← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

أصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر فلا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله ﷺ إليهم فقال: "أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ للهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأتزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" (١). مسلم، عن سعد بن أبي وقاص قال: أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه رسول الله ﷺ ، ولو أجاز له ذلك لاختصينا (٢). وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينها فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" (٣). وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ" (٤). أبو داود، عن ابن أبي شيبة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بَلَغَ لَهُ وَلَدٌ وَعِنْدَهُ مَالٌ بِمَا يُنْكِحهُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَأَحْدَثَ فَالإِثْمُ بَيْنَهُمَا" (٥). هذا من المراسيل. أبو داود، عن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي ﷺ في اليافوخ، فقال النبي ﷺ : "يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ في شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ خَيْرٌ، فَالْحَجَامَةُ" (٦).

стр. 912

أبو هند كان مولى لبني بياضة. وزاد في المراسيل عن الزهري: فقالوا: يا رسول الله نزوج بناتنا من موالينا، فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ. . .﴾ الآية، قال الزهري: نزلت هذه الآية في أبي هند خاصة (١). وقد أسند هذا والمرسل هو الصحيح. وذكر الترمذي عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن محمد وسعيد ابني عبيد عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا جَاءكمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ" ثلاث مرات (٢). قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. انتهى كلام أبي عيسى. قد أسند هذا من حديث أبي هريرة ولا يصح، وإنما هو مرسل (٣). وروى الدارقطني من حديث الحارث بن عمران الجعفري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَأَنْكَحُوا الأَكفَّاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ" (٤). وهذا حديث ليس له أصل قاله أبو حاتم (٥)، الحارث ضعيف وكذاك رواه أبو أمية الثقفي ومندل بن علي وعكرمة بن إبراهيم وأيوب بن أبي واقد عن هشام، وأبو أمية وسائرهم ضعفاء. ورواه أبو المقدام هشام بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا وهو أشبه بالصواب.

стр. 913

وذكر أبو بكر البزار في مسنده عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "الْعَرَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضِ أَكفَّاءُ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكفَّاءُ" (١). ولم يسمع خالد من معاذ. وذكر أبو عمر في التمهيد قال: روى بقية عن زرعة عن عمران بن الفضل عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: "الْعَرَبُ أَكفَّاءُ بَعْضُهَا لِبَعْضِ قَبِيلَةٌ لِقَبِيلَةٍ وَحَيٌّ لِحَيٍّ وَرَجُلٌ لِرَجُلٍ إِلَّا حَائِكٌ أَوْ حَجَّامُ" (٢). قال: وهو حديث منكر موضوع. وقد روي عن ابن جريج عن ابن مليكة عن ابن عمر مرفوعًا مثله. قال: ولا يصح عن ابن جريج. ومن مراسيل أبي داود عن الحسن قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتزوج الأعرابي المهاجرة. وكان الحسن يقول: إن أقام معه بالمصر فلا بأس (٣). باب الترغيب في نكاح العذارى، والحض على طلب الولد، وإباحة النظر إلى المخطوبة مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: تزوجت امرأة فقال لي رسول الله ﷺ : "هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ " قلت: نعم، قال: "أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ " قلت: ثيبًا، قال: "فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلُعَابِهَا".

стр. 914

وفي طريق أخرى: "فَهَلَا جَارِيَة تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ" قلت: إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن، قال: "أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ" (١). أبو داود، عن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أصبت امرأة ذات حسن ونسب وأنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: "لَا" ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: "تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ" (٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي ﷺ فأتاه رجل فأخبره أنَّه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺ : "أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ " قال: لا، قال: "فاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِن في أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا" (٣). أبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإن اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلى مَا يَدْعُوهُ إِلى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ" فخطبت امرأة من بني سلمة فكنت أتخبأ لها حتَّى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها (٤). باب ما جاء في الجمع بين الأختين، وفي نكاح ما زاد على الأربع الترمذي، عن فيروز الديلمي قال: قلت يا رسول الله إني أسلمت ولي أختان قال: "اخْتَرْ أَيُّهُمَا شِئْتَ" (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح (٦).

стр. 915

أبو داود، عن الحارث بن قيس قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا" (١). الصواب قيس بن الحارث. في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف، تركه البخاري. وروى معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية وأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يتخير أربعًا منهن (٢). قال البخاري: هذا حديث غير محفوظ. والصحيح ما رواه شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري قال حديث عن محمد بن سويد الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة. قال البخاري: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال. [ذكر] الحديث والتعليل أبو عيسى الترمذي ﵀. وقال أبو عمر: الأحاديث التي في تحريم نكاح ما زاد على الأربع معلولة كلها. باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه مسلم، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "لَا يَبيعُ الرَّجُلُ عَلى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ" (٣).

стр. 916

وقال البخاري: "لَا يَخْطُب الْخَاطِبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ" (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا يَسُومُ عَلى سَوْم أَخِيهِ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلى عَمَّتِهَا وَلَا عَلى خَالَتِهَا، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتهَا لِتَكْتَفِئ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحْ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كتَبَ اللهُ لَهَا" (٢). باب ما نهى أن يجمع بينهن من النساء، وفي نكاح الكتابية والمجوسية، وفي الحر يتزوج الأمة الترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى أن تنكح المرأة على عمتها، والعمة على ابنة أخيها، والمرأة على خالتها، والخالة على ابنة أختها، ولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين العمتين والخالتين (٤). خصيف هو ابن عبد الرحمن وقد تكلم في حفظه. وذكر أبو محمد الأصيلي في فرائده عن ابن عباس قال: نهى رسول

