← Поэзия

Поэзия · id 17904

ديوان الهذليين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (651 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الحُزَن: واحدُها حُزْنة، وهي إِكامٌ غِلاظ. والمُغْفِرات: التى معها أغْفارُها يريد: الأرْوَى، وهو جمعُ أرْوِيّة، والأرْوَى (١): الوعولُ التي تكون في الجبال وأَغفارُها: أولادها، والغُفر: وَلدُ الأُرْوِيّة, والمُغْفر: التى معها غُفْرُها. قال والأنثى أرْوِيّة، والذَّكَر وعِل. كأن الظِّباءَ كُشوحُ النّسا ... ءِ يَطْفُونَ فَوْقَ ذُراه جُنوحا الكَشْح: وِشاحٌ من ودَعٍ تَعْملُه النساءُ فتلْبسه, فَشبَّه بياض الظِّباء به. يَطفُونَ فَوقَ ذُرَى هذا السَّيْل، وقولهُ: جُنوحا, يريد: مُغْضِياتٍ، ومثْلهُ قولُ الشّماخ: إذا الظَّبْيُ أغْضَى في الكِناسِ كأنه ... من الحَرِّ حَرْجٌ تحتَ لَوْحٍ مُفَرَّجِ فإِما يَحِيَننّ أنْ تهجُرِى ... وتَستَبْدِلى خَلَفًا أو نَصِيحا خَلَفا أو نصيحا , يقول: تتخذى مُنْتَصحا دُونى. وإما يحيننّ أنْ تهْجُرى ... وتَنْأى نَواك وكانت طَرُوحا قال: يقول: فإن حانَ أن تَهْجُرِي فلعيك بصاحب (٢) كذا كما وَصَف. وتَنْأَى: تَبعُد، وأَصْلُ النَّأْيِ النِّيَة، وهي الارتحال. وقولهُ، أي بعيدةً إذا فُعِلَتْ أَبعَدَتْ، ومنه: الربِيع المِطْرَح، أي البعيد الموقع؛ ومنه قولُ أبي النَّجْم: "مُعْطِيةً (٣) طَروحا".

стр. 142

فإنّ ابن تُرْنىَ إذا جِئتُكمْ ... أَراهُ (١) يُدافِع قَوْلًا بَريحا قال أبو سعيد: يقال للرَّجُل: هو ابُنُ تُرنى وابنُ فَرْتَنىَ (٢) إذا ذُكر بلؤمٍ وَمَنْقَصة. برِيحا، أي تَبلْغُ مِنه المَشَقّة (٣). فصاحِبَ صِدقٍ كسِيدِ الضَّر ... ءِ يَنْهَضُ في الغَزْوِ نهَضًا نَجيحا يقول: فمِثْلَ هذا الصاحبِ فاستَبْدلي. والضَّراءُ: ما واراكَ من الشَّجَر. يقول: قد استعادَ (٤) هذا السِّيد -وهو الذّئب- الشجر أن يكون فيه. وقولهُ: "نجيحا"، أي سريعا؛ ويقال: أَنْجَحَ اللهُ حاجته. قال أبو سعيد: ويُوصَف الذئبُ بأن يكونَ يَألف الضّراءَ ويَربِضُ تحته، وأَنْشد: * كَسيدِ الغَضَى العادى أَضَلَّ جراءه * وَشِيكَ الفُصولِ (٥) بعيدَ القُفو ... لِ إِلّا مُشاحا به أو مُشِيحا وَشيكَ الفصُول، أي سَريع الغَزو (٦)، وبطئَ القُفول؛ يقول: لا يُسرِع الانصرافَ. وبَعيد، أي يبعُد. وقولُه: إلا مُشاحا به، يقول: إلّا محمولا (٧) به أو حاملا في هذه الحال والمُشِيح أيضًا: المُبادر المُنْكمش (٨)، ويقال: بَطَلٌ مُشِيحٌ، أي حامِل.

стр. 143

تَريعُ (١) الغُزاةُ وما إنْ يَرِيـ ... ـعُ مضْطَمرًا طُرَّتاهُ طليِحَا تَريعُ الغُزاة , أي يرْجعون وما إن يرْجع. طُرَّتاه: كَشْحاه. وقولهُ: مُضْطَمِرا أي خميَص البَطْن من حَطَبٍ (٢). وطَليحًا (٣): من غَزو. كَسيْفِ المُرادِيِّ لا ناكِلًا ... جَبانًا ولا جَيْدَريًّا قبيِحا يقول: كأنه سيفٌ يمانٍ (٤). والجيدرِىّ: القَصير. وناكِلًا: على صِفَة (٥) الرَّجُل. قَدَ أبقَى لَكِ الأيْنُ مِنْ جِسِمهِ ... نَواشِرَ سِيدٍ ووَجْهًا صَبِيحا الأَين: الإعْياء (٦). يقول: أَبْقَى لكِ من جِسْمهِ نَواشِرَ سيد، يقول: مثْلَ نَواشِرِ الذِّئب الّتي في ذِراعيه (٧). أراد أن السَّفَرَ (٨) لَم يُفْسِدْه. قولُه وَجْها صَبيحا, قال: يقول: لا يتغيرّ. والنَّواشر: العَصَب الّتى في باطن الذِّراع.

стр. 144

أَرِبْتُ لإرْبَته فانْطَلَقـ ... ـتُ أُزْجِي لجُبِّ الإيابِ (١) السَّنيِحا ويُروَى: المَنيِحا (٢). وقوُله: أَرِبْتُ لإرْبَتِه، يقول: كانت لي حاجةٌ في حاجَتِه فمضَيْتُ معه. أزْجِى، أي أَدْفَع عنّىَ الطيرَ وأخْرُج. يقول: مَضَيتُ معه لا أَتَطَيَّر، فذاك إزْجاءُ السَّنيح. يقول: كنتُ ذا إِرْبة في الغَزْو كإرْبةِ صاحبي فيه. على طُرُقٍ كنُحورِ الرِّكا ... ب تَحْسَبُ آرامهُنّ الصُّروحا يقول: كأنّ أشْراكَ (٣) الطَّريق بَواطنُ أَعْناق الإبِل. والآرام: الأَعْلام الّتى يُسْتَدلُّ بها على الطُّرُق. والصُّروح: القُصور، واحدُها صَرْح. بِهِنّ نَعامٌ بَناها الرِّجا ... لُ تُبقىِ (٤) النَّفائِضُ فها السَّرِيحا النَّعام: جمعُ نَعامة، وهي خَشَباتٌ للرَّبِيئةِ يتّخذُها الّذين يستَظِلّون بها، تُنْصَب ويُجعَلُ عليها الثُّمَامُ يستَظِلّون تحتَها. والنَّفائض: الذي يَنْفُضون الأرَضَ يَنظُرون ما فيها من جيشٍ (٥) أو عَدُوّ. والسَّريحِ والسَّرائح: القِدُّ الّذي تُخرَز به النِّعال. (٦) يقال: تُبْقيه من طول تَرَقِّيها في الجبال. قال: وكلُّ ما سُرِحَ فجُعِلَ قطعة فسَريحةٌ.

стр. 145

وقال أبو ذؤيب أيضًا أمِنْ آلِ لَيْلَى بالضَّجُوعِ وأهْلُنا ... بنَعْفِ قوَيٍّ والصُّفيَّةِ عِيرُ (١) قال أبو سعيد: النَّعف: ما ارتفَع عن بَطْن المَسيل, والنَّعْف أيضا: ما انخَفض عن الجبل؛ أي منها (٢) عِيرٌ مرّت بنا ونحن بهذه المواضع. رَفَعْتُ لها طَرْفي وقد حالَ دُونَها ... رِجالٌ وخَيْلٌ بالبثاء (٣) تُغِيرُ قال أبو سعيد: البَثاء من بلاد بني سُلَيم. فإِنّكَ عَمْرِي (٤) أيَّ نَظرةِ ناظرٍ ... نَظَرتَ وقُدْسٌ دُونَنا ووَقِيرُ يريد: أيَّ نَظرَة عَجبٍ نَظرْتَ. وقُدْس ووَقير: بلدان (٥). ديارُ (٦) الّتى قالت غَداةَ لَقَيتُها ... صَبَوْتَ (أبا ذِئبٍ) وأنْتَ كَبيرٌ صَبَوتَ، أي أَتَيتَ أَمرَ الصِّبا. تَغَيِّرْتَ بعدى أم أصابَكَ حادِثٌ ... مِن الأَمْر أم مَرَّتْ عليكَ مُرورُ مَرّتْ عليكَ، أي مرت بك حالٌ بعدَ حال.

