← Поэзия

Поэзия · id 17904

ديوان الهذليين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (651 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وقال أبو ذؤيب (١) رحمه الله تعالى يا بَيْتَ (٢) "خَثْمَاءَ" الذي يُتَحَبَّبُ ... ذهبَ الشبابُ وحُبُّها لا يَذْهَبُ ويُروَى "يا بيتَ دَهْمَاءَ". ما لي أَحِنُّ إِذا جِمالُكِ قُرِّبت ... وأصُدُّ عنكِ وأنتِ مِنِّي أقرَبُ يقول: أَصُدُّ عنكِ كراهية أن يقول الناس فيّ وفيكِ. للِّهِ دَرُّكِ هل لَدَيْكِ مُعوَّلٌ ... لِمُكَلَّفٍ أم هل لوُدِّكِ مَطْلَبُ للِّهِ دَرُّكِ أي للِّهِ خَيْرُكِ. والمعوَّل: المَحْمِل، يقال: ما عليه معوَّلٌ، أي مَحمِلٌ. تَدْعو الحَمامَةُ شَجْوَها فتَهِيجُنِي ... ويَرُوحُ عازِبُ شَوْقِي المتأوِّبُ (٣) "عازِبُ شوقى"، أي كان قد عَزَبَ ثمّ راح (٤). وأرَى البِلادَ إذا سَكَنْتِ بغَيْرِها ... جَدْبًا وإن كانت تُطَلُّ وتُخْصَبُ قولهُ: "تُطَلُّ"، أي يصيبُها الطَّلُّ. وَيُحلُّ أَهْلِي بالمكانِ فلَا أرَى ... طرفِي بغيرِكِ (٥) مَرَّةً يتقلَّبُ

стр. 72

وأُصانِعُ الواشِينَ فيكِ تَجمُّلًا ... وهُمُ عليَّ ذَوُ ضَغائِنَ دُؤَّبُ (١) وَتَهِيجُ سارِيَةُ الرِّياحِ مِنَ ارضِكُمُ ... فَأَرَى الجَنَابَ لها يُحَلُّ ويُجنَبُ و"سارِيَةُ الرياح": ما جاء بالليل. و"يُجْنَبُ"، أي تُصيبُه الجَنوبُ (٢). والجنَاب: ما جَوْلَ القومِ. وَأَرَى الَعُدوَّ يُحبُّكمْ فأُحِبُّه ... إن كان يُنسَبُ منكِ أو يَتَنَسَّبُ (٣) قوله: يُنْسَبُ أي يُقالُ: هو من أَهلِها. * * * وقال أبو ذؤيب أيضًا عَرَفْتُ الدِّيارَ كَرقْمِ الدَّوا ... ةِ (٤) يَزْبِرُهُا الكاتِبُ الحِمْيَرِيُّ ويَذْبُرهُا، وهو مثْل الأوّل في المعنى. قولُه: "يَزْبِرُها": يكتُبها، يقال: زَبَرتُ: كَتَبْتُ. وزَبَرَ: قرأ (٥). قال الأصمعيُّ: نظر حِمْيَريٌّ إلى كتابٍ فقال: أنا أعرِفُ زَبْرِي (٦).

стр. 73

برَقْمٍ ووَشْيٍ كما زُخرِفَتْ (١) ... بِميشَمِها المُزْدَهاةُ الهَدِيُّ المِيشَم: الإبْرة التي تَشِمُ بها المرأةُ على كفِّها (٢). وزُخرفَتْ: زُيِّنَتْ. المُزْدَهاة: المستَخَفَّة الّتي استخفَّها الحُسْن والعُجْب. والهَدِىّ: العَروس. أَدانَ وأنبأَه الأَوَّلُو ... نَ أنَّ المُدانَ المَلِيُّ الوَفِيُّ (٣) أَدان: باع بَيعا إلى أجلٍ -يعني الِحمَيري- فصار له دينٌ على من باعه. [و] (٤) يقال: دانَ الرجلُ، إذا كان عليه ديْن فهو دائنٌ ومَدْيونٌ. قوله: أَنبأَه الأوَّلُون: مَسانٌّ (٥) الرجال. أنّ الذي باعَه هو المليُّ (٦) الوفيُّ. فَينْظُرُ (٧) في صُحُفٍ كالرِّيا ... طِ فيهنَّ إرثُ كتَابٍ مَحِيٌّ يقول: فيَنْظُر هذا الِحمْيرَيُّ في صُحُفِ مَن له عليه الدَّيْن. كالرِّياط: كالمُلَاءِ وكلُّ مُلاءةٍ لم تُلفَق فهي رَيطة. وما لُفِق فهو لِفقٌ. عَلَى "أَطْرِقَا"" بالياتُ الِخيا ... مِ إلاَّ الثُّمامُ وإلَّا العِصِيُّ (٨)

стр. 74

أَطْرِقَا: مَوضع (١). وإنما أراد، عَرَفْتُ الديارَ على (أَطرِقَا). والثُّمام: شجرٌ تُعمَلُ منه الخيامُ (٢). والعِصِيّ: خَشَبُ بيوتِ الأَعْراب. قال ابن الأعرابيّ: أراد إلَّا الثُّمام وإلَّا العِصِيّ فإنَّهما لم يَبْلَيَا. فلَم يَبْقَ منها سِوَى هامِدٍ ... وسُفْعُ الخُدُودِ مَعًا والنُّؤِيُّ (٣) الهامد: الرَّماد. وسُفْعُ (٤) الخُدُود: يعني الأَثافِيَّ (٥). والنُّؤِيُّ: جمعُ نُؤْيٍ (٦). وأَشْعَثَ في الدَّارِ ذي لِمَّةٍ ... لَدَى إِرْثِ حَوْضٍ نَفاهُ الأَتِيُّ (٧) مِنْ رواية العين. كعُوذِ المُعَطِّفِ أحْزَى لها ... بمَصْدَرةِ الماء رَأْمٌ رَذِيُّ قوله: كَعُوذِ المُعَطِّفِ، العُوذُ من الإبل: الحديثاتُ العَهْدِ بالنَّتاج. والمُعَطِّف: الذي يُعَطِّف ثلاث (٨) أَيْنُقٍ عَلى وَلَدٍ حتى يَدْرِرْنَ عليهِ. فشبَّه الأَثافيَّ

стр. 75

على الرَّماد بعُوذٍ قد عَطَفَتْ على وَلَد. أَحْزَى لها: أَشَرف لها. بمَصْدَرةِ الماء: حيثُ يُصْدَرُ عن الماء. ورأمٌ: وَلَد. رَذِىّ، أي مُلْقًى ضعيف. فهُنَّ عُكوفٌ كنَوحِ الكَريـ ... مِ قد لاح (١) أكبادَهنّ الهَوِيُّ العُودُ (٢): التي عَكَفْن على الرَّأمِ أي الوَلَدِ، كما يَعْكُفُ النَّوْحُ على المَيّت. قد لاحَ أكبادَهنّ، أي هَرَتَ (٣) أكبادَهنّ من الحُزْن. هَوَى يَهوِي: إذا هَلَكَ (٤). وأنْسَى "نُشيْبةَ" والجاهلُ الـ ... ـمُغَمَّرُ يَحسَبُ أنِّي نَسِيُّ يريد: لا أَنْسَي "نُشيْبةَ" (٥). والمغمَّر: الذي لم يُجرِّب الأمور. يَسُرُّ الصَّديَق ويَنْكِي العُدوَّ ... ومِردَى حُروبٍ رَضِىُّ نَدِيُّ (٦) على حِينِ أنْ تَمَّ فيه الثَّلا ... ثُ: حَدٌّ (٧) وَجُودٌ ولُبٌّ رَخيُّ حَدٌّ: بأسٌ. وَجُودٌ: إعْطاء. ولُبٌّ رَخِيّ: صَدْرٌ واسع.