стр. 917

الله ﷺ أن تتزوج المرأة على العمة أو على الخالة وقال: "إِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامكُمْ". وذكره أبو عمر في التمهيد (١). ومن مراسيل أبي داود عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله ﷺ أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة (٢). وعن علي بن أبي طلحة عن كعب بن مالك أنَّه أراد أن يتزوج يهودية، فقال له النبي ﷺ : "لَا تَتَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا لا تُحَصِّنُكَ" (٣). هذا منقطع وضعيف الإسناد، لا أعلم رواه عن علي غير عتبة بن تميم وأبي بكر بن أبي مريم. وذكر وكيع عن سفيان عن قيس عن الحسن بن محمد بن علي قال: كتب رسول الله ﷺ إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، ومن أسلم قبل ومن أبي ضربت عليه الجزية على أن لا تؤكل لهم ذبيحة، ولا تنكح لهم امرأة (٤). هذا مرسل. وممن روى نكاح المجوسية أبو ثور ويروى أن حذيفة تزوج امرأة مجوسية يقال لها: شاه بردخت، ورأى سعيد بن المسيب نكاح المجوسية بملك اليمين وأكل ذبائحهم (٥).

стр. 918

وممن قال بأنهم أهل الكتاب علي بن أبي طالب (١). وذكر الدارقطني من حديث عفيف بن سالم قال: نا سفيان الثوري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يُحَصِّنُ الْمُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا" (٢). قال: وهم عفيف في رفعه، والصحيح موقوف من قول ابن عمر. وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: سأل عبد الملك بن مروان عبد الله بن عتبة بن مسعود: أتحصن الأمة الحر؟ قال: نعم، قال: عن من قال: أدركنا النبي ﷺ يقولون ذلك (٣). باب في المتعة وتحريمها، وفي نكاح المحرم وإنكاحه، وفي الشغار مسلم، عن ابن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ [علينا] عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٤). وعن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا: خرج علينا منادي رسول الله ﷺ فقال: إن رسول الله ﷺ قد أذن لكم أن تستمتعوا. يعني متعة النساء (٥).

стр. 919

وعن جابر بن عبد الله قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث (١). وعن سلمة بن الأكوع قال: رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثًا، ثم نهى عنها (٢). وعن سبرة بن معبد أنَّه غزا مع رسول الله ﷺ عام فتح مكة قال: فَأَقَمْنا بها خمس عشرة ثلاثين بين يوم وليلة، فأذن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء، وذكر أنه تزوج امرأة قال: ثم استمتعت منها، فلم أخرج حتى حرمها رسول الله ﷺ (٣). وعنه أنه كان مع رسول الله ﷺ فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِيْ الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا" (٤). مسلم، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية (٥). وفي بعض طرق هذا الحديث أن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. ذكره قاسم بن أصبغ وقال: قال سفيان بن عيينة: يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر لا عن نكاح المتعة.

стр. 920

قال أبو عمر: على هذا أكثر الناس والله أعلم. وذكر أبو أحمد بن عدي عن مؤمل بن إسماعيل قال: نا عكرمة بن عمار عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ زجر المتعة أو قال أبو هريرة: هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث (١). عكرمة إنما يضعف حديثه عن يحيى بن كثير. مسلم، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمَ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ" (٢). وعن ابن عباس أنه قال: تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم (٣). زاد البخاري: وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف (٤). مسلم، عن يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال، وكانت خالتي وخالة ابن عباس (٥). النسائي، عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهي حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما (٦). رواه مالك عن سليمان بن يسار عن أبي رافع مرسلًا. مسلم، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لَا شِغَارَ في الإِسْلَامِ" (٧). وعنه أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار. والشغار أن يزوج الرجل ابنته

стр. 921

على أن يزوجه ابنته، وليس بينهما صداق (١). والتفسير لنافع مولى ابن عمر. باب روى أبو أحمد بن عدي الجرجاني من حديث سليمان بن عمرو وهو أبو داود النخعي عن القاسم بن مهران عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ نهى عن البروات والسفتجَات، وقال: "لَا بَأْسَ بِنِكَاحِ الْنَهَارِيَّاتِ" (٢). أجمعوا على أن أبا داود بن عمرو كان يضع الحديث. قال القاضي منذر بن سعيد البلوطي ﵀ في تفسير ألفاظ المدونة: السفتجات دراهم يأخذها رجل من رجل بمكان ليضمنها له بمكان آخر، وذكره في غريب ألفاظ المدونة. وذكر الدارقطني عن الحسن بن دينار قال: نا أبو جعفر المنصور عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "اجْتَنِبُوا مِنَ النِّكَاحِ أَرْبَعَةً الْجُنُونَ وَالْجَذَامَ وَالْبَرَصَ" (٣). كذا قال أربعة ولم يذكر غير ثلاث، أظن أن الرابعة هي القرناء. والحسن بن دينار متروك.

стр. 922

باب في نكاح العبد بغير إذن سيده، وفي نكاح الزانية، ونكاح الأمة على الحرة، وفيما أصيب على الحرام، وفي الولي والشهود، وفي المرأة يزوجها وليان الترمذي، عن زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "أَيّمَا عَبْدٍ تزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ" (١). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. أبو داود، عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إِذَا نَكَحَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ" (٢). عبد الله العمري هذا هو ضعيف عند أهل العلم والحديث، وقد أسنده يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج بهذا الإسناد موقوفًا وهو الصواب. وكذلك رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. ذكر هذا كله الدارقطني وجعل حديث يحيى بن سعيد الأموي في رفع هذا الحديث وهمًا. وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن موسى الوجيهي وهو متروك عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يَتَزَوَّجُ الْمَمْلُوكُ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ" (٣). الترمذي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال "أَيُّمَا