стр. 146

فقلتُ لها فقد الأَحِبّةِ، إنّني ... حديثٌ (١) بأَرْزاءَ الكِرامِ جَديرُ أي خَلِيق. فِراقٌ كَقَيْصِ السِّنِّ فالصَّبرَ إنّه ... لكلّ أُناسٍ عَثْرةٌ وجُبورُ كقَيْصِ السِّنِّ، يقال: انقاصَتْ سِنّهُ إذا انْشقّت بالطُّول، ويقال: انقاصت البئرُ: إذا انشقَّ طَيُّها. وأصبَحْتُ أَمْشِي في دِيارٍ كأنّها ... خِلافَ (٢) دِيارِ الكاهِلِيّةِ عُورُ الكاهليّة: نسبها إلى بني كاهِل، يقول: تلك الديارُ عُور، قال (٣): ومنه قولُهم: خَلَفٌ أَعْوَر. (٤) أُنادِى إذا أُوِفى من الأرضِ مَرْقَبًا (٥) ... وإنِّي سميعٌ لو أُجابُ بَصيرُ قولُه: أُوفي من الأرضِ مَرْقَبا، المَرْقَبُ: المكان المرتِفع الذي يقوم فيه الربيئة. إذا أُوفى: إذا أَعلُو شَرَفًا، وهو الارتفاع. إنِّي سميع، أي أسمع إذا أُجِبْتُ ولكنّى لَم أُجَبْ. كأنّي خِلافَ الصّارِخَ الأَلْفِ واحدٌ ... بأجْرَعَ لم يَغْضَبْ إليّ نَصيرُ قال: ويُرْوَى: "إليه نصير". خلافَهمْ: بَعْدَهم. والصارِخ: المستغيث والمغيث (٦). يقول: فكأنّى واحدٌ على كَثِيبٍ من المَذَلّة بعْدَهم.

стр. 147

إذا كان عامٌ مانعُ القَطْرِ رِيحُه ... صَبًا وشمَالٌ قَرّةٌ ودَبورُ مانِعُ القَطْر: ليس بذِي قَطْر. وقولهُ: صَبًا وشمَالٌ قرّة، يريد أن ريحه باردةٌ لا مطر فيها. وصُرّادُ غَيْمٍ لا يزالُ كأنّه ... مُلاءٌ بأَشرِافِ الجِبالِ مَكُورُ الصُّرّاد: الغَيْم الذي فيه البَردَ ولا ماءَ فيه. وقولُه: مَكُور، أي معصوبٌ مثلَ كَورِ العِمامة على الجبل. طَخَاءٌ يُبارِى الرِّيحَ لا ماءَ تحتَه ... له سننٌ يغشى البلادَ طَحورُ (١) الطَّخاء: الغَيْم الذي لا ماء فيه. وسَنَنهُ: وَجْهُه الّذى يَذهب فيه، ويقال: تَنَحَّ عن سَنَنَه (٢) وسُنَنهِ، أي طريقِه الّذى يأخذ فيه. فإنّ بني لِحْيانَ إمَّا ذَكَرْتهمْ ... ثناهُمْ إذا أَخْنىَ اللِّئامُ ظَهيرُ يقول: إذا كان ثناءُ اللّئام خَنًى فإنّ ثنَاء هؤلاء (٣) ظهيرٌ مرتفع. وقال أيضا أساءلت رَسْمَ الدار أم لم تُسائل ... عن السَّكْن أم عن عَهْدِه بالأَوائلِ؟ للسَّكن؛ جمعُ ساكن، وهم أهلُ الدار وسُكّانها ومن يهوِى (٤). والمَسكَن: المنزل نفسُه.

стр. 148

لمن طلَلٌ بالمُنْتَضَى (١) غيرُ حائلِ ... عَفا بعد عَهْدٍ مِن قِطارٍ ووابِلِ الطَّلَل: شخْصٌ يبدو لك من المَنزْل. والرَّسْم: الأَثر. وقولُه: غيرُ حائر يقول: عَفا من قطارٍ ووابِلٍ ولم يَمُرّ به حَوْل. عَفَا بعد عَهد الحيِّ منهمْ وقد يُرَى ... به دَعْسُ آثارٍ ومَبْركُ جامِلِ الدَّعْسُ: الوَطْء الكثير؛ يقال: طريق مَدْعوس إذا كانَ الوطءُ فيه كثيرا. والجامل: جماعةُ الإبل المذكور، وليس له واحد. وقولُه: عفا، أي دَرَس قال ويقال: عَفَا الشيءُ: إذا كثرُ؛ وهذا من الأضداد. عَفَا غيرَ نُؤْىِ الدارِ ما إِنْ أُبِينُه ... وأقطاعِ طُفْيٍ قد عَفَتْ في المَعَافِلِ أقطاع، أي قِطَع. والطُّفْى: خُوصُ المُقْل، وهو وَرَقُه. والمَعاقِل: المنازل ترتفع عن مجْرَى السَّيل، والواحد منها مَعْقل. وإنّ حَديِثًا مِنكِ أو تَبْذُليِنَهُ ... جَنَى النَّخْلِ في أَلْبانِ عُوذٍ مَطافِلِ العُوذ: الحديثاتُ النِّتاج، والواحدة عائِذ. والمَطافل: الصِّغار الأولادِ والواحدة مُطْفِل. يربد أنّ لبنَ الأبكار أطيَبُ. قال أبو سعيد: وحدّثنى كُرد بنُ مِسْمَع قال: كتَب الحجّاجُ إلى عامله بفارس: أنِ ابعَثْ إليّ بعسلٍ مِن عسلِ خُلاّر (٢)، من النَّحل الأبكار, من الدَّسْتَفْشار (٣). الدَّسْتَفْشار: الذي لم تمَسَّه النار.

стр. 149

مَطافِيلَ أبكارٍ حَديثٍ نتِاجُها ... تُشابُ بماءٍ مِثل ماءِ المفاصلِ قال: المَفاصل: منقطَع السَّهْل من الجبَل، يريد طِيبه, لأنه يجرى في رَضْراضٍ (١)، واحدُها مَفْصِل. يُشابُ: يخُلَط. رآها الفؤادُ فاستُضِلَّ ضلالُه ... نيافًا من البِيِض الحِسانِ العَطابِلِ اسُتِضلّ ضَلالُه ,يقول: طُلِب منه أن يِضلّ فَضَلّ. وقوله: نِيافا أي مُنيِفةً طويلةً عظيمة, زناقةٌ نيافٌ , وهي الطويلة المشرِفة. وواحدُ العَطابل عُطْبول. والعُطْبول: الطَّويلة العُنُق. فإنْ وَصَلتْ حَبْلَ الصَّفاء فُدمْ لها ... وإن صَرَمَتْه فانصرِم عن تجاُملِ أخَذَه من قول امريء القيس: أفاطِمَ مَهْلًا بعض هذا التدلُّلِ ... وإنْ كنتِ قد أَزْمعتِ صُرِمِي فأَجْمِليِ وإنْ كنتِ قد ساءتكِ منِّي خَليقةٌ ... فسُلِّي ثيابي مِن ثياِبكِ تنْسُلِ لَعَمرِى لأنتَ البيتُ أُكرِم أَهْله ... وأَجْلسُ فى أَفْيائِهِ بالأَصائِلِ وما ضَرَبٌ بيضاءُ يَأْوِى مَليكُها ... إِلى طُنُفٍ أَعْيًا بِراقٍ ونازِلِ الضَّرَب: العسل الأبيضُ الذّى قد صلُب واستَرْخى وليس برقيقٍ سائل؛ يقال: قد استَضْرَب العَسَلُ. والطُّنُف: مانَتأَ من الجبل ونَدَرَ منه. وقوله: أَعْيا براق ونازلِ، أي أَعْيا المرتقي والنازُل لم يُقْدَر على مَأْتاتهِ مِن صُعوبتِه.

стр. 150

تُهالُ العُقابُ أن تَمُرَّ بريْدِه ... وتَرمى دُرُوءٌ دونه بالأَجاِدلِ قال: يريد تُهالُ وتَهابه من ارتفاعِه. والرَّيد: الناحيةُ من الجبل. والدَّرْءُ: العِوَج في الجَبَل؛ ومن ذا قيل: بين القَوْم دَرْءٌ، أي عِوَج. والأَجادِل: الصقور. يقول: فهي تُزْلقِ الصقرَ من مُلُوستِها. تَنمَّى بها اليَعسُوبُ حتى أَقَرَّها ... إلى مَأْلَفٍ رَحْبِ المَباءةِ عاسِلِ تَنَمَّى: ارَتفَع. يقول: تَنمَّى اليَعْسوبُ بهذه النحل حتى جعَلها فى مأْلفه. والمبَاءة: مَرْجِع الإبل. يقول: مبيِتُها الذّى تأوى إليه , فضَربهَ مَثَلا. يقول: هو إذا رجعتْ رجعتْ إلى مكانٍ واسع. الرَّحْبُ: الواسع. وعاسِل: كثير العسل، كما يقال: لابِنٌ وتامرٌ. فلو كان حَبْلٌ من ثَمانِينَ قامَةً ... وسَبْعِينَ باعًا نالهَا بالأَنامِلِ يقول: فلو كان الحبلُ الّذى تَدَلَّى عليه إلى الوقْبة ثمانينَ قامةً وسبعين باعا. نالهَا بالأنامل: لنالَتهْا يدُه, يَعْنِي الوَقْبَة، وهو موضع العسل. والخلِيّة: بيتُ النحّل يُعمَلُ له مِثْل الرّاقود يَعْسِل فيه النحلُ. تَدَلَّى عليها بالحِبالِ مُوَثِّقًا ... شَديدَ الوصاةِ نابلٌ وابن نابِلِ موثِّق: قد أَوثَق حبلَه بأعلى شيء مرتفِع. شديد الوَصاة، أي شديد الحِفاظ والحِفظِ لما توَضَّى به. وقولهُ: نابل، أي حاذق قد مَرَنَ وجَرَّبَ. وابن نابل: ابنُ حاذق. وقال بعضُ الهُذَليِّين لصَخْر الغَيّ:

