← Поэзия

Поэзия · id 17904

ديوان الهذليين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (651 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ولكنْ خَبرِّوا قَوْمِي بَلائِي ... إذا ما اسّاءلَتْ عنّي الشُّعوبُ اسّاءَلتْ، يقول: تسَاءلتْ. وشَعْبٌ وشُعوب، وهمْ فِرَق (١). وأنشدْنا: رأيتُ شُعوبا مِن شعوبٍ كَثيرةٍ ... فلم أر شَعْبا مِثلَ شَعْبِ ابنِ مالِكِ ولا تُحْنُوا عَلَيَّ ولا تَشِطَّوا ... بقَوْلِ الفَخْرِ إِنّ الفَخْرَ حُوبُ يقول: لا تقولوا خَنًّا ولا شَططًا، أي لا تَأْتوا بشَطَط. يقول: لا تَجورُوا. والحُوبُ: الإثم. وقال أيضًا تُؤَمِّلُ أنْ تُلاقِيَ أُمَّ وَهْبٍ ... بمَخْلَفةٍ إذا اَجْتَمَعَتْ ثَقِيفُ (٢) قال أبو سعيد: المَخلَفة: طريقٌ (٣) وراءَ جَبَل. ويقال: اِلزَمِ المَخلَفةَ الوُسْطَى. وكلُّ طَريقٍ مَخلَفة، وأنشد: * يَسِيلُ بِنا أَمامَهمُ الخَليفُ * وأنشد للعَجّاج: * في طُرُقٍ تَعْلو خَلِيفًا مَنْهَجا * إذا بُنِيَ القِبابُ على عُكاظٍ ... وقامَ البَيْعُ واجتَمَع الأُلوفُ

стр. 107

على عُكاظ: يريد بعُكاظ؛ ويقال: فلان نازلٌ على فلان، [و] (١) على ضَرِيَّة (٢)، أي بها (٣). قامَ البيعُ: يريد قامت السُّوق. تُواعِدُنا عُكاظَ لَنَنْزِلنَه ... ولَم تَعلَمْ إذًا أَنِّي خَليفُ (٤) خَلِيف أي أُخالِفُها (٥). يقول: لَم تَشْعُر أنِّي أنا أفعلُ ذاك. قال: ويُروَى: "تَشْعُرْ" و"تَعْلَمْ". فسَوْفَ تَقُول إنْ هيَ لَمْ تَجِدْنِي ... أَخانَ العَهْدَ أمْ أَثِمَ الحَلِيفُ قال: تقول: أخانَ العَهْد الّذي كان بيني وبينَه، أم أَثِمَ الحَلِيف، أي الحالِف فيما كان بيني وبينَه من العهد (٦). وما إنْ وَجْدُ مُعْوِلَةٍ رَقُوبٍ ... بواحِدِها إذا يَغْزُو تُضِيفُ (٧)

стр. 108

الرَّقُوب: التي مات وَلدُها. وتُضِيف: تُشْفِق. والوَجْد: الحُزْن. والوُجْد يكون في السَّعَةِ (١)؛ ويقال: اعْطِه وُجْدَك، أي مِلْكَك. تُنَفِّضُ مَهْدَه وتَذُبُّ عنه ... وما تُغْنِي التَّمائمُ والعُكوفُ (٢) مَهْدَه: فراشَه، وأَنْشَدَنا (٣): لها ناهِضٌ في الوَكْر قد مَهَّدَتْ له ... كما مَهَّدَتْ للزَّوْجِ حَسْناءُ عاقِرُ والتَّمائم: واحدُها تَمِيمة، وهي المعَاذات. يقول: لا تُغْنِي التَّمائمُ عنه ولا عُكُوفُها حَوْلَه مِن الموت شيئًا. تقول له: كَفَيْتُكَ كلَّ شئٍ ... أهَمَّكَ ما تَخَطَّتْني الحُتُوُفُ (٤) أُتيحَ له من الفِتْيانِ خِرْقٌ ... أخو ثِقَةٍ وخِرِّيقٌ خَشُوفُ (٥) الخِرْق: المتخرِّق (٦) في الخير، والخِرِّيق: فِعِّيل مِن هذا. والخَشُوف: السريع المَرّ.

стр. 109

فَبيْنا يمشِيانِ جَرتْ عُقابٌ ... مِن العِقْبانِ خائِنَةٌ دَفوفُ جَرَتْ: مَرّتْ. وخائتة: منقضّة. وتَخُوت: تنقضّ. ثم تَدِفّ فُوَيْقَ الأرِض أي تَمرّ فوقها. وخاتت العِقْبان تَخُوت خَوْتا. وسمعتُ خَوَاتَ العِقْبان أي صَوْتَها. فقال له وقد أَوْحَت إليه: ... ألا لِلّهِ أُمُّكَ ما تَعِيفُ (١) أَوْحتْ إليه: أَخْبَرَتْ. ما تَعِيف: مَا تَزْجُر؛ يقال: عافَ الطيرَ يعِيفُها، إذا زَجرَها. بأرضٍ لا أَنيَسَ بها يَبابٍ ... وأَمْسِلَةٍ مَدافِعُهما خَلِيفُ (٢) يَبابٍ: قَفْرٍ لا أَحدَ فيها. والأَمْسِلة: مجَارِى الماءِ، والواحد مَسِيل (٣). والخَلِيف: طريق وراءَ جَبَل.

стр. 110

فقال له: أَرَى طَيرًا ثِقالًا ... تُبَشِّر بالغَنيمة (١) أو تُخيفُ فألقَى القومَ قد شَرِبوا فضَمُّوا ... أَمامَ الماء (٢)، منطقهمْ نسَيفُ أَلْفَى: وَجَد. مَنْطِقُهمْ نَسِيف، يقول: يَهْمِسُون كَلامَهُمْ رُوَيدْا. فلم يَرَ غيرَ عادِية لِزْإمًا * كما يَتَهدّمُ (٣) الحَوْضُ اللَّقِيفُ عادِيَة: قوم يحَملون (٤). يقول: رَأى هذه الحامِلةَ قد غشِيتْه جماعتِهم. كما يتَهدّم الحَوْضُ اللَّقيف: الّذي قد نِخرَ وضَرَب الماءُ أسفَلهَ. يقول: فتَقوّضتْ عليه الحامِلةُ كما يتقوّض الحَوْض. ويقال: قد لَقِفَ الحَوْضُ: إذا نَحَر مِن أسفَلِه وأَنْشَدَنا أبو سعيد: وطَعْنَةٍ ذاتِ رَشاشِ عاتِية ... طَعَنْتُها تحتَ نُحورِ العادِيهْ العادَية: الحامِلة، ويقال: عَدا عليهم، أي حَمَلَ عليهم؛ وأَنشَدَنا: يعْدُو فلا تكْذِب شَدّاتُهُ ... كما عَدا اللَّيْثُ بوادِي السِّباعْ

стр. 111

فرَاغَ وزَوَّدُوه ذاتَ فَرْغٍ ... لها نَفَذ كما قُدَّ الحَشِيفُ (١) يقول: نَفَذَتْ بن الشِّقّ الآخَرِ. والفَرْغ: ما بين عَرْقُوَتَي (٢) الدَّلوْ، ضَرَبَه مَثَلا لما يَخْرج من الجِراحةِ من الدّم. قال: والَحشِيف: الثوبُ الخَلَق. وغادَرَ فى رَئيِسِ القَوْمِ أُخْرَى ... مُشَلْشِلَةً كما قُدَّ النَّصَيفُ (٣) غَادَرَ: خَلَّفَ وتَرَكَ. يريد طَعْنَةً مُشَلْشِلة: ذاتُ شَلْشالٍ تُرِشُّ بالدّمِ وتفرقُه؛ ذاتُ شَلْشال مثلُ قولِ الآخَر: * وطَعْنَةٍ ذاتِ رَشاشٍ عاتِيَهْ * والنَّصِيف: الحِمار. فلمّا خَرَّ عِند الحَوْضِ طافوا ... به وأَبانَه منهمْ عَرِيفُ (٤) أَبانَه: اِستَبانَه. منهم عَريف أي عارف.

