← Книги сунны

Книги сунны · id 17903

الأحكام الوسطى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (1 539 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجبِ الدعْوَةَ فَقَدْ عَصى اللهَ وَرَسُولَه" (١). وقد روي هذا موقوفًا (٢). وذكر أبو أحمد من حديث يحيى بن عثمان أبي سهل البصري بإسناده إلى أبي هريرة: من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله وإنه بالخيار في العرس والعذار (٣). وهذا غير محفوظ ويحيى منكر الحديث. وذكر أبو أحمد عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري أن عثمان بن العاص دعي إلى ختان فأبى أن يجيب، فقيل له: فقال: إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله ﷺ ولا ندعى إليه (٤). هذا هو الصحيح، في هذا الإسناد الحسن بن دينار عن الحسن البصري، والحسن بن دينار متروك. أبو داود، عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من ثقيف كان يقال له معروفًا أي يثنى عليه خيرًا إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه، أن رسول الله ﷺ قال: "الْوَليمَةُ أَوَّلُ يَوْم حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوف وَالثالِثُ سُمْعَةٌ" (٥). قال البخاري: لم يصح إسناده، ولم تصح له صحبة (٦). الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "طَعَامُ أَوَّل

стр. 947

يوْيم حَقٌّ، وَطَعَامُ يِوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمعَ سَمعَ اللهُ بِهِ" (١). في إسناده زياد بن عبد الله وهو كثير الغرائب والمناكير، قاله أبو عيسى. النسائي، عن محمد بن حاطب الجمحي قال: قال رسول الله ﷺ : "فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ الدّفُّ وَالصَّوْتُ في النِّكَاحِ" (٢). أخرج الترمذي هذا الحديث أيضًا وقال: حديث حسن، وغيره يقول: صحيح (٣). وأخرج الترمذي أيضًا عن عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ" (٤). قال: عيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث، وعيسى بن ميمون [الدنيوري] الذي يروي عن أبي نجيح التفسير ثقة. وذكر العقيلي من حديث عائشة قالت: حدثني معاذ بن جبل أنه شهد ملاك رجل من الأنصار مع رسول الله ﷺ ، فخطب رسول الله ﷺ وأنكح الأنصاري، وقال: "عَلَى الأُلْفَةِ وَالْخَيْرِ وَالطَّائِرِ الْمَيْمُونِ، دَفِّفُوا عَلَى رَأْسِ صَاحبكُمْ" فدفف على رأسه وأَقبلت السلال فيها الفاكهة والسكر، فنثر عليهم فأمسك القوم ولم ينتبهوا، فقال رسول الله ﷺ : "مَا أَزْيَنَ الْحِلْمَ أَلاَ تَنْتَهِبُونَ أَلاَ تَنْتَهِبُونَ؟ " قالوا: يا رسول الله نهيتنا عن النهبة يوم كذا وكذا، قال: "إِنَّمَا

стр. 948

نهَيْتكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْعَسَاكِرِ، وَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْوَلاَئِمِ" (١). وفي إسناده بشر بن إبراهيم الأنصاري البصري وهو ضعيف الحديث. البخاري، عن خالد بن ذكوان قال: قالت الربيع بنت معوذ: جاء النبي ﷺ فدخل حين بنيَ عَلَىَّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعل جويريات يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: "دَعي هَذَا وَقُولي بِالذِي كُنْتِ تَقُولينَ" (٢). وعن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال رسول [نبي] الله ﷺ : "يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ، فَإِنَّ الأنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ" (٣). وعن أنس قال: أبصر النبي ﷺ نِساءً وصبيانًا مقبلين من عرس فقام ممتنًا فقال: "اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبّ النَّاسِ إِليّ" (٤). باب ما يقول إذا دخل بالمرأة، أو اشترى الخادم، وما يقال للمتزوج أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: "إِذَا تزَوَّجَ أَحَدُكُم امْرَأَةً أَوِ اشْتَرى خَادِمًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذَرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ".

стр. 949

وقال في آخر: "ثُمَّ لِيَأخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلِيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ في الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ" (١). وعن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ كان إذا رَفَّأَ الإنسانَ إذا تزوج قال: "بارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرِ" (٢). باب ما جاء في نكاح الحوامل، وذوات الأزواج من الكفار بملك اليمين، وما يقول إذا أتى أهله، وكم يقيم عند البكر وعند الثيب، وأجر المباضعة، وفي أحد الزوجين ينشر سر الآخر، وقول الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وما نهي عنه من ذلك والتستر مسلم، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ أنه أُتي بامرأة مُجِحٍّ على باب فسطاط فقال: "لعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَلُمَّ بِهَا؟ " فقالوا: نعم، فقال رسول الله ﷺ : "لَقَدْ هَمَمتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لاَ يَحِلّ لَه؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لاَ يَحِلّ لَه؟ " (٣). أبو داود في المراسيل عن عبد الرحمن بن جبير قال: وأعتق رسول الله ﷺ ولدها (٤).

стр. 950

أبو داود، عن أبي الوداك جبر بن نَوْف عن أبي سعيد الخدري يرفعه أنه قال في سبايا أوطاس: "لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حيْضَةً" تفرد أبو الوداك بقوله حتى تحيض حيضة وأبو الوداك وثقه يحيى بن معين وهو عِنْدَ غيره دون ذلك (١). مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًا فقاتلوهم وظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي فإنهم لكم حلال إذا انقضت عدتهن (٢). وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنب الشَّيْطَانَ مَا رَزقتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدر بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرهُ الشَّيْطَانُ أبدًا" (٣). وعن أنس قال: إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا. قال خالد الحذاء: لو قلت رفعه لصدقت، ولكنه قال السنة كذلك (٤). وذكر الدارقطني من حديث عائشة عن النبي ﷺ قال: "الْبِكْرُ إِذَا نَكَحَهَا الرَّجُلُ وَلَهُ نِسَاءٌ لَهَا ثَلاَثُ لَيَالٍ، وَالثَّيِّبُ لَيْلَتَانِ" (٥). في إسناده عمر بن محمد الواقدي وهو ضعيف بل متروك.