стр. 151

فآنبُلْ بقَومِكَ إمّا كنتَ حاشِرهمْ ... فكلُّ حاشر مجموعٍ له نَبَلُ يقول: كن حاذقا بسياستهم. إذا لَسَعَتْه الدَّبْر لَم يَرْجُ لَسْعَها ... وخَالفَها في بَيتِ نُوبٍ عَواسِلِ قال: وربما أُنشدتْ "وحالفَها". قوله: لم يَرْجُ، أي لم يَخْشَ لَسْعَها. والنُّوب التي تنوب، تجيء وتذْهَب. فحطَّ عليهما والضُّلوعُ كأنّهما ... من الَخوِف أَمْثالُ السِّهاِم النَّواصِلِ قال أبو سعيد: السّهم إذا استَرْخىَ نَصْلهُ تقعْقعَ. يقول: فيُسْمع لأضلاعِ هذا تقبُّضٌ ورجَفَانٌ مِن الخوف. فَشَّرجَها من نُطْفةٍ رَجَبِيّةٍ ... سُلاسلةٍ من من ماءِ لِصْبٍ سُلاسلِ شَرّجَها، أي خَلَطها. يقول: خَلَط هذه العسل (١) بماء سحابةٍ أصابتهم فى رجب. والشَّرِيج: أحدُ الخليطَين. قال: والاثنان شَرِيجان. قال: ويقال: قاءَ فلانٌ قَيْئْا شِريجا، أي لحمًا ودَما. وأَنشدَنا أبو سعيد: إذا أُكْرهَ الخَطِّيُّ فيهم تجَشَّئوُا ... شَرِيجَيْنِ من لحمِ الخَنازير والخمرِ والنُّطْفة: الماءُ. يقال: أرضُ بني فلانٍ أعذبُ أرضِ اللهِ نطفةً. ورَجَبيّة: جعَلَها في الشّتاء، وذلك أبرَدُ لها. سُلاسِلة: سَهْلة المَدْخَل في الحَلقْ. واللِّصْب: الشَّقّ فى الجبل ضَيّقا. والسُّلاسل: سَهْلٌ في مجرًى سَهْل.

стр. 152

بماءٍ شُنَانٍ زَعْزعتْ متَنْهَ الصَّبَا ... وجادَتْ عليهِ دِيمَةٌ بعدَ وابِلِ ويُروَى: بماءِ شِنانٍ. الشُّنان: الّذي يسَيل من الجبل متفرِّقا فَيَتشنَّن أي يتفرّق. والدِّيمة: المطرُ الساكن الدائم. بأطْيَبَ مِنْ فِيها إذا جِئْتَ طارِقًا ... وأشْهَى إذا نامَتْ كِلابُ الأَسافِلِ الأَسافل: أسفَل الأحْوِية (١) يكون فيها الرِّعاءُ والكلاب؛ فلهمُ أصواتٌ وجلَبَة؛ قال: وهُمْ آخِر مَن يَهْدَأُ. ويَأشِبُني فيها الأُولاءِيلُونَها ... ولو عَلموا لم يَأشِبونِي بطَائلِ الأَشْب: الخَلْط، ومِنْ ثمَّ قيل: مأشوب. لمَ يَأشبوني، لم يَخْلِطوا عليَّ الكَذِبَ. يقول: إنما نلتُ شيئًا دونَ ما يقولون؛ وأنشدنا: أنِّي قَطَعْتِ جَديدَ الحِبا ... لِ عَنّا وغَيَّرَكِ الآشِبُ وأُنشد للحارث بن ظالم: أنا أبو لَيْلَى وسَيْفِى المَعْلوب (٢) ... هل يَمْنَعَنْ ذَوْدَكَ ضَرْبٌ تَذْبِيبْ * ونَسَبٌ في الحيِّ غيرُ مَأشُوبْ * ولو كان ما عَند ابنِ بُجْرَةَ عِندَها ... من الخمْرِ لَم تَبَلُلْ لهَاتي بناطِلِ الناطِل: مِكيالٌ تُكالُ به الخمْر؛ وأَنَشَدنا للبيِد: * تُكَرُّ عليها بالمِزاج النَّياطِلُ *

стр. 153

فتلْكَ الّتي لا يَبْرَحُ القَلْبَ حُبُّهَا ... ولا ذِكْرُها ما أَرزَمَتْ أُمُّ حائِل أَرْزَمَتْ: حَنّت. والحائل: الأنثى من أولاد الإبِل، والذَّكر: سَقْب. وَحتّى يَؤوبَ القارِظانِ كِلاهُما ... ويُنْشَرَ في القَتْلَى كُليَبٌ لِوائلِ قال أبو سعيد: القارِظ يقال: إنه يَذْكُرُ بنُ عنزَةَ بنِ أسدِ بنِ ربيعة، خرج يطْلُب القَرظ، فلم يَرْجِع، وكان خزَيمْةُ بن نهدٍ عَشِقَ فاطمةَ بنتَ يَذْكُر، فطلَبها فلم يقْدر عليها، فاجتمعوا في مَرْبَع، فلما تَجَرَّم الرّبيع ارتحلتْ فرجعتْ إلى منَازِلِها فقيل: يا خُزَيمة، لقد ارتحلَتْ فاطمة. قال: أمّا إذا كانت حَيّةً ففيها أطْمع؛ وأَنشأَ يقول: إذا الجَوزاءُ أَرْدَفَت الثُّرَيَّا ... ظَنَنْتُ بآلِ فاطِمةَ الظُّنُونَا وحالَتْ دونَ ذلكَ مِنْ همُومٍ ... هُمُومٌ تُخْرِجُ الداءَ الدَّفينا ثم خرج يَذْكُر وخُزيْمةَ يَطْلبُان القَرَظ، فمَرَّا بقَلِيبٍ فاستَقَيا، فسَقَطَت الدَّلْو، فنزل يَذْكُر ليُخرِجَها، فلما صار إلى البِئرِ منعَه حُزَيْمةُ الرِّشاء، وقال: زَوِّجْني فاطمة. قال: على هذه الحال اقتِسارا؟ أَخْرِجْني أفْعَل. قال: لا أفعل. فتركَه حتّى مات فيها، فهُما القارظان. وقال أبو ذؤيب أيضا وذلك أن حيًّا من بنى سُليَم بيتَّوا أناسا من هُذَيل فقتلوهم تلك الليلةَ قتلًا شديدا وكان أبو ماعزٍ أسفلَ من الدار التي أُصِيبت في حدِّ هُذَيل، فسَمع الهاتِفةَ في آخر اللّيل فيمن معه، فأَتاهم فَوجَدَ القومَ قد قتِلوا؛ فلذلك قال أبو ذُؤَيبْ:

стр. 154

فلو نُبِذوا بأبي ماعِزٍ ... حَديدِ السِّنانِ وشاهِي البَصَرْ قال: وكانوا قَتَلُوهم بمكانٍ يقال له "الهُزر" فقال أبو ذؤيب يَرْثِي ابنَ عُجْرَة: عَرفْت الدِّيارَ لِأُمِّ الرَّهيـ ... ـن بينْ الظُّباء (١) فَوادِي عُشَرْ أَقامَت به وابَتنتْ خَمْيةً ... على قَصَبٍ وفُرات النَّهَرُ قال: ويرُوَى "وفُراتٍ نَهِر". قال أبو سعيد: يقول: هي مقيمةٌ بين رَكايا (٢) وبين ماءٍ عَذْبٍ يَجرِى. وكلُّ فُراتٍ عَذبٌ. يقول: فهي تَشْرَب من الرَّكايا؛ وكلُّ ماءٍ كَثُرَ فقد استَنْهَر. تَخَيَّرُ مِن لَبَنِ الآرِكا ... تِ بالصَّيْفِ بادِيةً والحَضَرْ قولهُ: الآرِكات، قال: كأنّها كانت بِبلَدٍ يُنْبِتُ الأَراك، ولم يُرِد أنّ لَبنَ الّتى تأكل الأَراكَ أطيَبُ الأَلْبان، ولكن كلُّ ما ثَبَتَ في مَكانٍ فقد أَرَك يأرُكُ أُرُوكا، وأصلُه مِن الأَراك. أَلِكنِي إِلَيْهَا وخَيْرُ الرَّسُو ... لِ أَعلَمُهُمْ بنَواحِي الخَبَرْ قال أبو سعيد: الرسول يصْلح أن يكون واحدا وجماعة. وقوله. أعلَمُهم بنواحي الخَبَر، أي يَعرِف شَواكلَ الأمور، إذا رأَى طَرَفَ الأمرِ أعَجبه (٣). وناحَيُته: شاكلتَهُ.

стр. 155

بآيَةِ ما وَقَفَتْ والرِّكا ... بُ بَيْن الحَجُونِ وبين السِّرَرْ الحَجُون: عليه سقيفةُ زِياد بن عبيد الله أحد بني الحارث بن كعب، وكان على مكّة. (والسِّرَر): على أربعة أميال من مكّة على يمين الجبل، وكان عبد الصمد ابنُ عليّ قد بَنَى عليه مسجدا. فقالت تَبرَّرْتَ فى حَجِّنا ... وما كنتَ فينا جَديرا بِبِرّ يقول (١): كنتَ تحدّثنا وتكلِّمنا، ثم أَراكَ تألّهْتَ. ويُرْوَى: * وما كنتَ فينا حديثًا (٢) ببَرّ * وأعلَمُ أنِّي أُمَّ الرَّهيـ ... ـنِ كالظَّبي سيقَ لحَبْل الشَّعَرْ قال: يقول: أعلم أَنَّ لُقْيتى إياها كالظَّبي سبق للحبالة، أي تلبسي (٣) بها وتعلُّقي بحبها مثل الحبالة تعلقه. وزعم (٤) أنه جعل نفسه مثل الظبي. فَبيْنَا يُسلِّمُ رَجْعَ اليَدْيـ ... ـن باءَ بكفَّةِ حَبْلٍ مُمَرّ يسلِّم رَجْعَ اليدَين، يقول: يَطأُ وطْئًا سَليما. إذْ باءَ، أى رجع. بكفّةِ حبلٍ مُمَرّ، قد عَلِق إحدى قَوائمه. وباءَ [الدَّمُ] بالدَّمِ، إذا جُعِل هذا بهذا. ومُمرّ: شديدُ الفَتْل. وبكفّة بكسر الكاف.

