيها: عن الحسن أن رجلًا أراد أن يحمل على المشركين يوم حنين وحده، فقال له النبي ﷺ : "أتَرَاكَ تَقْتُلُهُمْ وَحْدَكَ، أَمْهِل حَتَّى يَحْمِلَ أَصْحَابُكَ فَتَحْمِلَ مَعَهُمْ" (٥). ذكره في المراسيل. والصحيح ما تقدم من قتال الأنصاري وحده. وذكره أبو أحمد من حديث الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت

стр. 842

عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمشى في خف واحد أو نعل واحدة، وأن ينام على طريق، وأن ينتقض في براز وحده حتى يتنحنح، أو يلقى عدوًا وحده إلا أن يضطر فيدفع عن نفسه (١). هذا إنما يرويه الحسن عن عمرو بن خالد عن حبيب، وعمرو بن خالد متروك، والذي تفرد به أن ينتقض في براز وحده. . . . . . . إلى آخره. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث محمد بن عبد الملك المديني عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنِ اسْتَأْسَرَ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ غيْرِ جَرَاحَةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ تَعَصَّبَ" (٢). ومحمد بن عبد الملك ضعيف جدًّا بل متروك. والصحيح ما خرج البخاري في (باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر ومن ركع ركعتين عند القتل). عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط سرية عينًا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهداة، وهو بين عسفان ومكة ذكروا لِحَيٍّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم قريبًا من مائتي رجل كلهم رام، فاقتصوا آثارهم، حتى وجدوا مأكلهم تمرًا تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فاقتصوا آثارهم، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فَرْقَدٍ وأحاط بهم القوم، فقالوا لهم انزلوا فأعطونا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق، ولا نقتل منكم أحدًا، فقال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرملوهم بالنبل، فقتلوا عاصمًا في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق، منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة

стр. 843

ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم أن لي في هؤلاء لأسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقيعة بدر، فابتاع خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرًا، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا على قتله استعار منها موسى يستحد بها، فأعارته، فأخذ ابنًا لي وأنا غافلة حتى أتاه قالت: فوجدته مجلسه على فخذه، والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خُبيب في وجهي قال: أتخشين أن أقتله، ما كنت لأفعل ذلك، والله ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمر وكانت تقول: إنه لرزق من الله رزقه خبيبًا، فلما: خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين، فتركوه فركع ركعتين ثم قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها اللهم أحصهم عددًا. ما أن أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع فقتله ابن الحارث، فكان خُبيب هو الذي سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبرًا، فاستجاب الله بعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي ﷺ أصحابه خبرهم وما أصيبوا، وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حُدِّثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قد قتل رجلًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث على عاصم مثل الظلة من الدَّبْرِ فحمته من رسولهم، فلم يقدروا على أن يقطع من لحمه شيء. وذكره في المغازي قال فيه: فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، وقال

стр. 844

فيه: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. وقال في أخرى: فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر (١). مسلم، عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة، على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبيبة؟ قال: بايعناه على الموت (٢). وعن جابر بن عبد الله قال: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت (٣). أبو داود، عن جابر بن عتيك أن النبي ﷺ كان يقول: "مِنَ الْغَيْرَة مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللهُ فَالْغَيْرَةُ في رِيبَةً، وأَمَّا الَّتي يُبْغِضُهَا اللهُ فَالْغَيْرَةُ في غَيْرِ رَيْبَةِ، وَإِنَّ مِنَ الْخُيَلاَءِ مَا يُبْغِضُ اللهُ وَمِنْهَا مَا يحِبُّ اللهُ، فَأمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللهُ فَاخْتِيَالُهُ في الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ" (٤). النسائي، عن أبي أيوب عن النبي ﷺ وسألوه عن الكبائر فقال: "الإشْرَاكُ بِاللهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُسْلِمَةِ وَالتَّوَليِّ يَوْمَ الزَّحْفِ" (٥). البخاري، عن أنس قال: صلّى النبي ﷺ الصبح قريبًا من خيبر بغلس،

стр. 845

ثم قال: "اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمنْذرِينَ" فخرجوا يسعون في السكك، فقتل النبي ﷺ المقاتلة وسبى الذرية، وكان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي، ثم صارت إلى النبي ﷺ فجعل عتقها صداقها (١). وذكر أبو أحمد من حديث عباد بن منصور عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس قال: لم يُسْبِ رسول الله ﷺ يوم خيبر لكن متعهم ثم أرسلهم وأمسك الماشية (٢). رواه عن عباد ريحان بن سعيد، وقد مر ذكر عباد بن منصور وذكر من ضعفه. والصحيح حديث مسلم ﵀. مسلم، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال: "مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فقال: عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى إذا كان من الغد فقال: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فقال: ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان من الغد فقال: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فقال: عندي ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله ﷺ : "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ" فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه

стр. 846

أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الأديان كلها إليَّ، والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليَّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى، فبشره رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ قال: لا ولكني أسلمت مع رسول الله ﷺ ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن لي فيها رسول الله ﷺ (١). البخاري، عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم بدر أتي بالعباس، ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي ﷺ له قميصًا، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يُقْدَرُ عليه، فكساه النبي ﷺ إياه، فلذلك نزع النبي ﷺ قميصه الذي ألبسه. قال ابن عيينة: كانت له عند النبي ﷺ يد فأحب أن يكافئه (٢). النسائي، عن علي بن أبي طالب قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ يوم بدر فقال: خير أصحابك في الأسارى، إن شاؤوا في القتلى، وإن شاؤوا في الفداء على أن يقتل منهم عامًا قابلًا مثلهم، فقالوا: الفداء ويقتل منا (٣). وعن عطية القرظي قال: عرضنا على النبي ﷺ قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلى سبيله، فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبيلي (٤). النسائي، عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتح مكة أَمَّنَ رسول الله ﷺ الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: "اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ" عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومَقيس بن صُبَابَةَ