стр. 923

رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِها فَلْيَنْكَح ابْنَتَهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا" (١). قال: رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو وهما ضعيفان ولا يصح الحديث. سعيد بن منصور، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عمن سمع الحسن يقول: نهى رسول الله ﷺ أن تنكح الأمة على الحرة (٢). هذا مرسل ومنقطع. ومن طريق ابن جريج قال: أخبرت عن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن أم الحكم قال: قال رجل: يا رسول الله زنيت بامرأة في الجاهلية، أفانكح ابنتها؟ قال: "لَا أَرى ذَلِكَ، وَلَا يَصُحُّ لَكَ أَنْ تَنْكَحَ امْرَأَةً تَطَّلعُ مِنْ بِنْتِهَا عَلى مَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنْهَا" (٣). وهذا مرسل ومنقطع، وأبو بكر مجهول. ومن طريق وهب عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج أن النبي ﷺ قال في الذي يتزوج المرأة فيغمرها لا يزيد على ذلك "لَا يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا" (٤). وهذا مرسل ومنقطع. ومن طريق الحجاج بن أرطاة عن أَبي هانئ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا وَلَا ابْنَتُهَا" (٥).

стр. 924

وهذا أوهى مما قبله وأضعف. وذكر هذه الأربعة الأحاديث أبو محمد علي بن أحمد. وذكر الدارقطني عن عائشة سئل رسول الله ﷺ عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها أو ابنتها فقال: "لَا يُحَرِّمُ الْحَرَام الْحَلَال، إِنَّما يُحَرِّمُ مَا كَانَ يِنكَاحٍ" (١). هذا يرويه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك. وعن ابن عمر عن رسول الله ﷺ : "لَا يُحَرِّمُ الْحَرَام الْحَلَال" (٢). في إسناده إسحاق بن محمد بن أبي فروة وهو متروك الحديث. خرجه الدارقطني أيضًا. ابن أيمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ استأذنه رجل من المهاجرين في امرأة يقال لها أم مهزول، وذكر له أمرها، فقال رسول الله ﷺ : "الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُها إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ" (٣). ذكره أبو داود والنسائي بمعناه. وقال أبو داود: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يَنْكِحُ الزَّانِيَ الْمَجْلُودَ إِلَّا مِثْلُهُ" (٤). وعن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ" (٥). وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ

стр. 925

مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، ثلاث مرات، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ" (١). في بعض طرق هذا الحديث: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" (٢). ذكره الدارقطني عن عيسى بن يونس عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ . وكذلك رواه حفص بن غياث وخالد بن الحارث عن ابن جريج. ورواه يحيى بن سعيد وسفيان الثوري وغيرهما من الحفاظ، ولم يذكروا الشاهدين. ذكر ذلك الدارقطني في كتاب العلل. ورواه طلحة بن زيد عن يونس عن الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ : "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ". ورواه جعفر بن برقان ويزيد بن سنان كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ . ذكر ذلك الدارقطني أيضًا. وطلحة ومن بعده لا يحتج بهم، وطلحة أضعفهم. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث المغيرة بن موسى بن عثمان البصري مولى عائذ عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ وَخَاطِبٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ" (٣). رواه عن المغيرة يعقوب بن الحجاج وهدبة بن عبد الوارث، والمغيرة بن موسى هذا قال فيه البخاري منكر الحديث.

стр. 926

وقال فيه أبو أحمد: المغيرة بن موسى في نفسه ثقة ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وهو مستقيم الرواية. وذكر هذا الحديث في باب المغيرة بن موسى. وأصح ما في باب الولي حديث عائشة: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا" كذا قال يحيى بن معين، وإن كان بعض أهل العلم قد تكلم في هذا الحديث، وذلك إنه حديث رواه سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ . وذكر ابن جريج أنه سأل الزهري عن هذا فأنكره، فضعف الحديث من ضعفه من أجل هذا. وقال آخرون: بل نسي الزهري ولا ينكر على الحافظ أن يحدث بالحديث ثم ينساه، فإذا حدث عنه ثقة وثبت على حديثه أخذ به، وسليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده، كذا قال الترمذي، وتكلم فيه البخاري من أجل أحاديث انفرد بها، كذا قال الترمذي لم يتكلم فيه أحد إلا البخاري. وذكره دحيم فقال: في حديثه بعض الاضطراب قال: ولم يكن في أصحاب مكحول أفقه منه. وقال النسائي: في حديثه شيء. وقال أبو بكر البزار: سليمان بن موسى أجل من ابن جريج. وقال الزهري: سليمان بن موسى أحفظ من مكحول. وقال أبو عمر بن عبد البر: لم يقل أحد عن ابن جريج أنه سأل الزهري أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ وَالثَّيِّبُ نَصِيبٌ مِنْ أَمْرِهَا مَا لَمْ تَدْع إِلَى سَخْطةٍ، فَإِنْ دَعَتْ إِلى سَخْطَةٍ وَكَانَ أَوْلِيَاؤُهَا يَدْعُونَ إِلى الرِّضَى رُفِعَ ذَلِكَ إِلى السُّلْطَانِ" (١). رواه من حديث إسحاق بن راهويه عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي

стр. 927

عن تميم عن إبراهيم بن مرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال إسحاق: قلت لعيسى: آخر الحديث عن النبي ﷺ ، قال: هذا في الحديث فلا أدري. وذكر ابن سنجر من حديث ثابت بن أسلم البناني قال: أخبرني ابن عمر بن سلمة بن عبد الأسد عن أبيه عن أم سلمة قالت: بعث إليها رسول الله ﷺ فخطبها، فقالت: مرحبًا برسول الله ومرحبًا بالله ورسوله، أقرئ رسول الله ﷺ السلام وأخبره أني امرأة غيرى وأنا مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهدًا قال: فقال رسول الله ﷺ : "أَمَّا قَوْلُكِ إِني غَيْرَى فَإِنِّي سَأدْعُو اللهَ أَنْ يُذْهِبَ بِالْغَيْرَةِ، وأَمَّا قَوْلُكِ إِنِّي مُصْبِيَةٌ فَإِن الله سَيَكْفِيكِ، وَأَمَّا أَوْلِيَاؤُكِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ شَاهِدًا وَلَا غَائِبًا إِلَّا سَيَرْضَانِي" فقالت لابنها: قم يا عمر زوج النبي ﷺ ، فتزوجها. . . . . . . . وذكر الحديث إلى آخره (١). وقد خرجه أبو بكر بن أبي خيثمة أيضًا في كتابه. وابن عمر هذا لا يعرف. وذكر الدارقطني من حديث ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "وَلِيُّ عُقْدَةِ النِّكَاحِ الزَّوْجُ" (٢). أبو داود، عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ للأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا" (٣). تكلموا في سماع الحسن من سمرة.

стр. 928

باب في المرأة تزوج نفسها أو غيرها، والنهي عن عضل النساء، والرجل يزوج ابنته الصغيرة بغير أمرها، واستئمار البكر، وما جاء أن الثيب أحق بنفسها والمرأة تستأمر في ابنتها الترمذي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "البَغَايَا اللّائِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغيْرِ بَيِّنِةِ". روي موقوفًا (١). الدارقطني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تُزوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإنَّ الزَانِيَةَ هِيَ الَّتِي تزَوِّجُ نَفْسَهَا" (٢). قال: هذا حديث صحيح وقد روي موقوفًا (٣). البخاري، عن الحسن: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال: زوجت أختًا لي من رجل فطلقها حتَّى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقال له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فقلت: الآن أفعل يا رسول الله قال: فَزَوِّجْها إياه (٤). البزار عن معقل في هذا الحديث قال: فأمرني أن أكفر عن يميني وأزوجها.

стр. 929

البخاري، عن عروة أن النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال أبو بكر إنما أنا أخوك، قال: "أَنْتَ أَخِي في دِينِ اللهِ وَكِتابِهِ وَهِيَ لِيَ حَلَالٌ" (١). مسلم، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ لست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين، قالت: فقدمنا المدينة فوعكت شهرًا فوفى شعري جُمَيْمَةً فأتتني أم رومان، وأنا على أرجوحة معي [صواحبي] فصرخت بي فأتيتها، وما أدري ما تريد بي فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب فقلت: هَهْ هَهْ حتى ذهب نفسي فأدخلتني بيتًا فإذا نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة على خير طائر وأسلمتني إليهن فغسلن رأسي وأصلحنني، فلم يرعني إلا ورسول الله ﷺ ضحّى، فأسلمنني إليه (٢). وعنها أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت [سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع سنين ولعبها معها ومات عنها وهي بنت] ثمان عشرة (٣). وذكر أبو أحمد من حديث قاسم بن عبد الله بن العمري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ اجتلى عائشة عند أبويها قبل أن يبني بها (٤). القاسم هذا ليس بشيء منكر الحديث كان يكذب. مسلم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإذْنُهَا سُكُوتُهِا" (٥). وفي رواية: "يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا في نَفْسِهَا" (٦).

стр. 930

قال أبو داود وذكر هذا الحديث: أبوها ليس بمحفوظ (١). وقال أبو داود أيضًا: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ في نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا" (٢). وقال في رواية: "فَإِنْ بَكَتْ أَو سَكَتَتْ" زاد: بكت، قال: وليس بمحفوظ وهو وهم في الحديث (٣). وعن إسماعيل بن أمية قال: أخبرني الثقة عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "آمِرُوا النِّسَاءَ في بَنَاتِهِنَّ" (٤). عبد الرزاق نا معمر عن ثابت عن أنس قال: خطب النبي ﷺ على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها، فقال النبي ﷺ : "فَنَعَمْ إِذًا" فانطلق الرجل إلى امرأته، فذكر ذلك لها، فقالت: لاها الله إذًا، ما وجد رسول الله ﷺ إلّا جليبيب وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تسمع قال: فانطلق الرجل وهو يريد أن يُخْبِرَ النبي ﷺ في ذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله ﷺ أمره، إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، فكأنما جَلَّت عن أبويها قالا: صدقت، فذهب أبوها إلى رسول الله ﷺ فقال: إن كنت قد رضيته فإني قد رضيته، فتزوجها ثم فزع أهل المدينة، فركب جليبيب فوجدوه قد قتل، ووجد حوله ناسًا من المشركين قد قتلهم، قال أنس: فلقد رأيتها وإنها لأنفق بيت في المدينة (٥). قاسم بن أصبغ عن ابن عمر أن رجلًا زوج ابنته بكرًا فكرهت، فأتت

стр. 931

النبي ﷺ فرد نكاحها. ذكره أبو محمد (١). وذكر الدارقطني في هذا الحديث أن عمها زوجها بعد أبيها، وزوجها من عبد الله بن عمر وهي بنت عثمان بن مظعون وعمها قدامة، فكرهته ففرق رسول الله ﷺ بينهما فتزوجها المغيرة بن شعبة (٢). قال: هذا أصح ممن قال: زوجها أبوها. ذكر هذا الحديث في كتاب العلل وفي كتاب السنن. البخاري، عن خنساء بنت خدام أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت النبي ﷺ فرد نكاحها (٣). روي أنها كانت بكرًا، وقع ذلك في كتاب أبي داود وفي كتاب النسائي، والصحيح أنها كانت ثيبًا (٤). باب في الرجل يعقد نكاح الرجل بأمره، وفي الصداق والشروط أبو داود، عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي ﷺ وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة (٥).