стр. 951

وذكر البزار عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةَ فَكَانَ لَيْلَةَ الْبِنَاء فَلْيُصَلِّ ركْعَتَيْنِ، وَلِيَأمُرْهَا فَلْتُصَلِّ خلْفَهُ ركْعَتَيْنِ، فَإِن اللهَ جَاعِل فِي الْبَيْتِ خَيْرًا" (١). مسلم، عن أبي ذر أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: "أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تُصَدقُونَ بِهِ؟ إِنَّ بِكُل تَسْبِيحَةٍ صَدَقَة وَكُل تكبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، [وَكُل تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ] وَأَمْر بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنهْي عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَفِي بُضْعِ أَحَدكُمْ صَدَقَةٌ" قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟! فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا في الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْر" (٢). وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ منْزِلَةَ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا" (٣). وعن جابر بن عبد الله قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال جابر: إن شاء مُجَبِّيَةَ وإن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صِمَامٍ واحد (٤). وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ في أَعْجَازِهِنَّ وَلاَ فِي أَدْبَارِهِنَّ" (٥).

стр. 952

في إسناده حمزة بن محمد الجزري وليس بمعروف، وهو أيضًا منقطع الإسناد. وفي تحريم إتيان المرأة في دبرها أحاديث أحسن من هذا وأصح. ذكر النسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاء، لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ مِنْ أَدْبَارِهِنَّ" (١). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَلْعُونٌ مَنْ أَتى امْرَأَةً فِي دبرِهَا" (٢). النسائي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلى رَجُلٍ أتَى رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرٍ" (٣). وعن عبد الله بن سرخس أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيُلْقِ عَلى عُجُزِهِ وَعَلى عُجُزِهَا شَيْئًا، وَلاَ يتجَرَّدَا تَجَردَ الْعَيْرَيْنِ" (٤). هذا يتصل من حديث صدقة بن عبد الله بن السمين وليس بقوي. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث محمد بن جابر اليمامي عن قيس بن طلق عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلاَ يُعْجِلْهَا حَتَّى تَقْضِي حَاجَتَهَا كَمَا يُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ" (٥). محمد بن جابر روى عنه الأئمة كشعبة والثوري وأيوب وغيرهم. وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث هشام بن خالد قال: أخبرنا بقية حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ

стр. 953

زوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَلاَ يَنْظُر إِلى فَرْجِهَا فَإن ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمى" (١). هكذا قال هشام عن بقية نا ابن جريج، ولا يعرف من حديث ابن جريج. وذكر الترمذي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِيَّاكُم وَالتَّعِرِّي فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لاَ يُفَارِقكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلى أَهْلِهِ، فِاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ" (٢). قال: حديث حسن غريب. باب في العزل مسلم، عن سعد بن أبي وقاص أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أعزل عن امرأتي، فقال رسول الله ﷺ : "لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ " قال الرجل: أشفق على ولدها أو على أولادها، فقال رسول الله ﷺ : "لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ" (٣). وعن جذامة بن وهب قالت: حضرت رسول الله ﷺ في أناس وهو يقول: "لَقدْ هَمَمْتُ أَنّ أَنْهى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلاَدَهُمْ فَلاَ يَضُر ذَلِكَ أَوْلاَدَهُمْ شَيْئًا" ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله ﷺ : "ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِي" (٤). إسلام جذامة كان عام الفتح، ويقال: جذامة بالذال المنقوطة.

стр. 954

وعن أبي سعيد الخدري قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة المصطلق، فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا الْعُزْبَةُ، ورغبنا في الفداء وأردنا أن نستمتع ونعزل، فقلنا: نفعل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا لا نسأله! فسألت رسول الله ﷺ فقال: "لاَ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ اللهُ خَلْقَ نَسَمَة هِي كَائِنَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَتكونُ" (١). وعنه في هذا الحديث فقال لنا: "وَإِنَّكمْ لتفعَلُونَ وإنَّكمْ لَتفعَلُونَ وَإِنَّكمْ لَتَفْعَلُونَ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَة إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ" (٢). النسائي، عن جابر بن عبد الله قال: كانت لنا جوار وكنا نعزل عنهن، فقالت اليهود: إن تلك الموءودة الصغرى، سئل رسول الله ﷺ فقال: "كذَبَتْ الْيَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اللهُ خَلْقَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّه" (٣). قد تقدم حديث جذامة في هذا، وأن إسلام جذامة كان عام الفتح، وقيل إن إسلامه كان قبل الفتح. وذكر الدارقطني عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ أنه نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها. قال: تفرد به إسحاق الطباع عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن محرز عن أبي هريرة عن أبيه عن عمر ووهم فيه. قال: وخالفه عبد الله بن وهب فرواه عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن حمزة بن عبد الله عن أبيه عن عمر. قال: وهو وهم أيضًا والصواب مرسل يعني عن حمزة عن عمر ليس فيه عن أبيه (٤).

стр. 955

باب القسمة بين النساء، وحسن المعاشرة، وحق كل واحد من الزوجين على صاحبه، وأحاديث تتعلق بكتاب النكاح مسلم، عن عطاء عن ابن عباس قال: كان عند النبي ﷺ تسع نسوة، فكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة (١). قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حيي كذا قال، والذي كان لا يقسم لها كانت سودة بنت زمعة. وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج إلى سفر أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. . . . . وذكر الحديث (٢). وعنها قالت: ما رأيت امرأة أحب إليَّ أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة، فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة، قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سوْدة (٣). وعن أنس قال: كان للنبي ﷺ تسع نسوة، فكان إذا قَسَمَ بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن في كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة فجاءت زينب فمد يده إليها فقالت: هذه زينب، فكف النبي ﷺ يده. . . . . . . وذكر الحديث (٤).