стр. 156

فراغَ وقد نَشِبَتْ في الزَّما ... عِ فاستَحْكَمَت مِثل عَقْدِ الوَترْ يقول: ذهب يَرُوغُ وقد نَشِبَتْ [في] إحدى قوائِمه. راغَ: جالَ. والزِّماع: جمعُ زمَعة، وهي لَحمةٌ زائدةٌ خَلْفَ الظِّلْف، وهي الشَّعَرات المجتمعاتُ مثلَ الزَّينْونة. وما إنْ رَحِيقٌ سَبَتْهما التَّجا ... رُ مِنْ أَذْرِعاتٍ فَوادِى جَدَرْ السَّبْءَ: الشِّراء. وأَذْرِعات: بالشأم. وجَدَر: موضع (١). سُلافَةُ راحٍ تُرِيكَ القَذَى ... تُصفَّقُ في بَطن زِقٍّ وجَزّ السّلافةُ: ما ينَزِل منها أوّلا؛ ويقال: السُّلاف ما سَلَف منها مِن عصيرٍ يسيل. إذا أُلقى العنبُ بعضُه على بعض فانعَصَر منه شيءٌ فذلك السُّلاف. وتُصفَّق: مِثلُ تُروَّق، أي تُحوَّل من إناءٍ في إناءٍ آخر. قال: ويُرَوَى أيضًا: "تُعتَّق". وتُمزَجُ بالعَذبِ عَذْبِ الفُرا ... تِ زَعْزعه الرِّيحُ بعدَ المَطَرْ تَحَدَّرَ عن شاهِقٍ كالحَصِيـ ... ـرِ مُسْتَقْبِلَ الرِّيحِ والفَىْءُ قَرّ شاهِق كالحَصير، أراد عُرْض جَبلٍ أَملسَ له حُبُكٌ كأنهّا حصيرٌ من جَريدٍ قد نُسِجَ. فشجَّ به ثبراتِ الرِّصا ... فِ حتى تَزَيَّلَ رَنْقُ المدَرْ قوله: فشجَّ، أي علا به. والثَّبَرات: واحدُها ثَبْرة، وهي نِقارٌ في الحجارة متراصِفةٌ مثل الصَّهاريج. حتى تَزيَّل رَنْقُ المَدَر، يقول: إذا دَخلها الماءُ خرج

стр. 157

منها (١) [ماء] فيها [مِنُ غثا (١)] وصفا الماءُ، واحدةٌ إلى واحدة، ويَمضِي (٢) رَنْقه وَيبْقَى (٢) صَفْوُه. فجاء وقد فصلته الشَّما ... لُ عَذْبَ المذاقة بُسْرًا خَصِرْ يقول: جَرَتْ عليه فتقطَّع وصار له حُبُك. وبُسْرٌ: غَضّ؛ وأنشدنا: رَعتْ بارضَ البُهمَى جَميمًا وبُسْرةٌ ... وصمْعاءَ حتّى آنفَتْها نِصالُها (٣) خَصِر: بارد. بأطيَبَ منها إذا ما النُّجو ... مُ أَعنَقْنَ مِثلَ تَوالِي البَقَرْ أعْنَقْن: تصوَّبْن فْتُرَى مَا خيرُهنّ في الغَوْر كما تُرى مآخيُر البَقَر إذا أعنَقَتْ. والتَّوالِي: الأواخِر. فدَعْ عنكَ هذا ولا تَغْتَبِط ... لخَيْرٍ ولا تتباءسْ (٤) لِضُرّْ يقول: ولا تَبتئِسْ عند الضُّرِّ إذا نزل بك. قال: وحدَّثنى عيسى بنُ عمرَ قال: أنشَدَني ذو الرّمّة: "وظاهِرْ لها مِنْ يابِسِ (٥) الشَّخْت" ثم أنشدَني: "من بائس". فقلتُ: ما هذا؟ فقال: بائسٌ ويابسٌ، مِنَ البُؤْس واليُبْس".

стр. 158

وخَفِّضْ عليكَ مِن النائبات ... ولا تَكُ منها كَئيبًا بِشَرّ كئيبا، أي حزينا. فإنّ الرَّجالَ إلي الحادِثا ... تِ -فاستيقنَنّ- أحَبُّ الجُزُوْ. قال: يقول: إنّ الموتَ مُولعٌ بالناس. أبَعْدَ ابنِ عُجْرةَ لَيْثِ لَيْثِ الرِّجا ... لِ أَمْسَى كأنْ لم يَكُنْ ذا نَفَرِ ابنُ عُجْرة: هُذَليّ. ذا نَفَر: ذا جماعة. وهمْ سَبْعةٌ كعَوالى الرِّما ... حِ بِيضُ الوُجوه لِطافُ الأُزُرْ عاليةُ الرُّمْح: صَدْرُه. لِطافُ الأزُر: خِماصُ البطون. مَطاعيمُ للضَّيْفِ حينَ الشِّتا ... ءِ البُطونِ كثِيرُو الفَجَرْ أي عَظيمو الفَعال يتفجّرون. والفَجَر: المعروف (١)، وأنشدني: * بِذى فَجَرٍ تَأوِى إليه الأرَامِلُ * قُبُّ البُطون: حِماصُ البُطون. فيا لَيتَهمْ حَذِرُوا جَيْشَهُم ... عَشيةَ هُمْ مِثلُ طَير الخَمَرْ يقول: عَشيّةَ يَسْتتِرون (٢) لهم كما تَسْتترِ الطيرُ في الخَمر. يقول: فليتهم كانوا حَذِروهمْ إذْ هم يَخْتِلونهم.

стр. 159

فلَوْ نُبِذوا بأَبي ماعِزٍ ... حَديدِ السِّنانِ وشاهِي البَصَرْ يقول: فلو رُمُوا به. وشاهِي البَصَر، أي عالِي البصر وحديدُه، ليس بمنكِّسٍ مُغْضٍ. يقول: هو سامي الطَّرْفِ. ويُرْوَى: "حَديدِ السلاحِ حديد البَصرْ". وباِبْنَيْ قُبَيْسٍ ولمَ يُكْلَماَ ... إلى أنْ يُضئَ عَمودُ السَّحَرْ "إلى أنْ يضئَ عَمودُ السَّحَر" قال: ليلةً إلى الصُّبْح. ويُروَى: السَّجَر وهي الحُمْرة". قال أبو سعيد. "ولَم يَشْحبَا" قال: والشَّجَبُ: الهلَاك. قال: ويقال: شَجَبَ يشَجُبُ إذا هَلَك؛ وأنشَدَنا أبو سعيد: فمن كان في قَتْله يمْتَرِى ... فإن "أبا نَوفَلٍ" قد شَجَبْ لَقالَ الأباعِدُ والشّامِتُو ... نَ كانَتْ كلَيْلَةِ أَهلِ الهُزَرْ الشامِتون: القومُ الذّين نُبِذوا بأبي ماعز. قال: وليلةُ أَهل الهُزَر: يومٌ يُضَرب به المَثَل، وهي وَقعةٌ قديمةٌ لهُذَيل قال: وهو مثلُ قوله: مَحَلًّا كَوَعْساءِ القَنافذ ضارِبًا ... به كنفًا كالمُخْدِر المتأجِّمِ (١) وقال أبو ذؤيب أيضًا ألَا هل أتَى أُمَّ الحُوَيرِثِ مُرْسَلٌ ... نَعَم خالِدٌ إن لم تَعُقه العَوائقُ يُرَى ناصحًا فيما بدا وإذا خَلَا ... فذْلكَ سِكينٌ على الحَلقِ حاذق