стр. 932

زاد النسائي: وجهزها من عنده (١) وذكر أبو أحمد من حديث بقية بن الوليد عن عبد الله بن عمر عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِإِذْنِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ" (٢). قد تقدم الكلام في بقية وفي عبد الله بن عمر. مسلم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت عائشة زوج النبي ﷺ كم كان صداق رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان صداق رسول الله ﷺ لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونَشًا، قالت: أتدري ما النش؟ قلت: لا، قالت: نصف أوقية، قالت: فتلك خمسمائة درهم (٣). وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي ﷺ : "هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّ في عُيُونِ الأنْصَارِ شَيْئًا" قال: قد نظرت إليها، قال: "عَلى كَمْ تزَوَّجْتَهَا؟ " قال: على أربع أواق، فقال النبي ﷺ : "عَلى أَرْبَعَةِ أَوَاقٍ؟ كأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عرْضِ هَذَا الْجَبَلِ مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثكَ في بَعْثٍ فَتُصِيبَ مِنْهُ" قال: فبعثه لقتال بني عبس وبعث ذلك الرجل فيهم (٤). الدارقطني، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ ﷺ : "لَا تَنْكِحُوا النِّسَاءُ إِلَّا الأَكفَّاءِ، وَلَا يُزَوِّجُوهُن إِلَّا الأَوْلِيَاءِ وَلَا مَهْرَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ" (٥). هذا يرويه مبشر بن عبيد وهو متروك.

стр. 933

وخرج الدارقطني عن علي ﵁ عن النبي ﷺ : "لَا مَهْرَ دُونَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ" ولا يصح أيضًا (١). وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أَنْكِحُوا الأَيَامى" ثلاثًا، قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: "مَا تَرضَى عَلَيْهِ الأَهْلُونَ وَلَوْ قَضِيبٌ منْ أَرَاكِ" (٢). هذا يروى مرسلًا وهو أصح. وفي المراسيل ذكره أبو داود ولم يذكر القضيب (٣). وذكر أبو داود عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَعْطى في صدَاقِ امْرَأَةٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا فَقَدِ اسْتَحَلَّ" (٤). هذا يروى موقوفًا ولا يعول على من أسنده. مسلم، عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله ﷺ فصعد النظر فيها وصَوَّبهُ، ثم طاطأ رسول الله ﷺ رأسه، فلما رأت المرأة أنَّه لم يقض فيها شيئًا جَلَسَتْ، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، قال: "فَهَلْ مَعَكَ [عِنْدَكَ] مِنْ شَيْءٍ؟ " فقال: لا والله يا رسول الله قال: "اذْهَبْ إِلى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟ " فذهب ثم رجع فقال: لا والله ما وجدت شيئًا، فقال رسول الله ﷺ : "انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري (قال سهل: ما له رداء) فلها نصفه، فقال رسول الله ﷺ : "مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ

стр. 934

لبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ" فجلس الرجل حتَّى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله ﷺ موليًا فأمر به فدعي، فلما جاء قال: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقرْآنِ؟ " قال: معي سورة كذا وسورة كذا لسور عددها، قال: "تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ " قال: نعم، قال: "اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ" (١). وفي طريق أخرى: "انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتكهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ" (٢). أبو بكر بن أبي شيبة، عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ زوج امرأة على أن يعلمها سورة من القرآن (٣). خرجه النسائي من حديث عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فعرضت نفسها عليه فقال لها: "اجْلِسِي" فجلست ساعة ثم قامت قال: "اجْلِسِي بَاركَ اللهُ فِيكِ، أَمَّا نَحْنُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِكِ، وَلَكِنْ تملِكِينِي أَمْرَكِ" قالت: نعم، فنظر رسول الله ﷺ في وجوه القوم فدعا رجلًا منهم فقال: "إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجكِ هَذَا إِنْ رَضِيتِ" قالت: ما رضيت لي يا رسول الله فقد رضيته، ثم قال للرجل: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ " قال: لا والله، قال، "قُمْ إِلى النِّسَاءِ" فقام إليهن فلم يجد عندهن شيئًا، قال: "وَمَا تَحْفَظُ مِنَ الْقُرآنِ؟ " قال: سورة البقرة والتي تليها، قال: "قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأتُكَ" (٤). خرجه النسائي من حديث عسل بن سفيان وهو ضعيف، ضعفه يحيى بن

стр. 935

معين وأحمد بن حنبل، كذا رأيت عند النسائي فيما رأيت من النسخ سورة البقرة أو التي تليها. وعن أبي داود: والتي تليها بغير ألف. وخرجه الدارقطني من حديث عبد الله بن مسعود وزاد: "وَإِذَا رَزقَكَ اللهُ عَوِّضْهَا" فتزوجها الرجل على ذلك (١). هذا يرويه عتبة بن السكن وهو متروك. وذكر سعيد بن منصور قال: نا أبو معاوية نا أبو عرفجة الفايشي عن أبي النعمان الأزدي قال: زوج رسول الله ﷺ امرأة على سورة من القرآن ثم قال: "لَا يَكُونُ لأَحَدٍ بَعْدَكَ مَهْرًا" (٢). هذا من المرسل وأبو عرفجة وأبو النعمان مجهولان. ذكر هذا الحديث أبو محمد. أبو داود، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ عَلى صِدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكاحِ فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيهِ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ" (٣). مسلم، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَحَقَّ الشُّروطِ أَنْ يُوَفَّى مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بهِ الْفُرُوجَ" (٤). البخاري، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن تشرط المرأة طلاق أختها (٥).