стр. 956

وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها، وذكر هبة سوْدة يومها لعائشة قالت: في ذلك أنزل الله وفي أشباهها ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (١). وعن عائشة أن رسول الله ﷺ بعث إلى النساء، يعني في مرضه فاجتمعن فقال: "إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تأْذَنَّ لِيَ فَأكونَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَعَلْتُنَّ" فأذنَّ له (٢). الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا كَانَ عِنْدَ الرجُلِ امْرَأَتَانِ لاَ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّه سَاقِطٌ" (٣). قال: إنما أسنده همام، وهمام ثقة حافظ. وعن عائشة أن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: "اللَّهُمَّ هَذه قِسْمَتِي فِيمَا أمْلِكُ فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ" (٤). روي مرسلًا. مسلم، عن أسماء قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن لي ضرة فهل علي جناح أن أتشبع من مال زوجي مما لم يُعطني؟ فقال رسول الله ﷺ : "الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُور" (٥). الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ

стр. 957

لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا" (١). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح. وعن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وذكَّر ووعظ فقال: "أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبينَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّع، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغَوُا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إلَّا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًا، فَأَمَّا حَقكُمْ عَلى نِسَائكمُ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تكرَهُونَ، وَلاَ يَأذَن فِي بُيُويكُمْ لِمَنْ تكْرَهُونَ، أَلاَ وَحَقهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ" (٢). قال: هذا حديث حسن صحيح. النسائي، عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة، قال: قلت: يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منها أم ما ندع؟ قال: "حَرْثُكَ أَنَّى شِئْتَ غَيْرَ أَنْ لاَ تُقَبِّحَ الْوَجْهَ وَلاَ تَضْرِبَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعمْتَ وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ وَلاَ تَهْجُرْهَا إِلَّا فِي بَيْتِها، كَيْفَ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ إِلَّا بِمَا حَلَّ عَلَيْهَا" (٣). وقد صح أن النبي ﷺ اعتزل نساءه وقعد في المشربة. ذكره مسلم وسيأتي إن شاء الله تعالى. أبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن عمر قال: أتت امرأة النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على زوجته؟ قال: "أَلَّا تَخْرُج مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ

стр. 958

فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلاَئِكَةُ اللهِ . . . . . وذكر باقى الحديث (١). في إسناده ليث بن أبي سليم. أبو داود، عن أياس بن عبد الله بن أبي ذئاب قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللهِ" فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: ذئرن النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي ﷺ : "لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ" (٢). وعن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: "لاَ يُسْألُ الرَّجُلُ فِيمَا ضرَبَ امْرَأَته" (٣). في إسناده عبد الرحمن الْمُسْلِي وفيه نظر. النسائي، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْن الْيَتِيمِ والْمَرْأَةِ" (٤). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِها لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ" (٥). النسائي، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلى امْرَأَة لاَ تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لاَ تَسْتَغْنِي عَنْهُ" (٦). وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بنِسَاءِكُمْ مِنْ أَهْلِ

стр. 959

الْجَنَّةِ الْوَلود الْوَدود العؤود عَلى زَوْجِهَا الَّذي إِذَا آذَتْ أَوْ أُوذِيَتْ جَاءتْ حَتَّى تَأخُذَ بِيَدِ زَوْجِهِا ثُمَّ تَقُولُ: وَاللهِ لاَ أَذُوقُ غَمْضًا حَتَّى تَرْضى" (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ. وإنْ ذَهَبْتَ تُقيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلاَقُهَا" (٢). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَفْرِكُ مُومِن مُومِنَة إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرًا"، أو قال: "غَيْرَهُ" (٣). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُهُمْ خِيَارُهُمْ لِنِسَائِهِمْ [خُلُقًا] " (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. البخاري، عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان لي صواحب يلعبن معي، وكان رسول الله ﷺ إذا دخل ينقمعن منه فيسيرهن إليَّ فيلعبن معي (٥). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن يطرق الرجل أهله ليلًا ليخونهم أو يطلب عثراتهم (٦). زاد في أخرى: حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة (٧).

стр. 960

النسائي، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ لا يطرق أهله ليلًا يقدم غدوة أو عشية (١). مسلم، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى" قالت: فقلت: ومن أَين تَعرف ذلك؟ قال: "أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةَ فَإِنَّكِ تَقُولينَ لاَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبى قُلْتِ: لاَ وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ" قالت: قلت: أجل يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك (٢). وعن عمر بن الخطاب قال: دخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم، قلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر (٣). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَغَارُ، وَالْمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ" (٤). الدارقطني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَيَغَارُ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ فَلْيَغِرْ لِنَفْسِهِ". قال: هذا حديث حسن صحيح في كتاب العلل (٥). البزار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الْغَيْرَةُ مِنَ الإيمَانِ والبَذَاءُ مِنَ النِّفَاقِ" (٦). البخاري، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال النبي ﷺ : "لاَ تُبَاشِرِ