стр. 112

فقال: أما خَشِيتَ - ولِلَمنايا ... مَصارِعُ - أنّ تُحَرِّقَكَ السُّيوفُ فقال: لقد خَشِيتُ وآنْبَأَتنِى ... به العِقْبانُ لو أنِّي أَعِيفُ [أَعِيف]: أَزْجُر. وقال بعَهْدِهِ في القَوِم: إِنِّي ... شَفَيْتُ النفسَ لو يُشْفَى اللَّهِيفُ قوله: بعَهْدِهِ، إذ هو فيهم. (١). وقال أيضًا رحمه الله تعالى نام الخَلِيُّ وبِتُّ اللَّيْلَ مُشْتَجِرًا ... كأنّ عَيْنِي فيها الصابُ مَذْبُوحُ مُشْتَجِرا، أي يَشْجُر (٢) رأسَه بِيَدِه، أي كأنّه يَضَعُه على يديه كما يُشْجَر الثَّوبُ بالعُود. قال أبو سعيد الأصمعيّ: والصاب شجرةٌ مُرّة لها لَبَنٌ يُمِضّ العينَ إذا أصابها أبيضُ. ومَذْبوح: مَشْقوق، والذَّبحْ: الشَّقّ (٣) وأَنشَد: كأنّ الخُزامَى طَلّةً (٤) في ثِيابها ... إذا طَرَقَت أو فأرَ مِسْكٍ مذَبَّحِ مُذَبَّح: مشقَّق، وأنشد لابن العَجّاج: * فآقنَىْ فشَرُّ القَوْلِ ما أَمَضَّا *

стр. 113

ويقال: أَمَضّنى يُمِضُّني إمْضاضا إذا أحْرَقَني: الخَلِيُّ: الرَّخِيُّ البال. قال أبو سعيد: ومَثَلٌ من الأمثال: "وَيْلٌ للشَّجِى (١) من الخَلى" فالشَّجِي: المشغول والخَلِيُّ: الفارِغ. لمّا ذكرت أخا العِمْقى تأوَّبني ... همِّى وأَفْرَدَ ظَهْرِى الأَغْلَبُ الشِّيحُ (٢) أخا العِمْقَى: يريد هذا الّذى يَرْثيه. والعِمْقَي: بلَد (٣)، يريد: صاحِبَ العِمْقَي؛ كما يقال: "كان رسوُل الله ﷺ أخا السِّرار (٤) "، أي صاحبَ السِّرار. تأوَّبَني، يقول: جاءَني مع اللّيل، كما قال الآخر: تأوَّبَنى هَمٌّ مع اللّيلِ مُنْصِبُ ... وجاءَ من الأَخبار ما لَا أُكَذِّبُ وقولُه: أَفرَدَ ظَهْرِي، يقول: تَرَك ظَهرِى مُفرَدا للعدّو كان يَمْنَعُني. والشِّيح: من المُشايَحة؛ والشِّيح: الجَلْد الماضي في لغَةِ هُذَيل، وفي لغةِ غيرِهم: المُشايَحة المحاذَرة. والأَغلَب: الشديدُ العنُقِ الغليظه. جُودَا فواللهِ لا أَنهما كما أَبَدًا ... وزالَ عِندِى له ذِكْرٌ وتَبْجِيحُ (٥)

стр. 114

قولُه: وزالَ عندي له ذكر أي ولا زال عندي. تَنْجيح أي تَعْظيم وتفضيلٌ ومَدْحٌ وفخر. المائحُ الأُدْمِ كالمَروِ الصِّلابِ إذا ... ما حارَدَ الخُورُ واجْتُثَّ المجاليِحُ قال أبو سعيد: المحُارَدَة: أن تَمْنعَ الناقةُ اللَّبن فلا تَدِرّ. الخُور (١): أَرَقُّها على البَرْدِ (٢) وأَكْثَرهاْ لَبَنا. والمجَالِيح: التي تَدِرّ على القُرِّ والشّتاء. يقول: إذا اجتُثّتْ فهذه السَّنة شديدة. وزفَّتِ الشَّوْلُ من برِد العَشِيِّ كما ... زفَّ النَّعامُ إلى حفّانِه (٣) الرُّوجُ قوُله. وزَفَّتْ، جاءت زَفيفا عَجِلَةً مُبادِرَة. والزَّفيف: خَطْوٌ مُقارِبٌ، وسُرعةُ وَضْعِ الأَخْفاف ورَفعِها. وحَفّانُه: صِغارُه. والرُّوح: اللّواتي بأَرْجلِها رَوَح، كما نَعامةٍ رَوْحاء، وهو انفتاحٌ (٤) يَميلُ إلى شِقِّها الوَحْشيّ (٥)؛ ومنه قول الراعي: * فولّت برَوْحاءَ مَأطُورةٍ * والشَّوْل: جمع شائلة، وهي اّلتي قد خَفَّ لبنُها وأَتَى على نِتاجِها سبعة أَشْهُر أو ثمانية؛ ومن هذا قولُهم: شالَ الميزان، أي خَفَّ. وجمع شائل شُوَّل، وهي اللّاقح (٦).

стр. 115

وإنما خَصَّ الشَّوْلَ دون غيرِها لأنّه أراد أنهما خفيفةُ البطون فلا تَقْوَى محل الَبرْد وليست كالمخَاض؛ لأن المخَاض ممتلِئة، فهي أَصَبرُ على القُرّ. ومِثلُ هذا قولُ الآخر (١): وَخيِرًا (٢) إذا ما الرِّيحُ ضَمَّ شَفِيفُها ... إلى الشَّوْل في دِفءِ الكَنيفِ المَتالِيا أراد إذا ضَمَّ شَفِيفُها المَتالىَ إلى الشَّوْل؛ لأن الشَّوْل لا تَصْبِر على القُرّ. والشَّوْلُ خفيفةُ البُطون، فهي أسرَعُ إلى الكَنِيف. والكَنِيف: الحَظِيرة. يقول: هُمْ في هذا الوَقْتِ يَنْحَرون ويُطعِمون. وقال ماشِيهِمُ: سِيّانِ سَيْرُكمُ ... وأنْ تُقِيموا به واغْبرّت السُّوحُ ماشِيهِم: صاحبُ الماشية منهم. يقول: مُقامُكْم وسيرُكم سواء، والأرضُ كلُّها جَدْب، إن شئتم فأقيموا، وإن شئتم فسِيروا. وسِيّانِ: مِثْلان. وأنشدنا لزهير: * وسِيّانِ الكَفالَةُ والتَّلاء (٣) * والسُّوح: جماعة الساحة. ويقال قارَةٌ وَقُور، ودارةٌ ودُور، وعانَةٌ وعُون. قال أبو سعيد: وسمعتُ حَبْرَ (٤) بنَ صُمَيْل يقول: هاجَتَ ريحٌ بالمدنية فاغْبرّت منها السُّوح.

стр. 116

وكاْن مِثْلينِ ألاّ يسرَحُوا نَعَمًا ... حيث استرادتْ مَواشِيِهمْ وتَسْرِيح (١) يريد: حيث رادَت: جاءت وذهبت (٢). ويقال مِن هذا: ريِحٌ رادَةٌ ورَيْدَةٌ ورَيْدانة. وتَسْريح أي حيث سُرِّحتْ. واعْصَوْصَبَتْ بَكَرًا مِنْ حَرْجَفٍ ولَها ... وَسْطَ الديارِ رَذيّاتٌ مَرازِيحُ (٣) اِعْصَوْصبَتْ أي اجتَمَعتْ؛ ومنه: اعصوْصَبَ عليه القومُ إذا تألَّبوا عليه. بَكَرًا: بُكرَة. مِنْ حَرجَفٍ: وهي الريحُ الشديدة. فأراد: واعصَوصَبَتْ حَرجَفٌ غدْوةً. ويقال: رَزَحَ الرجلُ إذا جُهِدَ. والرَّذِيُّ: المَتروك؛ ومنه قولُ الآخَر: * لهن رَذايا بالطّريق وَدائعُ * أمّا أُولاتُ الذُّرَا منها فعاصِبَةٌ ... تَجُوُل بين مناقِيها الأَقادِيحُ (٤) أُولاتُ الذُّرَا أي ذَوات الأَسْمِة. فعاصِبَةٌ، والعاصِبة: المجتِمعة؛ ويقال: عَصَبَ القوُم بفلان: إذا استدروا حوله. والمُنْقِيَة: السَّمينة (٥) والجمع المَنافي. والأَقادِيح: جمع الأَقْدح، يقال: قِدْح وأَقدُحُ وقِداح، وأَقاديح جَمْعُ الجمْعِ.