стр. 160

قال: ويُروَى "على الحَلْقِ حالِقُ". وقولهُ: حاذِق. قال: يقال: حَذَق الحَبْلَ، إذا قَطَعَه. وكان الأصمعي لا يَعرِف إلاَّ حَذق يَحْذِق، إذا قَطَع. ويقال: خَلٌّ حاذِق، أى ماضٍ (١) جيّد، قال أبو سعيد: وحاذِق وحالقٌ سواء، ولكنها فى هذا الموضع حالِقٌ. وقد كانَ لي دهرًا قَديمًا مُلاطِفًا ... ولمَ تَكُ تُخْشَى من لَدَيهْ البوَائِقُ قال: البائقةُ ما انفتَحَ عليكَ انفِتاحا. ويقال: جاءَتْنى بائقةٌ من عند فلان أي أمرٌ يَنفَتح، ولَم أَسمع ببائق، ويقال: انباقَتْ عليهم بائقةٌ. وكُنْتُ إذا ما الحَرْبُ ضُرِّسَ نابُها ... لجائحةٍ والحَيْنُ بالنّاس لاحقُ ضُرِّسَ نابُها؛ يقول: جُعِلَتْ ضُروسا: سيئةَ الخُلُق. قال: وهذا مَثَلٌ كأنّها حُرِّبَتْ وأُغْضِبَتْ. وناقةٌ ضَروسٌ: إذا كانت سيئةَ الخُلق؛ وأنشَدَنا لبشر ابن أبي خازِم الأَسدِىّ: عَطَفْنا لهمْ عَطْفَ الضَّروسِ بن المَلَا ... بشَهْباء لا يأتي الضراءَ رقيبُها شَهْباء؛ كَتِيبةٌ بيضاءُ بن كَثرْة السِّلاح؛ والشُّهبةُ؛ البَياض. والشَّهَب: البَياض. والضَّراءُ: ما وَارَاكَ من الشَّجَر، والخمر: ما وَاراكَ مِن كلِّ شيء من شجر وغيره. وزافتْ كَموْجِ البَحْر تَسْمُو أَمامها ... وقامَتْ على ساق وَآنَ التَّلاحُقُ

стр. 161

ويُروَى: "وماجَتَ كمَوْجِ البحْرِ أَرْخى سُدُوله ... وقامت على ساقٍ". ويقال: سُدْلٌ وسُدُول، وهو ما أَسْدَلْتَ، أى أرْخَيْتَ من شيء. وقولُه: تَسْمُو أي تَمْضِي قْدُمًا. يقول: الحَرْبُ تَسمُو. وأنَّ التلاحُقُ، أي حانَ. أَنُوءُ به فيها فيَأمَنُ جانِبي ... ولو كَثُرتَ فيها لَدَيَّ البَوَارِقُ أَنُوءُ به، أي أَنْهَضُ به فيها فيأمَنُ جانبِي. والبَوارِق: جمعُ بارِقة، وهي السُّيوفُ وما برَقَ من السِّلاحِ. جانبهُ: شقه. ولكن فَتًى لَم تُخْشَ منه فَجيعةٌ ... حَدِيثًا ولا فيما مَضَى أنتَ وامقُ يقول: ولكنْ فَتًى أنت واثقٌ به لمَ تأتِك منه فاجعةٌ، أنت واثِقٌ به فيما مَضَى. وامِقٌ: مُحِبُّ. أخٌ لكَ مأمونُ السَّجيّاتِ خِضْرِمٌ ... إذا صفَقَتْه في الحُروبِ الصّوافِقُ خِضْرم: رَغِيب الخُلُق. وصفَقَتْه: قَلَبَتْه. نُشَيْبةُ لَم تُوجدْ له الدهر عَثْرةٌ ... يَبوحُ بها في ساحةِ الدّارِ ناطِقُ العَثْرة: الزَّلّة. نَماهُ الحَيَّيْنِ قِرْدٍ ومازِنٍ ... لُيُوثٌ غَداةَ البَأْسِ بِيضٌ مَصادِقُ مَصادِق: [ذَوُو] مَصادِقَ في القتال. همُ رَجَعوا بالعَرْجِ والقومُ شُهَّدٌ ... هَوازِنَ تَحْدُوها حُماةٌ بَطَارِقُ تَحْدُوها أي تَسُوقُها. وهوازن [مِن] قَيْس.

стр. 162

وقال أيضًا (١) ما حُمِّلَ البُخْتيُّ عامَ غِياره ... عليه الوُسُوق بُرُّها وشَعيرُها عامَ غِيارِه أي عامَ ميرَتِه؛ يقال: خرج فلانٌ يغيرُ أهلَه إذا خرج يميرُهم. والوَسْقُ: الِحْمل. أَتى قَرْيةً كانت كثيرًا طَعامُها ... كرَفْع التُّرابِ كلُّ شيءٍ يمَيِرُها قال أبو سعيد: يقال للأرض إذا كانت كثيرةَ التراب: هذه رَفْغٌ من الأرض (٢). فقيلَ: تَحمَّلْ فَوقَ طَوْقِكَ إنّها ... مُطَبَّعةٌ مَن يَأْتِها لا يَضيرُها مُطبَّعة: مملوءة. طَوْقك، يقول: طاقتك. بأَعظمَ ممّا كنتُ حَمّلتُ خالدًا ... وبعضُ أمانات الرجال غُرورُها غُرورُها: ما غَرَّ منها. ولو أنّني حَمّلْتُه البُزْلَ لَم تَقُمْ ... به البُزْلُ حتّى تَتْلَئِبّ صُدورُها تَتلئبّ: تمتدّ وَتَتَابَعُ. خَليلِي الّذي دَلَّى لِغَيًّ خَليلتي ... فكُلًّا أَراهُ قد أَصاب عُرورُها

стр. 163

قال: يقال: إنما أنتَ عُرّة. يريد: إنما أنت عُرّةٌ من العَررِ (١). ويقال: لأَعرّنّكَ بشرٍّ؛ أي لأُلطِّخنّك بشَرّ. فشأْنَكَها إنِّي أمينٌ وإننّي ... إذا ما تَحالى مِثلُها لا أَطُورُها تَحالَى، أي حَلاَ في صدْري، ويقال: حلا يحْلو حلاوةً. لا أَطُورُرها: لا أَقْربُها، من قولهم: لا تَطُرْ حَرانا (٢). أُحاذرُ يَوْمًا أن تَبينَ قَرينَتيِ ... ويُسْلِمهَا جِيرانهاُ ونَصيرُها قال: ويُروَى إخونُها ونَصيرُها؛ ويُروى أيضا: أجْوارها. والقرِينة في هذا الموضع: الصاحبة (٣). رَعَى خالدٌ سِرِّي لياليَ نفسُه ... تَوالى على قَصْد السَّبِيلِ أُمورُها فلمّا تَراماه الشَّبابُ وغيُّه ... وفي النّفس منه فتنةٌ وفجُورها قولُه: ترَاماه الشَّباب، كما يقال للرجل (٤): تَرامَى الفَلاةُ (٥) بالرّجل، وتَرامى الجنونُ بالرجل: لجَّ به. لَوى رأسه عنِّي ومالَ بودِّه ... أغانِيجُ خَوْدٍ كان قِدْمًا يَزُورُها

стр. 164

تَعلَّقَه منها دَلالٌ ومُقْلَةٌ ... تَظَلُّ لأصْحابِ الشَّقاءِ تُدِيرُها وما يَحَفظُ المكتومَ مِنْ سرِّ أهْله ... إذا عُقَدُ الأسْرار ضاعَ كَبيرُها مِن القوِم إلاَّ ذو عَفافٍ يُعينُه ... على ذاكَ منه صِدْقُ نَفسٍ وخِيرُها فإِنّ حَراما أنْ أَخون أمانةً ... وآمنَ نَفْسًا ليس عندي ضميرُها فنفسَكَ فاحفَظْها ولا تُفْشِ للعِدَى ... من السِّرِّ ما يُطْوَى عليه ضميرُها (١) مَتَى ما تشأ أَحْمِلْكَ والرَّأْسُ مائِلٌ ... على صَعْبةٍ حَرْفٍ وَشيكٍ طُمورُها هذا مَثَل؛ يقول: أحملك على أمرٍ صَعْب شاقٍّ. حَرْف، يقال: ناقةٌ حَرْف إذا أَسَنّت وفيها بقيّة (٢). وَشيك: سريع. طُمُورُها: طَفْرُها. وما أَنُفُس (٣) الفِتْيانِ إلاَّ قَرائنٌ ... تَبِينُ وببَقىَ هامُها وقُبورُها قال: يقول: أَكره أن أُبْقِى على نفسى، وإنما هي قرينةٌ تَذْهَب كما تَذْهَب القَرائن، وتبقىَ هامُها وقبورُها. فأجابه خالد -وكان ابَن أُخْتِ أبي ذؤيب، وكان ابنَ محرّث، وكان خالدٌ رسولَ أبي ذؤيب إلى صديقته فأفسَدها، وكانت قبلَ أبي ذؤيب صديقةَ عبدِ عمرو ابنِ مالك؛ فكبِر عبد، وكان أبو ذؤيب رسولَه إلَيها-:

стр. 165

لا يُبْعدَنّ اللهُ لُبَّكَ إذْ غَزَا ... فسافَرَ والأَحلامُ جَمٌّ عُثوُرها قولُه: سافَر، أي لم يكن معك، وهذا مثَلٌ ضرَبَه، مِثلُ قولك: عزَبَ عنه عَقْلُه، أي لم يكن معه. وكنتَ إماما للعَشِيرةِ تَنْتَهِى ... إليكَ إذا ضاقتْ بأَمرٍ صُدُورُها لَعَلَّكَ إمّا أُمُّ عَمْرٍو تَبَدَّلَتْ ... سِواكَ خليلًا شاتِمِى تسْتَحِيرُها (١) تَستَحِيُرها: تستعطِفها. يقال: حارَ، إذا رجَع، يريد تستحيرها حتّى تَرجِع إليك أمُّ عَمرٍو. فلا تَجَزعَنْ مِن سُنّةٍ أنتَ سِرْتَها ... وأوّلُ راضِى سُنَّةٍ من يَسيرُها فإنّ الّتي فينا زَعمتَ ومثلَها ... لَفِيكَ ولكنّي أَراكَ تَجُورُها يقول: التي فينا زعمتَ مِن المَساءةِ. تنقَّذْتَها منْ عَبْدِ عَمْرِو بنِ مالِكٍ (٢) ... وأنتَ صَفِيُّ النَّفْسِ منه وخِيرُها قال: ويرُوَى: "وأنتَ صَفِيُّ نفسِه وسَجيرُها" سَجيُره صَفيُّه. وقولُه: تنقّذْتَها، أي أخذَتها؛ ويقال: خيلٌ نَقائِذ، أي أُخِذتْ من أحياءٍ شتّى.