стр. 961

الْمَرْأةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا" (١). النسائي، عن معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احْفَظْ عَوْرتك إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ" قلت: يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: "إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ يَرى أَحَدٌ عَوْرتكَ فَافْعَلْ" قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: "فَاللهُ أَحَق أَنْ يُسْتَحْيَى مِنَ النَّاسِ" (٢). مسلم، عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل قال: فلما دفع رسول الله ﷺ مرت ظُعْنُ يَجْرِينَ فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر (٣). زاد الترمذي في هذا الحديث وخرجه من حديث علي فقال العباس: يا رسول الله لَوَيْتَ عُنُقَ ابن عمك، قال: "رَأَيْتُ شَابًا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا" (٤). وقال: حديث حسن صحيح. عن نبهان مولى أم سلمة أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونة قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعدما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله ﷺ : "احْتَجِبَا مِنْه" فقلنا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ بقال رسول الله ﷺ : "أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ أَلسْتُمَا تُبْصِرانِهِ؟ " (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 962

ذكره أبو داود وقال: هذا لأزواج النبي ﷺ خاصة قد قال النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس: "اعْتَدي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومِ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ" (١). وذكر في المراسيل عن قتادة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنِّ الْجَارِيَةَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرى مِنْهَا إِلَّا وَجْهُهَا وَيَدَاهَا إِلى الْمفْصلِ" (٢). وقد أسنده في كتابه سعيد بن المسيب عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة عن النبي ﷺ (٣). قال: وهو مرسل، قال: وخالد لم يسمع من عائشة. وذكره أبو أحمد من حديث سعيد بن بشير بإسناد أبي داود، قال أبو أحمد: ولا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير، قال: وقد قال مرة خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة (٤). أبو داود، عن سالم بن دينار ويقال ابن راشد عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ أتى عائشة بعبد قد وَهَبَهُ لها وعلى فاطمة ثوب إذا قَنَّعَتْ به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ذلك قال: "إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلاَمُكِ" (٥). سالم هذا روى عنه عبد الرحمن بن مهدي ومسلم بن إبراهيم وغيرهما من الجلة ووثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة يقول فيه: ليّن الحديث.

стр. 963

مسلم، عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري (١). وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ رأى امرأة، فأتى امرأته زينب وهي تَمْعَسُ مَنِيئَةً لها، فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: "إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورة شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورة شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ" (٢). وعن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "إِيَّاكُمْ وَالدُّخُول عَلى النِّسَاءِ" فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: "الْحَمْوُ الْمَوْتُ" (٣). قال الليث: الحمو أخ الزوج وما أشبه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه. وذكره الدارقطني عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن عن علي قال: نهى رسول الله ﷺ أن يكلم النساء إلا بإذن أزواجهن. قال: رواه ابن أبي ليلى عن الحكم عن أبي جعفر عن علي، وخالفه شعبة عن الحكم عن ذكوان أبي صالح عن مولى لعمرو بن العاص عن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ . وهذا هو الصحيح في هذا الإسناد (٤). مسلم، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الدنْيَا حُلْوَةٌ خَضرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ" (٥).

стр. 964

وعن أسامة بن زيد وسعيد بن عمرو بن نفيل عن رسول الله ﷺ أنه قال: "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِي النَّاسِ فِتْنَةَ أَضَرَّ عَلى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ" (١). البزار، عن عطاء بن يسار عن سلمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنِ اتَّخَذَ مِنَ الْخَدَمِ غَيْرَ مَا يَنْكِحُ ثُمَّ بَغَيْنَ فَعَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ آثَامِهِنَّ شَيْءٌ" (٢). باب إخراج المخنثين من البيوت مسلم، عن أم سلمة أن مخنثًا كان عندها ورسول الله ﷺ في البيت، فقال لأخي أم سلمة: يا عبد الله إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمُ الطَائِفَ غَدًا فَأنَا أَدُلَّكَ عَلى ابْنَةِ غَيْلاَنَ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فسمعه رسول الله ﷺ فقال: "لاَ يَدْخَلُ هَؤلاَء عَلَيْكُنَ" (٣). وعن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنثًا، فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، قالت: فدخل النبي ﷺ يومًا وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة قال: إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال رسول الله ﷺ : "أَلاَ أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَا هُنَا لاَ يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ" قالت: فحجبوه (٤). زاد أبو داود: وأخرجه فكان إذا كان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم (٥).

стр. 965

وخرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال رسول الله ﷺ : "مَا بَالُ هَذَا؟ " فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنساء، فأمر به فنفي إلى البقيع، فقيل: يا رسول الله ألا نقتله؟ فقال: "إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ" (١). البخاري، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال (٢). وعنه قال: لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء قال: "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتكُمْ" وأخرج النبي فلانًا وأخرج عمر فلانًا (٣). باب النفقة على العيال البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، تَقُولُ الْمَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تطعِمني وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْني، وَيَقُولُ الابْنُ أَطْعمْنِي إِلَى مَنْ تَدَعْنِي؟ " قالوا: يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة (٤). وقال النسائي في هذا الحديث: "وَاْبدَأَ بِمَنْ تَعُولُ" فقيل: من أعول يا رسول الله؟ قال: "امْرَأَتُكَ مِمَّنْ تَعُولُ تَقُولُ: أَطْعِمني وَإِلَّا فَارِقْني، خِادِمُكَ

стр. 966

يَقُولُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَلَدُكَ يَقُولُ: إِلى مَنْ تَتْرُكُنِي" (١). وقوله: من أعول يا رسول الله ليس في كل النسخ من كتاب النسائي (٢). وقد ذكر الدارقطني هذا الحديث وقال فيه: من أعول يا رسول الله، وطريقه وطريق النسائي واحد، هو عندهما من طريق سعيد بن أيوب عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي هريرة، وسعيد ومحمد ثقتان (٣). وقال الدارقطني أيضًا نا أبو بكر الشافعي نا محمد بن بشير بن مطرط نا شيبان بن فروخ نا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الْمَرْأة تَقُولُ لِزَوْجِهَا أَطْعِمْنِي أَوْ طَلِّقْنِي. . . . ." الحديث (٤). قال شيبان ونا حماد بن سلمان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته قال: أن لا يفرق بينهما (٥). وذكر الدارقطني قال: نا عثمان بن أحمد بن السماك ونا عبد الباقي بن قانع وإسماعيل بن علي قالوا: أخبرنا أحمد بن علي الخراز نا إسحاق بن إيراهيم البارودي نا إسحاق بن منصور نا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما (٦). وبهذا الإسناد إلى حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله (٧).