стр. 76

ومِنْ خَيرِ مَا عَمِلَ (١) الناشئُ الـ ... ـمُعَمَّمُ خِيرٌ وزَنْدٌ وَرِيُّ المعمَّم: المقلَّد في الأَمْر (٢). والخِيرُ: الكَرَم، وهو مَصْدَر الخَيْر. وزَنْدٌ وَرِيّ أي معروفٌ ظاهر (٣). وصبرٌ على حَدَثِ النائباتِ (٤) ... وحِلمٌ رزينٌ وقلبٌ ذكيٌّ * * * وقال أبو ذؤيب (٥) رحمه الله تعالى جَمالَكَ أيّها القَلْبُ القَريحُ ... سَتَلْقَى مَنْ تُحِبٌّ فتَسْتَرِيحُ قولُه: جمالَكَ، أي تجمَّل. نَهَيْتُكَ عن طِلابِكَ "أمَّ عَمرٍو" ... بعاقِبَةٍ (٦) وأنتَ إذٍ صَحِيحُ بعاقبةٍ، يريد: بثَباتٍ (٧) في آخِرِ الزمان، أراد وأنتَ إذْ ذاك (٨)، فنَوَّنَ.

стр. 77

فقلتُ: تَجَنَّبن سُخْطَ ابنِ عَمٍّ ... ومَطْلَبَ شُلَّةٍ ونَوًى طَرُوحُ (١) الشُّلّة: البعد (٢). والطَّرُوح: النَّوَى البعيدة. وما إنْ فَضْلةٌ مِنْ "أَذْرِعاتٍ" ... كعيْنِ الدِّيكِ أحْصَنهَا الصُّرُوحُ (٣) وما إن فَضْلةٌ، يعني الخمْرَ. والصُّروح: القُصور، واحدها صَرْح. مُصفَّقةٌ مُصَفّاةٌ عُقارٌ ... شآميةٌ إذا جُلِيَتْ مَرُوحُ قوله: "مُصَفَّقة"، وهي أن تُحَوَّلَ مِن إناءٍ إلى إناءٍ كأنّه مِزاجٌ لها. عُقار: لازَمَت العقلَ والدَّنَّ؛ يقال: فلانٌ يُعاقر الشرابَ، أي يلازمُه. ومَروح: لها سَورَةٌ في الرأس ومِراح (٤). إذا فُضَّت خواتِمها وفُكَّتْ ... يقال لهما: دَمُ الوَدَجِ (٥) الذَّبيحُ الذَّبِيح: أصلُه المَشْقوق، وإنّما الذَّبيح الوَدَجُ (٦)، والعرَبُ تقول هذا له. ولا مُتَحَيِّرٌ باتت عليه ... ببَلقَعَةٍ يَمانِيَة تَفُوحُ متحَيِّر: ماءٌ قد تَحيَّر من كثرته فليست له جهةٌ يمضي فيها. ويمانيةٌ، يعني رِيحا.

стр. 78

خِلافَ مَصابِ بارِقَةٍ هَطُولٍ * مُخالِطِ مائِها خَصَرٌ ورِيحُ خِلافَ مَصاب، أي بَعْد مَصابِ بارقةٍ. والبارقة: السّحابة فيها بَرْق. وهَطُول: تَهْطِل. مُخالطِ مائِها، أي خالَطَ ماءها بَرْدٌ ورِيح. بأَطْيَبَ مِنْ مُقَبَّلِها إذا ما ... دَنا العيُّوقُ (١) واْكْتَتَمَ النُّبوُحُ أراد: وما فَضْلةٌ (٢) بأطيَبَ مِنْ فيها ومقبَّلِها. والنُّبوح: أصْواتُ الناس وجَلَبَةُ الحيِّ وأصواتُ الكِلاب. إذا ما دنا العَيُّوق: وهذا في وقتٍ قد عَرَفه؛ لأنّ الأَفْواه تتغيّر إذا ذهب من الليلِ هَدِئٌ. فيقول: هي في هذا الوقت طيبةُ الفم. في النسخة: اكتتمَ (٣)، وفي التخريج عن أبي إسحاق: اكتَتَم (٣). * * * وقال أبو ذؤيب رحمه الله تعالى أبِالصُّرْمِ مِنْ أَسْمَاءَ حَدَّثَكَ الذِي ... جَرَى بَيْتَنا يومَ استقَلَّتْ رِكَابُها؟ (٤) يقول: أبهذا حدَّثكَ الذي جَرى؟ زَجرْتَ لها طَيرَ السَّنيحِ فإِنْ تُصِبْ ... هَواكَ الّذى تَهوَى يُصُبكَ اجتِنابُها (٥)

стр. 79

ويُروَى: "زَجَرْتَ لها طيرَ السَّماءِ". وبعض (١) العرب يتشاءمُ بالسَّنِيح. قولهُ: "فإنْ تُصِبْ هَواكَ الّذى تَهْوَى" يعنى الطيرَ الَّذى زَجَرَه، يقال: فلانٌ هَوَى فلانةَ وفلانةُ هوَى فلانٍ، فأراد هاهنا نفسَها. وقد طُفْتُ مِنْ أَحْوالِها وأَرَدْتُها ... سِنينَ فأَخْشَى بَعْلَها أو أَهابُها (٢) أراد: طُفْتُ أَحْوالهَا، ثُمَّ أفْحَمَ "مِنْ"؛ يقال: هو مِنْ تحْته (٣) وهو تَحته. يَخْشَى بعلَها يتّهِمه بها. أو يَهابُها: يَستْحِي منها منها أن يواجِهَها. وقولهُ: "منْ أَحوالها" وهو جَمْعُ حَوْل، فأراد: طُفْتُ حولها (٤). ثلاثةَ أَعْوامٍ (٥) فلمّا تَجَرَّمتْ ... علينا بِهُونٍ واستَحارَ شَبابها فلما تَجَرَّمتْ: تَكَمّلتْ هذه الأعوامُ علينا. بهُونٍ: ونحن في هَوانٍ. واستَحار شبابُها: يريد حين شَبَّتْ واجتَمَع شَبابهُا وتردَّد فيها كما يتحير الماء. عَصيانِي (٦) إليها القَلبُ إنِّي لِأمْرِه ... سَميعٌ فما أَدرِي أَرُشدٌ طِلابُها؟ قولهُ: "عَصاني إليها" أي خَطَر (٧) أي خَطرَ (٧) إليها قلبِي وذَهَب إليها، فما أَدْرِي أَرُشْدٌ الّذي وَقَعتُ فيه أم غيٌّ.