стр. 936

باب في الرجل يعتق الأمة ويتزوجها مسلم، عن أنس أن رسول الله ﷺ غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله ﷺ وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى رسول [نبي] الله ﷺ في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ رسول الله ﷺ ، وانحسر الإزار عن فخذ رسول الله ﷺ وإني لأرى بياض فخذ نبي الله ﷺ فلما دخل القرية قال: "اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلنا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" قالها ثلاث مرات، قالت: وقد خرج القوم إلى أعمالهم فقالوا: محمد والله وأصبناها عنوة وجمع السبي، فجاءه دحية فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبي، فقال: "اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةَ" فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لك قال: "ادْعُوهُ بِهَا" فجاء بها، فلم انظر إليها النبي ﷺ قال: "خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا" قال: وأعتقها وتزوجها، فقال له ثابت: يا أبا حمزة ما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها وتزوجها حتَّى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي ﷺ عروسًا فقال: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ وَبَسَطَ نِطْعًا" قال: فجعل الرجل يجيء بالأقط، والرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، فحاسوا حيسًا فكانت وليمة رسول الله ﷺ (١). وفي طريق أخرى، فقالوا: محمد والخميس، وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد، قال: إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها. . . . . . . . وذكر الحديث (٢).

стр. 937

وفي أخرى أن النبي ﷺ اشتراها من دحية بسبعة أرؤس (١). وذكر ابن أم أيمن عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "أَيُّمَا امْرِئٍ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَتزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ جَدِيدٍ فَلَهُ أَجْرَانِ" (٢). في إسناده يحيى بن عبد الحميد الحماني وتفرد بقوله: "بمهر جديد" ويحيى هذا وثقه ابن معين وضعفه أبو زرعة وغيره. وكان أحمد بن حنبل يحمل عليه. وفي حديث الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين، قال: "وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَغَذَاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ" (٣). وقد تقدم بكماله لمسلم، وقد أخرجه البخاري وقال فيه من طريق منقطعة أعتقها وأصدقها (٤). وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن زكريا عن الشعبى قال: كانت جويرية ملك رسول الله ﷺ فأصدقها وجعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق (٥). وهذا مرسل. وذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال: نا العباس بن الفضل نا حميد بن الأسود وزيد بن إبراهيم عن حميد عن أنس أن رسول الله ﷺ استبرأ صفية بحيضة (٦).

стр. 938

وأنكر علي بن المديني هذا الحديث، والحارث أيضًا قد تكلم فيه وكان قاضي بغداد. وقد روي من حديث إسماعيل بن عياش عن حجاج بن أرطاة عن إلزهري عن أنس ولا يصح هذا (١). باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر أبو داود، عن ابن عباس قال: رد رسول الله ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول لم يحدث شيئًا (٢). وفي رواية: بعد السنتين (٣). أبو العاصي اسمه لقيط ولد له من زينب ولد فسماه عليًّا ومات مراهقًا. في إسناد هذا الحديث محمد بن إسحاق، ولم يروه معه فيما أعلم إلا من هو دونه. وقال أبو عمر: رد النبي ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول منسوخ عند الجميع لأنهم لا يجيزون رجوعها إليه بعد خروجها من عدتها إلا شيء يروى عن إبراهيم النخعي شذّ فيه عن جماعة العلماء ولم يتابعه عليه أحد من الفقهاء إلا بعض أهل الظاهر (٤). وروى حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن

стр. 939

النبي ﷺ رد ابنته زينب على أبي العاص بنكاح جديد (١). وحجاج لا يحتج به. والصواب حديث ابن عباس، ذكر حديث حجاج والكلام عليه أبو الحسن الدارقطني وذكره أيضًا أبو عيسى الترمذي ﵀. أبو داود، عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا جاء مسلمًا على عهد رسول الله ﷺ ، ثم جاءت امرأته مسلمة بعده فقال: يا رسول الله إنها قد أسلمت معي، فردها عليه (٢). قال أبو عمر: هذا حديث حسن الإسناد، وأجمعوا أن الزوجين إذا أسلما معًا في حال واحدة أن لهما البقاء [المقام] على النكاح الأول [نكاحهما] إلا أن يكون بينهما نسب يوجب التحريم أو رضاع (٣). أبو داود، عن ابن عباس قال: أسلمت امرأة على عهد رسول الله ﷺ فتزوجت، فجاء زوجها إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله ﷺ من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول (٤). هذا يرويه إسماعيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس. مالك، عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساءً كُنَّ على عهد رسول الله ﷺ يُسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار، ومنهن بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه

стр. 940

وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ أمانًا لصفوان بن أمية ودعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام وأن يقدم عليه، فإن رضي أمرًا قَبِله وإلا سيَّرَهُ شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله ﷺ بردائه ناداه على رؤوس الناس فقال: يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أَمْرًا قبلته وإلا سيرتني شهرين، فقال له رسول الله ﷺ : "انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ" فقال: لا والله لا أنزل حتَّى تبين لي، فقال له رسول الله ﷺ : "بَلْ لَكَ تَسِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ" فخرج رسول الله ﷺ قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعر أداة وسلاحًا عنده فقال صفوان: أطوعًا أم كرهًا؟ فقال: "بل طَوْعًا" فأعاره صفوان بن أمية الأداة والسلاح التي عنده، ثم خرج مع رسول الله ﷺ وهو كافر، فشهد حنينًا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة ولم يفرق رسول الله ﷺ بينهما حتَّى أسلم صفوان فاستقرت عنده امرأته بذلك النكاح (١). مالك، عن ابن شهاب أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل، فأسلمت يوم الفتح بمكة وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم وقدم على رسول الله ﷺ عام الفتح، فلما رآه رسول الله ﷺ وثب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه، فثبتا على نكاحهما ذلك (٢). وهذا أيضًا من مراسيل ابن شهاب ولا يسند. قال أبو عمر في هذا الحديث: لا أعلمه يتصل من وجه صحيح وهو حديث مشهور معلوم عند أهل العلم والسير، وابن شهاب إمام أهل السير