стр. 967

مسلم، عن أبي الزبير عن جابر قال: دخل أبو بكر الصديق يستأذن على رسول الله ﷺ ، فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي ﷺ جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا، قال: فقال: لأقولن شيئًا أضحك النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة تَسْألَنِي النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله ﷺ فقال: "هُن حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ" فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده، قلن: لا والله ما نسأل رسول الله ما ليس عنده، ثم اعتزلَهُنَّ شهرًا أو تسعاَ وعشرين. . . . الحديث (١). إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير ما يذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عن أبي الزبير، وليس هذا الحديث من رواية الليث فيما أعلم. مسلم، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ" (٢). وعن عائشة قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان عند رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ما يعطي من النفقة ما يكفيني ويكفي بَنِيَّ إلا ما أخذت من ماله بغير إذنه [علمه]، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : "خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ" (٣).

стр. 968

البخاري، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم (١). النسائي، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَة أَيْسَرُهُنَّ مُونَةً" (٢). باب في الرضاع مسلم، عن عائشة قالت: جاء عمي من الرضاع يستأذن عليَّ، فأبيت أن آذن له حتى استأمر رسول الله ﷺ ، فلما جاء رسول الله ﷺ قلت: إن عمي من الرضاعة استأذن علي فأبيت أن آذن له، فقال رسول الله ﷺ : "فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّك" قلت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، قال: "إِنَّهُ عَمُّكَ فَلْيَلجْ عَلَيْك" (٣). وعنها في هذا الحديث عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلاَدَةُ" (٤). وعن أم حبيبة قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ فقلت له: هل لك في أختي ابنة أبي سفيان؟ فقال: "أَفْعَلُ مَاذَا؟ " قلت تنكحها، قال: "أَوْ تُحبِّينَ ذَلِكَ؟ " قالت: لست لك بمخلية وأحب من شركني في الخير أختي، قال: "فَإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لِي" قلت: فإني أخبرت أنك تخطب درة ابنة أبي سلمة، قال: "ابنة أم سلمة" قلت: نعم قال: "لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِبَيتي في حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي

стр. 969

إِنَّهَا ابْنَةُ أَخي مِنَ الرَّضَاعَةِ رَضَعْتنِي وَإِيَّاهَا ثُوَيْبَةُ فَلاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ" (١). وعن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنى أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه، فقال رسول الله ﷺ : "أَرْضِعِيهِ" قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟! فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ" (٢). وفي أخرى: "أَرْضِعِيهِ تُحْرَمِي عَلَيْهِ وَيَذْهَب الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ" فرجعت فقالت: إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة (٣). وفي أخرى: فقالت: إنه ذو لحية، فقال: "أَرْضِعِيهِ يَذْهَبِ الَّذِي [مَا] فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ" (٤). وفي أخرى: وكان قد شهد بدرًا (٥). وعن زينب ابنة أبي سلمة أن أم سلمة كانت تقول أبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخلن عليهن أحدًا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذه إلا رخصة رخصها رسول الله ﷺ لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا (٦). وذكر أبو داود في هذا الحديث أنها أرضعته خمس رضعات، وأن عائشة كانت تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها

стр. 970

ويدخل عليها وإن كان كبيرًا خمس رضعات ثم يدخل عليها (١). مسلم، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، قالت: فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، قالت: فقال: "انْظُرْنَ إِخْوَانَكُنَّ [إِخْوَتَكُنَّ] مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ" (٢). وعن أم الفضل بنت الحارث قالت: دخل أعرابي على النبي ﷺ وهو في بيتي فقال: يا نبي الله إني كانت لي امرأة، فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتي الأولي أنها أرضعت الحُدْثَى رضعة أو رضعتين، فقال رسول الله ﷺ : "لاَ تُحرِّمُ الإِمْلاَجَةُ وَلاَ الإِمْلاَجَتَانِ" (٣). النسائي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ الْمَصَّةُ وَلاَ الْمَصَّتَانِ، وَمَا يُحَرِّمُ فِيْهُ إِلَّا مَا فَتَقَ الأمْعَاءَ مِنَ اللَّبَنِ" (٤). قال أبو عمر: لا يصح مرفوعًا وصححه غيره لأن الذي رفعه ثقة (٥). ومن طريق ابن وهب عن مسلمة بن علي عن رجال من أهل العلم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل بنت الحارث قالت: سئل رسول الله ﷺ عن ما يحرم من الرضاعة قال: "الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ" (٦). مسلمة بن علي ضعيف لا يحتج به، وقد أنكر على ابْنِ وَهبٍ الرواية عنه فهو حديث منقطع.