стр. 80

فَقُلْتُ لقَلْبي: يالَك (١) الخَيْرُ إنّما ... يُدَلِّيكَ للمَوْتِ الجَدِيدِ حِبابُها قولهُ: "يا لَكَ الَخيْرُ" أراد: لك الخيرُ. وحِبابُها: يعني المُحابَّة؛ يقال: حاببْتُه حِبابًا ومُحابّةً. فما الرّاحُ راح الشامِ جاءتْ سَبِيّةً ... لها غايَةٌ تَهْدِي الكِرامَ عُقابُها (٢) قولُه: لها غايةٌ أي لها رايةٌ: علامةٌ ينَصِبها (٣) الخَمّار. وعُقابهُا: رايتُها أيضًا تَدُلُّ عليها الكِرامَ. عُقارٌ كماءِ النِّيءِ لَيْسَتْ بخَمْطةٍ ... ولا خَلَّةٍ يَكْوِي الشُّرُوبَ (٤) شِهابُها

стр. 81

قولُه: كماءِ النِّئِ، أراد في صَفائها، وهو ما قَطَرَ من اللحم. قوله: ليست بخَمْطةٍ والخَمْطة: التي أَخَذَتْ رِيحا ولم تُدْرك. والخَلَّة: الحامضة. وقوله: يَكْوِي الشُّروبَ: يقول: لها مَضُّ شديدٌ مِثلُ النارِ. والشُّروبُ: النَّدامى. تَوصَّلُ بالرّكبانِ حِينًا وتُؤلِفُ الـ ... جِوارَ ويُغشِيها الأَمانَ رِبابُها (١) تَوصَّلُ بالرّكبانِ، يعني أهلَ الخَمْرِ، وإن كان اللَّفظُ للخَمْر فإنّ المعنى لأربابها. يقول: إذا أَقْبَل الركبانُ سار أصحابُ الَخْمرِ معهم ليَأْمَنوا. وقوله: تؤْلِفُ الجِوار يقول: تَأْخُذُ الجوار (٢) عَقْدَين، وإنما يَعْنِي أصحابَ الخَمرِ. يقال: آلفَ وأولَف إذا جَمَع بين شيئين. ويُغْشِيها الأَمانَ رِبابُها: والرِّباب: عَقْدٌ وجِوارٌ تأخذه يكون الرِّبابُ أَمانًا لها؛ والمعنى لأصحابها، وإذا استجاروا (٣) من مكانَينْ فقد آلفوا؛ وأنشد (٤): كانَتْ أَرِبَّتَهُمْ بَهْزٌ وغَرَّهُمُ ... عَقْدُ الجِوارِ وكانوا مَعْشَرًا غُدُرا فما بَرِحَتْ في الناسِ حتّى تَبيَّنَت ... ثَقيفًا بزَيزاءَ الأشاةِ (٥) قِبابُها

стр. 82

قوله: فما بَرِحَتْ، أي لم يَزلْ أهلُها فِي جَماعة ناس، يعني أهلَ الخير، حتّى تَبيّنَتْ ثَقِيفا، أي استبانتْهم. والزَّيْزاءة، ظَهْرٌ مُنْقادٌ غلِيظٌ مِن الأرض، أي حُمِلتْ إلى عُكاظ لتُباعَ وثَمَّ ثَقيفٌ ودارُها. والأشاءةُ: مَوْضِع. فطافَ بها أبناءُ آلِ مُعَتِّبٍ ... وَعَزَّ عليهمْ بَيْعُها واغتِصابها (١) آلُ معتِّب: حيٌّ من ثَقيف. وعَزَّ عليهمْ بَيْعُها، أي على هؤلاء الّذين يشترون الخمرَ صعُبَ عليهم اشتراؤها لَثَمنها (٢)، ولم يَحِل لهم اغتِصابُها، وذلك أنّه كان في الشهر الحرام. فلمَّا رَأَوْا أن أَحْكَمَتْهُمْ ولم يَكُنْ ... يَحِلُّ لهمْ إِكراهُها وغِلابُها (٣) فلمّا رَأَوا أن أَحكَمْتَهُم، يعني أصحابَ الخَمْرِ ردُّوا الذين يشترونها ومنعوهم، ولم يحل لهم أنُ يُكْرِهوا أهلَها وأن يَغْلِبوهُمْ عليها حتى أَرْبَحوا أَصحابَ الخمرِ فيها. أَتَوْها برِبحٍ حَاوَلتهُ (٤) فأَصْبَحَتْ ... تُكَفَّتُ قد حلَّتْ وساغَ شَرابُها تُكفَّتُ: تُقْبَض، ومنه يقال: اللهمّ اكفِتْه إليك، أي اقبضه إليك. وساغَ شَرابها، أي سَهُلَ لمّا أَتَوْها بربْحٍ.

стр. 83

بأرْىِ التي تَهوي (١) إلى كل مُغرِبٍ ... إِذا اصفرَّ ليطُ الشمسِ حانَ انقِلابُها يقول: هذه الخمرُ تُمزَجُ بالعَسَل. والأَرْىُ: عَمَلُ النَّحْلِ، وهو العَسَل وكذلك أرْىُ السَّحاب عَمَلُ السحاب، وهو المَطَر. قوله: تهْوِى، يعني النحلَ تَهوِى إلى كلِّ مُغْرِب، أي تطِير. والمُغْرب: كل موضِع لا تَدرِى ما وَراءَه، أي في ستْره. وقوله: "إذا اصفرَّ لِيطُ الشمسِ حانَ انقِلابُها"، أراد لَونَهَا (٢) قوله: "حانَ انقِلابهَا"، أي في ذلك الوقتِ إلى موضِعِها. بأَرْيِ التي تَأْرِى اليَعَاسِيبُ أَصبَحَتْ ... إلى شاهِقٍ دُونَ السَّماءِ ذُؤابُها أراد: بأرْىِ الّتى تَعْمَلُها اليَعاسِيب. واليَعْسُوب: رأسُ النَّحْلِ وأَميرُها، كما يقال: "كان (٣) واللهِ يَعْسُوبَ قُريش". وقوُله: "إلى شاهقٍ"، يريد أعلي الجَبَلِ. ذُؤابُها دُونَ السماءِ، أي أَعاليها. جَوارِسُها تَأرِى (٤) الشُّعوفَ دَوائِبًا ... وَتَنْقَضُّ أَلْهابًا مَصِيفًا شِعابُها

стр. 84

قوله: "جَوارسِها تَأْرِى الشُّعوفَ دَوائبا"، يريد أوَاكِلَ (١) النَّحْل؛ يقال: جرسَ يَجْرِسُ إذا أَكَلَ الثَّمَر. وقوله: تَأرِي الشُّعوف، أي تعمل في الشُّعُوف. والشُّعوفُ: أعالى الِجبالِ. وتنقَضُّ ألْهابا، يرِيد إلى لهبٍ فتعسِّل فيه. واللِّهْب: الشقُّ في الجَبَلِ ثم يَتّسِع في الطرِيقِ، واللِّصْبُ والشِّعْب دون اللِّهْب، كالطّرِيق الصغيرة. ويروَى: "وَتنصَبُّ أَلْهابا مَصيفًا كِرابُها" معناه يَصِيفُون بتِلْكَ الكراب، أي بتلك الناحية. والكَرَبَةُ: فَصْلُ (٢) مَا بين الجَبَلَين. وقوله: "مَصِيفًا شِعابُها"، المعنى أنّها تَأْكُل في أعلى الجبل وتحَملُ فتَنْزِلُ إلى مَوضِعٍ بارد. والشِّعْب: الطرِيقُ في الحَبَلِ. ويروَى مصْيفًا شِعابُها، وهو الموضِع الضيقُ. إذا نَهَضتْ فيه تَصَعَّدَ نَفْرَها ... كقِترِ الغِلاءِ مُستَدِرًّا (٣) صِيابُها قوله: إذا نَهَضَتْ، يعني النَّحْلَ. تَصَعَّدَ نَفْرها، يريد تَصَعَّدَ مَا نفَر منها أي شَقَّ عليها، يعِنى الجَبَل شقَّ على النحلِ تَعمَلُ فيه؛ ومنه يقال: "ما تَصَعَّدَني شيءٌ كما تَصعَّدُني خِطبَةُ النِّكاح" (٤). وقوله: كقِتْرِ الغِلاء، الواحدة قترة، (٥) وهو نَصْلُ سَهْم