стр. 117

لا يُكْرمون كَرِيماتِ المخاَضِ وأَنْـ ... ـسَاهُمْ عَقائِلَها وجُوعٌ وتَرْزِيحُ (١) عَقائلها: كَرائمها، وعَقيلَةُ الحيِّ، كَريمَتُهمْ. والترزِيح: لزُومُ الأرض؛ يقال: رازِمٌ رازِحٌ، وهو الّذى يَقَع هُزالا. أَلْفَيْتَه لا يَذُمُّ الضَّيْفُ جَفْنَتَهُ ... والجارُ ذُو البَثِّ مَحْبُوٌ ومَمْنوحُ ثم إذا فارَقَ الأَغْمادَ حُشْوَتُها * وصَرَّحَ الموتُ إنّ الموتَ تَصْرِيحُ (٢) قال: أغمادُ السيوف فارقَتْها حُشوَتُها، يَعْني النُّصُول. وقولُه: صَرَّحَ، أي ظهَرَ وبدا. إنّ الموتَ تَصْريح، إذا ظهَر صَرَّحَ ولم يَخفَ؛ "وصَرَّحَ: انكَشَف (٣) وبدا". وصَرَّحَ الموتُ عن غُلْبٍ كأنّهمُ ... جُرْبٌ يدافِعُها الساقى مَنازِيحُ (٤) صَرَّح الموتُ أي انكشَف. والمنَازِيح: اللَّواتي يطْلُبن الماءَ من مكان بعيد. جُرْب: إبِلٌ جَرِبة.

стр. 118

أَلْفَيْتَه لا يَفُلُّ القِرْنُ شوْكتَه ... ولا يُخالِطُه في البَأْسِ تسْمِيحُ (١) قوله: تَسْمِيح، يقال: سَمَّحَ الرَّجُل إذا هَرَب. ألْفَيْتَ أغْلبِ منْ أُسْد المَسَدِّ حَديـ ... ـدَ النابِ إِخْذَتُه عَفْرٌ فتَطْرِيحُ (٢) قال أبو سعيد: المَسَدّ (٣): ملتقَى نخلتين: نخلةَ اليمانيّة ونخلة الشاميّة. وقال ابن أبي طَرَفَة: هو موضع بستان عمرَ بنِ عبد الله بن مَعْمَر، وهو الذي يقول له الناس: بستانُ ابن عامر. قال: والعَفْر: التعفير في التراب. وقوله: فتطْرِيح، وهو أن يرْمِيَ له ها هنا وها هنا. ويُروَى أيضًا: أَخذتهُ جَبْدٌ. والجَبْذ، هو أن يَقِذفَه. ومَتْلِفٍ مِثْلِ فَرْقِ الرَّأْسِ تَخْلِجُه ... مَطارِبٌ زَقَبٌ أَمْيالهُا فِيحُ (٤) ومَتْلَف: هذا طريقٌ يَتْلَفُ فيه الناس بن خُبْثه. وقوُله: مثْلِ فرْقِ الرأس أراد أنّه ضيّق ينشقّ عن مِثل فَرقِ الراس في ضيقه، وربما قالوا: مِثْل الشَّراك يراد به الضِّيق، وإذا كان كذا كان أَخْفى له. قال: ومِثْلهُ قوله (٥): "كفَرقِ العامريِّ يلوحُ". يعنِي طريقا. تخْلِجُه: تجْذِبُه. يقول: هذا الطريقُ يتصل

стр. 119

بطريقٍ (١) آخَر، فهذا أَشَدُّ لالتِباسِه وأنكَرُ له، ومِثْلهُ: "مُواجِهٌ أَشْباهَهُ بالأَسنه (٢) " والمَطارِب: الطُّرُق، والواحدةُ مَطْرِبة. وذَكَر أبو سعيد أنّ أعرابيًا ذَكر قوما قال: لُصوصُ خِفْيَة ماَ تَرَكُوا زَقَبا إلا سربوا (٣) فيه. يقول: ما تَرَكوا سَرَبا (٣) خَفيًا إلاَّ سَربوا (٣) فيه. والزَّقَب: الضّيّقة. وقولُه: مِثْلِ فَرْقِ الرَّأْسِ، أراد أنّه ضيّق شديد الضِّيق، يبدو مرّةً ويَخْفَى أخرى. يَجْري بَجوَّتِه مَوجُ السَّرابِ كأنْـ ... ـضاحِ الخُزاعِيِّ حازَت رَنْقَة الرِّيحُ (٤) جوّتُه: ساحَتُه. والأَنْضاح: الحِياضُ العِظام، واحدها نَضَحٌ (٥). وقولهُ: "حازَتْ رَنْقَه الرِّيح" يقول: ذَهَبَتْ بما عليه مِن الغُبار والتراب والرِّيش. والرَّنْق: الكَدَر، يقال: رَنَقٌ ورَنْق. حازَتْ: جَمَعَتْ؛ ومنه حازَ الشيءَ: إذا جَمَعه. وإنما أراد أنّ هذا السَّراب يجرِى صافيا مِثلَ الماءِ ليس فيه شيءٌ يكدِّره. والخُزاعيّ. رَجُلٌ معلوم. مُسْتَوْقِدٌ في حَصاهُ الشمسُ تَصْهَرُه ... كأنّه عَجَمٌ بالكَفِّ مَرْضوحُ (٦) تَصْهَرُه، أي تُوقِدُه وتُذِيبه، ويقال: صهَرَتْه الشمس إذا اشتدّ وقوعُها عليه وصَمَحَتْه وصقَرَتْه واحد. والصُّهارة: الشيءُ المُذاب.

стр. 120

وقال ابن أحمر: * تَصْهَرُه الشمسُ فما يَنصْهِر (١) * أي تُذيبُه فما يُذاب. والعجَم: النَّوَى. مَرْضُوح: مَدْقوق. وإنما يريد أنه بَلدٌ (٢) مستوٍ ليس فيه أكَمَة ولا مَدَرَة. ويقال صَهرَت الشحمةَ الشمسُ إذا أذابتْها. يَسْتَنُّ في جانِبِ (٣) الصَّحْراءِ فائِرهُ ... كأنّه سَبِطُ الأَهْدابِ مَمْلوحُ قال: يقول: يَسْتَنّ الفائر، وهو السَّرابُ يَفُور، أي يَهيج. كأنّه سَبِط، وهو البَحْر، وإنّما ذا مَثَل. يقول: أكنافه (وهي نواحيه) أَلْقاها على الأرض كأنّه سَبِطُ الأَهْداب، يعنِي البَحْرَ. أكنافُه (٤)، هي تفسيرُ أهدابِهِ. وقولهُ: مَمْلُوح، يقال: ماء مِلْح ولا يقال: مَالِحٌ؛ ويقال: سَمَك مَمْلُحٌ ولا يقال: مَالِحٌ، ومَلَحْتُ الشيءَ أَمْلَحُه مَلْحا. ويقال: أهدامُه وأهدابُه (٥). وهُدْبُ الشيء: ما تدلَّى. وهُدْبُ الثوبِ مِن هذا. ويقال: عَينٌ هَدْباء، وأُذُنٌ هَدْباء: للكثيرة الشَّعْر.