стр. 847

وعبد الله بن أبي سرح، فأما عبد الله بن خطل فأُدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارًا وكان أشبَّ الرجلين فقتله، وأما مقيس بن صُبَابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم ها هنا شيئًا، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص فما ينجني في البر غيره، اللهم لك عليّ عهد إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى أضع بدني في يده فلأجدنه عفوًا غفورًا كريمًا، فجاء فأسلم، وأما عبد الله بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله بايع عبد الله، فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: "مَا كَانَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآني كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيُقْتُلَهُ" قالوا: ما يدرينا ما في نفسك يا رسول الله هَلّا أومأت إلينا بعينك، قال: "إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تكُونَ لَهُ خائِنَةُ أَعْيُنٍ". أخرجه في كتاب المحاربة (١). أبو داود، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "أَعَفُّ النَّاسِ قَتَلَةُ أَهْلِ الإِيْمَانِ" (٢). البخاري، عن عبد الله بن يزيد قال: نهى رسول الله ﷺ عن النهبى والمثلة (٣). النسائي، عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث وقال: "إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا وَفُلَانًا، -رجلين من قريش- فَأَحْرقُوهُمَا بِالنَّارِ" ثم قال رسول الله ﷺ حين أردنا الخروج: "إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتكمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلاَنًا وَفُلاَنًا، وَإِنَّ

стр. 848

النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللهُ، فَإِذَا وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا" (١). أبو داود، عن إبراهيم التيمي أن النبي ﷺ صلب عقبة بن أبي معيط إلى شجرة، فقال: يا رسول الله أنا من بين قريش؟ قال: "نَعَمْ" قال: فمن للصبية؟ قال: "النَّارُ" (٢). هذا مرسل. أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة (٣). البخاري، عن أنس أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا ائذن لنا فلنترك لابن أخينا عباس فداءه، فقال: "لاَ تَدَعُونَ مِنْهُ دُرْهَمًا" (٤). وعن أبي جحيفة قال: قلت لعلي ﵁: هل كان عندكم بشيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهم يعطيه الله رجلًا في القرآن، وما هذه الصحيفة؟ قال: العمل وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر (٥). مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر أَمَّرَهُ رسول الله ﷺ ، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا ثم شن الغارة، فورد الماء فقتل من قتل عليه، وسبى وأَنْظُرُ إلى عُنُقٍ من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الْجَبَلِ فرميت بسهم بينهم وبين الْجَبَلِ، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها

стр. 849

قَشَع من أَدَمٍ، قال: القشع النِّطْعُ، معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمت المدينة وما كشفت لها ثوبًا، فلقيني رسول الله في السوق، فقال: "يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ" فقلت: يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبًا، ثم لقيني رسول الله ﷺ من الغد في السوق فقال: "يَا سَلَمةُ هَبْ لِي الْمَرْأةَ للهِ أَبُوكَ" فقلت: ها هي لك يا رسول الله، فوالله ما كشفت لها ثوبًا، فبعث بها رسول الله ﷺ إلى أهل مكة فغدا بها ناس من المسلمين كانوا أُسروا بمكة (١). البخاري، عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال (٢). مسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنّ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ " فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد قال: فأخذ بلحيته فقال: آنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتلتموه، أو قال: قتله قومه. وفي رواية قال: فلو غير أَكَّارِ قَتَلَنِي (٣). زاد النسائي في هذا الحديث أنه أتى النبي ﷺ فأخبره، فقال له النبي ﷺ : "انْطَلِقْ فَأَرِني مَكَانَهُ" قال: فانطلقت معه فأريته إياه، فلما وقف عليه حمد الله ثم قال: "هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ" (٤).

стр. 850

مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يَا جَرِيرُ أَلاَ تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخُلَّصَةِ" بيت لخثعم كان يدعى كعبة اليمانية قال: فنفرت في خمسين ومائة فارس، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فضرب بيده في صدري ثم قال: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا" فانطلق فحرقها بالنار، ثم بعث جرير إلى رسول الله ﷺ رجلًا يبشره يكنى أبا أرطاة منا، فأتى رسول الله ﷺ فقال: ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب، فبارك رسول الله ﷺ على خيل أخمس ورجالها خمس مرات (١). البزار، عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ فَأَبْرِدُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاسْمِ" (٢). الترمذي، عن السائب بن يزيد قال: لما قدم رسول الله ﷺ من تبوك خرج الناس يتلقونه إلى ثنية الوداع، قال السائب: فخرجت مع الناس وأنا غلام (٣). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن جابر بن عبد الله وقفل مع النبي ﷺ من غزاة، فلما قدم صِرَارًا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها، فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين (٤).

стр. 851

باب البخاري، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جُذَيْمَةَ فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد بن الوليد يقتل ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل واحد منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فذكرناه، فرفع يديه فقال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا فَعَلَ خَالِدٌ" مرتين (١). النسائي، من عبد الله بن جعفر، قال: بعث رسول الله ﷺ جيشًا، واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: "إِنْ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَو اسْتشهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبِ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرُ أَوِ اسْتشهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ" فلقوا العدو، فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل، بهم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله عليه، فأتى خبرهم النبي ﷺ ، فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إِنَّ إِخْوَانكُمْ لقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتشهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَر فَقَاتَلَ حتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتشهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَو اسْتشهِدَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ" ثم أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: "لاَ تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ" ثم قال: "ادْعُوا لِي بِنَي أَخِي" فجيء بنا كأننا أَفْرُخٌ، فقال: "ادْعُوا لِي الْحَلَّاقَ" فأمره فحلق رؤوسنا، ثم قال: "أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبِ وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي" ثم

стр. 852

أخذ بيدي فأشالها فقال: "اللَّهُمَّ أَخْلِفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِيِنهِ" ثلاثًا (١). وعن عقبة أو أبي قتادة في هذا الحديث قال: فوثب جعفر فقال: يا رسول الله ما كنت أذهب أن تستعمل على زيدًا قال: "امْضِ فَإنَّكَ لاَ تَدْرِي أَيّ ذَلِكَ خَيْرٌ". ذكره علي بن المديني في كتاب العلل. البخاري، عن عروة بن الزبير قال: لما سار رسول الله ﷺ عام الفتح فبلغ ذلك قريشًا، خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبُدَيْل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله ﷺ ، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مرَّ الظهران فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه لكأنها نيران عرفة، فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك، فرآهم ناس من حرس رسول الله ﷺ ، فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله ﷺ ، فأسلم أبو سفيان فلما سار قال للعباس: احبس أبا سفيان عند خطم الجمل حتى ينظر إلى المسلمين فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع رسول الله ﷺ ، تَمُرُّ كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرت كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ فقال: هذه غفار، فقال: ما لي ولغفار، ثم مرت جهينة فقال مثل ذلك، ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك، ومرت سليم فقال مثل ذلك، ثم أقبلت كتيبة لم ير مثلها قال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية، فقال سعد: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة، فقال أبو سفيان: يا عباس حبذا يوم الدمار، ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه، وراية النبي ﷺ مع الزبير بن العوام، فلما مر النبي ﷺ بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: "مَا قَالَ؟ "