стр. 85

الأهداف. والغِلاء: المُغالاة (١) في الرَّمْي. قال (٢): فشبَّه سُرعَةَ النحل بقتر الغلاء (٣). قال: وقوله مستدِرًا صيابهُا، أي يجيء منفتلًا (٤) ليس بمُسْتَرخٍ. قال: وقوله: الصِّيَاب: القُصَّدُ، يقال: [صاب] يصُوبُ إذا قَصَد. تَظَلُّ على الثَّمْراءَ منها جَوارِسٌ ... مَراضِيعُ صُهبُ الرِّيشِ زُغْبٌ رِقابُها الثَّمْراء: جَبلٌ. (٥) وقال بعضهم: شَجَرٌ مُثْمِرٌ. جوارِس: أواكل من النَّحْل. مراضيع أي هُنَّ صغارٌ (٦). صُهْبُ الرِّيش (٧): يريد أجنِحتَهَا. فلمّا رآها الخالديُّ كأنّها ... حَصَى الخَذْفِ تكبو (٨) مستقلًا إيابُها

стр. 86

الخَالِدِيّ: رجلٌ من بني خالِد (١). كأنّها حَصَى الخَذْفِ مِن صغَرها. تَكبُو: يقول: إِذا أَوفَتْ عَلى الجَبَلِ زلَّتْ مِن لينِ الجبَل. قوله: مُستقلًا إيابُها أي كلَّما استَقلَّت في الجَبَل كَبَت. وإيابُها: جَمَاعتُها، واحدُها آئب. أَجَدَّ بها أَمْرًا وأيْقَنَ أنَّه ... لها أوْ لأخرَى كالطَّحِينِ تُراُبها (٢) أجَدَّ بها أَمْرًا، يَعْنى الخالديّ. والمعنَى أجدَّ أَمرَه، كقولك: ضاقَ به ذِراعا أي ضاق بِه ذِراعُه؛ وكما تقولُ: قَرَّ عَيْنا، أي قَرَّتْ عَينُه به؛ وكقولِك: طِبْتُ بِه نَفْسا تريد: طابت نَفسِي به: وقوله: وأيقَنَ أنّه لها، أي للنحل (٣)، أي أَيقَنَ أنه سَيَدْخُل بيتَ النحلِ. أو ينقطِع الحبلُ فَيصير لأُخَرى، يعنِي الأرضَ التى ترابها كالطَّحِين. فقيل: تَجَنَّبهَا حَرامُ، وَراقَهُ ... ذُراها مُبِينًا عَرْضُها (٤) وانتِصابُها فقيل للخَالِدي: يا حَرامُ -وهو اسمُه-: تَجنَّبْها (٥). وراقَه: أَعجَبَه. ذُراها، أَعالي العَسَل. مُبينا عَرْضُها: يريد قُرْصَ الشُّهْدةِ. وانتصابها: الهاء للشُّهْدة. فأَعْلَقَ أسْبابَ المَنِيَّةِ وارْتَضَى ... ثُقُوفَتَه إِنْ لم يَخُنْه انقِضابُها (٦)

стр. 87

فأَعْلَقَ أَسْبابَ المَنِيّةِ، وذلك أنّه عَلَّق حِبالَه وَتَدَلَّي إليها. وثُقُوفَتَه: يعني ثُقوفَةَ صاحِب الحَبْلِ (١)؛ وذلك أنّ النَّحْلَ يأتي الجَبَلَ فيعسِّلُ في مَلَقَةٍ في وَسَطِه مَلْسَاءَ، فيأتِي الشائرُ الّذى يَشْتار العَسَلَ فَيصْعَدُ من وَراء الجَبَلِ حتّى يَصِيرَ في أعلاه فيَضْرِب ثَمَّ وَتِدا، ثم يَشُدّ الحَبْلَ فيه، ثم يَتَدَلَّى عليه حتى يصِلَ إلىَ الصَّخْرةِ. فيقول: اِرْتَضَى ثُقوفَتَه الثاقِبةَ في العَمَل؛ يقال: ثَقِفٌ بيِّن الثُّقُوفَة والثَّقافةِ. إِن لمَ يَخُنْه انقِضابُها: يَعنِي انقِضابَ الأَسْبابِ فَتنْقَطِع فيَذْهَب. المَلَقَة: صَخْرَةٌ مَلْساءُ. تَدَلَّى عليها بين سِبٍّ وخَيْطَةٍ ... بجَرْداءَ مِثْلِ الوَكْفِ يَكْبُو غُرابُها (٢) يقول: تَدَلَّى عليها صاحِبُ العَسَل. والسِّبّ: الحَبْل (٣). والخَيْطة: الوَتِد (٤). والجَرْداء: الصَّخْرة. مِثلِ الوَكْف: مِثْلِ النِّطَع (٥). ومعنَى بِجَرْداء وعلى جَرْداء سواء. ثم شبَّهها في مَلاسَتِها بالوَكْفِ. وقوله: "يَكْبو غُرابها"، يزلّ عن الصّخرة. والغراب: الطائر. فلمّا اجْتَلَاها بالإِيَاِم تَحيَّزتْ ... ثُبَاتٍ عَلَيْها ذُلُّها واكتِئابُها (٦)

стр. 88

فلمّا اجتلاها أي طَرَدَها (١). بالإِيام: بالدُّخان (٢)، أي دَخَّنَ عليها إواما (٣) وإياما. تَحَيزَّت: اجتَمَع بعضُها إلى بعض. على النَّحْلِ ذُلُّها واكتئابُها. ثُباتٍ: جَماعاتٍ، والواحد ثُبة. فأَطْيِبْ بِراحِ الشأْمِ صرْفًا وهذِه (٤) ... مُعَتَّقَةً صَهْباءَ وهيَ شِيابُها أراد: فأَطْيبْ بِراحِ الشَّأْمِ وبهذه العَسَل. ونَصَبَ "معتَّقَةً" على القَطْعِ (٥). وهي (٦) شِيابُها أي مِزاجُها. فما إن هُما في صَحْفةٍ بارِقِيّةٍ ... جدِيدٍ حَدِيثٍ نَحْتُها واقتِضابُها فما إنْ هُما: يعني العسلَ والَخَمْرَ. في صَحْفَةٍ بارِقِيّةٍ: نسَبَها إلى بارِق. واقتِضابُها أي أَخْذُها حَديثةً مِنْ شَجَرةٍ.