стр. 941

وعالمهم، وكان الشعبي كذلك، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده (١). كذا قال أبو عمر في هذا الحديث، والحديث الثاني لا أعلمه يتصل أيضًا بوجه يحتج به. باب هل يعطى الصداق قبل الدخول، ومن دخل ولم يقدم من الصداق شيئًا، ومن تزوج ولم يسم صداقًا النسائي، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: تزوجت فاطمة فقلت: يا رسول الله ابن بي، فقال: "أَعْطِهَا شَيْئًا" فقلت: ما عندي شيء، فقال: "فَأين دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةِ؟ " قلت: هو عندي، قال: "أَعْطِهَا إِيَاهُ" (٢). وذكر عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن النبي ﷺ قال لعلي: "لَا تَبْنِ بِأهلِكَ حَتَّى تُقَدِّمَ شَيْئًا" قال: يا رسول الله ما عندي شيء، قال: "أَعْطِهَا دِرْعَكَ الْحُطَمِيَّةَ" (٣). وروى عصمة بن المتوكل عن شعبة عن أبي جُمْرَةَ عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تزَوَّجَ امْرَأَة فَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَحَدَ نَعْلَيْهِ" (٤). خرجه أبو جعفر العقيلي، وعصمة هذا كثير الوهم. أبو داود، عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال لرجل: "أَتَرْضَى أَنْ أزَوِّجَكَ فُلَانَة؟ " قال: نعم، وقال للمرأة: "أَتَرْضِينَ أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلَانًا" قالت:

стр. 942

نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل الرجل بها ولم يفرض لها صداقًا ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية وكان له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله ﷺ زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف (١). وفي هذا الحديث قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ". قال أبو داود: أخاف أن يكون هذا الحديث ملزقًا لأن الأمر على خلاف هذا. وعن خيثمة هو ابن عبد الرحمن عن عائشة قالت: أمرني رسول الله ﷺ أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئًا (٢). قال أبو داود: لم يسمع خيثمة من عائشة. وعن عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يعرض لها فقال: لها الصداق كاملًا وعليها العدة ولها الميراث، فقال معْقل بن سنان: سمعت رسول الله ﷺ قضى به في بروع بنت واشق (٣). وهذا الحديث أيضًا خرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ويروى أن الشافعي رجع إلى حديث بروع (٤). باب وذكر أبو داود عن ابن جريج عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار يقال له بَصْرَةُ قال: تزوجت امرأة بكرًا في سترها،

стр. 943

فدخلت عليها فإذا هي حبلى، فقال النبي ﷺ : "لَهَا الصّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدْهَا". وفي رواية عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يقل من الأنصار. هذا الحديث إنما يروى مرسلًا عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ ، كذا رواه قتادة ويزيد بن نعيم وأبي عطاء الخراساني كلهم عن سعيد. وفي رواية يزيد أن رجلًا يقال له بصرة بن أكثم وزاد: وفرق بينهما. والإرسال هو الصحيح. وأيضًا فابن جريج إنما رواه عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن صفوان. وإبراهيم هذا متروك الحديث تركه ابن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم وابن المبارك وغيرهم. وسئل عنه مالك بن أنس: أفأوثقه؟ قال: لا ولا في دينه. ويقال نصرة بالنون، وبصرة بالباء. باب في المحلل الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. الدارقطني، عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ " قالوا: بلى قال: "هُوَ الْمُحَلَّل" ثم

стр. 944

قال: "لَعَنَ اللهُ الْمْحَللَ وَالْمُحَللَ لَه" (١). إسناده حسن. باب في الوليمة مسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة قال: "مَا هَذَا؟ " قال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب فقال: "بَارك اللهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" (٢). وعنه قال: ما رأيت رسول الله ﷺ أَولم على امرأة بما أولم على زينب فإنه ذهب بشاة (٣). وعنه قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد: "فاذْكُرْهَا عَلَي" قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهى تخمر عجينها قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله ﷺ ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت: يا زينب أرسل رسول الله ﷺ يذكرك قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أوامر ربي، قال: فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن، قال: ولقد رأيتنا أن رسول الله ﷺ أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ﷺ واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه ليسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني قال: فانطلق حتى رجع إلى البيت، فذهبت

стр. 945

أدخل فألقى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب، ووُعِظَ القوم بما وُعِظوا به ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلي قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (١). وقال البخاري: خرج إلى حجر أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه فيسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعون له (٢). وعن صفية بنت شيبة قالت: أَوْلَمَ رسول الله ﷺ على بعض نسائه بمدين من شعير (٣). مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا دُعِي أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَليمَةِ فَلْيَأْتِهَا" (٤). وفي لفظ آخر: "إذَا دَعا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ" (٥). وعنه أيضًا أن النبي ﷺ قال: "إِذَا دُعِيتمْ إلى كُرَاع فَأجِيبُوا" (٦). وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ" (٧). وفي حديث أبي هريرة: "فَإنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ" (٨) وقد تقدم بكماله في الصيام. وعن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: "شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَليمَةِ

стр. 946

يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجبِ الدعْوَةَ فَقَدْ عَصى اللهَ وَرَسُولَه" (١). وقد روي هذا موقوفًا (٢). وذكر أبو أحمد من حديث يحيى بن عثمان أبي سهل البصري بإسناده إلى أبي هريرة: من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله وإنه بالخيار في العرس والعذار (٣). وهذا غير محفوظ ويحيى منكر الحديث. وذكر أبو أحمد عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري أن عثمان بن العاص دعي إلى ختان فأبى أن يجيب، فقيل له: فقال: إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله ﷺ ولا ندعى إليه (٤). هذا هو الصحيح، في هذا الإسناد الحسن بن دينار عن الحسن البصري، والحسن بن دينار متروك. أبو داود، عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من ثقيف كان يقال له معروفًا أي يثنى عليه خيرًا إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه، أن رسول الله ﷺ قال: "الْوَليمَةُ أَوَّلُ يَوْم حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوف وَالثالِثُ سُمْعَةٌ" (٥). قال البخاري: لم يصح إسناده، ولم تصح له صحبة (٦). الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "طَعَامُ أَوَّل

стр. 947

يوْيم حَقٌّ، وَطَعَامُ يِوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمعَ سَمعَ اللهُ بِهِ" (١). في إسناده زياد بن عبد الله وهو كثير الغرائب والمناكير، قاله أبو عيسى. النسائي، عن محمد بن حاطب الجمحي قال: قال رسول الله ﷺ : "فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ الدّفُّ وَالصَّوْتُ في النِّكَاحِ" (٢). أخرج الترمذي هذا الحديث أيضًا وقال: حديث حسن، وغيره يقول: صحيح (٣). وأخرج الترمذي أيضًا عن عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ" (٤). قال: عيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث، وعيسى بن ميمون [الدنيوري] الذي يروي عن أبي نجيح التفسير ثقة. وذكر العقيلي من حديث عائشة قالت: حدثني معاذ بن جبل أنه شهد ملاك رجل من الأنصار مع رسول الله ﷺ ، فخطب رسول الله ﷺ وأنكح الأنصاري، وقال: "عَلَى الأُلْفَةِ وَالْخَيْرِ وَالطَّائِرِ الْمَيْمُونِ، دَفِّفُوا عَلَى رَأْسِ صَاحبكُمْ" فدفف على رأسه وأَقبلت السلال فيها الفاكهة والسكر، فنثر عليهم فأمسك القوم ولم ينتبهوا، فقال رسول الله ﷺ : "مَا أَزْيَنَ الْحِلْمَ أَلاَ تَنْتَهِبُونَ أَلاَ تَنْتَهِبُونَ؟ " قالوا: يا رسول الله نهيتنا عن النهبة يوم كذا وكذا، قال: "إِنَّمَا

стр. 948

نهَيْتكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْعَسَاكِرِ، وَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْوَلاَئِمِ" (١). وفي إسناده بشر بن إبراهيم الأنصاري البصري وهو ضعيف الحديث. البخاري، عن خالد بن ذكوان قال: قالت الربيع بنت معوذ: جاء النبي ﷺ فدخل حين بنيَ عَلَىَّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعل جويريات يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: "دَعي هَذَا وَقُولي بِالذِي كُنْتِ تَقُولينَ" (٢). وعن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال رسول [نبي] الله ﷺ : "يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ، فَإِنَّ الأنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ" (٣). وعن أنس قال: أبصر النبي ﷺ نِساءً وصبيانًا مقبلين من عرس فقام ممتنًا فقال: "اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبّ النَّاسِ إِليّ" (٤). باب ما يقول إذا دخل بالمرأة، أو اشترى الخادم، وما يقال للمتزوج أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: "إِذَا تزَوَّجَ أَحَدُكُم امْرَأَةً أَوِ اشْتَرى خَادِمًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذَرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ".

стр. 949

وقال في آخر: "ثُمَّ لِيَأخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلِيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ في الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ" (١). وعن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ كان إذا رَفَّأَ الإنسانَ إذا تزوج قال: "بارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرِ" (٢). باب ما جاء في نكاح الحوامل، وذوات الأزواج من الكفار بملك اليمين، وما يقول إذا أتى أهله، وكم يقيم عند البكر وعند الثيب، وأجر المباضعة، وفي أحد الزوجين ينشر سر الآخر، وقول الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وما نهي عنه من ذلك والتستر مسلم، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ أنه أُتي بامرأة مُجِحٍّ على باب فسطاط فقال: "لعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَلُمَّ بِهَا؟ " فقالوا: نعم، فقال رسول الله ﷺ : "لَقَدْ هَمَمتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لاَ يَحِلّ لَه؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لاَ يَحِلّ لَه؟ " (٣). أبو داود في المراسيل عن عبد الرحمن بن جبير قال: وأعتق رسول الله ﷺ ولدها (٤).

стр. 950

أبو داود، عن أبي الوداك جبر بن نَوْف عن أبي سعيد الخدري يرفعه أنه قال في سبايا أوطاس: "لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حيْضَةً" تفرد أبو الوداك بقوله حتى تحيض حيضة وأبو الوداك وثقه يحيى بن معين وهو عِنْدَ غيره دون ذلك (١). مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًا فقاتلوهم وظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي فإنهم لكم حلال إذا انقضت عدتهن (٢). وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنب الشَّيْطَانَ مَا رَزقتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدر بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرهُ الشَّيْطَانُ أبدًا" (٣). وعن أنس قال: إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا. قال خالد الحذاء: لو قلت رفعه لصدقت، ولكنه قال السنة كذلك (٤). وذكر الدارقطني من حديث عائشة عن النبي ﷺ قال: "الْبِكْرُ إِذَا نَكَحَهَا الرَّجُلُ وَلَهُ نِسَاءٌ لَهَا ثَلاَثُ لَيَالٍ، وَالثَّيِّبُ لَيْلَتَانِ" (٥). في إسناده عمر بن محمد الواقدي وهو ضعيف بل متروك.
следующие страницы →