стр. 853

قال: كذا وكذا قال: "كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكنَّ هَذَا يَوْمٌ يُعَظَّمُ اللهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ وَيَوْمَ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ" قال: وأمر رسول الله ﷺ أن تركن رايته بالحجون، قال عروة: فَأَخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس يقول للزبير: يا أبا عبد الله ها هنا أمرك رسول الله ﷺ أن تركن الراية، قال: وأمر رسول الله ﷺ يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء، ودخل النبي ﷺ من كذا، فقتل من خيل خالد بن الوليد رجلان، حبيش بن الأشعر وكرز بن جابر الفهري (١). مسلم عن أبي هريرة قال: أقبل رسول الله ﷺ حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدًا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة بن الجراح على الحُسَّر، فأخذوا بطن الوادي ورسول الله ﷺ في كتيبة قال: فنظر فرآني رسول الله ﷺ ، فقال: "أَبُو هُرَيْرَةَ" قلت: نعم لبيك يا رسول الله، فقال: "لاَ يَأتِيني إِلَّا أَنْصَارِيٌّ" -ومن الرواة من قال- "اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ" قال: فأطافوا به ووبشت قريش أوباشها وأتباعها فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، فإن أصيبوا أعطينا الذي سلبنا، فقال رسول الله ﷺ : "تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وأَتْبَاعِهِمْ؟ " ثم قال بيده إحداهما على الأخرى ثم قال حتى توافوني بالصفا، قال: فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلّا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا، قال: فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبيدت حضراء قريش لا قريش بعد اليوم قال: "مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ" فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي، فلما انقضى الوحي قال رسول الله ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ" قالوا: لبيك يا رسول

стр. 854

الله، قال: "قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْركَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ" قالوا: قد كان ذلك، قال: "كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتكُمْ" فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله وَرَسُولَهُ يُصْدِقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ" قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم، قال: وأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال وفي يد رسول الله ﷺ قوس وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعن في عينيه ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ فلما فرغ من طوافه أتى الصفا، فعلا عليه حتى نظر إلى البيت، فرفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعوه. وفي أخرى: "مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِن، وَمَنْ أَلْقى السِّلاَحَ فَهُو آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَا قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِه وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ أَلاَ فَمَا اسْمِي إَذًا -ثلاث مرات- أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولهُ" (١). وقال النسائي في هذا الحديث: ولجأت صناديد قريش وعظماؤها إلى الكعبة، يعني دخلوا فيها قال: فجاء رسول الله ﷺ حتى طاف بالبيت، فجعل يمر بتلك الأصنام فيطعنها بسية القوس ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ حتى إذا فرغ وصلى جاء فأخذ بَعضَادَتَي الباب ثم قال: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشِ مَا تَقُولُونَ؟ " قالوا: نقول: ابن أخ وابن عم رحيم كريم، ثم أعاد عليهم القول: قالوا مثل ذلك، قال: "فَإِنِّي أَقُولُ كمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ " فخرجوا فبايعوه على الإسلام.

стр. 855

ذكر النسائي هذا الحديث في التفسير (١). أبو داود، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأسلم بمر الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فلو جعلت له شيئًا، قال: "نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ" (٢). وعن وهب بن منبه قال: سألت جابرًا هل غنموا يوم الفتح شيئًا؟ قال: لا (٣). مسلم، عن ابن عمر أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله ﷺ ، فأجلى رسول الله ﷺ بني النضير، وأقر قريظة ومَنَّ عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك، فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأموالهم وأولادهم بين المسلمين، إلا أن بعضهم لحقوا رسول الله ﷺ فآمنهم وأسلموا، وأجلى رسول الله ﷺ يهود المدينة كلهم بني قينقاع -وهم قوم عبد الله بن سلام- ويهود بني حارثة، وكل يهودي كان بالمدينة (٤). وعن أبي سعيد الخدري قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فأتاه على حمار، فلما دنا قريبًا من المسجد قال رسول الله ﷺ : "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ" ثم قال: "إِنَّ هَؤُلاَءِ نزلُوا علَى حُكْمِكَ" قال: تقتل مَقاتلهم وتَسْبيَ ذريتهم، فقال النبي ﷺ : "قَضَيْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ" (٥).

стр. 856

وفي حديث عائشة: نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فرد رسول الله ﷺ الحكم إلى سعد بن معاذ، وزاد: وتقسم أموالهم (١). أبو داود، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أُبَيٍّ ومن كان معه يعبد الأوثان من الأوس والخزرج ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبيٍّ ومن كان معه من عبدة الأوثان، اجتمعوا لقتال رسول الله ﷺ ، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ لقيهم فقال: "لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمْ الْمَبَالِغَ، مَا كَانَتْ تَكيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسِكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءكُمْ وإِخْوانكُمْ" فلما سمعوا ذلك من النبي ﷺ تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش فكتب كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الْحَلْقَةِ والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خَدَمِ نساءكم شيء وهي الخلاخيل، فلما بلغ كتابهم النبي ﷺ اجتمعت بنو النضير بالغدر، فأرسلوا إلى النبي ﷺ : اخرج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حَبْرًا، حتى نلتقي بمكان الْمَنْصَفِ، فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك، فقص خبرهم، فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله ﷺ بالكتاب فحاصرهم فقال: "إِنَّكُمْ واللهِ لاَ تَأْمَنُونَ عِنْدِي إِلَّا بِعَهْدٍ تُعَاهِدُوني عَلَيْهِ" فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا الغد على بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه، فانصرف عنهم وغدا على بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فحملت بني النضير، واحتملوا ما أَقَلَّتْ الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها، فكل نخل بني النضير لرسول

стр. 857

الله ﷺ خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبي ﷺ أكثرها للمهاجرين وقسَّمها بينهم، وقسَّم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ التي في أيْدي بني فاطمة (١). مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مئة وعليها خمسون شاة لا تُرويها، فقعد رسول الله ﷺ على جبِ الركية، فإمَّا دَعَا وإما بَصَقَ فيها، فجاشت فسقنا واستقينا، قال: ثم إن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال: "بَايِعْ يَا سَلَمَةُ" قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، قال: "وَأَيْضًا" قال: ورآني رسول الله ﷺ عَزلًا، يعني ليس معه سلاح قال: فأعطاني رسول الله ﷺ جَحَفَةً أو دَرَقَةً، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: "أَلاَ تُبَايِعَنِي يَا سَلَمَةُ؟ " قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وأوسط الناس، قال: "وَأَيْضًا" فبايعته الثالثة ثم قال لي: "يَا سَلَمَةُ أَيْنَ جَحْفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟ " قال: قلت: يا رسول الله لقيني عمي عامر عَزلًا فأعطيته إياها، قال: فضحك رسول الله ﷺ وقال: "إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الأَوَّلُ اللَّهُمَّ أَبْغَنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسي" ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واصطلحنا قال: وكنت تبيعًا لطلحة بن عبيد الله أسقي فرسه وأحسه وأَخدمه، وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجرًا إلى الله ورسوله، قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضطجعت فى أصلها، قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون في