стр. 89

بأِطْيَبَ مِنْ فِيها إذا جِئتَ طارِقًا ... مِن اللَّيْلِ والتَفَّتْ عَلَيْكَ (١) ثِيابُها رأَتْنِي صَرِيعَ الخَمْرِ يومًا فسُؤْتُها ... بقُرّانَ، إنّ الخَمْرَ شُعْثٌ (٢) صِحابُها سُؤتُها، يريد: ساءَها ما رأت مِن تَغَيُّرِي. وقُرّان: وادٍ (٣). ولَوْ عَثَرَتْ عِنْدِي إِذًا ما لَحَيْتُها ... بعَثْرتِها ولا أُسِئَ جَوابُها قوله: "ولو عَثَرَتْ عِنْدِي"، وهو أنْ تَفْعَلَ فَعْلَةً لا تَصْلُح. إذًا ما لَحَيْتُها أي إذًا ما لُمْتُهَا على سَقْطَتِها وعَثْرتِها ولا ساءَها جَوابي. ولا هَرَّها كَلْبيِ ليُبْعِدَ نَفْرَها (٤) ... ولو نَبَحَتْنيِ بالشَّكاةِ كِلابُها قوُله: ولا هَرَّها كَلْبي: يريد ولا هَرَّ عليها كَلْبي. ليُبْعِدَ نَفْرَها، فَتنْفُرَ مِنّي نَفْرا بعيدا. ولو نَبَحَتْني بالشَّكاة: بالْقَولِ القَبِيحِ كِلابُها. والمعنَى: ولو نَفرَّتَنْي قَرابَتُها وأَظْهَروا عليَّ قَوْلَ سُوءٍ ما فَعَلْتُ أنا بها ذلِك.

стр. 90

وقال أبو ذؤيب رحمه الله تعالى أيضًا وقائلةٍ (١) ما كان حِذْوَةُ بَعْلِها ... غَداتَئِذٍ مِن شاءِ قِرْدٍ وكاهِلِ أراد: ورُبَّ قائِلةٍ تقول: ما أَصابَ (٢) زَوْجي من حِذْوَةِ الجيْشِ، أي ما أُحْذِي: ما أُعْطِيَ، وقِرْدٌ وكاهِل: حَيّان. تَوَقَّى بأَطْرافِ القِرانِ وعَيْنُها ... كعَيْنٍ الحُبارَى أَخْطَأَتْها الأَجادلُ (٣) قوله: تَوَقَّى، يَعنِي هذه المرأةَ تُشْرِفُ (٤) بأطرافِ القِران. والقران: الجِبال الصِّغار، والواحد قَرْن. وقوله: أَخْطَأَتْها الأَجادِل، يريد: لم تَرَها الأَجادِل، وهي الصُّقور.

стр. 91

رَدَدْنا إلى مَوْلَى بَنِيها فأَصْبَحَتْ ... تُعَدُّ بها وَسْطَ النِّسَاء الأَراملِ قوله: رَدَدْنا إلى مَوْلىً بنَيها أي قُتِل زَوْجُها فصار يَلي بَنِيها موالِيهم، يريد بَني الَعمّ. قوُله: "فأَصبَحَتْ تُعَدُّ بها وَسْطَ النِّساءِ الأراملِ"، يقول: إذا عُدّت النساءُ عُدّتْ فيهنّ. وَأشْعَثَ بَوْشِيٍّ شَفَيْنا أُحاحَهُ ... غَداتَئِذٍ ذِي جَرْدَةٍ مُتماحِلِ (١) وَأشْعَثَ بَوْشِيٍّ: ذِي بَوْشٍ وعِيالٍ. وأُحاحُه: غَيْظُه. وقوله: ذِي جَرْدةٍ، أراد شَمْلةٍ خَلقَةٍ (٢). والمُتمَاحِل: الطويل ما بين الطَّرْفَينِ. أهَمَّ بَنِيه صَيْفُهُمْ وشِتاؤُهُمْ ... فقالوا: تَعَدَّ واغْزُ وَسْطَ الأَراجِلِ (٣) يريد: أَهمَّ بنِيه صَيْفُهمْ وشِتاؤُهمْ فقالوا لأبيهم: تَعَدَّ: انصَرِفْ. واغْزُ وَسْطَ الأَراجِلِ، أراد الجماعاتِ الرَّجَالةَ (٤). تَأَبَّطَ نَعْلَيْه وَشِقَّ فَرِيرِه ... وقال: ألَيْسَ الناسُ دونَ "حَفائِل" (٥)؟

стр. 92

يقول: اِحتَضَنَ نَعْلَيْه، جعَلَهما تحتَ حِضْنهِ. وشِقَّ فَرِيرِه، قال الأصمعيّ: حَمَلَ معه نصفَ خَرُوفٍ، وقال أبو عمرو: نصفَ فَرْوٍ لَبِسها ومَضَى. "وقال أليس الناسُ دونَ "حَفائِل"؟. يقول: الغَزْوُ قَرِيبٌ. دَلَفْتُ له تَحْتَ الوَغى بمُرِشَّةٍ ... مُسَحْسِحَةٍ تَعْلُو ظُهورَ الأَنامِلِ (١) المُرِشّة: الطَّعْنة التّي تُرِشّ بالدم. وقوله: مُسَحْسِحَةٍ، أي سائِلةٍ (٢) على قَدَمِه. كأنّ ارتِجازَ الجُعْثُمِيّاتِ وَسْطَهُمْ ... نَوائحُ يَجْمَعْنَ البُكا بالأزامِلِ (٣) ارتجاز، يقول: أصواتُ القِسِيّ المَنْسُوبة إلى حَيٍّ من جُعْثُمَةَ من هُذَيْلٍ. نَوائح، فشبَّه صَوْتَ القِسِيِّ بصَوْتِ نَوائحَ يَجْمَعْن البُكا بالرَّنّةِ والصِّياح. والأَزامِل: الصَّوْت، وهو جمع أَزْمَل. غَداةَ "المُلَيْحِ" حَيْثُ نحن كأنّنا ... غَواشِي مُضرٍّ تَحْتَ رِيحٍ ووَابِلِ

стр. 93

المُلَيْح: موضع (١). فأراد كأنّنا سَحَائبُ، وهو قوله: غَواشِي "أي غَاشٍ" (٢). مُضِرّ: قد دَنَا من الأرض. يقال: أَضَرَّتْ: دَنَت. فيقول: كأنّنا مما يَقَع بنا سَحائبُ تحت رِيحٍ ووَابِل. رَمَيْنَاهُمُ حتّى إِذا ارْبَثَّ أَمْرُهُمْ ... وعاد الرَّصيعُ نُهْيَةً للحَمائلِ (٣) اِرْبَثَّ أَمْرُهُمْ: أَبْطَأَ (٤). والرَّصِيع: سُيورٌ تُضْفَر؛ وهذا مَثَلٌ عند الهزيمة. يقال (٥): صارت الرَّصائع على مَناكِبِ الرِّجالِ حيث كانت الحمَائِلُ، وصارت الحمَائلُ أَسْفَلَ عند الصُّدورِ. والنُّهْيَة: حيث انَتهتْ إليه. يقول: انقلبتِ الرَّصائعُ عند الهزيمةِ، وهي سُيورٌ تُضْفَر بين الجَفْنِ وحمَائِلِ السَّيْفِ فتنَقْلِب إذا انهَزَموا. عَلَوْناهُمُ بالمَشْرَفِيِّ وعُرِّيَتْ ... نِصَالُ السُّيوفِ تَعْتَلِي بالأَماثِلِ (٦) الأَماثِلِ: الأَشْراف، الواحد أَمْثَل.