стр. 121

جاوَزْتَه حِينَ لَا يَمشِي بعَقْوَتِه ... إلّا المَقانِبُ والقُبُّ المَقارِيحُ يقول: جاوَزْتَه أنت أيّها المَمْدوح حين لا يُحَاوِزُه إلاَّ هؤلاء. وعقوَتُه: ناحيتُه وساحَتُه؛ ويقال: نَزَلَ بعَقْوَتِه إذا نَزَلَ قريبا منه. والمَقانِبُ: الجَماعات -ثلاثون فارسا أو أربعون- والواحد مِقْنَب. يقول: لا يَقْطَعه إلاَّ هؤلاء مِن خَوْفِه قطعتَه أنت. والقُبُّ: الخيل، وهي الخِماصُ البطون، والواحد (١) أَقَبُّ أو قَباّءُ. بُغايةً إنما يَبْغِي الصَّحَابَ من الـ ... ـفِتيَانِ في مِثْلِه الشُّمُّ الأناجيح (٢) بُغايةً أي طَلَبا. إنما يَبْغى الصِّحَاب أي إنما يكون باغيِهَم. لو كان مِدْحَةُ حَيٍّ أَنْشَرَت أَحَدًا ... أَحيا أُبُوَّتَكِ الشُّمَّ الأمادِيِحُ (٣) أبو وكيع: * أَحْيَا أباكُنّ يا لَيْلَى الأَمادِيحُ *

стр. 122

وقال يَرْثيِ نُشَيْبة لَعَمْرُكَ إنِّى يومَ أَنْظر صاحِبِى ... على أن أَراهُ قافلًا لَشحيحُ (١) قال: يقول: أنا شَحيحٌ على أن يفارقَنى. ويقال: جَوْزَةٌ (٢) شحيحةٌ منه. والقافِل: الراجِعُ من السفَر. وإنّ دُموعي إثْرَه لكثِيرةٌ ... لَوَ أنَّ الدُّموعَ والبُكاءَ يُريحُ (٣) قوله: إثرَه، أي بعدَه؛ ويقال: جئتُ على أثَر فلانٍ وعلى إثْرِه، ولا يقال: جئتُ على أُثْرِه. ويقال: سيف ذو أَثْرٍ، يريد فرنْده، وهو شيء تراه كالوَشْى أو كَمَدَبِّ الذَّرّ. فوالله لا أُرْزا ابن عَمٍّ كأنّه ... "نُشَيْبَةُ" ما دام الحمَامُ ينَوحُ (٤) يريد: يُصَوِّتُ ويَهْدِر. وإن غلامًا نِيلَ في عَهدِ كاهِلٍ ... لَطِرْفٌ كنَصْلِ المشرَفيِّ صَريحُ (٥)

стр. 123

"وإنّ غلاما نِيلَ فى عَهْدِ كاهِلٍ" أي أُصيبَ في عَهدِ كاهل، أي فى ذِمّةِ "كاهِل". "وكاهِلٌ": حيٌّ أو رجل مِنْ هُذيل. والطِّرْف: الكريم من الرجال. والصَّريح: الخالص. والمَشرفيّة: سُيوفٌ يُجاء بها بن المَشارف: قُرى للعَرَبَ تُقارب الرِّيَف، أي تَدْنو من الرِّيف. سأبْعَثُ نَوْحًا بالرَّجيعِ حَواسِرًا ... وهل أنا ممّا مَسَّهُنّ ضَرِيحُ قال: يقول: أُصيبُ منهم رجالا فأَبعث عليهم النَّوْحَ. والنَّوْحُ: النّسَاء يريد: نوائحَ. وضَريح: بعيد. والرَّجيع: مكان (١). وعاديَةٍ تُلْقِي الثيابَ كأنّما ... تُزَعْزِعُهَا تحت السَّمامَةِ رِيحُ عادِيةٍ: حامِلةٍ؛ يريد قوما يَعْدُون ويَحْمِلون. تُلْقِى الثِّياب أي تَطيرُ ثيابُهمْ مِنْ سُرعتِهم. قال: والسَّمامة شُخُوص العادِين. والسَّمامة يقال والسَّماوة سواء. وزَعْتَهُمُ حتّى إذا ما تَبَدَّدُوا ... سِراعًا ولاحَت أَوجُهٌ وكُشوحُ ويُرْوَى: "ولَاحَتْ أَذْرُعٌ وكُشُوح"، أي (٢) ضَمُرتْ. وزَعْتهُم: كفَفْتَهم؛ والوَزَعَةُ: الّذين يَكُفّون الناس. وفي بعض الحديث قال الحَسَن: "لابُدّ للقاضي مِن وزَعَة".

стр. 124

بَدَرْتَ إلى أولاهُمُ فَسَبقتَهُمْ * وشايَحْتَ قَبْلَ اليوم إنّكَ شِيحُ (١) يقول: سَبَقتَ الأَصحابَ إلي أُولَى العَدُوّ. وشايَحْتَ: حَمَلْتَ؛ والمُشايَحَة في كلام هُذَيل: الجِدُّ والحَمْل، وفي كلام النّاس: المحاذَرة والشَّفَق. فإِن تُمسِ في رَمسٍ (بَرهَوةَ) (٢) ثاوِيًا ... أنِيسُكَ أَضداءُ القُبورِ تَصيحُ رهْوَة: أرضٌ. يقول: ليس لك أنيسٌ بها إلا الهامُ (٣) الّتي في القبور. والصَّدَى: طائرٌ، والجميعُ الأَصْداء. على الكُرهِ مِنِّي ما أُكَفكِف عَبْرَةً ... ولكن أُخَلِّى سَرْبَها فتَسِيحُ (٤) أي ما أَرُدُّ عَبْرةً. فما لَك جِيرانٌ ومَا لَكَ ناصرٌ ... ولا لَطَفٌ يِبْكِي عليكَ نَصيحُ لطفٌ يَبْكِى عليكَ، كقولك: لي فيهم وُدٌّ (٥). نَصِيح: ذَوِ نُصْح. ولو مارَسُوُه ساعَةً إِنّ قِرنَه ... إذا خامَ أخْدانُ الرِّجالِ يَطيحُ

стр. 125

الممارسة: المُعالجَة، أي لو مارَسُوه لضَعُفوا (١)، يقول: يَقْتُلُه، فإذا ضَعُفَ (٢) هذا قَتَل هذا قِرْنه. وخامَ: ضَعُفَ ورَجَع. وأَخْدان: جمع، واحده [خِدْن] (٣). ويروى: * إذا خامَ أَخْدانُ الإماء يَطيحُ * وِسِرْبٍ يُطَلَّى بالعَبِير كأنه ... دِماءُ ظِباءٍ بالنُّحورِ ذَبيحُ (٤) السِّرْب: القَطِيع من النساء والظَّباء والقَطا والحُبُارَيات. والعَبِير: أخلاطٌ من الطِّيبِ تُجْمَعُ بالزعفران. بذَلْتَ لهنّ القَوْل إنّك واجدٌ ... لِما شِئْتَ مِنْ حُلْوِ الكَلامِ مَلِيحُ بذلتَ لهنّ القَوْلَ، أي اعطيتَهنّ من الكلام، و "ما" أُعِربَتْ (٥). ومَلِيح: من صفةِ الرَّجُل، ولو كان من صفَةِ الكلامِ كان مَلِيحهُ.

стр. 126

فأَمْكَنَّه مما يريد وَبعْضُهُمْ ... شَقِيٌّ لَدى خَيراتِهِنّ نَطِيحُ (١) نَطِيح، أي كأنّ به نَطْحةً لا يُصيبُ خيرًا؛ وهذا مَثَلٌ. والْنَّطِيح: الكاسِفَ البال (٢). ونازَعهُنَّ القَوْلَ حتّى ارْعَوَت له ... قُلوبٌ تَفادَىَ مَرّةً وتُرِيحُ (٣) ارْعَوَتْ: انْكفّتْ (٤). تَفادى: يَتَّقِي (٥) بعضُها ببعض. تُرِيح: تُفِيق. وُيُرْوَى: تَزِيحُ (٦). وأَغبَرَ ما يَجْتاُزُهُ مُتَوَضِّح الرِّ ... جالِ كفَرقِ العامِرِيِّ يَلُوحُ أَغْبَر: طريق أَغْبَر، فهو أَخْفَى له. مُتَوَضِّحُ الرِّجال: الّذي يَظْهَر ولا يُكْتَم؛ ويقال: (صَحْوُة العِدَا) (٧) لا يَجوزُه إلاَّ مُسْتَخْفٍ، لأنّه مَخُوفٌ، وإنما يَجوزُه مَنْ دَخَلَ الخَمَرَ (٨). وقوُله: كفَرْقِ العامِرِيّ، قالَ (٩): كان مِن بني عامرِ بنِ لؤيٍّ قوم لهم سَرْوٌ وجاهٌ، فأراد