стр. 858

رسول الله ﷺ ، فأبغضتهم فتحولت إلى شجرة أخرى، وعلقوا سِلاَحَهُمْ واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمهاجرين قتل ابن زنيم، فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضِغثًا في يدي، ثم قلت: والذي كرم وجه محمد ﷺ لا يرفع أحد منكم رأسه إلَّا ضربت الذي فيه عيناه، ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ ، قال: وجاء عمي عامر برجل من الْعَبَلاَتِ يقال له مِكْرَز يقوده إلى رسول الله ﷺ على فرس مُجَفَّفٍ في سَبْعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: "دَعُوهُمْ يَكْنُ لهم بَدْءُ الفجور وثنَاهُ" فعَفَا عنهم رسول الله ﷺ ، وأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ. . .﴾ الآية كلها، قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلًا بيننا وبين بني لحيان جبل وهم المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رَقِيَ هذا الجبل الليلة كأنه طليعة للنبي ﷺ وأصحابه، قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا ثم قدمنا المدينة، فبعث رسول الله ﷺ بظهره مع رباح غلام رسول الله ﷺ وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة أُنَدِّيه مع الظهر، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ ، فاستاقه أجمع وقتل راعيه، قال: فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله، وأخبر رسول الله ﷺ أن المشركين قد أغاروا على سرحه، قال: ثم قمت على أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثًا: يا صباحاه، ثم خرجت في أثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز أقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع فألحق رجل منهم فأصكه سهمًا في رَحْلِهِ حتى خلص نصل السهم إلى كتفه، قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، قال: فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم فإذا رجع إليَّ فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها، ثم رميته فعقرت به حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه، علوت الجبل

стр. 859

فجعلت أُرَديِّهم بالحجارة، قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﷺ إلّا خلفته وراء ظهري، وخلوا بيني وبينه ثم أتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردةً وثلاثين رمحًا يستخفون ولا يطرحون شيئًا إلا جعلت عليه آرامًا من الحجارة يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه، حتى أتوا متضايقًا من ثَنِيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدرٍ الفزاري فجلسوا يتضحون يعني يتغدون، وجلست على رأس قرن، قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا الْبَرْحَ والله ما فارقنا منذ غَلَسٍ يَرْمِينَا حتى انتزع كل شيء في أيدينا، قال: فليقم إليه نفر منكم أربعة، قال: فصعد إليَّ منهم أربعة في الجبل، قال: فلما أمكنوني من الكلام، قال: قلت: هل تعرفوني، قالوا: لا، ومن أنت؟ قال: قلت: أنا سلمة بن الأكوع، والذي كرم وجه محمد ﷺ لا أطلب رجلًا منكم إلا أدركته ولا يطلبني رجل منكم فيدركني، قال أحدهم: أنا أظن قال: فرجعوا فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر، قال: فإذا أولهم الأخْرَمُ الأسدي على أثره أبو قتادة الأنصاري وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي، قال: فأخذت بعنان الأخْرَم، قال: فولَّوا مدبرين، قلت: يا أخرم احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه، قال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق وأن النار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة. قال: فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن قال: فعقر بعبد الرحمن فرسه وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه، ولحق أبو قتادة فارسُ رسول الله ﷺ بعبد الرحمن فطعنه فقتله، فوالذي كرم وجه محمد ﷺ لتبعتهم أَعْدو على رجلٍ حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد ﷺ ولا غبارهم شيئًا حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شِعْب فيه ماء يقال له ذو قَرَدٍ ليشربوا منه وهم عِطَاش، قال: فنظروا إليَّ أعْدو وراهم فحليتهم عنه، يعني أجليتهم عنه، فما ذاقوا منه قطرة، قال: ويخرجون فيشتدون في ثنيَّة، قال: فأعْدو فألحق رجلًا منهم فأصكه

стр. 860

بسهم في نَغْض كتفه، قلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، قال: ما ثكلته أمه أكْوَعُهُ بكرة؟ قال: قلت: نعم يا عدو نفسه أكوعك بكرة، وأردوا فرسين على ثنية قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ ، قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء، فتوضأت وشربت ثم أتيت رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حَلَّيْتُهُمْ عنه، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة، وإذا بلال نحر ناقة من تلك الإبل التي استنقذت من القوم، وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها، قلت: يا رسول الله خَلِّني فأنتخب من القوم مائة رجل، فاتَّبع القوم فلا يبقى منهم مخير إلا قتلته، قال: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه في ضوء النهار فقال: "يَا سَلَمَة أتَراكَ كُنْتَ فَاعِلًا؟ " قلت: نعم والذي أكرمك، فقال: "إِنَّهُمْ الآنْ لَيَقْرَوْنَ فِي أَرْضِ غَطَفان" قال: فجاء رجل من غطفان فقال: نحر لهم فلان جزورًا، فلما كشفوا جلدهم رأوا غبارًا فقالوا: أتاكم القوم، فخرجوا هاربين، فلما أصبحنا قال رسول الله ﷺ : "كَانَ خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبو قِتَادَة، وخَيْرَ رِجَّالَتِنَا سَلَمَةُ" قال: ثم أعطاني رسول الله ﷺ سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعًا ثم أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نسير قال: وكان رجل من الأنصار لا يُسْبَقُ شدًّا، قال: فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة، هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك، قال: فلما سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا إلا أن يكون رسول الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني فلأسابق الرجل، قال: "إِنْ شِئْتَ" قلت: أذهب إليك وثنيت رِجْليَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ، قال: فربطت عليه شرفًا قال: أو شرفين، أستبقي نفسي، ثم عدوت في اثره، فربطت عليه شرفًا أو شرفين، قال: ثم إني رفعت حتى ألحقه، قال: فاصكه بين كتفيه، قال: قلت: قد سُبِقْتَ والله، قال: أنا أظن فسبقته إلى المدينة، قال: فوالله ما لبثنا إلا ثلاث