стр. 971

أبو داود، عن ابن لعبد الله بن مسعود عن ابن مسعود قال: لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم (١). في إسناده أبو موسى الهلالي عن أبيه، وقد أسند من طريقه إلى النبي ﷺ بمعناه (٢)، وأبو موسى الهلالي وأبوه مجهولان. ذكر ذلك أبو حاتم. النسائي، عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ فِي الثَّديِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ" (٣). تكلموا في سماع فاطمة بنت المنذر من أم سلمة. قال أبو محمد بن حزم: ولدت فاطمة بنت المنذر سنة ثمان وأربعين، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين، قال: وأبعد سماعها من جدتها أسماء بنت أبي بكر (٤). أما الترمذي فذكره بهذا الإسناد وقال: حديث حسن صحيح (٥). وروى أبو بكر من طريق جويبر عن الضحاك عن النزال بن سمرة عن علي، وعن معمر أيضًا عن حزام بن عثمان عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر عن جابر كلاهما عن النبي ﷺ قال: "لاَ رِضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ" (٦). وفي حديث جابر: "بَعْدَ الْفِطَامِ" جويبر وحزام متروكان. وروى أبو أحمد بن عدي من حديث سعيد بن المرزبان عن يزيد الفقير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "لاَ رِضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ، وَلاَ وِصَالَ فِي صِيَامٍ، وَلاَ

стр. 972

صُمْتَ يَوْم إِلَى اللَّيْل، وَلاَ عِتْقَ حَتَّى يَمْلِكَ، وَلاَ طَلاَقَ حَتَّى يَتزَوَّجَ، وَلاَ يُتْمَ بَعْدَ حِلْمٍ" (١). سعيد هذا هو أبو سعيد البقال، أحسن ما قيل فيه أنه كان لا يكذب، وأنه ممن يكتب حديثه. وذكر أبو أحمد بن عدي أيضًا من حديث ابن جميل نا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لاَ يُحَرمُ مِنَ الرّضَاعِ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ". قال: هذا يعرف بالهيثم بن جميل مسندًا عن ابن عيينة، وغير الهيثم لا يعرفه عن ابن عباس، والهيثم كان يسكن أنطاكية، ويقال هو البغدادي، ويغلط الكثير على الثقات كما يغلط غيره، وأرجو أن لا يتعمد الكذب (٢). وذكر ابن أبي حاتم الهيثم هذا وقال: وثقه أحمد بن حنبل (٣). مسلم، عن عائشة قالت: كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن (٤). البخاري، عن عقبة بن الحرث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فأرسل إلى أبي إهاب فسألهم فقالوا: ما علمناها أرضعت صَاحِبَتَنَا، فركب إلى النبي ﷺ بالمدينة فسأله، فقال رسول الله ﷺ : "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ " ففارقها وتزوجت غيره (٥).

стр. 973

وفي طريق أخرى قلت: إنها كاذبة فقال: "كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتكمَا؟ دَعْهَا عَنْكَ" (١). أبو داود، عن حجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله ما يُذْهب عني مذمة الرضاع؟ قال: "الْغُرَّةُ: الْعَبْدُ أَوِ الأَمَةُ" (٢). وذكر أبو داود في المراسيل عن زياد السهمي قال: نهى رسول الله ﷺ أن تُسْتَرْضَعَ الحمقاء، فإن اللبن يُشْبِهُ (٣). وقد أسند عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لاَ تُرْضِعُ لَكُمْ الْحَمْقَاءُ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُعَدِّي" (٤). والذي أسنده يتهم بوضعه هو عمرو بن خليف الحتاوي، وحتاوة قرية بعسقلان ذكر ذلك أبو أحمد الجرجاني.

стр. 974

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدَنا ومولانا محمد خير خلقه وعلى آله وسلم تسليما كتاب الطلاق باب كراهية الطلاق، وما جاء في الاستثناء فيه، ومن طلق ما لا يملك أبو داود، عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "أَبْغَضُ الْحَلاَلِ إِلى اللهِ الطَّلاَقُ" (١). وهو يروى مرسلًا من حديث محارب (٢). البزار، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "لاَ يُطَلَّقُ النِّسَاءُ إِلَّا مِنْ رِيبَةٍ،

стр. 975

إِنَّ اللهَ لاَ يُحِب الذَّواقِينَ وَلاَ الذَّوَّاقَاتِ" (١). الدارقطني، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا أَحَلَّ اللهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلاَقِ، فَمَنْ طَلَّقَ وَاسْتَثْنَى فَلَه ثُنْيَاهُ" (٢). في إسناده حميد بن مالك وهو ضعيف. أبو داود، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلتْ زَوْجَهَا طَلاَقًا فِي غَيْرِ مَا بَأس فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ" (٣). النسائي، عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول الله إن تحتي امرأة جميلة لا ترد يد لامس، قال: "طَلِّقْهَا" قال: إني لا أصبر عنها، قال: "فَأمسِكْهَا" (٤). ذكر القاضي ابن صخر في فوائده عن الأصمعي، إنما كنا بذلها الطعام وما يدخله عليها لا غير. أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ مَنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ" (٥). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالرَّجْعَةُ" (٦). قال: هذا حديث حسن غريب. ومن طريق وكيع أسنده إلى الحسن أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ طَلَّقَ لاَعِبًا أَوْ أَنْكَحَ لاَعِبًا أَوْ نَكَحَ أَوْ أَعْتَقَ لاَعِبًا فَقَدْ هَزَا [جاز] " (٧).