стр. 94

وقال أبو ذؤيب رحمه الله تعالى أيضًا ما بالُ عَيْنِي لا تَجِفُّ دُموعُها ... كثيرٌ تشَكِّيها قَليلٌ هُجوعُها أُصِيبَتْ بقَتْلَى "آلِ عمرٍو" و"نَوْفَلٍ" ... و"بَعْجَةَ" فاختَلَّتْ وَراثَ رُجوعُها قوله: اِخْتَلَّتْ، يقال: هو مُخْتَلُّ الجِسْم، إذا كان نَحيفَ الجسْم. يقال: اِخْتَلَّ: اِحتاج، من الخَلَّةِ. وبَعْجَة: قَبيلةٌ من هُذَيل. إذا ذَكَرَتْ قَتْلَى "بِكَوْساءَ" أَشْعَلَتْ (١) ... كَواهِيَةِ الأَخْراتِ رَثٍّ صُنُوعُها قولُه: كَواهيَةِ الأَخْراتِ، يَعني المَزادةَ والإِداوَة. يقول: دَمَعَتْ عَيْناه كهذه الخُرْتَةِ، وهي الثَّقْبُ (٢). وكانوا السَّنامَ أجْتُثَّ أمْسِ فقَومُهُمْ ... كعَرّاءَ بَعْدَ الَّنيِّ راثَ رَبيِعُها (٣)

стр. 95

السَّنام، أي كانوا رُءوسا اجتُثَّت، أي قُطِعَتْ. فقَوْمُهمْ كعَرّاء، أي كناقَةٍ ليس لها سَنامٌ؛ يقال: قد عَرَّتْ تَعَرُّ عَرَرا. قوله: بعد النَّيِّ، أي بعد الشَّحْمِ؛ راثَ: أَبْطأَ. وقال أبو ذؤيب أيضًا وأشْعَثَ مالهُ فَضَلَاتُ ثَوْلٍ ... على أَرْكانِ مَهْلَكَةٍ زَهُوقِ (١) الثَّوْل: جماعةُ النَّحْل. ومَهْلَكَةٌ زَهُوق: مَلْساء (٢). قَلِيلٍ لَحْمُهُ إلَّا بَقايَا ... طَفاطِفِ لَحْمِ مَمْحوصٍ مَشِيقِ (٣) مَشِيق: ضامِر. والمَمْحوص: الذي قد انْمَحَصَ وذَهَب. وكلُّ مُسْتَرْخٍ يُسمَّى طِفْطِفة (٤). تَأَبَّطَ خافَةً فيها مِسابٌ ... فأضْحَى يَقْتَرِي مَسَدًا بِشِيقِ (٥)

стр. 96

تَأَبَّطَ خافَةً: جعَلَها تحت إبْطِه. والخافَةُ: كالخَريطة (١) تكون معه للعسل. فيها مسابٌ، أراد: مِسْئبٌ، وهو السِّقاء (٢). يَقْتَرِي: يَتْبع. مَسَدًا: حَبْلا. و"بِشِيق": أعْلَى الجَبَلِ (٣). على فَتْخاءَ يَعْلَمُ حَيْثُ تَنجُو ... وما في حَيْثُ تَنْجُو مِنْ طَرِيقِ (٤) على فَتْخاءَ: يريد يَقتَرِي على فَتْخاءَ، وهي يَدُه (٥) فيها فَتخٌ، أي لِينٌ، يريد يَدَ الذي يَأخُذُ العَسَل. وكانت وَقْبَةً في رَأْسِ نِيقٍ ... دُوَيْنَ الشَّمْسِ ذَاتَ جَنًى أَنيِقِ (٦) الَوقْبَة، كالكَهْفِ (٧) في الجَبَل. جَنًى، يَعْنِي العَسَلَ.

стр. 97

فيَمَّمَ وَقبةً أَعْيَا جَناهَا ... على ذِي النِّيقَةِ اللَّبِقِ الرَّفيق [النِّيقة (١)]: الذَّكاءُ والِحذْق. فجاءَ بها سُلافًا ليس فِيها ... قَذًى، صَهْباءَ تسَبِقُ كلَّ رِيقِ (٢) أراد فجاء بها سُلافا صَهْباءَ، يعنِي العَسَلَ. فذاكَ تِلادُه، ومُسَلْجَماتُ ... نظائرُ، كلُّ خَوّارٍ بَرُوقِ (٣) مُسَلْجَمات: سِهامٌ (٤) طِوال. نَظَائِر: يُشْبِه بعضُها بعضا. وخَوّارٍ: في صَوْته، يقول: إذا نَقَرْتَهُ على ظُفْرِكَ سَمِعتَ له صوتا. بَرُوق: في صَفائه ولَوْنِه. له مِن كَسْبِهِنّ مُعَذْلجَاتُ ... قَعائِدُ قد مُلِئْن مِن الوَشِيقِ (٥)

стр. 98

مُعَذْلجَات غَرائر (١)، وهي القَعائدُ، فما فَضَل من اللَّحْم يَصُرّه في هذه الغَرائر. وَشيق وهو ما جَفَّ من اللَّحْمِ (٢). وبِكْرٌ كلَّما مُسّتْ أَصاتَتْ ... تَرَنُّمَ نَغْمِ ذِي الشِّرْعِ العَتِيقِ (٣) وبِكْر، يعني قوسا أوَّل ما رُميَ بها. أَصاتتْ: صوّتتْ. وذي الشِّرْعِ، يَعنِي عُودا عليه أوْتَار (٤)، الواحد شِرْعة. لها مِن غَيْرِها معها قَرِينٌ ... يَرُدُّ مِراحَ عاصِيَةٍ صَفوقِ (٥) قولُه: "عاصِيَةٍ" تَعْصِي: تَمتَنِع، وهي قَوْسٌ. صَفوق: يقلِّبها كيف شاء (٦). والقَرِين: سَهْم.

стр. 99

وقال أبو ذؤيب أيضًا (١) أَبَى اللهُ إلاَّ أنْ يُقِيدَكَ بَعْدَ ما ... تَراءَيَتْمُونِي مِنْ قَرِيبٍ ومَوْدِقِ (٢) المَوْدِق: المَوْضِع الذّي يَدِقُ (٣) إليه؛ يقال: وَدَقَ يَدقُ. ومِنْ بعْدِ ما أُنْذِرْتُمُ وأَضاءَني ... لِقابِسِكُمْ ضَوْءُ الشِّهابِ المَحرِّقِ فأَعْشَيْتُه مِن بعدِ ما راثَ عِشْيُهُ ... بسَهْمٍ كسَيْرِ الثّابِرِيّةِ لَهْوَقِ (٤) فأَعْشَيْتُه: يريد، عَشَّيْتُه. مِن بعدِ ما راثَ: أَبطأ عَشاؤه. بسَهْمٍ كسَيْرِ الثابِرِيّة: منسوبٍ إلى الثابِرة. لَهْوَق: حَديد (٥). وقلتُ لهَ: هل كنتَ آنَسْتَ خالِدًا؟ ... فإنْ كُنْتَ قد آنسْتَه فتَأَرَّقِ (٦) يَهْزَأ به، يقول: هل أَبْصرَته؟ إن كنتَ أَبْصَرْتَه فلا تَنَمْ.