стр. 861

ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ ، قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم. تا الله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ هَذَا؟ " قال: أنا عامر، قال: "غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ" قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله لولا ما متَّعتنا بعامر قال: فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يَخْطِرُ بسيفه يقول: قد علمت خيبر أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاح بطل مجرَّب إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ قال: وبرز له عمي عامر فقال: قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر قال: فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل له، فرجع سيفه على نَفْسِهِ فقطع أكحله فكانت فيها نفسه، قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: بطل عمل عامر قتل نفسه، فأتيت النبي ﷺ وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَالَ ذلِكَ؟ " قلت: ناس من أصحابك، قال: "كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ" ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد، فقال: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاَ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ" قال: فأتيت عليًا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت رسول الله ﷺ فبصق في عينيه فبرأ، وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال:

стр. 862

قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تَلَهَّب فقال علي ﵁: أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره قال: فضرب رأس مرحب فقتله، وكان الفتح على يديه (١). وعند البخاري في هذا الحديث ولم يذكره بكماله، قلت: يا نبي الله قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة، فقال: "يَا ابْنَ الأكْوَعِ مَلَكْتَ فَأسْجِحْ" (٢). مسلم، عن عبد الله بن عمر قال: حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف، فلم ينل منهم شيئًا، فقال: "إنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ" فقال أصحابه: نرجع ولم نفتحه، فقال رسول الله ﷺ : "اغْدوا عَلى الْقِتال" فغدوا عليه فأصابهم جراح، فقال لهم رسول الله ﷺ : "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا" قال: فأعجبهم ذلك، فضحك رسول الله ﷺ (٣). أبو داود، عن مكحول: أن النبي ﷺ نصب على أهل الطائف المجانيق. هذا من المراسيل (٤). وعن أبان بن عبد الله بن أبي حازم عن عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر أن رسول الله ﷺ غزا ثقيفًا، فلما أن سمع ذلك صخر ركب في

стр. 863

خيل يمد النبي ﷺ ، فوجد رسول الله ﷺ قد انصرف ولم يفتح، فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته أن لا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فكتب إليه صخر: أما بعد فإن ثقيفًا قد نزلت على حكمك يا رسول الله وأني مقبل إليهم وهم في خيل، فأمر رسول الله ﷺ بالصلاة جامعة، فدعا لأَحْمَسَ عشر دعوات: "اللَّهمَّ بَارِكْ لأَحْمَسَ فِي خيْلِهَا وَرِجَالِهَا" وأتاه القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: يا نبي الله إن صخرًا أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون، فدعاهم فقال: "يَا صَخْرَ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا فَقَدْ أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَادْفَعْ إِلَى الْمُغِيرةَ عَمَّتَهُ" فدفعها إليه، وسال النَّبِيَّ ﷺ ماء كان لبني سليم قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء، فقال: يا نبي الله أنزل فيه أنا وقومي؟ قال: "نَعَمْ" فأنزله وأسلم السلميون، فأتوا صخرًا فسألوه أن يدفع لهم الماء فأبى، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا نبي الله أسلمنا وأتينا صخرًا ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا، فدعاه فقال: "يَا صَخْرُ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَادْفَعْ إِلى الْقَوْمِ مَاءَهُمْ" قال: نعم يا نبي الله، فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء (١). عثمان بن أبي حازم لا أعلم روى عنه إلا أبان بن عبد الله. وعن إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب قال: سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذ بايعت قال: اشترطت على النبي ﷺ أنه لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي ﷺ يقول: "سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا" (٢). ورواه أبو داود أيضًا عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله ﷺ أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم،

стр. 864

فاشترطوا أن لا يعشروا ولا يحشروا وَلاَ يُجَبّوْا، فقال لهم رسول الله ﷺ : "أَنْ لاَ تُحْشَرُوا وَلاَ تُعْشَرُوا وَلاَ خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ" (١). يحشروا معناه الجهاد، ويعشروا معناه الصدقة، أي لا يأخذوا عشر أموالهم، ولا يُجَبّوا أي لا يركعون. ولا يعرف للحسن سماع عن عثمان، والحديث معروف وليس طرقه بقوية. باب قتل كعب بن الأشرف مسلم، عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابرًا يقول: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ أَذَى اللهَ وَرَسُولَهُ" قال محمد بن سلمة: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: "نَعَمْ" قال: ائذن لي فَلأَقُلْ، قال: "قُلْ" فأتاه، فقال له وذكر ما بينهما وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقة وقد عَنَّانَا، فلما سمعه قال: وأيضًا والله لتَمَلّنَّهُ، قال: إنا قد اتبعناه الآن ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره وقد أردت أن تسلفني سلفًا، قال: فما ترهنني؟ قال: ما تريد؟ قال: ترهنني نساءكم، قال: أنت أجمل العرب أنَرْهَنُكَ نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادكم، قال: يُسَبُّ ابن أحدنا فيقال رهن في وسقين من تمر، ولكن نرهنك الَّلأْمَةَ يعني السلاح، قال: فنعم، وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر قال: فجاؤوا فدعوه ليلًا فنزل إليهم قال سفيان: قال غير عمرو: قالت له امرأته إني لأسمع صوتًا كأنه صوت دم، قال محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة: إن الكريم لو دعي إلى طعمة ليلًا لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء

стр. 865

فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم، قال: فلما نزل وهو متوشح فقالوا نجد منك ريح الطيب، قال: نعم تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب، قال: فتأذِن لي أن أشم منه؟ قال: نعم، فَشُمَّ فتناول فشم ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكن من رأسه قال: دونكم، قال: فقتلوه (١). باب ما جاء في فداء المشركين الترمذي، عن ابن عباس: أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين، فأبى النبي ﷺ أن يبيعهم (٢). قال: هذا حديث حسن. ذكره أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عباس أيضًا. قال: أصيب يوم الخندق رجل من المشركين، فطلبوا إلى رسول الله ﷺ أن يجنوه قال: "لاَ وَلاَ كَرَامَةَ لَكُمْ" قالوا: فإنا نجعل لك جعلًا على ذلك، قال: "ذَلِكَ أَخْبَثُ وَأَخْبَثُ" (٣). إسناده منقطع وضعيف، وكذلك إسناد الترمذي. النسائي، عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ برأس الأسود العبسي الكذاب (٤). فقال: إن الخبر بقتل الأسود جاء أثر موت النبي ﷺ . وذكر أبو داود في المراسيل عن أبي نضرة قال: لقي النبي ﷺ عدوًا