стр. 127

ذِكرهم، منهم سُهَيْلُ بنُ عَمْرو. ورَجُلٌ مِنْ بَنِي عامرِ بنِ لُؤَيّ (١). وأَغْبَر: يَعْنيِ بَلدا أو طَرِيقًا. بِه مِنْ نِعالِ القافِلِيَن شَراذِمٌ ... مُقابَلَةٌ أَقدامُها وسَريحُ (٢) يقال: قابِلْ نعْلَكَ، أي اجْعَل لها زِمامَيْن. والمُقَابَلَةُ: التي لها قِبالانِ. وقولهُ: مُقَابَلةٌ أقَدامُها (٣)، يريد مَوضِعَ القدَمِ من النعل، وهذا مِثلُ قوْلِه: اقطع ساقَ الخُفِّ، وساقُه. التى تَليِ الساقَ، وقَدَمُه: ممّا يلي الأرضَ. والسَّرِيح: التّى يُخْصَف بها، شِقَقٌ مِنْ قِدٍّ. بهُ رُجُماتٌ بَينَهنّ مَخَارِمٌ ... نُهُوجٌ كَلَبَّاتِ الهِجانِ تَفِيحُ الرُّجْمة: الحجارة التى يوضَع بعضُها علي بعض، والجَمْعُ الرِّجام، وواحد المخَارِم مَخْرِم، وهو منقَطَعٌ غليظ. ونُهُوج: بينة، واحدُها نَهْج. يقول: شَرَكُ (٤) الطَّرِيقِ كأَعناقِ الإبِل بيّنة: تَفِيح: تضيء (٥). والأَفيح: الواسع. قال: والهجانُ الإبِلُ البِيضُ الكرامُ. ويُرْوَى "كلَبأَت الهَجائِنِ فيحُ"، وهو الأَجوَد.

стр. 128

أَجَزْتَ إذا كان السَّرابُ كأنّه ... علي مُخزَئلّاتِ الإكاِم نَضِيحُ (١) أَجَزْتَ وجُزْتَ واحد: والمُحْزَئِلّ: المُجْتَمِعُ بعضُه إلي بعض. والنِّضيح: الحَوْض. * * * وقال أيضًا أَعَاذِلُ إنّ الرُّزْءَ مثلُ "ابنِ مالِكٍ ... زُهيرٍ" وأَمْثالُ "ابنِ نَضْلَةَ" واقِدِ (٢) الرُّزْء: المصيبة، يقال: رُزْءٌ ورَزِيّةٌ ورَزَايا. ومِثْلُ "السَّدُوِسِيَّيْنِ" سادَا وذَبْذَبَا ... رجالَ "الحِجازِ" مِن مَسُودٍ وسائِدِ (٣) يقول: ذَبْذَبَاهُم حَتى تَقَطَّعوا دُونَهما. وأنشدَنا أبو سعيد للنّابغة الذُّبْيانيّ: ألم ترَ أن الله أَعطاكَ سُورَةً (٤) ... تَرَى كلَّ مَلْكٍ دُونَها يتذَبْذَبُ يقول: هُمْ دونَكَ، يَعْنِي المُلوكَ.

стр. 129

أَقَبَّا الكُشُوحَ أَبْيَضانِ كلاهُمَا ... كعاليِةِ الخَطِّيِّ وارِي الأَزانِدِ (١) قال: يقال: رَجُلٌ وارِى الزِّناد، إذا كان ممّن يُطْلبَ منه الخيرُ فيُصابُ عنده. ومَثَلٌ من الأَمْثال يقال: "في كلِّ شَجَرٍ نار، واستَمْجَدَ (٢) المَرْخُ والعَفار" يقول: أَخَذَا منها (٣) ما يَكفيهما؛ ويقال: قد أَمْجَدَ دابّتَه عَلَفا، أي قد أَخذ ما يكفيه؛ وأنشدنا: * ... فصادَفَ مَرْخٌ عَفارَا * وفي مَثَل أيضًا: "ارْخِ يَدَيْكَ واستَرْخ، إن الزِّنادّ مِنْ مَرْخ" يقول: مَن طَلَبَ الأَمْرَ من وَجْهٍ (٤) تَعَسَّر، فإنّ مطلبه سَهْلٌ عندك " ويقال: أَوْرَيْتُ بكَ زِنادِي، أي كنتَ لي قوة. أعاذِلُ أَبْقي لِلَملَامةِ حَظَّهَا ... إذا رَاحَ عَنِّي بالجلَيَّةِ عائِدِي

стр. 130

قال: يقول: لَوْمي لَوْما إذا أرَدْتِ أن تُراجعي كانَ لمَلامَتِكِ حَظٌّ ولَمْ يَكُنْ لملَامَتِكِ انقطاع. فَقَالوا تَرَكْنَاه تَزَلْزَلُ نَفْسُهُ ... إذا أَسْنَدُونِى أَو كذا غير سانِدِ يقول: "إذا أسْنَدُوني علي الأَسنْاد، أو غير سانِدٍ (١) على حالي الآن". وقامَ بَناتِي بالنِّعالِ حَواسِرًا ... وأَلْصَقْنَ ضَربَ (٢) السِّبْتِ تَحْتَ القَلائدِ يقول: فمْنَ يَضِربْن صُدورَهنّ بالنِّعال. والسِّبْت: النِّعال المَدْبوغةُ بالقَرظ. وأَلْصَقن: أَلزْقن. يَوَدُّونَ (٣) لو يَفْدُونني بنُفوِسهِمْ ... ومَثْنَى الأَواقي والقِيانِ النَّواهِدِ مَثْنَى الأَواقِي، أي أَواقٍ بعد (٤) أَواقٍ، والأوقيّةُ أربعون درهما. والقِيانُ: الإماء، والواحدةُ قَيْنة، وكلُّ أَمَةٍ قَينة. وقد أَرْسَلُوا فُرَّاطَهُمْ فتأَثَّلوا ... قَلِيبًا سَفاهَا كالإماءِ القَواعِدِ فُرَّاطُهُمْ، قال: الفارِط المتقدِّم. وقال: سَفاهَا، أي تُرابُها. شَبَّهَ ما خرَج مِنْ ترابِها بالإِماءِ القواعِد. قال: والتَّأثُّلُ الاتِّخاذ. وأَنْشَدَنا لامرئ القَيْس بنِ حُجْر: فلو أَنّ ما أَسْعَى لأَدْنى مَعيشَةٍ ... كَفَانِي -ولم أَطلُبْ - قَليلٌ مِنَ المَالِ ولكنَّما أَسْعَىَ لَمْجدٍ مُؤَثَّلٍ ... وقد يُدْرِكُ [المَجْدَ] المؤثَّلَ أَمْثالي

стр. 131

مُطأطأةً (١) لم يُنْبِطُوها وإنّها ... لَيْرضَى بها فُتراطُها أُمَّ واحِدِ فُرّاطُها: الّذين يتقدّمون في عملها. لَيَرْضوْنَ أَنْ تَضُمَّ واحد وإنّ فيها مَضَمًا لأكثَر مِن واحد (٢). قَضَوْا مَا قَضَوْا منْ رَمِّها (٣) ثم أَقَبلوا ... إليَّ بِطاءَ المَشْىِ غُبَر السَّواعِدِ قوله: بِطاءَ المشْى, أى مكتئبين حزانًا. يقولون لمّا جُشَّتْ البئرُ أَورِدُوا ... وليس بها أَدْنَى ذُفافٍ لِوارِدِ قوله: جُشَّتْ: كُسِحَتْ أخْرج ما فيها. والذَّفافُ: الماُء القليلُ الخفيف. يقول: ليس بها ماءُ. فكنتُ ذَنوبَ البئْر لمّا تَبَسَّلَتْ ... وسُرْبلْتُ أكفانىِ ووسِّدْتُ ساعِدِى فكنتُ ذنُوبَ البئر, أي كنتُ دَلْوَها الّذى أُدلي (٤) فيها. وتَبَسَّلتْ: كَرُهَتْ منظَرتهُا: [وفَظُعتْ (٥) مَرْآتهُا]. والبَسْلُ: الأَمْرُ الكَرِيه. والمرْآةُ: المَنْظَرة مْفُتوحة؛ والمرْآةُ مكسورة: الّتى يُنْظَر فيها. أَعاذِلَ لا إهْلاكُ ماِلىَ ضَرَّنى ... ولا وارثى -إنْ ثُمِّرَ المالُ - حامِدِى