стр. 976

هذا مرسل، ويروى من طريق فيها إبراهيم بن محمد بن أبي ليلى وهو مذكور بالكذب. وعن ابن جريج أن رسول الله ﷺ . وهذا منقطع فاحش الانقطاع، ذكر حديث وكيع وما بعد أبو محمد علي بن أحمد (١). أبو داود، عن مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "لاَ طَلاَقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلاَ عِتْقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلاَ بَيع إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلاَ وَفَاءَ نَذْر فِيمَا لاَ تَمْلِكُ" (٢). قال البخاري: هذا أصح شيء في الطلاق قبل النكاح (٣). وذكر وكيع عن ابن أبي ذئب عن محمد بن المنذر وعطاء بن أبي رباح كلاهما عن جابر بن عبد الله يرفعه: "لاَ طَلاَقَ قَبْلَ النِّكَاحِ" (٤). خرجه أبو محمد. باب ذكر طلاق السنة، ومن طلق ثلاثًا، وما جاء في التمليك، والبتة مسلم، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين

стр. 977

تطهر من قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء (١). وفي بعض طرق هذا الحديث، قال ابن عمر: وقرأ النبي ﷺ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ﴾ (٢). وعن ابن عمر أيضًا أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "مُرْهُ فَليُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أوْ حَامِلًا" (٣). وعنه في هذا قال: فراجعتها وحسبت لها الطلقة التي طلقتها (٤). وفي بعض طرق هذا الحديث: "فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ إِذَا طَهَرَتْ فَلْيُطَلِّقْهِا" (٥). قال أبو داود: روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بن جبير وسعيد بن جبير وأنس بن سيرين وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور عن أبي وائل معناهم كلهم أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك. وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر. ورواية الزهري عن سالم ونافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك (٦). ولأبي داود في بعض طرق هذا الحديث عن أبي الزبير سمع ابن عمر قال: فردها عليَّ ولم يرها شيئًا (٧). قال أبو داود: والأحاديث كلها على خلاف ما رواه أبو الزبير (٨).

стр. 978

وذكر محمد بن عبد السلام الخشني قال: نا محمد بن يسار نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي قال: نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال في الرجل يطلق امرأته ثلاثًا وهي حائض [قال ابن عمر: لا يعتد بذلك. . . . وفيها. . . أنه يعتد بها ذكر هذا الحديث أبو محمد (١). وذكر الدارقطني عن أحمد بن صبيح عن طريف بن ناصح عن معاوية عن عمار الدهني عن أبي الزبير، قال: سألت ابن عمر عن رجل أنه طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض] فقال لي: أتعرف ابن عمر؟ قلت: نعم، قال: طلقت امرأتي ثلاثًا على عهد رسول الله ﷺ فردها رسول الله ﷺ إلى السنة. قال: [هؤلاء] كلهم شيعة (٢). لم يرد على هذا وما فيهم من يحتج به فيما أعلم. وروى قاسم بن أصبغ عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي عن عبد المجيد عن محمد بن قيس عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت مرة أخرى إن شاء طلق وإن شاء أمسك (٣). زاد فيها هذا الحديث أن يمسها في الطهر الأول. ومعلى بن عبد الرحمن ضعيف قاله أبو حاتم، ومرة قال فيه: متروك. وذكر هذا الحديث في مصنفه ابن الصلاح فيما حدثني عنه ابن مدير.

стр. 979

الدارقطني، عن ابن عمر في هذا الحديث أن النبي ﷺ قال: "هِيَ وَاحِدَةٌ" (١). ورواه أيضًا من طريق معلى بن منصور قال فيه: قلت: يا رسول الله أرأيت لو أني أطلقها ثلاثًا أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: "لاَ كَانَتْ تَبِينُ مِنْكَ وَتكونُ مَعْصِيَةً" (٢). قال: معلى بن منصور رماه أحمد بن حنبل بالكذب. وخرج أيضًا عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا مُعَاذُ مَنْ طَلَّقَ فِي بِدْعَةٍ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتيَنِ أَوْ ثَلاَثًا أَلْزَمْنَاهُ بِدْعَتَه" (٣). في إسناده إسماعيل بن أمية وهو متروك. مسلم، عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم (٤). عند أبي داود: إن هذا كان في التي لم يدخل بها وهو عنده منقطع الإسناد (٥). وذكر أبو أحمد الجرجاني من حديث سليمان بن أرقم عن الحسن أن النبي ﷺ قال: "طَلاَقُ الَّتِي يَدْخُلُ بِهَا وَاحِدَةٌ" (٦).

стр. 980

وسليمان بن أرقم متروك، والحديث مرسل. النسائي، عن محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله ﷺ . . . . . . . . . . (١) طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقام غضبان ثم قال: " أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ " حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟ (٢). رواه مخرمة بن بكير عن أبيه ولم يسمع منه إنما كان يحدث من كتاب أبيه. قال النسائي: لا أعلم رواه غير مخرمة. وذهب البخاري إلى أن محمودًا له صحبة. وقال أبو حاتم: لا نعرف له صحبة. الدارقطني، عن عبادة بن الصامت قال: طلق بعض آبائي امرأته ألفًا، فانطلق بنوه إلي رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إن أبانا طلق أمنا ألفًا فهل له من مخرج؟ فقال: "إِنَّ أَبَاكُمْ لَمْ يَتَّقِ اللهَ فَيَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ مَخْرَجًا، بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ بِثَلاَثٍ عَلي غَيْرِ السُّنَّةِ، وَتِسْعَمَائَةٌ وَتِسْعُونَ إِثْمٌ فِي عُنُقِهِ" (٣). في سنده تسعة رجال بين مجهول وضعيف. وعن الحسن بن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: "أَيَّما رَجُلٍ طَلَّقَ آمْرَأَتهُ ثَلاَثًا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةٌ وَعِنْدَ رَأسِ كُلِّ شَهْرٍ تَطْلِيقَةٌ، أَوْ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا جَمِيعًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكَحَ زَوْجًا غَيْرَهُ" (٤). في إسناده عمرو بن شمر وهو ضعيف.