стр. 866

فقال: "مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ عَلَى اللهِ مَا تَمَنَّى. . . . . ." وذكر الحديث (١). قال أبو داود في هذا أحاديث عن النبي ﷺ ولا يصح منها شيء. باب في الغنائم وقسمتها مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "فُضِّلْتُ عَلى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ، أَعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنْصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسجدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلى الْخَلْقِ كَافَّة، وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ" (٢). وعن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة، ثم مد يده، فجعل يهتف بِرَبِّهِ: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تَعْبَد فِي الأَرْضِ" فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من وراءه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فأمده الله بالملائكة، قال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربه بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حَيْزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فأخضَرَّ

стр. 867

ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﷺ فقال: "صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّاَلِثَةِ" فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين، قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: "مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاَءِ الأَسْرَى؟ " فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أَرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله ﷺ : "مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى أبو بكر، ولكن أرى إن تمكنَّا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان نسيبًا لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهوَ ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله ﷺ : "أَبْكِي لِلَّذي عَرَضَ عَلَي أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهُم الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ" شجرة قريبة من نَبي الله ﷺ ، وَأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل الله الغنيمة لهم (١). وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لاَ يَتْبَعْنِي رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُريدُ أَنْ يَبنيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ، وَلاَ أَحَدٌ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا وَلَمْ يَرْفَعْ سَقْفَهَا، وَلاَ آخَرُ قَد اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ ولاَدَهَا، قال: فَغَزَا فَأَدْنَى لِلْقَرْيَة حينَ صَلاَةِ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا، فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيَهِ، قال: فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا فَأقبَلَت النَّارُ لِتَأْكُلَهُ، فَأبَتْ أَنْ

стр. 868

تَطْعَمَهُ فقال: فِيكُمْ غُلُولٌ فَلْيُبَايعْنِي مِنْ كُلِّ قَبيلَةِ رَجُلٌ فَبَايَعُوهُ، فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلِ بِيَدِهِ فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ فَلْتبايعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَبَايَعَتْهُ قَبِيلَتُهُ، فَلَصِقتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ فَقَالَ: فِيكُمْ الْغُلُولُ أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ، فَأخرَجُوا لَهُ مَثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قال: فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تَحِلَّ الْغنَائِمُ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ رَأَى ضَعْفنَا وَعَجْزَنَا، فَطَيَّبَهَا لَنَا" (١). وعنه قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله ﷺ عبد له وهبه له رجل من جُذَام يدعى رفاعة بن زيد من بني الصُّبَيْبِ، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله ﷺ يَحُلُّ رَحْلَهُ، فَرُمِيَ بسهم فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : "كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا أَخَذَهَا مِنَ الْغنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ" قال: ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال: يا رسول الله أصبت يوم خيبر، فقال رسول الله ﷺ : "شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ" (٢). اسم الغلام مِدعم (٣). وعنه قال: قام فينا رسول الله ﷺ ذات يوم، فذكر الغلول فعظَّمه وعظَّم أمره ثم قال: "لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْني، فَأقولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتكَ، لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأقولُ: لاَ أَمْلِكُ

стр. 869

لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتكَ، لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلى رقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهَ أَغِثْني، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبلَغتُكَ، لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفُقُ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغتكَ، لاَ أُلْفِيَن أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَتقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثتِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ" (١). أبو داود، عن سليمان بن سمرة بن جندب عن سمرة، أما بعد: وكان رسول الله ﷺ يقول: "من كَتَمَ غَالًّا فَإِنَّه مِثْلُهُ" (٢). وعن رويفع بن ثابت أن النبي ﷺ قال: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَرْكَبْ دَابَّة مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا" وفيه: "وَمِنْ كَانَ يُومِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخرِ فَلاَ يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ" (٣). وعن صالح بن محمد بن زائدة عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضرِبُوهُ" (٤). هذا الحديث يدور على صالح بن محمد وهو منكر الحديث ضعيف لا يحتج به ضعفه البخاري وغيره. وفي بعض ألفاظه: "فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ وَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ" ذكره أبو عمر بن عبد البر (٥). وذكر أبو داود أيضًا من حديث زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن

стр. 870

أبيه عن جده أن النبي ﷺ وأبو بكر وعمر حَرَّقوا متاع الغال وضربوه (١). وزهير بن محمد ضعيف. قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بحر عن الوليد بن مسلم ولم أسمعه منه، ومنعوه سهمه. وعن أبي حازم قال: أُتِيَ النبي ﷺ بنطع من الغنيمة، فقيل يا رسول الله هذا لك تستظل به من الشمس قال: "تُحِبُّونَ أَنْ يَسْتَظِلَّ نَبِيُّكُمْ بِنطْعٍ مِنَ النَّارِ" (٢). وهذا مرسل. وذكر أبو داود في المراسيل أيضًا عن أبي جعفر الرازي عن ربيع بن أنس عن أبي العالية قال: كان رسول الله ﷺ إِذَا أتِي بِالْغَنِيمَةِ قَسَّمَها عَلى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، ثم يقبض بيده قبضة من الخمس أَجمع ثم يقول: "هَذَا لِلْكَعْبَةِ" ثم يقول: "لاَ تَجْعَلُوا للهِ نَصِيبًا، فَإِنَّ للهِ الآخِرَةَ والأولَى" ثم يأخذ سهمًا لنفسه وسهمًا لذي القربى، وسهمًا لليتامى، وسهمًا للمساكين، وسهمًا لابن السبيل (٣). البخاري، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا (٤). أبو داود، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم، سهمًا له ولفرسه سهمين (٥). وقد روي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قسم للفارس سهمين وللراجل سهمًا.

стр. 871

ذكره أبو بكر بن أبي شيبة وغيره (١). والصحيح في هذا ما ذكره البخاري وأبو داود عن ابن عمر، وقد بين الدارقطني هذا الاختلاف وذكر الصحيح في الحديث والله [أعلم] (٢). وذكر أبو داود أيضًا في المراسيل عن أبي بشر عن مكحول أن رسول الله ﷺ هَجَّنَ الهجين يوم خيبر، وعَرَّبَ العربي للعربي سهمان، وللهجين سهم (٣). وروي موصولًا أن رسول الله ﷺ . . . . . . . والمرسل هو الصحيح. وفيها، عن عبد العزيز بن رفيع عن رجل من أهل مكة أن رسول الله ﷺ غزا غزوة، فأصابوا الغنيمة، فقسم للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهمًا، وللدارع سهمين (٤). مسلم، عن أبي موسى الأشعري، وذكر هجرته وقدومه مع جعفر من أرض الحبشة قال: فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فأسهم لنا، أو قال: أعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم. وذكر في هذا الحديث أن النبي ﷺ قال: "لكم أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ" (٥). البخاري، عن ابن عمر وذكر تغيب عثمان بن عفان عن بدر قال: كان تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة، وقال له رسول الله ﷺ : "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ" (٦).