стр. 100

وقال أيضا لَعَمْرُكَ والمنَايا غالبِاتٌ ... لكلِّ بَنِي أَبٍ منها ذَنُوبُ (١) لقد لاقَى المَطِيَّ بجَنْبِ "عُفْرٍ" ... حَدِيثٌ -لو عَجِبْتَ له- عَجِيبُ (٢) أراد: حديثٌ عَجِيبٌ لو عَجِبْتَ له. أَرِقْتُ لِذكْرِهِ مِنْ غَيْرِ نَوْبٍ ... كما يَهْتاجُ مَوْشِيٌّ ثَقِيبُ (٣) قوُله: مِن غيرِ نَوْبٍ، يريد مِن غَيْرِ قُرْب. والمَوْشِيّ: المِزْمار. وثَقِيب: مَثْقوب. سَبِيٌّ مِنْ يَراعَتِهِ نَفاهُ ... أَتِيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ (٤) وَلُوبُ

стр. 101

سَبِيٌّ: مَجْلُوب. واليَراعَة: قصَبةٌ (١) جِئَ بها مِن أَجَمة. والأَتِيُّ: السَّيْل يُمْطر غيرَ أَرْضِك ثم يَطْرَأُ عليك وأنتَ لا تَدْرى. والأَتِيُّ أيضًا: الجَدْوَل، ورَجُلٌ أتِيٌّ، أي غَرِيب. قوله: "صُحَر"، الواحدة صُحْرَة، وهي جَوْبَةٌ تَنْجابُ (٢) عن وَسَطِ حَرَّةٍ (٣)، تَنْجابُ عنها الجِبال فلا تَكْرُبُها. يقال: صُحْرَة وصُحَر، وصَحْراء وصَحارَى. ولُوبَةٌ ولوُبٌ ولَابٌ، واللَّوبَة واللّابة (٤): الحَرَّة، وجمعُ حَرّةٍ حِرارٌ وحَرُّون. إذا نَزَلَتْ سَراةُ بَنِي عَدِيٍّ ... فسَلْهُمْ كيف ماصَعَهُمْ حَبِيبُ (٥) المُماصَعة: المُماشَقة (٦) بالسَّيْف. وحَبيب: المَنْعِيّ (٧). يقولوا: قد وَجَدْنا خَيْرَ طِرْفٍ ... بِرُقْيَةَ لا يُهَدُّ ولا يَخِيبُ (٨) الطِّرْف: الَفَتى الكريم (٩). ويُهَدّ: يُكْسَر. ورُقْيَة: بلد.

стр. 102

(حاشية) "قال الشيخ أبو الحَسَن: قال الشيخ أبو يعقوب: سألتُ هُذَيْلا بمكة -وكنتُ نازلا عليهم- عن زَقْيَة (١) , فقالوا: هي بالزاء معجَمةً لا غير". "رُقْيَة" عن ابن دُرَيْد. أبو إسحاق: زَقْيَة تمّت. دَعاه صاحِباه حين خَفَّتْ ... نَعَامَتُهُمْ وقد حُفِزَ القُلُوبُ (٢) خَفَّتْ: شالَتْ. قال: كانوا جميعًا فَتَفَرَّقوا، وهو مَثَل؛ شبّه بنَعامةٍ شالَتْ بعد أن كانت ساكِنة. وحُفِزَ القلوب، يقول: حَفَزَها خوفٌ. والحَفْز: الإزْعاج يأتيه مِنْ خَلْفِه. مَرَدٌّ قد يَرَى ما كان فيه ... ولكنْ إنّما يُدْعَى النَّجيبُ (٣) مَرَدٌّ: مَرْجِعِ، حين رَجَع. يقول: هذا الّذي رَجَعَ قد يَرَى ما كان فيه مِن الخَطَر، ولكنَّه صَمَّم. إنّما يُدْعَى النَّجيب. يقول: هَتَفَ به صاحباه فَوَجداه نَجِيبا. والنَّجيب: العَتِيقُ الأَصْل (٤)، وأنشد: "نجيبا (٥) إنّ آباءَ الفَتَى نُجُبُ"

стр. 103

قال: ويُرْوَى: * مَكَرٌّ قد يَرَى ما كانَ فيه * وهو حيث يَكُرُّ. فألْقَى غِمْدَه وهَوىَ إليهمْ ... كما تَنْقَضُّ خائِتَةٌ طَلُوبُ (١) خائتة: مُنْقَضّة (٢)؛ يقال: سمعت خَواتَ العُقابِ، أي انقِضاضَها؛ وسمعتُ خَواتَ القَوْمِ، أي أصواتَهم وخَواتَتَهمُ (٣). قال: وبه سُمِّيَ الرَّجُل خَوّاتا، وأنشد (٤): * يَخُوتُون أُولَى (٥) القَوْمِ خَوْتَ الأَجادِلِ * يَخوتون: يُسْرِعون (٦). والأَجادِل: الصُّقور، الواحد أَجْدَل. مُوَقَّفة القَوادِمِ والذُّنابَى ... كأنّ سَراتَها اللَّبَنُ الحَلِيبُ (٧) مُوَقَّفة، يقول: في قَوادِمِها بَياض (٨)، وفي ذُناباها بَياض، وهي عُقابٌ ليست بخالصة، والخالصة الخُداريّة، وهي السَّوداء سَراتُها. يقول: ظَهْرُها (٩) أبيَض؛ وهي شَرُّ العِقْبان. وخَدَرُ اللَّيلِ: سَوادُه.

стр. 104

نَهاهُمْ ثابتٌ عنه فقالوا ... تُعَيِّبُنا العَشَائرُ لو يَؤوبُ (١) قال أبو سعيد: ثابت هو تَأَبَّطَ شَرّا (٢). على أنّ الفَتَى الخُثَمِيَّ سَلَّى ... بنَصْلِ السَّيْفِ حاجَةَ مَنْ يغَيبُ (٣) حاجةَ من يَغيب، يقول: قاتَلَ قِتالا أَذهَبَ مَقالةَ مَنْ غاب، لا يقال: عاشَ ذليلا ومات ضائعا. وقال: تَعلَّموا أَنْ لا صَرِيخٌ ... فأُسْمِعَه ولا مَنْجًى قَرِيبٌ (٤) وأنْ لا غَوْثَ إلّا مُرْهَفاتٌ ... مُسألاتٌ وذو رُبَدٍ خَشِيبُ (٥) مُرهَفات: قد أُرْهِفتْ ورُقِّقَتْ وحُدّدتْ. ومُسالات: طوال (٦)، وإنّما يصف سِهاما. وذوُ رُبَد، يعني سَيْفا، يريد أَثْرَه وفِرِنْدَه الّذي تراه كالوَشْي فيه. والرُّبْدة:

стр. 105

السواد. ويقال: سَيْفٌ أَرْبَد لكَثْرة فِرِنْدِه. وقوله (١): "في مَتْنِه رُبَد"، أي لُمَع. والخَشِيب: الصِّقِيل، وهو الّذي بُدئَ طَبْعُه، ثم صار عندهم كُلُّ صَقيلٍ خَشِيبا. والمُسألَةُ: الطويلةُ النِّصالِ. فإِنَّكَ إنْ تُنازِلْنِي تُنازَلْ ... فلا تَكْذِبْكَ بالمَوْتِ الكَذُوُبُ (٢) يريد: فلا تَكْذِبْك نَفْسُك وهي الكَذوب؛ ومِثلهُ قولُ العَبْدِيّ: فأَقْبَلَ نَحْوِي علي قُدْرَةٍ ... فلمّا دنا كَذَبتْه (٣) الكَذُوبُ كأنّ مُحَرَّبًا مِنْ أُسْدِ تَرْجٍ ... ينُازِلُهُمْ لنِابَيْه قَبِيبُ (٤) المحرَّب: المُغضَب المَغِيظ. يقول: قد هِيجَ وأُغْضِبَ. وقَبِيب: صَوْت يقول: له قَبْقَبَة، وأنشد أبو سعيد (٥): * قَبْقبَةُ الحرّ بكفّ السّقى (٦) * يريد: صَوْتَ الحرّ.