стр. 132

وقال أيضا تاللهِ يَبْقَى على الأيّام مُبْتَقِلٌ (١) ... جَونُ السَّراة رباعٌ سِنهُّ غَرِدُ يقول: لا يَبقَى. ومُبتْقَل: يأكُلُ الَبقْلَ. رَباعٌ (٢) فى سِنِّه. غرَد فى صَوتِه أي يُطَرِّبُ. في عانةٍ بجُنُوب السِّيِّ مشربها ... غَورٌ ومَصْدَرُها عن مائِها نُجُدُ (٣) مَشْرَبها غَوْر , يقول: تَشْرَبُ فى غوْر وتَصْدرُ في نَجْد. قال أبو سعيد: ما ارتفع من الأرض عن تهامة فهو نجد. يقول: فترعَى بنجد وتَشْربُ بِتهامة. يُقِضى لبانَتَه باللَّيل ثم إذا ... أضْحَى تمَيَّم حزمًا حوله جَرَدُ اللُّبانُة: الحاجة. تَمَيَّم: قصد. والحزم: ما ارتفع من الأرض وغَلُظ , ومثلُه الحَزْن, يأتيه فيشْرف عليه. حَوْلهَ جرد: لا نبات فيه. فامتَدَّ فيه كما أرْسَى الطِّراف بدو ... داة (٤) القرارةِ سَقْبُ الَبيْتِ والوَتِدُ الطِّرافُ: بَيْتُ الأدم. والسَّقْب: الطَّويلُ من أعمْدة البيت. وأرساه: أثْبَتَه في الأرض. وقولهُ:"بدَوْداة القرارةِ": مَوْضعٌ من الأرض ينصبُّ فى موضع

стр. 133

مَسِيل. والدَّوْداُة: مَوْضِع مرتفِع يَضَعُ الصِّبْيانُ عليه خشَبةً يترجحون عليها. يقول: هو مُشرفٌ على هذا الموضع الذي هو دوْداة. مُسْتَقبِلَ الرِّيح تجَرْى فَوْقَ مِنْسَجِهِ ... إذا يُراحُ (١) اقْشَعَرَّ الكشْحُ والعَضُدُ يُراحُ: تُصيبُه ريح. والخصْرُ يُسَمَّى الكَشْح. يَرْمىِ الغيوب بعَينيه ومَطرِفُهُ ... مُغْضٍ كما كَسَفَ المُسْتأخذ (٢) الرَّمِدُ قال: يقول: يَرْمى ما غابَ عنه بطرْفه حِذرا. والمُسْتأْخذ: الشديد الرَّمَد. ويقال: رَمَدٌ مُسْتأخِذ, وقد استأخَذَ الرَّمد إذا هو اشتدّ. والغُيوب: ما غاب عند. وتقول: قد أَغْضَى إذا غَمَّضَ عَيْنَيه. فاختَار بعد تَمام الظِّمء ناجيةً ... مثْلَ الِهراوةِ ثنيًا بْكرُها أبِدُ ويُرْوَى: "فافَتنّ" أي استاقَ (٣). بعد تمَامِ الظِّمء. يقول لم يجِدْ بعَدها (٤) مَحْبَسا. والثِّنْيُ: التي قد وَلَدتْ بَطْنَيْن , فقد تأَبَّد ولَدُها , أي توحش.

стр. 134

إذا أرَنَّ عليها طارِدًا نَزَقَت ... فالفَوت إنْ فات هادِى (١) الصَّدْرِ والكَتَدُ ويرْوَى: "قاربا" (٢) وهو الأَجْوَد. ونَزَقَتْ: فَرَّت منه. والكَتَد: مَغْرِز العنقِ في الكاهل. يقول: هي إنْ فاتتْه لم تَفُتْه إلّا بصَدرِها ومَنْكِبِها. ولا شَبوبٌ من الثِّيرانِ أفْرَدَه ... عن كورِهِ كثرَة الإغْراءَ والطَّرَدُ قال: يقال للمُسِنِّ من الثِّيران: شَبوُبٌ وِمشَبٌّ وشَببٌ. والكوْرُ: القَطيع. يقال: على آلِ فلانٍ كَوْرٌ عظيم، أي قَطيعٌ من الإبل والبقر والظِّباء، وعليهم أكُوارٌ مِن الإبلِ. مِن وَحْشِ حَوْضَى (٣) يرُاعىِ الصَّيْدَ مُبتَقِلًا ... كأنه كَوْكَبٌ في الجَوِّ مُنْجَرِدُ المُرَاعاةَ: النَّظَر، يقال: ظَلَّ يُراعِي الشَّمْسَ , ويُراعي الصَّيْدَ, ويرُاعى الوحْش, ويُراعى الإنسَ. قال: ويُقالُ للمؤذِّنين رُعاة الشَّمْس. والمنُجرد (٤): المُعتْزَل. يقول: هو منْزَوٍ.

стр. 135

في ربرَبٍ يَلَقٍ حُورٍ مَدامِعُها ... كأنّهنّ بَجْنَبىْ "حَرْبَةَ" البَرَدُ (١) الرَّبْرَب: القَطِيع من البَقَر. واليَلَق: الأبيض. حُورٍ مَدامِعُها: يريد بِيض؛ وأَنْشَد: * يحُتُّ رَوْقاها على تَحْوِيرِها * والتّحويرُ: البياض؛ ويقال لنِسْوَة الأمْصَار: حَوارِيّات (٢) لبَياضِهِنّ أَمْسَى وأَمْسَيْنَ لا يَخْشَين بائِجةً ... إلاّ الضَّوارِىَ في أَعْنَاقِهَا القِدَدُ البائجة: البائقة؛ ويقال: اِنباجَتْ عليهم بائجة، وانباقَتْ عليهم بائقة، سواء. ويقال لذَكَر الكَلْب المُعَلَّمِ: ضِرْوٌ، والأنثى: ضِرْوَة، وجمعُه: ضِراءٌ -ممدودٌ- والبائقة: الداهية. وكُنَّ بالَّروْض لا يُرغَمْنَ (٣) واحِدَةً ... منْ عَيشْهِنَّ ولا يَدْرينَ كَيفَ غَدُ لا يُرغَمْنَ واحدةً، يقول: لا يُصيبُهنَّ رغَمٌ في عَيْشهنَّ ولا مَساءةَ.

стр. 136

حتّى استبانَتْ مع الإِصباحِ رامِيَها ... كأنّه في حَواشي ثَوْبِه صُرَدُ طائر معروف. يقول: كأنّه في ثيابه صُرَدٌ مِنْ خفّتِه. فسِعَتْ نَبْأةً (١) منه وآسَدَها ... كأنهنّ لدَى أَنْسائِهِ البُرَدُ آسَدَها: أغْراها به، كأنّ الكِلابَ حين امتدَدْنَ بين يديه البرد، وهي بُرودٌ مِنْ صُوف، واحدتُها بُرْدَة. حتى إذا أَدرَكَ الرامي وقد عَرِسَتْ ... عنه الكلابُ فأعطاها الذي يَعِدُ عَرسَتْ: كلَّتْ وأعْيَتْ؛ وقيل: دَهِشَتْ. أَدْرَكَ الرامى الثَّوْرَ. وقد عَرِسَت الكلابُ، أي بَطِرَتْ، ويقال للرّجل إذا بَطرَ مِنْ أمرٍ شديد: قد عَرِس عنه. أَعْطَاها الثورُ ما وَعَدَها من الطَّعْن. غادَرَها وهى تَكبُو تحت كَلْكَلِه ... وَيكسُو النُّحورَ بوَرْدٍ خَلْفَهُ الزَّبدُ الوَرْدُ هنا: الدَّم. وقوله: خَلْفَه الزَّبَد. يقول: إذا ما انقطع الدَّمُ نَفَحَ الجُرْحُ بالزَّبد فجاشَ. حتى إذا أَمْكنَتْه كان حِينئذٍ (٢) ... حُرًّا صَبورًا فنِعْمَ الصّابِرُ النَّجِدُ