стр. 872

أبو داود، عن ابن جريج، أخبرني أبو عثمان بن يزيد قال: لم يزل يُعْمَلُ به ويرفعونه إلى النبي ﷺ : "أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا وُلِدَ لَهُ الْوَلَدُ بَعْدَمَا يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ [وَأَرْضِ الصُّلْحِ حتى يَكُونَ بِأَرْضِ العَدُوِّ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَوّلُ مَا دَخَلَهَا، فَإِنَّ لِذَلِكَ المَولُودُ سَهْمًا مَعَ المُسْلِمِينَ] " قال: وسموا للرجل الذي قضى به رسول الله ﷺ لولده أن الرجل إذا مات بعدما دخل أرض العدو وخرج من أرض المسلمين وأرض الصلح فإن سهمه لأهله (١). هذا مرسل. قالوا: قال أبو داود: يعني إذا كان معه أمه، والماخوذ به أن لا يغزى إلا بمحتلم. أبو داود، عن حيوة بن شريح عن ابن شهاب أن النبي ﷺ أسهم ليهود كانوا غزوا معه مثل سهام المسلمين (٢). وهذا من المراسيل أيضًا. مسلم، عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس أنه كتب إلى نجدة بن عامر الحروري: كتبت تسألني: هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهن، قيداوين الجرحى، وَيُحْذَيْنَ الغنيمة، وأما بسهم فلم يضرب لهن، وإن رسول الله ﷺ لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان، وكتبت تسألني متى ينقضي يُتْمُ اليتيم؟ فلعمري لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ به لنفسه ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم، وكتبت تسألني عن الخمس هو لمن؟ وإنا كنا نقول هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك.

стр. 873

وفى أخرى: وسألت عن المرأة والعبد، هل كان لهما سهم معلوم، بمثل ما قال في المرأة (١). الترمذي، عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا فيّ رسول الله ﷺ وكلموه إني مملوك، فأمرني فقلدت السيف فإذا أنا أجُرُّهُ، فأمر لي بشيء من خُرْثِيَّ الْمَتَاعِ (٢). قال: هذا حديث حسن صحيح. وذكر النسائي عن رافع بن سلمة عن حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه، [أنها] خرجت مع رسول الله ﷺ في غزاة خيبر وأنا سادسة ست نسوة، فبلغ رسول الله ﷺ أن معه نساءً، فأرسل إلينا فأتيناه، فرأينا في وجه رسول الله ﷺ الغضب فقال لنا: "مَا أَخْرَجَكُنَّ وَبِأَمْرِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ " قلنا: خرجنا يا رسول الله معك نناول السهام ونسقي السويق ونداوي الجرحى، ونغزل الشعر نعين به في سبيل الله، قال: "قُمْنَ فَانْصَرفْنَ" قالت: فلما فَتَح الله لرسوله خيبر أَسْهَمَ لنا كما أسهم للرجل [كسهام الرجال]، فقلت لها: يا جدة وما الذي أسهم لكن؟ قالت: التمر (٣). حشرج لا أعلم روى عنه إلا رافع بن سلمة بن زياد. ومن طريقه خرجه أبو داود (٤). وأيضًا فقد صح أنه ﵇ أسهم للرجال من غير التمر يوم خيبر. وصح أيضًا غزو النساء يوم خيبر وعلمه ﷺ بذلك، وقد تقدم ذلك لمسلم، وحنين كانت بعد خيبر.

стр. 874

وذكر أبو داود في المراسيل عن سعيد بن أبي هلال أن ابن شبل حدثه أن سهلة بنت عاصم ولدت يوم خيبر فقال رسول الله ﷺ : "تَسَاهَلَتْ" ثم ضرب لنا بسهم، فقال رجل من القوم: أعطيت سهلة مثل سهمي (١). ومن طريق وكيع عن خالد بن معدان: أسهم رسول الله ﷺ بمثله (٢). وهذا أيضًا مرسل. وذكر حماد بن سلمة عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين قال: قلت: يا رسول الله هل أحد أحق بشيء من المغنم من أحد؟ قال: "لَا حَتَّى السَّهْمَ يَأْخُذُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ خُمْسِهِ وَلَيْسَ أَحَقّ بِهِ مِنْ أَخِيهِ" (٣). ذكر هذا الحديث والحديثين اللذين قبله علي بن أحمد وقال: لا يدرى هذا الرجل القيني ومن هو، كذا قال في القيني، وعبد الله بن شقيق أدرك أبا هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم. مسلم، عن عبد الله بن مغفل قال: أصبت جِرابًا من شحم يوم خيبر قال: فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا، فالتفت فإذا رسول الله ﷺ مُتبَسِّمًا (٤). البخاري، عن ابن عمر قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه (٥).

стр. 875

أبو داود، عن محمد بن أبي مجالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قلت: هل كنتم تخمسون في عهد رسول الله ﷺ قال: أصبنا طعامًا يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف (١). وعن القاسم مولى عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: كنا نأكل الجزور في الغزو ولا نقسمه، حتى إذا رجعنا إلى رحالنا وأَخْرِجَتنا منه مملأة (٢). وذكر الدارقطني في كتاب العلل عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال يوم حنين: "عَشَرةُ أَشْيَاءِ مُبَاحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ في مَغَازِيهِمْ الْعَسَلُ وَالزَّيْتُ وَالْخَلُّ وَالْمِلْحُ وَالسرابُ والحجرُ وَالْعُودُ مَا لَمْ يُنْحَتْ وَالْجِلْدُ الطَّرِيُّ وَالطَّعَامُ الَّذِي لَمْ يُخْرَجْ بِهِ" (٣). قال: يرويه أبو سلمة العاملي واسمه الحكم بن عبد الله بن خطاف عن الزهري عن عروة عن عائشة (٤). مسلم، عن رافع بن خديج قال: كنا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة من تِهَامَةَ فأصبنا غنمًا وإبلًا، فَعَجل القوم فأغْلَوْا بها القدور، فأمر بها فَكُفِئَتْ ثم عَدَلَ عشرًا من الغنم بجزور (٥). أبو داود، عن معاذ بن جبل قال: غزونا مع رسول الله ﷺ خيبر، فأصبنا فيها غنمًا، فقسم فينا رسول الله ﷺ طائفة وجعل بقيتها في المغنم (٦).