стр. 106

ولكنْ خَبرِّوا قَوْمِي بَلائِي ... إذا ما اسّاءلَتْ عنّي الشُّعوبُ اسّاءَلتْ، يقول: تسَاءلتْ. وشَعْبٌ وشُعوب، وهمْ فِرَق (١). وأنشدْنا: رأيتُ شُعوبا مِن شعوبٍ كَثيرةٍ ... فلم أر شَعْبا مِثلَ شَعْبِ ابنِ مالِكِ ولا تُحْنُوا عَلَيَّ ولا تَشِطَّوا ... بقَوْلِ الفَخْرِ إِنّ الفَخْرَ حُوبُ يقول: لا تقولوا خَنًّا ولا شَططًا، أي لا تَأْتوا بشَطَط. يقول: لا تَجورُوا. والحُوبُ: الإثم. وقال أيضًا تُؤَمِّلُ أنْ تُلاقِيَ أُمَّ وَهْبٍ ... بمَخْلَفةٍ إذا اَجْتَمَعَتْ ثَقِيفُ (٢) قال أبو سعيد: المَخلَفة: طريقٌ (٣) وراءَ جَبَل. ويقال: اِلزَمِ المَخلَفةَ الوُسْطَى. وكلُّ طَريقٍ مَخلَفة، وأنشد: * يَسِيلُ بِنا أَمامَهمُ الخَليفُ * وأنشد للعَجّاج: * في طُرُقٍ تَعْلو خَلِيفًا مَنْهَجا * إذا بُنِيَ القِبابُ على عُكاظٍ ... وقامَ البَيْعُ واجتَمَع الأُلوفُ

стр. 107

على عُكاظ: يريد بعُكاظ؛ ويقال: فلان نازلٌ على فلان، [و] (١) على ضَرِيَّة (٢)، أي بها (٣). قامَ البيعُ: يريد قامت السُّوق. تُواعِدُنا عُكاظَ لَنَنْزِلنَه ... ولَم تَعلَمْ إذًا أَنِّي خَليفُ (٤) خَلِيف أي أُخالِفُها (٥). يقول: لَم تَشْعُر أنِّي أنا أفعلُ ذاك. قال: ويُروَى: "تَشْعُرْ" و"تَعْلَمْ". فسَوْفَ تَقُول إنْ هيَ لَمْ تَجِدْنِي ... أَخانَ العَهْدَ أمْ أَثِمَ الحَلِيفُ قال: تقول: أخانَ العَهْد الّذي كان بيني وبينَه، أم أَثِمَ الحَلِيف، أي الحالِف فيما كان بيني وبينَه من العهد (٦). وما إنْ وَجْدُ مُعْوِلَةٍ رَقُوبٍ ... بواحِدِها إذا يَغْزُو تُضِيفُ (٧)

стр. 108

الرَّقُوب: التي مات وَلدُها. وتُضِيف: تُشْفِق. والوَجْد: الحُزْن. والوُجْد يكون في السَّعَةِ (١)؛ ويقال: اعْطِه وُجْدَك، أي مِلْكَك. تُنَفِّضُ مَهْدَه وتَذُبُّ عنه ... وما تُغْنِي التَّمائمُ والعُكوفُ (٢) مَهْدَه: فراشَه، وأَنْشَدَنا (٣): لها ناهِضٌ في الوَكْر قد مَهَّدَتْ له ... كما مَهَّدَتْ للزَّوْجِ حَسْناءُ عاقِرُ والتَّمائم: واحدُها تَمِيمة، وهي المعَاذات. يقول: لا تُغْنِي التَّمائمُ عنه ولا عُكُوفُها حَوْلَه مِن الموت شيئًا. تقول له: كَفَيْتُكَ كلَّ شئٍ ... أهَمَّكَ ما تَخَطَّتْني الحُتُوُفُ (٤) أُتيحَ له من الفِتْيانِ خِرْقٌ ... أخو ثِقَةٍ وخِرِّيقٌ خَشُوفُ (٥) الخِرْق: المتخرِّق (٦) في الخير، والخِرِّيق: فِعِّيل مِن هذا. والخَشُوف: السريع المَرّ.

стр. 109

فَبيْنا يمشِيانِ جَرتْ عُقابٌ ... مِن العِقْبانِ خائِنَةٌ دَفوفُ جَرَتْ: مَرّتْ. وخائتة: منقضّة. وتَخُوت: تنقضّ. ثم تَدِفّ فُوَيْقَ الأرِض أي تَمرّ فوقها. وخاتت العِقْبان تَخُوت خَوْتا. وسمعتُ خَوَاتَ العِقْبان أي صَوْتَها. فقال له وقد أَوْحَت إليه: ... ألا لِلّهِ أُمُّكَ ما تَعِيفُ (١) أَوْحتْ إليه: أَخْبَرَتْ. ما تَعِيف: مَا تَزْجُر؛ يقال: عافَ الطيرَ يعِيفُها، إذا زَجرَها. بأرضٍ لا أَنيَسَ بها يَبابٍ ... وأَمْسِلَةٍ مَدافِعُهما خَلِيفُ (٢) يَبابٍ: قَفْرٍ لا أَحدَ فيها. والأَمْسِلة: مجَارِى الماءِ، والواحد مَسِيل (٣). والخَلِيف: طريق وراءَ جَبَل.

стр. 110

فقال له: أَرَى طَيرًا ثِقالًا ... تُبَشِّر بالغَنيمة (١) أو تُخيفُ فألقَى القومَ قد شَرِبوا فضَمُّوا ... أَمامَ الماء (٢)، منطقهمْ نسَيفُ أَلْفَى: وَجَد. مَنْطِقُهمْ نَسِيف، يقول: يَهْمِسُون كَلامَهُمْ رُوَيدْا. فلم يَرَ غيرَ عادِية لِزْإمًا * كما يَتَهدّمُ (٣) الحَوْضُ اللَّقِيفُ عادِيَة: قوم يحَملون (٤). يقول: رَأى هذه الحامِلةَ قد غشِيتْه جماعتِهم. كما يتَهدّم الحَوْضُ اللَّقيف: الّذي قد نِخرَ وضَرَب الماءُ أسفَلهَ. يقول: فتَقوّضتْ عليه الحامِلةُ كما يتقوّض الحَوْض. ويقال: قد لَقِفَ الحَوْضُ: إذا نَحَر مِن أسفَلِه وأَنْشَدَنا أبو سعيد: وطَعْنَةٍ ذاتِ رَشاشِ عاتِية ... طَعَنْتُها تحتَ نُحورِ العادِيهْ العادَية: الحامِلة، ويقال: عَدا عليهم، أي حَمَلَ عليهم؛ وأَنشَدَنا: يعْدُو فلا تكْذِب شَدّاتُهُ ... كما عَدا اللَّيْثُ بوادِي السِّباعْ
следующие страницы →