стр. 166

يُطيلُ ثَواءً عندَها ليَرُدَّها ... وهيهاتَ منه دُورُها وقُصورُها وقاسَمَها بالله جَهْدًا لأنتمُ ... أَلذُّ مِن السَّلْوَى إذا ما نَشُورُها نَشُورُها: نأخذها. والشَّوْر: أخذُ العَسلِ من موضعها. فَلم يُغْن عنه خَدْعُه حين أَعْرضَتْ (١) ... صَرِيمَتَها والنفسُ مُرٌّ ضميرُها ولمَ يُلْفَ جَلْدًا حازمًا ذا عَزيمةٍ ... وذا قُوّةٍ يَنْفِى بها مَن يَزورُها فإنْ كنتَ تَشْكُو من قريب مَخانةً (٢) ... فتِلكَ الجوَازِى عَقْبُها ونُصُورُها (٣) عَقْبُ كلِّ شيء: [شيء] (٤) يَجئُ بعدَ شيء. وإن كنتَ تَبغِي للظُّلامةِ مَرْكَبًا ... ذَلولًا فإِنِّي ليس عندي بَعيرُها نشأت عَسيرًا لم تُديَّثْ عَرِيكَتي ... ولمَ يَعْلُ يوما فوقَ ظَهْرِىَ كُورُها العَرِيكة: السَّنام؛ وهذا مَثَلٌ ضَرَبَه، وتُدَيَّث: تُلَيِّن. والكُورُ: الرَّحْل. يقول: فأنا لَم أَدِلَّ لأحد. فلا تَكُ كالثَّوْر الّذي دُفِنتْ له ... حَديدةُ حَتْفٍ ثمّ ظَلَّ يُثِيرُها

стр. 167

ولا تَسْبِقَنّ الناسَ مِنِّي بَحزْرَةٍ (١) ... من السُّمِّ مَذْرورٍ عليها ذَرُورُها قوله: بحَزْرة، الحَزْرة: الحامضة. وإيّاكَ لا تأخُذكَ مِنِّي سَحابةٌ ... ينفِّرُ شاءَ المُقْلِعِين (٢) خَريرُها ويُروَى أيضا: "شْاءَ المُقْلَعين"، وهم الّذين أَقلعتْ عنهم السّحابةُ؛ وإنما هذا مَثَل. يقول: يأخذك منّي قولٌ مثْلُ المَطر يتداركُ عليك، أي أَهْجوكَ. وقال أبو ذؤيب حين جاءتْه أمُّ عَمرٍو تَعتَذر إليه: تُرِيدينَ كَيْما تَجْمعيني وخالدًا ... وهل يُجْمَع السَّيفان وَيْحَكِ في غِمْد أخالدُ ما راعَيتَ من ذي قرابةٍ ... فتَحْفَظني بالغَيْب أو بعضِ ما تُبدِي دَعاكَ إليهما مُقْلَتاها وَجيدُها ... فمِلْتَ كما مالَ المُحِبُّ عَمْدِ كنتَ كَرَقراقِ السَّرابِ إذا جَرَى ... لِقَوْمٍ وقد باتَ المَطِيُّ تخْدِى فأَقسمتُ لا أَنفكُّ أَحْذُو قَصيدةً ... أَدَعْكَ وأيّاها بها مَثَلًا بَعْدي قال أبو سعيد: سألتُ ابنَ أبي طرفة عن هذا فلم يَعرِفْه، ولَم يكن عند أبي عَمرٍو فيها إسناد. وسَمعتُ من قال: أحْذُو، يعنى أقول. ومن قال: "أَحْدو" قال: أُغنِّي بها؛ وأهلُ المسجد يُنشِدون: "تكون وإيّاها بها مَثَلا بَعْدي".

стр. 168

ثم إنّ خالدَ بنَ زهير اشتكَى فَلم يَعُدْه أبو ذؤَيب، فقال أبو ذؤيب في ذلك: ألا ليَتَ شِعْري هل تنظَّرَ خالدٌ ... عيادِى على الهِجران أم هو يائسُ؟ قوله: عيادى، مُراجَعتى. وخالد: ابنُ أخته. فلو أنّني كنتُ السَّليمَ لَعُدْتَني ... سريعًا ولَم تَحْبِسْكَ عَنِّي الكوادِسُ السَّلِيم: اللَّسِيع. والكَوادِس: العَواطِس (١). يقول: لَا تَتَشَاءمُ ولا تَتَطيَّرُ. وقال الراجز: "قَطَعْتُها ولا أَهابُ العُطَّسا (٢) ". وقد أَكْثَرَ الواشُون بَيْني وبَينَه ... كما لم يَغِبْ عن غَيِّ ذُبْيانَ داحِسُ قال أبو إسحاق: ويقال: ذُبْيان، وذَبْيان؛ وسُفْيان، وسَفْيان؛ بالضم والفَتح (٣). فإِنِّي على ما كنتَ تعْهَد بينَنا ... وَليدَيْن حتى أنت أَشَمطُ عانِسُ يقال: رجُلٌ عانِسٌ وامرأةٌ عانِس، إذا بلَغ سنًّا ولَم يتزوّج. يقول: فأنا على الّذي كنتَ تعْهد بيني وبينك من الوِداد ونحن غلامان حتّى أنت أَشْمط.

стр. 169

لشِانئه طُولُ الضَّراعةِ منهمُ ... وداءٌ قد اعيا بالأطِبّاءِ ناجِسُ لشِانئِه، أي لمبُغِضِه، كما قال الآخر (١): * لشِانئكَ الضَّراعةُ والكلُولُ * والشانيء: المبغِض، تقول: شَنِئه يَشْنَؤُه شَنْئًا وشَناءةً. وقولُه: ناجس: لا يكاد يُبرَأ [منه]؛ ومثلُه قولُ ساعدة: * والشَّيبُ داءٌ نجيسٌ لا شِفاءَ (٢) له * وناجِسٌ ونَجِيسٌ واحد. والضَّراعة: التّصاغُر (٣). وقال مَعْقِل بنُ خُوَيلد لخالد بن زُهَير بنِ محرّث أتاني ولمْ أشْعرْ به أنّ خالدًا ... يُعَطِّفُ أبكارًا على أمّهاتِها (٤) يعطِّفُ طُولاها سنامًا وحارِكًا (٥) ... ومِثلُكِ أغْنَتْ (٦) طِلْبَها عن بنَاتها فلَم أرَ بِسْطًا مِثلَها وخَلِيّةً ... بهَاءً إذا دفَّعتَ في ثَفِناتِها (٧) البِسْط: الناقةُ الَّتي تُخلَّى وولدَها لا تُعطَّف على غيرِه. والخَليّة: الَّتي تُعَطَّف على ولدٍ واحد وأخرى فتَدِرّان عليه جميعًا، فيتَخلَّى أهلُ البيت بواحدة، ويَرضَع الذي عُطِّفَتَا عليه الأخرى.

стр. 170

فأجابه خالد بنُ زُهَير بنِ محرّث إذا ما رأيت نِسْوةً عند سَوْءةٍ ... فإنّ نِساءَ مَعْقِلٍ أَخَواتُها فكن مَعْقِلًا في قومكَ ابنَ خُوَيْلدٍ .. وَمسِّكْ بأَسبْابٍ أضاعَ رُعاتُها ولا تَبْدُرَنَّ القومَ منّى بجَزرَةٍ (١) ... طويلةِ حَدِّ الشَّوْكِ مُرٍّ جَناتُها ولا تَبْعَث الأَفعْىَ تُداوِرُ رأسَها ... ودَعْها إذا ما غيّبَتْها سَفاتُها (٢) وأَقْصِرْ ولا تَأخُذْكَ مِنِّي عَمايةٌ ... ينفِّرُ شاءَ المُقْلعِين خَواتُها (٣) فقال أبو ذُؤَيبٍ يُصلِح بينهما أَبلِغْ لَدَيْكَ مَعْقِلَ بنَ خُوَيْلدٍ ... مَلائكَ يَهديها (٤) إِليكَ (٥) هُداتُها مَلائك: رسائل، والواحد مَلأَكة (٦). على إثرِ أُخْرى قبلَ ذلك قد أَتتْ ... إليكَ فجاءتْ مُقْشَعِرًّا شواتُها وقد عَلِمَ الأَقوامُ أنَّكَ سيّدٌ ... وأنّك مِن دارٍ شديدٍ حَصاتُها