стр. 876

يرويه شيخ من الأردن يقال له أبو عبد العزيز. أبو داود، نا هناد بن السري نا أبو الأحوص عن عاصم يعني ابن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصاب الناس حاجةٌ شديدةٌ وجهدًا، وأصابوا غنمًا فانتهبوها، وإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله ﷺ يمشي على قدميه، فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم عجل يُرَمِلُ اللحم بالتراب ثم قال: "إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ" أو: "إِنَّ الْمَيْتَةِ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ النُهْبَةِ" (١). الشك من هناد. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتمُوهَا أَوْ أَقَمْتَمْ فِيهَا فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ خُمُسَهَا للهِ وَلِرَسُولهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ" (٢). البخاري، عن أسلم مولى عمر قال: قال عمر: لولا آخِرُ المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي ﷺ خيبر (٣). زاد النسائي: سهمانًا (٤). أبو داود، عن بُشَيْر بن يسار مولى الأنصاري عن رجال من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله ﷺ وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس (٥).

стр. 877

وعن بشير بن يسار أيضًا أن رسول الله ﷺ لما أفاء الله عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهمًا، جَمْعُ فعزل للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهمًا، يجمع كل سهم مائة النبي ﷺ معهم، له سهم كسهم أحدهم، وعزل رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهمًا وهو الشطر لنوائبه، وما ينزل به من أمر المسلمين فكان ذلك الكتيبة والوطيح والسلالم وتوابعها، فلما صارت الأموال بيد رسول الله ﷺ والمسلمين لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول الله ﷺ اليهود فعاملهم (١). وهذا مرسل وكذلك الذي قبله. وذكره أبو داود عن مجمع بن جارية الأنصاري، وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن، قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين والراجل سهمًا (٢). قال أبو داود: هذا وهم كانوا مائتي فارس، فأعطى الفارس سهمين وأعطى صاحبه سهمًا. وقال في موضع آخر: الصحيح أنهم كانوا مائتي فارس. وعن ابن عمر قال: لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرهم يعملون على النصف مما خرج منها، فقال رسول الله ﷺ : "نُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلى ذَلِكَ مَا شِئْنَا" فكانوا على ذلك وكان الثمر يقسم على السهمان من نصف خيبر ويأخذ رسول الله ﷺ الخمس، وكان رسول الله ﷺ أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمر وعشرين وسق شعير. . . . . . وذكر الحديث (٣).

стр. 878

وقد ذكره مسلم إلا الخمس في موضعين، وقسمته التمر على السهمان فإنه لم يذكره (١). وعن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر فتحصنوا، فسألوا رسول الله ﷺ أن يحقن دماءهم ويُسَيِّرَهُمْ، ففعل، فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك، فكانت فدك لرسول الله ﷺ خاصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب (٢). وعن ابن شهاب قال: خمس رسول الله ﷺ خيبر ثم قسم سائرها على من شهدها ومن غاب عنها من أهل الحديبية (٣). وعن عمر قال: كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا بنو النضير وخيبر وفدك، فأما بنو النضير فإنها كانت حبسًا لنوائبه، وأما فدك فكانت حبسًا لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزأها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء، جُزْأيْنِ بين المسلمين وجزءًا نفقة لأهله، فما فضل من نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين (٤). مسلم، عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، إذ نظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عمر هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلتُ: نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي، قال: أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك، قال: فغمزني الآخر فقال مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان

стр. 879

هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه فقال: "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ " فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: "هَلْ مَسَحْتُمَا سيْفَيْكُمَا؟ " قالا: لا، فنظر في السيفين فقال: "كِلاَكُمَا قَتَلَهُ" وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء (١). وعن عوف بن مالك قال: قتل رجل من حمير رجلًا من العدو، فأراد سلبه فمنعه خالد بن الوليد، وكان واليًا عليهم، فأتى رسول الله ﷺ عوف بن مالك فأخبره، فقال لخالد: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟ " قال: استكثرته يا رسول الله، قال: "ادْفَعْهُ إِلَيْهِ" فَمَرَّ خالد بعوف فَجَرَّ بردائه ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله ﷺ ، فسمعه رسول الله ﷺ فاستُغْضِبَ فقال: "لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِدُ لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِد، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي، إِنَّمَا مَثلُكُمْ وَمَثلَهُمْ كَمَثلِ رُجِلٍ اسْتَرْعى إبِلًا أَوْ غنَمًا، فَرَعَاهَا ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا فَأَورَدَهَا حَوْضًا فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدِرَهُ، فَصَفْوَهُ لَكُمْ وَكَدِرُهُ عَلَيْهِمْ" (٢). وفي رواية أخرى قال عوف: فقلت: يا خَالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل قال: بلى ولكني استكثرته. أبو داود، عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن رسول الله ﷺ قضى في السلب للقاتل، ولم يخمس الخمس من السلب. مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله ﷺ هوازن فبينا نحن نتضحى مع رسول الله ﷺ إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه، ثم انتزع طَلَقًا من حَقَيهِ فقيد به الجمل ثم تقدم يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضَعْفَةُ

стр. 880

وَرِقَّةٌ في الظهر وبعضنا مشاة إذ خرج يشتد، فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل، فأتبعه رجل على ناقة له ورقاء، قال سلمة: وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل، فندر ثم جئت بالجمل أقوده، عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله ﷺ والناس معه، فقال: "مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ " فقالوا: ابن الأكوع قال: "لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ" (١). وعن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فاشتددت إليه حتى أتيته من ورائه حتى ضربته على حَبْل عاتقه، وأقبل عليَّ فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت، فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله ﷺ فقال: "مَنْ قَتلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ" قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال مثل ذلك، قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم قال مثل ذلك الثالثة، فقمت فقال رسول الله ﷺ : "مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةُ؟ " فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي، فارضه من حقه، فقال أبو بكر الصديق لاها الله، إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله ﷺ : "صَدَقَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ" فأعطاني إياه، فبعت الدرع فابتعت به مَخْرَفًا في بني سلمَةَ، فإنه لأول مال تَأَثّلته في الإسلام (٢). أبو داود، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ يومئذ، يعني يوم حنين:
следующие страницы →