стр. 137

وقال أيضا أمِنْ أُمِّ سُفيَانَ طَيْفٌ سَرَى ... هُدُوًّا فأَرَّقَ قَلْبًا قَرِيحَا (١) قال أبو سعيد: لا يكون الهُدُوُّ إلا ليلا؛ والسُّرَى لا يكون إلاّ ليلا. طَيْفٌ: خَيالٌ، يَعْنِي خَيالَ أمِّ سُفْيانَ. عَصانى الفؤادُ فأَسْلَمتُهُ ... ولَمْ أَكُ ممّا عَناهُ ضَرِيحَا أَسْلَمتْهُ، يقول: خَلَّيْتُه. يقول: وَلم أَكُ ممّا يعْنِيه بعيدا. ويقال: اِضْرَحْه منكَ، أي أَبْعده. ضَريحا: بعيدا. وقد كُنتُ أَغْبِطُه أنْ يَريـ ... ـعَ مِنْ نَحوِهنَّ سَليمًا صحيحا كُتُ أَغْبِطُه أنْ يَريع: يَرجع. "مِنْ عَندِهن" و"مِن نَحوِهنّ". كما تَغْبِطُ الدَّنِفَ المُسْتَبلَّ ... بالبُرْء تُنْبؤُهُ مُسْتَرِيحا المُستَبِلّ: الّذى قد أفارق وبَرَأَ من مَرَضِه؛ يقال: قد استَبَلَّ وأَبلَّ وبَلَّ. والدَّنفُ: الّذى قد قَاربَ الهَلاكَ. قال الزِّيادىّ: وغيرُ الأَصْمَعىِّ ينْشدُه: كما يُغْبَط. رأيتُ وأَهْلي "بوادِى الَّرجِيـ ... ـعِ" في أَرْضِ "قَيْلَةَ" بَرقًا مُلِيحا (٢)

стр. 138

يقال: أَلاح ولاحَ، وما لاحَ لك. والمُلِيح: الذي يَلْمْعَ. ويقال: أَلاحَ بثَوْبِه وبسَيفِه. ويقال: أَلاحَ ولاحَ؛ فلاحَ: ظَهَر، وأَلاحَ: لمَعَ. وأَنشدَنا أبو عَمرو بن العَلاء: وقد أَلاحَ سُهَيلٌ بعد ما هَجَعُوا ... كأنّه ضَرَمٌ بالكَفِّ مَقْبوسُ وقولُه: "في أَرْضِ قَيلَةَ"، أي مِنْ نحوِ أرضِ قَيلَةَ، ومِثْلُه: * أمِنكِ بَرقٌ أَبِيت للّيْل أَرقُبهُ * (١) يضئُ رَبابًا كدُهْمِ المخاَ ... ضَ جُلِّلْنَ فَوْقَ (٢) الوَلايَا الوَليِحا ويُرْوَى: نَشاصًا (٣). يقول: يُضيء هذا البرقُ. والرَّبابُ: السّحاب، والواحدة رَبابة. والوَلِيَّةُ: البَرْذَعة، والجميع الوَلايا. والوَلِيحة: العَدِيلة. والدُّهْمُ: السُّود. والسُّودُ من السَّحاب أَغْزَرُ؛ ومِثْلهُ "كلّ أسحَمَ (٤) هطّالِ". والمخاضُ: الحَوامِلُ. كأنّ مَصاعِيبَ غُلْبَ الرِّقا ... بِ في دَارِ صِرْمٍ تَلاقَى مُرِيحا ويُرَوَى: "كأن مَصاعِيبَ زُبَّ (٥) الرِّقا ... بِ في جمع صرْم ... ". والصِّرْم: الجماعة. يقول: تَلاقَى الصِّرْم مِنْ هاهنا وهاهنا تَهْدِرُ إبِلُهُم. ومُريحا: قد أراحوا

стр. 139

إبِلَهُم، أَراحَ هؤلاء وهؤلاء. والصِّرْم: الجَماعةُ من الناس، وجَمْعُه أصْرام ثم أَصاريمُ جمع الجمَعْ. تَغَذَّمْنَ في جانِبْيَه (١) الخبَيـ ... ـرَ لمّا وَهىَ خَرْجُه (٢) واستُبِيحا التَّغَذُّم: المَضْغ. والخَبِير: الزَّبَد. وَهَى خَرْجُه، أي انشَقّ. واستُبِيح أي أُخْرِجَ ماؤُه، ضَرَبَه مَثَلا؛ يقول: استباحَتْه الأرضُ، أي أَخَذَتْ ماءَه. وَهَى خرجُه واستُجِيل (٣) الرَّبا ... بُ عنه وغُرِّم ماءً صرِيحا خَرْجُه: ما خرَجَ منه. واستُجيلَ الجَهام (٤)، أي كشفَتْه الريح. ويقال: اِستجالتْ الخيلُ [ما مرَّت (٥) به] ,أي كَسَحتْ ما مَرَّت به. وَهَى خَرْجُه، أي ما خرَج من ماء السّحاب. يريد وَهَى الماءُ، أي سالَ. والجهَامُ: ما هَراقَ ماءه من السّحاب. ويُرْوَى "واستُجِيل الجَهامُ" و"الرَّبابُ". يقول: واستجالَتْه الرِّيح. وغُرِّمَ ماءً صَريحا: غُرِّمَ، كأنّه أُخِذَ منه. وصَريح: خالصُ مائه استُخْرِجَ. والصَّريح: الخالِصُ الصّافي. قال: وإنما وهى السّحابُ ليس الماءُ، ولكن كذا يقال. (٦)

стр. 140

ثَلاثا فلما استُجِيلَ الجَها ... مُ واستَجَمعَ الطِّفْلُ منه رُشوحا قال أبو سعيد: هذا مَثَل. يقول: استَجْمع السحابُ حتى لحَقَ الصِّغارُ الكِبارَ. يقول، لَحِقَ صِغارُ السحابِ بكبارِه، وكان أوَّلُ متفرّقا فاجتَمَع. قال: فهذا مَثَل؛ شبَّه متفرِّقَ السَّحابِ وصغارَه بالابِل الّتى معها أطفالهُا، وإذا تَبِعَ الطِّفلُ أُمَّه قيل: رشَح، وهو راشِحٌ. يقول: اجتمع بعضُه إلى بعض؛ ويقال: رَشحَ الحُوارُ والظِّبْيُ إذا تَحرّكَ وَمشَى مع أمّه. مَرَته النُّعامىَ فَلم يَعتَرِفْ ... خِلافَ النُّعامَىَ مِنَ الشاِم رِيحا يقول: فلمّا اجتَمَع وتَمَّ مَرَتْه النُّعامى، أي استَدَرَّتهْ واستَنزلت ماءهَ. والنُّعامىَ: الجنوب. قال: ولا يَصِفون المَطَرَ إلا بها، فَلم يَعَترِف ريحا غيرَها، أي لَم يُشمَل. قال: ومِثْلهُ قول الآخَر: حارَ وعَقَّتْ مُزنَه الرِّيحُ وانْـ ... ـقار (١) به العَرْضُ ولَم يُشْمَل ويقال: إن الشَّمال إذا جاءت بالحجاز قَرَّقَت الغَيْم، ويسمِّيها بعضُ العرب: مَحْوَة. قال: ومثلُه قول الآخر: * غداة تخالهُمْ مَحْوا حسا (٢) * كذا. فَحطَّ من الحُزَنِ المُغْفِرا ... تِ والطَّيْرُ تَلثَقُ (٣) حتى تَصيحا