стр. 171

فلا تُتْبِع الأَفْعَىَ يَدَيْكَ تَنُوُشها ... ودَعْها إذا ما غَيّبَتَها سَفاتهُا وأَطفيءْ ولا تُوقدْ ولا تَكُ مِحْضأً ... لنِار العُداة أنْ تَطير شكاتُها ويرُوَى: "محضَبًا" (١)، قال الشاعر: حَضَأْتُ له نارى فأَبْصَرَ ضوءها ... وما كان لولا حَضْؤُه (٢) النارَ يهْتَدِى والمِحْضَأُ: العُود الذي تُقْدَحُ به النارُ. فإنّ مِن القوْل الّتي لا شَوَى لها ... إذا زَلَّ عن ظَهْرِ اللَّسان انفلاتُها لا شَوى لها، يقول: هي مَقْتَلٌ تَقْتُل صاحَبها إنْ نَطَق بها، وإن هو حبَسَها سَلِمَ؛ وهذا مِن قولهِم: "رمَىَ الصيد فَأَشْواه" إذا لم يُصِب مَقْتَلَه؛ و "رماه فأقْصَدَه"، إذا أصاب منه مَقْتَلا؛ ثم كثُر هذا (٣) على ألسنتهم قالوا إذا رماه ولم يَقتُلْه: أشواه. وأصلُ الشَّوَى: القَوائم، وهي غير مَقتَل. ومَوْقِعُها ضَخْمٌ إذا هِيَ أُرْسِلَتْ ... ولو كُفِتَتْ كانت يسيرًا كِفاتُها كُفِتتْ: حُبِستْ وقُبِضَت، ويقال: اللهمّ اكفِتْه إليك، أي اقبِضْه. ويقال: اِنكفِتْ في حاجتك، أي انقبِضْ فيها. قال أبو سعيد: وفي بعض الكتب يقال لبَقِيع الغَرْقَد: كَفْتَة، لأنَّهم يَدْفنون فيه المَوْتى. ولمّا تَطِبْ نَفْسِي بإرسالِها لَكُم ... وهل يَنْفَعَنْ نفسي إليكمْ أَناتهُا؟

стр. 172

وقال أبو ذؤيب أيضًا أمنْك البَرقُ أرْقُبُه فَهاجا ... فبِتُّ إخالُه دُهْمًا خلاجا أمِنْك، يقول: أمِنْ شِقِّكِ هذا البَرْقُ، أي أمِنْ ناحيَتِكِ. خلاجا، يقول: اخْتُلجَت عنها أولادها، فهي تحنُّ إلى أولادِها. تَكَلَّلَ في الغِماد (١) فأرض لَيلَى ... ثلاثًا لا أُبينُ له انفراجا تكلَّل: تنطَّقَ. قال: ووجْهٌ آخر، تكلَّل: تبسَّم بالبرق مثلَ امرأةٍ تَضْحَكُ. فما أَصحى هَمِيُّ الماءِ حتّى ... كأن على نَواحِي الأرضِ ساجا يقول: انصبّ الماءُ حتى كأنّ الأرضَ أُلبستْ سَاجًا من خُضْرَتها، أي طيْلَسانا من النَّبت. وقال أبو ذؤيب في غارة مالك بنِ عَوْف على بني معاويةَ من هذَيل أَدرَكَ أربابُ النَّعَمْ ... بكلِّ محْلُوبٍ (٢) أشَتمْ * مُذَلَّقٍ مثلِ الزَّلَمْ * الزُّلَم: القِدْح. ويُروَى: مَلْحُوب (٣) أَشَمْ.

стр. 173

وقال خالد بنُ زُهير لأبي ذُؤيب يا قوِم ما بالُ أبي ذؤيب ... كنتُ إذا أتوْتُه (١) من غيْبِ يشَمُّ عِطفِي ويَمسُّ ثَوبي ... كأنّنى قد ربْتُه (٢) برَيْب قال: المعروف في هذا أَرَبْتُه. وأرْبتُ غير متعدٍّ: إذا كان صاحبَ رِيبة.

стр. 174

شِعرُ سَاعدةَ بنِ جُؤَيَّة وقال سَاعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ أخو بني كعب بنِ كاهلِ بِن الحارِثِ بنِ تمِيم بنِ سعدِ ابِنِ هُذَيْل بنِ مُدْرِكةَ: هَجرتْ غَضُوبُ وحُبَّ مَن يَتَحَبَّبُ (١) ... وَعَدَتْ عَوَادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ قال أبو سعيد: غَضوب: اسمُ امرأة. وحُبَّ مَنْ يَتَحَبَّب، أي حُبَّ بها متحبِّبةً إلي. يقال: لَحُبَّ إلي بذاك، ولَحُبَّ بفلانٍ إليه، إذا قال: ما أَحَبَّه إليه، وأَنْشَدَنا للحارِث بنِ وَعْلةَ: لمِن الديارُ عَفَوْنَ بالرَّضْم (٢) ... ولَحُبَّ بالآياتِ والرَّسْمِ وقولهُ: وعَدَتْ عَوادٍ، أي صَرفت صَوارِفُ. والعَوادى: الصَّوارِف. وقولُه: دونَ وَلْيِك، الوَلْيُ: المُدَاناة، وهو منْ وَلِىَ يلىِ وَلْيًا؛ وَليْكَ: قُرْبكَ. وتَشْعَبُ: تُخالِفُ قَصْدَكَ. ويُروَى: "تشْغَب" و"تشْعب"، فمن قال: تشْغَب قال: تَجُور لا تَجيءُ علي القَصْد؛ ومن قال: تَشْعَب قال: تفْرُقُ؛ وأنشَدَنا (٣): وإذا رأيتَ المرءَ يشْعَبُ أَمْرَه ... شَعْبَ العَصا ويَلِجُّ في العِصْيانِ العصا: الجماعة. يقول: إذا رأيتَه يفارِق الجماعةَ ويُفرِّق أَمْرَه كما تُشْعَبُ العَصا ويَلجُّ في الخطأ فدَعْه. قال: ويقال: شعَبَ المصدِّق رَجُلا إلى بنِي فلان أي أَخْرجَه من أصحابه، فشَعبَ إليهم، فشَعبه (٤) شَعْبا.

стр. 175

ومِنَ العَوادِى أَن تَقَتْكَ بِبغْضةٍ ... وتَقاذُفٍ منها وأَنَّكَ تُرْقَبُ العَوادِى: الأَشغال والصَّوارِف. تَقَتْكَ، يقول: أن اْتَّقتْكَ. بِبغْضةٍ أي بقَوْمٍ يُبغِضُونك. وتَقاذفٍ، أي تبَاعُدٍ. نِيِّةٌ قَذَف، أي بَعيدةٌ. تُرْقَب: تُرْصَدُ وتُحْرَس. والبِغْضةُ: البَغْضاء. شابَ الغُرابُ ولا فُؤادُكَ تارِكٌ ... ذِكْرَ الغَضُوبِ ولا عِتَابُكَ يُعْتَبُ شابَ الغُرابُ، يقول: كان [ما] (١) لم يكن لطُولِ الأَمَد, ولم تَتْرُكْ ذِكْرَ الغَضُوب وأنتَ على حالِكَ في أَمْرِها. ولا عِتابُكَ يُعْتَب، أي يُسْتَقْبَلُ بعُتْبَى في أَمرِها. قال: والعُتْبَى الرجوع. يقول: إذا عاتبتَ لم تُعْتَبْ "بودى عنك" (٢). وفي مَثَلٍ مِن الأمثال: "إنّما يُعاتَبُ الأَدِيمُ ذو البَشَرة", أي إنَّما يكلَّم من الناس من به مُسْكةٌ. ويُعاتَب: يُرَدُّ في الدِّباغ. يقول: إنّما يُراجَع في الدِّباغِ الأَدِيمُ الَّذى بقيتْ فيه بقيّة. وكأنَّما وافاكَ يومَ لَقِيتَها ... مِنْ وَحْشِ "وَجْرةَ" (٣) عاقِدٌ مُتَرَبَّبُ وافاكَ، أي لَقِيَكَ. ويقال: وافاني فلانٌ بمكّة أي اجتمَعْنا بها. والعاقِد: الذي قد ثَنَى عُنقَه، وكذلِك تفعل الصِّغار من الظِّباءِ. وقوله: متربَّب، أي متربَّبٌ في النّبتِ (٤). خَرِقٌ غَضِيضُ الطَّرفِ أَحْوَرُ شادِنٌ ... ذو حُوَّةٍ أُنُفُ المَسارِبِ أَخْطَبُ (٥)

стр. 176

الخَرق: الصغير منها الّذي إذا فاجأْتَه خَرِق وانقبضَ أن يَعْدُوَ. وقوله: غَضيضُ الطَّرْفِ أي فاتِرُه. والشادِن: المتحرِّك. ذو حُوّةٍ, يقول: فيه خطوطٌ تَضرِب إلى السّواد، يعنِي الخُطَّتين اللَّتَين تضربان إلى السواد على ظَهْرِه. والأخطَبُ: الأخضر في لونه. والخُطْبَة: الخُضْرَة. أُنُفُ المسَارِب, يقول: هو مستأْنَفُ الربيعِ ولَم يُرعَ قَبْلَه، وهذا في موضع. والمَسارِب: مسَارِحُه الّتي يَسْرُب فيها. بشَرَبَّةٍ (١) دَمَث الكَثِيبِ بِدُوره ... أَرْطَى يَعوذُ به إذا ما يرْطَبُ بشَرَبّةٍ، أي موضع مرتفِع ليس (٢) فيه لِين. ودَمَث الكَثِيب، الدِّمِث: اللَّيِّن. وقولُه: بدورِه، قال: الدُّورُ فَجَواتٌ، وهي داراتٌ تكون في الرمل. وقوله: إذا ما يُرْطَب، يَعنِي الظّبيَ إذا ما أصابه بَلَلٌ استغاث بهذه الأرْطَى، فهو قوُله "يَعُوُذ به" أي يَلْجَأ إليه. ويقال: أرطبَتْه السماءُ إذا بَلَّتْه. يَتَقِى (٣) به نَفَيانَ كلِّ عَشِيّةٍ ... فالماءُ فَوقَ مُتُونِه يَتَصَبَّبُ قوله: يَتَقِى، يريد "يتّقى", وهي لغةٌ لهم؛ وأنشَدَنا أبو سَعيدٍ عن عيسى بنِ عُمَر: جَلاها الصَّيْقَلون فأخْلَصُوها ... خِفافًا كلُّها يَتَقِى بأَثْرِ (٤)