стр. 981

وروي من طريق محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف أيضًا" (١). وذكر الدارقطني أيضًا عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أن حفص بن المغيرة طلق امرأته فاطمة بنت قيس على عهد رسول الله ﷺ ثلاث تطليقات في كلمة واحدة، فأبانها منه رسول الله ﷺ ، ولم يبلغنا أن النبي ﷺ عاب ذلك عليه (٢). وسلمة بن سلمة ضعيف. والصحيح أنها كانت مفترقات، ولا يصح اللفظ بالثلاث إلا في حديث الملاعنة. وسيأتي إن شاء الله تعالى. الترمذي، عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر، حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقنك فتبيني ولا آويك أبدًا، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة، فأعلمتها [فأخبرتها] فسكتت عائشة حتى جاء رسول الله ﷺ فأخبرته، فسكت النبي ﷺ حتى نزل القرآن: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ قالت عائشة: فاستأنف رسول الله ﷺ الناس الطلاق مستقبلًا من كان طلق ومن لم يطلق (٣). رواه عن عروة مرسلًا وهو أصح. يعني المرسل. وذكر أبو داود في المراسيل عن إسماعيل بن سميع قال: سمعت أبا رزين الأسدي يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت

стр. 982

قول الله : ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ قال: فأين الثالثة؟ قال: "تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" (١). وقد أسند هذا عن إسماعيل بن سميع عن قتادة عن أنس والمرسل أصح (٢). أبو داود، عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد وأبو ركانة وإخوته أم ركانة ونكح امرأة من مُزَيْنَةَ، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه، فأخذت النبي ﷺ حمية، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: "أترَوْنَ فُلاَنًا يُشْبِهُ مِنْه كَذَا وَكَذَا مِنْ عَبْدِ يَزيدَ، وفَلاَنًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟ " قالوا: نعم، قال النبي ﷺ لعبد يزيد: "طَلِّقْهَا"ففعل، فقال: "رَاجِعْ امْرَأتكَ أُمَّ ركَانَةَ وَإخْوَتِهِ" فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: "إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ رَاجحْهَا" وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٣). أخرجه من حديث ابن جريج عن بعض بني أبي رافع مولى النبي ﷺ عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس، وهو منقطع، وليس في بني رافع من يحتج به إلا عبد الله. وذكر أبو داود أيضًا عن نافع بن عجير أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ألبتة، فأخبر بذلك النبي ﷺ -وقال: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله ﷺ ، فطلقها الثانية في زمن عمر بن الخطاب، والثالثة في زمن عثمان (٤). قال أبو داود: هذا أصح من حديث ابن جريج، يعني الحديث الذي قبل هذا.

стр. 983

وفي بعض طرق هذا الحديث، ما أردت إلا واحدة قال: "آللهِ" قال: آلله، قال: "هُوَ عَلَى مَا أَرَدْتَ" (١). في إسناد هذا الحديث [. . . . . . . . . .] (٢) عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير عن ركانة والزبير بن سعيد عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده وكلهم ضعيف. قال البخاري: علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه لم يصح حديثه. وقال أبو داود: هذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا لأنهم أهل بيته وهم أعلم بقضيتهم وحديثهم. وذكر الدارقطني عن علي بن أبي طالب قال: سمع النبي ﷺ رجلًا طلق ألبتة فغضب وقال: "تَتَّخِذُونَ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا أَوْ دِينَ اللهِ هُزُوًا وَلَعِبًا مَنْ طَلَّقَ الْبَتةَ أَلْزَمْنَاهُ ثَلاَثًا لاَ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ" (٣). في إسناده إسماعيل بن أبي أمية الكوفي عن عثمان بن مطر عن عبد الغفور بن عبد العزيز الواسطي وكلهم ضعفاء. الترمذي، عن حماد بن زيد قال: قلت لأيوب: هل علمت أن أحدًا قال في أمرك بيدك أنها ثلاث إلا الحسن؟ قال: لا إلا الحسن، ثم قال: اللهم غفرًا إلا ما حدثني قتادة عن كثير مولى بني سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ثَلاَثٌ" (٤). قال: إنما هو موقوف على أبي هريرة ذكره الترمذي عن البخاري، وكثير

стр. 984

مولى بني سمرة مجهول، قاله علي بن أحمد (١). باب في الخلع مالك، عن حبيبة بنت سهل أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله ﷺ خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس، فقال لها رسول الله ﷺ : "مَنْ هَذِهِ؟ " فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله، قال: "مَا شَأنُكِ؟ " قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ : "هَذه حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلِ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَذْكُرَ" فقالت: يا رسول الله كل ما أَعطاني عندي، فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس: "خُذْ مِنْهَا" فأخذ منها وجلست في بيت أهلها (٢). البخاري، عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس لا أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : "أترُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ : "اقْبِل الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةَ" قال: لا يتابع فيه عن ابن عباس (٣). وزاد في رواية منقطعة من قولها في ثابت: ولكني لا أطيقه (٤). وذكر عبد الرزاق عن معمر قال: بلغني أنها قالت للنبي ﷺ : بي من

стр. 985

الجمال ما قد ترى وثابت رجل دَمِيمٌ (١). النسائي، عن الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبيّ، فأتى أخوها يشتكيه إلى النبي ﷺ ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى ثابت فقال له: "خُذِ الَّذِي لَهَا عَلَيْكَ وَخَلِّ سَبيلَهَا" قال: نعم، فأمرها رسول الله ﷺ أن تتربص حيضة واحدة وتلحق بأهلها (٢). [وذكر الترمذي حديث الربيع وقال: الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة، وذكره من حديث عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس وقال: حديث حسن غريب] (٣). أبو داود، عن عطاء بن أبي رباح أن النبي ﷺ نهى أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها (٤). هذا مرسل. وذكر في المراسيل أيضًا عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث حديث المختلعة قال النبي ﷺ : "اذْهَبَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ" (٥). [وذكر الدارقطني عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال للمختلعة: "زيديه" (٦). وهذا يرويه الحسن بن عمارة وهو متروك]. وذكر الدارقطني عن ابن عباس أن النبي ﷺ جعل الخلع تطليقة بائنة (٧).
следующие страницы →