стр. 141

الحُزَن: واحدُها حُزْنة، وهي إِكامٌ غِلاظ. والمُغْفِرات: التى معها أغْفارُها يريد: الأرْوَى، وهو جمعُ أرْوِيّة، والأرْوَى (١): الوعولُ التي تكون في الجبال وأَغفارُها: أولادها، والغُفر: وَلدُ الأُرْوِيّة, والمُغْفر: التى معها غُفْرُها. قال والأنثى أرْوِيّة، والذَّكَر وعِل. كأن الظِّباءَ كُشوحُ النّسا ... ءِ يَطْفُونَ فَوْقَ ذُراه جُنوحا الكَشْح: وِشاحٌ من ودَعٍ تَعْملُه النساءُ فتلْبسه, فَشبَّه بياض الظِّباء به. يَطفُونَ فَوقَ ذُرَى هذا السَّيْل، وقولهُ: جُنوحا, يريد: مُغْضِياتٍ، ومثْلهُ قولُ الشّماخ: إذا الظَّبْيُ أغْضَى في الكِناسِ كأنه ... من الحَرِّ حَرْجٌ تحتَ لَوْحٍ مُفَرَّجِ فإِما يَحِيَننّ أنْ تهجُرِى ... وتَستَبْدِلى خَلَفًا أو نَصِيحا خَلَفا أو نصيحا , يقول: تتخذى مُنْتَصحا دُونى. وإما يحيننّ أنْ تهْجُرى ... وتَنْأى نَواك وكانت طَرُوحا قال: يقول: فإن حانَ أن تَهْجُرِي فلعيك بصاحب (٢) كذا كما وَصَف. وتَنْأَى: تَبعُد، وأَصْلُ النَّأْيِ النِّيَة، وهي الارتحال. وقولهُ، أي بعيدةً إذا فُعِلَتْ أَبعَدَتْ، ومنه: الربِيع المِطْرَح، أي البعيد الموقع؛ ومنه قولُ أبي النَّجْم: "مُعْطِيةً (٣) طَروحا".

стр. 142

فإنّ ابن تُرْنىَ إذا جِئتُكمْ ... أَراهُ (١) يُدافِع قَوْلًا بَريحا قال أبو سعيد: يقال للرَّجُل: هو ابُنُ تُرنى وابنُ فَرْتَنىَ (٢) إذا ذُكر بلؤمٍ وَمَنْقَصة. برِيحا، أي تَبلْغُ مِنه المَشَقّة (٣). فصاحِبَ صِدقٍ كسِيدِ الضَّر ... ءِ يَنْهَضُ في الغَزْوِ نهَضًا نَجيحا يقول: فمِثْلَ هذا الصاحبِ فاستَبْدلي. والضَّراءُ: ما واراكَ من الشَّجَر. يقول: قد استعادَ (٤) هذا السِّيد -وهو الذّئب- الشجر أن يكون فيه. وقولهُ: "نجيحا"، أي سريعا؛ ويقال: أَنْجَحَ اللهُ حاجته. قال أبو سعيد: ويُوصَف الذئبُ بأن يكونَ يَألف الضّراءَ ويَربِضُ تحته، وأَنْشد: * كَسيدِ الغَضَى العادى أَضَلَّ جراءه * وَشِيكَ الفُصولِ (٥) بعيدَ القُفو ... لِ إِلّا مُشاحا به أو مُشِيحا وَشيكَ الفصُول، أي سَريع الغَزو (٦)، وبطئَ القُفول؛ يقول: لا يُسرِع الانصرافَ. وبَعيد، أي يبعُد. وقولُه: إلا مُشاحا به، يقول: إلّا محمولا (٧) به أو حاملا في هذه الحال والمُشِيح أيضًا: المُبادر المُنْكمش (٨)، ويقال: بَطَلٌ مُشِيحٌ، أي حامِل.

стр. 143

تَريعُ (١) الغُزاةُ وما إنْ يَرِيـ ... ـعُ مضْطَمرًا طُرَّتاهُ طليِحَا تَريعُ الغُزاة , أي يرْجعون وما إن يرْجع. طُرَّتاه: كَشْحاه. وقولهُ: مُضْطَمِرا أي خميَص البَطْن من حَطَبٍ (٢). وطَليحًا (٣): من غَزو. كَسيْفِ المُرادِيِّ لا ناكِلًا ... جَبانًا ولا جَيْدَريًّا قبيِحا يقول: كأنه سيفٌ يمانٍ (٤). والجيدرِىّ: القَصير. وناكِلًا: على صِفَة (٥) الرَّجُل. قَدَ أبقَى لَكِ الأيْنُ مِنْ جِسِمهِ ... نَواشِرَ سِيدٍ ووَجْهًا صَبِيحا الأَين: الإعْياء (٦). يقول: أَبْقَى لكِ من جِسْمهِ نَواشِرَ سيد، يقول: مثْلَ نَواشِرِ الذِّئب الّتي في ذِراعيه (٧). أراد أن السَّفَرَ (٨) لَم يُفْسِدْه. قولُه وَجْها صَبيحا, قال: يقول: لا يتغيرّ. والنَّواشر: العَصَب الّتى في باطن الذِّراع.

стр. 144

أَرِبْتُ لإرْبَته فانْطَلَقـ ... ـتُ أُزْجِي لجُبِّ الإيابِ (١) السَّنيِحا ويُروَى: المَنيِحا (٢). وقوُله: أَرِبْتُ لإرْبَتِه، يقول: كانت لي حاجةٌ في حاجَتِه فمضَيْتُ معه. أزْجِى، أي أَدْفَع عنّىَ الطيرَ وأخْرُج. يقول: مَضَيتُ معه لا أَتَطَيَّر، فذاك إزْجاءُ السَّنيح. يقول: كنتُ ذا إِرْبة في الغَزْو كإرْبةِ صاحبي فيه. على طُرُقٍ كنُحورِ الرِّكا ... ب تَحْسَبُ آرامهُنّ الصُّروحا يقول: كأنّ أشْراكَ (٣) الطَّريق بَواطنُ أَعْناق الإبِل. والآرام: الأَعْلام الّتى يُسْتَدلُّ بها على الطُّرُق. والصُّروح: القُصور، واحدُها صَرْح. بِهِنّ نَعامٌ بَناها الرِّجا ... لُ تُبقىِ (٤) النَّفائِضُ فها السَّرِيحا النَّعام: جمعُ نَعامة، وهي خَشَباتٌ للرَّبِيئةِ يتّخذُها الّذين يستَظِلّون بها، تُنْصَب ويُجعَلُ عليها الثُّمَامُ يستَظِلّون تحتَها. والنَّفائض: الذي يَنْفُضون الأرَضَ يَنظُرون ما فيها من جيشٍ (٥) أو عَدُوّ. والسَّريحِ والسَّرائح: القِدُّ الّذي تُخرَز به النِّعال. (٦) يقال: تُبْقيه من طول تَرَقِّيها في الجبال. قال: وكلُّ ما سُرِحَ فجُعِلَ قطعة فسَريحةٌ.

стр. 145

وقال أبو ذؤيب أيضًا أمِنْ آلِ لَيْلَى بالضَّجُوعِ وأهْلُنا ... بنَعْفِ قوَيٍّ والصُّفيَّةِ عِيرُ (١) قال أبو سعيد: النَّعف: ما ارتفَع عن بَطْن المَسيل, والنَّعْف أيضا: ما انخَفض عن الجبل؛ أي منها (٢) عِيرٌ مرّت بنا ونحن بهذه المواضع. رَفَعْتُ لها طَرْفي وقد حالَ دُونَها ... رِجالٌ وخَيْلٌ بالبثاء (٣) تُغِيرُ قال أبو سعيد: البَثاء من بلاد بني سُلَيم. فإِنّكَ عَمْرِي (٤) أيَّ نَظرةِ ناظرٍ ... نَظَرتَ وقُدْسٌ دُونَنا ووَقِيرُ يريد: أيَّ نَظرَة عَجبٍ نَظرْتَ. وقُدْس ووَقير: بلدان (٥). ديارُ (٦) الّتى قالت غَداةَ لَقَيتُها ... صَبَوْتَ (أبا ذِئبٍ) وأنْتَ كَبيرٌ صَبَوتَ، أي أَتَيتَ أَمرَ الصِّبا. تَغَيِّرْتَ بعدى أم أصابَكَ حادِثٌ ... مِن الأَمْر أم مَرَّتْ عليكَ مُرورُ مَرّتْ عليكَ، أي مرت بك حالٌ بعدَ حال.
следующие страницы →