стр. 177

والنّفَيان: كلُّ شئٍ يطير ليس بمُعْظم الشئِ. ونَفَيانُ الرِّشاء: ما تَطايَرَ على ظَهْر الساقى؛ وأنشَدَنا: * كأنّ مَتْنَيْةَ مِن النَّفِيِّ (١) * أي ما يُنفَى مِن الرِّشاءِ والإِبلِ بَمشافِرِها. يقول: فالماءُ يَنصَبُّ عن مُتونِ الأَرْطَى فلا يُصيبُ الظَّبيَ منه شيء. ومَن رَوَى: "فالماءُ فوقَ مُتُونِها" يقول: إنّ نَفِيَّ السحابِ متى يتطاير يَجرِى الماءُ فوق مُتونِ الأَرْطَى فيسيرُ الظَّبىُ فلا يُصِيبهُ منه شيء. والهاء راجعةٌ للأَرْطَى في الرّوايتين, لأنّ الأَرْطَى تؤنَّث وتذكَّر. يقَرو أبارِقه ويدنو تارةً ... لمدافِيء منها بِهِنَّ الحُلَّبُ يَقْرُو أي يَتْبَع. قال ويقال: خرج فلانٌ يَقْرُوهُم، أي يتَبْعُ آثارَهم. فيقول: هذا الظبْىُ يَتْبَع الآثارَ (٢). وقال (٣): "وهي الأَبارقُ والأَبْرَق والبَرْقاءُ والبِراقُ وبَرْقاوات"، وهي جِبالٌ من حِجِارةٍ وطِين، أو حِجِارة ورملٍ. فإذا أرادوا الموضعَ قالوا أَبرَق، وإذا أرادوا البُقْعةَ قالوا بَرْقاء. والمدافيء: مواضعُ دفيئة، واحدها مَدْفَأ. وموضعٌ دَفِئٌ. والحُلَّبُ: بَقْلَةٌ جَعْدَةٌ غَبْراءُ في خُضْرةٍ تَنبسِط على وجهِ الأرضِ يَسِيل منها لبنٌ إذا قُطِع منها شيء. إنِّي وأَيْدِيها وكلِّ هَدِيّةٍ ... مِمّا تَثُجُّ لهما تَرائبُ تَثْعَبُ

стр. 178

قولُه: إنِّي وأَيْديها، قال أبو سعِيد: يَحلِف بالهَدايا، يحَلِف بما نَسَكوه، يحَلِف بغيرِ الله. وتَثُجُّ: تَصُبّ: تَثْعَب: تَنْبعِث (١). وأيْدِيها، يَعْنِي نوقًا يُقْسِم بها. ومُقامِهِنّ إذا حُبِسْن بمَأْزِمٍ ... ضَيْقٍ أَلَفَّ وصَدَّهُنّ الأخْشَبُ المَأزِم: مَضِيقٌ بين "عَرَفَةَ" و"جَمْع". والأَخْشَبان: جَبَلاَ مِنًى. يقول: صارت بينه وبين الجبل. وقوله: أَلَفّ أي مُلْتفّ. والمَأْزِم: الضَّيْق؛ وأَنْشَد: * هذا طريقٌ يأْزِم المَآزِما * أي يَعَضُّ المَعاضَّ. ورجُلٌ به أَزْمٌ، أي عَضٌّ. حَلِفَ امرئٍ بَرٍّ سَرِفْتِ يَمِينَه ... ولِكلِّ ما تُبدِى النفوسُ مُجَرَّبُ برّ: صادق. سرفتِ يمينَه، أي لم تعْرِفيها؛ ويقول الرجل للقوم: طَلبَتُكْم فَسِرفْتُكُم، أي لم أَدْرِ أين أنتم. سرِفتِ يمينَه، يقول: لَم تَعْرِفِي قَدْرَها وجَهِلْتِها، وأَنشَدَ لطَرَفة: إنّ امرَأً سَرِفَ (٢) الفُؤادِ يَرَى ... عَسَلًا بماءِ سَحابةٍ شَتْمِى والمجرَّب ها هُنا في معنى التجربة. يقول: كلُّ ما أَخْفَيْت وأَبْدَيْت سيَظهر في التجرِبة. يقول: لِكلّ ذاكَ مِن حَقٍّ وباطلٍ مجرَّبٌ. إنِّي لَأهواها وفيها لِامرْئٍ ... جادت بنائِلِها إليه مَرْغَبُ

стр. 179

قال: يقول: فيها مَرْغَبٌ لمن جادت له بنائِلها، وأمّا من لم يجد ذلك عندها فإنه يائس من نائلها فلا يَطْلبُه. ولقد نَهَيْتُكَ أَن تَكَلَّفَ نائيًا ... مِنْ دُونِهِ فَوْتٌ عليكَ ومَطْلَبُ يقول: نَهَيْتُك يعني فؤادَه. فَوْتٌ عليكَ وَمطْلَب (١)، أي لا تَقْدر عليه إلاّ بِطَلَب. يقول: مِنْ دُونِه فَوْتٌ عليك لا تُدْرِكُه، أي لا تَقْدرُ عليه إلاَّ بَطلَب. أَفِمِنْكِ لا بَرْقٌ كأنّ وَمِيضَه ... غابٌ تَشَيَّمَه ضِرامٌ مُثْقَبُ أفمنك، قال أبو سعيد: تقول الغرب: أفَمِنْ شِقِّك هذا البرقُ ومِن ناحِيتِك، و"لا" زائدة. وتَشَيَّمَه، أي دَخَلَ فيه. ومُثْقَب، أي أُثْقِبَ حتّى يَثْقُب هو والثَّقُوب: ما تُثْقَب به النارُ حتّى تَثْقُب. وثُقُوب النارِ: اتِّقادُها (٢)، وأَثْقَبَتُ النارَ أُثْقِبُها إْثْقابا. والضِّرام: النارُ في الحَطَب الدَّقِيق الّذي تَضْطَرم فيه. ويقال: "شَيِّمْ نارَكَ"، أي أَدْخِلْ معها شيئًا تأخُذُ فيه دقِيقا ثم تأخذ في الغليظ. والغابُ: شَجَر. سادٍ تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ثَمانِيًا ... يُلْوِى بعَيْقاتِ البِحارِ ويُجْنَبُ سادٍ، فيه قولان: أحدُهما أَسْأَدَ ليلتَه، لم يَنَمْها بإسآد (٣)، من الإسآدِ ليلًا. والقول الآخر يقول: سادٍ مِثلُ مُهمَلٍ. تَجرَّم: استوفَى ثمانيا. والبَضِيع:

стр. 180

جزائرُ (١) البحر. "يُلْوِى بها كأنه يَذْهب بها إلى البحر تَشْرَبُ ماءَه كلَّه" (٢)، عَيْقَة وعَقْوَة وساحة واحد، وهي فِناءٌ (٣) من الأرض. وقولهُ: يُجْنَبُ، أي تُصيبُه الجَنُوبُ؛ وأنشَدَنا: * غَدَاةَ تَخالُها نَجْوًا جَنِيبا * النَّجْوُ: السّحاب الّذي قد هَراقَ ماءَه. والجَنِيب: الّذي تَسوقُه الجَنوب. لَمّا رَأَى "عَمْقًا" ورَجَّعَ عَرْضُه ... رَعْدًا كما هَدَرَ الفَنِيقُ المُصْعَبُ رَأَى عَمْقا، أي صارَ بعَمْقٍ، وهو موضعٌ (٤) أو بلد. ورَجَّع عَرْضُهُ، والعَرْض: خِلافُ الطُّول، وعَرْضُه: ناحيتُه. رجَّعَ: رَدَّدَه كما هَدَرَ الفَحْلُ، شَبَّهَ الرعدَ بالهَدِير. لَمّا رَأَى "نَعْمانَ" حَلَّ بِكْرفِيء ... عَكَر كما لَبَج النُّزولَ الأرْكُبُ يقول: حَلَّ بكِرِفئه. وحَلَّ: أَقَام. والكِرْفئ من السحاب: ما تَراكبَ بعضُه على بعض؛ ويقال: كَرفِئُ من شَحْم، أي طرائقُ بعضُها فوق بعض والواحدةُ كِرْفئة. وقوله: "كما لَبَجَ النزُولَ الأَرْكُب", يقول: كما ضَرَبُوا بأنفسهم للُّنزُول. ولَبَجَ: ضَرَبَ بنفْسِه. والأَرْكُب: جَمعُ رَكب. والعَكر: الكثيرُ، مِثلُ عَكَرِ الإبِل، وهو جماعتُها. والسِدْرُ مُخْتَلَجٌ وأُنْزِلَ طافِيًا ... ما بينَ "عَيْنَ" إلى "نَباةَ" الأثْأَبُ
следующие страницы →